|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثاني من الجزء الثامن الانسحاب.... والجريمة الكبرى للتحالف العدواني المجرم إذا قلنا في الفصل السابق، أن جورباتشوف رأى ان العراق احتل ارض الكويت في ساعات، ويستطيع الخروج منها في ساعات، بينما كان رد طارق عزيز: انه، وان كان دخول القوات العراقية الى ارض الكويت تم في ساعات، فإن الانسحاب بعد كل تلك التعزيزات التي وصلت للقوات في ارض الكويت يقتضي اياما، - ولم يكن جورباتشوف (ذو الوجهين) على استعداد للتسليم بذلك، وقد بدا عصبيا ومحشورا من الداخل والخارج، أما الداخل، فهم الجنرالات والسياسيين السوفييت، الذين كانوا يعارضون العدوان على العراق، والذين لم يرق لهم رؤية هذا التحالف العدواني، فهم الذين كانوا يضغطون على جورباتشوف لفعل شيء ما، والخارج، هو حتما امريكا ومن ورائها... وغني عن القول، ان جورباتشوف أظهر في هذه الازمة سفالة مثل سفالة بوش بالضبط، حين رهن نفسه وبلده وتاريخها العريق لامريكا لاجل بضعة مليارات من الدولارات!!!!!! ولعل هذا هو أحد الاسباب التي ادت فيما بعد الى الانقلاب عليه في شهر (8/1991)، وايضا، ربما بين الاسباب التي ادت الى طرده نهائيا من الحكومة السوفييتية عقب تفكك الاتحاد السوفييتي - ثم أضاف طارق عزيز: الاستسلام هو آخر كلمة يقولها العراقي، جئت لاقول بعد كل هذا الذي رايناه ورأيتموه، ورغم الضربات التي نتعرض لها، فإن العراق لن يستسلم، وهو مصمـم على ذلك، فأجاب عورباتشوف: ان موقفكم يبدو متناقضا، فالبيان الاخير الصادر عنكم يعتبر بمثابة خطوة هامة نحو التسوية السياسية، لانكم تعترفون صراحة بالقرار رقم 660 الذي يطالب بالانسحاب دون قيد أوشرط، (كان العراق قد اصدر بيانا عبر فيه عن استعداده للامتثال الى قرار مجلس الامـــن الدولــي رقــم 660، علــى ان يجري بالمقابل رحيل قوات التحالف بمعداتها خلال مدة شهر من المنطقة، وان يتم لاحقا بحث انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة) فرد طارق عزيز: القرار 660 يطالب بإعادة الوضـع الى ما كان عليه في المنطقة قبـل الثاني من آب، فهل كان قبل هذا التاريخ ثمة تواجد للامريكيين او الغرب في المنطقة ؟ كل ما طلبناه هو رحيل القوات الاجنبية من الخليج، واعادة الوضع كما كان عليه أيضا، نحن سننسحب قبل انسحابهم، وسنترك لهم مسافة زمنية كافية لرحيلهم مع معداتهم، ولا شيء أكثر من هذا... فقال جورباتشوف: وماذا تقول عن المسائل الاخرى التي عرضت كشروط؟ (انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة، وسحب المعدات العسكرية التي زودها بها الامريكيون، وفك الحصار عن العراق وإلغاء الديون والتعويض عليه بسبب التدمير الناشيء عن العدوان الامريكي)...... فرد عزيز: لا أحد بمقدوره فرض شروط على أمريكا، نحن نعرف ذلك تماما، وما عرضناه ليس شروطا للانسحاب، بل ان المسائل هي بمثابة برنامج للمستقبل، انها برنامج العراق لمستقبل منطقته.. فغير جورباتشوف من نبرة صوته قائلا: لماذا لم تذكروا في بيانكم كلمة الكويت في معرض الحديث عن الانسحاب ؟ فرد طارق عزيز قائلا: لان الانسحاب يجري كرها، بالنسبة الينا الكويت جزء من العراق، والعراق جزء من الجزيرة العربية، والجزيرة جزء من وطن أشمل يقع بين الاطلسي والخليج... قد يعز على المرء ان يقول انه ينسحب من بلاده.... فاقترح جورباتشوف اقتراحا مختصرا قال فيه: حسب رايي، أمامكم الخطة التالية: أن يعلن العراق عن سحب قواته كافة من الكويت، أريد منكم تحديدها بالاسم، كما يحدد البيان أقصر مدة لهذا الانسحاب، ولا لزوم لملحق الشروط... الضمانات الوحيدة التي يمكن أن نؤيدها، هي عدم اطلاق النار على جنودكم من الخلف، والحفاظ على دولتكم وازالة العقوبات في المستقبل... إن عامل الزمن يلعب دورا بالغ الاهمية، فاذا كنت حريصا على حياة مواطنيك ومصير بلدك، فيجب ان تتصرف على الفور... فسافر السيد طارق عزيز الى بغداد يحمل آراء القيادة السوفييتية الى القيادة العراقية. ثم وفي يوم 21/2/1991، عاد طارق عزيز ثانية الى موسكو، ليعلن بعدها المتحدث الرسمي باسم جورباتشوف، انه تم التوصل الى اتفاق يغطي معظم النقاط بين الاتحاد السوفييتي والعراق، وهو اتفاق يستكمل الانسحاب الفوري، ثم اضاف المتحدث " فيتالي ايجناتنكو" ان جورباتشوف على اتصال بـ "السافل الحقير كما وصفه احد الامريكيين" بوش. على ان هذا الاتفـاق تلخص فيما يلي: انسحاب العراق غير المشروط من الكويت. التزام الاتحاد السوفييتي بعد الانسحاب بالحفاظ على دولة العراق. معارضة موسكو لكل عقوبة اضافية ضد العراق. البحث في المشكلات العالقة في منطقة الشرق الاوسط. بعد اعلان هذه البنود، اتصل بيكر بوزير الخارجية السوفييتي بسمارتنيخ ليقول له ان الادارة الامريكية فوجئت تماما بالافكار الجديدة للكرملين، فرد عليه الوزير السوفييتي بشيء من التوتر وبعقلية سوفييتية قديمة: اننا لا نفعل شيئا في الخفاء، ولم نصبح قوة من الدرجة الثانية حتى نستأذن غيرنا فيما يخص أفكارنا !!!!! فأدرك بيكر ان هذا الوزير مختلف كليا عن الذي سبقه، والذي كان العوبة بأيديهم (شيفاردنادزه). ثم وفي نفس اليوم، وقف "الملعون" بوش، يعلن في واشنطن ان بلاده تعطي العراق مهلة 48 ساعة ليبدأ انسحابه من ارض الكويت دون شروط، ومعنى هذا، انه لم يتعهد علنيا بعدم العدوان على القوات العراقية المنسحبة، واضاف ذلك الوغد: اذا لم تكن القوات العراقية قد بدأت انسحابها من الكويت بحلول ظهر يوم السبت 23 شباط، فإنه سوف يأمر ببدء الهجوم البري.. وفي يوم 22/2/1991، اعلن الرئيس صدام حسين :ان القيادة السوفييتية قالت انه اذا انسحب العراق فإن الحرب سوف تتوقف والمفاوضات سوف تبدأ، وقد قلنا ان القوات العراقية سوف تنسحب، ولكـن ماذا قال بوش "الملعون" ؟ لقد قال انها خدعة عراقية وان الحرب سوف تستمر... انهم لم يلتفتوا ابدا الى ما قلنا، ولم يدرسوه بالعناية الكافية...... لكن بوش "الملعون" اعتبر ان ما قاله الرئيس صدام يعتبر رفضا للانذار الامريكي، ولم يكن هذا تفسيرا دقيقا لخطاب الرئيس صدام، "لانه غبي وذو عقلية اجرامية عدوانية فسرها على هذا الشكل"، على ان الحسن الثاني ملك المغرب، كان قد استمع الى خطاب صدام، ولاحظ ان الخطاب يحتوي على قبول واضح بالانسحاب.. فسارع على الفور للاتصال بالسفير الامريكي في الرباط ، وأخبره برأيه، ليبلغه بدوره الى ادارته. كان طـارق عزيز لا يزال في موسـكو حين تلقى تعليمات من بغـداد بـأن العـراق وافـق على قـرارات مجلس الامــن، فاتصـل جوربـاتشــوف بـ "الملعون" بوش مقترحا عليه دعوة مجلس الامن لاجتماع عاجل يعلن فيه العراق قبوله بقرارات الامم الملحدة، لكن بوش "الغادر الملعون" كان قد اعطى الاوامر بالهجوم البري. فعاد جورباتشوف يتصل ببوش مصرا على تأجيل الهجوم البري، حيث لا زالت هناك فسحة أمل كبيرة، فرد عليه بوش بكل وقاحة قائلا: ان حدود انذاري تمثل موقف الائتلاف برمته وهو الاخير... فقال جورباتشوف وهو يغلي من الغضب: ان حدود موقفنا النهائي هي المحافظة على سيادةالاراضي العراقية ايضا... لكن بوش لم يتعهد بأي شيء من هذا القبيل، وراح يلطف الجو مع الرئيس السوفييتي شاكرا اياه على الجهود التي بذلها... من ناحية أخرى، كان شوارزكوف يتذمر قائلا: انه يصحو في الليل اكثر من عشرين مرة بسبب كابوس احتمال الخسائر الضخمة التي يمكن ان تتعرض لها قواته!!!!!!! على ان طيران قوات التحالف كان قد اسقط على العراق، ما حمولته مائة الف طن من القنابل والصواريخ، هذا عدا عن القذائف والصواريخ الموجهة من المدمرات البحرية وحاملات الطائرات، ومن المؤكد ان هذه الكميات المتفجرة تعادل القوة التدميرية لست قنابل نووية من عيار قنبلة هيروشيما!!!!اما المصادر الغربية، فقد احتسبت الحمولات المتفجرة الملقاة على العراق خلال اربعين يوما، واعتبرت انها تعادل ما القي على فييتنام خلال تسع سنوات !!!!! قبيل بدء الهجوم البري فعليا، كان الجيش العراقي قد سحب معظم قواته من ارض الكويت، بل ان الكثير من القطعات العسكرية بدأت بالعودة الى العراق منذ الخامس عشر من شباط، لا بل، أكد بعض الاهالي من ابناء الشعب في الكويت، ان العراقيين انسحبوا من ارض الكويت قبل انذار بوش بخمسة ايام، انسحبوا دون ان يشعر بهم احد، وهذا بالواقع يعزز فرضية عدم حدوث مواجهة جدية بين رجال الجيش العراقي وغلمان قوات التحالف، وذلك حين صاروا على مشارف ارض الكويت. ففي يوم 24 شباط، بدأ خنازير البحرية الامريكية بالهجوم على المواقع الامامية الساحلية للخطوط العراقية شديدة التحصين، وظلت الاشتباكات بالمدفعية بعيدة المدى وبالصواريخ والطيران قرابة ثماني ساعات متواصلة، واعلن التحالف بعدها انهم استردوا جزيرة فيلكا، فيما نفى الجيش العراقي اي انزال فوق الجزيرة، وانها لا زالت صامدة في يد العراقيين – وكانت بالفعل كذلك – وفي نفس اليوم ايضا، شنت فرقتان من البحرية الامريكية هجوما على الواجهة الحدودية الجنوبية لارض الكويت، وفيما بعد، دخلت الفرقتان الى محيط مطار الكويت دونما مقاومة، فلم يلقوا من يقاومهم اصلا. ثم قامت اربع فرق مدرعة فرنسية وامريكية وبريطانية وبعض المستعربين بحركة التفاف واسعة النطاق الى الشمال الغربي من ارض الكويت، تساندها 1000 دبابة، واربعمائة طائرة هليوكوبتر، وكان هذا الالتفاف يستهدف الاحاطة ببقية رجال الجيش العراقي المتواجدين في ارض الكويت، كما ان من اهدافه ايضا، فصل جنوب العراق عن شماله... فقد شنت الفرقة الفرنسية السادسة مدعومة من لواء ميكانيكي امريكي محمول جوا هجوما داخل الاراضي العراقية من جهة الغرب الى الشمال من ارض الكويت، وقد عرقل الليل وسوء الاحوال الجوية هذا الهجوم الذي توقف قرابة ثلاث ساعات، ثم استكمل مهمته مدعوما ايضا بحوالي 118 طائرة هليوكوبتر، ثم تم نقل حوالي 3000 جندي من الفرقة 18 مع خمسين عربة تحمل صواريخ ضد الدبابات من طراز تاو، وقد تبع هذه القوة 2000 جندي، وصلوا على ظهر 700 شاحنة، حملوا معهم المزيد من الوقود والذخائر والاسلحة المضادة للدبابات، ثم تقدم الفيلق السابع الامريكي بحركة التفاف حول القوات العراقية المرابطة في أرض الكويت... ثم استقر مجموع الفرق المشاركة في عملية الالتفاف هذه وفق اللوحة التالية: الفرقة الفرنسية السادسة. الفرقة الامريكية المدرعة 82 المحمولة جوا. الفرقة المدرعة الامريكية 101 المحمولة جوا. فرقة الفرسان المدرعة الثانية الامريكية. الفرقة الالية الامريكية 24. فرقة المشاة الامريكية 7. فرقة المشاة الامريكية 18. الفرقة البريطانية المدرعة الاولى. الفيلق الامريكي المدرع السابع (بقوم خمس فرق كانت معدة لمواجهة حلف وارسو في أوروبا). مع ان الدبابات الامريكية من نوع (MI.Abrams) كانت متفوقة من ناحية النظام المتطور جدا لادارة نيران متسقة مع نظام الرؤية الليلي والنظام الذي يقيس المسافات، الا ان سوء الاحوال الجوية الذي حال دون طلعات المروحيات الامريكية ليوم واحد فقط، ادى الى حدوث معركة تصادمية شرسة بين فرقة المدينة المنورة من الحرس الجمهوري، وفرق امريكية وبريطانية مدرعة (الفرقة 101، والفرقة المدرعة الاولى) جنوب شرق العراق، وقد استطاع رجال الحرس الجمهوري الابطال تكبيد قوات التحالف خسائر بشرية كبيرة، ولقنوهم درسا قاسيا، ولاشك انها كانت معركة بطولية استبسل واستأسد فيها رجال فرقة المدينة المنورة، واستطاعوا محاصرة الامريكان وكادوا ان يبيدوهم عن بكرة ابيهم.. هنا اعلن بوش وقف اطلاق النار؟؟ لكن لماذا اعلن هذا الوقف بصورة مفاجئة ؟؟؟ )@@ الجواب هو: ارجو ان ينتبه القاريء فيما بعد، لما سيقوله الاستاذ الدكتور سامي الصقار عن هذا الامر، وقد وضعت كلامه باللون الاحمر@@). وفي يوم الخامس والعشرين من شباط، أعلن العراق رسميا بدء الانسحاب من ارض الكويت، وانه سيتابع الانسحاب في اليوم التالي. وتحت سماء مكشوفة، وسيطرة جوية مطلقة لطيران التحالف، كانت الطوابير العراقية المنسحبة تتعرض لأعنف الهجمات الجوية والاعتداءات، فقد بدت الحرب على انها عملية انتقام هدفها التسليف على مستقبل العراق، بحيث يعود انكسار التوازن بين اسرائيل ومجموع العرب الى سابق عهده... لقد كان هذا العدوان على القوات العراقية المنسحبة اكبر هدية تقدم لاسرائيل... الم تطلب اسرائيل تدمير القدرات العسكرية للعراق؟ اذا، هذا الذي بدأ يحصل الان، ومن قبل من أيضا؟؟؟ من قبل من كان العراق يعتبرهم اشقاء له!!!!!!... لقد تلقت القوات العراقية صدمة رهيبة، فقد كانت القوات على الجبهة تعتمد على ثلاث شبكات من الاتصال مع قيادتها العليا في بغداد، وخلال العدوان الجوي في الاسابيع الاولى من الحرب، فقدت القيادة العراقية شبكتين من شبكات اتصالها مع الجبهة، لكن شبكة واحدة ظلت تعمل وتستبقي القوات العراقية في الجبهة متصلة على نحو أو آخر بقيادتها.. وفي يوم 23 شباط، تعطلت الشبكة الثالثة، واصبحت القوات العراقية معزولة عن قيادتها بالكامل، هذا في الوقت الذي توقفت فيه كل حركة من حركات الامداد والتموين، وكانت كل الطرق والجسور قد تحطمت بفعل القصف الشديد.. على ان القيادة في بغداد استطاعت اخيرا اعطاء الاوامر الى عدد من الكتائب في ارض الكويت بالخروج من المدينة والعودة الى البصرة....
في ذلك الوقت، كانت حركة الالتفاف حول الجبهة العراقية قد أكملت مهمتها، فوصلت قوات فرنسية تلحقها قوات امريكية وبريطانية ومستعربة الى الناصرية، فاتصل قائد القوات الامريكية بشوارزكوف يخبره بأنه تم حصار الجنود العراقيين... وهنا بدأت اكبر جريمة في تاريخنا المعاصر، جريمة حقيرة تدل عن نفسية جبناء حقراء اوغاد، قاموا بالعدوان على قوات منسحبة، ليس لديها اي غطاء جوي، فقد تلقى رجال الجيش العراقي صدمة اضافية، لقد بات رجال الجيش العراقي معزولين ( انني اكتب هذا الكلام والدموع في عيوني) وفاقدي الاتصال بالقيادة بالكامل، وقد التف الاوغاد حول الجيش العراقي من كل جهة، ووجد رجال الجيش العراقي النيران تحاصرهم من كل جانب، وبلغت الجريمة حدا ان فرق المهندسين العسكريين التابعين لقوات التحالف لم يشغلوا انفسهم بالتحصينات العراقية التي كانت على طريق تقدمهم، بل راحوا يردمونها على من فيها من رجال الجيش العراقي، وقد دفن الالاف من الرجال وهم أحياء في المواقع التي كانوا فيها!!!
فاشتركت النيران المصرية، مع السورية، مع السعودية، مع الامريكية والبريطانية، وباقي حلفاء قوات الكفر، بالاجهاز على رجال الجيش العراقي الابطال.... اتوهم من خلف ظهورهم، ومن الجو، ولم يجرؤوا على مواجهتهم وجها لوجه، لانهم احقر واجبن واخس وانذل من ان يواجهوا رجالا...
هذه الجريمة التي حصلت تحدث عنها الوغد نورمان شوارزكوف قائد العدوان الثلاثيني في مذكراته التي ترجمها الاستاذ الدكتور، والدبلوماسي العراقي السابق سامي الصقار، فكان مما قاله ذلك الوغد: ( اخترت بعض الفقرات المتعلقة بتلك الجريمة البشعة النكراء... وهي كما ترون باللون الازرق)
وعلى اي حال فان بعض القواد الامريكيين استمعوا الى اذاعة بغداد، وهي تقول بأن الاوامر قد صدرت في اليوم نفسه (أي 25/2/1991) الى القوات العراقية في الكويت بالانسحاب فعلا، وان الاستطلاعات الارضية والجوية ايدت بدء تلك القوات بالانسحاب فعلا، وان "الخنزير" شوارزكوف اخبر باول القذر بذلك، وزاد عليه قوله: ان قواته ستقصف اي هدف عسكري يتحرك على الطرق الخارجة من الكويت، الامر الذي ايده باول القذر بحجة ان العراق لم يبد ما يدل على رغبته في تنفيذ قرارات الامم المتحدة، وخشي ان القرار العراقي بالانسحاب سيعجل في وقف اطلاق النار.
اما الحقيقة فيما حصل للقوات العراقية، فان القوات الامريكية والبريطانية اجهزت على القوات العراقية التي تلقت الاوامر بالانسحاب، فانقضت عليها بغارات جوية لئيمة، فأمطرتها بالصواريخ وفتكت قواتهم بمؤخرتها، (اي صاروا يطلقون عليها النار من الخلف)، ليحققوا هدفهم الاساسي من الحرب، وهو تدمير القوات العراقية بالتمام والكمال!. ..وسجل (شوارزكوف الوغد) في يومياته ليوم 27/2/1991 عتابه لقائد سلاح الجو الامريكي على قصفه للانكليز (وقد ذكر ذلك القصف)، ولكنه طلب منه حجز قنبلة واحدة له، ليقصف بها تمثال صدام حسين، وانه كان يعتزم تقديم طلب الى (بوش الوغد) بهذا الشأن (ص468). وهكذا فان هذا اللئيم الدنيء الحقير الصهيوني، لم يشف غليله تدمير العراق وبنيته التحتية بقصف مجنون استمر اكثر من شهر، وابى الا ان يعبر عن مدى رخص شخصيته التي هبطت الى اسفل الدرجات. ثم تحول (شوارزكوف الوغد) الى مكالمة هاتفية مع (باول القذر) الذي أبدى سروره لما تم، وقال له: ينبغي الان ان نتحدث عن وقف اطلاق النار، لان الحمائم في واشنطن يشكون من سعة التدمير الذي انزله (شوازكوف) بالعراق، وان الصحافة تحدثت الى الطيارين الذين انقضوا على القوات العراقية، وهي في وضع الانسحاب الى العراق فقصفوها ليلا واحدثوا من القتل والدمار ما يستعصي على الوصف. وكانت معها (مع القوات المنسحبة) قوافل من السيارات والباصات والشاحنات، تنقل آلاف المدنيين الذين قتلوا ايضا، وقد اطلق على طريق تلك القوافل اسم (طريق الموت)، وقد شاهده الناس على شاشات التلفزيون، ووصفوا ما وقع بأنه (قتل متعمد)، ولكن (شوارزكوف المجرم) لم يعترف بالحقيقة، الا انه لم يستطع انكار القتل والتدمير، وحاول التخفيف من وقع تلك المجزرة، زاعما ان اكثرية الاشخاص قفزوا من وسائط نقلهم وهربوا! (ولكن الى أين هربوا؟!) ويؤكد (ذلك المنحط شوارزكوف) ان (باول القذر) رئيس الاركان لم يبد عليه القلق، وهو من جانبه لم يعجبه رد الفعل الذي احدثته صور التلفزيون لتلك المجزرة (ص468)!!!! ( ثم يطلع علينا الكويتيين فيما بعد بكذبة الاسرى والمفقودين والقتلى والضحايا والشهداء وكل تلك السوالف الكاذبة........... جريمة امريكية حصلت ضد قوات منسحبة برأيهم حلال... طالما الدم ليس من دمهم..... ألا لعنة الله على السفلة والكذابين من ال الصباح المخانيث الاوغاد)
حرب الايام الخمسة
وبدلا من ابداء بعض الاسف، يبدي (المجرم النذل شوارزكوف) تصميمه على افناء الحرس الجمهوري، لكي يكون بوسعه القول بأن العراق لم يعد عسكريا يستطيع تهديد جيرانه، ولذلك فهو يريد استمرار القصف الجوي على القوافل عند وصولها الى ضفاف نهر الفرات، حيث الجسور المنسوفة، مع مواصلة القتال البري، للقضاء علـى كل شيء يقف في طريقه وفقا للحظة التي وضعها هو (على حد قوله)، وعندها لا يهمه وقف اطلاق النار، وفي هذه الحالة يريد تسمية (حرب عاصفة الصحراء) باسم (حرب الايام الخمسة)، وقد قابل (باول القذر) الاقتراح بابتسامة الرضا (ص468 ـ 469).
اقول: هكذا، فكل الذي يهمه هو تدمير العراق بالكامل لحماية جيرانه، ولا يريد ان يقول (لحماية اسرائيل)، انه لا شك جزار حقود وضيع، هدفه القتل والتدمير..... ولا شك انه يتجاوب مع اسرائيل في تسميته للحرب بذلك الاسم من باب (التبرك) بعدوان 1967، ويبدو ان (شوارزكوف النجس) تناسى 50 يوما من القصف الرهيب والتدمير الشامل الذي انزله بالعراق سواء تدمير ما كان هدفا عسكريا ام بنية تحتــيـة مدنية ام مجموعة من البشر الابرياء.... هكذا... غدر الاشقاء قبل الاعداء برجال الجيش العراقي الذين دافعوا عنهم في حرب تشرين، والذين استطاع اخوانهم واباؤهم ورفاقهم صد المعتدي الصهيوني عن دمشق، وارغامه على التراجع عنها، ثم حين دافع نفس هؤلاء الجنود، او، معظمهم عن الخليج لصد العدوان المجوسي الفارسي، الذي كان ينوي ارغامهم على اعتناق المذهب الخميني المجوسي واخذهم سبايا الى دولة الفرس.... ومرة ثالثة ورابعة وعاشرة، لولا الله ثم لولا هؤلاء الجنود الابطال، لكان حكام الخليج كلهم سبايا لدى عمائم الفسق والخيانة المجوسية في مواخير قم النجسة، يمسحون لهم احذيتهم، ولكانت نساؤهم جواري في مطابخ الفرس، يطبخن لهم البرياني ويسكبن لهم الشاي بالحليب !!!!! الم يقل فهد في احد مؤتمرات قمة التعاون، بعد توقف العدوان المجوسي على العراق، ان هذا الرجل (صدام حسين) يستحق ان يبنى له تمثالا في كل مدينة خليجية؟؟ فلولا الله ثم لولاه لكنا الان شحاذين في زوايا الهند ؟؟
(@@ولعل سبب الغدر هذا، ربما يكون لان رجال الجيش العراقي حاصروا فرقة عسكرية امريكية بكاملها، حسبما ورد في نفس المذكرات، وكان هذا الخبر تعليقا من الاستاذ سامي الصقار اسوقه هنا كما ورد بحرفيته@@):
وقف اطلاق النار
اقترح الصهيوني شوارزكوف، عقد اجتماع محادثات وقف اطلاق النار في باخرة حربية امريكية، تشبيها بما فعله (ماك آرثر) مع اليابانيين سنة 1945، باعتبار ان الاجتماع (في نظره) هو لمراسم الاستسلام (حيثما وردت كلمة كذا، فهي تعبير عن كلمة حقيرة وضيعة مثل شوارزكوف استخدمها كثيرا في هذا الكتاب). ولكن الاقتراح اعتبرته القيادة العليا غير عملي، خاصة وان بوش "الملعون" يريد عقده خلال 48 ساعة من موعد صدور بيانه، اما بالنسبة لاختيار مواقع اخرى، فانه من الضروري اخذ موافقة العراق عليها من خلال الوساطة الروسية التي تحمل اراء الطرفين الى بعضهما البعض. ثم يقول ذلك الحقير، انه اوعز بارسال طائرات خاصة لا ترى، ولكن يسمع ضجيجها super conic لتطير في سماء بغداد ليلا ونهارا، لكي يعرف العراقيون ان الامريكيين لا يزالون هناك، على حد قوله (ص 474).
لعل القارئ لاحظ ان وقف اطلاق النار اعلنه بوش الوغد نفسه شخصيا، وبصورة مفاجئة، والحرب في اوج اوارها، ولعله لاحظ ايضا ان تضمين القرار دعوة للمقاتلين العراقيين الموجودين في ساحات القتال لأن يتخلوا عن اسلحتهم، ومعداتهم، (والدبابات خاصة)، والاتجاه سيرا الى الشمال، وان العراقيين قد رفضوا ذلك، وان بوش وافق على حذف هذا الشرط، وان لا مانع من عبور الدبابات الى الشمال. كما ان بوش "الحقير" كان حريصا جدا على التعجيل بعقد الاجتماع خلال 48 ساعة من موعد اعلانه لوقف اطلاق النار، وهاتان البادرتان من جانب الرئيس الامريكي لا تصلحان مؤشرا على كسبه للحرب بصورة مطلقة وتخفيان شيئا لم يلتفت اليه احد.
وانا شخصيا، (الدكتور سامي) اتذكر ذلك جيدا، وقد كنت ادون يومياتي في تركيا اثناء تلك الحرب، ولفت نظري صدور البيان المفاجيء، وتلاوته شخصيا على الهواء من جانب بوش "الوغد" بوقف اطلاق النار!!!! وقد اخذني العجب، ودونت تعجبي في تلك اليوميات، ولكن تعجبي لم يطل، اذ عدت الى الرياض لاستئناف التدريس في جامعة الملك سعود، وكان لي صديق هناك من الاطباء، مقرب جدا من بعض الامراء السعوديين، وفي احد الايام سألني ذلك الطبيب قائلا: هل لاحظت بيان بوش المشار اليه، وهل عرفت السبب في صدوره وقراءته من قبله شخصيا؟! فقلت: لا لم اعرف السبب ولكن اخذني العجب!!!!!! فقال لي : اسمع، كنت في زيارة الامير (..........فلان)، وسألني هذا السؤال نفسه، واجبته بمثل جوابك. وعندها قال: @@ ان الذي حصل، هو ان القوات العراقية حاصرت فرقة امريكية كاملة في جنوب العراق، وكادت ان تأسرها او تفنيها، ولكن بوش "الوغد الحقير" وسط الروس لفك الحصار عنها، وهدد بانه، (في حالة الرفض)، سيكون مضطرا لقصف العراق بقنابل ذرية محملة على طائرات تجوب السماء العراقية ليلا ونهارا@@. فقام الروس بنقل تلك الرسالة الى الجانب العراقي، الذي وافق على الطلب الامريكي (بنصيحة من الروس)، ولكنه اشترط اولا استبعاد موضوع تسليم الاسلحة والمعدات العراقية المشار اليها انفا، وثانيا (وهو الاهم) ان يأتي اعلان وقف اطلاق النار من جانب بوش "الوغد" شخصيا، الامر الذي يفسر ما حصل، خاصة وان بوش "الملعون" حسبما افاد باول "القذر"، بانه هو الذي اوعز بحذف شرط تسلم الاسلحة والمعدات العراقية، وانه هو الذي حدد موعد اجتماع قادة الفريقين خلال 48 ساعة.
ثم ينبغي ان نتذكر ان باول "القذر" اعترف بقيام الروس بدور الوسيط فيما يتعلق بوقف اطلاق النار وتحديد مكان الاجتماع، ثم ان صدور الامر من جانب شوارزكوف "النذل" لقائد سلاح الجو، باطلاق طائرات supersonic في سماء بغداد، في فترة محادثات وقف النار لكي يسمع العراقيون ضجيجها ولا يرونها، تنبيء بتكليفها بمهمة خاصة، سواء كانت في الحقيقة تحمل قنابل نووية ام لا، ولكنها تريد تأكيد نية الامريكيين بقصف بغداد اذا تعثرت محادثات وقف اطلاق النار في صفوان. ولكن شوارزكوف "النجس"، لم يفصح عن تلك الظروف، ولكنه اكد في مقدمة كتابه (ص 11 من المقدمة) بانه حذف ذكر عدد غير قليل من العمليات الحربية، وبعض العمليات التي وقعت خلف الخطوط العراقية، وغيرها من العمليات الحربية الداخلة في صنف (السريات) وما الى ذلك، مما يوحي بان حكاية حصار الفرقة الامريكية وما ترتب عليها، له نصيب وافر من الصحة. والله اعلم. (انتهى كلام الدكتور سامي الصقار).
وجدت هذا التقرير في موقع المحرر، وهو يتحدث عن هذه الجريمة النكراء ...رجائي من القاريء ان يتمعن جيدا بهذا التقرير، وان ينسخه ليحتفظ به للتاريخ، وليكون شاهدا على ديمقراطية امريكا التي ينحني بعض العربان امامها مقبلا البسطار الامريكي... واضعا اياه على رأسه... لانه هوالذي سيدخله جنة بوش وشارون!!!!!!! فليحاول القاريء ان يحبس الدموع في عيونه على رجال قضوا وهم أحياء، وليطلب من المولى العلي القدير ان يتغمدهم برحمته، وان يسكنهم فسيح جناته، هم، وكل ابناء العراق، الذين قضوا في ذلك العدوان الثلاثيني المجرم....
في يومي 24 و25 شباط/فبراير 1991 قامت القوات الأمريكية بأضخم مجزرة، راح ضحيتها المئات من أبناء العراق، في حرب عدوانية وحشية، عندما قامت الدبابات من طراز (أبرامز) و(برادلي)، وعربات مصفحة أمريكية معظمها مزود بأدوات لجرف الأتربة، بدفن اكثر من ثمانية آلاف جندي عراقي أحياء في مواقعهم، كانوا يدافعون ضد الهجوم الأمريكي. وقد نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية مقابلات مع عدد من ضباط فرقة المشاة الآلية الأولى، تحدثوا فيها عن دفن جنود عراقيون وهم على قيد الحياة في تلك الخنادق، التي يبلغ عرضها ثلاثة أقدام وعمقها ستة أقدام. كما نشرت صحيفة (نيوز ديلي) الأمريكية تفاصيل العملية من خلال لقاءات مع القادة العسكريين الأمريكيين في الفرقة الحمراء الأمريكية التي نفذت العملية.
وقال العقيد (مورنيو) قائد الكتيبة الثانية في الفرقة الحمراء، أن عملية الدفن التي تمت، كانت عملية تكتيكية عسكرية دقيقة للقوات الأمريكية في الخليج! ومن بين مخططي الجريمة، كان هناك المهندس (ستيفن هاوكيش) في الفرقة الأولى، الذي قام ببناء معسكر تدريبي في الأراضي السعودية من اجل تدريب وتعليم جنود قوات العدوان على عملية دفن الجنود أحياء في خنادقهم.
وقال العقيد (مورينو) أيضاً أنه بعد تنفيذ العملية، ونظرا لبشاعة الموقف، وللخشية من قدوم الصحفيين، فقد تمت عملية مسح الرمال وتغطيتها من خلال معدات وأجهزة حربية أخرى لإخفاء المجزرة وأي أثر لها، وأفادت الصحيفة، أن العسكريين الذين نفذوا هذه العملية حصلوا على أوسمة وألقاب من (البنتاغون)، حيث نقلت عن عسكري أمريكي لم يذكر اسمه، أنه تسلم النجمة الفضية ولقب (بطل حرب) من جراء ذلك النوع من العمليات.
وحدد الناطق باسم (البنتاغون) (بيت وليامز) في إيجاز للصحافة في أيلول/سبتمبر من عام 1991 الهدف من هذه المجزرة، (أن الأمر كان يتعلق بتجنب مواجهة العراقيين، الذين اختاروا البقاء في خنادقهم، أو خلف السواتر والمواجهة، وأن عدد الذين دفنوا كان كبيرا، وكان هدف الفرقة الأمريكية هو اختراق الساتر العراقي، ومغادرة المكان بسرعة، كي يتسنى المرور للفرقة المدرعة الأولى البريطانية، أي أن تمر الفرقة البريطانية خلال الساتر من دون معوقات أو متاعب تنجم عن التأخير).
وقد نشرت صحف (التايمز) في 13/9/1991 و(الغارديان) في 13/9/1991 و(المانغستو) الإيطالية في نفس التاريخ، (إن عملية دفن الجنود العراقيين وهم أحياء لم تكن عملية معزولة.. وأن الجنود العراقيين الذين تم دفنهم أحياء كانت عملية تكتيكية عسكرية دقيقة للقوات الامريكية).
إن هذه الأعمال الوحشية البربرية تتناقض مع أحكام اتفاقية (لاهاي) لعام1907، وتتناقض أساسا مع أحكام المواد 35 و40 و41 من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف، كما أنها تتناقض مع الأعراف والمواثيق الوضعية والسماوية..... ورغم ذلك، نجد أن الفئات الضالة من أبناء العراق قبل غيرهم من الضالين من باقي البلاد العربية، الذين يزوّرون الحقائق، ويتباهون بالديمقراطية الأمريكية، التي يرتجونها في انتخابات مفبركة سلفاً ليرهنوا العراق لقوى الشر الصهيو-أمريكية، لم يحركوا ساكنا لاجل تلك الجريمة النكراء، وكأنها لم تحدث في بلدهم، وكأنهم ليسوا عراقيين ولم يشربوا من مياه العراق ولم يأكلوا من خيراته.... بل راحوا ينغمسون في الحديث عن مقابر وهمية حدثت – عند زعمهم - في عهد الرئيس صدام... ولو كان هناك من مقابر جماعية حقا، لكانت تلك هي هذه المقابر وليس غيرها....
هل يذكر الشرفاء والأحرار هذه الوثيقة التي نشرناها في (المحرر) إثر العدوان الأمريكي الأطلسي الغادر على العراق عام 1991؟!!.. نعيد نشرها اليوم للتذكير، وللرد على أولئك الذين يدعون أنهم وجدوا ويجدوا مقابر جماعية في العراق!!..
الجريمة الكبرى في التاريخ الاميركيون النازيون ارتكبوا أبشع جرائم العصر آلاف الجنود يدفنون أحياء تحت الرمال نيويورك: تقرير - رقم (6/ج 10) باريس: تقرير - رقم (9/ج. ج.) جنيف: تقرير رقم (3/ج. ج. 10)
نعيد للقراء الأعزاء نشر بعضا من الوثائق التي بحوزتنا، ونتمنى أن ننشرها تباعا كلما سمحت الظروف، لنذكر العالم، وخاصة العربان، الذين لم يفعلوا شيئا على أرض الواقع سوى الاستنكار والتنديد!!!!
من هذه التقارير الدولية التي تحمل الأرقام المدونة أعلاه، نستخلص أن العدوان الأمريكي الأطلسي على العراق عام 1991 كان أشد رهبة ووحشية مما يتصور البعض، خاصة تلك الجريمة البربرية التي ارتكبتها القوات الاميركية ضد الشعب العراقي وجيشه البطل، وأسدلت واشنطن عليها الستار، كي لا تثير الرأي العام العالمي ضدها في حرب غير شرعية، ويعتبرها القانون الدولي عدوانا على العراق لتدميره اقتصاديا وعسكريا، لتفرض اميركا هيمنتها على منطقة الخليج الغنية بالنفط، وعلى الجزيرة العربية التي أدخلتها في مخططها الاستراتيجي الأمني منذ أوائل الخمسينات.
هذه الجريمة الوحشية التي ارتكبتها القوات الاميركية بقيادة (شوارزكوف الجبان) آنذاك، لم تنشرها وسائل الاعلام أثناء حرب الخليج الثانية، ولم يعلم بها العربان الجبناء الحقراء، الذين شاركوا في التحالف العدواني، حيث تكشف عن أفظع جريمة لم يشهد التاريخ القديم والحديث مثيلا لها، وهي جريمة دفن آلاف من الجنود العراقيين أحياء تحت الأرض. وتكشف التقارير الدولية ومصدرها كما هو مبين أعلاه نيويورك وباريس وجنيف، عن عملية تنفيذ الجريمة وتاريخها والمواقع التي دفن فيها الجنود العراقيين أحياء، وعددهم كما تقول التقارير 9785 جنديا و74 ضابطا. (أنظر الى المواقع المحددة في الخريطة المرفقة). (يرجى الرجوع لموقع المحرر لرؤية الخرائط، فقد حاولت جهدي معرفة العدد الذي نقلت منه هذا التقرير لانقل الخرائط فلم أفلح مع الاسف).
وخلاصة هذه التقارير هي:
قبل بدء الهجوم البري للقوات الاميركية وحليفاتها بيومين، وافقت القيادة العراقية على سحب قواتها من الكويت وفقا لقرار ما يسمى بمجلس الأمن الدولي المرقم 660، الذي صدر بتاريخ 2 آب/اغسطس 1990، وأبلغت القيادة العراقية العليا، القيادة السوفياتية التي كان يرأسها (غورباتشوف) آنذاك، قرارها بالانسحاب من الكويت، وفورا اتصل (غورباتشوف) بالرئيس الاميركي (بوش)، وأبلغه موافقة القيادة العراقية على الانسحاب من الكويت بدون شروط، ولكن (بوش) لم يأخذ ذلك يعين الاعتبار، وأصر على تنفيذ المخطط العسكري المرسوم، وأصدر في 24 شباط/فبراير 1991 أمرا ببدء الهجوم البري من أراضي بلاد نجد والحجاز ، التي احتشدت فيها القوات الاميركية وحليفاتها، (680 ألف جندي منهم 450 ألف اميركي و 3500 دبابة، معظمها اميركية، و3300 مدفع و 2700 طائرة حربية، هذا بالإضافة الى البوارج والفرقاطات وحاملات الطائرات في مياه الخليج العربي.
وهناك، في مواقع الجهرة والبرقان والاحمدي، ارتكبت القوات الاميركية اكبر جريمة في التاريخ، تفوق بوحشيتها الجرائم التي ارتكبتها قوات هولاكو، فمن تلك المواقع خرج آلاف من الجنود العراقيين من الخنادق يلوحون بقمصانهم البيضاء للاستسلام، وبينهم أعداد كبيرة من الجرحى يستغيثون....... ودون رحمة، وبوحشية تترية، شنت عليهم الآلات الجهنمية هجومها، ودفنتهم أحياء تحت الأرض....... وقد اعترفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بالعملية الاجرامية التي ارتكبتها قواتها اثناء الهجوم البري بقيادة الحقير النجس (شوارزكوف)، الذي تجاهل الأعراف والقيم والقوانين العسكرية الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف لعام 1949، التي تحرم القوات العسكرية القيام بأعمال جرائم حرب، ومنها قتل الأسرى ولم يروها في مذكراته.
وتكشف التقارير الدولية أن الخنزير الأميركي (شوارزكوف)، ولتنفيذ هذه الجريمة النكراء، اتفق مع (الخنزير الآخر بوش)، ووزير عدوانه آنذاك، ديك تشيني "الذي وضع خطة الهجوم البري لتحقيق انتصار سريع باستخدام الأسلحة الجهنمية"، والإبادة الجماعية، دون الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقات والأعراف والقيم.
إن السكوت عن تلك الجريمة الكبرى بغض النظر عن الأرقام الواردة فيها، ينبذه العقل والضمير الانساني، كما يعتبر السكوت واللامبالاة امتهانا للأمة العربية، وخنوعا للإدارة الاميركية المتغطرسة، التي تتحدى القيم وتنتهك حقوق الانسان، وترتكب الجرائم دون ان تخشى ردعا دوليا. مع العلم أن هدف أميركا وحليفاتها، كما قالوا، هو "تحرير الكويت".... ولكن مما يبدو، وما زال مستمرا حتى اليوم، هو تدمير العراق اقتصاديا، والقضاء على القوة العسكرية العراقية، كي لا يبقى للعرب في المشرق العربي قوة تخيف الكيان الصهيوني، المدعوم ماليا وعسكريا من أميركا وحليفاتها بريطانيا وأستراليا، مما جعل ذلك الكيان يزداد غطرسة وهمجية ضد العرب عموما، خاصة أولئك الذين تحالفوا مع أميركا في عدوانها ضد العراق، كي يفرض شروطه عليهم في فلسطين العربية بكاملها.
وبعد تلك الجريمة الشنعاء ارتكبت قوات أمريكا "الديمقراطية" مجزرة أخرى لا تقل بشاعة عن هذه في السماوة، حيث تم دفن عدد كبير من البدو في الخنادق الرملية التي كانوا يحتمون فيها من الغارات، فقد تم جرف التراب عليهم وهم أحياء...... كما ارتكبت قوات أمريكا "الإنسانية" مجزرة كبرى أخرى إثر انسحاب القوات العراقية بعد قرار وقف إطلاق النار، الذي تم بناء على طلب المجرم بوش الأب، في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، حيث تم قتل الآلاف من الجيش العراقي المنسحب من جبهات القتال دون أي سلاح، منهم من كان يسير على رجليه، ومنهم من كان يركب سيارات عسكرية على الطريق الرئيسي، الذي يعرف بطريق الموت حتى اليوم، وهو الممتد من البصرة إلى بغداد، وقد تم دفن هؤلاء في مقابر جماعية، دون أن تعرف أسماؤهم وهوياتهم، لأن القوات الأمريكية أحرقتهم بالقنابل والصواريخ التي تحتوي على أنواع من المواد غير المعروفة من الأسلحة، والتي تم قذفها من الطائرات التي هاجمت الجيش العراقي المنسحب، وقد بقي البعض من رجال الجيش العراقي حيا، كي يروي للتاريخ حقيقة ما حدث....... والذين بقوا أحياء، يقولون أنهم يؤمنون بأن الأعمار بيد الله، وأن قوات البرابرة الأمريكان أسقطت قذائفها وصواريخها من الطائرات ولاذت بالفرار، بعد أن قضت على معظم القوات العراقية المنسحبة وعددها حوالي 8 آلاف......
واليوم يطل علينا أولئك المجرمون السفلة، وأعوانهم العربان الاوغاد، بأخبار كاذبة عن مقابر جماعية حدثت في عهد الرئيس صدام،...... والعجيب، أن المناطق والقرى والنواحي، التي يدعي الأمريكان ووسائل إعلامهم باللغات المتعددة، كما شركاتهم المتعددة، أنهم اكتشفوا فيها تلك المقابر الجماعية، لا تجد إلا التغطية الواسعة واللقاءات الموسعة عبر شاشات الفضائيات الناطقة بالعربية، التي تدعي أنها "ديمقراطية"، وأنها تتبع سياسة حرية التعبير، ولكنها في الواقع لا تفسح المجال للرأي الحر المعبر عن الإفصاح عن الحقيقة!!!!!.. وفي حال تريد أن يتحدث أي حر وشريف، تأتي بالمقابل بأشخاص معدين مسبقا، ومجهزين بكل ما ينسف الوقائع والحقائق!!!!!!.. ولا تسمح لأي متحدث حر وشريف أن يبدي رأيه، أو تعليقه على ما يقوله الآخر، متعذرين بسبب ضيق الوقت، أو يتوجه المذيع أو المذيعة بسؤال آخر بعيد كل البعد عن السؤال الذي تم توجيهه للطرف الآخر!!!!!!
انتهى التقرير من موقع المحرر.... http://www.al-moharer.net
أقول، ان في القلب لحسرة ولوعة، واللسان يعجز عن الوصف، والمرء لا يجد من كلمات ليسطرها حديثا عن هذه الجريمة النكراء المنكرة، التي اقترفتها قوات التحالف الثلاثيني العدواني المجرم... لقد صدع العربان، وخاصة دويلات ومشيخات الخليج النفطية، رؤوسنا بالحديث عما يسمى المقابر الجماعية – ابان الاحتلال الصهيوصليبي لارض الرافدين الطاهرة – وقاموا باحضار بعض المجوس والمجوسيات والبسوهم الزي العراقي، ودفعوا لهم بضعة دولارات كي تنوح النساء ويبكي الذكور على مقابر وهمية ليس لها وجود... وعلى ضحايا مزعومين لا يعرف لهم اصل ولا فصل... ادوا تمثيلية حقيرة وضيعة، لكنها لم تنطلي على أحد... فالمقابر موجودة نعم، ولكن كانت هذه هي المقابر التي قام بها الامريكان السفلة واعوانهم الاوغاد بحق قوات منسحبة ليس لديها ما تدافع به عن نفسها... لقد اخذوهم بالمكر والخداع، والله ثم والله، لو حصل فعلا واشتبك اولئك الاوغاد الجبناء وجها لوجه مع الجنود العراقيون، لاكلهم العراقيون وشربوا من دماؤهم ولجعلوهم عبرة لمن خلفهم... لكن هذا هو ديدين الجبناء، وهذه هي امريكا... نمر من ورق... امريكا لا يجرؤ جنودها على المواجهة مع رجال من طراز رجال الجيش العراقي، لانهم اخس واجبن واحقر وانذل من مواجهة فتيان العراق المحبين للشهادة والذين يطلبون الموت لتوهب لهم الحياة...
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يرحم أولئك الرجال، وان يتغمدهم برحمته، وان يسكنهم فسيح جناته، وان يجعلهم في أعلى عليين، مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا... أسأل الله ان يغسلهم بالماء والثلج والبرد، وان يجعلهم مجاورين للانبياء والاولياء والصالحين... انه سميع مجيب وعلى كل شيء قدير...( أرجو من القراء الكرام ان يقرأو الفاتحة الشريفة على ارواح هؤلاء الجنود وعلى كل ارواح ابناء الشعب العراقي... وجزاكم الله كل خير).
ولم يقف الامر هنا، بل راحت وسائل الاعلام المستعرب النذل الحقير تتحدث عن تقبيل الجنود العراقيين لبساطير الجنود الامريكان...وهو ما لم يحدث ابدا، يحسبون رجال العراق مثل بعض الحكام المستعربين، الذين يرتمون على اقدام بوش وغيره من ساكني البيت الابيض النجس المنجس... وهذا ما سوف نتحدث عنه في الفصل الثالث ان شاء الله... يتبع ...
الدكتور صباح محمد سعيد الراوي كييف – أوكرانيا 4/10/2005 غرة رمضان المبارك
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، اتوجه الى جميع القراء الكرام والى القائمين على شبكة البصرة بأحر التهاني والتبريكات، سائلا العلي القدير ان يتقبله منا وان يعيننا جميعا على صيامه وقيامه، وان يعود رمضان علينا وقد تطهر العراق الحبيب من دنس مغول العصر، وان يفك قيد اسرانا جميعا وعلى رأسهم ليث العراق صدام حسين المجيد وكافة اخوانه |
|
لدور الدنيء لال الصباح
في المؤامرة على العراق
الفصل الرابع من الجزء السابع |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 30 شعبان 1426 / 4 تشرين الاول 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |