الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الثاني من الجزء الثامن

الانسحاب.... والجريمة الكبرى للتحالف العدواني المجرم

إذا قلنا في الفصل السابق، أن ‏جورباتشوف رأى ان العراق احتل ارض الكويت في ساعات، ويستطيع الخروج منها في ‏ساعات، بينما كان رد طارق عزيز: انه، وان كان دخول القوات العراقية الى ارض الكويت تم ‏في ساعات، فإن الانسحاب بعد كل تلك التعزيزات التي وصلت للقوات في ارض الكويت ‏يقتضي اياما، - ولم يكن جورباتشوف (ذو الوجهين) على استعداد للتسليم بذلك، وقد بدا ‏عصبيا ومحشورا من الداخل والخارج، أما الداخل، فهم الجنرالات والسياسيين السوفييت، الذين كانوا يعارضون العدوان على العراق، والذين لم يرق لهم رؤية هذا التحالف العدواني، فهم الذين كانوا يضغطون على جورباتشوف لفعل شيء ما، والخارج، هو حتما امريكا ومن ورائها... وغني عن القول، ان جورباتشوف أظهر في هذه الازمة سفالة مثل سفالة بوش بالضبط، حين رهن نفسه وبلده وتاريخها العريق لامريكا لاجل بضعة مليارات من الدولارات!!!!!! ولعل هذا هو أحد الاسباب التي ادت فيما بعد الى الانقلاب عليه في شهر (8/1991)، وايضا، ربما بين الاسباب التي ادت الى طرده نهائيا من الحكومة السوفييتية عقب تفكك الاتحاد السوفييتي - 

ثم أضاف  طارق عزيز: الاستسلام هو آخر كلمة يقولها العراقي، جئت لاقول بعد كل هذا الذي رايناه ورأيتموه، ورغم الضربات التي نتعرض لها، فإن العراق لن يستسلم، وهو مصمـم على ذلك، فأجاب عورباتشوف: ان موقفكم يبدو متناقضا، فالبيان الاخير الصادر عنكم يعتبر بمثابة خطوة هامة نحو التسوية السياسية، لانكم تعترفون صراحة بالقرار رقم 660 الذي يطالب بالانسحاب دون قيد أوشرط، (كان العراق قد اصدر بيانا عبر فيه عن استعداده للامتثال الى قرار مجلس الامـــن الدولــي رقــم 660، علــى ان يجري بالمقابل رحيل قوات التحالف بمعداتها خلال مدة شهر من المنطقة، وان يتم لاحقا بحث انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة) فرد طارق عزيز: القرار 660 يطالب بإعادة الوضـع الى ما كان عليه في المنطقة قبـل الثاني من آب، فهل كان قبل هذا التاريخ ثمة تواجد للامريكيين او الغرب في المنطقة ؟ كل ما طلبناه هو رحيل القوات الاجنبية من الخليج، واعادة الوضع  كما كان عليه أيضا، نحن سننسحب قبل انسحابهم، وسنترك لهم مسافة زمنية كافية لرحيلهم مع معداتهم، ولا شيء أكثر من هذا...

فقال جورباتشوف: وماذا تقول عن المسائل الاخرى التي عرضت كشروط؟ (انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة، وسحب المعدات العسكرية التي زودها بها الامريكيون، وفك الحصار عن العراق وإلغاء الديون والتعويض عليه بسبب التدمير الناشيء عن العدوان الامريكي)...... فرد عزيز: لا أحد بمقدوره فرض شروط على أمريكا، نحن نعرف ذلك تماما، وما عرضناه ليس شروطا للانسحاب، بل ان المسائل هي بمثابة برنامج للمستقبل، انها برنامج العراق لمستقبل منطقته.. فغير جورباتشوف من نبرة صوته قائلا: لماذا لم تذكروا في بيانكم كلمة الكويت في معرض الحديث عن الانسحاب ؟ فرد طارق عزيز قائلا: لان الانسحاب يجري كرها، بالنسبة الينا الكويت جزء من العراق، والعراق جزء من الجزيرة العربية، والجزيرة جزء من وطن أشمل يقع بين الاطلسي والخليج... قد يعز على المرء ان يقول انه ينسحب من بلاده.... فاقترح جورباتشوف اقتراحا مختصرا قال فيه: حسب رايي، أمامكم الخطة التالية: أن يعلن العراق عن سحب قواته كافة من الكويت، أريد منكم تحديدها بالاسم، كما يحدد البيان أقصر مدة لهذا الانسحاب، ولا لزوم لملحق الشروط... الضمانات الوحيدة التي يمكن أن نؤيدها، هي عدم اطلاق النار على جنودكم من الخلف، والحفاظ على دولتكم وازالة العقوبات في المستقبل... إن عامل الزمن يلعب دورا بالغ الاهمية، فاذا كنت حريصا على حياة مواطنيك ومصير بلدك، فيجب ان تتصرف على الفور...

فسافر السيد طارق عزيز الى بغداد يحمل آراء القيادة السوفييتية الى القيادة العراقية. ثم وفي يوم 21/2/1991، عاد طارق عزيز ثانية الى موسكو، ليعلن بعدها المتحدث الرسمي باسم ‏جورباتشوف، انه تم التوصل الى اتفاق يغطي معظم النقاط بين الاتحاد السوفييتي والعراق، ‏وهو اتفاق يستكمل الانسحاب الفوري، ثم اضاف المتحدث " فيتالي ايجناتنكو" ان جورباتشوف على اتصال ‏بـ "السافل الحقير كما وصفه احد الامريكيين" بوش.‏ على ان هذا الاتفـاق تلخص فيما يلي:

انسحاب العراق غير المشروط من الكويت.

التزام الاتحاد السوفييتي بعد الانسحاب بالحفاظ على دولة العراق.

معارضة موسكو لكل عقوبة اضافية ضد العراق.

البحث في المشكلات العالقة في منطقة الشرق الاوسط.

بعد اعلان هذه البنود، اتصل بيكر بوزير الخارجية السوفييتي بسمارتنيخ ليقول له ان الادارة الامريكية فوجئت تماما بالافكار الجديدة للكرملين، فرد عليه الوزير السوفييتي بشيء من التوتر وبعقلية سوفييتية قديمة: اننا لا نفعل شيئا في الخفاء، ولم نصبح قوة من الدرجة الثانية حتى نستأذن غيرنا فيما يخص أفكارنا !!!!! فأدرك بيكر ان هذا الوزير مختلف كليا عن الذي سبقه، والذي كان العوبة بأيديهم (شيفاردنادزه).

ثم وفي نفس اليوم، وقف "الملعون" بوش، يعلن في واشنطن ان بلاده تعطي العراق مهلة 48 ‏ساعة ليبدأ انسحابه من ارض الكويت دون شروط، ومعنى هذا، انه لم يتعهد علنيا بعدم العدوان على القوات العراقية المنسحبة، واضاف ذلك الوغد: اذا لم تكن القوات العراقية قد بدأت انسحابها من الكويت بحلول ظهر يوم السبت 23 شباط، فإنه سوف يأمر ببدء الهجوم البري.. وفي يوم 22/2/1991، اعلن الرئيس صدام حسين :ان ‏القيادة السوفييتية قالت انه اذا انسحب العراق فإن الحرب سوف تتوقف والمفاوضات ‏سوف تبدأ، وقد قلنا ان القوات العراقية سوف تنسحب، ولكـن ماذا قال بوش "الملعون" ؟ لقد ‏قال انها خدعة عراقية وان الحرب سوف تستمر... انهم لم يلتفتوا ابدا الى ما قلنا، ولم ‏يدرسوه بالعناية الكافية...... لكن بوش "الملعون" اعتبر ان ما قاله الرئيس صدام يعتبر رفضا ‏للانذار الامريكي، ولم يكن هذا تفسيرا دقيقا لخطاب الرئيس صدام، "لانه غبي وذو عقلية اجرامية عدوانية فسرها على هذا الشكل"، على ان الحسن الثاني ملك المغرب، كان قد استمع الى خطاب صدام، ولاحظ ان الخطاب يحتوي على قبول واضح بالانسحاب.. فسارع على الفور للاتصال بالسفير ‏الامريكي في الرباط ، وأخبره برأيه، ليبلغه بدوره الى ادارته.

كان طـارق عزيز لا يزال في موسـكو حين تلقى تعليمات من بغـداد بـأن العـراق وافـق على ‏قـرارات مجلس الامــن، فاتصـل جوربـاتشــوف بـ "الملعون" بوش مقترحا عليه دعوة مجلس ‏الامن لاجتماع عاجل يعلن فيه العراق قبوله بقرارات الامم الملحدة، لكن بوش "الغادر ‏الملعون" كان قد اعطى الاوامر بالهجوم البري.‏ فعاد جورباتشوف يتصل ببوش مصرا على تأجيل الهجوم البري، حيث لا زالت هناك فسحة أمل كبيرة، فرد عليه بوش بكل وقاحة قائلا: ان حدود انذاري تمثل موقف الائتلاف برمته وهو الاخير... فقال جورباتشوف وهو يغلي من الغضب: ان حدود موقفنا النهائي هي المحافظة على سيادةالاراضي العراقية ايضا... لكن بوش لم يتعهد بأي شيء من هذا القبيل، وراح يلطف الجو مع الرئيس السوفييتي شاكرا اياه على الجهود التي بذلها...

من ناحية أخرى، كان شوارزكوف يتذمر قائلا: انه يصحو في الليل اكثر من عشرين مرة بسبب كابوس احتمال الخسائر الضخمة التي يمكن ان تتعرض لها قواته!!!!!!! على ان طيران قوات التحالف كان قد اسقط على العراق، ما حمولته مائة الف طن من القنابل والصواريخ، هذا عدا عن القذائف والصواريخ الموجهة من المدمرات البحرية وحاملات الطائرات، ومن المؤكد ان هذه الكميات المتفجرة تعادل القوة التدميرية لست قنابل نووية من عيار قنبلة هيروشيما!!!!اما المصادر الغربية، فقد احتسبت الحمولات المتفجرة الملقاة على العراق خلال اربعين يوما، واعتبرت انها تعادل ما القي على فييتنام خلال تسع سنوات !!!!!

قبيل بدء الهجوم البري فعليا، كان الجيش العراقي قد سحب معظم قواته من ارض الكويت، بل ان الكثير من القطعات العسكرية بدأت بالعودة الى العراق منذ الخامس عشر من شباط، لا بل، أكد بعض الاهالي من ابناء الشعب في الكويت، ان العراقيين انسحبوا من ارض الكويت قبل انذار بوش بخمسة ايام، انسحبوا دون ان يشعر بهم احد، وهذا بالواقع يعزز فرضية عدم حدوث مواجهة جدية بين رجال الجيش العراقي وغلمان قوات التحالف، وذلك حين صاروا على مشارف ارض الكويت. ففي يوم 24 شباط، بدأ خنازير البحرية الامريكية بالهجوم على المواقع الامامية الساحلية للخطوط العراقية شديدة التحصين، وظلت الاشتباكات بالمدفعية بعيدة المدى وبالصواريخ والطيران قرابة ثماني ساعات متواصلة، واعلن التحالف بعدها انهم استردوا جزيرة فيلكا، فيما نفى الجيش العراقي اي انزال فوق الجزيرة، وانها لا زالت صامدة في يد العراقيين – وكانت بالفعل كذلك وفي نفس اليوم ايضا، شنت فرقتان من البحرية الامريكية هجوما على الواجهة الحدودية الجنوبية لارض الكويت، وفيما بعد، دخلت الفرقتان الى محيط مطار الكويت دونما مقاومة، فلم يلقوا من يقاومهم اصلا. ثم قامت اربع فرق مدرعة فرنسية وامريكية وبريطانية وبعض المستعربين بحركة التفاف واسعة النطاق الى الشمال الغربي من ارض الكويت، تساندها 1000 دبابة، واربعمائة طائرة هليوكوبتر، وكان هذا الالتفاف يستهدف الاحاطة ببقية رجال الجيش العراقي المتواجدين في ارض الكويت، كما ان من اهدافه ايضا، فصل جنوب العراق عن شماله... فقد شنت الفرقة الفرنسية السادسة مدعومة من لواء ميكانيكي امريكي محمول جوا هجوما داخل الاراضي العراقية من جهة الغرب الى الشمال من ارض الكويت، وقد عرقل الليل وسوء الاحوال الجوية هذا الهجوم الذي توقف قرابة ثلاث ساعات، ثم استكمل مهمته مدعوما ايضا بحوالي 118 طائرة هليوكوبتر، ثم تم نقل حوالي 3000 جندي من الفرقة 18 مع خمسين عربة تحمل صواريخ ضد الدبابات من طراز تاو، وقد تبع هذه القوة 2000 جندي، وصلوا على ظهر 700 شاحنة، حملوا معهم المزيد من الوقود والذخائر والاسلحة المضادة للدبابات، ثم تقدم الفيلق السابع الامريكي بحركة التفاف حول القوات العراقية المرابطة في أرض الكويت... ثم استقر مجموع الفرق المشاركة في عملية الالتفاف هذه وفق اللوحة التالية:

الفرقة الفرنسية السادسة.

الفرقة الامريكية المدرعة 82 المحمولة جوا.

الفرقة المدرعة الامريكية 101 المحمولة جوا.

فرقة الفرسان المدرعة الثانية الامريكية.

الفرقة الالية الامريكية 24.

فرقة المشاة الامريكية 7.

فرقة المشاة الامريكية 18.

الفرقة البريطانية المدرعة الاولى.

الفيلق الامريكي المدرع السابع (بقوم خمس فرق كانت معدة لمواجهة حلف وارسو في أوروبا).

مع ان الدبابات الامريكية من نوع (MI.Abrams) كانت متفوقة من ناحية النظام المتطور جدا لادارة نيران متسقة مع نظام الرؤية الليلي والنظام الذي يقيس المسافات، الا ان سوء الاحوال الجوية الذي حال دون طلعات المروحيات الامريكية ليوم واحد فقط، ادى الى حدوث معركة تصادمية شرسة بين فرقة المدينة المنورة من الحرس الجمهوري، وفرق امريكية وبريطانية مدرعة (الفرقة 101، والفرقة المدرعة الاولى) جنوب شرق العراق، وقد استطاع رجال الحرس الجمهوري الابطال تكبيد قوات التحالف خسائر بشرية كبيرة، ولقنوهم درسا قاسيا، ولاشك انها كانت معركة بطولية استبسل واستأسد فيها رجال فرقة المدينة المنورة، واستطاعوا محاصرة الامريكان وكادوا ان يبيدوهم عن بكرة ابيهم.. هنا اعلن بوش وقف اطلاق النار؟؟ لكن لماذا اعلن هذا الوقف بصورة مفاجئة ؟؟؟ )@@ الجواب هو: ارجو ان ينتبه القاريء فيما بعد، لما سيقوله الاستاذ الدكتور سامي الصقار عن هذا الامر، وقد وضعت كلامه باللون الاحمر@@).

وفي يوم الخامس والعشرين من شباط، أعلن العراق رسميا بدء الانسحاب من ارض الكويت، وانه سيتابع الانسحاب في اليوم التالي. وتحت سماء مكشوفة، وسيطرة جوية مطلقة لطيران التحالف، كانت الطوابير العراقية المنسحبة تتعرض لأعنف الهجمات الجوية والاعتداءات، فقد بدت الحرب على انها عملية انتقام هدفها التسليف على مستقبل العراق، بحيث يعود انكسار التوازن بين اسرائيل ومجموع العرب الى سابق عهده... لقد كان هذا العدوان على القوات العراقية المنسحبة اكبر هدية تقدم لاسرائيل... الم تطلب اسرائيل تدمير القدرات العسكرية للعراق؟ اذا، هذا الذي بدأ يحصل الان، ومن قبل من أيضا؟؟؟ من قبل من كان العراق يعتبرهم اشقاء له!!!!!!... لقد تلقت القوات العراقية صدمة رهيبة، فقد كانت القوات على الجبهة تعتمد على ثلاث شبكات من الاتصال مع قيادتها العليا في بغداد، وخلال العدوان الجوي في الاسابيع الاولى من الحرب، فقدت القيادة العراقية شبكتين من شبكات اتصالها مع الجبهة، لكن شبكة واحدة ظلت تعمل وتستبقي القوات العراقية في الجبهة متصلة على نحو أو آخر بقيادتها.. وفي يوم 23 شباط، تعطلت الشبكة الثالثة، واصبحت القوات العراقية معزولة عن قيادتها بالكامل، هذا في الوقت الذي توقفت فيه كل حركة من حركات الامداد والتموين، وكانت كل الطرق والجسور قد تحطمت بفعل القصف الشديد.. على ان القيادة في بغداد استطاعت اخيرا اعطاء الاوامر الى عدد من الكتائب في ارض الكويت بالخروج من المدينة والعودة الى البصرة....

 

في ذلك الوقت، كانت حركة الالتفاف حول الجبهة العراقية قد أكملت مهمتها، فوصلت قوات فرنسية تلحقها قوات امريكية وبريطانية ومستعربة الى الناصرية، فاتصل قائد القوات الامريكية بشوارزكوف يخبره بأنه تم حصار الجنود العراقيين... وهنا بدأت اكبر جريمة في تاريخنا المعاصر، جريمة حقيرة تدل عن نفسية جبناء حقراء ‏اوغاد، قاموا بالعدوان على قوات منسحبة، ليس لديها اي غطاء جوي، فقد تلقى رجال ‏الجيش العراقي صدمة اضافية،  لقد بات رجال الجيش العراقي ‏معزولين ( انني اكتب هذا الكلام والدموع في عيوني) وفاقدي الاتصال بالقيادة بالكامل، ‏وقد التف الاوغاد حول الجيش العراقي من كل جهة، ووجد رجال الجيش العراقي ‏النيران تحاصرهم من كل جانب، وبلغت الجريمة حدا ان فرق المهندسين العسكريين التابعين لقوات التحالف لم يشغلوا انفسهم بالتحصينات العراقية التي كانت على طريق تقدمهم، بل راحوا يردمونها على من فيها من رجال الجيش العراقي، وقد دفن الالاف من الرجال وهم أحياء في المواقع التي كانوا فيها!!!

 

فاشتركت النيران المصرية، مع السورية، مع السعودية، ‏مع الامريكية والبريطانية، وباقي حلفاء قوات الكفر، بالاجهاز على رجال الجيش العراقي ‏الابطال.... اتوهم من خلف ظهورهم، ومن الجو، ولم يجرؤوا على مواجهتهم وجها لوجه، ‏لانهم احقر واجبن واخس وانذل من ان يواجهوا رجالا...‏

 

هذه الجريمة التي حصلت تحدث عنها الوغد نورمان شوارزكوف قائد العدوان الثلاثيني في مذكراته التي ترجمها الاستاذ الدكتور، والدبلوماسي العراقي السابق سامي الصقار، فكان مما قاله ذلك الوغد: ( اخترت بعض الفقرات المتعلقة بتلك الجريمة البشعة النكراء... وهي كما ترون  باللون الازرق)

 

وعلى اي حال فان بعض القواد الامريكيين استمعوا الى اذاعة بغداد، وهي تقول بأن الاوامر قد صدرت في اليوم نفسه (أي 25/2/1991) الى القوات العراقية في الكويت بالانسحاب فعلا، وان الاستطلاعات الارضية والجوية ايدت بدء تلك القوات بالانسحاب فعلا، وان "الخنزير" شوارزكوف اخبر باول القذر بذلك، وزاد عليه قوله: ان قواته ستقصف اي هدف عسكري يتحرك على الطرق الخارجة من الكويت، الامر الذي ايده باول القذر بحجة ان العراق لم يبد ما يدل على رغبته في تنفيذ قرارات الامم المتحدة، وخشي ان القرار العراقي بالانسحاب سيعجل في وقف اطلاق النار.

 

اما الحقيقة فيما حصل للقوات العراقية، فان القوات الامريكية والبريطانية اجهزت على القوات العراقية التي تلقت الاوامر بالانسحاب، فانقضت عليها بغارات جوية لئيمة، فأمطرتها بالصواريخ وفتكت قواتهم بمؤخرتها، (اي صاروا يطلقون عليها النار من الخلف)، ليحققوا هدفهم الاساسي من الحرب، وهو تدمير القوات العراقية بالتمام والكمال!. ..وسجل (شوارزكوف الوغد) في يومياته ليوم 27/2/1991 عتابه لقائد سلاح الجو الامريكي على قصفه للانكليز (وقد ذكر ذلك القصف)، ولكنه طلب منه حجز قنبلة واحدة له، ليقصف بها تمثال صدام حسين، وانه كان يعتزم تقديم طلب الى (بوش الوغد) بهذا الشأن (ص468). وهكذا فان هذا اللئيم الدنيء الحقير الصهيوني، لم يشف غليله تدمير العراق وبنيته التحتية بقصف مجنون استمر اكثر من شهر، وابى الا ان يعبر عن مدى رخص شخصيته التي هبطت الى اسفل الدرجات.

ثم تحول (شوارزكوف الوغد) الى مكالمة هاتفية مع (باول القذر) الذي أبدى سروره لما تم، وقال له:

ينبغي الان ان نتحدث عن وقف اطلاق النار، لان الحمائم في واشنطن يشكون من سعة التدمير الذي انزله (شوازكوف) بالعراق، وان الصحافة تحدثت الى الطيارين الذين انقضوا على القوات العراقية، وهي في وضع الانسحاب الى العراق فقصفوها ليلا واحدثوا من القتل والدمار ما يستعصي على الوصف. وكانت معها (مع القوات المنسحبة) قوافل من السيارات والباصات والشاحنات، تنقل آلاف المدنيين الذين قتلوا ايضا، وقد اطلق على طريق تلك القوافل اسم (طريق الموت)، وقد شاهده الناس على شاشات التلفزيون، ووصفوا ما وقع بأنه (قتل متعمد)، ولكن (شوارزكوف المجرم) لم يعترف بالحقيقة، الا انه لم يستطع انكار القتل والتدمير، وحاول التخفيف من وقع تلك المجزرة، زاعما ان اكثرية الاشخاص قفزوا من وسائط نقلهم وهربوا! (ولكن الى أين هربوا؟!) ويؤكد (ذلك المنحط شوارزكوف) ان (باول القذر) رئيس الاركان لم يبد عليه القلق، وهو من جانبه لم يعجبه رد الفعل الذي احدثته صور التلفزيون لتلك المجزرة (ص468)!!!! ( ثم يطلع علينا الكويتيين فيما بعد بكذبة الاسرى والمفقودين والقتلى والضحايا والشهداء وكل تلك السوالف الكاذبة........... جريمة امريكية حصلت ضد قوات منسحبة برأيهم حلال... طالما الدم ليس من دمهم..... ألا لعنة الله على السفلة والكذابين من ال الصباح المخانيث الاوغاد)

 

حرب الايام الخمسة

 

وبدلا من ابداء بعض الاسف، يبدي (المجرم النذل شوارزكوف) تصميمه على افناء الحرس الجمهوري، لكي يكون بوسعه القول بأن العراق لم يعد عسكريا يستطيع تهديد جيرانه، ولذلك فهو يريد استمرار القصف الجوي على القوافل عند وصولها الى ضفاف نهر الفرات، حيث الجسور المنسوفة، مع مواصلة القتال البري، للقضاء علـى كل شيء يقف في طريقه وفقا للحظة التي وضعها هو (على حد قوله)، وعندها لا يهمه وقف اطلاق النار، وفي هذه الحالة يريد تسمية (حرب عاصفة الصحراء) باسم (حرب الايام الخمسة)، وقد قابل (باول القذر) الاقتراح بابتسامة الرضا (ص468 ـ 469).

 

اقول: هكذا، فكل الذي يهمه هو تدمير العراق بالكامل لحماية جيرانه، ولا يريد ان يقول (لحماية اسرائيل)، انه لا شك جزار حقود وضيع، هدفه القتل والتدمير..... ولا شك انه يتجاوب مع اسرائيل في تسميته للحرب بذلك الاسم من باب (التبرك) بعدوان 1967، ويبدو ان (شوارزكوف النجس) تناسى 50 يوما من القصف الرهيب والتدمير الشامل الذي انزله بالعراق سواء تدمير ما كان هدفا عسكريا ام بنية تحتــيـة مدنية ام مجموعة من البشر الابرياء.... هكذا... غدر الاشقاء قبل الاعداء برجال الجيش العراقي الذين دافعوا عنهم في حرب تشرين، والذين استطاع اخوانهم واباؤهم ورفاقهم صد المعتدي الصهيوني عن دمشق، وارغامه على التراجع عنها، ثم حين دافع نفس هؤلاء الجنود، او، معظمهم عن الخليج لصد العدوان المجوسي الفارسي، الذي كان ينوي ارغامهم على اعتناق المذهب الخميني المجوسي واخذهم سبايا الى دولة الفرس.... ومرة ثالثة ورابعة وعاشرة، لولا الله ثم لولا هؤلاء الجنود الابطال، لكان حكام  الخليج كلهم سبايا لدى عمائم الفسق والخيانة المجوسية في مواخير قم النجسة، يمسحون لهم احذيت