|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 الفصل الرابع من الجزء الخامس مؤامرة القاهرة الامريكية العربية
إن الحديث عن مؤامرة القاهرة – وانا اطلقت عليها مسمى مؤامرة لا مسمى مؤتمر – لربما يحتاج الى صفحات مطولة وليست سطورا قليلة، فلم يسجل تاريخ العرب الحديث منذ تأسيس ما يسمى جامعة الدول العربية مؤتمرا كهذا، مؤتمر خصص لتنفيذ مؤامرة أمريكية سيقوم العرب ليس فقط بتنفيذها على الوجه الاكمل فحسب، بل بإعطائها طابع الشرعية أيضا، انا أعتقد جازما ان الاجيال القادمة وبعد هذه المآسي التي حصلت وتحصل للعراق ولشعبه الان على ايدي المحتل المغولي الصهيوصليبي ستلعن كل حاكم عربي بصم بالعشرة لامريكا في سبيل عدوانها على العراق عام 1991، وسترفع القبعة احتراما لذكر اسم اي حاكم عربي آخر رفض هذا المؤتمر من بداياته، ورفض وضع توقيعه على قراراته الختامية، وخصوصا ذلك القرار الذي جاء من امريكا مباشرة الى القاهرة، وأصدره المؤتمر على انه قرار عربي حصل على اجماع المجتمعين. فلوا اراد اي متابع لمؤتمرات القمة العربية ان يسجل جوابا لسؤال يقول ما هو اسرع مؤتمر قمة عربي تم عقده، لما وجد غير هذا المؤتمر سيء الذكر، ولو اراد اي متابع للتاريخ ان يتحدث مستقبلا عن مؤامرة امريكية صهيوينة نفذت بأيدي عربية اثناء انعقاد مؤتمر للجامعة العربية لما وجد افضل من الحديث عن هذا... شيء أبعد ما يكون عن الواقع وأغرب من الخيال، لم يتفق العرب يوما على سرعة عقد أي مؤتمر قمة عربي كما اتفقوا على هذا المؤتمر، ولعله هو المؤتمر الوحيد الذي تم الاتفاق عليه بدون جدول أعمال وبدون تحضير مسبق من قبل وزراء الخارجية العرب كما هي العادة ، بل حتى بدون إرسال مبعوثين بدعوة رسمية من رئيس المؤتمر، وكم كان المرحوم ياسر عرفات صادقا حين اطلق عليه حين انتهاؤه مسمى " قاتل وحدة العرب في القرن الواحد والعشرين " . اما الاستاذ محمد عابد الجابري (استاذ في جامعة محمد الخامس بالمغرب) فقد كان له رأيا في هذا الذي حصل حين قال: لقد عاشت الامة تناقضين في وقت واحد، تناقض عربي عربي يمثله غزو العراق للكويت، وتناقض عربي امريكي تمثله نية ظهرت على الفور في ضرب العراق وتدمير قوته، وكان التناقض الاول يحدث جرحا كبيرا في قلب الامة، وكان التناقض الثاني يهددها بالذبح، وكان التناقض الاول في رأي الاستاذ الجابري كبيرا اما التناقض الثاني فهو خطير.
اما لماذا قلت انا انه مؤتمر لتنفيذ مؤامرة وليس مؤتمرا لبحث ازمة حدثت، فتعالوا بنا لنرى كيف كان هذا الاجتماع من بداياته، وليحكم القاريء العربي..... هل كان العراقيون محقين حين اطلقوا عليه لقب مؤتمر للمؤامرة ام لا ؟
في نفس اليوم، حطت الطائرة المقلة للوفد العراقي برئاسة السيد طه ياسين رمضان في مطار القاهرة، وعلى الفور بدأ الاشكال والتوتر، فقد أنزل المصريون (بناء على الاوامر الامريكية طبعا) الوفد العراقي في بيت للضيافة يدعى قصر الاندلس، وهو بعيد عن مقر تواجد باقي اعضاء الوفود العربية الأخرى، اي بعبارة أخرى عزلت مصر حسني مبارك الوفد العراقي عن باقي الوفود العربية، كي تمنع اي اتصال بين العرب وبين العراقيين، والامر ليس بحاجة لكثير من الذكاء ليعرف المرء أنها كانت تعليمات أمريكية مدبرة ومخطط لها مسبقا، وحين سأل طارق عزيز: لماذا ننزل في احد قصور الضيافة ولا ننزل في مع باقي الوفود في نفس الفندق ؟ كان الجواب السخيف الذي تلقاه هو : ان الوفد العراقي يواجه مشكلة أمن تجعل حالته مختلفة عن حالة بقية الوفود، فقال طارق عزيز (الذكي) هل المقصود حمايتنا أم عزلنا، اذا كان الامر يتعلق بالحماية فنحن مستعدون لأن نتحمل مسؤولية انفسنا ولكم ان تتركونا لقدرنا ونحن نثق بالشعب المصري، فقيل له: ان المشكلة ليست الشعب المصري فالقاهرة صار فيها عشرات الالوف من الكويتيين..... لكن طارق عزيز لم يقتنع واعتبرها طريقة لعزل الوفد العراقي، كي يستحيل الاتصال بينه وبين بقية الوفود العربية. وكان تفكيره سليما.
عندما اجتمع حسني مع السيد طه ياسين رمضان (اكثر المتشددين بين اعضاء القيادة العراقية) قال له طه ياسين رمضان: ان دولا عربية معينة قد تجاوزت حد الامان وتورطت مع الامريكيين بغير عودة، ونحن نثق بك يا سيادة الرئيس وان كنا قد فقدنا الثقة بالاخرين. ثم بدأ يشرح حال الازمة وما تقوم به الكويت وما اكتشفه رجال الجيش العراقي من وثائق تدين الكويت وتثبت تآمرها ليس على العراق فحسب، بل على كـل العرب. كالعادة وفيما بعد، خرج حسني ليقول في خطبه التهريجية السخيفة التي كان يلقيها بمناسبة وبدون مناسبة (وخاصة بعد ان اطمأن الى ان الجيش الامريكي صار في الخليج بكثافة) ان طه ياسين رمضان اخبره ان اجراء ضم الكويت نهائي ولا رجعة فيه، وأن الوفد العراقي قادم الى القمة لمناقشة الاوضاع العربية بمجموعها وليس موضوع الازمة وحدها، وهذا كذب في كذب، فلم يحدث انه قال طه ياسين هذا الكلام ابدا. وغني عن القول ان حسني مبارك اظهر عداوة للعراق في تلك الازمة لاتقل عن عداوة اسرائيل نفسها. (حسني مبارك برع في القاء الخطابات في الفترة التي تلت العاشر من اغسطس حيث بدأت القوات الامريكية تنتشر بكثافة في الخليج، فصار يلقي الخطب الكاذبة التهريجية السخيفة التافهة..... تحدث فيها عن اجتماعه مع الرئيس صدام في بغداد وعن اجتماعاته مع المسؤولين العراقيين فيما بعد).
نعود الى مهزلة القمة، حيث في صباح يوم العاشر من آب/ أغسطس كان الشاذلي القليبي حائرا لايدري ماذا يفعل، واذا به يلتقي بسعود الفيصل الذي كان يبحث عنه، والذي سلمه ورقة راجيا منه طباعتها بواسطة سكرتارية الامانة العامة وتوزيعها على الملوك والرؤساء قبل دخولهم الى الاجتماع، فشعر القليبي بمعجزة لأنه أخيرا عرف من اين سيبدأ. ولأن الوقت كان ضيقا، فلم يشغل نفسه بقراءتها، واعطاها لأحد مساعديه من اجل طباعتها، لكن المساعد عاد بعد دقائق ليقول له ان هناك مشكلة في النص، فالنص المكتوب في المذكرة يقول في البند السادس منه:
وزعوا القرار الامريكي للتصويت في مؤتمر قمة عربي يفترض فيه أنه اجتمع لحل أزمة، تكهرب جو المؤتمر، واقبل طارق عزيز على الامين العام يسأله عن مصدر هذا القرار؟ فأجاب الشاذلي انه لايعرف ولكنه يظن انه وضع كمشروع بالتشاور بين سوريا ومصر والسعودية وبعض دول الخليج، فرد طارق عزيز بغضب وبصوت مرتفع: وهل يمكن أن يعرض على القمة مشروع قرار لاتشارك في وضعه الا مجموعة قليلة من الدول، ان العراق يطلب رسميا اجراء تحقيق فيما حدث، فرد القليبي: من الافضل ان تتفاهم الوفود مع بعضها مباشرة دون داع لتوريط الامانة العامة التي لاتملك اي سلطة عليها.، ثم اضاف بمرارة : ومنذ متى كانت للجامعة العربية سلطة على الاعضاء ؟؟
لن نتحدث أكثر من هذا عن هذا القرار السخيف جدا والتافه جدا لأن الحديث عنه يعتبر ايضا مضيعة للوقت. ولانه دار حديث طويل بين اعضاء الوفود حول فقراته وحول كل بند من بنوده التي اتضح لبعض المستشارين المرافقين لبعض الوفود العربية ان كل بند منها يحمل لغما بحد ذاته. وكان رأي أحد كبار المستشارين المرافقين للحسين بن طلال أن القرار مترجم عن الانجليزية بما لا يدع اي مجال للشك... فقد كانت الفقرة الثالثة منه تقول عن اعادة القوات العراقية الى مواقعها السابقة على تاريخ 1/8/1990، ودخول القوات العراقية وقع فجر يوم الثاني من آب/أغسطس، وبالتالي فمن المنطقي ان تطالب الفقرة بعودة القوات العراقية الى مواقعها السابقة على تاريخ 2/8/ وليس 1/8/، وكان التفسير الوحيد والمنطقي والمقبول لهذا ان تاريخ 1/8/1990 هو التاريخ الذي دخلت فيه القوات العراقية الى ارض الكويت حسب توقيت واشنطن وليس حسب توقيت الوطن العربي. ثم ان الفقرة الرابعة الاتفه والاسخف في هذا القرار التافه تقول بتأييد الكويت في كل ما تتخذه من اجراءات، والكل يعرف ان جابر وسعد طلبا مساعدة امريكا عسكريا بعد نصف ساعة بالضبط من دخول الجيش العراقي الى ارض الكويت... أما الفقرة الخامسة منه فتتحدث عن استنكار حشد العراق لجيشه على حدود السعودية، والكل يعلم ان العراق لم يحشد على حدود السعودية ولم يهددها، فمن اين جاء الحشد والتهديد اذا كان العراق قد تعهد للحسين بن طلال بأنه لن يتم الاقتراب من الحدود السعودية؟ ثم ان بوش قال في تصريح له في بداية الازمة انه لايوجد لديه ما يؤيد امكانية تعرض بلد خليجي آخر لغزو العراق!!!! ثم ان الاهم من هذا ان العراق كان قد وقع معاهدة عدم اعتداء بينه وبين السعودية....اذا، فقصة التهديد هذه قصة فارغة تافهة لا اساس لها من الصحة، اتخذوها ذريعة لتبرير استقدام القوات الامريكية الى السعودية ليس إلا....
وحدثت حالة فوضى عارمة بين الوفود اختلط فيها الحابل بالنابل، زعماء مع مستشارين مع وزراء مع ضباط حراسة وصحفيين وموظفو الجامعة وحتى الخدم والسفرجية وعمال النظافة، فقد اختلط الامر على الجميع، ولم يعد أحد يفرق بين فلان وفلان، هل هذا حاكم عربي ام عامل نظافة!!!!! وقد رأى الجميع بعضهم البعض على حقيقتهم، وبانت بحق اجتماعات الجامعة العربية ما هي وكيف هي.... على حقيقتها بدون رتوش ولا مكياج..... حتى ان القذافي كان ثائرا ثورة شديدة، امسك نسخة المشروع ووقف يقول امام جمع: اذا هذا ما يريدون منا ان نختم بأصابعنا عليه... ثم توقف امام زايد رئيس الامارات قائلا وهو يلوح بالورقة: ولماذا تلجأون الى الامريكان لحمايتكم.... لماذا لا تختصرون الطريق وتطلبون ذلك من اسرائيل مباشرة ؟؟؟؟
هذا الذي حدث، أما القصص الملفقة والتي قالت عن تضارب بالصحون والملاعق والسكاكين، فهذا لم يحدث ابدا. والأمر نشر في بعض الصحف المصرية الصفراء(ذات التوجهات المشبوهة) التي زادت في الموضوع والفت القصص والروايات الغريبة.
