|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الرابع من الجزء السادس وهكذا، تسارعت القرارات الصادرة مما يسمى مجلس الأمن ضد العراق وكأنه لم يبق لديهم في هذا المجلس سيء الذكر بلدا في العالم كله الا هو، وراحت اسرائيل من جانبها وبكل قوتها تستحث الخطى باتجاه نشوب الحرب، وراح وزير حربها موشيه ارينز يقول بكل حقارة: اذا بقي صدام حسين في منصبه، واذا ظل ممتلكا لاسلحته التي بحوزته، ستكون لنا ولكل بلدان المنطقة والعالم بأسره أسباب تدعونا للقلق.... ولم يقف الامر عند وزير الحرب فقط، بل إن أحد جنرالات الحرب الصهاينة قال: ان الوقت يعمل ضد الولايات المتحدة وضدنا جميعا، الواضح هو انه اذا واصل الوضع تطوره على هذه الشاكلة، فإن الاضطرابات قد تندلع في المنطقة وخارجها حتى الاردن وفي نهاية الامر عندنا!!!! كانت القيادة العراقية والرئيس صدام حسين، على علم تام بأن ما قاله الملك فهد أمام مؤتمر القمة العربية من تعهد بعدم الهجوم على العراق من السعودية ليس إلا ذرا للرماد في العيون، فمن الذي سيحاسب فهد فيما بعد على خلافه لوعده؟؟؟؟ اذا كان الجميع قد داروا الان في الفلك الامريكي ولم يبق الا القليل الذي كانوا مقتنعين بوجهة النظر العراقية؟؟؟!!! والذين راحت الصحافة الكويتية الوقحة تطلق عليهم وصفا اوقح من بعض افراد اسرة الصباح انفسهم وهو وصف (دول الضد) وهو تعبير من اوقح التعابير السياسة التي برزت في تلك الفترة. في بداية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، بدأ شوارزكوف يشعر بالقلق، رغم مظهر الثقة الذي كان يظهر عليه، ذلك انه باق سنة على خدمته، ثم يحال بعدها الى التقاعد، وكان قلقه ناتج اولا عما يمكن ان يفعله بعد تقاعده، فجل طموحه كان ان يجد وظيفة في احدى شركات البترول التي تعرف على الكثير من اصحابها ومدرائها خلال فترة خدمته، ((على مبدأ معظم السياسيين والعسكريين الامريكان بعد انتهاء خدمتهم أو تقاعدهم)) وكان يعتبر نفسه اكفأ من كولين باول الذي بات عليه " على شوارزكوف" الان ان يكون مسؤولا امامه، ثم ان نظرته العنصرية جعلته يتعالى ضمنيا على باول الاسود، فكيف يمكن له، وهو الابيض الاشقر، ان يكون مسؤولا امام اسود ادنى منه ؟ وباتت العلاقة بين الشخصين سليمة على السطح، ولكنها من الداخل تعتريها تقلصات مكتومة، وامتعاضات تم التغاضي عنها لأجل المرحلة التي كانوا فيها. ثم ما لبثت ان نشأت مشكلة بينه وبين خالد بن سلطان قائد القوات السعودية (( ابن وزير الدفاع وشقيق بندر)) جرى حلها بصعوبة، وبطريقة هزلية كرتونية، اذ ان شوارزكوف وحسب ما قاله فيما بعد، كان يعتبر خالد طفلا لايفقه شيء في الامور العسكرية!! حصل على رتبته بالتزكيات ولانه صاحب سمو ليس إلا!!!!! بينما هو تعب على نفسه كثيرا حتى وصل الى هذا المستوى العسكري !!!! فكيف بهذا الطفل الذي ليس له علم عسكري حقيقي أو تجربة عسكرية لها قيمة أن يكون قائدا له؟ وفيما بعد تم حل الاشكال على الطريقة البدوية، على ان تكون القيادة العليا لخالد اذا كان هناك عمليات قتالية داخل لاراضي السعودية، وشوارزكوف هو قائد العمليات خارج الاراضي السعودية... لكن على أرض الواقع، كان شوارزكوف هو القائد الحقيقي في النهاية.
أقول، شوارزكوف من اصول ألمانية جرمانية، رحلت عائلته في مطلع القرن العشرين
الى الولايات المتحدة، وكان والده يعمل في صفوف الجيش الامريكي كضابط منذ
الثلاثينيات، وكان واحدا من عناصر الاستخبارات المركزية الذين عملوا على
الاطاحة بحكومة مصدق في ايران، وكان
شوارزكوف هذا صليبيا حتى النخاع،
فهو مغرم بتاريخ أجداده الجرمانيين، حيث يحتفظ بشجرة عائلية تروي في أحد
تفرعاتها التاريخية (مفخرة) جد من أجداده كونه شارك في الحملات الصليبية التي
اعتدت على الوطن العربي، وقد ظل طوال فترة العدوان على العراق يحتفظ تحت
الوسادة التي ينام عليها بكتابين هما: العهد القديم...
و...أعمدة
الحكمة السبع... ونتيجة هذه العقلية الصليبية التي يحملها، فإنه اطلق على عملية
العدوان هذه اسم " المجد للعذراء"
وهو نداء طيب في حد ذاته، حيث ان المسلمين بطبيعة الحال يحترمون السيدة مريم
العذراء والدة سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام، ولكن لا يعتقد ابدا ان شخصا
صليبيا حقيرا مثل شوارزكوف يعرف قيمة للسيدة مريم او ابنها عيسى عليه السلام،
بل انه نداء صليبي مقصود.
والامر الهزلي المثير السخيف الذي حصل اثناء ايام العدوان بالنسبة لهذا الشخص
"الدنيء"، ان الصحف السعودية والمنافقة والمستعربة والمتأسلمة على السواء، جعلت
منه امام العصر والجماعة، وانه احب الاسلام ويفكر جديا باعتناقه... وانه دين
تسامح يدعو للمحبة والخير....و....و.....!!!!!
ثقافة خزعبلات يحاولون فرضها علينا. ان هذه الصحف، عندما تنشر مثل هذه المقالات
التافهة، فإنها لا تستخف الا بعقول محرريها والقائمين عليها وليس القراء ككل،
اللهم الا من كان مغيبا ومسلوب عقله بها ولاهثا خلفها، يصدقها ويعتقد انها لا
تنطق الا بالحق أ) الهدف من العمليات، والذي يمكن عند بلوغه ان تكون مهمة القوات قد تحققت. ب) الموعد المقرر للعمليات، وهو يرغب ان يتم ذلك قبل المواسم الاسلامية المقدسة وقبل حلول نيران الصيف. ت) التصديق على خطط العمليات التي وضعتها قيادته والتي تفاصيلها بحاجة الى تصديق القيادة العليا.
وكانت رغبة بوش قريبة من رغبة شوارزكوف، ذلك أنه كان يشعر ان وقت العدوان قد جاء للاسباب التالية: 1) ان الكونجرس بدأ يجري جلسات استماع مفتوحة لمناقشة قضية السلام والحرب، وكان بعض الاعضاء لايريدون تكرار تجربة فيتنام، وعلى الرئيس اذا ما اراد الحرب ان يطلب تفويضا من الكونجرس، ووصل الامر بأحد النواب ان قال انه حصل على تقرير يقول انه بمجرد بداية الحرب فإن عدد القتلى الامريكيين سيصل الى 30 الف قتيل، وسعر برميل البترول سيقفز الى مائة دولار، وما زاد الامر حرجا لبوش، ان هذه الجلسات كانت علنية ومنقولة على الهواء مباشرة، وبالتالي بدأ بوش يشعر ان التأييد الذي حظي به في بداية الازمة بدأ يضعف. 2) بدأت في وسائل الاعلام صورة مؤثرة عن شبان يتركون اهليهم وزوجاتهم واطفالهم للذهاب الى حرب في بلاد لايعرفون شيئا عن سكانها سوى انهم بدو يركبون الجمال ويسكنون الخيام، مفتونين بالشقراوات والخمور والليالي الملاح !!!!!!!! ويمتلكون بترولا يتقاسمون ارباحه مع شركات كبرى هي دائما موضع شك في نظر المواطن الامريكي.. وبدأت تظهر عناوين تقول: لماذا يموت شبابنا لكي يحيا بعض الشيوخ في ترف، ولكي تتراكم الارصدة في حسابات بعض الشركات!!!!! وزاد الامر مأساة، ان قامت احدى محطات التلفزة الامريكية باجراء استفتاء بين المواطنين الامريكيين يسألونهم هذا السؤال: هل تعرف أين تقع الكويت ؟ وكانت النسبة للاشخاص الذين لايعرفون اين تقع الكويت قد بلغت اكثر من 79% من بين مجموع من استفتتهم المحطة، لا بل ان نسبة 20% بالمائة ايضا لايعرفون اين يقع الخليج بأكمله !!!!!!وهذا بالواقع لايدل على جهل غالبية المواطنين الامريكيين فحسب، وإن أكد فرضية القول ان اكثر من ثلاثين مليون امريكي لايعرفون القراءة!!!!!! بل يدل دلالة مؤكدة على ان عدد لابأس به من المواطنين الامريكيين "كما أسلفنا سابقا" لايهتم بالسياسة مطلقا، ولايريد ان يعرف ما وراء حدود امريكا اي شيء آخر!!!!! بل تنحصر همومه في كيفية قضاء الويك اند مع صديقته ومن اين سيصرف؟ ثم ما الذي سيتبقى له من الراتب بعد حسم الضرائب والمصاريف الاخرى؟؟؟ ثم اين سيسهر في الليل ؟ هل يذهب الى البارات والملاهي ام الى حلبات المصارعة والملاكمة ؟؟؟ ولعل هذا الواقع الامريكي، يكذب وسائل الاعلام العربية الموالية لأمريكا بمجملها، والتي ما ان يزور رئيس او شيخ او ملك او امير الولايات المتحدة، الا وتبدأ التطبيل بالقول ان الصحف الامريكية تهتم لزيارة الحاكم او الشيخ او الامير!!!!! وهو بالواقع كذب في كذب، والذين عاشوا او يعيشون في امريكا يدركون كذب هذا الكلام وبطلانه، ويدركون ان المواطن الامريكي يهتم لتصفح مجلات الصور العارية أكثر من اهتمامه بقراءة خبر زيارة اي مسؤول عربي كائنا من كان، وان متابعة فيلم اباحي بالنسبة له، افضل مليون مرة له من متابعة نشرة اخبار كائنة عمن تكون هذه النشرة، حتى ولو كان الخبر الاول فيها هو نفوق الرئيس الامريكي نفسه!!!!! 3) كان بوش يشعر في أعماقه أن هناك اتجاها قويا داخل ادارته يرى ان العقوبات الاقتصادية والحصار "القاسي جدا" حول العراق يمكن أن يؤدي الى تحقيق أهداف الحرب دون تضحيات، وكان من ضمن هؤلاء جيمس بيكر وزير الخارجية وكولين باول رئيس اركان الجيش الامريكي. كان هذا هو الجو السائد في واشنطن حين وصول الجنرال روبرت جونسون موفدا من شوارزكوف، فحمل اسئلة شوارزكوف الى باول الذي انتهزها فرصة لاعادة طرح قضيته من جديد وهي العقوبات او الحرب، فذهب باول الى تشيني الذي قال له ان بوش مقتنع بأن العقوبات لن تكون كافية. على ان بوش، وفي تصريح صحفي له فيما بعد قال: انه يسعى الى إزالة خطر القوة العراقية من المنطقة أساسا، وأنه فضلا عن القوة العسكرية التقليدية، فإنه يريد تصفية الامكانيات الكيماوية والبيولوجية والنووية، وأن هذا الهدف لن يتغير حتى اذا قرر صدام حسين الانسحاب من الكويت. وكانت خطة العدوان تتألف من أربعة مراحل، ثلاث منها تنفذ بواسطة الطيران والرابعة بواسطة القوات البرية، وقد جرت التصورات على أساس المراحل التالية: 1) هجوم جوي شامل على مراكز قيادات الجيش، وتدمير مصانع الاسلحة التقليدية والكيماوية والمعامل البيولوجية وكذلك تدمير سلاح الجو العراقي او شل فاعلتيه. 2) هجوم جوي شامل على المخازن ووسائل النقل لقطع الطريق على القوات العراقية من الوصول الى جبهة العمليات. 3) هجوم جوي شامل على القوات البرية العراقية وتحديدا قوات الحرس الجمهوري. 4) تدخل القوات البرية.
وكان شوارزكوف قد حدد عدة أهداف في المرحلة الجوية رتبها كما يلي: - نظام السيطرة والقيادة والاتصال بالجيش العراقي. - نظام الدفاع الجوي والرادار. - المطارات العسكرية التي تنطلق منها طائرات سلاح الجو. - القواعد الرئيسية لاطلاق الصواريخ العراقية. - المفاعل النووي العراقي. - امكانيات انتاج وتخزين الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. - فرق الحرس الجمهوري التي تمثل العمود الفقري للجيش العراقي. - شبكة الامداد ومخازن التموين والذخائر ووسائل النقل والجسور المعلقة وخطوط السكك الحديدية. - اثنا عشر مصنعا للبتروكيماويات ومعامل تكرير النفط. - نظام شبكة الكهرباء. - الصناعات التي يمكن ان تساعد في المجهود الحربي. لقد كانت كل خطط العدوان هذه تجري بالتنسيق والتشاور على قدم وساق مابين واشنطن والقيادة في السعودية، حتى ان شوارزكوف طلب ارسال قوات الجيش السابع الامريكي المتواجدة في اوربا، والتي كانت يوما ما معدة لمواجهة حلف وارسو، ما دعا احد جنرالات الحرب الامريكيين للقول معلقا على هذا الطلب: انني في دهشة !!!!!! نحـن مقبلـون على حـرب مع بلد من العالم الثالث، ومع ذلك فنحن نخطط لها كما لو انها الحرب العالمية الثالثة !!!!.. وطبعا وافق بوش على طلب شوارزكوف، فقد كان رايه ان الهجوم يجب ان يكون صاعقا من اول لحظة بحيث لا يكون هناك فترة شك تؤثر على اسعار البترول في الاسواق العالمية. في يوم الخامس من نوفمبر اجتمع الملك الحسين مع فرانسوا ميتران في الاليزيه، وكان حديثهما من اول لحظة هو الازمة ومضاعفاتها، وايجاد حل لمشكلة المحتجزين الاجانب الغربيين في العراق. كان منطق تسلسل حديث ميتيران يقول :بأن الامريكين لن يقبلوا التفاوض في اطار الازمة كما هي، ولا بد من تغيير اطارها، وأن الامريكيين لديهم هدفان معلنان للحرب هما: اخراج القوات العرقية من الكويت، ثم اطلاق الرهائن، وكان العراق يطلب ضمانات بالنسبة لجلاء قواته عن الكويت وامريكا ترفض تقديم مثل هذه الضمانات، وبما ان العراق الان يفرج عن الرهائن على دفعات، فإن من الافضل له ان يفرج عنهم دفعة واحدة وهذا سيؤدي الى تلبية نصف مطالب بوش. لكن الحسين كان له رأي حين رد على ميتيران اذ انه قال: انه يتفهم وجهة نظر الرئيس الفرنسي، وهو يدرك التعقيدات المحيطة بموضوع الرهائن، وقد ناقش العراقيين كثيرا في هذا، واحس انهم على استعداد لخطوة جريئة يقومون بها لحل هذه المشكلة مرة واحدة، لكنهم يطلبون تأكيدا بعدم الاعتداء على مرافقهم الاقتصادية ومنشآتهم الحيوية داخل العراق، وانهم يطلبون هذا التأكيد من خمس دول كبرى: الاتحاد السوفييتي، اليابان، الصين، المانيا وفرنسا، او اثنين من اعضاء مجلس الامن ولتكن فرنسا والاتحاد السوفييتي، وكان رأي ميتران يقول: ان هذا الاقتراح لن يكون مفيدا لان الامريكان سيعتبرونه شرطا مسبقا ويرفضونه من اول لحظة، وكذلك فإن الاقتراح يخلط بين مرحلتين في حل الازمة، وهو على هذا النحو لايحقق اي تغيير في اطارها.. وحين اشار الحسين الى حاجة العراقيين الى بعض التأكيدات... رد ميتيران: اذا اتفقنا على ان للازمة جانبين: احتلال الكويت واحتجاز الرهائن، فإن الخلاص من احداها يعني حل خمسين بالمائة من الازمة، وهذا سوف يخلق مناخا مختلفا، ويتبقى ان مواجهة خمسين بالمائة من اي ازمة اقل صعوبة من مواجهتها بالكامل مائة بالمائة.. اجتمع مجلس قيادة الثورة العراقي لمناقشة تفاصيل اجتماع الحسين مع ميتيران، وكان هناك رأيان : الاول يرى ان الافراج عن الرهائن سوف يزيل أحد اسباب الحماية المتوافرة حاليا لبعض الاهداف العراقية، والرأي الاخر يرى ان الخلاص من موضوع الرهائن أجدى الان، وقد يحقق غرضا.. وانتهت المناقشات بترك الرأي النهائي للرئيس صدام الذي أعلن يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر ان العراق على استعداد لاطلاق سراح جميع الرهائن في مقابل بعض الضمانات، ثم اضاف الى اعلانه الذي بثته وسائل الاعلام العراقية ان العراق يفكر في برنامج للافراج عن جميع الرهائن افراجا كاملا، وبدون انتظار ضمانات ابتداءا من يوم عيد الميلاد الذي يصادف 25 كانون الاول/ ديسمبر، وعلى مدى ثلاثة شهور تمتد الى 25 آذار/مارس 1991. أقول، لعله من المؤكد ان قرار العراق الافراج عن جميع الاجانب المتواجدين على ارضه لهو اكبر دليل على ان القيادة في العراق كانت تجنح للحل السلمي منذ وقوع الازمة– وهي كذلك منذ البداية على كل حال - والواقع ان العراق ربما لم يكن يتوقع ان يهرول العرب بهذا الشكل لخدمة امريكا ويقفوا بصفها منذ اللحظات الاولى للازمة، فلربما كان يعتقد انهم سيقومون بدور ايجابي مثل الدور الذي قاموا به في عام 1961 عندما خنقوا الازمة في بدايتها وكانت مصر – جمال عبد الناصر – هي التي تصدت للازمة وتم حلها بطريقة ودية... |