|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الرابع من الجزء السابع العدوان الثلاثيني على العراق العظيم وهكذا، ففي ليلة السابع عشر من كانون الثاني 1991، بدأ التحالف الثلاثيني المجرم عدوانه على عراق العز والفخر والشرف والإباء، بدأ عدوانه على جمجمة العرب وفخرهم وتاجهم.... كنت " أنا " في نفس يوم السادس عشر من كانون الثاني مرهقا جدا، وقد أصابني اعياء شديد نتيجة قلة النوم في الأيام السابقة، " إذ، لعلي قلت سابقا أن بداية خدمتي العسكرية كانت في البصرة، ثم انتدبت فترة مع غيري إلى بغداد، حيث كنت في أحد المعسكرات التي تم فيها توقيف بعض ضباط الجيش الكويتي، وذلك بعد دخول رجال الجيش العراقي الى أرض الكويت، ثم وقبل حدوث العدوان بحوالي ثلاث أسابيع، نقلت الى البصرة مرة ثانية". فذهبت إلى سريري في تلك الليلة حوالي الساعة الحادية عشرة مساء، ولما يحدث شيء بعد، ثم وفي حوالي الثانية والنصف من صباح السابع عشر من كانون الثاني (يوم الخميس)، ايقظني صديقي " نزار " وهو يقول بصوت حزين "حاول جهده حبس الدموع في عيونه": بدأ العدوان !!!! ثم فتحنا التلفزيون، لنشاهد الرئيس صدام يتلو هذا البيان:
قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ... ايها الشعب العراقي العظيم... يا أبناء أمتنا المجيدة... أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة.... أيها الناس، حيث ما اشتد عزمكم ضد الباطل وأهله الكافرين واعوانهم وحلفائهم، في السـاعة الثانيـة والنصـف من منتـصف هذه الليلة (ليلة 16 على 17/1/1991) غدر الغادرون، فارتكـب صديق الشيطان بوش جريمته الغادرة، هو والصهيونية المجرمة، وابتدأت المنازلة الكبـرى في ام المعارك بين الحق المنتصر بعون الله، وبين الباطل المندحر لامحالة ان شاء الله، وكان النشامى من أبناؤكم وإخوانكم سليلي التوحيد، وسليلي الانبياء والرسل، وسليلي أولئك المؤمنين الذين حملوا مشعـل الاسلام نورا وضياءا وهدى إلى الانسانية، كانوا لهم بالمرصاد بيقظة عزهم بها الله....... ألا خسىء المجرمون، إن الله معنا أيها الأخوة، إنه سبحانه مع المؤمنين الصابرين الصامدين المجاهدين، وإنه ناصرهم لا محالة، إن شاء الله.. ايها الأخوة: مع اشتداد المنازلة الكبرى وصمود المؤمنين، يقترب الفرج من الفتح أمام الامة كلها، بعد أن تسقط العروش القائمة على الفساد، وبعد أن تتحطم إرادة الشر والشيطان في البيت الابيض، وكذلك كفر المتسلط في وكر الدبابير السامة والعدوان في تل ابيب المجرمة. ستتحرر فلسطين الحبيبة وأهلها الطيبون المجاهدون الصابرون، وسيتحرر الجولان وجنوبي لبنان، ويتحرر الانسان في أرض العرب، وفي كل مكان ظلم فيه الظالمون المستكبرون، الشعوب والامم.. الله اكبر.... الله اكبر ......الله اكبر.... كان ذلك أول نداء من الرئيس صدام للاعلان عن وقوع العدوان الصليبي الصهيوني والتصدي له، فقد شنت الف طائرة مقاتلة وقاذفة تابعة لقوات العدوان الثلاثيني، الغارات تلو الغارات، لتعتدي على الاهداف في العراق وارض الكويت، وكانت هذه الطائرات تقلع من السعودية والامارات والبحرين وقبرص وتركيا، ومن حاملات الطائرات في الخليج والبحر الاحمـر،، وكان مجموع طائرات العدوان قد بلغ 2215 طائرة مقاتلة، عدا طائرات النقل ذات الاجنحة الثابتة او الهليوكوبتر. لعله من المفيد، قبل الدخول في بعض تفاصيـل العداون وليس كله، أن انقل كلاما مهما من مقال وجدته في البصرة، ويؤسفني القول انني نسيت اسم كاتبه، ذلك أن هذا المقال كان بحق رائعا جدا، وهو يتحدث عن العدوان الثلاثيني الذي وقع، اذ يقول الكاتب: يعرف المنصفون في العالم كله، ان دخول الجيش العراقي للكويت في الثاني من اب / اغسطس 1990، لم يكن السبب الحقيقي الذي دفع بالادارة الاميركية الى تجييش قواتها وقوات تابعيها لشن العدوان الثلاثيني الغادرعلى العراق في السابع عشر من كانون الثاني / يناير 1991 . لقد كان واضحا ان العراق الذي خرج منتصرا من حرب الثمانية اعوام، التي شنها النظام الايراني المجوسي الحاقد المشبوه بهدف تصدير ثورته الخمينية النجسة القذرة، قد بدأ يكسر الحلقات المهمة في التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، وبدأ الخطر الحقيقي على الكيان المغتصب في فلسطين يظهر من بغداد، التي تملك في الوقت نفسه جيشا عقائديا قويا تربى على حب العرب والعروبة، وآمن بفلسطين قضية مركزية له، وتملك كذلك حزبا طليعيا قويا، وشعبا متماسكا، واقتصادا قويا، وقيادة مؤمنة تملك قرارها ومستعدة للقتال دفاعا عن سيادة الامة وحياضها. العدوان الثلاثيني الغاشم الذي قادته الادارة الاميركية ضد عراق القائد صدام حسين، كان عدوانا بالنيابة عن الكيان الصهيوني، وكان عدوانا بالتواطيء حينا والمشاركة حينا اخر، من الانظمة الرجعية العربية العميلة، التي قبـل حكامها ان يكونوا مجرد خدم في الخارجية الاميركية. العدوان الثلاثيني الغاشم الذي عرى ما يسمى بالشرعية الدولية، اكد من خلال الصفحات اللاحقة، اغتصاب الادارة الاميركية للقرار الدولي، وتفردها بصياغة هذا القرار، بما يخدم الاهداف والمصالح الاميركية والصهيونية. في المقابـل , كان السابع عشر من كانون الثاني / يناير عام 1991، صفحة عز مشرقة في سجل الصمود العربي، بصورته العراقية، وكانت ام المعارك الخالدة، بصفحاتها المتعددة، التي اكد فيها عراق القائد صدام حسين قدراته على المنازلة والمطاولة، وفشلت كل ادوات العدوان الاميركي الصهيوني التي لم تتوقف طيلة ثلاثة عشر عاما " فيما بعد، في ايام الحصار" في النيل من ارادة العراق، والنيـل من ارادة قيادته وشعبه، رغم الويلات والالام الكثيرة التي تركها الحصار الجائر على حياة العراقيين في تلك السنوات الطويلة. ام المعارك التي وضعت الموقف العربي المقاوم في موقعه الصحيح، كانت فاتحة عصر الصحوة العربية، وحملت " اللا " الكبيرة التي قالها العراق على لسان قائده المجاهد صدام حسين، وعبرت عن كل ما يخبئه الضمير العربي، وما يليق بهذه الامة. وفي ذكرى ام المعارك الخالدة، نقول ان الرسالة التي حملها قائد جمع المؤمينين الرفيق القائد صدام حسين، قد وصلت الى مئات الملايين من ابناء الامة واحرار العالم.
الحقيقة، ان مجرد نظرة واحدة على مسرح العمليات يظهر بوضوح لا لبس فيه الفارق المريع بين قدرات التحالف الثلاثيني، وبين قدرات الجيش العراقي.
في البحر الاحمر، كانت هناك اربع حاملات طائرات تقف في الجزء الشمالي منه، وهي: ساراتوجا، كنيدي، تيودور روزفلت، وأمريكا، وعلى ظهرها قرابة مائتي طائرة، تستطيع ان تصل الى مسرح العمليات في العراق، كذلك كان على ظهر كل واحدة من هذه الحاملات تجهيزات لاطلاق صواريخ كروز، الموجهة بالتلفزيون، والقادرة على الدوران لتلاحق اهدافها، حتى تصل اليها وتصيبها. في الخليج، كانت هناك بارجتان، ميسوري وويسكنسون، المجهزتان لضرب صواريخ كروز، ووراءهما حاملتا الطائرات ميدواي ورانجر، وعليهما معا قرابة مائة طائرة. في جنوب السعودية، كانت القواعد الجوية في حفر الباطن والرياض والظهران، معبأة بأكثر من ثمانمائة طائرة. في أقصى الشرق، كانت هناك قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهندي، وكانت طائرات ب 52 القاذفة الثقيلة جاهزة لغارات بعيدة المدى بحمولات من النيران. في أقصى الغرب من مسرح العمليات، كان هناك الاسطول الامريكي السادس وهو وحده قوة بكاملها، كذلك كانت هناك قواعد قبرص ومالطة ونابولي مستعدة لكل خدمات التجهيزات والصيانة
هذا كله، عدا عن قوة في الاجواء تصل الى حوالي ثلاثة ألاف طائرة مقاتلة... وعلى الارض في مواجهة رجال الجيش العراقي، كانت هناك القوات البرية الامريكية والبريطانية والفرنسية، مضافا اليها قوات الجيش السابع الامريكي الذي كان مجهزا اصلا لقتال حلف وارسو، وقد كانت مهمة هذا الجيش ستجيء في نهاية المعركة....!!!!! فليتخيل القاريء العربي هذا الهيجان العسكري، الذي تم حشده ضد العراق، وهذه الالة العسكرية التكنولوجية التي لديها أحدث ما توصلت اليه العلوم العسكرية من صناعة متطورة، وذلك كله في مواجهة جيش بلد واحد اسمه العراق، وبمواجهة قائد واحد لهذا الجيش اسمه صدام حسين، ناهيك عن ان الاعلام العربي القذر، بالغ مبالغة غير طبيعية (نتيجة خوف وجبن طبعا ليس إلا) في قدرات قوات التحالف الجسدية، وجعل افرادها يحلقون بأجنحة سوبر مان، فهم في نظر ذلك الاعلام القذر لا ينهزمون ابدا، والواحد منهم يستطيع ان يطال القمر اذا اراد !!!!!!.
لقد كانت الطائرات الامريكية مجهزة بأجهزة رؤية ليليلة تعمل على اشعة الليزر، وآلات تصوير تحت الحمراء، واجهزة تلفزيونية مجهزة بمكبرات ضوئية، وتقصف هذه الطائرات وهي على ارتفاعات شاهقة قنابل موجهة بالليزر تزن حوالي 900 كغ، كما زودت بصواريخ مضاداة للرادارات التي تلحق الموجات التي تبثها الرادارات المعادية، وهناك صواريخ جو – أرض متقدمة جدا، وصواريخ جو – جو شديدة السرعة. وبوسع رادار هذه الطائرة، رصد ما يجري حولـه بكل دقة. ثم ظهرت على مسرح العمليات طائرات الشبح، وهي على كل حال واحدة من اسرار صناعات الاسلحة الامريكية المتقدمة (بمشاركة تكنولوجية يابانية). وايضا في هذا العدوان استخدم صاروخ توماهوك، الذي تم اطلاقه من المدمرات والغواصات الامريكية، بمعدل 45 صاروخ في اليوم الواحد، وحين انتهى العدوان على العراق، كان قد احصي اكثر من 1700 صاروخ سقط على العراق. ولم تكتف الولايات المتحدة بتسليط ستة اقمار اصطناعية على العراق وارض الكويت، لكنها حركت ايضا في اتجاه المنطقة قمرين اضافيين لمراقبة متقدمة، بوسعها رصد الحرارة التي تلفظها عوادم الصواريخ قبل اطلاقها، كما وجهت قمرين آخرين من نوع لاكروس تخترق راداراتهما كتل الغيوم وسطح الارض الى عمق يتجاوز خمسة أمتار، هذا عدا عن اقمار تجسسية أخرى تابعة للتحالف (بريطانية وفرنسية). لقد تواصلت غارات العدوان على العراق لمدة اربعين يوما تقريبا دون توقف، وكان عدد الطلعات اليومية يصل الى حدود 2500 غارة جوية، مما يشير الى وقوع نحو 125 الف غارة خلال فترة العدوان، على ان مجموع الحمولات من الاطنان المتفجرة التي القيت على العراق على مدار اربعين يوما تقدر بحوالي 120 الف طن من القنابل وقذائف الصواريخ.
كانت هناك مؤثرات نفسية ضد رجال الجيش العراقي، هدفها تشتيت تركيز القوات العراقية، بحيث لا تعرف من اين ستأتي الضربة، فقد كان على رجال الجيش العراقي ان يخمنوا من اين تجيء الطائرات، هل من السعودية ام من البحر الاحمر والخليج، ام من تركيا – التي تصور العراق – انها قد ترغب بالبقاء بعيدة قليلا عن الحرب، واذا بها في قلب العدوان – أم من أين ؟ وكانت وسائل التشويش لدى قيادة التحالف الثلاثيني قادرة على تعطيل مدى الرؤية التي قد تتيحها امكانيات العراق، وفي نفس الوقت، فإن مسرح العمليات في العراق كان مكشوفا "مع الاسف"، فقد كان لدى التحالف وسائل استطلاع مختلفة، ومصادرمعلومات وفيرة، ما سمح لها بأن ترى وتقدر كل حركة وكل موقع، وكانت تقارير طائرات الاواكس تتابع كل ما يجري في العراق. أكثر من هذا، فإن قيادة التحالف الثلاثيني، استطاعت ان تدفع الى داخل الكويت أعدادا كبيرة من عناصرها الجاسوسية العربية، فقد كان العراق قد فتح ابواب ارض الكويت لأي قادم عربي يريد الاطلاع عن قرب على اوضاع أبناء الشعب في الكويت، فاستغلت الاستخبارات الامريكية والصهيونية "والمستعربة" على السواء هذا الوضع، ودفعت بالعشرات من جواسيسها الذين بقوا داخل ارض الكويت، ينقلون المعلومات الى قيادة التحالف الثلاثيني في الظهران، وقدرت بعض التقارير انه عندما اقترب يوم العدوان، كان هناك حوالي 170 جاسوس عربي، يديرهم ضابط عربي، له خبرة سابقة في معارك أفغانستان ( من إحدى دول الخليج بالمناسبة).
ايضا احتاطت الادارة الامريكية لقضية الاعلام، فلم تسمح لأي صحفي ومن أي جنسية كانت بالتواجد في مواقعها، او يتابع تحركاتها، لانها ادركت ان ترك الحبل على الغارب للصحفيين من شأنه خلق قصص وصور غير مطلوبة، وكان على كل وسائـل الاعلام أن تأخذ الاخبار والمعلومات من المؤتمر الصحفي اليومي في مركز القيادة في الظهران. وهذه وحدها قضية. وكانت محطة سي ان ان هي المكلفة بنقل أخبار العدوان، ومنها كان الاعلام المستعرب القذر يتلقى تقاريره التي يذيعها على الجماهير العربية في كل مكان ( كان يحلو لحسني مبارك في أيام العدوان، ان يكرر كثيرا لفظ تسمية CNN، وما برح في كل خطاب له يقول: انا شفت ده على سي ان ان!!!!)
فقد كان يظهر في هذا المؤتمر في كثير من الاحيان، (طبعا عدا عن شوارزكوف وبعض الضباط الامريكيين) ضابط سعودي اعتقد ان اسمه ؟؟؟؟؟ كذا.... الربيعان، إضافة إلى شخص لا يفرق شكله عن اشكال البغال في شيء، سوى ان له لسانا ينطق به، وليته يعرف كيف ينطق او يتكلم، فإذا ما تحدث بالعربي، فتحتاج مع مفرداته وطلاسمه الى القاموس المحيط، أو الى لسان العرب لفك معانيها وترجمة مبانيها ومعرفة مراميها، أما اذا تحدث بالانجليزي، فأنا على يقين، ان الامريكان والانجليز على السواء يسخرون منه ومن طريقة نطقه للاحرف والكلمات الانجليزية التي تخرج من فيه بصورة ركيكة وممجوجة، وتافهة ايضا، ذلكم هو القائد العبقري الفذ خالد بن سلطان، الذي كان يوجـه له سؤالا طويلا يحتاج الى اجابة دقيقة، فيختصر اجابته بكلمة واحدة فقط، متبوعة بشرارة غضب مفتعلة تخرج من عينيه... فكان مرة أن سأله أحد الصحفيين، كيف سيكون ردكم التالي على الجيش العراقي ؟ فرد بإجابة اسخف ما تكون، وهي: قاس.... ثم نظر حـولـه، كالذي يقول: من لديه اعتراض على هذا ؟ وبرق عينيه بطريقة سخيفة والله... أنا شخصيا، والله كنت اشعر بالغثيان لرؤية هذا البغل يتحدث بهذه الطريقة السخيفة التافهة الوقحة... اطلق علينا لقب الاعداء حين قال، دمرنا للعدو عدد كبير من الطائرات ؟!!!! لاحظوا ايها القراء... دمروا للعدو عدد كبير من الطائرات !!! اين وكيف ومتى وكم عدد الطائرات ؟ لا احد يدري الاجابة... المهم انهم دمروا عددا كبيرا من طائرات العدو!!!! قبح الله وجهك ايها البغـل... لايفقه شيء في لامور العسكرية، جاء من مجالس المندي والبرياني والمحشي، ويريد ان يعمل علينا فيلسوف عسكري وهو بالكاد يعرف ان يتحدث كلمتين...صرنا اعداء بنظره، اما الامريكان والانجليز فهم احبابه ومعازيبه، ومن يقدمون لهم الحماية... لو كان عندهم ذرة من الرجولة والشجاعة، لما استعانوا بالامريكان، لكن الجبان يظل طول عمره جبان، وهؤلاء قوم جبناء. أنا ومن موقعي هنا، وباسمي الذي يعلمه كـل من يقرأ هذا الكلام، اتحدى هذا الحيوان ان يمشي مسافة نصف كليو متر لوحده ليلا... نصف كليو متر فقط، بدون حرس ولا حاشية ولا مرافقين ولا خدم !!! هل يجرؤ ؟ وفي قلب السعودية، لا خارجها؟؟ هل يجرؤ على فعل هذا ؟ الاجابة حتما لا... لأنه اخس واجبن من ان يقوم بهذا العمل. هل يستطيع ان يتحمل التدريبات الشاقة التي كان يتدربها رجال الحرس الجمهوري العراقي ؟؟؟ لا تعليق... لأن الاجابة أكيد لا...
اذا، على ضوء التعتيم الاعلامي الذي فرضته امريكا على سير عمليات العدوان، فإنها بهذا ايضا اخفت الكثير من خسائرها ولم تفصح عنها، وكان العراق يفصح عن هذه الخسائر في كل بيان عسكري يصدر عنه، وبالمناسبة، ما من بيان عسكري طوال أيام العدوان، صدر عن العراق، إلا وكان بيانا صحيحا وصادقا، وليس مثل بياناتهم الكاذبة السخيفة. والواقع ان رجال الجيش العراقي، وان كان هناك تفاوتا كبيرا جدا بينهم وبين الاعداء، الا انهم والله يشهد، ابلوا بلاءا حسنا وعظيما في الصمود أمام جحافـل العدوان، والتصدي لهم ما استطاعوا الى ذلك سبيلا، ولا شك ان الجيش العراقي كبد الاعداء خسائر بشرية كبيرة، قدرها بعض العسكريين بالالاف، (منهم الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان الجيش المصري ايام حرب تشرين 1973) واسقطوا عددا كبيرا من طائرات العدوان – وهذا حقيقة وليس دعاية – لكن وسائل الاعلام العربية كلها، اللهم الا من رحم ربي، كانت تلتقط ما يقال في مركز المؤتمرات الصحفية في الظهران. ولعل، من يحاول أن يربط بين العدوان الثلاثيني هذا، والتعتيم الاعلامي الذي صار حولـه، وبين العدوان الاخير الذي وقع في شهر (3/2003)، فلسوف يلاحظ بالتأكيد التخبط الذي وقعت فيه الادارة الامريكية من حيث اخفاء خسائرها، وهو نفس التخبط الذي وقعت فيه في ايام عدوان عام 1991.
فمثلا، ربما يتذكر القاريء (في عدوان 3/2003) ، كيف ان قوات المغول الصهيوصليبية، كانت كثيرا ما تقول حين سقوط احدى طائراتها او مقتل عدد من جنودها، انهم قتلوا بنيران صديقة، أو نيران خطأ هي التي أسقطت الطائرة، أو خلل فني حدث للطائرة ما ادى الى سقوطها!!!! (وكانت وسائل الاعلام العربية القذرة تقوم بترداد هذه الجملة مثل البغال التي تسير خلف من يسيرها). وهذا كله للتخفيف والاستهانة بقدرات الجيش العراقي، او للدعوى بأن الجيش العراقي لا يستطيع قتل أي أمريكي. ((والشيء بالشيء يذكر، في أيام الحصار الجائر، والعدوان المتكرر من قبل الطائرات التي كانت تقلع وتعتدي على العراق من ارض الكويت، او ارض السعودية، كانت وسائل الدفاع الجوي العراقي، تقوم باسقاط بعض تلك الطائرات، فتضطر أمريكا الى الاعتراف بسقوط الطائرات، ولكن على شكل " أن خطأ فني هو الذي أسقط تلك الطائرة" !!!!)) اذا، هذا السيناريو الذي حصل في عدوان (3/2003) هو نسخة عن السيناريو الذي تم تطبيقه في أيام العدوان الثلاثيني الذي نتحدث عنه، اخفاء الخسائر، دعوى أن الطائرات سقطت نتيجة ضباب او مطبات هوائية او نيران صديقة، والمبالغة في الحديث عن الانتصارات العسكرية وما يسمى ابادة فرق عراقية بكاملها!!!!!! يعني هل من المعقول ان فرقة عسكرية تتألف من الاف مؤلفة من الجنود، موجودة في ميدان المعركة هكذا بشكل مكشوف ؟ وكأنها تقول للاعداء تعالوا اقصفونا نحن ها هنا ؟؟؟ لقد اتبعت امريكا وسيلة اعلامية غبية، كان هدفها اظهار ان الجيش العراقي جيشا من كرتون، يمكن صيده بسهولة، ويمكن الانتصار عليه بسهولة أيضا، هم ما انفكوا قبل بداية العدوان، يتبجحون بالقول بأن المعركة ستكون حاسمة وسريعة، وأن النصر مؤكد، وان الجيش العراقي سيستسلم من بداية المعركة، واذ بهم يصعقون ويذهلون، حين استمر العدوان طوال فترة 43 يوما متواصلة، تكبدوا فيها خسائر فادحة بالفعل، ولم يحققوا الانتصار الذي كانوا يرمون اليه. ولم يستسلم رجال الجيش العراقي على الشكل الذي أرادوه هم (فاخترعوا تمثيلية سنتحدث عنها فيما بعد، وهي قضية تقبيل البسطار الامريكي).... ومن كان يظن مثلا " منهم طبعا " ان الجيش العراقي (في عدوان 3/2003) سيصمد هذا الصمود الاسطوري البطولي، بعد حصار جائر ظالم استمر ثلاثة عشر عاما ؟؟؟ اذا كان اسلوبا اعلاميا امريكيا غبيا تافها بالنسبة للعراق، ولكنه كان بالنسبة للمستعربين العملاء، اسلوبا في غاية الذكاء والعبقرية العسكرية!!!!!
نعود الى الموضوع، لقد وضع الجيش العراقي في الميدان اكثر من خمسين فرقة مدرعة وميكانيكية للمشاة، كما كان لديه سلاح صواريخ يرتكز على قرابة اربعمائة منصة للاطلاق. وقد اقام امام قواته حواجز وموانع ملأ بعضها بالبترول بحيث يمكن تحويلها الى خطوط نار عند اللحظة المناسبة ليكون منها خط دفاع أول، وقد أنشأ حول مواقعه واهدافه الحيوية شبكة من الدفاعات استعمل فيها قرابة عشرة الاف مدفع مضاد للطائرات. لقد قاتل رجال الجيش العراقي ببسالة وشجاعة لن يكون لها نظير في كل الجيوش العربية مجتمعة، واستطاع سلاح الدفاع الجوي العراقي اسقاط اكثر من 80 طائرة من طيران العدو. ((على انه من يود من القراء ان يتابع تفاصيل العدوان، وحجم مشاركة كل دولة، وبماذا شاركت، فما عليه سوى التفضل بمراجعة كتاب الاسـتاذ حمدان حمدان (الخليج بيننا..... وذلك من الصفحة 533). لاسيما وان الاستاذ حمدان عسكري سابق، وقد كتب عن العدوان من وجهة نظر عسكرية ممتازة، ولاشك أن كتابة العسكري المحترف، تختلف بالطبع عن كتابة العسكري الطبيب)) اذا، مع كل تلك التكنولوجيا والتطور الذي كانت عليهما قوات التحالف، فإن الجيش العراقي صمد في ميدان المعركة لمدة ثلاثة واربعون يوما، وهو ما لن يفعله اي جيش عربي آخر، ربما من الان والى قيام الساعة، وابلى الرجال بلاء حسنا، واستطاعوا اختراق الخفجي في عملية عسكرية بطولية اذهلت قيادة التحالف العدواني، وجعلت الخنزير شوارزكوف يضرب راسه بالحائط من شدة ذهوله!! ولا شك ان هذه العملية البطولية تسجل انتصارا عظيما لهذا الجيش البطل... ففي الاسبوع الثاني من العدوان، شق طابور عراقي مدرع طريقه باتجاه مدينة الخفجي الواقعة في الاراضي السعودية، وتبعد حوالي 20 كم عن حدود ارض الكويت، وقد عمد قائد الطابور الى الخدعة (والحرب خدعة على اية حال) فقد ادار مدافع دباباته الى الخلف، وهي علامة استسلام بمفهوم حروب الدروع التقليدية، وحين تأكد قائد الطابور من وصوله الى مشارف المدينة، عادت ابراج الدبابات لاخذ مواضعها الطبيعية القتالية على الفور، وقد تمكن الطابور من دخول المدينة بعد معركة ضارية شرسة استمرت قرابة 36 ساعة، وصفها أحد الجنرالات الامريكيين بأنها معركة جهنمية، وعلى الفور تم استدعاء طائرات الهليوكوبتر من نوع أباتشي، كما تم استدعاء قوات كبيرة من المارينز تساندها قوات سعودية وقطرية !!!! ( هل يجرؤ السعوديون والقطريون على مواجهة مائة جندي عراقي لوحدهم؟؟ ولا الذي رفع السماء بلا عمد... انهم اخس واجبن وانذل من مواجهة عشرين فتى عراقي من فدائيي صدام او من اسود الحرس الجمهوري)، واسفرت المعركة حسب المصادر الامريكية (الكاذبة طبعا) عن نفوق اثنا عشر خنزيرا امريكيا واسر اثنين، اما القتلى من الجانب السعودي والقطري ف |