أخيرا، وفي حوالي السابعة مساء، دخلوا الى القاعة الرئيسية في قصر المؤتمرات على مضض، والجميع على اعصابهم، وقد ترجى حسني الجميع ضبط الاعصاب. ثم أعطى الكلمة للسيد طه ياسين رمضان (رئيس الوفد العراقي) الذي بدأ الحديث شارحا وجهة النظر العراقية، مركزا على ضلوع الحكم في الكويت بالتآمر مع الولايات المتحدة الامريكية، وان العراق لو لم يتحرك لكانت المؤامرة قد وصلت لأخطر مراحلها ولنزل الجيش الامريكي في ارض الكويت للعدوان على العراق، ثم تحدث عن فساد اسرة ال الصباح واهدار الثروة العربية بينما الامة تعاني الفقر والحرمان، ثم اشار الى التحركات العسكرية في المنطقة والحشودات الامريكية في السعودية، ثم تلا بعض ما اكتشفه رجال الجيش العراقي من وثائق تدين اسرة الصباح وتفضحهم.
فرد مبارك بحدة: التزم بجدول الاعمال فالوقت يداهمنا...... وانا لن اقوم بمثل هذه الوساطة..... لقد خان صدام ثقتي به..... المهم حان وقت التصويت يا أبو........ (متجاهلا عمدا لفظ اسمه المعروف أبوعمار...) (ذكر هذه الواقعة الاستاذين محمد حسنين هيكل - أوهام القوة والنصر- وحمدان حمدان – الخليج بيننا -)..... فأجاب عرفات بذهول: بس أنا ما قلتش حاجة ؟؟؟ فتدخل أحد أعضاء الوفد الفلسطيني قائلا : لنبقى أخوة.. فأجاب حسني بتوتر وعصبية: هكذا نحن لننتقل الى التصويت..... فاعترض عرفات مرة ثانية قائلا لحسني : عليك أن تذهب أنت الى بغداد.... فرد مبارك بعصبية ظاهرة : مش مستعد روح بغداد عاجبك ولا إيه ؟؟ ثم التفت الى الشاذلي بن جديد قائلا: هل الاخ الرئيس مستعد للذهاب الى بغداد ؟ فرد الشاذلي: افضل ان يذهب غيري وحين سأل حسني حسين عما اذا كان مستعدا؟ اجاب الحسين ذهبت كثيرا الى بغداد وربما افضل لو يذهب غيري.. ثم رفع الملك فهد يده محتجا على الفكرة من اساسها. ثم شاعت الفوضى من جديد، فتدخل القذافي طالبا ان تكون الجلسة مغلقة على الزعماء فقط لان الجو لم يعد محمولا، لكن حسني تجاهل اقتراحه قائلا: ان الموضوع خطير والظرف أخطر، وهو "عند زعمه" لا يسمع مناقشات بل مهاترات..... وأن قرارة النهائي الان هو طرح مشروع القرار الذي وزعوه قبل ذلك للتصويت... فارتفعت أصوات في القاعة تطالب تأجيل طرح التصويت لاتاحة الوقت لمزيد من المناقشات...... فلم يرد على أحد، بل طلب على الفور من الموافقين على مشروع القرار رفع ايديهم.... ثم عد الايدي المرفوعة وقال: حداشر ( أحدى عشر) أغلبية موافقة، ثم أضاف: ترفع الجلسة.... وقام من مقعده يريد الخروج...... فعلت الاصوات تطالبه بالعودة...... وانفعل ياسر عرفات قائلا: ان التصويت غير دستوري..... فرد عليه مفيد شهاب القانوني المصري الذي يضع إذن الجرة حيث يشاء مالكها: لا..... انه دستوري وهذا اختصاصي وانا اعرف ما اقول...... فرد عليه عرفات منفعلا وصارخا: انكم عملاء..... جميعكم عملاء...... فرد شهاب: ابحث عن العملاء عندكم وليس عندنا......
اما الوفد العراقي فكان قد غادر القاعة حين بدأ التصويت، فقد اعتبر اعضاؤه انهم وقعوا في فخ نصب لهم – وكان رأيهم سليما – وخرجوا من القاعة متوجهين الى المطار فورا، فقد طلبوا من مرافقيهم الذهاب الى مقر اقامتهم في قصر الاندلس واعداد الحقائب واللحاق بهم الى الطائرة فورا..... وتركوا مكانهم لممثل العراق الدائم في لدى الجامعة العربية الذي لم يحتمل البقاء طويلا ايضا في ذلك المقعد، فقد تركه عندما انفضت الجلسة وشاعت الفوضى وصارت قاعة المؤتمر مثل حظيرة فيها حيوانات هائجة.. امثال حسني ومن دار في فلكه....
