الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الأول من الجزء السابع

وقائع أجتماع جنيف

إذا قلنا في الفصل السابق، ان أنظار العالم كله اتجهت الى جنيف، حيث اللقاء المرتقب بين طارق عزيز وجيمس بيكر في فندق الانتركونتيننتال يوم 9/1/1991.

 

اقول، طارق عزيز شخصية عراقية فذة قل مثيل لها، يعتز بعروبته وبانتماءه الى بلد عريق له جذور عظيمة ضاربة في الحضارة التي امتدت الى سبعة الاف عام، كان انسانا مثقفا ثقافة راقية المستوى، وهو صديق مخلص للرئيس صدام، حتى انه اطلق على أحد أبنائه اسم صدام. أبوزياد، الذي تذكرت وسائل الاعلام المستعربة العميلة القذرة انه مسيحي، وصارت تطلق عليه اسم طارق حنا، لم يكن طائفيا بل انسانا مؤمنا عربيا اصيلا، هذا الذي تذكروا انه مسيحي، لهو اشرف من مليون واحد من هؤلاء القذرين المتأسلمين، الذين لا علاقة لهم بالدين الاسلامي الا بالاسم فقط، طارق عزيز اطلق على احدى بناته اسم زينب تعبيرا عن حبه للعرب والعروبة والاسلام والمسلمين وان لم يكن مسلما بالديانة، فهو على كل حال اسلم أمره لله عز وجل واختار ان يكون تحت قيادة رجل اسمه صدام حسين، وهو المسيحي، على ان يكون تحت قيادة بوش، او عملاؤه الذين يدعون انهم مسلمين وعلى مذهب اهل السنة والجماعة، بينما هم مثل نظرائهم المجوس، على مذهب اهل البيت الابيض في واشنطن التابعة روحيا وعقائديا لصهاينة تل ابيب.

 

قبل يوم من توجه السيد طارق عزيز مترئسا الوفد العراقي الى جنيف، اجتمع مع الرئيس صدام وتناقش معه في الاجتماع القادم، وعرض معه ومع باقي اعضاء القيادة العراقية بعض وجهات النظر والاراء حولها، ثم ودع الرئيس صدام الوفد، وتمنى لهم التوفيق والنجاح في المهمة القادمة. وفي نفس اليوم المحدد، حطت الطائرة المقلة للوفد العراقي في جنيف، وبادر السيد طارق بالقول للصحفيين المتجمهرين في المطار: جئت بكامل حسن النية، أنا مستعد لعقد محادثات ايجابية بناءة، اذا شاركني وزير الخارجية الامريكي النوايا نفسها... وبعد استراحة في الفندق، توجه الوفد العراقي الى قاعة الاجتماعات حيث الوفد الامريكي وصل ايضا برئاسة جيمس بيكر الذي كان قادما من باريس، فقد اجتمع مع ‏ميتران لوقف تدفق المبادرات الاوربية (الذي لامعنى له سوى تفكيك التحالف " حسب رأي بيكر")، لكن ميتران طرح مبادرتين جديدتين لم يفرح بيكر لسماعهما:‏


الاولى : اذا ما فشل لقاء جنيف فإن ميتران يمكن ان يبعث بوزير خارجيته الى ‏بغداد للتوسط من جديد..‏

الثانيـة  : ان ميتران سيعقد مؤتمرا صحفيا فوريا، بعد سماعه نبأ الفشل من جنيف، ‏تمهيدا لزيارة رولان دوما الى بغداد...‏


لكن بيكر جاء الى جنيف يحمل هذه الكلمات : بقدر ما يزداد صدام حسين شكا بأن ‏القوة لن تستعمل بعد الخامس عشر من كانون الثاني، بقدر ما تخف إرادته في ‏الانسحاب من الكويت (وكان قد قال نفس العبارة للمستشار الالماني هيلموت كول ولوزير الخارجية الايطالي).

 

أخيرا، جلس الوفدان مقابل بعضهما البعض، وكانت مفاجأة جميع الصحفيين والاعلاميين ان السيد طارق عزيز وجيمس بيكر تبادلا الابتسامات والمصافحة لدقائق، فقد كان الجميع يتوقع ان يحدث التصادم بين الوفدين منذ أول لحظة، لكن حدث العكس. ثم جاءت اللحظة التي يجب أن يخرج فيها جميع " المتطفلين اذا جاز التعبير" من القاعـة، بمن فيهـم موظفـي الفندق والاعلامييـن والصحفيـين والمرافقين والحشريين و....و....و..... ليبدأ الاجتماع بعدها، حيث بدأ بيكر، فأخرج مظروفا من ملف يحمله قائلا: إن الرئيس طلب أن اسلمك هذا الخطاب لكي تسلمه بدورك الى رئيسك.. فتناول السيد طارق عزيز المظروف ليضعه أمامه على الطاولة، فعاجله بيكر بالرجاء أن يقرأه!!!! فقال عزيز: فهمت منك أن الخطاب موجه من رئيسك الى رئيسي، فهل يحق لي أن اقرأه ؟ فرد بيكر بصوت حاول جهده لأن يخرجه بنبرة محايدة: أقترح عليك قراءته لأن ما سنتحدث عنه اليوم متصل بما فيه..

 

ففتح السيد طارق عزيز المظروف، ليجد أحقر وأنذل وأنجس رسالة يمكن ان يوجهها رئيس دولة لرئيس آخر...

 

أنا قلت من قبل، إن أمريكا تنظر الى العرب كلهم على أنهم حشرات ضارة يجب ‏التخلص منها، نظرة امريكا الى العرب نظرة متعالية متجبرة متكبرة، نظرة ‏الشخص القوي الذي يملي على الضعيف ما يجب عليه عمله، امريكا تنظر الى ‏دول الخليج مثلا على ان حكامها ليسوا إلا عمال محطة النفط التي يجب ان تزودهم ‏بالبترول " ومجانا"، امريكا تنظر الى الحاكم العربي على انه العبد المطيع الذي لا يجب عليه التجرؤ لأن ‏يقول لها لا..... أمريكا تعتبر عامل النظافة الذي يتولى تنظيف حمامات البيت الابيض أنظف من معظم الحكام العرب... هذا هو مستواهم عندها... ولا يغرنكم استقبالات بوش لفلان وعلان في مزرعته او في المكتب البيضاوي... وما المانع ان يستقبل السيد خدمه في المزرعة أو المكتب ؟؟؟؟ امريكا تنظر الى حسني على انه الحامي الاول لاسرائيل، والمروج ‏الرئيسي للافكار الامريكية الصهيونية، باعتباره يرأس اكبر دولة عربية، فإذا ما سار في ركبها، فالكثير من الاذناب سيسيرون وراءه وورائها بالضرورة.... أمريكا تنظر الى حكام الخليج على انهم غوغاء حوش.. يهتمون بالنساء والبارات والخيل والدولار... دليلي على هذا الكلام، هو هذه المعاملة السافلة التي تتعامل بها أمريكا مع حكام الوطن العربي، وهي التي لا تتجرأ على هكذا معاملة مع حاكم اصغر دولة في اوروبا الغربية، والكثير من باقي دول العالم........ هل يتذكر القاريء العربي كيف كان وضع بعض الحكام العرب في قمة سي آيلاند " قمة الثمانية الكبار" التي عقدت في امريكا في العام الماضـي (2004)؟ هل يتذكر القاريء العربي كيف تعامـل بوش مع هؤلاء الاذناب الذين هرولوا اليه ليقدموا فروض الطاعة ؟؟

 

خطاب ‏بوش الوقح الى الرئيس صدام، والذي صيغ بعبارات غاية في الدناءة والوقاحة ‏والوضاعة والتعالي والتكبر... لم يكن خطابا للعراق ولقيادته فقط، بقدر ما كان خطابا للعرب أجمع بلا استثناء.!!!!! واذا ما نظرنا الى العبارات التي صيغ بها الخطاب، وإذا أجرينا مقارنة بينه وبين كيفية ‏تعامل امريكا مع ليث العراق الاسير (حين تم ايقافه في يوم 14/12/2003 بعد العدوان على العراق)، لادركنا ان امريكا بتعاملها بالطريقة تلك، انما ‏توجه رسالة اهانة الى كل الحكام العرب.... على اننا نحن الامريكان لانحترم اي واحد منكم كائنا من ‏كان... والله ثم والله... إن أمريكا عندما حلقت ذقن ليث العراق الاسير، فإنها بهذا العمل الدنيء والخارج عن اعراف القانوني الدولي، قد وجهت اهانة لكل من يقول لا اله الا الله محمد رسول الله... والله ان امريكا يإظهارها ليث العراق علـى تلك الصورة، أثناء ما يسمى المحاكمة، انما بالواقع تحتقر الحكام العرب كلهم بلا استثناء.... هل يتذكر القاريء العربي كيف ظهر ميلوسيفيتش امام ما يسمى محكمة العدل الدولية ؟؟ ظهر كأنه ذاهب الى سهرة عرض أزياء !!!! وليس كمجرم حرب اباد الالاف من مسلمي البوسنة والهرسك!!!!


المهم، كانت عبارات الخطاب قد صيغت بطريقة قصد منها الاهانة، ولا شك ان بوش ‏استعان بعدد من العملاء العرب الذين ساعدوه في صياغة تلك الرسالة الوقحة، علما بأنها كانت باللغة العربية وليس الانجليزية. وكدليل ‏إضافي على أن بوش كان غير جادا في مسألة المفاوضات، هو اختياره لكلمات تجرح المشاعر، لا ينبغي أن تستخدم بين رؤساء الدول.... ما يعتبر ايضا دليلا إضافيا على ان بعض العملاء العرب المتأمركين هم من ‏كتبها وترجمها له. على ان هذه الرسالة وصلت نسخة منها الى حسني والى حكام ‏الخليج قاطبة قبل ان تحط بين يدي طارق عزيز.

 

كانت تقول ما يلي:

 

السيد الرئيس،

إننا نقف اليوم على حافة حرب بين العراق وبقية العالم، وهذه حرب بدأت بقيامكم بغزو الكويت، وهي حرب يمكن أن تنتهي فقط بانسحاب عراقي كامل وغير مشروط وفق قرار مجلس الامن رقم 678. وأنا اكتب الان مباشرة لك لأنني حريص على ألا تضيع هذه الفرصة لتجنيب شعب العراق مصائب معينة. وأكتب لك مباشرة ايضا لأنني سمعت من البعض أنك لست على علم بمدى عزلة العراق عن العالم نتيجة لما وقع. وأنا لست في مركز يسمح لي بأن أحكم ما إذا كان هذا الانطباع صحيحا أو لا، وقد وجدت أن خير ما أستطيع عمله هو أن احاول بواسطة هذا الخطاب أن أعزز لك ما سوف يقوله وزير الخارجية بيكر إلى وزير خارجيتكم، وحتى أزيل اي أثر للشك أو الالتباس قد يكون في فكركم فيما يتعلق بموقفنا، وما نحن مستعدون لعمله.

إن المجتمع الدولي متحد في طلبه إلى العراق أن يخرج من كل الكويت بلا شرط وبلا أدنى تأخير، وهذه ببساطة ليست سياسية الولايات المتحدة وحدها، وإنما هي موقف المجتمع العالمي، كما يعبر عنه ما لايقل عن 12 قرارا صادرا عن مجلس الامن. إننا نفضل الوصول إلى نتيجة سلمية، ولكن أي شيء أقل من التنفيذ الكامل لقرار مجلس الامن رقم 678 هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا. ولن تكون هناك مكافأة لعدوان، ولن تكون هناك مفاوضات، لأن المباديء ليست قابلة للمساومة.

وعلى أي حال، فإن العراق إذا قام بالتنفيذ الكامل للقرارات يستطيع أن ينضم للمجتمع العالمي. وفي المدى القريب فإن البنيان العسكري العراقي يستطيع أن يهرب من التدمير. ولكن إذا لم تقم بالانسحاب من الكويت انسحابا كاملا غير مشروط، فإنك سوف تخسر ما هو أكثر من الكويت. إن ما هو مطروح الآن ليس مستقبل الكويت، فالكويت سوف يتم تحريرها وحكومتها سوف تعود إليها، ولكن المطروح هو مستقبل العراق، وهو خيار يتوقف أمره عليك.

إن الولايات المتحدة لن تنفصل عن شركائها في التحالف، فهناك 12 قرارا من مجلس الامن، و28 دولة شاركت بقواتها العسكرية لضمان تمثيل هذه القرارات، وأكثر من 100 حكومة التزمت بتنفيذ العقوبات. وهذا كله كاف ليؤكد لك أن القضية ليست العراق ضد الولايات المتحدة، ولكنها العراق ضد العالم. إن معظم الدول العربية والاسلامية تقف ضدك وهي جميعا مستعدة لتعزيز ما أقول. والعراق لا يستطيع، ولن يستطيع أن يبقى في الكويت، أو يحصل على ثمن لقاء خروجه منها.

ولقد يغريك أن تجد راحة في اختلاف الآراء الذي تراه في الديمقراطية الأمريكية، ونصيحتي لك أن تقاوم هذا الاغراء. إن اختلاف الاراء لا ينبغي خلطه بالانقسام، ولا ينبغي لك، كما فعل آخرون غيرك، أن تقلل من أهمية الإرادة الامريكية. إن العراق بدأ يشعر فعلا بآثار العقوبات التي قررتها الامم المتحدة، واذا جاءت الحرب بعد العقوبات، فستكون تلك مأساة أكبر لك ولشعبك، ودعني أنبهك إلى أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي استخدام للاسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو اي تدمير للمنشآت البترولية في الكويت. وفوق ذلك فإنك سوف تعتبر مسؤولا مسؤولية مباشرة عن اي عمل ارهابي يوجه إلى أي دولة عضو في التحالف. في هذه الحالة سوف يطلب الشعب الامريكي أقوى رد ممكن عليك، ولسوف تدفع أنت وبلادك ثمنا فظيعا إذا أقدمت على عمل من هذا النوع.

إنني لا أكتب لك هذا الخطاب لكي أهددك، وإنما أكتبه لمجرد إخطارك. ولست افعل ذلك بسعادة، فالشعب الامريكي ليست لديه معركة مع الشعب العراقي.

 

السيد الرئيس،

إن قرار مجلس الامن رقم 678 يحدد فرصة لاختبارحسن النوايا تنتهي في يوم 15 يناير حتى تنتهي هذه الازمة دون عنف. واستغلال هذه الفرصة للهدف الذي أتيحت من أجله لتجنب العنف هو خيار في يدك، وفي يدك وحدك. وإني لآمل أن تزن خياراتك، وأن تنتقي منها بعقل لأن كثيرا سوف يتوقف على ذلك. (انتهت الرسالة).

 

أقول، ماذا يمكن أن نغربل من هذه السفالة والحقارة السياسية الامريكية المنحطة ؟ ماذا يمكن للمرء أن يستخلص من هذه النذالة سـوى نذالة أكبر منها؟ ماذا يمكن أن نقـول عن هذه النجاسة سوى أنها نجاسة مركبة مضاعفة ؟؟ ما الذي نفهمـه من هذه العربدة الامريكية ؟ ماذا يستنتج القاريء العربي الحر "غير الخاضع للاعلام العربي النجس" من هذه الدعارة الامريكية؟ ذاك السافل بوش يدعي ان الرئيس صدام يعيش في عزلة ولايدري ماذا يدور في العالم، وبوش كاذب منحط وغد، الرئيس صدام مثقف اكثر منه بمليون مرة، يكفيه ويكفينا فخرا في العراق أن الشعب متعلم في معظمه، بينما هناك ثلاثين مليون امريكي جاهل لا يعرف القراءة ولا الكتابة....هذه هي إحدى مهازل الزمان أيها القراء الكرام، أن يأتي شخص وضيع حقير نجس بنجاسة الخنازير.... لا يعرف له أما ولا أبا، ولايعرف هو نفسه إن كان أبناؤه من زوجته أم انهم أبناء زنا، ودولته تاريخها يقول انها كانت مأوى للمجرمين والسفلة وقاطعي الطرق..... يأتي ابن الحرام هذا ليتطاول على انسان وريث حضارة السبعة الاف عام، ومن أجداده علموا الدنيا بأسرها اصول الابجدية الاولى، وعلى من يفخر بانتسابه إلى أرقى أمة عرفتها البشرية منذ آدم الى قيام الساعة..... يأتي هذا الوغد ليتطاول على بلاد هي جمجمة العرب وعزهم وفخرهم وتاجهم !!!!! إن تلك الكلمات المسمومة الواردة في تلك الرسالة الحاقدة ليست كلمات شخص يريد المناقشة، بل هي كلمات استفزازية قصد منها بوش السافل اختيارها بعناية مع عملاءه كي يرفض السيد طارق عزيز تسلمها، وكم كان الاعلام العربي ومعه الحكام العرب اغبياء غباءا مركبا عندما وجهوا اللوم لطارق عزيز لانه لم يتسلم تلك الرسالة الوقحة.. وهل هذه رسالة يمكن تسلمها؟ هل هذه لهجة مخاطبة ام لهجة استفزاز وتهديد ؟ ان بوش يدعي أن أمريكا ديمقراطية..... ونحن نقول لذاك الغبي السافل في هذا اليوم بالذات (7/9/2005) ان ديمقراطيتكم ظهرت ايها السفلة من خلال تعاملكم العنصري البغيض مع منكوبي اعصار كاترينا، وأن سبب زيادة المآسي التي حصلت هناك في نيواورليانز، لأن "الديمقراطية الامريكية" تباطأت في نجدة المنكوبين في هذا الاعصار بسبب لون بشرتهم السوداء!!!!!! فهم ليسوا من ذوي الشعر الاشقر والبشرة البيضاء والعيون الزرقاء والخضراء !!!!! هذه هي الديمقراطية التي يتبجح بها ذلك المنحط!!!! والتي يصفق لها الاعلام العربي المستعرب النذل بحرارة فائقة....... وينظر اليها بإعجاب !!!!!

نعود الى الموضوع، فقد كانت انظار الوفدين العراقي والامريكي معلقة بملامح طارق عزيز وهو يقرأ الرسالة، في حين كان بيكر يشغل نفسه بالنظر الى اوراق كانت امامه. وبعد ان انتهى طارق عزيز من الرسالة اعادها الى المظروف الذي كانت فيه قائلا بهدوء: إنني لا أستطيع أن أنقلها لرئيسي، لأن اللهجة التي كتبت فيها ليست مما يمكن أن يستعمل في توجيه خطاب من رئيس دولة إلى رئيس دولة آخر. ثم أزاح المظروف الذي يحتوي على الرسالة الى ناحية بيكر، الذي تركه مكانه قائلا: إنك على كل حال قرأت الرسالة واذا لم تكن تريد أن تأخذها فأنا لن أستعيدها من مكانها. ((بقي المظروف بالمناسبة مع الرسالة التي ‏يحتويها طوال الساعات التي استغرقتها جلسة المباحثات. وحين دخل موظفو ‏الفندق لتسلم القاعة من عناصر الامن والبروتوكول الذين كانت القاعة في عهدتهم ‏طوال اليوم، وجدوا المظروف على المائدة، وعليه اسم الرئيس صدام حسين، ‏فجروا به الى الوفد العراقي الذي رفض تسلمه، وطلب اعادته الى الوفد الامريكي ‏الذي رفض بدوره تسلمه، وفي النهاية استقر المظروف في خزانة مدير فندق ‏الانتركونتيننتال في جنيف تحت بندء (متعلقات نزلاء تعاد اليهم حين الطلب)).

ثم أبدى طارق عزيز ملاحظة قال فيها: ظننت أننا قادمون هنا لنتكلم وليس لنتخانق، فرد بيكر: إننا جئنا الى هنا لكي نتكلم، ولكننا أردنا أن يكون كلامنا على أساس، ثم سأل: هل تحب أن تبدأ أنت الكلام أم أبدأ أنا ؟ فرد طارق عزيز: إنه يفضل أن يبدأ وزير الخارجية الامريكي، فبدأ بيكر القول: إن لديه عدة نقاط يود أن يركز عليها في كلامه، فهو لم يأت الى جنيف لكي يفاوض، وانما جاء في محاولة أخيرة لحث العراق على تنفيذ قرارات مجلس الامن، وهذه القرارات منشورة ومعروفة للجميع، وهي صادرة عن أعلى سلطة دولية، وهو لا يملك أن يتفاوض فيها... هذه هي نقطة البداية التي أنطلق منها، فهل تريد أن تعقب عليها بشيء ؟ فرد طارق عزيز: إنني أفضل أن أسمع كل ما لديك للنهاية. فواصل بيكر كلامه قائلا: اذا كانت قرارات مجلس الامن هي البداية، واذا لم تكن هنا لكي نتفاوض فيها، فلعلك تتذكر أن آخر قرار فيها وهو القرار رقم 678 الذي يعطي العراق مهلة اقصاها 15/1/ ليمتثل لهذه القرارات، وهذه المهلة تنتهي يوم 15 يناير ونحن اليوم يوم 9 يناير، اي أنه لم يعد باقيا على انتهاء المهلة غير ستة ايام، وأنا اقدر أن هذه مدة قصيرة، ولكن ذلك ليس ذنبنا. إن الرئيس بوش حاول ان يعطي كل الاطراف فرصة التفكير والمناقشة في خطورة الموقف، وكان من هنا اقتراحنا بأن تجيء أنت لمقابلة رئيسي في واشنطن، وأن أذهب أنا الى بغداد لمقابلة رئيسك، ولكنكم تصرفتم بطريقة بدت لنا غريبة فيما يتعلق بتحديد يوم لزيارتي لبغداد. إننا أعطيناكم فترة 17 يوما، ولكن هذه الايام كلها لم تناسبكم، وقلتم لنا ان الرئيس صدام لديه فيها جميعا ارتباطات سابقة. ثم بدت في لهجته نبرة ضيق حين قال: ان الامر بدا لنا غريبا، فطوال الاسابيع الاخيرة كان الرئيس صدام يستقبل كثيرين من الساسة السابقين الذين كانوا في يوم من الايام يملكون سلطة. ومع احترامي لكثيرين منهم، فهم الان شخصيات من الماضي، اني اتحدث عن رجـال مـن امثـال ادوارد هيـث و ويلي برانت وناكاسوني، انني احترمهم جميعا، ولكنهم ببساطة ليسوا الان في موقع ادارة الازمة او التأثير فيها، ومع ذلك قابلهم الرئيس صدام، ولم يجد جدوله وقتا يخصصه لوزير خارجية الولايات المتحدة في فترة فاصلة بين الحرب والسلام..انه في هذه الفترة وجد وقتا لمقابلة محمد علي كلاي... ثم واصل بيكر كلامه: اعود لقرارات مجلس الامن فأقول، ان هذه القرارات المرتبطة بمهلة محددة لا بد من تنفيذها على نحو أو آخر. وكما قال بوش في خطابه الذي قرأته الان، فإن الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذه القرارات ما زالت متوقفة عليكم، ولكنها لن تكون كذلك عندما تنقضي المهلة التي حددها مجلس الامن، وانا اريد ان تعرفوا ان امامكم تحالفا دوليا قويا في مواجهتكم... فقاطعه طارق عزيز قائلا: إنني أفضل أن تحصر كلامك عن التحالف الدولي، واما الاطراف العربية المشتركة فيه فأنت تعرف كيف جئتم بها الى صفوفه.. فرد بيكر: انني ارجوك ان تصحح معلوماتك في هذه النقطة، ومع ذلك فأنتم الذين كنتم تقولون عنهم انهم اخوة لكم..