|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الخامس من الجزء السابع جريمة 27 رجب 1411 الموافق 13/2/1991 على هامش العدوان وهكذا، استمر القصف العدواني على العراق بلا توقف، موقعا الكثير من الشهداء، كان ابرزهم، ان لم يكونوا وحدهم بالطبع، شهداء ملجأ العامرية، الذين طالتهم القذائف المجرمة، فراح اكثر من اربعمائة امرأة وشيخ وطفل شهداء في هذا العدوان، وستبقى ذكراهم عالقة في نفس كل عراقي...... لم تتمالك سيدة عراقية خرجت على محطة سي ان ان من القول ان فهد وحسني وحافظ الاسد مجرمون........ بهذه الجريمة النكراء، حاول الامريكان كثيرا بالتعاون مع عملائهم، احداث فوضى في العراق، تجعل من الجيش العراقي ينقلب على الرئيـس صدام، وهو ما لم يحدث، بل انهـم تصوروا بقصف ملجأ العامرية، أن من شأن هذه الجريمة ان تقلـب المجتمع العراقي على الرئيس صدام، وتقوم الجماهير بثورة عارمة ضده، وهو ما لم يحدث، بل على العكس تفاجأ الامريكان من صلابة المجتمع العراقي، ومن ثبات العراقيين، الذين كانوا يظهرون على شاشات السي ان ان (كما قلنا) يشتمون، وباللغة الانجليزية بـوش، واصفينـه بالوغد، وموجهين اقذع الشتائم لكل من فهد وحسني وجابر والاسد، ولكل من دار في فلك العدوان الثلاثيني. على أن قناة الجزيرة (فيما بعد)، وفي واحدة من حسناتها، وفي واحد من برامجها الممتازة، عرضت لهذه الجريمة في برنامج مأساوي للغاية بالحقيقة، حمل عنوان (يومها كانوا هناك عرض في عام 2001)، قــدمـه الاسـتاذ عـبـــاس أرناؤوط، أرتأيت أن أدرج هذا البرنامج بالكامل هنا في هذا البحث، كي يقرأ من لم يقرأ سابقا، وكي يعلم من لم يعلم اثناء العدوان، ماذا فعلت امريكا المتحضرة المدنية بملجأ خصص للمدنيين الامنين، الذين تمنع قوانين ما تسمى الامم المتحدة، التعرض لهم، بدأ البرنامج بصوت الاستاذ عباس على الشكل التالي: (نقلت البرنامج كتابة من موقع الجزيرة نت، ووضعت شريط الفيديو امامي اشاهد وادقق الكلام المكتوب واقوم بالتصحيح حيث يتوجب ذلك، على ان بعض من ظهروا في البرنامج كان كلامهم غير واضح بسبب بعد ميكروفون الكاميرا عنهم). في الساعة الرابعة والنصف فجراً، قصفت طائرة أميركية الملجأ رقم خمسة وعشرين في حي العامرية غرب مدينة بغداد، نفذت القنبلة الثانية للطابق الأرضي حيث ينام الملتجئون إلى الأمان، وكان الانفجار وكان الحريق، غلقت الأبواب، فلا يدخل منجد ولا يخرج طالب نجاة، ومع الصباح، استيقظ الكثيرون في عالمنا بهدوء، لأن جدران العامرية التي صممت لتعزل دوي الموت وصوت الدمار عن سمع الأطفال وبصرهم، عزلت هذه المرة صوت استغاثاتهم عن سمع العالم، واستيقظ الكثيرون بهدوء، واستمرت الحرب. العامرية ملجأ أخذ اسمه من الحي الذي يقع فيه بين البيوت السكنية، بجوار مسجد ومدرسة ابتدائية، إنه ملجأ مجهز للتحصن ضد الضربات الكتلوية، أي الضربات بالأسلحة غير التقليدية الكيماوية أو الجرثومية، محكم ضد الإشعاع الذري والنووي، والتلوث الجوي بهذه الإشعاعات....... أم غيداء، أول الشهود، فقدت تسعاً من أهلها ليلة القصف، فسكنت الملجأ تستقبل زائريه، تشرح قضيته وتروي حكايته، سألناها عن اسمها فأجابت أم غيداء: اسمي الحقيقي نسيته، وانقتل وياهم، فتلقبت بأم غيداء أم الشهيدة غيداء، اللي راحت في الملجأ، وخنساء العامرية وأم الشهداء، وهذا فخر يزيد لكل امرأة عربية...... فهذا الملجأ بعد الخراب العدواني اللي تعرض له سنة 1991، 13/2 كان يوم ثلاثاء، طبيعي أول ما ضربوا علينا بالعراق الميه والكهرباء، طافوا بالملاجئ، موي حار، موي بارد، كهربا... تكييف مركزي، 13/2 ايام دنيا برد تدفئة موجودة، تليفزيون، فيديو لأطفال، بحيث بندخـل بكل فترة الملاجئ كأنه داخلين بعالم ثاني، صفارة الإنذار بنسمعها. عباس أرناؤوط: قصف الملجأ بقنبلتين، لم تنجح الأولى باختراق السقف لكنها أضعفته، مما سهل نفاذ الثانية إلى الداخـل، القنبلة من عيار ألفي رطل، نصف خارقة، مقدمتها كتلة معدنية تقاوم الكونكريت والحديد، تخترق الجدار دون انفجار، ثم تنفجر في الحيز الداخلي مما يؤدي إلى أكبر تدمير وقتل داخل المكان. أم غيداء: ....... وخارج الأبواب، فقسم منهم ارتطم رأسهم بالجدار الخارجي واستشهدوا عقب خمس دقايق، الخمس دقايق بالنسبة إلهم لحظة، إجه الصاروخ الثاني دخل بكل سهولة، طبيعي الأبواب انغلقت، النيران اشتعلت، الطائرة بقت تلاث أيام تصور.. بشرى طلال (من الناجين): إحنا نمنا متأخرين، يعني كنا سهرانين، كانت ليلة 27 رجب، فكنا نسهر ثاني يوم.. نكون صايمين، نمنا متأخرين، فالنوم كان كلش ثقيل علينا، ساعة اربعة ونص يعني حسب تقرير اللي قالو.... لان انا عرفت هذا الوقت، بس كان الأدان أيضا يؤدن..... ورا تقريبا ربع ساعة من الضربة. عمار حسين (من الناجين): فانضرب الصاروخ الثاني بعد فترة كلش قليلة، اللي صار... دمار هائل داخل الملجأ، والنار غطتهم تقريبًا، اللي بيطلع من الملجأ وشه ضايع، أنا كنت نايم مع أصدقائي، فكان الصوت كلش قوي، يعني صوت ضربة الصاروخ كلش، يعني أنا حسيت راسي دا ينفجر من شدة القوة مالته...... من قوة الصاروخ..... وغطتني النار... بشرى طلال: يعني كله كانت هول يعني ما أعرف؟ ما أميز هذا الشيء، يعني شنوهو.... بأهرب وشنو هاي النار كأنه حلم، يعني كنا داخل حلم.. أم غيداء: فمن المحرم دولياً ضرب الملاجئ، المدارس، المستشفيات، الجوامع، الكنائس، المناطق السكانية، فهاي الأعراف الدولية كلها راحت.... وسووا جريمتهم البشعة، اللي هي جريمة ملجأ العامرية، فعدنا عائلة بكاملها انتهت، هذه العائلة ما بقي من عدهم أي شخص وللسنة العاشرة دارهم مغلق..... فعدنا من كل عائلة شهيد...... الشهيد علي من عائلة، الشهيد وليد من عائلة، الشهيد عامر من عائلة، الشهيد وائل من عائلة، الشهيد ياسر من عائلة، فيجون بدون عوائلهم، خوفهم للقصف العشوائي يكون بالليـل.... يجونا على التليفزيون على الفيديو..... فعدنا سالي، هاي الابتسامة الحلوة والوجه الحلو، هي وجدتها بين اللي راحوا بالملجأ، فأني اللي أمامك..... انطيت تسع شهداء، طبيعي أنا يومياً معاهم... ما عدا ذاك يوم..... دخلت وخرجت من هون قبل ضربة الصاروخ بساعتين، فرحت أغسل ملابسهم، فركضت الأخت أديبة من فلسطين للباب اللي دخلنا له.... مسكتني:أم غيداء الله يطول عمرش بس اليوم هذا أبقيه، أنطتني ياه وخرجت، وفعلاً آني طال عمري وهما راحوا (كانت ام غيداء تتحدث عن ام وابنها قضوا في تلك الجريمة) فنذرت نفسي أحيا وأموت وأندفن بملجأ العامرية، فهذه غيداء بنتي، فغيداء بنتي بيصير عمرها 13 سنة كانت طفلة، راحت عروس عمرها 16 سنة، آخر بدلة عيد ميلادها، فكل 7 نيسان يتخصص الملجأ لعيد ميلاد غيداء، لكونها أول واحدة اللي تدخل وتحجز لنا مكان، أول صاروخ اللي إجا عليها، هي تنام بالطابق العلوي من السرير، أول اسم وأول صورة خلتها ماما، لأن آخر كلمة قالتها ماما يمكن ها السنة ما راح تسوي لي عيد ميلاد..... عباس أرناؤوط: 314 جثة أخرجت كاملة من داخل الملجأ، أما بقية الضحايا فكانت أجسادهم أشلاء ممزقة. أم حسين (من أهالي الضحايا): أنا أخاف على ولدي ما عندي بالدنيا غيرهم، هما خمسة، البنية على صدري والأربعة الكبار، وين أامنهم ؟! وين نعمل؟! العراق كله مدمر!! كله ينضرب.. أي مكان تروح...... حتى على الجسر إذا سيارة تمشي يضربوها، وين أروح؟! حتى داخل خيمة بالصحراء إذاً تنضرب، إذاً ماكو غير الملجأ، الملجأ معروف، العالم كله يحشي... إيش يصير أدخل الملجأ تخلص، تسلم، إذًا ما عندي غير الملجأ، خليت أولادي بالملجأ، ما شت أتوقع الملجأ ينضرب، ما أعرف، وبعدين الملجأ هو الملجأ نفسه بس عوائل، أنا لو حاسة أكو بالملجأ شيء ما حأودي أولادي!! مو قالوا الملجأ.... إذاعة.... كذب كذب، أنا أتمنى إنه كإذاعة، حتى أحمل العراق وأحمل الدولة مسؤولية أولادي، لأن أنا تعبت في حياتي، من عمري 16 إلى هالعمر 46 سنة بتدمره ليش؟ لو شاني خلفت وسويت خمسة غير يحموني...... من أكبر غير اللي من كبرتي!! إذًا هذا فيلم بيتمثل علينا، إذاً بأذيع العالم كله الملجأ الملجأ.... ليـش الملجأ ؟ يحشون الملجأ.. حافظوا على ولادكم كذب، ذبحوا ابني عمره 17 سنة، ذبحوا بنتي يوم عيد ميلادها 15 سنة اليوم تكمل...... انذبحت...... وبعدين لشيتها ما لقيتها، يا ريت استلمت حتى أسير قبرها وأروح لها، حسبي الله عليهم. عباس أرناؤوط: في ملجأ العامرية كان يسكن أطفال ونساء وشيوخ، تأخر بعضهم يومها فلم يحضر، وخرج البعض لأمر ولم يعد، تركوا أهلاً لم يودعوهم، وعاشوا لتكتمل القصة، قصة الحياة والموت. أنعام عبد العزيز (أم سالي): باحشيلك ياه طبعاً بالساعات وبالتواريخ، لأن من صارت الضربة قاعدة... مش كنت نايمة، فبالظبط بـ 4.5 صار.. انضرب الصاروخ الأول، فالضربة طبعاً جات كلش قوية...... فـرأسا زوجي فز من النوم..... قلت له: الظربة ترى هنانا بالعامرية قال: لا، الظرب مو هنانا، قلت له: مو بس بالعامرية هنانا بشارع المضيف...... إحنا ده نحشي صارت الظربة الثانية..... عباس أرناؤوط: كانت الجدة تأتي من حي بعيد تصحب حفيدتها إلى الملجأ لتلعب مع أترابها وتنام بهدوء وأمان. بان سلمان (من أهالي الضحايا): فحتى ما هو شان عاجبها تروح..... يعني بس تسلية، الميه والكهرباء وتليفزيون وفيديو وجماعة وماكو..... بس نساء وأطفال وشيوخ.... ماكو حتى شباب.... ورجال ماكو..... ممنوع يعني يدخلون.. فرادت تأخذني أنا وبناتي ما قبلت، ما قبلت أروح وياها، أخدت بنت أخويا مكاني سالي.. أنعام عبد العزيز: أم زوجي شان تروح.... لما شافت هناك الأطفال كلهم يلعبون ويركضون، قالت ليش خطية هي يعني محبوسة، فقالت خديها ويانا، فيعني أنا إلى هنا الساعة.... ما أدري شون قبلت إن هي تروح وياها؟! مع العلم أنا مش.. مش ممكن أقدر أفارقها يعني شو كانت تنام..... أنام الليل وهي مو يمي...... بس هاي إرادة الله. بان سلمان: ذاك اليوم هي مغيرة مكانها، نايمة.. يعني غيرت مكانها بحيث يعني هي..... ساعات يعني إحنا كنا نتمنى ندعي إنها تروح بالصاروخ الأول مو بالثاني. عباس أرناؤوط: ليش؟ بان سلمان: لأن الأول كان هو .......اللي حفرت الملجأ، الثاني كان يدخل وراه عشر دقائق يمكن ينفجر، فالثاني هو اللي سوى الحريق، فكنا نتمنى إنه يكونون نايمين.. حجارة صابتهم..... حتى يموتون ويحترقون ما يحسون بالحريق يعني..... يوميها مغيرة مكانها ووقع عليها الصاروخ ها اللي ...... لأنه كانت الحفرة الموجودة بالملجأ، رمادها صار هناك، المهم رحنا ندور لقيت مخدة ولقيت الغطا ....... ما لقيتها...... بقيت أدور.. أنعام عبد العزيز: لعل وعسى ألقى أي شيء من بنتي...... يعني تتصور، والله أتمنيت حتى لو ألقى بس حذاء، حذائها، أو كراسة، أو أي جزء من هدومها، حتى يعني أتعرف عليها...... كل شي ما لقيته منها.. بان سلمان: بس أظل أشعر بالندم لأني ما رحت وياها يعني ألقي..... أحس نفسي إنه يمكن لو أنا موجودة كان طفيت النار شان.... يعني وأول ما رجعت صليت ركعتين شكر لله قلت الله ربي..... يعني إذا أخذتهم الحمد لله والشكر، وإذا أبقيتهم الحمد لله والشكر، بس احقن دمهم قدام..... يعني ما كنت متخيلة، يعني موشو ما كان؟؟؟؟ يعني هي مو بالجبهة ولا هي ضابط ولا راكبة دبابة.. ويعني.. دقت الباب فتحت... جيت.... حضرت لها حلاوة وشي، فإذا كنت فتحت الباب تيجي مبتسمة ماما جت...... تشوف اثنين واقفين بالباب، بدلوا إمشي، أنا بأغسل بالدموع عشان يشوف...... ماما ماتت، أنا أتوقعت إن العملية وإن صارت زينة يعني الطبيب قام يرطم على راسه حالتها بأدرسها بالكلية يعني ميؤوس منها وصارت زين، لكن يقول لي: مو بس قلت.. شو من الجيش ما عرفتش.... ما أعرف يعني، راحت يعني ما نتوقع إن مدني يموت...... عباس أرناؤوط: مدرسة الجنائن الابتدائية في حي العامرية قدمت من أطفالها 42 ضحية ومن معلماتها اثنتين، (علي) أحد أبنائها غادر الملجأ قبل قصفه بساعات. أم غيداء: طبيعي بيتي ما كان هنانا بمنطقة العامرية كان بيتي بالسيدية، فبذاك الفترة.... خلال القصف اللي كان مستمر بشدة..... الوالد اللي مزوج أولاده وبناته يجمعهم....... وكل من قريب من داره ملجأ يدخلونه. أحمد جودي: اسمي أحمد فقدت ستة من أفراد عائلتي في ملجأ العامرية، مكونة من أب وأم وثلاث خوات وبنت أخت، قبل يوم الأربع بيوم، أنا كنت بايت بداخل الملجأ، لكن ظروفي خلتني أبات.... بالبيت، تقريبا الضربة الأولى اللي سمعناها هي اللي صحتنا من النوم، كانت أقل تأثير من الضربة الثانية اللي صارت بعدها، ارتج البيت ولكن ما اتكسر الزجاج وإيش صار، بعدين وأنا أتحدث ويا أخويا بأقل من دقيقتين أو تلاتة سمعنا صوت صاروخ متوجه إلنا هو.. البيت ومن فوق البيت وصار الانفجار.. عبد الرسول عباس: شنت نايم بالبيت ليلة الضرب، الساعة 4.5 الصبح سمعنا صوت انفجار قوي كلش، يعني أنا أسكن الدار المقابلة للملجأ فطلعت على أول ضربة..... رجعت للبيت...... وراء خمس دقائق بالضبط صار انفجار ثاني.... فطلعت.... جيت دخلت من الملجأ... من الباب لقيت الجثث في باب الممرات من الملجأ، نزلت من باب الطوارئ لقيت بس الدخان والباب مسدود مع الباب الطوارئ.... أحمد جودي (من أهالي الضحايا): دخلت الغرفة.... غرفة والدي - الله يرحمه- فواقع قطعة من الزجاج.... قطعة من الزجاج وقعت على على السرير اللي نام عليه وقع عليها..... قلت: الحمد لله والشكر ل،له مو موجود ومو بايت هنانة..... يعني حتى تم الضرب وما انصاب بيها.. أم غيداء: هي أصعب لحظة في حياتي هي يوم الإخلاء، يوم اللي راحوا يتعرفون على الشهداء، يعني أكو كاملين ما مقطعين إلى أشلاء، فكانت ..... يجرحون للطب العدلي. أم حسين: طلعوا ابني بالثمانية ميت يابس، هو أول ضربة حاول اللي.... اللي..... الناس حشت عنا.... عشان تنقذ أخوانه، دخل داخل بحد أكثر اختنق..... ما عرفت اسمهم اكو.. شغلة السلاح..... أني ما أعرف بصواريخ، ظهر القنبلة دبوها تسمم صار.... لأنه ذاع دم من أذناه.... ومن حلقه، طلعوه ميت..... بقوا أولادي التلاتة... بنتي واثنين ولد وابن أخويا أيضا... شان ضيف عندي بالبيت ودزيته يا ولدي للملجأ، يعني خمسة ماكو.. ما عرفت عنهم أي شيء. أم غيداء: قالوا ما تعرفين أي شيء من عدهم..... قال: كلهم أشلاء متقطعة ومتفحمة وأصريت بأن أروح وقلت لهم: قلب أم..... فالأم حتى لو لما تتعرف عليهم فتحس بيهم.... ماشت أتوقع الصاروخ الأول والثاني عليهم.... أم غيداء: فاضطروا يعني يخلوني بالسيارة.... رحت يوم طب العدلي، باب طب العدلي، ما خلوني أنزل من السيارة، حاولت أكسر الجامة مالت السيارة، المهم يعني فتحتها.... نزلت.... فنزلت.... صارت أمامي بيك اب، البك اب كلها أشلاء مال الشهداء.... فهديش اللحظة.... ويا أول نظرتي على البيك اب... قربت.... لقيت أم.... أم ماسكة طفلها.... هذه الإيد مسكتها، وبهذه الإيد هاي كلتها طايره من إيدها، باقي بس العظم هذا معلق بيها، ونايمه على ها الشكل، فقدت وعيي، ورجعوني البيت وأنا ما بأحس بيها.. أحمد جودي: شيء صعب علي وصفها.. وكأن الجحيم نفسه بعينه.. كل شيء انهار.. نار كلها نار.. حتى النار يمشي، يعني لحد الآن أذكَّر خطفة نار تمشي.... يعني جزء من إنسان محروق وإيديه.. ما قدرت أدخل.... عباس أرناؤوط: إلى مستشفى اليرموك كان ينقل المصابون، ومن الذين يومها كانوا هناك ممرضتان. عبلة جاسم (ممرضة): كنت بالليلة خفر، وطلعنا للقاعة لاستقبال الجرحى، واتلقينا الجرحى من بيناتهم سبعة أطفال.. والشهداء بعدين جابوا إلى هون.. سوينا الإسعافات الأولية للمرضى وبعدين جابوا لنا الشهداء تقريبا 54، 57 شهيد، أطفال ونساء ورجال ما أعرف.. ما بنميز بيناتهم.. بس بنلفلف الجثة وما نعرف شنو..... مين..... جانيت خوشم (ممرضة): كلها حروق كانت.. ماكو إصابة مختلفة.. كلهم حروق.. عبلة جاسم: حروق مشوهين يعني كلهم.. ما نقدر نشوف بيناتهم.. جانيت خوشم: والله هي الصورة كلها... كموقف اللي كان ملجأ للشهداء اللي جابوهم كلهم صاروا.... يعني محزنة وكلش يعني..... عباس أرناؤط: النار والدمار والحرارة عاقت عملية الإخلاء فاستمرت أيامًا ثلاثة بلياليها، المقدم عبد الكريم عبد الله وصل الملجأ بعد خمس دقائق من قصفه. المقدم: عبد الكريم عبد الله (الدفاع المدني): هذا الموقع الأول اللي حضرت فيه فرق الدفاع المدني، الحقيقة كانت فيه قضبان حديدية اللي هي أعاقتنا للدخول بالبداية، فإحنا سارعنا إلى الأبواب الاضطرارية، اللي في حسابات فرق الدفاع المدني تدخل على الأبواب الاضطرارية والخروج الاضطراري، فتحركت الفرق وحركناهم إلى الأبواب الاضطرارية اللي موجودة بالموقع المقابل. عباس أرناؤوط: البناء طوابق ثلاثة، مساحة الطابق 500 متر مربع، سمك جداره يزيد على متر ونصف المتر، كذلك سقفه المسلح بعوارض حديدية سمكها أربعة سنتيمترات، تؤدي أبواب الطوارئ الخلفية إلى الطابق تحت الأرض، وتؤدي سلالمه الداخلية إلى الطابق الأرضي حيث كان يقيم الملتجؤون. عباس أرناؤوط: يمكن لألف وخمسمائة شخص أن يلجأوا داخله لأيام، دون الحاجة إلى العالم الخارجي، فهو مجهز بالماء والغذاء والكهرباء والهواء النقي غير الملوث. عبد الكريم عبد الله: ممكن نستعين بالإنارة ...... نستخدم ها الإضاءة شوية تساعدنا لأن المكان مظلم. عباس أرناؤوط: يحتوي على قاعات رياضية، وسائل ترفيه وتسلية، عازل لصوت الإنفجارات في الخارج، تم اختيار موقع الضربة لقربه من خزانات الوقود الذي يستعمل لتشغيل المولدات الكهربائية الداخلية، مما أدى إلى إشعال الوقود وإحداث حريق كبير أصاب الملتجئين. عبد الكريم عبد الله: هذا الضوء اللي نشاهده هو نفاذ االقنبلة للطابق الأسفل، هذا الضوء الطبيعي، من الطابق العلوي للطابق الأسفل اللي استقرت بيه القنبلة، ونفاذها في هذا الموقع، بتكون بالقرب من خزانات الوقود، اللي ساعد على الاشتعال، وأدى إلى حدوث الحريق الكبير داخل الملجأ، وهذا ضوء طبيعي نافد من الأعلى إلى أسفل..... عباس أرناؤوط: وسط الدخان الكثيف، تم فتح الباب الداخلي إلى الطابق الأرضي وبدأ إخلاء الضحايا. عبد الكريم عبد الله: حقيقة أول ما واجهنا هو.. المنطقة المحترقة.... باللحظة بشكل واضح، منطقة طبيعة موقعها كانت.. لأول ما نقدم، وكانت يعني أصوات ولاد.... وحرمة تقول: استروني الله يستركم.. لفيتها ببطانية من.... إلى سيارات الإسعاف.... لأنها كانت على قيد الحياة، بالإضافة إلى كلمات الشهادة اللي كانت ترددها..... عباس أرناؤوط: وزن الباب الخارجي خمسة آلاف كيلو جرام من الحديد الصلب، يغلق تلقائيا عند حدوث انفجار في الخارج ولا يمكن فتحه بعد إغلاقه إلا من الداخل، والأموات لا يفتحون الأبواب. عبد الكريم عبد الله: .. لأنه درجة الحرارة كانت عالية.. نتيجة النيران اللي موجودة، وكثافة الدخان اللي كانت بتؤثر على كل عمليات فرق الدفاع المدني بالإطفاء والمقاومة، فبدينا بالترتيب، يعني نسحب الجثث اللي موجودة قريبة بالموقع، بمساعدة مكافحة النيران للفرق، والانتقال من موقع إلى آخر، وبدينا نحتل موقع موقع، اللي موجود أمامنا هي الفقاعات اللي كانت... المواطنين ملتجئين بيها وكانوا بأوضاع، الحقيقة اللي شاهدناها بالموقع بأوضاع مختلفة نتيجة العصف، نتيجة الحرارة، نتيجة الاحتراق، أوضاع أو أشكال بمكانتهم.. فبدينا نعمل من هذا الموقع واستمرينا إلى نهاية القاعات باستمرارية استمرت تلاتة أيام. الحقيقة أصعب موقف اللي شاهدته فعلا بمكان، هو قرب هذه الدعامة باليوم الثالث، اللي هو عمليات انتشال الجثث المتبقية، وأشلاء الشهداء، في الحقيقة جت بدنا رائحة من يوم الثالث، يعني بتكون رائحة موجودة بالموقع نفسه، وهذا الموقع الحقيقة كان مغطيه الكونكريت اللي ناتج عن العصف والقضبان الحديدية بالنسبة للمكان كانت مغطية هذا الموقع، فشكينا بإنه أكو جثة أحد الشهداء في هذا الموقع، فعملنا على قطع القضبان وإزالة الكتل الكونكريتية اللي موجودة، والحقيقة المشهد كلش شان يعني مؤلم جدا،ً وامرأة في هذا المكان اللي شاهده هنا، كانت امرأة بهذا الوضع.... امرأة طفلها في حالة رضاعة على صدرها وبكامل هيكلهم الكامل محترق..... الحقيقة كان الموقف مؤلم جداً مؤلم بشدة، يعني بقينا ندور على الجثة وإحنا متألمين دقايق..... كانت إصابتها برأسها فقط، الطفل بكامل جثة.... وهي نفس الحال حتى ملابسها بالكامل، الحقيقة أصعب موقف عشناه في ملجأ العامرية هو هذا المشهد. عباس أرناؤوط: ممن كان داخل العامرية لحظة الانفجار أربعة عشر كتبت لهم الحياة بعضهم تكلم وبعضهم غير قادر على الكلام. صالح غفوري (من الناجين): دخل الصاروخ... إن كان صاروخ حسب.. دخل، أحدث نارًا ودخانًا في داخل الملجأ بحيث أصبحت.. أصبح عصف شديد لا يستطيع أن أحد ما تتوقع. بشرى طلال: انضرب الصاروخ الأول نتيجة العصف الشديد اللي كان بيه.... شمالي أنا والسرير مالتي خارج الملجأ شو مرت بالممر الخارجي.. صالح غفوري: في هذه الأثناء كسرت يدي اليسرى من المفصل، وقدمي اليمنى من المفصل أيضا، ابني اللي يمي وجدته يبعد عني ما يقارب مترين سحبته.... زحف، ذهبت زحفاً إليه، سحبته وضعته في حضني، التفتت يمين وجدت أحد النايمين بالملجأ، اللي هو حسب ما سموه لي اسمه أحمد من الناجين، وبديت أبكي... بس في حالة في وقتها بكاء وعويل، وأصوات نازلة، صرخات نازلة تبكي.. أخذ الطفل مني راح..... لا أعرف إنه أخرجه أم لا، ظليت أني في داخل الملجأ. عماد حسين: فعلاً كنت مصاب بإصابات وحروق كلش قوية، بوجهي وبأيدي ورجلي يعني تقريباً، فنزلت للدرج نحو الأسفل، مشيت الطريق كلش أظلم ومصاب كنت.. فكنت أمشي.. أمشي ما أعرف الطريق إلى وين يوديني، فمشيت مشيت إلى أن لقيت نفسي يعني خارج الملجأ. صالح غفوري: بديت أزحف على أولادي الباقين حتى أجيبهم وصلت مسافة، فيه شيء وقع على رأسي، ما بحس بنفسي نهائيا بعد ما عرفت شنو اللي صار. |