كان الملك حسين يجلس حزينا وقد استند بكوعيه على الطاولة وقد امتلأ وجهه حزنا وألما على ما جرى، فقد كان (الملك الخبير بسياسات الشرق والغرب) يشعر ان الموقف العربي سيء، وفي لحظة خروجه من قاعة المؤتمر، شعر ان هذا الموقف ليس سيئا فحسب، بل ميئوسا منه.
اذا،، انتهت القمة، وانتهى المؤتمر الذي شرع العدوان الامريكي على العراق، وراح كل في حال سبيله.
كان العراق قد ايقن بأن العدوان قادم لاشك، وان امريكا لا ترسل قواتها الى الخليج للنزهة... لاهي ولا باقي دول العالم التي انضوت تحت رايتها، وانما للعدوان على العراق. لقد كان واضحا سواء للعراقيين ام غيرهم أن المؤتمر كان جزءا من خطة لفتح الطريق أمام عمل عدواني تقوم به الولايات المتحدة الامريكية، لقد بدت امريكا في ذلك الوقت أنها المدير الوحيد للازمة والممسك بزمامها، والموزع للأدوار فيها بطريقة لم تظهر من قبل في أي أزمة عالمية سابقة. فمنذ اللحظة الاولى لدخول القوات العراقية الى ارض الكويت، كان جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي قد استطاع أن يأخذ الاتحاد السوفييتي بالكامل الى جانبه أثناء اجتماعه مع شيفاردنادزه في فلاديفستوك وموسكو، وكانت امريكا هي التي حركت مجلس الامن الى القرار 660 وفي يوم 6/8/1990 نجحت في استصدار قرار مجلس الامن رقم (661) (الذي فرض الحصار على العراق). وفي الايام الاولى ايضا نجحت في استمالة أوروبا الغربية واليابان الى صفها، وقبل ان يمر اسبوع واحد على الازمة كان معظم العرب خاضعين لسيطرتها خضوعا مطلقا، ولذلك جاء هذا المؤتمر الهزيل كسيناريو تم تلقينه من امريكا نفسها الى عملائها العرب، لكي يخرج على الطريقة التي خرج بها.
إن أمريكا التي كانت تقاطع الامم المتحدة وكان عليها متأخرات مالية وصلت الى 146 مليون دولار، فجأة وبلا سابق مقدمات ارسلت يوم 3/8/1990 شيكا بمبلغ 50 مليون دولار الى مبنى الامم المتحدة في خطوة فاجأت السكرتير العام للامم المتحدة "خافيير بيريز ديو كويلار" الذي أفاق من دهشته بعد أيام ليجد الولايات المتحدة تتصرف خارج مبنى الامم المتحدة، فالمنظمة بنظر أمريكا أدت دورها، والادوار الباقية يجري توزيعها على كثيرين بمن فيهم الامم المتحدة نفسها.
لقد صار الوطن العربي أشبه ما يكون بحقل الغام هائل، وكانت ضمانات الامان فيه قد زالت، أو أزيلت، فاصبح ألغام قابلة للانفجار اذا وصلتها شرارة واحدة فقط لتتحول بعدها الى جحيم. وهكذا بدأ راديوا بغداد يذيع النداء تلو النداء، وكان الرئيس صدام قد وجه بصوته عبر وسائل الاعلام العراقية نداء الى العرب والمسلمين كان مما جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها الشعب العراقي العظيم، ايها العرب المؤمنون حيثما كنتم، ايها المسلمون في عالمنا الاسلامي حيثما استذكرتم حقوق الله عليكم في منازلة الحق للباطل والايمان للشر..... إنها المنازلة الكبرى في هذا العصر وفي هذا المكان من العالم الذي طغت فيه المادة على الروح وعلى كل ما هو معنوي واعتباري حتى اختلت الموازنة التي ارادها الله سبحانه للانسانية في كتبه وعبر رسله الذين حملهم واجبات معلومة الى الانسانية جمعاء.......... لقد جاء دوركم يا عرب لانقاذ الانسانية جمعاء وليس لانقاذ أنفسكم فحسب واظهار قيمكم ومعاني رسالة الاسلام التي آمنتم بها وكنتم قادة لها، لقد جاء دوركم لانقاذ الانسانية من ظلم الظالمين والعاصبين الذين ساروا على مسار الظلم والفساد والتحلل والاستغلال والهوى والتجبر والتكبر...... ولقد تقدم فيكم في مبادرة الاستجابة العظيمة لمناصرة العراق شعب الحجارة الصامد الذي أوكل الله له واجب اظهار الحق ضد باطل الصهاينة ..... وتوالت مبادرات المناصرة الاظهار من الادرن واليمن وتونس والجزائر وليبيا والسودان وموريتانيا وتعدت حمية الايمان لتشمل كل أبناء الامة العربية وعالمنا الاسلامي.........أما أساطيل امريكا البحرية والجوية وجيوشها ومن انحدر معها الى الهاوية فأنها لن تزيدنا نحن ورفاقنا في القيادة وشعبنا في العراق العظيم الا ايمانا بالطريق الذي اخترناه ليرضى عنا الله.....
ايها العرب... ايها المسلمون في كل مكان، لقد زاد فهد وحسني ومن والاهما من اصحاب السوابق الشريرة والدنيئية ظلما على ظلمهم السابق عندما لعبا دور أبي رغال الذي كان دليل ابرهة الحبشي على الطريق الى مكة المكرمة قبل الاسلام، وهزمه الله بطير أبابيل وبحجارة من سجيل، بل ان دور ابي رغال كان اقل مرتبة في السوء من دورهم، عندما استقدموا جيوش الغزاة التي احتلت ودنست اراضي مقدسات المسلمين والعرب، فحق علينا جميعا الجهاد المقدس لنخلص الحرمين الشريفين من الاسر والاحتلال بعد أن خان من سمى نفسه خادمهما وان اخوانكم في العراق لن يهدأ لهم بال حتى يرحل مختارا أو مطرودا آخر جندي من جنود الاحتلال عن ارض العروبة في نجد والحجاز...... ونهيب شعب الحجاز الصابر المبتلى وشعب مجد وشعب المنطقة الشرقية المظلوم وشعب مكة والمدينة وحائل والرياض وجدة وشعب الكنانة في مصر العزيزة وكل ابناء امتنا وحيثما افترقوا عن حكامهم بسبب الاختلاف على مواقف الكرامة والسيادة والحق الايمان ان يثوروا ضد الخيانة والخونة وان يثوروا ضد الاحتلال الاجنبي الكافر لارض مقدساتهم واننا معهم والاهم ان الله معهم.
...... وهل رأيتم في تاريخ ما اطلعتم عليه اطفالا يموت بعضهم بسبب قرار متعمد لقطع الحليب عنهم... ان لم تكونوا قد رأيتم او سمعتم ذلك من قبل، فإن كل هذا قامت به الولايات المتحدة الامريكية بدفع من الصهيونية، وقد ايدها في ذلك بعض سياسيي الغباء من الذين تقدم الكرسي لهم او تقدمهم الى الكرسي اعلانات بيوت الاعلام والمال الصهيوني..... إن أطفال العراق قبل الشعب يرفضون ان نستجدي لهم الحليب الذي يحتاجون من الكفرة الفجار... وإن آبائهم النشامى وبنات القادسية الماجدات سينتزعون لهم الحياة متكلين على الله..... سيندم المتورطون وينهزم جمعهم شر هزيمةان هم اقدموا على المنازلة العسكرية وستكتسح آثار أقدامهم من المنطقة كلها وستعود القدس بعد ذلك حرة عربية الى حضن الايمان والمؤمنين وستحرر فلسطين من الغزاة الصهاينة وستطلع على العرب وأمة الاسلام شمس لن تغيب في حماية الله بعد أن يعودوا اليه سبحانه..
والله أكبر... الله أكبر... الله أكبر.... وليخسأ الخاسئون صدام حسين Ibnbaghdad_3@hotmail.comكييف – أوكرانيا السبت 23/7/2005 |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 24 جمادى الآخر 1426 / 31 تموز 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |