الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)
في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990
الفصل الثاني من الجزء السادس

شبكة البصرة

 د. صباح محمد سعيد الراوي

رسائل متبادلة بين مختلف الاطراف

إذا، اسلفنا أن الجنرال مايكل دوغان " قائد قوات الطيران الامريكي " اقيل من منصبه لأنه كشف بعضا من اسرار العدوان على عراقنا، وقلنا أن العراق وجد نفسه في موضع من يريد الخروج من باب فيجده مقفلا، وكلما اتجه الى باب آخر أغلق ذلك الباب في وجهه. ففي يوم العشرين من ايلول/سبتمبر عقد اجتماع قمة مصغر في مدينة الرباط المغربية، وضمت كلا من الحسين والحسن" ملك المغرب" والشاذلي بن جديد رئيس الجزائر، تناول المجتمعون آخر مستجدات الأزمة، ومسار التصعيد الذي أخذت الولايات المتحدة باتباعه، فقد كانت القوات الامريكية حتى تلك اللحظة قد بلغت زهاء المائة وخمسون الف جندي، مع خمس حاملات طائرات، وتوصل المجتمعون بعد تحليل العوامل والنوايا الى ان المنطقة لابد مقبلة على مخاطر محدقة، ونتيجة لهذا اتفق الثلاثة على القيام بمحاولة عربية جديدة، وكان الاتفاق ان يسافر الحسين الى بغداد نيابة عن الجميع للتحدث الى الرئيس صدام بما استقر عليه الرأي في الرباط. عاد الملك الحسين الى عمان، ورأى أن يكتب رسالة الى الرئيس صدام يعلمه فيها بنتائج اجتماع قمة الرباط، وكان مما جاء في تلك الرسالة ( سنختار اهم النقاط فيها):

 

سيادة الأخ العزيز الرئيس صدام حسين حفظـه الله ورعـاه،

تحية المودة والاخوة، عربية هاشمية ابعث بها اليك، وبعد،

 

فقد عدت لتوي من لقاء الرباط الذي دعاني اليه جلالة الملك الحسن الثاني مثلما دعا اليه فخامة الرئيس الشاذلي بن جديد، وقد كان موضوع اللقاء البحث في أزمة الخليج التي أصبحت أزمة الامة العربية منذ تفجرها في الثاني من آب الماضي حين احتلت القوات العراقية الكويت، وبدأ مسلسل الانزلاق نحو المظلم المجهول.... وفي ظل هذه الاجواء، تأتي أزمة الخليج بالشكل الذي تطورت اليه لتمتحن العالم في توجهه ونزوعه، واقول العالم، لان ازمة الخليج تتمحور حول النفط الذي تحتاجه كل الشعوب وبشكل أكثر من أي وقت مضى..... وبناء عليه، فإن منطقتنا العربية وفق مقايسس هذه الحقبة الجديدة، قد اصبحت ذات أهمية قصوى لهذا العالم، ليس فقط بسبب موقعها واتساع رقعتها وحجم سوقها التجاري، بل لمخزونها النفطي الهائل الذي يقدر بثلثي احتياطي النفط العالمي أو يزيد.....على هذه الخلفية التي أعلم أنكم أكثر من يدرك تفاصيلها وابعادها، جاءت أزمة الخليج لترى فيها الدول الكبرى والصناعية الفرصة الذهبية لاعادة تنظيم المنطقة وفق مخططات خبيثة تتناسب مع تطلعاتها ومصالحها، ولترى فيها الفرصة السانحة لوضع وترسيخ قواعد اللعبة الدولية وبلورة نمط التعاون مع منطقتنا في العهد الجديد..... فالعراق الذي يحتل هذا الموقع المتميز في القلوب يجعلنا نؤمن بأن العراق ما عاد ملك نفسه وأن قيادته ما عادت للعراق فقط، فالعراق وقيادته أصبحا لكل العرب في كل أقطارهم، ومن هنا يأتي شعورنا الصادق بالقلق عليهما وبضرورة حمايتهما والحفاظ عليهما وبحقنا في إبداء رأينا بما يدور كي لا تقع الكارثة التي إذا أصابت العراق – لاسمح الله – فإنها ستصيبنا جميعا......وبناء على هذا الفهم والتحليل والتقييم الذي شاطرني إياه جلالة الملك الحسن الثاني وسيادة الرئيس الشاذلي بن جديد... فقد كلفت من قبلهما بطرح السؤال التالي على سيادتكم كبداية لجهد عربي جماعي مخلص، وكلنا أمل بالتكرم بالاجابة السريعة عليه، ما هي طلبات العراق المحددة والمعقولة والمقبولة من دولة الكويت؟ سواء بالنسبة الى حدوده معها وحاجته إلى ممر للمياه العميقة في الخليج أو بالنسبة للديون والعويضات المالية عن نفط حقل الرميلة أو غير ذلك إن وجد ؟ وبمعنى أخر، ما هي الطلبات العراقية بحدودها النهائية المعقولة والواقعية، والتي يمكن أن تلقى قبولا لدى القادة العرب، الذين اجتمعتت بهم قبل زيارتي الاخيرة لكم كي اتبناها مع جلالة الملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد ونتحرك بها لاقناع الطرف المعني بها والقادة العرب الآخرين سعيا للتوصل الى حل عربي للمشكلة قبل فوات الاوان وضياع الفرصة التي أخشى ما أخشاه أن تضيع وينزلق الوضع في هوة المجابهة العسكرية المدمرة التي ستجلب الخسائر والكوارث ليس لعراق الامل والرجاء وحده، بل للامة العربية بأسرها.

 

أخي أبا عدي،،،،

 

هل تتجاوب معنا لما فيه مصلحتك وخيرك ومصلحة وخير العراق وشعبه الذي وحدت وقدت، والذي قدم تحت قيادتك وبكل الرضا والسخاء ما قدم تضحيات جسام ودماء زكية؟ هذا ما أرجومن صميم فؤادي.... لقد قلت لك عند وداعي لك في آخر مرة سعدت بزيارتي فيها لك: أرجو أن تطلبني إذا شعرت بحاجة الي، وغادرت بغداد مهموما محزونا... فهل تسمع ندائي ونداء كل عربي مخلص قبل فوات الاوان؟ وهل يمكن ان نعمل معا لاستعادة الاصدقاء الذين فقدنا منذ تفجر الازمة وكسب اصدقاء جدد....إن لكم اشقاء يعانون أكثر مما تعانون منه مباشرة، تألما مما يهددك ومما يحيق بالعراق والامة من أخطار، فهل تعطينا الفرصة لنتحرك نحو تصويب الامور وفتح اقنية التواصل بينكم وبين أشقائكم في الخليج... لقد طلب مني ان اقول بألا أمل في حل عربي ورفضته ورفضه إخواني الذين زرتهم سابقا ولاحقا، وحتى لا يشكل مثل هذا القول الضوء الاخضر والمبرر للانفجار الكبير الذي جرت التهيئة له بكل اتقان، وحتى لانكون سببا في الاقدار التي نخشى ان تكون على درجة عالية من القسوة...

 

وفقكم الله وأعانكم والهمنا جميعا سداد القرار وصواب العمل وأخذ بيدنا في سعينا لنيل مرضاته... وتقبلوا صادق مودتي ومحبتي....

 

الحسين بن طلال

عمان في 3 ربيع الاول 1411 هجرية الموافق لـ 22/9/1990

 

أقول، لاشك أنه من قراءة سطور هذه الرسالة، يبدو جليا ان الحسين – يرحمه الله – كان صادقا في كل كلمة قالها، كانت كلماته نابعة من القلب، كلمات رجل يريد حل الازمة سلميا وعربيا دون اتاحة الفرصة لامريكا بالتدخل، لكن المشكلة التي يعرفها الحسين والعراقيون معا، ان الازمة منذ وقوعها قررت الولايات المتحدة أن تمسك بزمامها من أولها، وعدم السماح لأي طرف أخر أن يتدخل حتى ولو كان المعني بالازمة نفسه، واقصد هنا ال الصباح الذي سلموا امرهم لامريكا منذ ان طلب سعد من السفير الامريكي التدخل لاثبات مصداقية أمريكا – عند زعمه - . لقد سلم جابر وسعد أمرهما إلى أمريكا منذ البداية، وراحوا يدفعون المليارات بلا حساب على حرب كان يمكن تفاديها لو استخدموا عقولهم قليلا واستمعوا الى من اسدى لهم النصيحة. لقد وجد جابر نفسه يدفع اكثر من ثلاثين مليار دولار والازمة ما زالت في بدايتها، وحين احتج لفهد بن عبد العزيز على هذه الاموال الطائلة التي دفعها، اجابه فهد: طال عمرك انت تريد فلوس ولا تريد الامارة !!! لقد وجد حكام الخليج أنفسهم يدفعون المليارات بلا حساب وليس برضاهم، بل غصبا عنهم، وجدوا أنفسهم يصرفون من حساباتهم الملايين هنا وهناك، لقد دفع زايد سلطان آل نهيان اربعة عشر الف دولار راتب شهري لكل جندي امريكي تواجد في الامارات أثناء الأزمة!!!!! دع عنك المزايا الأخرى التي حصل عليها الجنود !!! فعلى كم يا ترى حصل الجندي الامريكي الذي تواجد في السعودية او في أرض الكويت فيما بعد ؟؟؟!!! أقول مرة ثانية، إن الازمة كان يمكن حلها سلميا، والعراق سحب حوالي عشرة الاف جندي من جنوده من ارض الكويت في ثالث يوم للازمة... لكن كان هناك من وأد الحل السلمي قبل أن يولد، ووجد المساعدة والمساندة غير المحدودة من المستعربين الذين حولوا المنطقة الى جحيم لا زالت آثاره باقية الى يومنا هذا.

 

لقد بالغ الاعلام الغربي وخصوصا الامريكي في تشويه صورة الرئيس صدام في عيون العرب، وقدموه على أنه خطر عليهم جميعاً، وذلك  لإفشال محاولاته في تصعيد العداء العربي في المنطقة ضد أمريكا والغرب، مما يُهّيء لإدخال المواطن العربي في سراديب الحيرة والإحباط والهزيمة .. وعليه فقد تم إستغلال الإعلام الغربي لكافة القضايا التي يمكن أن تستخدم اهداف هذا الجانب، فكان أن عمل هذا الإعلام على  تشويه صورة صدام حسين من خلال تصوير شخصيته، وربطها بشخصية هتلر، واظهار المسألة كلها بأن سببها جنون صدام هتلر العرب الجديد، وأنه يقود المنطقة والعالم ـ إن هو لم يوقف عن حده ـ إلى كارثة محققة وأن أمريكا نفسها لن تسلم من الدمار المنتظر (تمثيلية سقوط قناع الغاز من حقيبة حارس بوش في المطار لاقناع الأمريكيين بحجم التهديد العراقي لواشنطن) . وربط الشخصيتين( صدام وهتلر)  هو ربط لصورة الدمار الذي لحق بأوروبا على يدي هتلر، والذي ينتظر العالم اليوم على يدي صدام حسين..... وهو ربط قصد به حشد العالم ضد العراق، كما حُشد ضد هتلر، وأن نتيجة الطغاة واحدة!!!!! وكان الاعلام الغربي، والأمريكي خاصة، قد التزم شهراً كاملاً بعملية التركيز على هذه المسألة بالذات حتّى تأكد من ترسيخها في العقول العربية التي سارت خلفه كما تسير النعاج خلف راعيها...  وتم شحن العواطف ضد العراق ورئيسه تمهيداً للحرب الجائرة (40 % من الأمريكيين ايدوا ضرب العراق نووياً رحمةً به وبأنفسهم كما في استطلاعات الرأي !!!).

 

ولعلي انقل كلاما قاله الملك الحسين – الذي كان صادقا وواقعيا الى أبعد الحدود في النداء الذي وجهه الى ابناء شعبه - اثناء الازمة،  كان مما جاء فيه: فالحرب هي أسوأ الخيارات التي  يمكن أن يلجأ اليها طرف في نزاع، وتتأكد بشاعتها لا عندما نعرف ان نقيضها السلام والاستقرار فحسب، ولكن عندما نتصور امكانية اندلاعها فوق هذه الارض الغنية بالنفط عصب الحياة والتقدم، وحجم ونوعية الاسلحة المستخدمة فيها اذا ما وقعت، فهي لا تقتل الانسان وترسي الاحقاد وتحل الكراهية محل المحبة، بل وتلحق بالبيئة اضرارا مروعة ستظل أثارها ونتائجها السلبية تطارد مستقبلنا ومستقبل كل البشرية. فهذه حرب على الارض وكل من عليها وكل ما عليها....... ان منطقتنا اليوم تطل على هاوية سحيقة بعد ان تحولت ازمة الخليج الى كارثة وشيكة، وبالرغم من هول الوضع، ومن الالام التي تعتصر قلوبنا بسبب ما آلت اليه الامور، فاننا نقف مرتاحي الضمير، وقد بذلنا ما في وسعنا من أجل الوصول الى تسوية سياسية لأزمة الخليج، وعملنا منذ اللحظات الاولى لهذه الازمة وفق قناعتنا المستندة الى عمق انتمائنا وولائنا للامة،  والى نهجنا الذي لم نتخل عنه يوما في توجيه جهودنا الى دروب الخير والمحبة بين شعوبنا العربية، فلم نترك بابا لم نطرقه،  ولا طريقا لم نسلكه، من اجل تمكين اسرتنا العربية الواحدة من الوقوف مع ازمة الخليج، وحلها داخل بيتنا العربي، وبقينا على يقيننا ودعوتنا، دون ان نمل او نيأس او ننعزل، ذلك ان البديل عن هذا الحل العربي هو تدويل الازمة الذي يؤدي الى تعقيدها او وقوع الحرب التي تدق الآن طبولها،  وتنذر بأخطر الويلات والكوارث.

 

نعود إلى موضوعنا بعد هذا الاستطراد، فحين وصل خطاب الحسين الى بغداد، كان مجلس قيادة الثورة في بغداد يعقد سلسلة اجتماعات – كما أسلفنا - خصصها لبحث مستجدات الأزمة، وكانت مناقشات المجلس قد توصلت ألى ما يلي:

 

-         إن الأزمة لم تعد الان قضية بين العراق والكويت.

-         إن الطرف الآخر في المواجهة أمام العراق قد أصبح الولايات المتحدة بكل ما تريده وتطلبه من العراق نفسه.

-         إن حلا عربيا للأزمة، أو حتى دورا عربيا مؤثرا فيها، هو أمر لم يعد مطروحا على الاقل في الوقت الحاضر.

-         وإذا كان هناك أمل عربي للعراق، فهو حركة الجماهير العربية، فهي التي تستطيع الضغط على حكوماتها لتتخذ مواقف جديدة يمكن أن تؤثر في الأزمة.

 

وعلى هذا الاساس، فقد اصدر مجلس قيادة الثورة بيانا يقول انه في حالة ضرب العراق، فإن العراق سوف يرد على ذلك بضرب شامل بالصواريخ لكل منشأت البترول في الخليج وليس في السعودية فقط، كما ان العراق سوف يقوم بضرب أهداف في اسرائيل. لقد دخلت مسألة بترول الخليج بأكملة لتصبح هدفا رئيسيا في المعركة، ودخلت اسرائيل على الخط، وعلى كل حال كانت منذ البداية متواجدة وان بطرف خفي، او وراء امريكا هذه المرة. وفي يوم 29 ايلول/ سبتمبر وصل طارق عزيز الى عمان يحمل ردا من صدام على رسالة الحسين، واجتمع الاثنين في قصر الندوة، حيث تحدث " أبوزياد " للحسين مجمل ما توصلت اليه اجتماعات مجلس قيادة الثورة وقيادة الحزب من قناعات، واهمها ان الدول العربية حاليا ليست هي التي تملك زمام الموقف، وبالتالي فإن البحث عن حل عربي لا فائدة فيه الآن لأسباب كثيرة أولها وآخرها أن الأمر خرج من أيديهم منذ الساعات الأولى للأزمة، والحل الوحيد للازمة سيأتي من مصدر آخر وليس عن طريق الحكومات العربية.

 

كان ظهور اسرائيل على الخط امرا محرجا ومقلقا للعرب وخصوصا السعودية، اذ ‏ان شامير ارسل خطابا لبوش قال فيه ان اسرائيل اذا تعرضت لهجوم من العراق ‏فانها تحتفظ لنفسها بحق توجيه ضربة وقائية للصواريخ العراقية، فرد عليه بوش ‏بتصريح لمارلين فيتزووتر المتحدث باسم البيت الابيض قال فيه: ان الولايات ‏المتحدة هي التي ستتولى الرد على هذا التهديد بنفسها، وان اي عمل من جانب ‏اسرائيل سيخلق توترا بين العرب المشاركين في التحالف.، وان اسرائيل اذا تصرفت بمفردها في هذه الظروف، فسوف تضيع على نفسها فرصة تاريخية لتحقيق أهدافها دون أية تضحيات من جانبها. أما صاحب السمو الملكي بندر بن سلطان، فقد قرر ان يدخل ايضا على الخط، فاتصل مع اصدقاء اسرائيل في واشنطن، ودعا عددا من قيادات المؤتمر اليهودي الامريكي، وعلى رأسهم هنري سيجمان " الصهيوني حتى النخاع " لمقابلته، وفعلا تم اللقاء بحضور آفي بارنز، أحد المقربين من اسحق شامير، وقد أذيعت تفاصيل هذا اللقاء كاملا حينما ظنت اسرائيل بعد انتهاء العدوان على العراق ان السعودية تتنكر لوعود قطعتها على نفسها قبل العدوان، وقد روى سيجمان تفاصيل اللقاء لصحيفة جيروزاليم بوست الصادرة في يوم 8/6/1991 حيث قال انه سأل بندر هذا السؤال: اريد أن أسألك يا سيادة السفير، هل بلادك بعد ان تنتهي هذه الازمة سوف تعلن بلا قيد او شرط اعترافها بحق اسرائيل في الوجود ؟ وهل انت مستعد لان تؤكد لنا ان بلادك سوف تقوم بتطبيع علاقاتها بالكامل مع اسرائيل بعد التوصل الى حل سلمي ؟

فرد بندر: نعم هذا هو بالضبط ما اقوله، واضيف عليه ان سوريا ايضا سوف تكون على استعداد لاتخاذ نفس الموقف.!!!! وكان مما رواه سيجمان ايضا عن هذا اللقاء ما يلي:

 

-         أن بندر قال لهم انه نصح الادارة الامريكية بأن تستخدم حق النقض " الفيتو " في مجلس الامن ضد قرار يدين اسرائيل بسبب عدوانها على المسجد الاقصى، وكان رأيه ان اية ادانة لاسرائيل تعتبر في جزء منها انتصارا لـ صدام حسين، ولكن الولايات المتحدة لم  تأخذ برأيه ولم تستعمل حق النقض مراعاة للاطراف العربية (( في يوم 29/10/1990 حصل عدوان صهيوني على المصلين في باحة المسجد الاقصى تمثل بجريمة اودت بحياة 21 شهيدا وجرح حوالي 140 مصليا.. وهذه الجريمة احرجت الولايات المتحدة وحلفائها قاطبة !!!)

-         إن بندر قال لهم ان منظمة التحرير الفلسطينية فقدت مصداقيتها بتأييدها لصدام حسين، وانه بعد الحرب ستظهر قيادات فلسطينية أخرى تتعامل بطريقة افضل مع اسرائيل ( كان صاحب السمو الملكي صادقا في هذا... لقد خرج امثال ابومازن وفعلا تعاملوا بطريقة افضل مع اسرائيل !!!).

-         إن بندر ذكر لوزير الخارجية الامريكي بيكر بأن السعودية سوف تشترك في المحادثات مع اسرائيل فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية مثل قضية المياه، لكن الرياض لن تعقد محادثات سلام مباشرة مع اسرائيل، ولن تصدر تصريحات رسمية بالاعتراف بإسرائيل.

 

كان بوش منذ اندلاع الازمة، قد عكف على استدعاء المختصين الامريكيين من اصول عربية (وجلهم من العملاء المعادين لاصولهم العربية وللحكومات العربية قاطبة بالمناسبة) للتزود منهم بمعلومات تفصيلية عن العراق، تشمل جميع النواحي الرسمية والشعبية وحتى الامثال العامية واسلوب الحياة الحضرية والبدوية، واصول القبائل والعشائر وتوزعها في العراق والسعودية وسورية والاردن.... وقد برز اقتراح بأن يخاطب كل رئيس شعب الرئيس الآخر عبر التلفزيون، فسمحت الحكومة العراقية لبوش بأن يخاطب الشعب العراقي من خلال تلفزيون بغداد، على ان يقوم الرئيس صدام برد كلمة جوابية على شاشات التلفزة الامريكية... فجاءت كلمة بوش " التافهة " على الشكل التالي ( بعض النقاط) :

 

....... انني هنا اليوم لاشرح لشعب العراق الاسباب التي حملتنا على الرد بهذه الطريقة على احتلال العراق للكويت، وليس هدفنا تبادل الاتهامات ولا يعتقد ان الحرب الكلامية دائما تؤدي الى الحديث بصدق واخلاص عما سبب هذه الازمة التي نواجهها..... فاتخذت الامم المتحدة قرارات الاجماع واستجابت 27 دولة غنية وفقيرة عربية ومسلمة اسيوية وافريقية لدعوة المملكة العربية السعودية والكويت الحرة وارسلت قوات الى منطقة الخليج للدفاع ضد العراق....... غير ان احدا لا يعرف ما يمكن ان يكون عليه حال العراق اليوم وما يمكن ان يتمتع به من رخاء وسلام  لو ان زعماءكم لم يزجوا بكم في الحرب.....

 

أما الرئيس صدام، فكانت كلمته مفصلة ومطولة اكثر من كلمة بوش، وكان أهم ما جاء فيها ما يلي:

 

((........... لم يكن بوش دقيقا في قوله بأن الادارة الامريكية ليست على خلاف مع شعب العراق، ودليلنا على ذلك هو ان بوش نفسه قد اشترك في مؤامرة ايران – غيت او ايران كونترا ضد العراق في عام 1986، وهذه مسألة معروفة اشارت اليها ملفات القضية، وقد اعتذر لنا الرئيس ريغان عن ذلك واسماه خطأ لن يتكرر، وقد قبلنا اعتذاره الذي نقله مساعد وزير الخارجية الامريكية السيد ريتشارد ميرفي في 11/5/1987....... وان اجراءات المقاطعة للعراق ومنها منع تصدير الحبوب الى العراق بالاضافة الى منع تصدير مواد أخرى قد اتخذت وبحثت من جانب امريكا وانجلترا وبعض الدول الغربية قبل يوم 2/8/1990، وهو اليوم الذي ساعد فيه جيش العراق على طرد حكام الكويت الذين جاء بهم الاجنبي ليكونوا حكاما مسلطين على الجزء الذي اقتطع من العراق....... في عام 1938 قرر المجلس التشريعي الكويتي مرتين متتاليتين انضمام الكويت الى العراق باعتبارها جزء منه، وقد اضطر الشيخ احمد الجابر آنذاك ان يحل المجلس التشريعي ليقمع صوت الشعب  في الكويت لمناداته بالعودة الى العراق كجزء اصيل منه.... وفي عام 1958 طالب نوري السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك والذي كان صديقا حميما لانجلترا والغرب وفي اجتماع حلف بغداد الذي انعقد في تركيا وحضره جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة، طالب نوري السعيد بإعادة الكويت المجتزأ الى العراق... وفي عام 1961 عارض العراق منح بريطانيا للكويت صفة الدولة المستقلة، واتخذ رئيس وزراء العراق عبد الكريم قاسم الذي كان صديقا حميما للاتحاد السوفييتي اجراءات دستورية لابطال القرار البريطاني، واصدر قرارا دستوريا بالحاق الكويت بالعراق، وتعيين شيخ الكويت قائم مقام على قضاء الكويت تابعا لمحافظة البصرة.....

لقد خاطبنا حكام الكويت وبحضور الملوك والرؤساء العرب في إحدى جلسات مؤتمر قمة بغداد في 30/5/1990 قائلين:..... ان الحرب تحصل بالاقتصاد أحيانا.... وقلنا يوم 17/7/1990 : ولان العراقيين الذين اصابهم هذا الظلم المتعمد، مؤمنون بما فيه الكفاية بحق الدفاع عن حقوقهم وعن النفس، فإنهم لن ينسوا القول المأثور ( قطع الاعناق ولا قطع الارزاق)...... الا يعني كل هذا انذارات مسبقة لم تجد نفعا والا يعني هذا استفزاز بل عدوان واضح على العراق ؟.....

إن تفكير صدام حسين ورفاقه في القيادة ليس مجهولا كما يقول بوش، وليس هناك ما هو مخفي في سياسة العراق، الا ان بوش ليس لديه وكلاء في قيادتنا وليس لديه جواسيس كثر في مجتمعنا كما شكت من ذلك علنا بعض الجهات المعنية في امريكا......ان القيادة في العراق من عباد الله ، يؤمنون بما يؤمن به عباد الله الصالحون... يرفضون خدمة الطغاة... لا تغرينا المغريات ولانخشى تهديدات الطاغوت.... نخدم شعبنا وامتنا بعمق وامانة ونرفض بإباء ان نخدم الطغاة، نصون في الاحداق حقوق شعبنا وثرواته ولا نفرط بها او نكنتزها لحسابنا في البنوك، كما يفعل حلفاء، بل خدم الادارة الامريكية من بعض حكام المنطقة... جديون في الجد رحماء فيما بيننا اشداء على الكفر والظلم والاستغلال ..... لا نلتوي في المنازلة دفاعا عن الحق.... نرفض ان تستعبد الشعوب من كائن من يكون، وندعوا الى ان يتمتع الجميع بالحرية التي كتبها الله لهم.... نحن مجاهدون في سبيل الله ومباديء الحق، مناضلون ضد الظلم والظالمين، صادقون في قول الحق....

إن المجد لا يتحقق بالقوة الغاشمة، وانما يتحقق بالعدل والانصاف والقوة الحسنة، وان ما يعد فضيلة للانسانية، هو أن يتواضع الذين يمنحهم الله القوة، وان لم يتواضعوا فإن الله قادر على يسلبها منهم بعد أن تضل طريقها... إن المجد الذي تأتي به القوة فحسب يذهب بالقوة المقابلة..... أما اذا تصور بوش بأنه قادر وحده على استعباد الانسانية... فإنه واهم، وان سياسته هذه ستعزل أمريكا عن العالم لا محالة....إن شيوخ الكويت نصبتهم القوة البريطانية حكاما ولم تأت بهم الديمقراطية والانتخابات، وان الكويت اقتطعت من العراق بالقوة، وان الكويت المقتطعة من العراق استخدمت كقاعدة تآمر على العراق بدلا من أن تشد أزره وما كان من بديل أفضل من الذي كان.... وعند ذلك ستتأكدون ان الامة العربية كلها مع العراق وانها كلها ترفض وجود جيوشكم على أرض مقدسات المسلمين في الجزيرة العربية.... وينبغي ان لا يغرن أحد حفنة من المأجورين والضعفاء والخونة الذين يرتجفون منزوين في جحورهم خوفا من غضب الشعب بعد ان انعزلوا عن طريق الاخلاص والمخلصين....))

 

أقول، بلا شك، لا كلمة بوش كان لها وقع على أسماع العراقيين الذين يدركون جيدا عدوانية هذا الشخص ونيته الاجرامية تجاههم، ولا كلمة الرئيس صدام أثرت في الشعب الامريكي الذي معظمه لايهتم بالسياسة اصلا، ولعلي قلت في مكان سابق في هذا البحث، أن المواطن الامريكي تفكيره محصور في اين سيقضي اجازة الويك اند، ومع اي صديقة، ومن اين سيحصل على الدولارات ليصرفها في الاجازة وكم سيصرف، وفي ايام العمل العادية اين سيقضي سهرته، هل في البارات ام في حلبات المصارعة ام في المسرح ام في السينما .... ام.... ام.....ام..... وحتى لو قرأ المواطن الامريكي الصحف السياسية، فإنه لا يقرأ الا المانشيتات بدون الدخول في التفاصيل، واذا اراد مشاهدة التلفاز، فإن أول ما يلفت انتباهه، هو اما قنوت الدعارة والاباحة، واما قنوات الرياضة وافلام الاكشن والمغامرات والكوميديا و......و....و......ولاشك ان هذا الكلام لا ينطبق على عموم الشعب الامريكي، ولكن بلا شك ايضا انه ينطبق على غالبية عظمى منهم.

 

في ضوء هذا، وحيث ان صناع القرار في أمريكا والمتحكمين في سياستها ووسائلها الاعلامية "بالدرجة الاولى"، استطاعوا بكل سهولة خداع الشعب الامريكي واستمالة عدد لابأس منهم الى جانبهم، (عدد كبير لايستهان به من وسائل الاعلام في أمريكا على اختلافها من صحف ومجلات ومحطات فضائية واذاعية مملوكة اما لليهود أو لليهود حصة فيها) وذلك عن طريق خداع المواطن الامريكي لتمرير مشروع الحرب والعمليات القتالية، حيث تم خداعه بالرقابة الذاتية وبالمعيار المزدوج وبتجاهل تكاليف التدخل، ثم بإخفاء حقيقة الضحايا والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي فيما بعد.

أ ـ فقد تم تضليل الامريكيين عن طريق حجب الإعلام الامريكي عنهم مقتل آلاف الأطفال بالعراق لفقدان الغذاء والدواء أثناء بداية الحصار، هذا في الوقت الذي كان فيه بوش يتباكى على ان العراقيين حرموا الرضع في الكويت من حاضناتهم في المستشفيات (تم تكذيب هذه الرواية الوهمية من قبل الكسندر كوكبرن فيما بعد بتاريخ 4 شباط 1991 ).

ب ـ كما تم تضليل المواطن الأمريكي عن طريق تجاهل تكاليف الحرب، حيث لم ينل ما يمكن ان يكلفه التدخل العسكري الامريكي في الخليج من ثمن باهظً إهتماماً يذكر في الاعلام الامريكي، من وخلال المساومات الشاقة حول الميزانية في واشنطن، أدّت وسائل الاعلام واجبها بالتعاون مع السياسيين في تجاهل العبء المالي وما يرتبط من تخفيضات في الاعتمادات المخصصة للحاجات الإنسانية في الداخل.

جـ ـ تم كذلك تضليل المواطن الامريكي لتمرير مشروع الحرب نفسه، حيث كانت، ومنذ أن بدأت أزمة الخليج، غالبية التقارير الصحفية مستقاة وبصورة مباشرة مما يقوله مسؤلو الحكومة الامريكية للصحفيين، وقد أنجز بناء الحشود العسكرية بصحبة طائفة من الآراء التي نقلتها وسائل الاعلام مستبعدة من الناحية العملية المواقف النقدية الاساسية،  أي تم ابراز الاصوات والمواقف والدراسات التي تصب في قناة الذهاب للحرب ثم خوضها وكان يتم استبعاد كل ما من شانه ان يتناقض وهذا الاتجاه.

 

كان الجيش العراقي بالفعل جيشا قويا متماسكا مدربا تدريبا جيدا عالي المستوى، لكن وسائل الاعلام الامريكية والمستعربة على السواء ضخمت وبالغت كثيرا في حجم القوة العراقية، وجعلت من العراق رابع أقوى دولة في العالم، وكان القصد من كل هذا التخويف تبرير الحرب التدميرية المزمع شنها ضدها وتسويغاً لحجم الدمار الذي يمكن أن يلحق بالعراق،  وكان قد سبق أزمة الخليج، الحملة الاعلامية التي استهدفت العراق بعد أن خمدت نار العدوان المجوسي الفارسي عليه، عندما كانوا يبالغون في حجم الترسانة العراقية، وقد اثاروا قضايا القدرات والبرامج النووية والاسلحة الكيماوية والبيولوجية و.....و.....الخ. وكان الهدف من مجمل الحملات الإعلامية في هذا السياق، هو ترك الإنطباع والإعتقاد بأن العراق خطر عسكري كبير على السلام العالمي والأمن الدولي، حتّى أصبحت عبارة (أن الجيش العراقي هو رابع أكبر جيوش العالم) تثير الغبطة في نفوس من كانوا يتطلعون إلى معركة ضارية بحق،  فقد نجح الاعلام في تضليل العالم وتضليل المواطن الامريكي اولاً وبشكل خاص، في تضخيم حجم التهديد العسكري العراقي للعالم أجمع، ومن ثم نجح هذا الاسلوب في ترقية العراق إلى منزلة المتحدي المطلوب لاستعراض التدمير التكنولوجي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.

لقد قامت وسائل الاعلام الغربية بخداع وتضليل الرأي العام الامريكي للحصول على الدعم في الاتجاه نحو الحرب ضد العراق، وذلك من خلال حملة ترويع لاقناع الامريكيين والعالم اجمع وذلك من خلال تمثيلية سقوط قناع الغاز من حقيبة حرس بوش الشخصي عند نزوله من الطائرة، وذلك لاقناعهم بحجم التهديد الذي سوف يتعرض له كل امريكي، بما فيهم الرئيس شخصياً، مما يبرر شرعية الرئيس الامريكي بالحرب ضد العراق حيث تبين في استطلاع للرأي ان 40 % من الامريكيين ايدوا ضرب العراق نوويا رحمة به وبأنفسهم!!!!!!! كذلك قامت حملة تبرير نفسي لاقناع الامريكيين الذين رفعوا شعار (لا للدعم مقابل النفط) بأنه أمر طبيعي ومتوقع ان تحارب أمريكا من أجل مصادر "للطاقة " الموجودة في ارض غير أرضها، والمسكونة من قبل اناس غيرها، وأن هذه المصادر أصبحت مهددة بالسيطرة عليها من قبل الرئيس العراقي المعادي للغرب. عدا عن اقناع الشعب الأمريكي أن الضربة سوف تكون جراحية (أي غير مؤذية للمدنيين) وأن النصر سيكون سريعاً وحاسماً ومؤكداً، لذلك نجحوا بخنق صوت السلام لدى الشعب الأمريكي، الذي كان يتحرك في قطاعات كبيرة، بواسطة سيطرة الاعلام على الرأي العام واقناعه بان الأزمة لا يمكن حلها بالسلام وإنما بالحرب، (جمعية الامريكيين النفسية وتضم 230 الف عضو كان لها جهود ظاهرة تم التعتيم عليها).

 

نعود الى موضوعنا، وفي نفس شهر ايلول/ سبتمبر عقد لقاء في هلسنكي (عاصمة فنلندا الواقعة في شمال اوروبا ضمن مجموعة الدول الاسكندنافية) بين بوش وجورباتشوف، ولم يوافق بوش في هذه القمة – وهو صاحب فكرتها بالاساس – على تكثيف الجهود والعمل من اجل حل القضية الفلسطينية بغية (اجبار العراق بالوسائل السياسية على الانسحاب غير المشروط، فلم يذهب بوش الى اكثر من العبارات المبهمة بخصوص حل النزاعات في المنطقة، وهي العبارات التي ما انفك يرددها طوال فترة الازمة، على ان الماريشال سيرجي أخرومييف (المستشار العسكري لجورباتشوف، وهو اكثر العسكريين السوفييت كفاءة وخبرة ومقدرة وهيبة) كان من اكثر المجتمعين تركيزا على مخاطر الحرب الحديثة، والنتائج المدمرة التي ستؤدي اليها.. لكن بوش انبرى لملاحظات الماريشال قائلا: اننا نقول ان يعطي الالتزام الصارم بقرارات مجلس الامن الدولي الخاصة بالعقوبات الاقتصادية على العراق نتائجه بالسرعة المطلوبة..... اما الرئيس صدام حسين، فقد وجه رسالة للمجتمعين في هلسنكي كان مما جاء فيها:

 

..... إن الكعبة التي تحتل ارض دولتها جيوش الامريكان ومن سولت لهم انفسهم بالسوء هذه الفعلة الفاجرة، قد حاول قبل ما يزيد على الف واربعمائة سنة ان يحتلها ويحتل ارضها ابرهة الحبشي فغضب الله عليه وهزمه شر هزيمة فعاد منكس الرأس والاعلام ولم يجرؤ بعد ذلك أن يرسل جيشه أو يتجرأ على الكعبة.....ان الكويت جزء من العراق الى وقت ليس بعيدا، وان شعب الكويت جزء من شعب العراق وان الاستعمار البريطاني قد فصله عن العراق لأسباب وأغراض استعمارية.....ان محاولة البعض لاعادة الامور الى ما كانت عليه قبل 2/8/1990 هي محاولات غير عملية وعقيمة، فضلا عن انها محاولات يقصد منها الدفع باتجاه عدم استقرار المنطقة، بل التآمر المسبق على الامة العربية وفي مقدمة ذلك العراق الابي......إن المنظمة الدولية قد اتخذت قبل القرارات التي تخص العراق قرارات كثيرة منذ تشكيلها، ومن بين تلك القرارات تخص قضايا عربية واطرافها بعضهم عرب وآخرون أجانب، وفي مقدمة هذه القضايا قضية شعب فلسطين الصابر المبتلى وشعب الجولان، ورغم ان تلك القرارات كانت قد اتخذت في وضع يسوده نوع من التوازن على مستوى القوى الدولية العظمى والكبرى، ولم يكن الحال الذي كنا فيه ماثلا له الان، فلم يسبق لمجلس الامن ان اتخذ فيه هذه القرارات المستعجلة والمنفعلة، ولم تكن قراراته على هذاالمستوى من القسوة والاجحاف مما يفضح معه وجود الغرض المسبق.....مكانة امريكا ستهبط عن موضعها في سلم التقدير والتأثير اذا ما انزلقت الى هاوية الحرب وبقيت جيوشها وجيوش حلفائها على ارض مقدساتنا وبقي الحضار الظالم الذي منع عن شعب العراق حتى الغذاء والدواء ومنع عن أطفال العراق الحليب الذي يحتاجونه، وسيكون الله على المعتدي وستتساقط رؤوس الخونة.... والله أكبر....

 

كان الحصار الاقتصادي قد بدأ يحدث مفعوله في المجتمع العراقي، وكان الحصار البحري والجوي قد احاط الناس جميعا بطوق من الفولاذ يضيق كل يوم اكثر واكثر، وكانت الحكومة العراقية قد قننت الوقود، الامر الذي خفف حركة السير في بغداد، وحال دون الحركة، ما جعلهم يستأنسون بزيارة الاهل والاقارب والاصدقاء، وكان الجميع يناقش ما يسمع في الاذاعات والتلفزيون، وكان الجو حماسي الى ابعد الحدود، وكان الكثير من أبناء الشعب العراقي يناقش فكرة الانسحاب من ارض الكويت، بل حتى على المستوى الرسمي، قام السيد سبعاوي " شقيق الرئيس صدام" مدير المخابرات العراقية في ذلك الوقت بدعوة ستة من اكابر اساتذة العلوم السياسية في جامعات العراق، وطلب اليهم ان يديروا فيما بينهم مناقشة حرة حول الخيارات المفتوحة للخروج من الازمة. وقد انهمك الاساتذة مع عدد من مستشاري الرئيس صدام بالمشاورات وتبادل الآراء وفتحوا قلوبهم بصراحة متناهية، وقد انتهوا إلى أن أشار أربعة منهم في النهاية إلى ضرورة انسحاب العراق من ارض الكويت لأن الأخطار التي يواجهها داهمة، بل وصل الأمر بينهم إلى أن وضعوا بأنفسهم سيناريو لإخراج قرار للانسحاب يؤدي اليه دون أن يؤثر على كرامة العراق، وكان رأيهم انه ليس من المستبعد ان يحصل العراق على نوع من الضمانات اذا ما كان قراره بالانسحاب واضحا لا لبس فيه. ومع ذلك كله، كان هناك رأي وسط أعضاء القيادة العراقية متمسكا بأنه لابد من الحصول على ضمانات دولية اذا ما أريد لهذا الانسحاب ان يتم، وكان تقدير أصحاب هذا الرأي أن الحرب ربما لن تقع وليست مؤكدة.

يتبع .....

Ibnbaghdad_3@hotmail.com

          كييف – أوكرانيا

         18/8/2005

شبكة البصرة

السبت 15 رجب 1426 / 20 آب 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس