الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الخامس من الجزء السادس

قرار العدوان

اذا قلنا في الفصل السابق، انه في أروقة ما يسمى مجلس الامن، استطاع جيمس بيكر اقناع الدول الخمس دائمة العضوية بمشروع قرار العدوان، والذي حمل رقم 678، وصدر يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، وتمت الموافقة عليه بـ 12 صوتا ضد صوتين هما كوبا واليمن، بينما امتنعت الصين عن التصويت ( بفضل المليارات الستة التي حصلت عليها من السعودية والكويت – لو استخدمت الفيتو لسقط القرار).  زعم ذلك القرار الجائر في ديباجته التافهة، ان العراق لم يمتثل لمسؤوليته في تنفيذ القرار 660  والقرارات اللاحقة له، وهذا ما يعتبر "بنظر القرار" استهانة بمجلس الامن !!!!!!! وقد كان نص القرار يقول:(اخترنا فقرات منه وليس كاملا): ان مجلس الامن اذ يشير الى قراراته: 660/661/662/ 664/665/666/667/669/670/674/ 677 ( لاحـظ ايهـا القاريء من فضلك كم قرار صـدر فـي اقـل مـن شـهرين !!!) وتحت الفصل الرابع من ميثاق الامم المتحدة يقرر:

 

1 الطلب من العراق بأن يمتثل بالكامل للقرار رقم 660 وكل القرارات اللاحقة له، والمجلس اذ يتخذ هذا الموقف وراء قراراته السابقة يقرر ان يعطي العراق فرصة لاثبات حسن نيته.

2 يخول الاعضاء في التعاون مع حكومة الكويت – ما لم يمتثـل العـراق لكـل القرارات السابق الاشارة اليها قبل 15 كانون الثاني / يناير 1991 - في استعمال كل الوسائل الضرورية لضمان تنفيذ القرار 660 وبقية القرارات المتصلة به، وذلك لحفظ السلام الدولي والامن في المنطقة.

3- ويطلب الى كل الدول أن تقدم الدعم المناسب للاعمال التي يمكن القيام بها لتنفيذ البند الثاني من هذا القرار.

 

لاشك ان القرار صيغ في وزارة الخارجية الامريكية وليس فيما يسمى مجلس الامن، وحتى لو صيغ في مجلس الامن، فهل يا ترى لن تتدخل الادارة الامريكية في اي من بنوده او في القرار ككل ؟ لقد فصل القرار تفصيلا حسب القياس الذي ارادته امريكا للقيام بعدوانها على العراق. ان ذلك القرار التافه الجائر يقول في ديباجته ان العراق لم يمتثل للقرار 660 القاضي بسحب جيشه من الكويت، ورغم ان العراق ابدى رغبته في حل القضية بالطرق السلمية، ورغم تحركات الحسين هنا وهناك لنقل آراء القيادة العراقية اولا ثم رأيه الشخصي الموافق لرأي العراق، الا ان الابواب سدت كما قلنا، فأمريكا قررت العدوان منذ البداية وقررت قطع كل طريق يؤدي الى حل سلمي. لقد كان تعبير استخدام كل الوسائل الضرورية هو التعبير السوفييتي عوضا عن التعبير الامريكي (حق استخدام القوة)، ذلك أن شيفاردنادزه اصر على استخدام تعبير " كل الوسائل الضرورية" قائلا لجيمس بيكر: انت وانا نفهم ما تعنيه هذه العبارة، وأكثر من ذلك لاداعي له. ورغم ان بيكر زعم ان الادارة الامريكية سلحت نفسها بما يسمى " الشرعية الدولية "، إلا أن هذا القرار أثار جدلا واسعا في المحافل القانونية بما فيها السكرتير العام للامم المتحدة. فأولا كان لـ جان بيير شوفينمان " وزير الدفاع الفرنسي  المستقيل بعد بدء العدوان" رأي يقول: إن ميثاق الامم المتحدة والمادة 42 يجيزان استخدام القوة للامم المتحدة وحدها التي تقرر استخدام هذا الحق دون غيرها، حيث لا تجوز الوكالة في تجيير هذا الحق، تحت اي ظرف من الظروف، وأن جو الميثاق بالغ الحساسية والخطورة، خاصة في فصله السابع، اذ يشير هذا الفصل الى ضرورة توفر (القناعة المشبعة بشأن موجبات استصدار القرار من كافة الجوانب، ففي الوقت الذي لم تبلغ العقوبات مداها، وفي الوقت الذي يمتنع فيه بلد دائم العضوية عن التصويت (الصين) فإلى اي مدى يمكن اعتبار القناعة المشبعة متوفرة لدى الاعضاء حين اتخاذ القرار ؟؟

 

أما عدنان الباجه جي – وهو خبير قانوني اضافة الى منصبه السابق كوزير الخارجية العراقي وقبلها مندوب العراق الدائم في الامم المتحدة.... بعد كل هذا التاريخ في خدمـة العـراق، خان بلده، وارتضى لنفسه أن يكون خنزيرا من خنازير الاحتلال الصهيوصليبي – فيقول: ان التدخل العسكري لحفظ الامن يكون بعد ثبات فشل العقوبات الاقتصادية طالما أن مجلس الامن اختارها أولا، والقرار رقم 678 يشير الى العقوبات الاقتصادية ولا يتحدث عن فشلها. ان القرار نفسه مخالفا لميثاق الامم المتحدة، ذلك أن نص المادة 51 من الميثاق التي استند اليها القرار، تعطي للدولة المعنية الحق في الدفاع عن نفسها اذا هوجمت، وأن تطلب من غيرها من اعضاء الامم المتحدة مساعدتها في رد هذا الهجوم، وذلك حتى يتخذ مجلس الامن ما يراه ضروريا من اجراءات، وهذا ما حدث فعلا حين اتخذ المجلس سلسلة من الاجراءات ابتداءا من القرار 660 الى ما بعده، وبذلك يكون قد تم استيعاب المادة 51 من الميثاق... ان مفهوم ذلك، أن احكام حق الدفاع الشرعي عن النفس يمقتضى المادة 51 تنطبق قبل تدخل المجلس وليس بعده. والدلالة ان مفعول المادة 51 حق مؤقت ينتقل الى مجلس الامن طالما قرر هذا المجلس أن يقوم بمسؤولياته.. وهذا تم.

 

أما الدكتورة عائشة راتب ( استاذة قانونية كانت تشغل منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في مصر) فتقول: ان نص القرار 678 قد يحتوي على اباحة استعمال القوة لتحرير الكويت، ولكنه لا يبيح اعلان الحرب على دولة العراق، ذلك ان ميثاق الامم المتحدة يدين الحرب ايا كانت مبرراتها، ثم ان نص القرار يتضمن تخليا من مجلس الامن عن مسؤوليته التي يلقيها عليه الميثاق، لان المجلس يعترف بعجزه عن الفعل، ويحيل المسؤولية الى غيره، وهذا ما ينتقص من شرعية القرار.

 

السكرتير العام للامم المتحدة من جانبه، آثر أن يلزم الصمت لحين مرور الازمة كلها، فقال حين تقديم تقريره السنوي عن نشاط الامم المتحدة في عام: هناك جانب آخر في الازمة اود أن اشير اليه، وهو ان تنفيذ قرارات مجلس الامن بالقوة لم يجر تنفيذه بالضبط طبقا لما اوردته المادة 42 وما تلاها في الفصل السابع من الميثاق، وبدلا من ذلك، فإن مجلس الامن خول استعمال القوة لبعض الدول ولتحالف نشأ بينها. وفي الظروف التي كانت قائمة وبحساب التكاليف التي كانت مطلوبة، فإن مثل هذا الوضع لم يكن ممكنا تجنبه. وعلى اي حال، فإن عمليات الخليج تدعونا للتفكير في اجراءات جماعية يتحتم اتباعها في المسائل المتعلقة باستعمال القوة لحفظ الامن في المستقبل بطريقة تتفق مع حقيقة أن استعمال القوة محصور في مجلس الامن بمقتضى أحكام الفصل السابع من الميثاق، واختتم دي كويلار بقوله: ان قرار مجلس الامن الذي ترتبت عليه عاصفة الصحراء: ليس بالضبط قانونيا، ولكنه بالواقع كان ضروريا !!!!

 

في بغداد، كان رد الفعل عنيفا ضد صدور هذا القرار، فقد كانت القيادة العراقية تتوقع ان يحدث تدخل عسكري ضدها تسكت عنه الامم المتحدة، ولكن ما لم تتوقعه هو أن يتم هذا التدخل بموافقة الاتحاد السوفييتي!!!! خاصة وان طارق عزيز كان مدعوا الى موسكو قبل صدور القرار بأيام قليلة، وقد سبقه الى المنطقة العربية بريماكوف، الذي دشن بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين الاتحاد السوفييتي والسعودية.. فاجتمع جورباتشوف مع طارق عزيز، وكانت كلمات جورباتشوف جافة وباردة، ظن طارق عزيز ان السوفييت يريدون ان يقولوا له شيئا جديدا، لاسيما وانهم هم من دعوه لزيارتهم، فتفاجأ الوزير الذكي والحصيف بأنه ليس هناك افكارا جديدة، وانما قال له جورباتشوف (اذا كان العراق يريد حقا التوصل الى تسوية في المنطقة، واذا كان يرغب في تفادي الاسوأ، فقد حان الوقت منذ الان ليؤكد بالفعل جلاءه عن الكويت وتحريره لكافة الرهائن، وليعلن انه لاينوي منع الاجانب من مغادرة العراق، والا فإن مجلس الامن سينتهي الى تبني قرار صريح منذ الان، وسوف يكون قرارا قاسيا)... لقد كانت تلك كلمات امريكية بلغة روسـية... ويبدو فعلا ان الاربعة مليارات دولار التي قبضها جورباتشوف (قرض للاصدقاء السوفييت من السعودية والكويت والامارات!!!!!!!) قد فعلت مفعولها، ويبدو ان لون الدولار الاخضر قد سلب عقل جورباتشوف وأعمى بصره وبصيرته على السواء!!!!!

 

اجتمع أيضا فريق من الخبراء القانونيين العراقيين برئاسة الدكتور سعدون حمادي، وتوصلوا الى ان القرار مخالف لميثاق الامم المتحدة ويمكن الطعن في شرعيته أمام محكمة العدل الدولية، وان الولايات المتحدة سيصعب عليها بدء العدوان بمقتضاه طالما ن شرعيته ذاتها معروضة أمام محكمة العدل الدولية. وبناء على طلب من الرئيس صدام، جرت جلسة نقاش مفتوحة " عدلية " كما سماها هو بنفسه، طلب فيها ان يسمع جميع الاراء بدون قيود ولن يحاسب أحد على ما يبديه من آراء مهما كانت، ودارت مناقشة صريحة الى أبعد الحدود، وفيها أبدى بعض الخبراء أن القضية لم تعد قضية قوانين أو طعون في هذه القوانين، وإنما هي حقائق قوة، ثم ذكر بعض الخبراء أن الولايات المتحدة رفضت في عام 1985 حكم محكمة العدل الدولية عندما شكتها نيكاراجوا واتهمتها بالقيام بأعمال حربية ضدها في الداخل والخارج، بما في ذلك تلغيم موانئها، ثم اقامت نيكاراجوا الدليل على دعواها، ومع ذلك اصرت الولايات المتحدة على موقفها، ولم تعترف لمحكمة العدل الدولية بولاية من الاصل. كان الأمل الأخير معلق بمهلة الخمسة والاربعين يوما التي أعطاها مجلس الامن للعراق كي يستجب لمجمل ما صدر عنه من قرارات.

 

ثم وفي ليلة الثلاثين من تشرين الثاني / نوفمبر (مساء اليوم الذي تم فيه التصويت على ذلك القرار) كان وزير الخارجية الفرنسي رولان دوما مدعوا على العشاء في منزل المندوب الفرنسي لدى الامم المتحدة، وحضر ايضا عدد من وزراء خارجية الدول التي حضرت جلسة التصويت على القرار. كان الوزير الفرنسي يتحدث عن ان فترة الستة أسابيع التي منحها المجلس للعراق هي الامل الوحيد في الوصول الى حل، وان هذه المهلة فرصة لا يصح ان تضيع : لا أتصور اننا سوف نقضي هذه الاسابيع الستة واضعين ايدينا على خدودنا منتظرين حتى نسمع صوت الانفجار، وانما لابد أن نتحرك جميعا خلال هذه المهلة لكي نفعل شيئا يحول دون وقوع كارثة محققة، ثم مضى الوزير يقول: انه يستطيع ان يرى دورا لاوروبا وكذلك السكرتير العام للامم المتحدة، وربما كان هناك وسيلة للتوفيق بين الدورين. وبينما الجميع مازالوا حول مائدة العشاء يستمعون للوزير الفرنسي، دخل المستشار الصحفي للوفد الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة يحمل بيده ورقة، وقد اتجه بها على الفور الى السفير الفرنسي الذي قرأها ثم ناولها الى الوزير دوما، فقرأها الوزير واحتقن وجهه على الفور اثر ذلك، فعلا صوته قائلا: ان هذا تخريب... ان بوش اعلن للتو مبادرة أمريكية تقترح بأن يقوم وزير خارجية العراق طارق عزيز بزيارة واشنطن والاجتماع به، ثم يقوم وزير الخارجية الامريكي بيكر بزيارة بغداد والاجتماع مع الرئيس صدام، وأن الهدف من هذا كما قال بوش هو المشي ميلا اضافيا من أجل تحقيق السلام. وكان تعليق الوزير دوما على هذه المبادرة انها مناورة يقصد بها الرئيس الامريكي أن يواصل احتكاره للازمة، وان يصد الآخرين عن التقدم لبذل جهودهم... لا يمكن ان يكون جادا ( وكرر هذه الجملة مرتين وهو يقصد بوش بها).

 

المسحوق المسخ شامير اعتبر هذه المبادرة نذير شؤم يوحي بأوخم العواقب، فعندما زار الولايات المتحدة بعدها، سأل بوش: سيدي الرئيس هل ستتخلون عن هجوم وقائي ضد العراق، انها بالنسبة الينا أهم نقطة في الازمة... فرد عليه بوش: حضرة الرئيس، انك تعلم اننا قد نجحنا حتى الان بإبعاد العلاقة بين هذه الأزمة والخلاف العربي الاسرائيلي، عليك ان تتحاشى خلق صلة بمد أيديكم الى الازمة... فقال شامير متشنجا: لكن اسرائيل لا تقبل ابدا ان تكون ضحية... فرد عليه بوش: ان هدم كل الاسلحة العراقية التي باستطاعتها تهديد اسرائيل سيكون الهدف الاول للحلفاء، اني أتعهد بذلك رسميا... فرد ذلك المسحوق المسخ: اذا نحن نقبل......... أما ردة الفعل في الاوساط العربية فكانت تبعث على الكآبة، فقد راحت بعض الاطراف العربية تضرب أخماسا في أسداس وتضرب كفا بكف، بعدأن أخطرت على عجل بما حصل، أما بعض الاطراف الاخرى فقد كانت جاهلة – بالمناسبة لا زالت جاهلة الى يومنا هذا – بما حصل. أما صاحب السمو الملكي بندر " الفارس الاسمر " فقد كاد يقفز من مكانه وهو يستمع الى بوش يطلق هذه المبادرة، فقد كان يعتقد ان بوش بعث بالرسالة الخاطئة للعراق، فهي رسالة ضعف امريكية سيستثمرها صدام في ادارة اتجاه الازمة من جديد، خاصة وان سفير خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو بندر ابلغ الامريكيين عن نجاعة اسلوب القوة ضد العرب عموما!!!!!! فهذه هي اللغة الوحيدة المفهومة في المنطقة العربية... لقد سخط الملك فهد – حسب رأي ابن اخيه – لعدم التشاور معه !!!!!! اما دول الخليج الاخرى فقد همشت ونسيت تماما من واجب اخبارها، بل ان شبه الرجل جابر بكى وهو يتلقى النبأ !!! ( ما اسرعه في البكاء... اسرع من النساء). دمشق من جهتها اخبرت بعد ساعة من اطلاق المبادرة. لقد ساد الارتباك بعض العواصم العربية، إذ عاودت الشكوك في قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ منهج سياسي صارم لا يخضع لتقلبات غير مفهومة للآخرين، سواء كان باعثها أمريكيا داخليا أو حسابات أخرى غير مرئية لبقية الناس، على ان هناك من سارع الى نسبة تغيير المسار الذي بدا مفاجئا إلى أصوات كثيرة معارضة للتدخل العسكري سمعت من فوق منابر مجلسي الشيوخ والنواب الامريكيين.

 

(((رجائي ان ينتبه القراء الكرام الى وصية بندر للامريكان... نجاعة اسلوب القوة ضد العرب!!!!!! فهي اللغة الوحيدة المفهومة !!! لا ادري هل هذا عربي ام ماذا ؟ او ربما الادارة الامريكية تتبع هذا الاسلوب مع بلده واسرته بحيث انه اسلوب ناجع معهم ويريد تطبيقه على باقي العرب !!!!!!!)))).

 

ولعل هذه المبادرة كانت هي السبب الذي دعا عددا من الزعماء العرب (الحسين – عرفات – علي سالم البيض " نائب رئيس الجمهورية اليمنية") للتوجه الى بغداد للتشاور مع القيادة العراقية، حيث اجتمعوا مع الرئيس صدام. ويمكن تبيان اتجاه مداولاتهم من قراءة البيان الصادر عن مجلس قيادة الثورة العراقي الذي بدا مستشهدا بالاية القرآنية الشريفة التي تقول: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله"، ثم أعلن البيان أنه تقرر استجابة لمبادرة الرئيس الامريكي بفتح باب المفاوضات بين العراق والولايات المتحدة الافراج عن جميع الرهائن الغربيين المحتجزين في بغداد، على أن يتم التنفيذ خلال اسبوعين بحيث يتمكن الرهائن من حضور احتفالات الميلاد مع أسرهم، في بيوتهم وأوطانهم. وارسل الحسين رسالة الى الرئيس الفرنسي ميتيران يخبره فيها ان العراق قرر الافراج عن الرهائن مرة واحدة ودون شروط، وهذا يعني تنفيذ المرحلة الأولى من خطته (التي ناقشها من قبل مع الحسين) لحل الازمة، والان فإن الوقت مناسب لبذل كل الجهود لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، فرد ميتيران قائلا: إنه طلب من المراسم في الاليزيه ان تبقى طائرة الكونكورد الرئاسية على استعداد في أي وقت لتحمله الى حيث تتطلب الظروف وجوده، بما في ذلك بغداد ذاتها، وذلك عندما يتأكد أن الاوراق في يده كافية. ثم حدث ان قامت بغداد، وبناء على طلب الزعماء العرب الذين جاؤوا اليها، ان أعلنت انها تفهم الربط بين القضايا المتعددة في الشرق الاوسط، والذي جاء في ‏مبادرة الرئيس صدام يوم 12 آب/اغسطس على انه ربط سياسي وليس ربطا بتواريخ ‏الايام. وكان مفهوم ذلك ان بغداد على استعداد لحل مشكلة الانسحاب من الكويت ‏اولا، وبعد ذلك، وليس بالتزامن معه، يجيء الدور على بقية النزاعات الاقليمية.‏


لكن يبدو أن السحب الوردية التي ظهرت في آافاق الأزمة قد تبددت، فكم كان رولان دوما " وزير الخارجية الفرنسي " محقا حين وصف مبادرة بوش بأنها غير جادة.......... بصراحة هناك ميزة في السياسية الامريكية تقول ان امريكا لاتحتفظ بسر مهما كان حجمه صغيرا او كبيرا، وليس هناك شيء في امريكا اسمه سري للغاية ولو ختم بمليون ختم (TOP CONFIDENTIAL) فأي شيء في أمريكا يبقى سريا لفترة معينة، ثم لا يلبث ان يصبح مفتوحا للمناقشة بين الكبير والصغير. لقد اراد بوش بالفعل ان يحبس تفاعلات الازمة خلال مهلة الاسابيع الستة التي منحها مجلس الامن للعراق داخل إطار أمريكي لا تتعداه، ولايتدخل فيها طرف آخر غير الولايات المتحدة، وكانت له بالإضافة الى ذلك أهداف فرعية:

 

إقناع كتل برلمانية في مجلسي الشيوخ والنواب، وفي الرأي العام، بأنه بذل كل ما في وسعه لحل الازمة، فإذا جاءت الحرب، فإنها وقعت لانه لم يكن هناك خيار آخر.

كانت المبادرة موجهة للعام العربي الذي بدت شروخه وانقساماته ظاهرة وعميقة، خصوصا في المغرب العربي.

كانت موجهة للعراق للتأثير على الحالة النفسية لدى شعبه وقيادته، بين تشاؤم عام يسوده وبين تفاؤم عام يلحقه، ثم عودة التشاؤم مرة أخرى تحدث خللا في المشاعر العراقية.

 

لقد تبدد جو التفاؤل تماما حين وردت الى بغداد معلومات ‏عن تأكيدات امريكية اعطيت لحكومات عربية في الخليج وخارجه، تعزز سياسة ‏امريكا المعلنة، بأنها ماضية في خططها وثابتة ولن تتغير، ولعل ما عزز هذا الخط السياسي الامريكي الحقيقي هو تصريح ‏هنري كسينجر " الصهيوني حتى النخاع" الذي قال فيه: لنقم بأية مبادرات، ولنعط لانفسنا حرية في الحركة كما نشاء، ولكننا يجب ان نكون واثقين من ان اي حل للازمة يجب ان يحقق نزع وسائل القوة العراقية التي تلقي بظلها على جيرانه في المنطقة (يعني اسرائيل ليس إلا) وبدون هذا التغيير الضروري في الموازين، فإن اي حل نتصوره للازمة سوف يكون مجرد تأجيل لها.

 

في الحقيقة بدأ العراق يشعر اكثر من أي وقت مضى انه الان وجها لوجه أمام الخطر، وأن الحرب هي ارجح الاحتمالات التي يواجهها، وهذا ما دعا أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة لان يقول في وصف هذه الفترة : إننا تصرفنا بنوع من القدرية، لم تعطنا تطورات الازمة السريعة فرصة للمراجعة. ولم يكن هذا في العراق فحسب، بل في كل الوطن العربي، الذي بات على شعبه الان ان ينتظر ما يشبه يوم القيامة، لكن الفرق هنا انه يعرف تاريخ هذا اليوم وساعته، وليس بمقدوره فعل شيء لتجنبه. أما الحسين، فقد كان لازال يحاول فعل شيء ما لوقف الحرب، رغم انه كان يدرك ما ‏قد تحمله المضاعفات المنتظرة للازمة من مخاطر على بلده وعلى حكمه وعليه ‏شخصيا. لقد كان العالم العربي مشغولا بهمومه الداخلية وبتسوية حساباته القديمة، وبترتيب ملفاته ‏الجارية، في حين ان صفحة جديدة من تاريخه كانت على وشك ان تبدأ وكانت ‏نصوصها تكتب بعيدا عنه، وليس له يد فيها ابدا.

 

ثم وفي يوم 21 كانون الاول/ ديسمبر ادلى بوش بتصريح افصح فيه عن نواياه العدوانية تجاه العراق حيث قال:

 

بالنسبة لموضوع الرهائن انه يرحب بإطلاق سراحهم، لكن الافراج عنهم لم يفعل شيئا إلا أنه صحح جريمة ارتكبها العراق حين احتجزهم في المقام الاول، وان الافراج عن الرهائن أزاح عن ضميره عبئا معنويا ثقيلا... (وكأن بوش ومن يدور في فلكه لديهم ضمير!!!) يعني يريد هذا الوغد ان يقول بعبارة أخرى انه يستطيع الان ان يعتدي على العراق بحرية وبدون تحرز او تردد !!!!!

وبالنسبة لموضوع الكويت، فإن انسحاب العراق من الكويت ليس كافيا لحل الازمة، وانما يتحتم لحلها ان يتم نزع قوة العراق العسكرية وإزالة مصانع وقواعد صواريخه وكافة منشآته النووية، وكذلك يتعين على العراق أن يدفع تعويضات كاملة عن الاضرار التي لحقت بجميع الاطراف في المنطقة.

 

اقول، بعض الاغبياء العرب - الى الان - ما برحوا يرددون مقولة تافهة تفيد بأن العراق لو انسحب من الكويت لما اندلعت الحرب!!! وهذا كبير السحرة لديهم بوش يقول حتى لو انسحب العراق من الكويت فإن الازمة لم تحل بعد، فتلكم هي طلباته من العراق؟؟ فلا ادري لم كان يصر أولئك الاغبياء على تلك المقولة الغبية والتافهة... إن القيادة العراقية والشعب العراقي على السواء باتوا في تلك الفترة مقتنعين اكثر من اي وقت مضى على ان العدوان قادم لا محالة، وان العراق مهما فعل ومهما قدم من تنازلات فإن أمريكا لن ترضى حتى ترى العراق مدمرا او مرتميا في احضان الصهونية والبيت الابيض. لقد كان اطلاق العراق لجميع المحتجزين لديه اكبر دليل على انه كان ينوي الحل السلمي للازمة، لكن بوش ومن وراءه الصهيونية العالمية باتوا يطلبون اكثر من ذلك.

 

نعود الى الموضوع، كان الترتيب في مبادرة بوش ان يقوم طارق عزيز اولا بزيارة واشنطن، ثم يلي ذلك قيام بيكر بزيارة بغداد والاجتماع مع الرئيس صدام. ولقي هذا الاقتراح قبولا في العراق، حيث ان القيادة العراقية كانت تشعر ان الزيارة الاهم هي زيارة بيكر الى بغداد، دون أن يكون هناك بأس من زيارة طارق عزيز الى واشنطن أولا، فقد تكون فرصة متاحة لقياس مزاج الرئيس الامريكي بعيدا عن التصريحات الصحفية والمقابلات التلفزيونية. وعرض العراق استعداد طارق عزيز للسفر الى واشنطن في أي موعد يناسب الرئيس بوش، لكن جيمس بيكر طلب ان يتم تحديد موعده مع الرئيس صدام قبل ان يحدث اجتماع طارق عزيز مع بوش، لكن العراق بشكوكه الجديدة والتي استدعت معه كل الشكوك السابقة، كان يخشى تحديد موعد لـ بيكر ثم تجيء مقابلة طارق عزيز مع بوش بما لا يرضي العراق، فتضطر الى الغاء زيارة بيكر وتتحمل بذلك مسؤولية الالغاء، او تسمح له بأن يجيء فتكتشف انه يحمل انذارا نهائيا يمس كرامة العراق، وتترتب على ذلك عواقب تتحمل بغداد مسؤوليتها. وبعد أخذ ورد عرضت بغداد ان تتم زيارة بيكر لها في اي وقت ابتداء من يوم 13 كانون الثاني/ يناير، لأن الرئيس صدام مقيد بارتباطات مسبقة قبل هذا التاريخ، واحسـت واشـنطن ان بغـداد تتـلاعب بهــا، لان هــذا التـاريخ يحـل قبــل يوميـــن مــن انتهـاء مهـلـة قــرار مـا يسـمى مجلس الامن (15/1/1991). ثم وبعد مفاوضات أخيرة، تم الاتفاق على اجتماع واحد يعقد بين طارق عزيز وجيمس بيكر في جنيف، فقبلت بغداد، وتحدد موعد الاجتماع في يوم 9/1/1991.

 

في نهاية عام 1990 اجتمع مجلس قيادة الثورة في العراق لمناقشة أخر التطورات، وترددت في هذا الاجتماع التساؤلات التالية:

 

هل كان اطلاق سراح الرهائن خدعة استدرج اليها العراق لكي يحرم من عنصر أمن اضافي لأهدافه ؟

واذا كان الحال كذلك، فما هو الدور الفرنسي بالضبط ؟ وهل كان ميتيران بريئا ام أنه كان جزءا من عملية الخداع ؟

أحد أعضاء المجلس تساءل عن دور الحسين، فانبرى له الرئيس صدام مدافعا عن الحسين ومشيدا بالدور الذي قام به قائلا: ان الملك الحسين كان ضحية خداع مثلما كان العراقيون ( وهذا هو الواقع).

الرئيس صدام قال انه ليس نادما على قرار اطلاق جميع الرهائن، فقد أصبح مصيرهم عامل ضغط على العراق، إلى جانب أنه أصبح متيقنا من أن وجود هؤلاء الرهائن لن يمنع ضرب أهداف يكون بعضهم فيها، واذا كان بوش على استعداد للتضحية بأرواح آلاف من الجنود في الحرب، فإن بضع مئات من المدنيين لن يمنعوه من تنفيذ ما صمم عليه.

 

أخيرا، توصلت المناقشات الى ان العراق أثبت حسن نواياه أمام العالم بإطلاق سراح الرهائن بغير شروط مسبقة، ثم ان لقاء طارق عزيز مع جيمس بيكر في جنيف يوم 9/1/1991 سوف يكون بالمقابل اختبارا للنوايا الامريكية، ولعل السؤال الاهم في هذا الاجتماع كان عن الدور الفرنسي في هذه الازمة، الذي كان يتغير في تلك اللحظات الحاسمة.

 

في الواقع، كان هناك نوع من تقسيم العمل في مجال المعلومات في العالم العربي، وهو تقسيم صنعته الظروف السياسية والتاريخية في المنطقة، فمثلا بيروت كان يوما ما اكثر العواصم العربية التي يمكن فيها استطلاع توجهات الغرب في المنطقة عموما، والاردن افضل البلدان العربية اطلاعا على مسارات التفكير البريطاني، والرياض مرصدا شديد الاهمية لاتجاهات الرياح في واشنطن " نظرا لوجود بندر فيها" اما الرباط، فهي اهم مصدر للمعلومات عما يجري في باريس. وتبعا لذلك، فإن الايام الاخيرة من شهر (12) 1990 كانت تحمل اخبار شائعة من الرباط عن ان تغييرا في السياسة الفرنسية ربما يقع تجاه ازمة الخليج بسبب ضغوط تمارسها عناصر مالية وعسكرية على الاليزيه. لقد كانت تصورات السياسة الفرنسية (التي كانت تحب ان تحتفظ بمسافة بينها وبين واشنطن) ان الازمة ربما تحل بغير حرب، لان بغداد لن تواصل تحديها الى ما لا نهاية، بل انها لابد ان تتوقف عند مرحلة معينة، وان تستعمل اتصالات طرف نافذ في الغرب، وهذا الطرف هو فرنسا، وكانت الدبلوماسية الفرنسية تجد سندا قويا في وزارة الدفاع التي كان على رأسها رجل نشيط للغاية، عدا عن انه شديد الاهتمام بأزمة الخليج، وهو جان بيير شوفينمان، وكان اهتمامه نابع من عدة جوانب:

 

مبيعات السلاح الفرنسي للعراق طوال حقب متصلة.

العراق مورد بترول غير خاضع لسيطرة الانجلوساكسون (امريكا وبريطانيا).

الحرص على دور مستقل لفرنسا في الشرق الاوسط يعتقد الوزير جان بيير انه تقليد فرنسي يستحق المحافظة عليه.

اهمية ان تظل فرنسا على اتصال – او على غير تصادم – مع الاتجاهات الغالبة في شمال افريقيا المتعاطفة مع العراق بوجه التهديدات الامريكية الموجهة اليه.

ثم ان الوزير جان بيير كان يرى ان فرص الحل السلمي لم تستنفذ بعد، وان الولايات المتحدة اصبحت تطلب الحرب لاسباب تتعدى قضية دخول القوات العراقية الى الكويت، في حين ان الحصار الاقتصادي وحده يمكن ان يرغم العراق على الانسحاب من الكويت. (فيما بعد كتب السيد شوفينمان كتابا عن ازمة الخليج، كان مما قال فيه: ان الحرب كان يمكن تجنبها، وكان رأيه ان بوش اغلق من اليوم الاول كل ابواب الحل السلمي لانه رتب فكره وخططه وتحركاته في الازمة حتى لا يترك لها غير حل واحد في ميدان القتال).

 

وبدا لفرنسا ان مصالحها في خطر، اذ بدأت الشركات الامريكية والبريطانية تحصل على كل العقود في السعودية والكويت (حصلوا من ال الصباح على عقود خيالية) في حين ان الشركات الفرنسية لم تحصل إلا على عقد واحد صغير هو إعادة اصلاح تلفزيون الكويت، ثم اصبح موقف المصالح الفرنسية اشد في الاليزيه، حين بدأت السعودية تتفاوض مع شركة طومسون الفرنسية على عقد بتوريد 30 محطة رادار تصل قيمتها الاجمالية الى اكثر من 2 مليار دولار، وكان مما يساعد في هذا العقد – وغيره – في نظر المصالح الفرنسية ان تظهر باريس موقفا اكثر انسجاما مع دول الخليج المتحمسة للحرب. ثم زاد على ذلك ان حجم التعاقدات للمشروعات المطلوبة بعد الحرب سوف يكون هائلا، فالشركات الامريكية حصلت من ال الصباح وهي لا تزال في الطائف على عقود تزيد قيمتها على 22 مليار دولار، والشركات البريطانية داخلة في هذا السياق، اما الشركات الفرنسية فقد كانت تنتظر على الابواب، وهذا وضع يصعب قبوله. لقد وجد ال الصباح انفسهم يوقعون عقودا بمليارات الدولارات للشركات الامريكية والبريطانية لاصلاح شبكات الكهرباء والهاتف والطرق وأنابيب وحقول النفط..... و....و.... والحرب لم تبدأ بعد. وبدأت العناصر العسكرية في الاليزيه تلتقي مع المصالح المالية، فإذا كانت الحرب قادمة، واذا كانت نتيجتها معروفة ومرئية من الان، فإن صالح فرنسا يجب ان لايكون بعيدا عن معسكر المنتصرين فيها، خصوصا وانه المعسكر الذي سيضع شروط التسوية المنتظرة في الشرق الاوسط، والذي سوف ترسم خرائطه من جديد.

 

وعلى هذا، وطبقا للمعلومات الواردة من الرباط، فإن الاليزيه بدأ يلين لكل تلك الضغوط، خاصة وأن الدبلوماسية الفرنسية بدأت هي الاخرى تقتنع بحتمية الحرب، وما دام الامر كذلك، فإن الذين سوف يحق لهم الجلوس إلى موائد التسوية في الشرق الاوسط، هم بالضبط هؤلاء الذين سوف يفتحون الطريق إليها في ميدان المعركة. ثم جاءت اللحظة الحاسمة عندما توفرت للرباط معلومات تقول إن الرئيس ميتيران طلب الى الاميرال جاك لاكساند رئيس أركان قصر الاليزيه أن يخطر "أصدقاءنا الأمريكان بأن في استطاعتهم أن يعتمدوا على موقف فرنسا مثلما يعتمدون على موقف بريطانيا بالضبط". ثم تكررت نفس الرسالة الى شخصية أمريكية رفيعة المستوى عن طريق جان لويس بيانكو، وزير الشؤون الاجتماعية الفرنسية، وهو أحد المقربين من ميتيران. وأخيرا وصلت الرسائل من باريس الى واشنطن بالطرق الدبلوماسية تأكيدا وتعزيزا. وكان شرح الرئيس الفرنسي لموقفه في المحصلة النهائية، وعلى نفس الخطوط مع أمريكا ما يلي:

 

إن الحرب باتت مؤكدة ونتائجها متوقعة، ورغم أن فرنسا لديها استثمارات سياسية كبيرة في بغداد، إلا أنها في حكم الضائعة في الوقت الراهن.

إن فرنسا لا تستطيع أن تبقى بعيدة، وانما لابد أن تقترب من الساحة وتشارك مهما كانت تحفظاتها السابقة.

إن العقود الكبيرة القادمة سوف تتحدد على أساس الأدوار في المعركة.

إن الذين سيجلسون على مائدة تسوية أمور المنطقة هم المحاربون وليس المتفرجون.

إن الخليج في السنوات القادمة سوف يدخل في جيب واشنطن، ولابد لفرنسا أن تظل قادرة على الوصول إلى شيء منه، حتى وإن كان معظمه في جيب النسر الامريكي.

إن فرنسا مطالبة بأن تجد لنفسها بعد ذلك مجالات يمكن أن تحصل فيها على وضع خاص بها، والمجالات الاحتياطية المرشحة هي ليبيا وايران، وكلتاهما دول بترولية رئيسية، لكن سلم الاولويات لا يستطيع أن يتجاهل موارد الخليج.

 

ومرت الايام واحدا بعد الآخر إلى ان بدأ عام 1991 ، كان أول كانون الثاني / يناير يوم عطلة،  لكن الثاني منه شهد موجة من المحاولات الدبلوماسية، فوزير خارجية لوكسمبرغ جاك بوه، الذي كان قد أصبح في اليوم السابق رئيسا للجماعة الأوروبية، دعا إلى اجتماع لوزراء خارجيتها يوم الجمعة في الرابع من  كانون الثاني/ يناير،  وقال إنه يتوقع أن يوفده وزراء الخارجية إلى بغداد لإجراء محادثات مع طارق عزيز، أما الحسين بن طلال فقد كان في طريقه إلى أوروبا لإجراء محادثات في لندن وروما وباريس وبون ولوكسمبرغ،  ولم يكن قد توقف عن السعي إلى إيجاد حل دبلوماسي منذ قام بجهد خارق خلال الساعات الثماني والأربعين التي أعقبت الازمة،  وقال أن الجزائر ويوغوسلافيا اللتين تمثلان دول عدم الانحياز لا تزالان تشاركان في عملية السلام. وبينما كانت تبذل هذه الجهود، كان بوش يخبر الشعب الأميركي في مقابلة له مع الصحفي البريطاني ديفد فروست، أن استعادة الكويت هي أكبر تحد أخلاقي منذ الحرب العالمية الثانية!!!!!! وعندما سئل عما سيحدث إذا نشب القتال في الخليج، قال: إنه يأمل أن ينتهي في غضون بضعة أيام. أما الجهود الدبلوماسية في بعض العواصم العربية فقد همدت تماما، وذلك بعد أن طرحت الولايات المتحدة مبادرتها للقاء العراقي الامريكي، فقد بقيت تلك العواصم في انتظار يائس لما ستقذف به الاقدار الى ساحة المنطقة، وكانت هذه العواصم ترقب بحذر ما ستنطوي عليه المبادرة الامريكية من نتائج بعد ان ارسلت جنودها الى جبهات القتال.

 

واتجهت انظار العالم كله الى جنيف، حيث اللقاء المرتقب بين طارق عزيز وجيمس بيكر في فندق الانتركونتيننتال.

 

يتبع .....

           د. صباح محمد سعيد الراوي

          كييف – أوكرانيا

         3/9/2005

الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق  الفصل الثاني من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الخامس


الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق (الفصل الاول من الجزء الخامس)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق (الفصل الخامس من الجزء الرابع)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق (الفصل الرابع من الجزء الرابع)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف5/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف4/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق ف3/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق ف2 / الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف1 /الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق تتمة الجزء الأول
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الجزء الأول
توطئة للموضوع ... الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

ibnbaghdad_3@hotmail.com

شبكة البصرة

السبت 29 رجب 1426 / 3 أيلول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس