|
إلى الإمام حسن نصرالله ثانية! عن العَمَهِ والتكفير! |
|
شبكة البصرة |
|
د. نوري المرادي |
|
قالوا يوما ما بنظرية الخلائط! وقالوا صدق جالينوس وكذبت الجثة! ويوما ما جسدوا الله جل وعلا في ثور وعبدوه! ويوما ما قالوا أن الشمس جزء يسير من الأرض مقتنعين!
أخي الإمام حسن نصرالله! باهلتك في مقالي السابق وناشدتك القسم على القرآن. ولا أدريك فعلت أو أحجمت. وللمباهلات أزمان وتنتهي. لذا أعفيك من المباهلة. وأسأل الله عن تبعات القسم الزور لي ولك الغفران، وهو المجيب. وقدرك عند اله أعلى من قدري، ولك عليه حرمة بجهادك المعتدين، بينما لا فضل لي عنده، سوى إن يشتملني بخانة المؤلفة قلوبهم! وحقيقة، فنحن الشيوعيين من " الكادر " نعمل للفوز بالدنيا لنا ولمن نتولاه، ولكن بالقواعد التي سنّها الله سبحانه للفوز بالآخرة. ولو قلت تلكم عبادة الإنتهازيين لوصمتك بالترهات! فلو كنتم صادقين بعباداتكم، وهو كذلك، فلا أمل لنا أزاء كثرتكم وإخلاصكم، بالجنة. أو هو أمل ضئيل. لذانا لا نضع في الحسبان أن (( لو كانت جنة فزنا ولو لم تكن لم نخسر)). نحن نعبده لا خوفا من نار ولا طمعا في جنة، إنما عن إقرار بربوبيته كامن في جوهر قوانين الماديتين التاريخية والجدلية التي نعتنق، ولم ننتبه إليه سابقا. ومن هذه القوانين حصرا نقرّ بالتغيير التراكمي أو ما تسموه أنتم البداء، ونؤمن بالعقاب والثواب وإعادة الخلق والخلود. وفي هذه تتساوق قناعاتنا مع ما تقوله الكتب السماوية عن التوحيد، ولكن ليس عبر الإيحاء، إنما الإيعاء. أي الحساب الرياضي الفيزيائي الصرف. فإن حمل العرفان أحدنا ليتماهى مع مصدر الوجود ويكتشفه وحيا أو بتجل، فهذه منّة من الخالق، لا أظنها متاحة في كل حين. وربماك متابع لما أكتب، ومنتبه لعادتي في الديبجة بعدة جمل مختصرة، هي حقيقة إشارات مباشرة لجوهر المقال موضوع البحث. ومثل هذا ترى الجمل الأربع المختصرة أعلاه والموسمة باللون الأخضر. فإن إقتنعت بهذه الجمل، فستصدق وتعتنق القول: "أن لا حقيقة ثابتة فيما نكتشفه نحن البشر. فنحن نجرب الفكرة ونعتنقها ثم إن بدا لنا غيرها تركناها" . وهذا طبيعي. ففي المخلوق من طبع الخالق وروحه. فإن هو مبدٍ فنحن أيضا مبدون. وما نراه حقيقة وقانونا، إنما هو نسبي، وسيأتي يوم وننقضه أو نلتزم بغيره. ولكل زمان شأن ولكل عالم قوانين تبدله وتتبدل به. وهكذا هي، ولا حول لنا عليها، وليس من ثابت سرمدي سواه سبحانه. ومن هذه المسلمات أخي الإمام نصرالله، أردت التحدث معك حول مصطلح "التكفير" الذي بدأت تردده بإندفاع في خطاباك. ولست بصدد البحث عن فقه التكفير في المذاهب، الإسلامية أو غيرها. فلي رأي بهذا. وأختصره، أن التكفير حكم يطلق على من مارس أو اعتنق واحد أو أكثر من نقائض الإيمان التي هي: إنكار الله أو وحدانيته، إنكار التخليق، إنكار البعوث. والأهون من التكفير المروق. والأهون من المروق الجريرة. والأهون من الجريرة التجريم الوضعي. لكن ليس ما أراه أنا موضع البحث. إنما ما آل إليه مصطلح "التكفير" من معنى متداول في السياسة الآن. وقد صرنا يا أخي حسن نصرالله إلى حالة بشأن مصطلح "التكفير" غريبة لها ثلاث سمات هي: إستخدامه من قبل المحتل يجرمنا بمواده، بينما المحتل لا يعتنق ديننا ولا معاييرنا ولا دين له أصلا إستخدامه من قبل أعوان المحتل يجرمون به المقاومة الوطنية الباسلة خروج أحكامه عن يد الفقهاء والمتخصصين، ليصبح لعبة بيد الرعاع وتهمة جاهزة رخيصة لم يعد يهابها أحد أو يعطيها اعتبارا ويا للخسران يوم سمعتك تستعمل هذا المصطلح في خطابك الأخير عن فاجعة جسر الأئمة في بغداد وعن اللجنة الأمريكية التي فرضت عليكم بالتحقيق في اغتيال الراحل الحريري. وفي موضوعي خطابك هذين أخي الإمام حسن نصرالله، سقطت من نظري. وأسوأ الأمور أن ترى مثالك السامي يسقط. وأنت يا حسن قد كنت حتى اللحظة واحد من الأمثلة السامية للمؤمنين بتحرر الشعوب واستقلالها، وللمجاهدين المقاتلين حتى الموت مشروع التلمودوسكسون للسيطرة على هذه الأرض. لكن قبل الحديث عن مفهومك للتكفير، أسألك: كيف قبلت أن تصل لجنة أمريكية الهوى والتوجه إلى لبنان لتحقق في أمر يمس الإستقلال والسيادة؟! كم من عميل ستدس هذه اللجنة في لبنان وقضائه، وكم مبعث لفرض الشروط على لبنان ستخترع؟ ألم يرد على خاطرك أن هذه اللجنة هي صنو لجنة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية؟! فإن وجدت أجوبة ولو لنصف هذه فخذ حذرك يا أخي نصرالله! فكل مكسب يحصلوه عبر لجنة التحقيق هذه هو درجة يرتقيها رأسك على سلم المقصلة! نعود إلى " التكفير " الذي تعنيه! ولي عليك مقدما مأخذان: الأول، انت وإن لمتستخدم التكفير إستخدام الرعاع، لكنك كررته بخطابك مندفعا بحماسة وشطط. وكأنك ترى بالذي تصمه بالتكفير جبانا يعاني من عقدة مفترضة لذاك تتشاطر عليه وتختال أمامه بقوتك، انتصارا لمظلمة أو شيء من هذا القبيل. ويا بؤسه التصور. فقد تلدغ الذبابة المهاجم. وقد يسلب البعوض البشر فلا يرده. فخفف أخي من غلواء ترديد هذا المصطلح، واعلم أنك حسن نصرالله وليس الولد الزنيم عمار الحكيم. آل الحكيم وصولاغهم فقط من يرى بتصبّر المقابل واحتسابه خلة وليس إتقاء الله في دماء المسلمين. المأخذ الثاني، إفتراض مني بإنك تقصد بالتكفيريين، جماعة من السنة الوهابيين، أو من يسمون بالسلفيين. ولو صدق الفرض، فقد عكست أنت معاناة نحلة على غيرها! وحين أقول نحلة، لأن من أعنيهم هنا هم حصرا نحلة التلمودوأصفهان. هؤلاء التشيع منهم والدين والإنسانية براء. والتشيع في الوقت الحالي يمثله من هم أهله المخلصون. وأنا كعلماني ماركسي، لا حرمة لمقدس عندي ما لم يصمد لنقد. وأعالج التاريخ عبر حركيته المادية وليس عبر عواطفي. وحين أعود القهقرى، وأطلع على المصادر أرى الحقائق التالية: إن حزب الإمام علي (ك) خذلوه قبل غيرهم. وأن حزب الإمام الحسين (ع) خذلوه وباعوه لعدوه. وليس بين قتلة الحسين واحد أموي. وقد قلت مرة أن "ما كانت الفلوجة لتخذل الحسين لو لجأ إليها". لكن هذا من قبيل المناكدة. لأن فاجعة الحسين قرار كوني رباني جرى قبله على أبيه علي وعيسى بن مريم وإله سين وإله إيلي. وأقول إله وأعني به تجل عن الرب اعتبره العقل البدائي إلها. بين أولاد وأحفاد الإمام علي إثنان واحد إسمه عمر والثاني عثمان وبقية الأسماء في أحفاده وولده. أي كالذي عند من تصفهم بالتكفيريين حيث تجد علي وعمر وعثمان وأبوبكر وحسن وحسين وعباس وفضل ومهدي وعائشة وفاطمة وزينب. والتسمية من التيمن، والتيمن من المحبة. لكن نحلة التلمودوأصفهان يحرمون على مقلديهم الأسماء التي تعرف،،، بل ويشتمون! ما كان علي كرم الله وجهه ولا أحد من الطالبيين يوالي عدوا للإسلام على مخالفيه الرأي وأعدائه. وقصة رد الإمام علي على قيصر الروم معلومة. وكذلك دعاء السجاد معلوم. وسيرة الإئمة المعصمومين لم تعط مثالا واحدا على مولاة الكفار ما بالك بالتجسس لصالحهم، كالذي صار نهجا مشروعا لنحلة التلمودواصفهان تفتخر به وتنظر له وللتحالف مع بني آدون ودونما حياء. ويا لخزيها فتوى سستاني بأن يقر الناس في البيوت ولا يعرقلوا عمليات قوات "التحالف" التي بدأت تجتاح العراق. إن علي بن أبي طالب ليس آية الله ولا حجته. ولا الحسن ولا الحسين ولا بقية الأئمة. وهم في هذا حالهم حال بقية المسلمين، فإن تفقّه أحدهم بالدين سموه فقيها أو إماما أو علما. أما نحلة التلمودوأصفهان فمنهم آية الله ومنهم روح الله ومنهم حجة الإسلام والمسلمين ومنهم الوارف الظل ومنهم المقدس الفعل والنطق والتفكير. أي تجاوزوا بذلك الأئمة والنبي محمدا ص ذاته الذي قال الله فيه: (( وما أنا إلا بشر مثلكم ولكن يوحى إلي)) لم يلطم النبي محمد خدا ولا صدرا ولا شق جيبا. وحال عامة المسلمين من حاله. وهو سمع الدفوف والغناء ولم يعترض على سماع الصحابة له. وأن بكى عامي أو لطم فهذا شأنه. لكن الأمر أخذ منحى خطيرا عند نحلة التلمودوأصفهان فصاروا يستقبلون باللطم صباحات أعيادهم ويعزفون قصائدها المآتمية في حفلات الزواج. ثم صار اللطم والبكاء عندهم شعيرة تنقص إيمان من لا يؤديها؟ الطريف أن في السعودية أرض الوهابية ومن تعنونهم بالتكفير، نسمع الغناء والموسيقى والطرب، وفي أرض اللاتكفير(!!) إيران فهذه من المحرمات! وقد كان بالقرآن ورسول الله إسوة حسنة وكفى بهما ومنهج عترة آل البيت شروعا. والقرآن أُشبِع تفسيرا. وسير الأئمة، والأنبياء أيضا، معلومة وبكل دقائقها. ولم يبق خلال 1300 عام من الدراسات والتمحيص ما سيعوز المسلم المؤمن في الحقوق والواجبات خارج القانون الوضعي. ولكن وعلى غفلة من الزمن ظهر علينا تقليد ومرجعية لها من السلطة ما ليس لله ذاته. فللمرجع أن يفتي حتى بما يعارض القرآن. وفتوى باقر حكيم عن موالاة الكفار صريحة بمعارضتها لمحكم القرآن. وفتوى سستاني بالجنة للمنتخبين والنار للممتنعين معلومة وفيها صاغر الحدود بين الكفر والإيمان لتصبح مجرد ورقة إنتخاب. أي لا داعي للصلاة والصيام وتعب العبادة. ونعود للقصص. ونأخذ منها طريفتين. حادثة الباب وإجهاض سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، تلك التي يرددها التلمودوأصفهان بالضد من بقية المسلمين. هم يرددوها ويكفروا من لا يعتنقها. بينما الحقيقة إنهم يحطون من قدر الإمام علي ك حين يعكسوه عديم المروءة والحول، وقد سكت على رجل قتل إبنه وتغالظ على زوجته التي هي فاطمة الزهراء كريمة إبن عمه رسول الله محمد ص وليس غيره! والقصة الثانية إعادة الشمس، لكون الإمام علي ك تشاغل عن موعد صلاته بحرب أو سهو. وهو تصغير للقدرة الإلهية وليس تعظيم لعلي. وموقع علي في هذه الدنيا لا يرفعه حادث كهذا. وعلى الشمس تعتمد الخلائق والمجموعة الشمسية وبعض المجرة. أترى الله يعادل هذا كله بنسيان صلاة؟! أليس الأسهل عليه الغفران لعلي ك جريرة تأخير الصلاة، أو ستره عن عدوه أو مشاغله ليصلي بالموعد؟ وإن كان موعد الصلاة على هذه الدرجة من الحساسية والخطورة حتى اضطر الله سبحانه لمسك الشمس عن مسارها لأجله، فلم يدمج التلمودوأصفهان صلاة العصر بالظهر والعشاء بالمغرب؟ على أية حال! لا مبرر لمواصلة الأمثلة. ولا جريرة على الممارسات أعلاه طالماها فردية، أو حتى جماعية. وكل إمرئ وشأنه وطريقة حياته. لكن الشرط أن لا تدخل هذه ضمن أطر الشعائر المقررة للإيمان. أي لا يجوز تكفير الممتنع عنها. بل إن تكفير الممتنع عنها هو عينه ذلك التكفير الذي يستخدمه المحتلون وغلمانهم والرعاع. ملخصا، فإن أخذنا التكفير بمفهومه الفقهي الصحيح، أي الحكم على ممارس نواقض الإيمان بالكفر؛ وإن أخذنا التكفير على أنه جهالة وإبتعاد عن روحانية وعلمانية الإسلام الخلاقتين؛ وإن أخذنا التكفير على أنه أداة بيد المحتلين وغلمانهم ورعاهم يرجمون به من ليس على هواهم، إذا أخذنا أحد احتمالات هذه المعاني للتكفير أو كلها معيارا للحكم، فلن يرى العراقيون أو المتابعون المحايدون التكفير بغير فيلق بدر والمجلس الأعلى وآل الحكيم الأصفهاني وسستاني ومن والاهم. هؤلاء حصر هم الأشد جهالة والأشد أخذا بالترهات والأشد عمالة والأشد إهانة للدين والتشيع والأشد تكفيرا لمن ليس على هواهم! فحاشاك يا سماحة الإمام المجاهد حسن نصرالله والخلط في التعابير والتعاريف! وبعداك والإنزلاق لموقع لا تقر عليه قدمك! وأن تعود عن خطل عارض لهو خير لك وللملايين من محبيك على أن تأخذك العزة بالإثم! وأجزم لك أن سستاني ومن تبعه من المرتدين الخونة خدام الأمريكان وأداتهم لإحتلال العراق، هؤلاء كلهم كتفر الخريف زائلون. ولن يقبل أحرار العراق بخونة يصرّفون لهم دينهم. ولن يقبل شيعة العراق بولاية تلمودواصفهان على مذهب التشيع. |
|
شبكة البصرة |
|
الجمعة 5 شعبان 1426 / 9 أيلول 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |