الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الرابع من الجزء الثامن

مفاوضات صفوان...

خطابين للرئيس صدام من الارشيف

قبل أن نكمل الحديث، ارسل لي الاخ سفيان عمر المجيد يقول لي، انه يعتقد ان الذي هيأته السعودية لتولي الحكم في العراق إما ابراهيم الداوود، الذي كان يشغل منصب رئيس اركان الجيش او نجيب الصالحي، على انني كنت اعتقد انه صلاح عمر العلي.... والله أعلم.... على كل حال انا لم أجزم الاسم، واعتقد ان القاريء لاحظ انني قلت : ان لم أكن مخطئا ولم تخونني الذاكرة ....

 

إذا، وصلنا في الفصل السابق الى ترتيبات الوقف النهائي لاطلاق النار، (اي التي تم الاتفاق عليها في مفاوضات خيمة صفوان)،  والحقيقة ان الحديث عن هذه المفاوضات، ذو شجون وشؤون بنفس الوقت، اما الشجون، فهي كانت بسبب التصرفات المؤسفة، التي صدرت تجاه الوفد العراقي من شخص يفترض انه أمير عربي مسلم، والمفترض فيه، انه يتمتع بقيم اسلامية وعربية نبيلة، لا سيما وانه ينتمي لاسرة مسلمة، تحكم اطهر واقدس ارض في الدنيا كلها، فلقد كانت مضمون تصرفات ذلك الشخص، لم تغاير اسمه ونسبه فحسب، بل عكس الصورة وقلبها الى ظهرها، فأعطت شكلا مغايرا للمضمون الذي كان من المفترض ان يكون. فالعراقيون لم يعتدوا ابدا على بلاد هذا الشخص واسرته، ولم يهاجموهم عسكريا، بل العكس هو الذي حصل، فأسرة هذا الامير، هي التي احضرت قوات الصليب للعدوان على العراق بلا سبب مقنع، اللهم سوى وهم زرع في بالهم، ان الجيش العراقي سيغزو بلادهم، ولم يكن الجيش العراقي ينوي فعل ذلك ابدا، واسرته هي التي اعتدت مع المعتدين على العراق، واسرته هي التي دعمت وكانت القاعدة الرئيسية لذلك العدوان الغاشم، واسرته هي التي دفعت الاموال الطائلة للقوات التي اعتدت، وكان الاولى والاجدر لو دفعت تلك الاموال على شعبهم، وعلى مشاريع تخدم شعبهم، وتحد من نسبة البطالة والفقر المتناميين (يوجد أحياء بحالها بالرياض، عندما تدخلها تشعر وكأنك في قلب مجاهل افريقيا!!!!)  واسرته هي التي سمحت فيما بعد لطائرات الصليب بالانطلاق من اراضيها للعدوان اليومي على العراق، واسرته هي التي وقفت بوجه رفع الحصار عن العراق، واسرته هي التي وقفت سدا منيعا بوجه العرب للعودة الى العراق !!!!!! واسرته هي التي دفعت الملايين لجيش من الصحفيين والمنافقين ومأجوري القلم،  والاعلاميين، للتهجم بشكل رخيص على العراق وعلى قائد العراق، واسرته هي التي اتهمت القيادة العراقية الشريفة اتهامات باطلة، تبين انها لم تكن صحيحة أبدا.... فماذا بعد ؟؟ فإذا كان من تصرف عدواني صدر من جانب الوفد العراقي اثناء المفاوضات، فهو طبيعي جدا، واذا كان من كلام استفزازي صدر من الوفد العراقي ايضا اثناء تلك المفاوضات ، فهو يعتبر امرا عاديا (وبالمناسبة كان تصرف الوفد العراقي في قمة الذوق والادب والاخلاق)... اما ان يصدر التصرف العدواني والاستفزازي من جانب الامير نفسه تجاه وفد العراق، فإن هذا كان من المفارقات التي وقعت على هامش الازمة التي حصلت، وما تلاها من عدوان، وهو على اي حال أمر مستغرب ومستهجن، لان المعتدي صار الضحية، والضحية المعتدى عليها، صار هو المعتدي والباديء بالعدوان.

 

أما الشؤون في تلك المفاوضات، فقد كانت تتمثل في تلك الطريقة السخيفة الصبيانية التي دارت بها، وماهية الاسئلة الاسخف والاتفه التي طرحت على الوفد العراقي، حتى ظن الفريق سلطان هاشم، (رئيس الوفد العراقي المفاوض)، انه، للحظة من اللحظات، يجلس امام اطفال، وليس أمام جنرالات، كل منهم يحمل على كتفيه نجوم، وعلى صدره اوسمة، ويرتدي اللباس العسكري، ويظن نفسه احد جنرالات الحرب العظام، الذين خاضوا الف معركة وانتصروا فيها جميعها !!!!

 

فكيف دارت تلك المفاوضات وماذا قيل فيها ....

 

القيادة العسكرية العراقية، ارتأت أن يكون الوفد العراقي برئاسة الفريق سلطان هاشم أحمد الطائي، الذي كان في ذلك الوقت يشغل منصب رئيس أركان وزارة الدفاع العراقية، قبل ان يصبح وزيرا للدفاع، وهو الذي ظل يشغل هذا المنصب الى يوم احتلال المغول للعراق، وكان معه ضباط آخرين، وكان وفد قوات العدوان مؤلفا من الصهيوني شوارزكوف، ومعه خالد بن سلطان وبعض الضباط. 

 

لعله من المفيد، لو تحدثنا عن هذه المفاوضات، من خلال مذكرات شوارزكوف الوغد نفسه، في مذكراته التي اشرنا اليها سابقا، والتي قام الاستاذ الدكتور سامي الصقار بترجمة الاجزاء الهامة منها، ونشرها في صحيفة القدس العربي، ثم في شبكة البصرة.... على أنني تصرفت بهذا النقل، حين اضفت بعض التعليقات على النص... ( سيلاحظ القاريء ان اسم الفريق سلطان هاشم ورد هنا على شكل الفريق سلطان او الجنرال أحمد، وفي الحالتين فإن الشخص واحد).

فماذا قال ذلك الوغد عن اجتماع خيمة صفوان؟؟

يبدأ الدكتور سامي الحديث فيقول:

 

يعود (نورمان الكذاب) للحديث عن الوضع في صفوان، ويشكو حاله لرئيس الاركان (باول القذر)، الذي طمأنه بأن الاتصالات مستمرة مع الجانب العراقي بواسطة الروس، وبواسطة الامم المتحدة. ولكنه (اي باول) ايد قرار (نورمان) الطلب من القوات العراقية باخلاء صفوان، ولكن العراقيين رفضوا، مما حمله على حشد فرقة كاملة (لا يقل حجم الفرقة عن عشرة آلاف مقاتل) في المنطقة، وتخيير قائد المفرزة العراقية بين الجلاء وتعريض نفسه الى الأسر مع قواته، أو انه لو قاتل، فسوف يكون مصيره التدمير!!!!!!! (لاحظوا الكذب ايها القراء... بالله عليكم ؟ كيف تم حشد فرقة كاملة مع معداتها وآلياتها بهذه السرعة ؟!!! وكأن الامر لمسة ساحر !!!! ثم انه هكذا بكل بساطة.. الانسحاب او القتال الذي سيعرض العراقيين للتدمير!!!! لاحظوا الجملة .... للتدمير... )...

 

وقد سأل القائد الامريكي رئيسه (نورمان): ما العمل اذا رفض العراقيون الانسحاب، فهل نقاتلهم؟ فأجابه (نورمان): اننا نخادعهم، فلا تهاجمهم اذا رفضوا (ص477). وهنا سجل (نورمان) في يومياته ليوم 1/3/1991، ان السفير الامريكي في الرياض، نقل اليه تحذيرا من الامير عبد الله ولي العهد السعودي، بأن العراقيين خططوا لقتله خلال الاجتماع!!!! ولذلك تقرر تفتيش جميع الاشخاص الذين يدخلون منطقة المحادثات، كما سجل طلب قادة الجيوش المتحالفة الاشتراك في توقيع وثيقة وقف اطلاق النار، فأجابهم (نورمان) بأنه لن تكون هناك اية وثيقة (ص 477)!!!!!!!! (لاحظوا الدجـل والكـذب....... الامير عبد الله يحذر نورمان بواسـطة السـفير الامـريكي، ان العراقيـيـن يريدون قتـلـه !!!!!!!! يريد هذا المنحط ان يرفع من شأنه الوضيع، يعني جعل من ولي العهد السعودي هوالذي يتولى تحذيره!!! ثم منطقيا هل يعقل هذا ؟ أن تقوم دولة تريد التفاوض لوقف اطلاق النار بقتل عضو وفد الدولة التي تفاوضها ؟؟.. أخبروا فتى عمره 15 سنة عن هذا، فهل سيصدق هذا الكلام ؟)

 

وعاد (نورمان) مرة اخرى للحديث الكاذب عن المفرزة العراقية في صفوان، وتحدث (هذه المرة) عن حشد لواء، (وليس فرقة كما كذب سابقا)، مع 50 دبابة طوقت الموقع، وابدت اسـتعدادها لاستخدام القوة، مما حمـل الضابـط العراقي (حسب زعمه) على سـحب قـواته من المكان ؟؟ ( إلى أين؟؟؟؟ لا أحد يدري!!! المهم سحب الضباط العراقي قواته !!!!!) كما جيء بقوات اخرى وزعت على طول الطريق الذي سيسلكه الضباط العراقيون المكلفون بحضور محادثات وقف اطلاق النار.... وفيما يتعلق بالجانب السعودي يقول: انه سرهم، انه (اي نورمان)، سيتولى مهمة التفاوض... إذ أن هناك بضع نقاط يريد (خالد) اثارتها عن مصير المحتجزين والرهائن، الذين زعم " خالد" ان العراقيون اخذوهم، وبينهم حديث الكذبة الكبرى عن احتجاز 3000 شاب كويتي، اصطحبوهم معهم عند انسحابهم، وان يؤكد العراق اعترافه بسيادة الدولة السعودية، وعدم السماح لعساكره بتخطي الحدود (ص 479 ـ 480)..... هذا هو ديدنهم.... الاكاذيب والجري وراءها، لقد استخدموا اكذوبة حجز الكويتيين طيلة 13 عاما الماضية، ولكن عددهم انخفض (بقدرة قادر) الى 638 شخصا، وها هو العراق قد احتل منذ 15 شهرا، فأين هم اولئك المحتجزون؟ ومما يلفت النظر في حديث خالد بن سلطان، طلبه الاعتراف بسيادة حكومته على اراضيها!!!!!!!!! الأمر الذي يدل على جهله، لأن المفاوضات ستكون ذات طبيعة عسكرية صرفة، وهو امر اكده (نورمان) في ص 480، وهي مباحثات بين عسكريين مهمتهم محددة، وهي تنظيم عملية وقف اطلاق النار، والحيلولة دون تجدد القتال، اما الاعتراف بالسيادة، فهو عمل سياسي دبلوماسي له قنواته الخاصة.

 

وعند حديثه لنفسه ـ وهو في طريقه الى اجتماع صفوان ـ يزعم (شوارزكوف الوغد) انه قال لنفسه ـ انه يريده اجتماعا ذا صبغة عسكرية صرفة، لا شماتة فيه او اتخاذ وضع معين للتصوير، او اهانة للعراقيين، ولكنه في الوقت نفسه، لا يريد ان يعطيهم الانطباع بأن الامريكيين سيغفرون لهم او ينسون (كذا)! ثم يقول: انه طلب من خالد عدم التصرف تجاه العراقيين بالاسلوب الاخوي المتعارف عليه بين العرب، فلا عناق ولا قبلات على الخدين، ولكن (خالد) فاجأه بالقول بأنه (لن يصافحهم!) الأمر الذي ايده (نورمان). واكد له انه سيفعل مثله (ص 481). ولا شك ان ما قاله هذا الامريكي ليدعو الى العجب!!!! فمن هو الذي سينسى؟ ومن هو الذي سيغفر؟! هل هو المعتدي الامريكي القادم من وراء المحيطات؟! ام العراقي المعتدى عليه؟ والذي خربت بلاده، وسفكت دماء اطفاله ونسائه؟! ثم هناك العجب العجاب في تصرف الأمير العربي (خالد) الذي يستكثر على المفاوضين العراقيين ان يصافحهم، بعد ان هيأت حكومته الارض والمال والجيش لتدمير العراق وسفك دماء اهله على ايدي الكفار!! مرحى مرحى ايها الامير العربي الجليل البطل!!!!!! ومن الادلة على تفاهة (شوارزكوف)، ان زعم أنه خطط لاستقبال الوفد العراقي بعيدا عن خيمة الاجتماع، بهدف حملهم على السير ‏عبر مهبط الطائرات، حيث ترابط عشرات من مروحيات (اباتشي) في خطين متوازيين ليسير بينها اعضاء الوفد، ‏ويرونها مشرعة مدافعها مع قاذفات الصواريخ الخاصة بتدمير الدبابات، بقصد ارهابهم ص 483!!! لاحظوا صغر عقل من يدعي انه جنرال عسكري !!! ومن افتتن فيه وبعلومه العسكرية العالية بعض العربان وصحفييهم !!!

هكذا تصرف هذا ‏المجنون، تصرف اطفال الشوارع، الذين يباهون اقرانهم بقوة عضلاتهم، وقدرتهم على الأذى، انه فعلا يتصرف ‏بأسلوب رعاة البقر!!‏ !!!‏ ثم يصف مخيم المفاوضات بتفصيل يؤكد مرة اخرى تفاهته، (ص483)، ومما يلفت النظر انه لم يسمح برفع اعلام ‏الدول المشاركة في العدوان، باستثناء العلم السعودي الى جانب العلم الامريكي، كما لم يسمح لاحد بالجلوس الى ‏جانبه على طاولة المفاوضات سوى لخالد بن سلطان، وخصص طاولة خلفه لجلوس ممثلي تلك الدول "التي شاركت بالعدوان" والذين سماهم ‏‏(مراقبين) لا غير، ويفخر ان طاولته صنعت من خشب ثمين، وسوف ترسل الى معهد سمشونيان في نيويورك، لكي ‏تستخدم عندما يراد صنع فيلم يمثـل لقـاء صفوان (ص 483)!!!! حقا ان هذا الشخص مصاب بجنون العظمة، ويظن ان ‏التاريخ سينشغل به، لانه حقق انجازا تاريخيا يستحق الخلود، ولا يدري ان ذكره احد،  فسيذكره بين عتاة الطاغين والمجرمين والسفلة والمنحلين... يا حسرة عليكم يا بنودويلات النفط، حين فتنتم بهكذا وقح سخيف تافه، ورفعتموه الى الاعالي، ونظرتم اليه نظرة الى شخص يقف على قمة الجبال... بينما هو وغد صهيوني، لا يستحق ان يضرب بالنعال...

 

ومن تفاهته وسخافته، وصفه للمروحية التي اقلت خالد الى صفوان، وانها ضخمة بيضاء تعود للملك فهد، الذي اعارها لابن ‏اخيه، كما يصف بدلة خالد وخوذته ونظارته...... ويقول: انه اصطحبه معه الى موضع استقبال الوفد العراقي، حيث ‏قدمت السيارات المقلة للوفد (العراقي) وتحوم فوقها على ارتفاع ثلاثة امتار، (نعم 3 امتار)، مروحيتان حربيتان تهزان الارض ‏بدويهما المرعب!!!!!! (يعني يريد ان يقول ان المروحيات وهي على ارتفاع ثلاثة أمتار.. كانت ترافق سيارات الوفد ا لعراقي!!!! هل يمكن تصديق هذا ؟؟)  ثم يقول: انه وقف عند باب خيمة التفتيش، وانه لمح الجنرال احمد رئيس الوفد العراقي، وتذكره ‏بأنه هو الذي تجاهله والوفد الامريكي في استعراض العيد الوطني للامارات العربية المتحدة قبل سنة، ولم يصافحهم ‏‏(انظر ص 285 من الكتاب) ( طبعا يقصد هذا السافل بكلمة الجنرال احمد، الفريق سلطان هاشم احمد، والذي كما قلنا كان يشغل منصب رئيس أركان وزارة الدفاع، وبالمناسبة، في 12/1989، حضر الفريق سلطان هاشم مع بعض ضباط وزارة الدفاع العراقية، استعراض اليوم الوطني لدولة الامارات، الذي يصادف الثاني من كانون الاول في كل عام، وكان ذلك السافل يحضر بين الضيوف، وصادف ان الفريق سلطان اعتبر شورازكوف حشرة ضارة قذرة، فلاجل ان لا تتنجس يديه ( يدي سلطان) بمصافحة ذلك النجس الخنزير، فقد تجاهله ولم يصافحه واعتبره غير موجود على الاطلاق، بينما المستعربين، تحلقوا حول شوارزكوف، كما لو انه ملاك قادم من الجنة !!!!!)  اما الان فيبدو  متوترا جدا(يعني الفريق سلطان.. وهذا كذب.. فالرجل كان رابط الجأش)... ثم يقول: انه طلب من مترجمه، ان يخبر الجنرال احمد: بأننا جميعا سندخل هذه الخيمة، ونخضع للتفتيش قبل دخولها ، فأجابه احمد: ان لا حاجة للتفتيش، لان اعضاء الوفد تركوا اسلحتهم في سياراتهم، ولكن شوارزكوف اصر على التفتيش الذي سيخضع له الجميع. وعندها، اصر الجنرال احمد على الرفض، الا اذا اخضع الجنرال الامريكي للتفتيش مثله، وهنا زعم ذلك الوغد انه أجاب: بأنه هو شخصيا المفاوض الاقدم من الجانب الامريكي. ومن الطريف، انه يزعم ان الجنرال احمد انسحب خطوة الى الوراء، والقى نظرة فاحصة عليه من قمة رأسه الى اخمص قدميه، وقال له: من انت؟ فأجابه أنا الجنرال شوارزكوف، وعندها، سمح لهم الجنرال احمد بالتفيش، اذ رأى فعلا ان عددا غير قليل من اسلحة ممثلي الجيوش المشاركة قد جمعت على طاولة في تلك الخيمة (ص 484).... ماذا يمكن لنا ان نغربل من هذا الهراء والسخافة ؟!!! ((هذه القصة كلها كاذبة، لان الفريق سلطان، والوفد العراقي،  لم يخضعوا لاي تفتيش ابدا، و قصة التفتيش هذه قصة مصطنعة، وملفقة قصد بها الاساءة لا اكثر.. وقصد منها انهم يعني لم يدخلوا الوفد العراقي الى الخيمة الا بعد تفتيشه... في تاريخ الدول التي تجري حروب بينها ثم تتوقف، لم يحصل ان يقدم وفد لمفاوضة وفد الدولة التي كان يحاربها وهو مسلح، واذا حصل وكان بالفعل مسلحا، فالامر لايتعدى حمل الاسلحة الشخصية، اذ  لابد عادة من تواجد اطراف دولة ثالثة او منظمات دولية او...او... الامر الذي سيمنع حتما التصادم بين وفدي البلدين المفاوضين... لكن عقلية الكاوبوي الامريكي المجرم، بقيت في نفس ذلك الوغد، وان ادعى عن نفسه انه جنرال مخضرم كان سيصبح يوما ما رئيس اركان الجيش الامريكي)) .

 

((جاؤوا الى الخيمة التي نصبت في تلك المنطقة" صفوان"، ثم جاء الوفد العراقي برئاسة الفريق سلطان هاشم بسيارات عسكرية عراقية، وقفت على بعد امتار قليلة من الخيمة، حيث وقفت جميع سيارات الوفود... الحقيقة لم تحدث اية مصافحة بين الوفود في البداية، الا نظرات متبادلة بين الوفدين، تبعه هز رأس خفيف، بمعنى كلمة اهلا وسهلا، ولم يحدث تفتيش للوفد العراقي، كما كذب شوارزكوف في حديثه المنشور،  سجل أحد أعضاء الوفد العراقي قوله فيما بعد، ان الفريق "البطل خالد"، جاء الى الخيمة باستعراض هزلي، وكان شكله مثير للسخرية بالواقع، ففي الوقت الذي جاء فيه الجميع (بمن فيهم شوارزكوف نفسه) بملابس عسكرية عادية، جاء هو باللباس الميداني الكامل، الذي يتم ارتداؤه " فقط" في جبهات القتال، فالخوذة كانت خوذة طاقم دبابات، وليست خوذة عادية، اضافة الى مشية الخيلاء التي حاول تصنعها، فكان كالغراب الذي يحاول تقليد مشية الطاووس فلم يفلح، ونسي كيف كان يمشي فصار اعرجا !!!!!!))

 

ثم يقول، بأنه في بداية الاجتماع، اعاد الى الاذهان بأن هدف الاجتماع هو تحديد الشروط العسكرية لاعلان وقف اطلاق النار، وهنا يزعم ان الفريق سلطان قال: انه مستعد لتأييد قبول جميع النقاط التي تم الاتفاق عليها (ص 485) ... وهكذا تخلى هذا الكاوبوي الامريكي عن غروره الذي ركبه، عندما قال للصحافيين قبل ساعة واحدة لا اكثر، من انه لن يفاوض العراقيين، وانما يخبرهم بما يريده منهم؟! وعلى اي حال فان الجنرال احمد، وافق على الطلبات التي تقدم بها شوارزكوف، بما يتفق مع المذكرة التي تم الاتفاق عليها بوساطة الروس. ولكن موضوع المزاعم على اجبار العراقيين لثلاثة الاف كويتي على اصطحابهم الى العراق، وطلب اطلاق سراحهم، اثار الوفد العراقي الذي نفى نفيا باتا حصول شيء من ذلك. هنا تدخل (البطل المغوار)، خالد بن سلطان، وزعم انه يملك اسماء كويتيين اخذوا بالقوة، فأصر الفريق سلطان على النفي، ووعد بالتحقيق في الامر ان وجدت حالات من هذا القبيل، ومعاملة اصحابها كأسرى حرب... لكن خالد طالب باعطائه كشفا بجميع الكويتيين الذين يقيمون في العراق!!!!! (لاحظوا الطلب الغريب العجيب التافه)، واصر الجنرال سلطان على نفي وجود اي كويتي محجوز في العراق، واخيرا تمت تسوية الموضوع بوعد من الوفد العراقي، بأن اي كويتي دخل العراق منذ الازمة، سيعطى الفرصة للاتصال بالصليب الاحمر الدولي، ويسمح له بمغارة العراق (ص 485 ـ 488).

 

والظاهر ان خالد كان هدفه من اثارة هذا الموضوع، هو افشال المحادثات بخلق مزاعم ثبت كذبها.

 

كان شوارزكوف، ( رغم قذارته وسفالته ووضاعة منبته)، يتحدث مع اعضاء الوفد العراقي بلهجة عادية، اما الفريق البطل، فريد عصره وزمانه خالد، فكان يتحدث بلهجة متعالية بعض الشيء، وكان حديثه فيه شيء من الاوامر، ما دعا أعضاء الوفد العراقي إلى تمالك انفسهم قليلا، وما جعل الفريق الشهم الشجاع سلطان، يسيطرعلى اعصابه بمعجزة، في مواجهة هذا الطفل (المنتفخ من كثرة الاكل)، ثم ما لبث الفريق الهمام ان تحدث بلهجة آمرة قائلا: ان لديه اسماء كويتيين، اخذهم الجيش العراقي بالقوة الى بغداد، وانه يريد كشفا بجميع الكويتيين المقيمين في العراق !!!!! ذهل اعضاء الوفد العراقي من طريقة حديثه اولا، ثم من هذا الطلب الغريب ثانيا..... لكن الفريق سلطان قال بكل هدوء، وبشيء من السخرية: ان تحقيقا عراقيا سيتم في هذا الخصوص، اما انك تطلب كشفا باسماء المقيمين عندنا، فلم تخبرنا بذلك مسبقا كي نحضر مثل هذا الكشف... سويت هذه النقطة بالاتفاق  على أن اي واحد من ابناء الشعب في الكويت موجود داخل العراق، سيتصل بالصليب الاحمر، ثم سيسمح له بالقطع بمغادرة العراق.... لكن البطل الهمام، لم يسكت عند هذا الحد، فما لبث ان قال بلهجة آمرة اكثر من الاولـى، انه يريد اعترافا عراقيا بسيادة حكومته على كامل الاراضي السعودية!!!! فسخر الفريق سلطان من هذا االطلب الغريب وقال له: هذه مسألة سياسية وليست عسكرية، ثم انني لا اذكر ان الحكومة العراقية لم تعترف بسيادة حكومتك على كل اراضي بلادكم!! الم نوقع معكم معاهدة عدم اعتداء ؟؟ ماذا تعني هذه المعاهدة ؟ تعني اننا نعترف بكم وبحكومتكم، فلماذا تطلب هذا الطلب الان، وما فائدته ؟ فرد خالد انه من صميم المفاوضات بيننا وبينكم!!

 

هنا قال له الفريق سلطان :

 

اعتقد انه من المعيب عليك ايها الامير ان تتحدث معنا بهذه اللهجة الغير مؤدبة، والغير لائقة ابدا، بينما يتحدث معنا عدونا الجالس بجوارك بلهجة فيها شيء من الاحترام اكثر من لهجتك انت... ما هو السبب الذي يدفعك للحديث بهذه الطريقة ؟ لو كنا نريد التحدث معكم بطريقتك لاتبعنا هذا منذ البداية، فنحن الطرف المعتدى عليه وليس انتم... انتم من اعتدى علينا ولم نعتدي عليكم.. لذلك ارجو ان تحترم نفسك، وتحترم الرتبة التي تحملها، وتحترم الرتبة التي احملها قبلك، وتحترم الفارق العمري بيننا، وتغير من طريقة حديثك معنا... والا ....دعهم يرسلون بدلا منك....

 

ادرك الوغد نورمان من طريقة الكلام بين الفريق سلطان وخالد، شيء مما دار بينهما، والحق يقال، انه بعد هذا الدرس في الاخلاق من سلطان الى خالد، تغيرت لهجته قليلا وبدأ الكلام بطريقة تختلف كليا عن طريقته الاولى...

 

ثم استؤنفت المحادثات، ومن خلالها وافق العراق على التعاون من اجل منع وقوع اشتباكات مسلحة بين الطرفين الخ.. وهنا سأل (شوارزكوف) عما اذا كان لدى الوفد العراقي اي موضوع آخر، فأجاب الفريق سلطان: بأن هناك نقطة واحدة، وهي ان اوضاع الطرق والجسور وخطوط المواصلات في العراق قد وقع فيها الكثير من التدمير، الامر الذي ايده شوارزكوف، قائلا  لنفسه: نعم فان قصفنا قد احدث ذلك كله..... فأبدى الجنرال احمد وجود الحاجة لارسال طائرات مروحية، لنقل الخبراء والمختصين الى المناطق التي لا يمكن الوصول اليها بالطرق المعتادة، تمهيدا لاعادة تعميرها... فاعتبره شوارزكوف مطلبا مشروعا، وانه يوافق عليه، شريطة ان لا تطير المروحيات فوق المناطق التي تشغلها القوات الامريكية وحلفاؤها، وزاد على ذلك قائلا: ومن المسموح ايضا للمروحيات العسكرية (بما فيها تلك التي تحمل الاسلحة) بالطيران، وان المنع هو فقط للطائرات القاصفة والمقاتلة (ص 488 ـ 489).

 

وقبل ختام اجتماع صفوان، اعلن شوارزكوف، بأن المطلوب من المجتمعين رسم خطوط وقف اطلاق النار، واعترف بأن حدثا مؤسفا وقع في اليوم السابق، ادى الى الاقتتال بسبب غياب مثل هذا الترسيم. وهنا تساءل الجنرال احمد بحدة، عن السبب في العدوان على رتل عراقي مدرع في حوض نهر الفرات؟؟ وقال لذلك المجرم: انكم اطلقتم نيرانكم على وحدات منسحبة!!!! ولكن ذلك المجرم عمد الى الكذب، واتهم ذلك الرتل ببدء اطلاق النار، الامر الذي نفاه احمد، غير ان شوارزكوف حسم الموضوع قائلا: ان المهم الا يتكرر ذلك الحادث في المستقبل. ثم يقول انه يعلم ما يدور في ذهن الجنرال احمد الذي تلقى اوامر بعدم السماح بمكسب ارضي للجانب الاخر. وهنا اصر احمد على ان خط وقف اطلاق النار المرسوم في الخارطة المقدمة من الجانب الامريكي هو خط مؤقت ولا علاقة له بالحدود، فبادر شوارزكوف بتأكيد ذلك تماما، وقال ان وجوده هو من اجراءات السلامة، ولا احد من جانبهم يريد ابقاء قواته داخل الاراضي العراقية بعد الاتفاق على الخط المشار اليه، وعندها وجه الجنرال احمد سؤالا عن اسباب قيامهم بهجوم بري على العراق بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت واعلان ذلك بجميع وسائل الاعلام؟؟؟؟؟ فحاول شوارزكوف (المجرم الوغد) التملص من الاجابة عليه قائلا: فلنترك هذا الموضوع للتاريخ! فكان جواب احمد: انه اثار السؤال من اجل التاريخ ايضا، مما اشاع جوا من الصمت لفترة ما (ص 488).

 

انتهت المفاوضات، وتم الاتفاق بين الوفدين على بضعة نقاط، كانت هي الاساس لانهاء حالة الحرب، لكن الطائرات الامريكية والبريطانية ما برحت تعتدي بشكل شبه يومي على العراق منذ توقف العدوان والى بداية العدوان الاخير في شهر آذار/ مارس 2003. وعندما انتهت الجلسات بين الوفدين، غادر كل وفد على حدة، وصافحوا بعضهم البعض، وقدم خالد تحياته للوفد العراقي مشفوعة (الحق يقال) بكلمات فيها اعتذار ضمني عما بدر منه، قائلا انه يشعر بالاسف لما تصرفه وقاله خلال الجلسات. فرد الفريق سلطان موجها كلامه له ولشوارزكوف: انه كعربي لا يحمل الحقد تجاه أحد، والحقيقة انه كان يقصده هو "خالد" ، ولا يقصد شوارزكوف بهذا الكلام.

 

قبل أن نتحدث عن محاولة المجوس لزعزعة استقرار العراق بعد توقف العدوان، لعله من المفيد للقاريء العربي، ان نعيد تذكيره بمضمون بخطابين للرئيس صدام حسين – فك الله اسره – تحدث فيهما عن يوم العدوان الثلاثيني.. تاريخ الخطاب الاول كان يوم 17.01.1998، وهذا نصه الكامل:

بسم الله الرحمن الرحيم

((ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين))

صدق الله العظيم

يا أبناء شعبنا العظيم..

 أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة..

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة..

أيها الغيارى والأصدقاء أينما كنتم..

السلام عليكم.. ورحمة الله وبركاته

عندما قرر سيدنا ابراهيم، أبو الأنبياء، عليه السلام، وهو الجد الأكبر لسيدنا الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، أن ينتقل من العراق، الذي ولد وعاش فيه، هو وأهله، ليجوب أصقاعا أخرى من أصقاع الوطن العربي، بأمر الله، ليبشر بدعوته إلى التوحيد والإيمان، التي بدأها أساسا في العراق، بسم الله الرحمن الرحيم ((وابراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)) صدق الله العظيم.. نقول ما كان سيدنا ابراهيم يحمل بيده يوم ذاك، لمواجهة مفاجآت الطريق، ومواجهة من يريد به سوءا، مقاومة لدعوته غير عصا، يهّوم بها على ذئب، أو كلب يهم به، ليؤذيه، وهكذا هو شأن الأنبياء والرسل، والمصلحين الكبار عبر الزمن الأزلي، منذ أن خلق الله، سبحانه، الأكوان، ومن عليها، وأوحى بأهمية التوحيد والإيمان في العلاقة بين الخالق والمخلوق، وبين ما ينبغي من همة تخلقها الروح، في المسعى، في ارض الله الواسعة، وفي خلق الحياة الجديدة، ومستلزماتها، لمواجهة عوامل الطبيعة، والمخلوقات الهائمة، وعوامل الارتقاء بها، وبالإنسان، إلى ما يبقي التطور مستمرا على قاعدته الصحيحة.

وهذا هو ما تعلمناه وعرفناه مذ كنا طلاباً، وشب عليه وعينا وإيماننا، حتى صار، هو وكل المعاني العالية، وإرهاصات ومعاني الإيمان العميق، يشكل أساس خلفية تفكيرنا، وفي صميم مكونات عقيدتنا البعثية، في النظرة إلى، وفي، خلق الحياة الجديدة، ومواجهة التحديات، التي تعترض سبيل الحق فيه.. وهذه هي الخلفية الحاضرة المتوقدة، قدرة وتأثيراً، في عقل، وفكر العراقيين، بل، وحتى في خلفية عقول وضمائر كل العرب، كل بقدر إيمانه ووعيه، وهمة الإيمان، التي تشكل بناءه النفسي.. وعلى أساس هذا الإيمان، واجهنا، وقاومنا شروط الإذعان، التي أطلقها طاغوت أواخر القرن العشرين، ودعوته العراق إلى الاستسلام أمام جبروته وغطرسته، ظانا أن هذا ممكن، لمجرد التلويح باستخدام القوة الغاشمة، التي يملكها، بعد أن أخضع استنتاجاته إلى تفاصيل مهلكة لضمير وتفكير جفّــا، وتيبسا، في مفاهيم المقارنة على أساس مفردات القوة، وفق النظرة المادية اليها، والتي تحجب إمكانية أن يستذكر المسؤولون، في تلك الدولة الغاشمة بقوتها، ومجانبتها للحق، خلفيات التفكير والمواقف، وقبل ذلك، التكوين التأريخي، والأساس الروحي والحضاري، للعراق المجاهد العظيم، ولامتنا العربية المجيدة كلها... ولإرث ثورة 17 - 30 تموز المجيدة..

ومن هذا، جعل الله أعداء العراق، وأمة العرب، يرونهما بعين مستصغرة، وجعل العراق يرى أعداءه قلة، بإرادته سبحانه، رغم كثرتهم.

بسم الله الرحمن الرحيم ((وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا، ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وإلى الله ترجع الأمور)).. صدق الله العظيم... فكان الرفض العراقي لشروط الإذعان والاستسـلام مدويا في الآفاق، وارتفعت، على ساريتها، راية الجهاد، راية (الله اكبر)، وابتدأت المنازلة على طرفيها، بعصا نهّوم بها، أو نضرب من يتقرب من حمانا، من كلاب العدوان، رغم أن بعضها مسلح بأسنان نووية.. وهكذا كان، ومن اجل معاني الموقف، والوقفة العظيمة لجيش العراق الباسل، والشعب العظيم، واستذكارا لكل معاني الشهادة في حومتها، نستذكر الآن، وتستذكر، ولا تنسى، أجيال العروبة، والعراق، من بعد ذلك، هذه المعاني أيضا، ويعيشون على أساسها، لتكون الهمة، والفعل، أعلى وأرقى، كلما واجههم ظلم وظالم، وطاغية وطاغوت، ليبقى الإيمان عامرا في الصدور، وتبقى الضمائر قادرة على تحسس مكان، ومواطن، ومسارات، وأهداف الحق من الباطل..

والله اكبر..   الشعب العظيم..

 أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة.. 

يا أبناء أمتنا العربية المجيدة.. أيها الأصدقاء في العالم..

اليوم هو السابع عشر من كانون الثاني، وفي مثل هذا اليوم وفي تمام الساعة الثانية والنصف فجرا منذ سبع سنوات مضت.. ورط الشيطان أمريكا، وغيرها ممن تورط معها، بعد أن أزّل أقدامهم عن صراط الله المستقيم، فوجه ثمانية وعشرون جيشا، بقيادة الطاغوت الأمريكي، نيابة عن أكثر من ثلاثين دولة، كانت قد ائتلفت على العدوان، قذائف الحقد، والضغينة، والسوء، والهوى على بغداد الفضيلة، والتأريخ العظيم، والمجد، بغداد الغرة الفارقة، في الموقف والصفة، في أمة العرب.. أمة المجد والفضيلة.. والصفة الفارقة، حيث اختار لها الله، وللعراق كله، ما شاء من دور ورسالات، تكريما، وتشريفا ولأعمال صفاتها وصفات العراق الذي هي عاصمته، في خدمة الإنسانية المعذبة، على مر العصور، من طواغيت العصور المتعاقبة، والشياطين الغواة في مسارهم إلى جهنم.. ومنذ ان تساقطت قنابل وصواريخ الشر على بغداد، وعلى كل عراق الجهاد والموقف، في ذلك اليوم الكانوني صار هذا اليوم غرة مجد إضافي وعظيم في جبين بغداد الرشيد، والمنصور، والبعث العظيم، وفي العراق المجاهد، أيضا، من أقصاه إلى أقصاه، وازدادت الغرة بهاء وإشعاعا، عندما صمد لها العراقيون الاماجد، والعراقيات الماجدات، حاملين راية الجهاد الكبيرة، راية (الله اكبر)، تتقدم، وترتفع عاليا، فوق هامات جحافل الموقف والجهاد.. ومنذ ذلك اليوم، وعلى الطرف الآخر، صار هذا اليوم لطخة عار وشنار إضافية، في وجوه من جعلوه يوم عار لهم، وصار المسؤولون الأمريكيون، مع تقادم الزمن، وثبات العراقيين على قاعدة إيمانهم ومبادئهم، شهودا، تسند حجتهم، بالإضافة إلى الموقف المشرف لهم، ألوف من مفردات شاهدة على عار وخسة موقف ذلك الطرف.. أقول: صار المسؤولون هناك، كلما نظروا إلى وجوههم في مرآة الحقيقة والإنصاف، وجدوها مليئة بالجذام المقزز، جذام ليس ببلوى مؤقتة يمكن أن تبرأ بالعلاج فيما بعد، وإنما هو جذام موقف السوء، المصمم مع سبق الإصرار، ليحقق نتيجة وهمية، حتى انتشر الجذام من الوجه إلى أجزاء الجسم الأخرى، مع ازدياد التعنت، والضغينة، والهوى لإيذاء شعب العراق البطل، وجيش الأمة الأمين، وراح برهان الله يظهر على سائر أجزاء الجسم، كلما هبت ريح تكشف عورة من نوى كشفها في ذلك اليوم، بإصراره على الموقف والحال، وعدم إصلاحهما، وتقف في مقدمة رهط الخائبين، والمدّلسين، أمريكا الشر المستطير، في هذا العصر، ضد الشعوب والأمم.

أيها الاخوة..

وفي هذا اليوم السابع عشر من كانون الثاني، قبل سبع سنوات، كان العالم مشغولا بحفلة زفاف أمريكا، لتتوج في مكان أسموه قمة الصعود، بعد أن أفلت نجوم، ومّزقت بيارق منافسيها الأساسيين، الذين كانوا يمنعون عليها التسلق، أو التسلل، إلى حيث أرادت، أو ظنت أنها وصلته.. وبينما كان المسؤول الأمريكي يهم من هناك، من ذلك المكان، بأن يعلن انه اصبح ملك العالم بلا منازع، أو معترض، وان على الجميع ان ينحنوا له راكعين، صاغرين، غير معترضين على التتويج، ولا على أي موقف يتخذ في واشنطن... هناك، وبينما كان شهود الزور والخدم يهمون بأن يضعوا التاج المطلق، الذي نقشت عليه أسماء الغالبية العظمى من دول العالم، عدا استثناءين أو ثلاثة خجولة تدمدم، مع نفسها، بموقف غير راض، ولكنه ليس مجلجلا في صوته في الآفاق، ولا ثابتا في ما يرفض بصورة مطلقة.

في ذلك الوقت، وحيث استصغر الطاغوت كل شئ، هب على بغداد عبق نسمة الذكرى العطرة، للأنبياء، الذين ولدوا في عراقها الأشم، وحملوا معاني الرسالات، والوحي العظيم، وكبر الإيمان وعظم في صدور فتيان بغداد، ورجالها، وماجداتها، وهم يستعيدون هذا السفر الروحي والحضاري الخالد فاستعادوا ذكرى سيدنا ابراهيم، عليه السلام، بسم الله الرحمن الرحيم ((يا نار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم)) وهو لا يحمل ألا عصا، إلى جانب دعوته بأمر الله، لينقل الى ارض فرعون وشعبها تلك الدعوة إلى الإيمان بالواحد الأحد، غير خائف، ولا وجل من الفارق في القدرات المادية.. وتذكروا عصا موسى، عليه السلام، التي جعل الله منها برهانا بوجه فرعون زمانه.. وتذكروا عصا السيد المسيح، عليه السلام، التي لم يستخدمها على أحد قط.. وتذكروا عهد صاحب العهد، والموقف، والجهاد الكبير، محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه، وكيف واجه أباطرة وأكاسرة زمانه، وكيف دحرت جيوش المسلمين صروح تلكم الإمبراطوريات، لتقيم العدل بعد أن ألحقت الهزيمة بكل باطل..

تذكر أهل العراق كل هذا، بعد أن اصطف الجمعان على طرفي موقفهما، ليرغم العراق، واهـــمين، على أن يقول (نعم) مع القائلين بها، ليتوج مسؤول الشر الأمريكي ملكاً للجهات الأربع، من غير اعتراض، وقد بلغت القلوب الحناجر في صدور من خافوا، بسم الله الرحمن الرحيم ((إذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا)) صدق الله العظيم.. وهنا، في بغداد، وعلى ساحة المنازلة، في العراق الأشم كله، ارتفعت حميّة الإيمان والموقف بوجه الخوف من الطاغوت، وقال العراقيون كلهم بصوت واحد : ( لا ) ودوت، مع الـ (لا) العراقية اليعربية قذائف الشر، وتقاطرت سفنهم، وبوارجهم، وطراداتهم، وتقاطرت معها، أفاعي وغربان الشؤم من طائراتهم وصواريخهم وبعدها جيوشهم البرية، لتضرب كل شئ حي وما يسنده، وكان دوي الـ ( لا ) العراقية اليعربية اقوى من كل أسلحتهم، بأذن الله، فتدحرج في مهبها، وصداها المدوي في بقاع الأرض، بعد ان هوى من بين أيدي المغلوب على أمرهم، هناك، عند منصة التتويج، تاج الملك المطلق، الذي ظنوه محققا لا محالة، فأنحدر إلى الحضيض، وتلطخ بعارهم، وبقي الملك لله وحده، بسم الله الرحمن الرحيم ((تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير)) صدق الله العظيم.. وانفض المدعوون، المجبرون على حضور التتويج المّزور، وبشهادة أعدت بتواقيع مزّورة، أو مرغمة، أو طائعة على غير هدى.. لأن الله لا يقبل بأن يسود الطاغوت العالم.. ولم يكن ليسمح بهذا على مر العصور.. ومع تدحرج التاج، بدأ كرسي الملك يتدحرج مع كل يوم يمر، محملا بموقف عنت، أو شر، ضد بغداد.. ومع هذا، بدأ الموقف، وراية ( الله اكبر ) يريان من ابعد جزء من العالم، ويحظيان بالتقدير والاحترام، وعلى نطاق واسع، بالمحبة أيضا، بعد أن أراد الله لهما الإبلاغ، والثبات على الفضيلة، والإيمان.. ومن خلاصة هذه المعاني، أيها الاخوة، تعرف جوانب أساس من أسباب الموقف العدواني الثلاثيني على العراق، وعلى فهم خلاصة هذه المعاني، وأمور أخرى، يفهم لماذا، وكيف قال العراق (لا)، وصمد، وقاوم، وانتصر، ومنها الرسالة الشماء، التي بعث بها العراق في يوم الشعب، في شهر تشرين الثاني من عام 1997، ذلك اليوم الذي توج أياما قبله، ليظهر للعالم كل ما حاولت أمريكا إخفاءه، وليكشف جانبا كبيراً من التضليل الذي اعتمدته وسائلها وأعوانها أمام دول، وربما ناس ظلوا تائهين عن الحقيقة، أو حاولوا أن يصوروا لهم الأمور على غير حقيقتها.. فتحية إلى يوم الشعب ذاك، وإلى رواده، وإلى الشعب العظيم، صانعه بالصبر، والجلد، والوعي، والتصدي..

والله اكبر.

أيها الاخوة العرب..

في خطابنا في تموز الماضي، من عام 1997، وفي سلسلة الكلمات والتصريحات الصادرة عن القيادة، وعن كبار المسؤولين في العراق، وردت دعوات متكررة ومتواترة عن أهمية التضامن العربي الرسمي، لمواجهة متطلبات ما ينبغي في البناء، ومواجهة الطمع الأجنبي والعدوان، وقد وجدت هذه الدعوة الكريمة صدى طيبا في نفوس وتصريحات بعض العرب، ممن يعرفون العراق وقيادته معرفة كافية.. وربما ظن قلة أن هذه الدعوة تنطلق من شعور بالضعف، او خوف وقلق من المستقبل على العراق وحده.. ولكي نزيل الغشاوة عن عيون من أصيب بها، نحب أن نقول: إن هذه الدعوة الكريمة والمسؤولة ما كانت لتذكر بهذا التواتر والوضوح في الأعوام 1991، و1992 و1993 و1994 و1995، ذلك لأن القيادة ما كانت لتريد أن تطلق دعوة كهذه في تلك الأعوام، اذ قد يتوهم من يتوهم في أسبابها ومراميها، سواء كان عربياً أو أجنبياً، ولكن عندما مرت على بدء العدوان والعدوانية مدة تقارب السبع سنوات، ذلك العدوان الذي استخدم في ساحات المنازلة كل ما هو معروف من وسائل، وإمكانات، وأسلحة، فشلت كلها في أن تنال من الموقف المبدئي للعراق، ومن وطنيته الصادقة، وقوميته المؤمنة، الأمينة على مصالح الأمة، فقد افترضنا، وهو افتراض صحيح، أن ليس ثمة وهم بعد، يضلل الكثرة الكاثرة من المسؤولين في الأمة، وأبنائها البررة ليفسروا دعوة العراق الأمة إلى الوحدة على الطريق الذي يعزها، ويحفظ لها كرامتها، وقدرتها، وأموالها، بغير مراميها، الأصيلة والمسؤولة، وبما يمكنها من أداء دورها بشرف ومسؤولية، ولو كانت دعوتنا تكتيكا لعبور مرحلة، لكان الأجدى أن توجه إلى أمريكا والصهيونية، كما يفعل الصغار المحبطون في أنفسهم، ولكن دعوتنا وجهت الى الامة، في الوقت الذي يقارع العراق، باقتدار وإيمان، أمريكا ورديفتها الصهيونية، كلما انفتحت ساحة منازلة بعـــدوان جديد على العراق، وهذا موقف يكاد أن ينفرد العراق وحده به، منذ ثلاثين عاما، وفي توجهه إلى الأمة، والظروف التي يكون فيها معافى، أو عندما لا توحي الظروف من حوله بالحد الأدنى مما يجلب اللبس أو التشويش، وقد فهمت دعوتنا على هذا الأساس من عقلاء القوم، الذين ليس في صدورهم ونفوسهم موقف ضغينة وغل مسبق، وثأر القاتلين أنفسهم.. إن دعوتنا، ودعوات رفاقنا الكريمة، في القيادة، إلى وحدة الموقف، بما يعز الأمة في دينها ودنياها، إنما الأساس فيها هو القلق على الأمة، ومصالحها، وثرواتها، والقلق على ما يحصل فعليا في أقطارها، وليس القلق على العراق.. فأن للعراق ربا يحميه، وهو في أيد أمينة قوية، وقلوب مستقرة على الإيمان، ومرتكزة على القدرة، وهو في حدقات عيون الثوار المجاهدين، الذين ما وجفت قلوبهم، ولا هانوا.. ولذلك، قد يؤذى العراق، وقد تسيل فيه دماء إضافية، مثلما، أو أقل مما، سالت من قبل.. وقد تزداد حالات الاستشهاد في صفوف من تلدغهم أفاعي الغدر والحصار.. وقد يتعطل تعجيل الحركة في مساره، ونمو قدراته، بعض الشيء، ولدرجة بعينها.. ولكن العراق، كوطن، وكدور حضاري قومي، وإنساني، وتأريخي، باق، بعون الله، يّعوض فيه ما يفوته من قدرات بسبب العدوان والعدوانية والحصار، بزخم ما يضخه جلال الموقف والصمود والمقاومة من دروس، وعبر، ومثل صالح، ومعان اعتبارية وروحية، للامة والإنسانية.. وقد يكون هذا هو الأكثر بلاغة في الإفصاح عن قدرة موقف الإيمان الإنساني، والقومية المؤمنة، وأعلى إشعاعا من سواه.

إن الذي يقلقنا، أيها الاخوة العرب، ليس ما يلحق شعبنا، وكل أبناء أمتنا، من اذى في هذه المرحلة وفي اكثر من مكان، وقطر عربي، ومنها العراق فحسب، إنما الذي يتقدم على هذا، لأنه الأكثر خطورة، هو مصير الأمة العربية أو على الأقل مصيرها لمرحلة تأريخية كاملة بما يعطل فرصتها في التطور التأريخي، وفي الدور القومي والإنساني، وخاصة في مجتمعات بعينها، في الأمة، لا تتهيأ لها فرصة أخرى من التطور، إذا ما فاتت على النفط والإنسان فرصتهما التأريخية، بقدرة الأمناء وفعلهم من أبنائها، لتطوير الأمة، وتحصين حماها.. ولهذه الأسباب، بالدرجة الأساس، نعاود طرح أهمية أن نتخطى، ويتخطى غيرنا، نتوءات وأشواك الطريق التي أدمت القلوب قبل الأقدام، وأحزان الماضي، بعد أن يتعّظ بدروسه، ويبنـى على فيض معانيه العالية، مما يتفق عليه بالحوار الصادق الأمين، لتمضي الأمة في مستقبلها، بعد أن تكون قد حصنت حاضرها، وأمدته بالقدرة الخلاقة المؤمنة التي ترضي الله والشعب.

وفي خطابنا هذا، بمناسبة استذكار معاني ودروس المنازلة التأريخية، في أم المعارك الخالدة، التي كانت صفحتها القتالية الكبرى قد ابتدأت في السابع عشر من كانون الثاني من عام 1991، لا بــد من أن نقول للمسؤولين في أمريكا حكمة مستخرجة من هذا السفر الخالد، خلاصتها : قد يتوهم من يتوهم في ما يتأمله لقدرته قبل استخدامها، وقد يصيبه الوهم، أيضا، تجاه قدرة عدوه، فيعطي لقدرته درجة أعلى من استحقاقها، وما يسمح به الله العزيز المقتدر، ويعطي لقدرات عدوه درجة اقل من استحقاقها، وما يمكن أن يوحي به الإيمان المقتدر، ولكنه يعد بطئ الفهم، إن هو كرر الوهم مع عدو قد جرب فعله عليه، واستخدم كل ما ينبغي من قدرات وإمكانات متاحة ضده..

لذلك فعلى أمريكا أن لا تتوهم بأنها قادرة على النيل من العراق، بما يحقق لها أهدافها، التي ورثها الخلف عن السلف، وليس غير الإيذاء، والإيذاء فحسب، الذي يصيب شعبنا، وهو ما يعوضه الرحمن الرحيم بما يبوئ العراقيين مكان الاستحقاق الاعتباري، ويعوض، إن شاء الله، الشهداء في جناته يرزقون.. ولكنه، سبحانه، يحفر على طرف الأمريكيين، حفراً في طريقهم، مغطاة، مظلمة، قد يعمقها الزمن، كلما ازدادت عصبيتهم وإحباطهم، وسيتراجعون ويبتعدون، يوما بعد يوم، عن القمة، التي ظنوا انهم قد وصلوا إليها، عندما تجاسروا على بغداد الحبيبة، العصية على عدوانية الأجنبي على مر التأريخ، يوم ضربوا بغداد بالقنابل وصواريخ العدوان..

لذلـك عليهم أن يتمعنوا، ويعـيدوا النظر في ما هـم فاعلوه، لينتهي الحصار الظالم عن العراق.. وعليهم أن لا ينخدعوا مرة أخرى، أو يخدعوا أنفسهم فيتوهموا بان ما عجزوا عن تحقيقه بأساليب الخبث، والمكر، والدجل، يمكن أن يحققوه بعدوان عسكري، لأنهم كانوا قد جربوا، ابتداء، هذا العدوان في اكثر من مناسبة، ثم ظنوا بعد ذلك، أو قبل ذلك، بأن المكر، والدجل السياسي، عن طريق الحصار، والكيد في الظلام، قد يفضيان إلى ما يمنون به النفس..

وعليهم أن يعوا، وهذا ليس من باب التهديد، لأننا حاربناهم عندما واجهنا عدوانهم على مر الزمن الماضي، خلال ثماني سنوات، ونعرف قوتهم، وقدرتهم في الإيذاء، مثلما نفترض انهم يعرفون قدرة العراق الكبير، ورعاية الله له.. لذلك، لا نريد أن نقع في سوء التقدير، الذي وقعوا هم فيه، فننافسهم على بطء الفهم، وإنما أردنا أن ننبه فحسب، لكي لا نحرج عدونا، لان الحرج ليس هدفنا وغايتنا، فنقول إن العراق شعبا، وقيادة، ومجالس تمثيلية، وعلى كل المستويات والعناوين مصمم، من غير تراجع، على الجهاد الأكبر لرفع الحصار، فأن لم يتخذ مجلس الأمن قراره، ليفي بالتزاماته المنصوص عليها تجاه العراق في اصل قراراته الجائرة المعروفة، التي اتخذها بنفسه، من غير مشاركة العراق فيها، كالتزامات متقابلة عليه، فأن العراق مصمم على ان يقف الموقف المنسجم مع توصيات ممثلي الشعب في المجلس الوطني، ويتحمل مسؤولية موقفه، لان لا سبيل، ولا بديل بعد ذلك، غير هذا الموقف.. وأننا لعلى ثقة كبيرة بأن أبناء أمتنا العربية سيكونون عند حسن ظن أمتهم بهم، ليس في فهم موقـف العـراق فحسب، وإنما في تعضيده، وإسناد جهوده في شتى الميادين والمحافل، ليفوز شعار رفع الحصار الظالم، ويحقق غرضه بكسر بوابة أساسية من بوابات مهب النار المتآمرة على الأمة.. ونأمل، ونتوقع، أن يفهمنا أصدقاؤنا في العالم، ليقوم كل بدوره، وعلى أساس مسؤوليته تجاه ما ينبغي، للجم الشر، وإحقاق الحق..

وإلى شعوب بلدان العالم الثالث، والمسؤولين فيه، وكل الدول صاحبة النظرة المتوازنة إلى علاقاتها ومصالحها مع هذا العالم، نقول: لقد بانت أمريكا على حقيقتها، قوة متغطرسة، أنانية، عمياء، لا ترى إلا مصالحها الضيقة، حتى لو أدى تحقيق تلك المصالح إلى إفقار، وإضعاف، وتدمير تلك الدول والمجتمعات، بعد إغراقها في سلسلة من الأزمات، والحروب والكوارث.. إنها إمبريالية جديدة مقيتة، هي وكل مشاريعها، وسياساتها، وان ارتدت ثياب أهل النار المزركشة في ظاهرها البّراق، لتخفي مخالب العذاب لوحوش كاسرة، لا تعتاش إلا على لحوم البشر.

وأمام حالة كهذه، وبعد ان صار لكل شعوب العالم قصص مؤلمة، بعضها مأساوي معها، مما ينتقص من سيادة تلك الشعوب والأمم، ويهدد أمنها ومصالحها الحيوية، فلا ينقذ العالم منها إلا وطنية إنسانية متعاونة في كل دولة من دول هذا العالم، وفي مقدمتها، بلدان العالم الثالث فيه، وإلا التضامن، والتعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي، الشعبي والرسمي، وعلى شتى المستويات، لتطويق شرورها، وشررها المستطير، الذي يهدد العالم بحرائق شتى..

إننا نعرف أن هذا الوصف، الذي نقوله عن أمريكا، إنما يعبر عما هو في قلوب وضمائر الناس في العالم أجمع، ولكننا نعرف ان ليس كل من لديه هذه القناعة بقادر على أن يقول ما في قلبه، وفي ضميره، وعقله عنها، لذلك فإن الجميع مدعوون لان يعملوا بالتضامن معاً، وجميعا، باتجاه واحد، وان اختلفت مسالك، وخصوصية كل دولة من دول العالم في التعبير عن موقفها الوطني والقومي، وفي كل المحافل والساحات، وبخاصة في المحافل الدولية والإقليمية، وحيثما انفتحت الفرصة أمام الإرادة الوطنية، لتفعل فعلها النزيه المنصف.. وليتذكر الجميع مؤامرات أمريكا الاقتصادية، ومضارباتها المالية ومؤامراتها الأخرى، وخاصة تلك التي استخدمتها على شعوب العالم في أمريكا اللاتينية، وفي جنوب شرق آسيا، وعلى اليابان في المرحلة الأخيرة، رغم أن الكثير من دول هذه الجهات هو صديق لها حتى الأمس القريب، وكثرا منها شريك لها في ميدان العمل، والتعاون الاقتصادي، حتى الآن.. وعليهم ان يستذكروا، ولا ينسوا، إن عدوان أمريكا المستمر على العراق عسكريا، ومحاصرته اقتصاديا وثقافيا، وفي كل الميادين الأخرى، إنما هو لتحقيق جانب من نظرتها الأنانية، ومصالحها الضيقة، ومن بينها السيطرة على النفط والمقدرات الوطنية لشعوب، ودول المنطقة، ليغدو شعارها في السيطرة على العالم ممكنا.

وعلى هذا الأساس، فأن نضال شعب العراق الآن، إنما هو نضال إنساني، يدفع البلوى عن العالم، مثلا يدفع البلوى عن نفسه، وعن أمته بمعانيها الوطنية والقومية، لذلك فأن تضامن دول العالم مع العراق، لمنع العدوان، ورفع الحصار عنه، إنما هو عمل وطني، وواجب ينبغي القيام به من غير إبطاء، أو تردد، لكل دولة من دول العالم عدا استثناءات معروفة.. وعليه فان النضال الوطني في هذه الحقبة، وحيثما التقى على أهداف مشتركة مع آخرين لمواجهة هذا الغول المتوحش الأناني المتغطرس، إنما هو نضال وواجب إنساني ملح، ندعو الجميع إلى القيام به، من اجل عالم لا ينفرد به طاغوت، ومتجبر، ومستغل ظالم.. عالم متعاون، آمن، يتقدم كل من دولـه وأفراده على طريق فرصته المشروعة، من غير جبر وتسلط أجنبيين.

والله اكبر..المجد، وعليين لشهداء الأمة والعراق في أم المعارك الخالدة..

المجد، وعليين لشهداء الأمة في كل مكان.. وعاشت امتنا العربية المجيدة.. وعاش العراق المجاهد..  وعاشت فلسطين حرة عربية.. والله اكبر.. الله اكبر.. وليخسأ الخاسئون.

 

الخطاب الثاني مؤرخ في 17.01.1999

بسم الله الرحمن الرحيم

((قل اعوذ برب الفلق، من شر ما خلق))

صدق الله العظيم

أيها الشعب العظيم..

أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة..

يا جماهير امتنا العربية المجيدة..

السلام عليكم، ولكم يا أبناء أمتنا في الشارع العربي، وفي كل بيت وعائلة....السلام على كل طالب، ومثقف، وعسكري، وفلاح، وعامل.. نساء ورجالا، صبية وصبايا، وأطفالا..

السلام لكم، والسلام عليكم، ومعكم شعب العراق برجاله وماجداته من رفاق صدام حسين في القيادة، ومن أخيكم وابن شعبكم وأمتكم: صدام حسين، الذي أصابه مرض الحب لكم: المرض الذي ليس للمسؤول في أمته صحة من غيره.. إنه المرض الذي اتهمه به بعض المسؤولين العرب عندما قالوا أن صدام حسين مريض بالشارع العربي، وفي ظنهم أن ذلك سبّة على صدام حسين، ولكنها الحقيقة، أيها الاخوة، وهو شرف لنا أن يكون مرضنا حب أبناء أمتنا في الشوارع، والمدن والقرى، والمعامل، ودور العلم والثقافة، والأزقة، والأحياء الفقيرة، والريف، وكم كنا نتمنى أن يصيب هذا المرض المسؤولين العرب المعنيين بدلا من مرض حب الصهيونية وأمريكا، والاستخذاء أمامهما، وتلبية أوامرهما، والاستجابة لخططهما على حساب أمن العرب، وقضاياهم ومصالحهم العليا، إذ لو أصاب بعض الحكام العرب مثل هذا المرض الصحة والشرف، لما أصاب الأمة ما أصابها من أمريكا والصهيونية وأعوانهما..

فالله اكبر.

وعاش مرض حب الشعب والأمة.. وليخسأ المرضى بحب طاعة الصهيونية وأمريكا، ومن حسب عليهما، أو والاهما على حساب أمته وشعبه..

وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك، أعاده الله عليكم وانتم بأحسن حال..

والله اكبر.

مرة أخرى نذكركم، أيها الاخوة العرب، وأيها الأصدقاء، بحالة لا تنسى.. ففي مثل هذا اليوم، السابع عشر من كانون الثاني من عام 1991، وفي ليلته الليلاء، قبل الفجر، كان الليل الأعمى يحد النهار المشرق البهي، وكان برزخ يفصل بينهما، أراده الله أن يتسع لخطايا وأرواح شريرة لمن ارتكبوا الجريمة والسوء، تشرف عليه من الجهة الأخرى، وتترفع عن هوته السحيقة النتنة، قمة شامخة شاهقة من المبادىء العظيمة والمجد في عراق الإيمان، والصبر، والتضحية، والجهاد..

في هذا اليوم، وفي ليلته الليلاء، خاب من خاب، وأصاب من أصاب، بوقفة مثلت على طرف الذي ناش جلد بغداد بقذائفه، فكانوا اكثر من ثلاثين خيبة من مواقف، سيلاحقها العار والشنار، على مدى الدهر، وثمانية وعشرين جيشا، طاشت سهامها، الا على من كتب الله له شرف الشهادة والمجد، وما دمروا من ممتلكات.. وعلى الطرف الآخر، وقف من استلهم الماضي المجيد العريق، وأعلى شأن ومجد بغداد التاريخ، والفضيلة، والمعاني العالية... وقف شعب العراق الأبي ينتخي، هو وقيادته التي أحبته، وأحبت أمتها حتى أصابها حبها (بالمرض) العافية العظيم، وضحت من أجلهما العمر كله، والزمن كله، فكانت مفارقة قل نظيرها، ولوحة من زهو الإيمان والفضيلة والمجد، ليس لها قياس على طرفنا، وسوءا ليس له مثيل على طرف الأشرار المعتدين، حيث ارتضى مستسلما، طائعا طائشا، أو مستخذيا وذليلا، من قادته أمريكا والصهيونية، على فعلته الشنعاء..

وقف العراق كله في هذا اليوم بهمته وإيمانه بسلاحه، وجلده، ومعانيه، ومعه أبناء أمته الغيارى، في دعائهم إلى الباري عز وجل أن ينصر عراق الإيمان والعروبة، والإنسانية، والمعاني العالية، على أعدائه، أعداء الأمة، وكل على أساس موقفه، وما أتيح أمامه، أو مكنه حاله من أن يأخذ لونه، وطريقه، وتعبيره...

هكذا كان الحال قبل ثماني سنوات خلت، وذلك في مطلع النصف الأول من يوم السابع عشر من كانون الثاني سنة 1991. ومع هذا، وكل ما تلاه من حصار قل نظيره في السوء والأذى، سجل من سجل له أو عليه مواقف، كلها على الطرف الذي استمر في الحقد، والضغينة، والعدوانية، والشر، يندى لها جبين الإنسانية المعذبة والمظلومة بهم، وعلى طرف العراق، ومن أعانه الله في قول الحق، أو في اتخاذ وقفة حق، تشرف النفس الزكية، الأبية النـزاعة للخير والفضيلة والعافية، من شر ودنس الصهيونية والإمبريالية العالمية، التي تقودها أمريكا إلى الهاوية.

أيها العراقيون الاماجد، وأيتها العراقيات الماجدات.. أيها الاخوة أبناء أمتنا، يا هوانا وليس من غيره هواء..

مرة أخرى نعيد السؤال المسموع: لماذا استهدفت قوى الشر العراق وحده، وركزت عليه، في هذا الاستهداف، هذا الزمن كله، وبخاصة في العقدين الأول والثاني من عمر ثورة تموز 1968 ومسيرتها العظيمة؟

إن أهم صفات طهارة الإنسان، أيها الاخوة، ومستوى جديته تجاه ما يقولـه ويعلنه، أو يعد به، هو أن يكون صادقا، وعندما يكون صادقا فأنه يكون أمينا على ما يؤتمن عليه.. وأن المبادىء، وما تتضمنه من وعد، كأهداف لنضال الشعب والأمة، وسلطة الدولة وما فيها، وتعبئة الناس على مواقف للنضال والجهاد ضد أطماع الأجنبي، في مرحلة ما قبل الحكم، والثبات على أهدافها.. كلها، هي أمانة يتوجب حملها، ورعايتها، والوفاء بها، صدق عظيم، ونضال وجهاد كبيران. وأن أهم ما ينبيء بتخلي أي من أبناء الأمة عنها، عندما يكون أي منهم في مسؤولية ذات طابع، ودور، ومهمة جمعية، هو تخليهم عن احترام هذا، وتحولهم من صفة الصادق الأمين، إلى مستوى آخر، لا يعز النفس ولا الأمة..

لقد اكتشف أعداء الأمة والطامعون بها أن من يقودون الثورة، ومسيرة الحكم والبناء والجهاد فيها، صادقون في دعواهم، أمناء على ما كلفوا أنفسهم، أو كلفهم الشعب، بالائتمان عليه، وزادهم شراسة، عندما عرفوا، بدلائل غير قابلة لأن تتغير، إن من يقودون المسيرة قادرون، بعد الاتكال على الله، على تحويل المباديء المعلنة إلى خطط عملية، وتطبيق الخطط، ومن ذلك أنهم قادرون على تحويل قدرات العراق، الغني بموارده الطبيعية، والبشرية، وبتراثه العميق المجيد، من مجرد موارد عامة مطمورة داخل الأرض، أو تحفظها الذاكرة، أو معطلة الفعل عليها، هي وأرضه، ومياهه، إلى ثروة وقدرات حية، واستنباط المعاني العظيمة من تراث العراق الروحي والحضاري، وتراث أمتنا الخالدة، وتفعيلها، وليس النظر إليها كمادة للثقافة العامة والاطلاع فحسب، وذلك لتساهم بصورة فعالة وملموسة في عملية انبعاث جديدة لإنسان الحضارات والأدوار العظيمة، الذي كانت نسبة كبيرة منه لا تملك إمكانية أن تلبس حذاء في مطلع ثورة تموز العظيمة، إذ كانت نسبة الحفاة في الريف نسبة طاغية، بل أن الاستثناء هناك في حينه كان لمن يلبس حذاء، وقد نهشت الأمراض، والابتعاد عن الدور، والتناقض بين الماضي التليد، والحاضر العاجز والمتخلف، هممهم، وكانت بغداد، التي تحمل كل ما تحمله من تاريخ أمة مجيدة ودور حضاري كبير، أقرب إلى قرية كبيرة مهملة، شكلا وخدمات، منها إلى مدينة بهذه المعاني التاريخية، وتعيش في القرن العشرين، وكانت ميزانية الدولة خاوية، لأنها رهينة خطط شركات النفط الاحتكارية وأطماعها، والذين يعملون من مواطني بلادنا قلة، وتضرب الأمية أطنابها في أرجاء العـراق، والتخلف، والموقف العاجز من الحياة ينهش العقول.. وهكذا، أو على ما هو أدنى من هذا، حال مدن العراق الأخرى، وبعد الثورة أصبحت هي والحياة على ما هي عليه الآن، رغم مؤامرات قوى الشر، التي جاءت تترى، وكلها من مستوى الفعل الاستثنائي، لتقمع الإرادة الجديدة، التي انطلقت تبني، وتجدد الدور بعد انبعاثه، وتنمي الثروة بعد خلقها، وتنمي الأمانة بالصدق والاقتدار بعد تثبيتها على قاعدة صحيحة، لا تفسد الذمم والهمم بالعجز ومثل السوء، فحافظ الأمناء على ثروة الأمة، بعد أن خلقوها وحولوها من مجرد موارد طبيعية، وثروة غير حية، إلى ثروة حية، انعكست في كل بيت، وفي كل حي، وقصبة، ومستشفى ودار علم، في الريف وفي المدينة على حد سواء.. وكان هم من يقودون هذه المسيرة، ومازال، أن يمتعوا أنفسهم، وعيونهم، وعقولهم، وضمائرهم فحسب، بما يعرفون ويرون ويسمعون عن تملك الشعب لما ملك، وعن حيازة ما حاز من معاني الارتقاء والتقدم، ويقطعون اليد التي تمتد إلى ثروة الشعب وأمواله من أي عنوان كان بالسوء والأذى والاستغلال، ولذلك حرموا بنوك الغرب من أن تغص بحسابات العناوين المسؤولة في دولة العراق، مثلما كانت في العهود السابقة، وبخاصة العهد الملكي، ومثلما هو حال عناوين أخرى في الوطن العربي الآن، لذلك أدركت قوى الشر أن الثروة الطبيعية، ومنها النفط، تستخدم لتقوية دور الإنسان وتحوله صعودا في العراق لا تخريبه أو مجرد أن تسمنه ليأكله الغرب، وأدركت مع هذا، أن الصدق في الانتماء للأمة والشعب والمباديء، والأمانة عليها، وعلى مسؤولية ما أؤتمن عليه المؤتمنون، هو حالة لا تراجع عنها، لا بالإغراء الذي تقدمه السلطة، ولا بالتهديد الذي يقوم به الأجنبي، لقد وجدوا في صفات الصدق والأمانة خطرا كبيرا على مصالحهم غير المشروعة، لأن مصالحهم هذه لا يمكن أن تتعايش لتنمو مع مسؤولين صادقين مقتدرين وأمناء على أمتهم وشعبهم، فأرتفع مستوى خطورة المؤامرات وما يزج لها من إمكانات، وصارت الدسائس التي كان بعض الحكام العرب، الذين هم من صنفهم، يقومون بها في الخفاء غير كافية، وأصبحت الخطط بحاجة إلى أدوار مباشرة، بعضها علني.. وهكذا، انكشفت أدوار وعناوين في صفحة العدوان الثلاثيني من أم المعارك، وانفضحت، على أوسع نطاق، أمام الجماهير العربية كلها، وأمام العالم كله في صفحة المجابهة في يوم الفتح، أدوار وعناوين ما كانت لتنفضح هكذا لولا ما اقتضته مستلزمات المجابهة من الباطل للحق، وأن صمود شعبكم العظيم في العراق، وإسنادكم له، يا أبناء أمتنا المجيدة، قد جعل مثل هذه الأدوار، واللعب على المكشوف لتنفيذها، حالة لابد منها..

هكذا إذن، في هذا الجانب فحسب، هي الأسباب، التي جعلت قوى الشر المعادية لأمتنا، وللإنسانية، فضلا عن الأسباب الأخرى المعروفة، تستهدف العراق، وتنشغل به، كسد عظيم، في العقد الأخير كله، ذلك لأن انهياره، لا سمح الله، يفضي إلى طوفان يغرق الأمة زمنا طويلا، ويبعد الإنسانية عن ممارسة دورها في مواجهة هذا الشر زمنا طويلا أيضا، وإن صمود العراق، كما أراد الله له أن يكون، سيقود إلى أن تعي الأمة الحقائق مثلما هي، وتؤسس قياساتها الجديدة على نماذج حية، مثلها أبناء بررة لها، في الوقت الذي تستوحي نماذج أمتنا في تراثها الخالد العظيم، بل أن نماذج أمتنا التي نعرفها، ونقرأ عنها في تراثها الخالد، أصبحت الآن مفهومة أكثر، ومصدقة أكثر من السابق، بعد أن اكتشفت الأمة إمكانياتها في الحياة والإبداع والخلق، وقدرة المقاومة، من خلال عناوينها النضالية والجهادية الأصيلة، يتقدمها عنوان شعب العراق العظيم ليحمل راية (الله اكبر).. لذلك، فوالله لن يكف الأشرار عن بغداد، حتى تخون نفسها وأمتها، وما كانت بغداد خوانة أبدا، أو أن يهزموا وييأسوا من إمكانية تحقيق أهدافهم الشريرة، وهذا هو الذي سيكون، إن شاء الله..

وإن غدا لناظره قريب..

أيها العرب..

أيها الناس في البشرية جمعاء..

منذ زمن معروف، عندما خرج الغرب من حدود دولـه وتجمعاته السكانية، ليتجه إلى الشرق، جاء من جاء إلى الشرق، ليس داعيا إلى خير وفضيلة، أو لقضايا إنسانية، ذات طابع ومعان، تحمل معها الاهتمام المشترك لصاحب الدعوة بالوسط الذي يدعوه إليها، وإنما جاء الغرب مستعمرا، مغتصبا، معتديا، ناهبا خيرات الناس، وبذلك ازداد الناس غما، وهما، وفقرا على ما كانوا عليه، وصاروا يرزحون تحت ثقل أعباء إضافية، رتبها عليهم الاحتلال العسكري والاستعماري، ولم يجلو الغرب عن الديار، التي احتلها عسكريا واستعمرها، إلا بعد تضحيات طائلة لأبنائها، وبعد أن أدركت دول الاستعمار المعنية أن لا سبيل لبقائها وفق ما كانت عليه من حال وأساليب، فرحل من رحل، بجانب من جيوشه البرية، التي أصبح وجودها غير ممكن ومكلفا للغاية، واستبدل الاستعمار القديم بما هو جديد يناسب التطور والحال، وبعد كل حرب تقع في الغرب، إثر تنافس على المصالح فيما بينهم، أو شؤون أخرى، تدفع الإنسانية المعذبة بهم، وبخاصة في الشرق ثمنا باهظا، فضلا عن حملاتهم القديمة المعروفة على بلاد الشرق...

إن كل هذا، ومستوى التهديد الذي تقوم به الآن أمريكا ومن يتحالف معها ضد الإنسانية جمعاء، وإبقاء الغرب على الحلف الأطلسي، وزيادة المنتسبين إليه وتوسيعه باتجاه الشرق، بعد أن تفكك الاتحاد السوفيتي السابق، الذي كان الحلف الأطلسي قد أقيم بذريعة مواجهة مخاطره، فضلا عما يمكن قوله من أن الغرب غرب بمفاهيمه ومصالحه، وتراثه، وقياساته، وشؤونه الأخرى، والشرق شرق بموقعه، ونشأته، ودوره، وعمق هذا الدور تاريخيا، وما يترتب عليه هو، وثقافته، وتراثه، وما بني عليه أساسه، وما هو عليه من معان وشؤون أخرى.... ولأن سياسة أمريكا وبريطانيا، والصهيونية المتحالفة معهما، ومن يسندها ويتعاون معها، قد أصبحت خطرا على أمن واستقرار العالم أجمع، ومصالحه الدولية والإقليمية.. فأن العراق، بعد تأمل غير مقتصر على ظرف مجتزأ، يرى أن يتأسس، بين الراغبين من دول العالم، مبتدئين بالشرق، تجمع مؤسسي ذو أنظمة ومواثيق متفق عليها، لإقامة تعاون جدي في الميادين الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لحفظ التوازن، وتحقيق السلام، ابتداء في آسيا وما يتصل بها.. على أن ينظر للأمة العربية بأنها أمة واحدة من حق أي من دولها الانتماء إلى هذا التجمع ابتداء، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي، سواء في آسيا أو أفريقيا. ومن الطبيعي أن نقول أن هذا التجمع، ليس موجها ضد أحد، ولكنه مستعد ليحمي منتسبيه، ويدافع بالحق، وفق قياسات إنسانية صحيحة، عن أمن ومصالح أعضائه، والأمن الدولي.. وأن التعاون الإيجابي بين الأعضاء هو الأساس الذي يبنى عليه، ليحقق ما هو إيجابي وطيب لصالح الجميع، ولصالح الأمن الدولي والإقليمي.. وهو منفتح أمام من ينضم إليه وفق أسسه وشروطه..

إن العراق وهو يدعو لهذا، يعرف أن هذه الدعوة ستجد صداها الإيجابي في كل العقول الوطنية الشريفة، التي يهمها أمن شعبها وبلدانها، وأمن العالم أجمع، ولكن قد لا تكون قادرة كلها ابتداء على الإفصاح عنها خوفا أو رهبة.. وأن العراق مستعد للحوار، على هذا الأساس، مع الجميع، لبلورة ميثاق هذا التجمع، وهيئاته واختصاصاته، وكل ما يتصل به.. وسوف ينشط، على هذا الأساس، مع من يعنيهم الأمر..

 

والله من وراء القصد...

عاشت أمتنا العربية المجيدة..

وعاش العراق وجيشه الباسل، جيش الأمة الصادق الأمين.. والمجد، وعليين لشهداء أم المعارك..

وعاشت فلسطين حرة عربية أبية، ضمن حدودها الطبيعية..

والمجد وعليين لشهداء أمتنا العربية المجيدة.....

المجد ورعاية الرحمن الرحيم، القادر العظيم، للقدس وللحرمين الشريفين..

والله اكبر..

الله اكبر..

وليخسأ الخاسئون.

نتابع في الفصل الخامس ان شاء الله

 

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

10.10.2005

الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء السابع
ا
لدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء السابع

الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء السابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء السابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الأول من الجزء السابع
لدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق  الفصل الثاني من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق تتمة الجزء الأول
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الجزء الأول
توطئة للموضوع ... الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

ibnbaghdad_3@hotmail.com

شبكة البصرة

السبت 4 رمضان 1426 / 8 تشرين الاول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس