الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

الفصل الرابع من الجزء الخامس

مؤامرة القاهرة الامريكية العربية

 

إن الحديث عن مؤامرة القاهرة – وانا اطلقت عليها مسمى مؤامرة لا مسمى مؤتمر –  لربما يحتاج الى صفحات مطولة وليست سطورا قليلة، فلم يسجل تاريخ العرب الحديث منذ تأسيس ما يسمى جامعة الدول العربية مؤتمرا كهذا، مؤتمر خصص لتنفيذ مؤامرة أمريكية سيقوم العرب ليس فقط بتنفيذها على الوجه الاكمل فحسب، بل بإعطائها طابع الشرعية أيضا، انا أعتقد جازما ان الاجيال القادمة وبعد هذه المآسي التي حصلت وتحصل للعراق ولشعبه الان على ايدي المحتل المغولي الصهيوصليبي ستلعن كل حاكم عربي بصم بالعشرة لامريكا في سبيل عدوانها على العراق عام 1991، وسترفع القبعة احتراما لذكر اسم اي حاكم عربي آخر رفض هذا المؤتمر من بداياته، ورفض وضع توقيعه على قراراته الختامية، وخصوصا ذلك القرار الذي جاء من امريكا مباشرة الى القاهرة، وأصدره المؤتمر على انه قرار عربي حصل على اجماع المجتمعين. فلوا اراد اي متابع لمؤتمرات القمة العربية ان يسجل جوابا لسؤال يقول ما هو اسرع مؤتمر قمة عربي تم عقده، لما وجد غير هذا المؤتمر سيء الذكر، ولو اراد اي متابع للتاريخ ان يتحدث مستقبلا عن مؤامرة امريكية صهيوينة نفذت بأيدي عربية اثناء انعقاد مؤتمر للجامعة العربية لما وجد افضل من الحديث عن هذا... شيء أبعد ما يكون ‏عن الواقع وأغرب من الخيال، لم يتفق العرب يوما على سرعة عقد أي مؤتمر ‏قمة عربي كما اتفقوا على هذا المؤتمر، ولعله هو المؤتمر الوحيد الذي تم ‏الاتفاق عليه بدون جدول أعمال وبدون تحضير مسبق من قبل وزراء الخارجية العرب كما هي العادة ، بل حتى بدون إرسال مبعوثين بدعوة رسمية من رئيس المؤتمر، وكم كان المرحوم ياسر عرفات صادقا حين اطلق عليه حين انتهاؤه مسمى " قاتل وحدة العرب في القرن الواحد والعشرين " . اما الاستاذ محمد عابد الجابري (استاذ في جامعة محمد الخامس بالمغرب) فقد كان له رأيا في هذا الذي حصل حين قال: لقد عاشت الامة تناقضين في وقت واحد، تناقض عربي عربي يمثله غزو العراق للكويت، وتناقض عربي امريكي تمثله نية ظهرت على الفور في ضرب العراق وتدمير قوته، وكان التناقض الاول يحدث جرحا كبيرا في قلب الامة، وكان التناقض الثاني يهددها بالذبح، وكان التناقض الاول في رأي الاستاذ الجابري كبيرا اما التناقض الثاني فهو خطير.

 

اما لماذا قلت انا انه مؤتمر لتنفيذ مؤامرة وليس مؤتمرا لبحث ازمة حدثت، فتعالوا بنا لنرى كيف كان هذا الاجتماع من بداياته، وليحكم القاريء العربي..... هل كان العراقيون محقين حين اطلقوا عليه لقب مؤتمر للمؤامرة ام لا ؟


السيد الشاذلي القليبي (التونسي الجنسية) أمين عام الجامعة العربية، (شغل من قبل منصب وزير الاعلام في تونس، وحين نقل مقر الجامعة العربية الى تونس بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني، وقع الاختيار عليه ليكون امينا عاما للجامعة العربية ولاشك انه اختيارا سي الحظ) كان في حيرة من أمره، فقد كان لا يزال في تونس حين ارسلت له طائرة ليبية لنقله على عجل الى القاهرة... ولأول مرة ‏تم التحضير للمؤتمر من خارج هيئة الامانة العامة، فلا إعداد مسبق، ولاجدول أعمال، ولا أوراق ولا ‏مشاريع ولا قرارات مطروحة للبحث قبل مجيء الوفود الى القاهرة، ونتيجة لهذا الاستعجال طلبت تونس دولة ‏مقر الجامعة العربية تأجيل القمة لمدة يومين فقط كي يتسنى لهيئة الأمانة العامة ‏مع وزراء الخارجية العرب تهيئة مخطط عمل تسير عليه القمة قبل أن تمسي ‏كحاطب الشجر في ليل دامس، لكن الطلب التونسي لم يذهب أدراج الرياح ‏فحسب، بل بدا وكأنه ليس هناك من هو مستعدا لمناقشته. ومن هنا، اعتذرت تونس ‏عن حضور القمة، فلم يبد أن أحدا انزعج لعدم حضورها.‏ لأنه اصلا كان لايجوز عقد مؤتمر للقمة العربية خارج مقر هيئة الامانة العامة، اي تونس. لكنهم عقدوها في القاهرة لكي تخرج المؤامرة بصورة كاملة.


في صباح يوم التاسع من آب/ أغسطس بدأت الوفود بالقدوم الى القاهرة، وكان القذافي أول الحاضرين اليها، ‏وكان الجو قد أصبح خلال ساعات فقط متوترا، فقد شاعت اخبار الانتشار ‏الامريكي في السعودية ووصول اسراب الطائرات المقاتلة وحاملات الطائرات ‏والاساطيل والبوارج وتوافد الجنرالات الامريكيين الى الخليج، وبدا أن المنطقة ‏مقبلة على حرب، وأن القمة العربية ليست إلا وسيط بين مرحلتين، مرحلة الحل ‏العربي الذي تقرر دفنه قبل أن يولد، ومرحلة الحل الأمريكي الذي ولد فعليا في ‏جدة وسمع صوته في أنقرة من خلال تصريح جيمس بيكر الذي قال فيه ‏‏( الولايات المتحدة تبحث مع تركيا وسيلة لتعزيز فاعلية القوات الأمريكية على ‏أراضيها). وهو التصريح الذي صب الزيت على النار. وما زاد الطين بلة هو ‏تصريح جورج بوش الخطير في المؤتمر الصحفي الذي عقده في واشنطن ‏صباح نفس يوم القمة والذي قال فيه عبارته المشهورة:  إنني رسمت خطا على ‏الرمال...... وسبب هذا التصريح حيرة كبيرة، فأين يقع خط الرمال هذا وما هو ‏معناه وهل هي خريطة جديدة للمنطقة أم ماذا ؟ على أن خط بوش هذا على ‏الرمال قد استكمل مسيرته مع بيكر في جبال الاناضول في تركيا.‏ وهذا ما أعطى انطباعا لبعض الوفود القادمة الى القاهرة بأن القمة العربية ‏المجتمعة، انما هي اجتمعت في إطارهذا الخط الذي رسمه بوش على الرمال، ‏ومده بيكر الى الجبال وهو خط لايعرف عنه أحد ما فيه الكفاية ليتحدث عنه.‏ فقد كان بيكر بالواقع مجتمعا مع تورجوت اوزال يبحث معه في وقف خط النفط العراقي وفي احتمالات تعاون تركيا في اية ترتيبات عسكرية تجري في المنطقة، ومعنى ذلك ان الولايات المتحدة بدأت بإحكام الطوق حول العراق، ولم يخف بيكر على اية حال فيما بعد ان هذا كان الهدف الرئيس لرحلته الى تركيا، فقد ادلى بتصريح علني قال فيه: ان الولايات المتحدة تبحث مع تركيا وسيلة لتعزيز فاعلية وكفاءة القوات الامريكية على أراضيها.


بعض القادمين الى مؤتمر القاهرة  عرفوا عن هذا الخط أكثر من غيرهم، ‏وأولهم هو الملك فهد، فقبل القمة بيومين تماما كان اجتماعه الحاسم مع ديك ‏تشيني وزير الدفاع الامريكي (وقد تحدثنا سابقا عن هذا الاجتماع مفصلا) وقلنا ‏فيه إن تشيني اطلع الملك فهد على الخطة 1002-90  وخرائطها وحجم ‏القوات اللازمة لها، فأعطى موافقته عليها، ومن هنا بدأت طلائع القوات ‏الأمريكية بالتوافد إلى السعودية، وبناء على موافقة فهد، اصدر تشيني تعليماته من ‏السعودية نفسها الى رئيس أركان الحرب في واشنطن كولين باول للعمل على ‏تنفيذ الخطة.‏ أما الملك الحسن ملك المغرب، ولأنه كان على علم أيضا بهذه الخطة، فقد آثر ‏الابتعاد بنفسه وبأولاده عن حضور القمة العربية، كي لايسجل عليه وعليهما أنه ‏حضر مؤتمرا يقرر فيه المجتمعون المساهمة في تدمير بلد عربي. لذلك حين ‏اجتمع المجتمعون في القاهرة، كان البعض يعلم بهذه الخطة وعلى دراية بها، ‏والبعض الآخر لايدري لم هو موجود هنا أصلا، فهو في واد والناس الباقين في ‏واد آخر، وكان هناك فريق ثالث من العرب ساورته الشكوك ولم يكن أمامه من ‏وسيلة لقطع الشك باليقين.‏

 

في نفس اليوم، حطت الطائرة المقلة للوفد العراقي برئاسة السيد طه ياسين رمضان في مطار القاهرة، وعلى الفور بدأ الاشكال ‏والتوتر، فقد أنزل المصريون (بناء على الاوامر الامريكية طبعا) الوفد العراقي في بيت للضيافة يدعى قصر ‏الاندلس، وهو بعيد عن مقر تواجد باقي اعضاء الوفود العربية الأخرى، اي ‏بعبارة أخرى عزلت مصر حسني مبارك الوفد العراقي عن باقي الوفود العربية، ‏كي تمنع اي اتصال بين العرب وبين العراقيين، والامر ليس بحاجة لكثير من ‏الذكاء ليعرف المرء أنها كانت تعليمات أمريكية مدبرة ومخطط لها مسبقا، وحين سأل طارق عزيز: لماذا ننزل في احد قصور الضيافة ولا ننزل في مع ‏باقي الوفود في نفس الفندق ؟ كان الجواب السخيف الذي تلقاه هو : ان الوفد ‏العراقي يواجه مشكلة أمن تجعل حالته مختلفة عن حالة بقية الوفود، فقال طارق ‏عزيز (الذكي) هل المقصود حمايتنا أم عزلنا، اذا كان الامر يتعلق بالحماية فنحن ‏مستعدون لأن نتحمل مسؤولية انفسنا ولكم ان تتركونا لقدرنا ونحن نثق بالشعب ‏المصري، فقيل له: ان المشكلة ليست الشعب المصري فالقاهرة صار فيها ‏عشرات الالوف من الكويتيين..... لكن طارق عزيز لم يقتنع واعتبرها طريقة ‏لعزل الوفد العراقي، كي يستحيل الاتصال بينه وبين بقية الوفود العربية. وكان تفكيره سليما.‏


ثم ما لبث أن حدث اشكال آخر، فحين تقرر عقد لقاء بين الوفد العراقي وبين ‏حسني، تقرر استبعاد طارق عزيز من هذه المقابلة، فقال طارق عزيز:   نحن ‏جئنا كوفد واحد ومن الضروري ان نقابل الرئيس كلنا، وانا اعتبر نفسي صديقا ‏للرئيس مبارك، لكن الرد من الرئاسة المصرية كان حاسما باستبعاده، فعلق ‏قائلا لبعض أعضاء الوفد العراقي (لا اعتقد انني سأموت اذا لم التق حسني ‏مبارك)، وحتى انه لم يجد حرجا من أن يسمع هذا الكلام لمضيفيه المصريين، على ‏مبدأ اللي باعك بيعه، وشغل نفسه بالاتصال بالشاذلي القليبي أمين عام الجامعة ‏ليسأله عن موعد الاجتماع التمهيدي لوزراء الخارجية العرب الذي يجب ان ‏يسبق القمة ويمهد لها، ولكنه فوجيء بـرد القليبي انه ليس هناك اجتماع لـوزراء ‏الخارجية وانه هو نفسه يحاول الاتصال بالوفد المصري باعتباره ممثل الدولة ‏المضيفة لكي يسأل نفس السؤال،‏ فاختصر طارق عزيز المسافة واتصل بالوفد المصري الذي رد عليه: ان الموقف ‏معقد جدا وبلا سابقة وانه ليس هناك اجتماع لوزراء الخارجية وان الازمة ‏بمجملها ستعرض على الملوك والرؤساء ليروا رأيهم فيها، فرد طارق عزيز انه ‏لم يعرف من قبل في السوابق الدبلوماسية أن مؤتمرا على مستوى القمة اجتمع ‏دون ان يسبقه ولو بساعات اجتماع لوزراء الخارجية يتفق على مشروع جدول ‏أعمال وعلى مشروعات قرارات، وكان الرد عليه ان الظروف الاستثنائية ‏تفرض أوضاعا استثنائية، فاجاب ساخرا: اذا استثنائيا... سجلوا احتجاجي ‏الاستثنائي على هذا الوضع الاستثنائي.... وكان الذي دعا طارق عزيز الى هذا ‏القول ما تناقله البعض في مؤتمر القمة هذا من خبر يقول ان اذاعة اسرائيل تندد ‏بالغزو العراقي لدولة الكويت  الشقيقة!!!

 

عندما اجتمع حسني مع السيد طه ياسين رمضان (اكثر المتشددين بين اعضاء ‏القيادة العراقية) قال له طه ياسين رمضان: ان دولا عربية معينة قد تجاوزت حد ‏الامان وتورطت مع الامريكيين بغير عودة، ونحن نثق بك يا سيادة الرئيس وان ‏كنا قد فقدنا الثقة بالاخرين. ثم بدأ يشرح حال الازمة وما تقوم به الكويت وما ‏اكتشفه رجال الجيش العراقي من وثائق تدين الكويت وتثبت تآمرها ليس على ‏العراق فحسب، بل على كـل العرب.‏ كالعادة وفيما بعد، خرج حسني ليقول في خطبه التهريجية السخيفة التي كان يلقيها ‏بمناسبة وبدون مناسبة (وخاصة بعد ان اطمأن الى ان الجيش الامريكي صار في الخليج بكثافة) ان طه ياسين رمضان اخبره ان اجراء ضم الكويت نهائي ‏ولا رجعة فيه، وأن الوفد العراقي قادم الى القمة لمناقشة الاوضاع العربية ‏بمجموعها وليس موضوع الازمة وحدها، وهذا كذب في كذب، فلم يحدث انه ‏قال طه ياسين هذا الكلام ابدا. وغني عن القول ان حسني مبارك اظهر ‏عداوة للعراق في تلك الازمة لاتقل عن عداوة اسرائيل نفسها.‏ (حسني مبارك برع في القاء الخطابات في الفترة التي تلت العاشر من اغسطس حيث بدأت القوات الامريكية تنتشر بكثافة في الخليج، فصار يلقي الخطب الكاذبة التهريجية السخيفة التافهة..... تحدث فيها عن اجتماعه مع الرئيس صدام في بغداد وعن اجتماعاته مع المسؤولين العراقيين فيما بعد).

 

نعود الى مهزلة القمة، حيث في صباح يوم العاشر من آب/ أغسطس كان الشاذلي القليبي حائرا لايدري ماذا يفعل، واذا به يلتقي بسعود الفيصل الذي كان يبحث عنه، والذي ‏سلمه ورقة راجيا منه طباعتها بواسطة سكرتارية الامانة العامة وتوزيعها على ‏الملوك والرؤساء قبل دخولهم الى الاجتماع، فشعر القليبي بمعجزة لأنه أخيرا عرف من اين سيبدأ. ولأن الوقت كان ضيقا، فلم يشغل نفسه بقراءتها، واعطاها لأحد ‏مساعديه من اجل طباعتها، لكن المساعد عاد بعد دقائق ليقول له ان هناك مشكلة في ‏النص، فالنص المكتوب في المذكرة يقول في البند السادس منه:


" ان القمة تقرر ‏الاستجابة لطلب المملكة العربية السعودية ودول الخليج الاخرى بنقل قوات ‏عربية لتنضم الى القوات المسلحة الموجودة فيها دفاعا عن أراضيها وسلامتها ‏الاقليمية ضد أي عدوان خارجي ". وكانت العبارة التي أقلقت مساعد الأمين العام ‏هي (القوات المتواجدة فيها) وكان رأيه انه الان لاتوجد الا قوات امريكية تم ‏الاعلان عن نزولها في السعودية، فهل القوات العربية ستنضم الى القوات ‏الامريكية؟ وهل يعني هذا ان القمة العربية تقرر في واقع الامر ان القوات العربية ذاهبة للانضمام الى القوات الامريكية ؟؟ فأخذ الشاذلي القليبي هذا الامر على محمل الجد وراح يبحث عن سعود الفيصل ليشرح له المشكلة، وبالفعل وجده وراح يشرح له الملاحظة قائلا: ان دلالتها يمكن أن يساء تفسيرها، ‏ففطن الوزير السعودي لهذه الغلطة وقال: اذا نعدل العبارة لتصبح لمساندة قواتها ‏المسلحة بدلا من الانضمام الى القوات الموجودة فيها.. شكرا معالي الامين العام ‏انك نبهتني الى هذه الغلطة !!!!..‏


لكن هذا الامر يسير على اناس سذج امثال بعض ال سعود وحكام الخليج وليس على أناس أذكياء فاهمين للعبة السياسية وعارفين بما يدور في الخفاء..... لقد أكد الجميع أنهم تلقوا قرارا مترجما من اللغة الانجليزية ‏الى العربية، وأكد هذا الكلام جميع أعضاء الوفد الفلسطيني بما فيهم السيد ياسر ‏عرفات ثم اعضاء الوفد الاردني واربعة وفود عربية أخرى !!!‏!! فهل يظن "صاحب السمو الملكي الذكي جدا" سعود ان العرب أغبياء مثله ام سذج مثل اقرانه ؟؟ كان النص قادما من واشنطن الى السفارة السعودية في القاهرة والى جهات معينة ‏في الحكومة المصرية نفسها، فتم التنسيق بين الحكومتين السعودية والمصرية ‏وتمت ترجمة القرار على عجل وتوزيعه على الوفود العربية.‏


كان نص القرار الامريكي، وبعد ديباجة سخيفة تافهة، يقول في الفقرة الثالثة منه: ادانة العدوان العراقي على دولة الكويت الشقيقة وعدم الاعتراف بقرار العراق ضم الكويت اليه ولا بأي نتائج أخرى مترتبة على غزو القوات العراقية للاراضي الكويتية ومطالبة العراق بسحب قواته منها فورا، واعادتها الى  مواقعها السابقة على تاريخ 1/8/1990.... وجاء في الفقرة الخامسة منه: شجب التهديدات العراقية واستنكار حشد العراق لقواته المسلحة على حدود المملكة العربية السعودية وتأكيد التضامن العربي الكامل معها ومع دول الخليج العربية الأخرى.... أما الفقرة السادسة فتقول: الاستجابة لطلب المملكة العربية السعودية ودول الخليج الاخرى لنقل قوات عربية لمساندة قواتها المسلحة (في النص الاصلي كما قلنا لتنضم الى القوات المسلحة الموجودة فيها) دفاعا عن....... الخ..........

 

وزعوا القرار الامريكي للتصويت في مؤتمر قمة عربي يفترض فيه أنه اجتمع ‏لحل أزمة، تكهرب جو المؤتمر، واقبل طارق عزيز على الامين العام يسأله عن ‏مصدر هذا القرار؟ فأجاب الشاذلي انه لايعرف ولكنه يظن انه وضع كمشروع ‏بالتشاور بين سوريا ومصر والسعودية وبعض دول الخليج، فرد طارق عزيز ‏بغضب وبصوت مرتفع:  وهل يمكن أن يعرض على القمة مشروع قرار ‏لاتشارك في وضعه الا مجموعة قليلة من الدول، ان العراق يطلب رسميا اجراء ‏تحقيق فيما حدث، فرد القليبي: من الافضل ان تتفاهم الوفود مع بعضها مباشرة ‏دون داع لتوريط الامانة العامة التي لاتملك اي سلطة عليها.، ثم اضاف بمرارة : ومنذ متى كانت للجامعة العربية سلطة على الاعضاء ؟؟

 

لن نتحدث أكثر من هذا عن هذا القرار السخيف جدا والتافه جدا لأن الحديث عنه يعتبر ايضا ‏مضيعة للوقت. ولانه دار حديث طويل بين اعضاء الوفود حول فقراته وحول ‏كل بند من بنوده التي اتضح لبعض المستشارين المرافقين لبعض الوفود العربية ان ‏كل بند منها يحمل لغما بحد ذاته. وكان رأي أحد كبار المستشارين المرافقين للحسين بن طلال أن القرار مترجم عن الانجليزية بما لا يدع اي مجال للشك... فقد كانت الفقرة الثالثة منه تقول عن اعادة القوات العراقية الى مواقعها السابقة على تاريخ 1/8/1990، ودخول القوات العراقية وقع فجر يوم الثاني من آب/أغسطس، وبالتالي فمن المنطقي ان تطالب الفقرة بعودة القوات العراقية الى مواقعها السابقة على تاريخ 2/8/ وليس 1/8/، وكان التفسير الوحيد والمنطقي والمقبول لهذا ان تاريخ 1/8/1990 هو التاريخ الذي دخلت فيه القوات العراقية الى ارض الكويت حسب توقيت واشنطن وليس حسب توقيت الوطن العربي. ثم ان الفقرة الرابعة الاتفه والاسخف في هذا القرار التافه تقول بتأييد الكويت في كل ما تتخذه من اجراءات، والكل يعرف ان جابر وسعد طلبا مساعدة امريكا عسكريا بعد نصف ساعة بالضبط من دخول الجيش العراقي الى ارض الكويت... أما الفقرة الخامسة منه فتتحدث عن استنكار حشد العراق لجيشه على حدود السعودية، والكل يعلم ان العراق لم يحشد على حدود السعودية ولم يهددها، فمن اين جاء الحشد والتهديد اذا كان العراق قد تعهد للحسين بن طلال بأنه لن يتم الاقتراب من الحدود السعودية؟ ثم ان بوش قال في تصريح له في بداية الازمة انه لايوجد لديه ما يؤيد امكانية تعرض بلد خليجي آخر لغزو العراق!!!! ثم ان الاهم من هذا ان العراق كان قد وقع معاهدة عدم اعتداء بينه وبين السعودية....اذا، فقصة التهديد هذه قصة فارغة تافهة لا اساس لها من الصحة، اتخذوها ذريعة لتبرير استقدام القوات الامريكية الى السعودية ليس إلا....