|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثالث من الجزء السابع دي كويلار في بغداد وانتهاء المهلة ... وهكذا، ففي مساء يوم الثالث عشر من كانون الثاني، كان خافيير بيريز دي كويلار، الامين العام للأمم المتحدة، يلتقي مع الرئيس صدام حسين، الذي قابله بوجه بشوش، وهو ما أدهش الامين العام نفسه، حيث انه تم التكذيب على لسانه فيما بعد، ( لسان الامين العام)، بأن الرئيس صدام اساء معاملته، واحتقره واهانه، وجعله ينتظر ساعات طويلة حتى التقى به، وهو ما لم يحصل اطلاقا. فقد كان الرئيس صدام قد فرغ منذ قليل من تصريح له بالاذاعة العراقية يقول فيه: (إن الجهاد واجب على كل مسلم ومسلمة).
بدأ الحوار بين الرجلين، حيث ابتدأ دي كويلار الكلام فقال: (على ان العراق حين اذاع محضر الحديث فيما بعد، لم يستطع أحد نفيه أو تكذيب حرف مما جاء فيه، فقد كان صحيحا مائة بالمائة).
إنني سعيد أن أراكم مرة أخرى، لعلكم تتذكرون أننا تقابلنا ثلاث مرات، وكلها تمت في أجواء أزمة، وفي يوم من الايام فإني أريد أن أجيء الى العراق وأتمتع بضيافتكم كسائح، وأن أتعلم كل ما استطيع ان اتعلمه عن ثراثكم الحضاري. فرد الرئيس صدام: لقد كانت هناك اوقات بلا أزمات، ومع ذلك فإنك لم تجيء.... فقال دي كويلار: انني اريد ان أجيء كسائح، وسوف استغل صداقتي مع السيد طارق عزيز لأرى المعالم الثقافية في بلادكم، فكل الشعوب المتحضرة تعرف ان بلادكم هي مهد الحضارة.... فقاطعه الرئيس صدام قائلا: إلا بوش.. وواصل دي كويلار حديثه قائلا: قد يدهشكم يا سيادة الرئيس ان تسمعوا ان الرئيس بوش كان ضمن الذين تمنوا لمهمتي هنا ان تنجح، لقد تحدثت اليه على التليفون اربع مرات، ثم قابلته في المساء.... إنني اريد ان أؤكد لكم أنني لا أحمل رسائل من احد، ولا اعتبر نفسي مبعوثا لاي شخص، انا هنا رجل يمثل نفسه. وقد تتذكرون انني قابلتكم قبل ذلك مرتين اثناء الحرب مع ايران، وتتذكرون انني حاولت دائما أن اقترب من المشاكل على اساس غير متحيز، وأنا أقابلكم اليوم بنفس الروح، على أني اريدكم أن تعلموا، انني يجب أن أكون في أوربا غدا، فلدي واجب هناك، وأنتم كرجل عسكري خير من يعرف التزام الواحب.... فقاطعه الرئيس صدام مرة ثانية قائلا: لعلم السكرتير العام، فأنا لم أدرس العلوم العسكرية ولو ليوم واحد، وبمقتضى التصنيفات والتخصصات، فأنا محام، درس القانون.. فرد دي كويلار: إذا، فنحن زملاء مهنة، فأنا ايضا درست القانون، ولكنكم تختلفون عني في أنكم تتولون القيادة العليا لقواتكم المسلحة، وبالتالي فأنتم رجل عسكري.... ثم وصل الى صلب الموضوع فقال: إن العراق عضو في الامم المتحدة، وهذه المنظمة تعمل على أساس قرارات تصدرها، ومن سوء الحظ أن تاريخ الامم المتحدة يظهر أمامنا أن هناك قرارات لمجلس الامن لا تنفذ، لكن هناك قرارات لابد من تنفيذها، وأستطيع ان اتصور شعوركم تجاه هذا الوضع. وكصديق لبلادكم، فإنني أتمنى أن تكون قرارات مجلس الامن بشأن ازمة الخليج من تلك القرارات التي يجب ان تنفذ، ولا نأخذ فيها بالمثل السيء لقرارات لم تنفذ، وأنا اريد ان اساعد لتجنب مواجهة تؤدي بهذه الازمة الى الحرب.... إنكم قدمتم خدمة عظيمة للقضية الفلسطينية لانكم وضعتم مستقبل الفلسطينيين على خريطة العالم، وكرجل من أصل اسباني، فإنني أشعر بالقرب من العالم العربي ومن الشعب الفلسطيني، ولم أتردد في اي مناسبة أن الفت نظر الامم المتحدة الى القضية الفلسطينية، وحتى الرئيس بوش، حين قابلته يوم السبت، اتفق معي على ان القضية الفلسطينية تحتاج الى حل، وما هو مهم الان ألا نضيع الوقت.... ثم أضاف دي كويلار: أنا لست رجلا ساذجا لاتصور اننا نستطيع ان نحل هذه المشكلة الليلة، وكل ما أريده هو ان تعطيني شيئا استطيع ان ابني عليه موقفا يزيل التوتر، وان احرم دعاة الحرب من فرصة يظنونها مواتية، لقد قمت بعدد من المبادرات، بينها مباردة مهمة وبناءة، وهي قرارك بالافراج عن الاجانب، فبذلك أزلت عقبة في طريق التخفيف من التوتر في المنطقة، على أن مبادرة 12 أغسطس { وذلك عندما صرح الرئيس صدام حسين بأنه على استعداد للانسحاب من الكويت كجزء من حل عربي أوسع بما في ذلك الصراع العربي الإسرائيلي } لم تفهم تماما، لكنها تظهر بشكل أو بآخر في إطار قرارات مجلس الأمن، التي أشارت بالتحديد إلى جامعة الدول العربية ومشاركتها في أي حل، فعلى ذلك الأساس يمكن عمل شيء، وكما سبق لي أن أخبرت وزير خارجيتكم، فإنكم قد قمتم بعمل شيء.... وهذا هو كل ما عندي ...
هنا، أخذ الرئيس صدام ينظر الى الطاولة أمام السكرتير العام، ويتلفت حواليه، كأنه يطلب مساعدا أو سفرجيا، بعد أن لاحظ علامات الارهاق على وجه دي كويلار ، ثم سأل الضيف: هل تريد أن تشرب فنجان قهوة عربي ؟ أنا لا اشربها في الليل، لأنها تمنعني من النوم... فرد دي كويلار: كلا شكرا، فأنا أسافر كثيرا، وأنا معتاد على ما يسمى Jet Lag ( تأثير سفر المسافات الطويلة بين مناطق زمنية مختلفة.. كالذي يسافر بين بغداد وطوكيو مثلا) وأنا رجل عجوز، ولكن صحتي جيدة بالنسبة لسني، ورأس الانسان هو الذي يدير كل شيء... فرد الرئيس صدام: صحيح نعم، الرأس هو المنظم لكل شيء... ولا أكتمك سرا، انني كنت اريدك أن تأتي وأن لا تأتي الى بغداد، فأنت الامين العام لمنظمة الامم المتحدة، ونحن عضو فيها، فنحن جزء من هذه العائلة في العالم، ومن الطبيعي ان نحرص كي تأخذ الامم المتحدة دورها في حياة الدول... كنت اريدك ان تأتي لانك سبق وتعرفت علينا، وتعاملت معنا، وقد تآلفت مع اسلوبنا في التفكير... لكنني قلقت من مجيئك، اذ أن مالكي القوة في هذا العالم الداعين الى استخدام السلاح باسرع وقت ممكن، قد يجدون في زيارتك حجة للبدء بالحرب، اذا لم تستطع أن تقدم لهم ما يريدون.... ثم دخل الرئيس صدام في صلب الموضوع فقال:
ما الذي أوصل الأمور منذ الثاني من آب إلى الحد الذي وصلت إليه ؟ إنه التهديد الذي شعرنا به؟ كانت الكويت قد أصبحت قاعدة في يد الولايات المتحدة للتآمر علينا … إننا لم نضم الكويت أو نوحد بينها وبين العراق في الحال، بالرغم من أن حكام الكويت ـ كما تعلم ـ فروا في اليوم الأول ذاته ..... وافقنا على عقد مؤتمر قمة في السعودية تحضره الدول الخمس : العراق ، اليمن ، الأردن ، السعودية ومصر . أردنا أن نناقش كل هذه التعقيدات مع العالم العربي لنحلها. وماذا حدث ؟ بدلا من أن يعقد مؤتمر القمة، قامت السعودية ومصر بإلغائه، واتفقتا مع الولايات المتحدة على نشر قواتها على أرض السعودية. هكذا أضعنا فرصة التوصل إلى حل عربي، وواصل الأميركيون نشر القوات بدون قرار من مجلس الأمن. وبالرغم من أن قرار نشر القوات الأميركية في السعودية كان قد اتخذ، فاننا تصرفنا على نحو بناء حيال قرار مجلس الأمن رقم 660، صحيح أننا لم نعترف بالقرار، إلا أننا تحركنا في إطاره. وهكذا، فاننا أعلنا بوضوح أننا سنسحب قواتنا في الرابع من آب. وبالفعل قمنا بسحب بعض قواتنا، وأعتقد أننا سحبنا لواء بكامله، بالرغم من أن قواتنا المتواجدة هناك عندئذ لم تكن بحجمها الحالي، لكن عندما استمر التصعيد الأميركي، واستمرت القوات الأميركية في الوصول بأعداد متزايدة، أوقفنا سحب قواتنا. وكما قلت، فاننا أعلنا الوحدة، وأبلغنا الشعب والجيش في العراق، بأن الكويت اصبحت جزءا من بلادهم، وأن عليهم أن يقاتلوا من أجلها حتى الموت. {وكان الرئيس صدام يشير إلى إعلانه في الثامن من أغسطس أن العراق قام بضم الكويت}. ثم فتح الرئيس صدام درج الطاولة التي على يمينه، وأخرج منه حافظة خرائط، وسحب خريطة وفرشها على الطاولة، وراح يشرح لـ دي كويلار قائلا: انظر... كانت حدود الكويت عندما كانت محمية بريطانية الى هنا..... ومضى الرئيس صدام يشرح للامين العام شيء من حقائق التاريخ قائلا: لم يوافق مجلس البرلمان العثماني الا على كويت ضمن السور، وكل هذا الكلام معزز لدينا بوثائق محفوظة، فيصل لم يوافق على الخط الذي رسمه البريطانيون على انه فاصل للحدود بين الكويت والعراق، وغازي لم يوافق، وكل حاكم مر على العراق لم يوافق على هذا...... في ضوء هذا التعقيد، لماذا لا يناقشون بالحقائق التاريخية؟؟؟؟ البريطانيون يعرفون كل هذه الحقائق، وهي موجودة في ملفاتهم، والسيد ادوارد هيث يعرف ذلك ويعترف به.... وعندما كانت الكويت ضمن السور في هذا المكان، قتل احد البريطانيين داخل السور، فخاطب المقيم البريطاني شيخ الكويت لتسليم الجناة، وسارع اعوان الشيوخ الى حمل جثة القتيل ورموها خارج السور، وكتب شيخ الكويت الى المسؤول البريطاني يقول: إن عملية القتل حصلت خارج السور، وان الامر يخص حكومة بغداد، وفعلا....... حققت حكومة بغداد بالامر........ وتحققت من ان القتيل قتل داخل السور، وليس خارجه..... ثم وسعوا حدودهم الى هذه النقطة التي اسمها (المطلاع)، (ارجو ان تحفظها في ذاكرتك جيدا) (ويحفظها القراء ايضا)، كان هذا حالهم الى عام 1961، جواز سفر السيد ياسر عرفات مختوم في هذا المركز الحدودي، منذ عام 1963 وحتى عام 1969 حكم العراق اخوان ضعيفان، (عبد السلام وعبد الرحمن عارف)، واثناء فترة حكمهما، زحف شيوخ الكويت مرة اخرى من المطلاع الى هنا، ثم في فترة الحرب مع ايران تقدموا كيلو مترات اضافية، وراحوا يستغلون حقول نفط معروفة منذ البداية انها ضمن الاراضي العراقية.... فقال دي كويلار: ساضمن تقريري كل هذه المعلومات، عير انني اخشى الا يعتبر ما آخذه معي ملموسا لتخفيف التهديد المفروض علينا مثل السيف المسلط فوق رؤوسنا... فرد الرئيس صدام: في الوقت الذي يتقابل فيه الجيشان، العراقي والامريكي، واصبح عمر الحرب محسوبا بالساعات، لا يمكن لأحد أن ينطق بكلمة الانسحاب، فالنطق بهذه الكلمة مع وجود كل اسباب التهديد حولنا هو انتصار للعدو علينا... نحن نعرف جيدا ماذا تعني كلمة انسحاب الان... وهذا لن يحصل على الاطلاق. ثم تناول الرئيس صدام القضية الفلسطينية، فانتقد الولايات المتحدة لمعارضتها عقد مؤتمر دولي لبحث المشكلة " وذلك لكي لا يكون عقده بمثابة انتصار سياسي لصدام حسين" ...… ما الذي يقولونه الآن؟؟ فلينسحب العراق من الكويت، ثم نعقد مؤتمرا دوليا لمناقشة القضايا. " وهذا وعد غير صادق إنه مجرد احتمال ". ثم أضاف الرئيس صدام: إن العراقيين لن يفروا من الموت، وسوف يحشر بوش يوما بعد يوم في الزاوية، وسوف يضطر إلى اللجوء إلى السلاح، لأن الذي يشغل نفسه في توفير متطلبات استخدام الأسلحة، لا يمكن أن يركز على التفكير في إيجاد بدائل لذلك. فقال الأمين العام دي كويار بكل وضوح: إذا كنت قد فهمتك تماما، فان موقفك من الكويت لا يمكن الرجوع عنه، وفي هذه الحالة لا يمكننا العمل بمبدأ الصفقة، فرد الرئيس صدام : لم أقل ذلك ـ لقد قلت ما قلته ـ إذا وجدت أن الأميركيين يسعون إلى ايجاد مخرج من الأزمة، وأنهم يبحثون عن طريقة لا تعود عليهم بالخسارة، ولكنها في الوقت ذاته لا تحقق لهم بالضرورة كل ما يريدون، فانه من الممكن وضع مخطط لهذا الغرض، ويمكن للعرب أن يبحثوا عن حل على أساسه. فقال دي كويلار وهويستأذن وينهض من مجلسه قائما: إنني لم آخذ منكم شيئا فرد عليه الرئيس صدام: لو راجعت حديثنا، وفكرت فيه، لوجدت انك أخذت اشياء كثيرة.. فشكر دي كويلار الرئيس على ضيافته، والوقت الذي خصصه له. ورد عليه الرئيس صدام " أتمنى لك النجاح " فقال دي كويلار: ينبغي علينا أن نفكر في إخواننا الفلسطينيين. فاجاب الرئيس صدام: إنهم يذبحون يوميا..... الأطفال والنساء.. فرد دي كويلار بعبارة كأنها نبوءة اسطورية من مأساة اغريقية: إنني أشعر ان السيف خرج من غمده، والسيف مشهر على رأس العالم، وليس على رأسي فقط.
كان بوش مهتما بمعرفة كل شيء عن العراق، منذ نبوخذ نصر وحتى صدام حسين، فهو لم يكتف بأكوام المعلومات التي تجمعت لديه عن بلاد الرافدين، وانما اراد المزيد منها، بما في ذلك خرائط التاريخ والجغرافيا والعشائر والانساب و....و....و... لذلك فإنه كان قد دعا الى اجتماع في مكتبه البيضاوي كلا من: تشيني، باول، ويليام ويبستر (مدير السي اي ايه)، جون سنونو، سكاوكروفت، وريتشارد هاس، اضافة الى ثلاثة من كبار الاخصائيين بالشؤون العربية، وهم:
هنا جاء دور بوش للرد فقال:
ثم بدأت المهلة تقترب، وكانت ادارة بوش قد تلقت اقتراحا من وزير الخارجية الايطالي (بإرسال وفد يمثل الترويكا الاوربية الى بغداد)، لكن هذا الاقتراح ذهب في مهب الريح، ولم يلق قبولا من بوش، الذي كانت عدوانيته تزداد يوما بعد يوم وساعة فساعة. ثم ظهر أخيرا ميتيران، الذي حاول تركيز جهده على حالة الدقائق الاخيرة، ( اتفاقية الدقائق الاخيرة كما سماها) فاتصل مع بوش وقال له: سيادة الرئيس، انها مبادرة صغيرة قد تنقذ الموقف برمته، وهي تتألف من ثلاث عبارات:
تعهد عراقي بالانسحاب الكامل من الكويت دون شروط. ضمانة من التحالف بعدم الاعتداء عليه. وعد بمؤتمر دولي للسلام يخص المنطقة.
لكن بوش " الحقير " أبدى أسفه لعدم استطاعته قبول مبادرة كهذه، لانها (حسب زعمه وتفكيره العدواني المجرم) تشكل مسعى غير مناسب في هذا الوقت. الواقع، كان تعنت البيت الابيض نابعا من عزم الولايات المتحدة على الخروج من أزمة الخليج وهي زعيمة العالم.... زعامة تفوق اية زعامة لها بالماضي، فالامر بالنسبة لها ظل يقوم على مبدأ تعزيز هيمنتها المطلقة على المنطقة، والحفاظ على سيطرتها على صعيد العالم، بما في ذلك سيطرتها على حلفائها الذين باتت تغريهم العاب دور الوسيط.
لقد كانت عملية حشد القوات البرية اكثر تعقيدا من حشد القوات الجوية، وذلك بسبب الاعداد الضخمة من الجنود التي تتطلبها، وضخامة اوزان المعدات التي تستخدمها القوات البرية عادة، ابتداء من الدبابات والمصفحات وناقلات الجند المدرعة، وانتهاءا بالمدافع والانظمة الصاروخية والاسلحة المضادة للدبابات والطائرات، علاوة عن العربات وشاحنات النقل من مختلف الحمولات. وبذلت الولايات المتحدة، جهودا ضخمة وضغوطا كبيرة لضمان مشاركة اكبر عدد ممكن من الدول في العملية. وكانت المرة الاولى التي تتفق فيها دول أوربا الشرقية مع دول اوربا الغربية في تأييد عمل عسكري مشترك ضد احدى الدول. فقد أيدت رومانيا، العضو وقتها في مجلس الامن الدولي، جميع قرارات مجلس الامن، اضافة الى الاتحاد السوفييتي العضو الدائم في مجلس الامن. كما شاركت تشيكوسلوفاكيا بوحدة تتألف من 200 جندي في التحالف الثلاثيني، وكانوا من المختصين بالحرب الكيماوية. وحشدت تركيا 100 الف جندي على الحدود الشمالية للعراق، كان الهدف من هذا، فتح جبهة ثانية ضد العراق، وكان حلف الاطلسي قد قدم الى تركيا دبابات ومصفحات خفيفة. ومع حلول يوم 15/1/1991 كان عدد الجنود الامريكيين قد وصل الى 250 الف جندي، تساندهم 1000 دبابة و2000 مصفحة وناقلة جنود مدرعة، مع 1500 طائرة، هذا عدا عن قوات الدول التي اشتركت في التحالف الثلاثيني، وهي (طبعا اضافة الى أمريكا وال الانبطاح): بريطانيا – فرنسا – السعودية – مصر – سوريا – الامارات – قطر – البحرين – المغرب – باكستان – بنجلاديش – نيجيريا – السنغال – تشيكوسلوفاكيا – بلغاريا – عمان. أما الدول التي شاركت بقواتها البحرية فقد كانت: بلجيكا – كندا – الدانمارك – اليونان – ايطاليا – النرويج – اسبانيا – استراليا – الارجنتين. كان بوش قد اقنع شامير بأن هدف التحالف الاول هو تدمير الالة العسكرية العراقية التي تهدد اسرائيل، وستكون بطاريات صواريخ سكود العراقية في المنطقة العراقية الغربية، هي من اولى الاهداف المقررة للطائرات الامريكية، وزاد عليها قوله لشامير عبارة: وانا اتعهد بذلك يا حضرة الرئيس!!! ثم كان ان ارسل بوش الجنرالين لورنس ايجلبرغر وبول وولفويتز، ليقيما في اسرائيل لمراقبة التحركات الصهيونية عن كثب، (فقد كان بوش يخشى من انفلات شامير وعدم انصياعه لطلبات بوش، لاسيما وان حادث سفينة ليبرتي التي قامت اسرائيل بإغراقها، وادعت فيما بعد عدم معرفة هويتها الحقيقية لا زال عالقا بذهنه). وبالفعل، سافر الضابطان "الصهيونيان اصلا" واقاما في طوال فترة العدوان على العراق في مبنى قريب من مبنى مجلس الوزراء الصهيوني، وقد فهم شامير مهمة الضابطين، لكن كانت لهما مهمات أخرى سرية، فقد كان لهما مهمتين رئيسيتين بالواقع:
الاولى:
الثانية:
وراحت الصحف في اسرائيل تتصرف على اساس التوتر التصعيدي الكامل لاحتمال وشيك بقرب اندلاع حرب تدميرية شاملة، ولاول مرة تعترف اسرائيل بحيازة سلاح نووي، وايضا راح المسوؤلون السياسيون الامريكان يتحدثون عن برامج ما بعد حرب الخليج، وان اسرائيل ستكون شريكا كاملا في مستقبل الشرق الاوسط، من خلال التسوية العامة المنتظرة، ومن جانبه اشار بوش الى اتصالات بندر مع اللوبي اليهودي في امريكا، معيدا الى الذاكرة ما وعدهم به، من ان بلاده ودول عربية اخرى ستعترف باسرائيل. وقد علق الكثير من الصحفيين الامريكيين على لمسة الحنان الامريكية على اسرائيل، التي بالغت في طلب اشراكها في القتال، خاصة وان التهديد العراقي بدا جديا اكثر من اي وقت مضى، وعلى كل حال فهي تعرف ان هذا الحشد الدولي سيمنع العراق من تنفيذ اي تهديد ضدها..... فلماذا تحارب اسرائيل العراق بينما يوجد من سيحارب عنها وبقوات عربية ومن ارض عربية ايضا ؟؟ اية خـدمة هـذه التـي قدمـت لها على طبق من ذهب ؟؟ فهناك معركة ستدور نيابة عنها، وامريكا ترسل لها احدث الاسلحة المتطورة، واحدث التكنولوجيا، وهناك وعد رئاسي بادخالها كشريك كامل امام اطراف كبت احصنتها، وفقدت قدرتها على امتشاق سيفها، الذي سيتحطم نصله في بغداد، وهاهي السعودية وباقي العرب سيتقدمون بطلبات للاعتراف بها دون قيد او شرط. واخيرا، ان شتاء السخاء النفطي الخليجي قد انهمر عليها مثلما انهمر على تركيا والصين والاتحاد السوفييتي، فأي فاتورة تحيلها اسرائيل الى البنوك الامريكية، تقوم هذه البنوك بدورها باحالتها الى بنوك الخليج والسعودية لاجل السداد، بما فيها ضمانات القروض (عشرة مليارات) التي ستنفق على حياة وتسليح المهاجرين اليهود الجدد. ووصل الامر ببعض الصحفيين الامريكيين وهو (ريتشارد ديفز) ان كتب مقالا في شهر سبتمبر من عام 1991 عن الابتزاز الاسرائيلي، واستجابة الادارة الامريكية له في ظل المناخ الذي كان سائدا، وقد قال في هذا المقال: اعتقد ان الوقت قد حان لجعل اسرائيل الولاية الامريكية الواحدة والخمسين، فهذه هي الوسيلة الوحيدة لمساعدة اصدقائنا هناك. وفي يوم 15/1/1991 اغتيل في تونس ابواياد، الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية ونائب عرفات، واغتيل معه ابوالهول، رئيس الاستخبارات في منظمة التحرير، ويومها اتهم العراق بأنه وراء الاغتيال، لانه حسبما زعموا، فإن ابواياد تطاول على الرئيس صدام اثناء اجتماعه معه بحضور ياسر عرفات.. وان العراق انتقم من ابواياد على ذلك التطاول الذي حصل... انا قلت من قبل، انه في تلك الفترة، لو كان قد حصل زلزال في دولة ما، لقالوا ان السبب هو العراق، لهذا، لم يكن غريبا ابدا ان يتهم العراق بأي شيء يحدث سواء اغتيال او محاولة اغتيال او تفجير او.... او.... كان عرفات وابواياد مجتمعين مع الرئيس صدام يناقشون الازمة، فجأة خرج ابواياد عن الادب واللباقة التي يجب ان يتحلى بها وهو امام رئيس دولة، له فضل عليه وعلى غيره، بعد الله عز وجل في دعمهم ماديا وعسكريا، والاهم دعم الاهالي في الارض المحتلة، فما كان من ابواياد الا ان خاطب الرئيس صدام بكلام معيب جدا، وهو: انك قمت بغزو الكويت، وتسببت بالاذى المالي للكثير من الفلسطينيين، ومنهم انا واسرتي، فهم فقدوا وظائفهم في الكويت، عدا عن ان لي استثمارات مالية في الكويت، وخسرت الكثير جراء هذا الغزو!!!!!! فسيطر الرئيس صدام على اعصابه بمعجزة امام قلة الادب هذه، فما كان منه الا ان طلب من ابواياد الخروج من قاعة الاجتماع، وقصر الاجتماع مع عرفات فقط، الذي راح يعتذر للرئيس صدام عن سوء أدب نائبه... ولو كان من شيمة العراق ان يقتل، لما سمح لابواياد بالخروج من بغداد اصلا، لكنها كانت عملية للموساد الصهيوني الذي اغتال ابوجهاد قبل ذلك في تونس، وفي وضح النهار!!!!!!! لقد تم تلفيق عملية اغتيال ابواياد وابوالهول هذه الى العراق... وتناسى الجميع دور اسرائيل القذر!!!!!!
ايضا في يوم 15/1/1991، خرج علينا حافظ الاسد برسالة موجهة للرئيس صدام عبر وسائل الاعلام، حاول جهده فيها ان تكون كلماتها عاطفية، لكنها كانت رسالة تافهة، لم تكن الا ذرا للرماد في العيون، ولاظهار انه حاول فعل شيء... يعني حافظ الاسد صمت كل تلك الفترة، ولم يحرك ساكنا، ولم ينبس ببنت شفة، وارسل قواته للانضمام الى التحالف العدواني، ثم بعد هذا كله، اراد ان يفتح فمه ويتحدث وليته سكت ولم يتحدث مطلقا.... فلم تأت رسالته الا في اللحظات الضائعة... فأية عبقرية يتمتع بها هذا الشخص !!!!!!!
ما الذي فعلناه نحن " الجنود " في هذه الايام ؟
لعل، قد يخطر ببال بعض القراء العرب ، انه كيف كان شعور رجال الجيش العراقي بكل كوادره وتقسيماته وفروعه، والعدوان قادم عليهم لا محالة ؟؟ الواقع كان يقول، ان معظم الضباط والجنود على السواء أدركوا ان هذه حربا مفروضة عليهم، كما فرض عليهم دفاعهم عن العراق العظيم ايام العدوان المجوسي الفارسي الخميني الحاقد، وذلك من خلال متابعة مجريات الاحداث لحظة بلحظة، لقد أجرينا تمارين قبل وقوع العدوان عن كيفية التصرف حال وقوع العدوان، وكيفية اعطاء الاسعافات الاولية والضرورية اللازمة " بسرعة نظرا لضرورة الموقف"، واقمنا مستشفيات ميدانية، فيها جميع المستلزمات الطبية الضرورية لاجراء الاسعافات. في تلك الفترة، كنت "أنا" في البصرة، وقبل حلول يوم 15/1/1991، كان على جميع منتسبي ومجندي وضباط الجيش العراقي بكل فروعه التواجد في الميدان بالجهوزية العسكرية الكاملة، استأذنت قائد القاطع الذي كنت فيه بإجازة يومين للسفر الى بغداد (وكذلك فعل معظم الكادر الطبي في القاطع)، لوداع اهلي واصدقائي. توجهت الى بغداد، وسلمت على والداي واخوتي واخواتي، وطلبت منهم الدعاء. بصراحة، لم يكن هذا وقت مزايدة، فعندما يكون البلد بأكمله، سيتعرض لعدوان همجي من عدة قوى كبرى، وقوى كنا نعتبرها شقيقة، والعدوان هذا سيتم بأحدث الاسلحة، ومن مختلف الجهات، فأعتقد ان الروح الفردية سوف لن تهتم كثيرا اذا بقيت على قيد الحياة او انتهى اجلها في تلك الحرب، يعني انت ترى عدوانا مؤلفا من حوالي ثلاثين دولة تكالبوا على بلد واحد، سيصبون حممهم وقنابلهم التي لن تفرق بين الكبير والصغير وبين الطبيب والعامل وبين المدني والعسكري، فما قيمة الروح هنا؟ صحيح الانسان يحب الحياة ولديه حب البقاء، لكن سيقع في تفكير كل عسكري في الجيش العراقي، ان القنبلة او الصاروخ او طلقات المدافع، ان لم تصبه هو شخصيا، فلربما تصيب اخا له او اختا او أبا او اما او ابنا او صديقا او.....أو....أو.....
الحقيقة كنا نترقب العدوان بشيء من القلق ايضا، لماذا ؟ لأنه عدوان مفروض علينا، وهو يتم من قبل دول معادية عداءا شديدا للعرب والمسلمين على السواء، وبعض من ينتسبون الى العروبة، ارتموا في أحضان ذلك المعسكر الصليببي العدواني، نحن (العراقيين) لم نعتدي على أحد، سواء ايام صد العدوان المجوسي الفارسي الخميني، او في هذه الايام التي نترقب فيها بدء العدوان بين الفينة والاخرى... كنا بين بعضنا نتناقش في الازمة، ونتمنى " من صميم قلوبنا والله الذي لا اله الا هو" لو أن العرب فعلوا شيئا لابقائها ضمن اطار الوطن العربي وعدم اخراجها خارجه، لكننا تفاجأنا مثلنا مثل غيرنا، بأنهم سلموها الى امريكا لادارتها من الالف الى الياء، وركنوا الى زواياهم يترقبون ما سيحدث!!!
واشرقت شمس يوم 15/1/1991 وغربت ولم يحدث شيء، وراهن السيد مضر بدران "رئيس وزراء الاردن يومها" بمائة دينار على ان الحرب لن تقع، على ان ياسر عرفات كان على اتصال مع جوليو اندريوتي، رئيس الوزراء الايطالي، يرجوه الذهاب الى بغداد، ويحدد له موعدا للقائه هناك، على ان عرفات نفسه كان قد فكر بالاتصال بزعيم الفاتيكان لعل معجزة يمكن ان تحدث على يديه لمنع وقوع الحرب.... أما جيمس بيكر، فكان يتصل مع الكسندر بسمارتنيخ، وزير الخارجية السوفييتي، الذي خلف شيفاردنادزه " بعد طرد الاخير من الحكومة السوفييتية"، فقام بسمارتنيخ بالاتصال بجورباتشوف الذي طلب اجتماعا فوريا في الكرملين للقيادة السوفييتية، وعاد بسمارتنيخ يتصل ببيكر ينقل اليه رجاء من جورباتشوف والقيادةالسوفييتية بالتأجيل يوما واحدا.. لكن بيكر رد عليه قائلا: فات الوقت... إن العمليات بدأت فعلا....
وبالفعل، بدأ العدوان الهمجي على العراق، بدأ العدوان على أهم بلد عربي، بدأ العدوان على قلعة العروبة والاسلام. بدأ العدوان على بلد الرشيد والمأمون والمعتصم...
يتبع ... د. صباح محمد سعيد الراوي كييف – أوكرانيا 13/9/2005 |
|
الدور الدنيء لال الصباح
في المؤامرة على العراق الفصل
الثاني من الجزء السابع |
|
شبكة البصرة |
|
الاربعاء 10 شعبان 1426 / 14 أيلول 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |