|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الرابع من الجزء الثامن مفاوضات صفوان... خطابين للرئيس صدام من الارشيف قبل أن نكمل الحديث، ارسل لي الاخ سفيان عمر المجيد يقول لي، انه يعتقد ان الذي هيأته السعودية لتولي الحكم في العراق إما ابراهيم الداوود، الذي كان يشغل منصب رئيس اركان الجيش او نجيب الصالحي، على انني كنت اعتقد انه صلاح عمر العلي.... والله أعلم.... على كل حال انا لم أجزم الاسم، واعتقد ان القاريء لاحظ انني قلت : ان لم أكن مخطئا ولم تخونني الذاكرة ....
إذا، وصلنا في الفصل السابق الى ترتيبات الوقف النهائي لاطلاق النار، (اي التي تم الاتفاق عليها في مفاوضات خيمة صفوان)، والحقيقة ان الحديث عن هذه المفاوضات، ذو شجون وشؤون بنفس الوقت، اما الشجون، فهي كانت بسبب التصرفات المؤسفة، التي صدرت تجاه الوفد العراقي من شخص يفترض انه أمير عربي مسلم، والمفترض فيه، انه يتمتع بقيم اسلامية وعربية نبيلة، لا سيما وانه ينتمي لاسرة مسلمة، تحكم اطهر واقدس ارض في الدنيا كلها، فلقد كانت مضمون تصرفات ذلك الشخص، لم تغاير اسمه ونسبه فحسب، بل عكس الصورة وقلبها الى ظهرها، فأعطت شكلا مغايرا للمضمون الذي كان من المفترض ان يكون. فالعراقيون لم يعتدوا ابدا على بلاد هذا الشخص واسرته، ولم يهاجموهم عسكريا، بل العكس هو الذي حصل، فأسرة هذا الامير، هي التي احضرت قوات الصليب للعدوان على العراق بلا سبب مقنع، اللهم سوى وهم زرع في بالهم، ان الجيش العراقي سيغزو بلادهم، ولم يكن الجيش العراقي ينوي فعل ذلك ابدا، واسرته هي التي اعتدت مع المعتدين على العراق، واسرته هي التي دعمت وكانت القاعدة الرئيسية لذلك العدوان الغاشم، واسرته هي التي دفعت الاموال الطائلة للقوات التي اعتدت، وكان الاولى والاجدر لو دفعت تلك الاموال على شعبهم، وعلى مشاريع تخدم شعبهم، وتحد من نسبة البطالة والفقر المتناميين (يوجد أحياء بحالها بالرياض، عندما تدخلها تشعر وكأنك في قلب مجاهل افريقيا!!!!) واسرته هي التي سمحت فيما بعد لطائرات الصليب بالانطلاق من اراضيها للعدوان اليومي على العراق، واسرته هي التي وقفت بوجه رفع الحصار عن العراق، واسرته هي التي وقفت سدا منيعا بوجه العرب للعودة الى العراق !!!!!! واسرته هي التي دفعت الملايين لجيش من الصحفيين والمنافقين ومأجوري القلم، والاعلاميين، للتهجم بشكل رخيص على العراق وعلى قائد العراق، واسرته هي التي اتهمت القيادة العراقية الشريفة اتهامات باطلة، تبين انها لم تكن صحيحة أبدا.... فماذا بعد ؟؟ فإذا كان من تصرف عدواني صدر من جانب الوفد العراقي اثناء المفاوضات، فهو طبيعي جدا، واذا كان من كلام استفزازي صدر من الوفد العراقي ايضا اثناء تلك المفاوضات ، فهو يعتبر امرا عاديا (وبالمناسبة كان تصرف الوفد العراقي في قمة الذوق والادب والاخلاق)... اما ان يصدر التصرف العدواني والاستفزازي من جانب الامير نفسه تجاه وفد العراق، فإن هذا كان من المفارقات التي وقعت على هامش الازمة التي حصلت، وما تلاها من عدوان، وهو على اي حال أمر مستغرب ومستهجن، لان المعتدي صار الضحية، والضحية المعتدى عليها، صار هو المعتدي والباديء بالعدوان.
أما الشؤون في تلك المفاوضات، فقد كانت تتمثل في تلك الطريقة السخيفة الصبيانية التي دارت بها، وماهية الاسئلة الاسخف والاتفه التي طرحت على الوفد العراقي، حتى ظن الفريق سلطان هاشم، (رئيس الوفد العراقي المفاوض)، انه، للحظة من اللحظات، يجلس امام اطفال، وليس أمام جنرالات، كل منهم يحمل على كتفيه نجوم، وعلى صدره اوسمة، ويرتدي اللباس العسكري، ويظن نفسه احد جنرالات الحرب العظام، الذين خاضوا الف معركة وانتصروا فيها جميعها !!!!
فكيف دارت تلك المفاوضات وماذا قيل فيها ....
القيادة العسكرية العراقية، ارتأت أن يكون الوفد العراقي برئاسة الفريق سلطان هاشم أحمد الطائي، الذي كان في ذلك الوقت يشغل منصب رئيس أركان وزارة الدفاع العراقية، قبل ان يصبح وزيرا للدفاع، وهو الذي ظل يشغل هذا المنصب الى يوم احتلال المغول للعراق، وكان معه ضباط آخرين، وكان وفد قوات العدوان مؤلفا من الصهيوني شوارزكوف، ومعه خالد بن سلطان وبعض الضباط.
لعله من المفيد، لو تحدثنا عن هذه المفاوضات، من خلال مذكرات شوارزكوف الوغد نفسه، في مذكراته التي اشرنا اليها سابقا، والتي قام الاستاذ الدكتور سامي الصقار بترجمة الاجزاء الهامة منها، ونشرها في صحيفة القدس العربي، ثم في شبكة البصرة.... على أنني تصرفت بهذا النقل، حين اضفت بعض التعليقات على النص... ( سيلاحظ القاريء ان اسم الفريق سلطان هاشم ورد هنا على شكل الفريق سلطان او الجنرال أحمد، وفي الحالتين فإن الشخص واحد). فماذا قال ذلك الوغد عن اجتماع خيمة صفوان؟؟ يبدأ الدكتور سامي الحديث فيقول:
يعود (نورمان الكذاب) للحديث عن الوضع في صفوان، ويشكو حاله لرئيس الاركان (باول القذر)، الذي طمأنه بأن الاتصالات مستمرة مع الجانب العراقي بواسطة الروس، وبواسطة الامم المتحدة. ولكنه (اي باول) ايد قرار (نورمان) الطلب من القوات العراقية باخلاء صفوان، ولكن العراقيين رفضوا، مما حمله على حشد فرقة كاملة (لا يقل حجم الفرقة عن عشرة آلاف مقاتل) في المنطقة، وتخيير قائد المفرزة العراقية بين الجلاء وتعريض نفسه الى الأسر مع قواته، أو انه لو قاتل، فسوف يكون مصيره التدمير!!!!!!! (لاحظوا الكذب ايها القراء... بالله عليكم ؟ كيف تم حشد فرقة كاملة مع معداتها وآلياتها بهذه السرعة ؟!!! وكأن الامر لمسة ساحر !!!! ثم انه هكذا بكل بساطة.. الانسحاب او القتال الذي سيعرض العراقيين للتدمير!!!! لاحظوا الجملة .... للتدمير... )...
وقد سأل القائد الامريكي رئيسه (نورمان): ما العمل اذا رفض العراقيون الانسحاب، فهل نقاتلهم؟ فأجابه (نورمان): اننا نخادعهم، فلا تهاجمهم اذا رفضوا (ص477). وهنا سجل (نورمان) في يومياته ليوم 1/3/1991، ان السفير الامريكي في الرياض، نقل اليه تحذيرا من الامير عبد الله ولي العهد السعودي، بأن العراقيين خططوا لقتله خلال الاجتماع!!!! ولذلك تقرر تفتيش جميع الاشخاص الذين يدخلون منطقة المحادثات، كما سجل طلب قادة الجيوش المتحالفة الاشتراك في توقيع وثيقة وقف اطلاق النار، فأجابهم (نورمان) بأنه لن تكون هناك اية وثيقة (ص 477)!!!!!!!! (لاحظوا الدجـل والكـذب....... الامير عبد الله يحذر نورمان بواسـطة السـفير الامـريكي، ان العراقيـيـن يريدون قتـلـه !!!!!!!! يريد هذا المنحط ان يرفع من شأنه الوضيع، يعني جعل من ولي العهد السعودي هوالذي يتولى تحذيره!!! ثم منطقيا هل يعقل هذا ؟ أن تقوم دولة تريد التفاوض لوقف اطلاق النار بقتل عضو وفد الدولة التي تفاوضها ؟؟.. أخبروا فتى عمره 15 سنة عن هذا، فهل سيصدق هذا الكلام ؟)
وعاد (نورمان) مرة اخرى للحديث الكاذب عن المفرزة العراقية في صفوان، وتحدث (هذه المرة) عن حشد لواء، (وليس فرقة كما كذب سابقا)، مع 50 دبابة طوقت الموقع، وابدت اسـتعدادها لاستخدام القوة، مما حمـل الضابـط العراقي (حسب زعمه) على سـحب قـواته من المكان ؟؟ ( إلى أين؟؟؟؟ لا أحد يدري!!! المهم سحب الضباط العراقي قواته !!!!!) كما جيء بقوات اخرى وزعت على طول الطريق الذي سيسلكه الضباط العراقيون المكلفون بحضور محادثات وقف اطلاق النار.... وفيما يتعلق بالجانب السعودي يقول: انه سرهم، انه (اي نورمان)، سيتولى مهمة التفاوض... إذ أن هناك بضع نقاط يريد (خالد) اثارتها عن مصير المحتجزين والرهائن، الذين زعم " خالد" ان العراقيون اخذوهم، وبينهم حديث الكذبة الكبرى عن احتجاز 3000 شاب كويتي، اصطحبوهم معهم عند انسحابهم، وان يؤكد العراق اعترافه بسيادة الدولة السعودية، وعدم السماح لعساكره بتخطي الحدود (ص 479 ـ 480)..... هذا هو ديدنهم.... الاكاذيب والجري وراءها، لقد استخدموا اكذوبة حجز الكويتيين طيلة 13 عاما الماضية، ولكن عددهم انخفض (بقدرة قادر) الى 638 شخصا، وها هو العراق قد احتل منذ 15 شهرا، فأين هم اولئك المحتجزون؟ ومما يلفت النظر في حديث خالد بن سلطان، طلبه الاعتراف بسيادة حكومته على اراضيها!!!!!!!!! الأمر الذي يدل على جهله، لأن المفاوضات ستكون ذات طبيعة عسكرية صرفة، وهو امر اكده (نورمان) في ص 480، وهي مباحثات بين عسكريين مهمتهم محددة، وهي تنظيم عملية وقف اطلاق النار، والحيلولة دون تجدد القتال، اما الاعتراف بالسيادة، فهو عمل سياسي دبلوماسي له قنواته الخاصة.
وعند حديثه لنفسه ـ وهو في طريقه الى اجتماع صفوان ـ يزعم (شوارزكوف الوغد) انه قال لنفسه ـ انه يريده اجتماعا ذا صبغة عسكرية صرفة، لا شماتة فيه او اتخاذ وضع معين للتصوير، او اهانة للعراقيين، ولكنه في الوقت نفسه، لا يريد ان يعطيهم الانطباع بأن الامريكيين سيغفرون لهم او ينسون (كذا)! ثم يقول: انه طلب من خالد عدم التصرف تجاه العراقيين بالاسلوب الاخوي المتعارف عليه بين العرب، فلا عناق ولا قبلات على الخدين، ولكن (خالد) فاجأه بالقول بأنه (لن يصافحهم!) الأمر الذي ايده (نورمان). واكد له انه سيفعل مثله (ص 481). ولا شك ان ما قاله هذا الامريكي ليدعو الى العجب!!!! فمن هو الذي سينسى؟ ومن هو الذي سيغفر؟! هل هو المعتدي الامريكي القادم من وراء المحيطات؟! ام العراقي المعتدى عليه؟ والذي خربت بلاده، وسفكت دماء اطفاله ونسائه؟! ثم هناك العجب العجاب في تصرف الأمير العربي (خالد) الذي يستكثر على المفاوضين العراقيين ان يصافحهم، بعد ان هيأت حكومته الارض والمال والجيش لتدمير العراق وسفك دماء اهله على ايدي الكفار!! مرحى مرحى ايها الامير العربي الجليل البطل!!!!!! ومن الادلة على تفاهة (شوارزكوف)، ان زعم أنه خطط لاستقبال الوفد العراقي بعيدا عن خيمة الاجتماع، بهدف حملهم على السير عبر مهبط الطائرات، حيث ترابط عشرات من مروحيات (اباتشي) في خطين متوازيين ليسير بينها اعضاء الوفد، ويرونها مشرعة مدافعها مع قاذفات الصواريخ الخاصة بتدمير الدبابات، بقصد ارهابهم ص 483!!! لاحظوا صغر عقل من يدعي انه جنرال عسكري !!! ومن افتتن فيه وبعلومه العسكرية العالية بعض العربان وصحفييهم !!! هكذا تصرف هذا المجنون، تصرف اطفال الشوارع، الذين يباهون اقرانهم بقوة عضلاتهم، وقدرتهم على الأذى، انه فعلا يتصرف بأسلوب رعاة البقر!! !!! ثم يصف مخيم المفاوضات بتفصيل يؤكد مرة اخرى تفاهته، (ص483)، ومما يلفت النظر انه لم يسمح برفع اعلام الدول المشاركة في العدوان، باستثناء العلم السعودي الى جانب العلم الامريكي، كما لم يسمح لاحد بالجلوس الى جانبه على طاولة المفاوضات سوى لخالد بن سلطان، وخصص طاولة خلفه لجلوس ممثلي تلك الدول "التي شاركت بالعدوان" والذين سماهم (مراقبين) لا غير، ويفخر ان طاولته صنعت من خشب ثمين، وسوف ترسل الى معهد سمشونيان في نيويورك، لكي تستخدم عندما يراد صنع فيلم يمثـل لقـاء صفوان (ص 483)!!!! حقا ان هذا الشخص مصاب بجنون العظمة، ويظن ان التاريخ سينشغل به، لانه حقق انجازا تاريخيا يستحق الخلود، ولا يدري ان ذكره احد، فسيذكره بين عتاة الطاغين والمجرمين والسفلة والمنحلين... يا حسرة عليكم يا بنودويلات النفط، حين فتنتم بهكذا وقح سخيف تافه، ورفعتموه الى الاعالي، ونظرتم اليه نظرة الى شخص يقف على قمة الجبال... بينما هو وغد صهيوني، لا يستحق ان يضرب بالنعال...
ومن تفاهته وسخافته، وصفه للمروحية التي اقلت خالد الى صفوان، وانها ضخمة بيضاء تعود للملك فهد، الذي اعارها لابن اخيه، كما يصف بدلة خالد وخوذته ونظارته...... ويقول: انه اصطحبه معه الى موضع استقبال الوفد العراقي، حيث قدمت السيارات المقلة للوفد (العراقي) وتحوم فوقها على ارتفاع ثلاثة امتار، (نعم 3 امتار)، مروحيتان حربيتان تهزان الارض بدويهما المرعب!!!!!! (يعني يريد ان يقول ان المروحيات وهي على ارتفاع ثلاثة أمتار.. كانت ترافق سيارات الوفد ا لعراقي!!!! هل يمكن تصديق هذا ؟؟) ثم يقول: انه وقف عند باب خيمة التفتيش، وانه لمح الجنرال احمد رئيس الوفد العراقي، وتذكره بأنه هو الذي تجاهله والوفد الامريكي في استعراض العيد الوطني للامارات العربية المتحدة قبل سنة، ولم يصافحهم (انظر ص 285 من الكتاب) ( طبعا يقصد هذا السافل بكلمة الجنرال احمد، الفريق سلطان هاشم احمد، والذي كما قلنا كان يشغل منصب رئيس أركان وزارة الدفاع، وبالمناسبة، في 12/1989، حضر الفريق سلطان هاشم مع بعض ضباط وزارة الدفاع العراقية، استعراض اليوم الوطني لدولة الامارات، الذي يصادف الثاني من كانون الاول في كل عام، وكان ذلك السافل يحضر بين الضيوف، وصادف ان الفريق سلطان اعتبر شورازكوف حشرة ضارة قذرة، فلاجل ان لا تتنجس يديه ( يدي سلطان) بمصافحة ذلك النجس الخنزير، فقد تجاهله ولم يصافحه واعتبره غير موجود على الاطلاق، بينما المستعربين، تحلقوا حول شوارزكوف، كما لو انه ملاك قادم من الجنة !!!!!) اما الان فيبدو متوترا جدا(يعني الفريق سلطان.. وهذا كذب.. فالرجل كان رابط الجأش)... ثم يقول: انه طلب من مترجمه، ان يخبر الجنرال احمد: بأننا جميعا سندخل هذه الخيمة، ونخضع للتفتيش قبل دخولها ، فأجابه احمد: ان لا حاجة للتفتيش، لان اعضاء الوفد تركوا اسلحتهم في سياراتهم، ولكن شوارزكوف اصر على التفتيش الذي سيخضع له الجميع. وعندها، اصر الجنرال احمد على الرفض، الا اذا اخضع الجنرال الامريكي للتفتيش مثله، وهنا زعم ذلك الوغد انه أجاب: بأنه هو شخصيا المفاوض الاقدم من الجانب الامريكي. ومن الطريف، انه يزعم ان الجنرال احمد انسحب خطوة الى الوراء، والقى نظرة فاحصة عليه من قمة رأسه الى اخمص قدميه، وقال له: من انت؟ فأجابه أنا الجنرال شوارزكوف، وعندها، سمح لهم الجنرال احمد بالتفيش، اذ رأى فعلا ان عددا غير قليل من اسلحة ممثلي الجيوش المشاركة قد جمعت على طاولة في تلك الخيمة (ص 484).... ماذا يمكن لنا ان نغربل من هذا الهراء والسخافة ؟!!! ((هذه القصة كلها كاذبة، لان الفريق سلطان، والوفد العراقي، لم يخضعوا لاي تفتيش ابدا، و قصة التفتيش هذه قصة مصطنعة، وملفقة قصد بها الاساءة لا اكثر.. وقصد منها انهم يعني لم يدخلوا الوفد العراقي الى الخيمة الا بعد تفتيشه... في تاريخ الدول التي تجري حروب بينها ثم تتوقف، لم يحصل ان يقدم وفد لمفاوضة وفد الدولة التي كان يحاربها وهو مسلح، واذا حصل وكان بالفعل مسلحا، فالامر لايتعدى حمل الاسلحة الشخصية، اذ لابد عادة من تواجد اطراف دولة ثالثة او منظمات دولية او...او... الامر الذي سيمنع حتما التصادم بين وفدي البلدين المفاوضين... لكن عقلية الكاوبوي الامريكي المجرم، بقيت في نفس ذلك الوغد، وان ادعى عن نفسه انه جنرال مخضرم كان سيصبح يوما ما رئيس اركان الجيش الامريكي)) .
((جاؤوا الى الخيمة التي نصبت في تلك المنطقة" صفوان"، ثم جاء الوفد العراقي برئاسة الفريق سلطان هاشم بسيارات عسكرية عراقية، وقفت على بعد امتار قليلة من الخيمة، حيث وقفت جميع سيارات الوفود... الحقيقة لم تحدث اية مصافحة بين الوفود في البداية، الا نظرات متبادلة بين الوفدين، تبعه هز رأس خفيف، بمعنى كلمة اهلا وسهلا، ولم يحدث تفتيش للوفد العراقي، كما كذب شوارزكوف في حديثه المنشور، سجل أحد أعضاء الوفد العراقي قوله فيما بعد، ان الفريق "البطل خالد"، جاء الى الخيمة باستعراض هزلي، وكان شكله مثير للسخرية بالواقع، ففي الوقت الذي جاء فيه الجميع (بمن فيهم شوارزكوف نفسه) بملابس عسكرية عادية، جاء هو باللباس الميداني الكامل، الذي يتم ارتداؤه " فقط" في جبهات القتال، فالخوذة كانت خوذة طاقم دبابات، وليست خوذة عادية، اضافة الى مشية الخيلاء التي حاول تصنعها، فكان كالغراب الذي يحاول تقليد مشية الطاووس فلم يفلح، ونسي كيف كان يمشي فصار اعرجا !!!!!!))
ثم يقول، بأنه في بداية الاجتماع، اعاد الى الاذهان بأن هدف الاجتماع هو تحديد الشروط العسكرية لاعلان وقف اطلاق النار، وهنا يزعم ان الفريق سلطان قال: انه مستعد لتأييد قبول جميع النقاط التي تم الاتفاق عليها (ص 485) ... وهكذا تخلى هذا الكاوبوي الامريكي عن غروره الذي ركبه، عندما قال للصحافيين قبل ساعة واحدة لا اكثر، من انه لن يفاوض العراقيين، وانما يخبرهم بما يريده منهم؟! وعلى اي حال فان الجنرال احمد، وافق على الطلبات التي تقدم بها شوارزكوف، بما يتفق مع المذكرة التي تم الاتفاق عليها بوساطة الروس. ولكن موضوع المزاعم على اجبار العراقيين لثلاثة الاف كويتي على اصطحابهم الى العراق، وطلب اطلاق سراحهم، اثار الوفد العراقي الذي نفى نفيا باتا حصول شيء من ذلك. هنا تدخل (البطل المغوار)، خالد بن سلطان، وزعم انه يملك اسماء كويتيين اخذوا بالقوة، فأصر الفريق سلطان على النفي، ووعد بالتحقيق في الامر ان وجدت حالات من هذا القبيل، ومعاملة اصحابها كأسرى حرب... لكن خالد طالب باعطائه كشفا بجميع الكويتيين الذين يقيمون في العراق!!!!! (لاحظوا الطلب الغريب العجيب التافه)، واصر الجنرال سلطان على نفي وجود اي كويتي محجوز في العراق، واخيرا تمت تسوية الموضوع بوعد من الوفد العراقي، بأن اي كويتي دخل العراق منذ الازمة، سيعطى الفرصة للاتصال بالصليب الاحمر الدولي، ويسمح له بمغارة العراق (ص 485 ـ 488).
والظاهر ان خالد كان هدفه من اثارة هذا الموضوع، هو افشال المحادثات بخلق مزاعم ثبت كذبها.
كان شوارزكوف، ( رغم قذارته وسفالته ووضاعة منبته)، يتحدث مع اعضاء الوفد العراقي بلهجة عادية، اما الفريق البطل، فريد عصره وزمانه خالد، فكان يتحدث بلهجة متعالية بعض الشيء، وكان حديثه فيه شيء من الاوامر، ما دعا أعضاء الوفد العراقي إلى تمالك انفسهم قليلا، وما جعل الفريق الشهم الشجاع سلطان، يسيطرعلى اعصابه بمعجزة، في مواجهة هذا الطفل (المنتفخ من كثرة الاكل)، ثم ما لبث الفريق الهمام ان تحدث بلهجة آمرة قائلا: ان لديه اسماء كويتيين، اخذهم الجيش العراقي بالقوة الى بغداد، وانه يريد كشفا بجميع الكويتيين المقيمين في العراق !!!!! ذهل اعضاء الوفد العراقي من طريقة حديثه اولا، ثم من هذا الطلب الغريب ثانيا..... لكن الفريق سلطان قال بكل هدوء، وبشيء من السخرية: ان تحقيقا عراقيا سيتم في هذا الخصوص، اما انك تطلب كشفا باسماء المقيمين عندنا، فلم تخبرنا بذلك مسبقا كي نحضر مثل هذا الكشف... سويت هذه النقطة بالاتفاق على أن اي واحد من ابناء الشعب في الكويت موجود داخل العراق، سيتصل بالصليب الاحمر، ثم سيسمح له بالقطع بمغادرة العراق.... لكن البطل الهمام، لم يسكت عند هذا الحد، فما لبث ان قال بلهجة آمرة اكثر من الاولـى، انه يريد اعترافا عراقيا بسيادة حكومته على كامل الاراضي السعودية!!!! فسخر الفريق سلطان من هذا االطلب الغريب وقال له: هذه مسألة سياسية وليست عسكرية، ثم انني لا اذكر ان الحكومة العراقية لم تعترف بسيادة حكومتك على كل اراضي بلادكم!! الم نوقع معكم معاهدة عدم اعتداء ؟؟ ماذا تعني هذه المعاهدة ؟ تعني اننا نعترف بكم وبحكومتكم، فلماذا تطلب هذا الطلب الان، وما فائدته ؟ فرد خالد انه من صميم المفاوضات بيننا وبينكم!!
هنا قال له الفريق سلطان :
اعتقد انه من المعيب عليك ايها الامير ان تتحدث معنا بهذه اللهجة الغير مؤدبة، والغير لائقة ابدا، بينما يتحدث معنا عدونا الجالس بجوارك بلهجة فيها شيء من الاحترام اكثر من لهجتك انت... ما هو السبب الذي يدفعك للحديث بهذه الطريقة ؟ لو كنا نريد التحدث معكم بطريقتك لاتبعنا هذا منذ البداية، فنحن الطرف المعتدى عليه وليس انتم... انتم من اعتدى علينا ولم نعتدي عليكم.. لذلك ارجو ان تحترم نفسك، وتحترم الرتبة التي تحملها، وتحترم الرتبة التي احملها قبلك، وتحترم الفارق العمري بيننا، وتغير من طريقة حديثك معنا... والا ....دعهم يرسلون بدلا منك....
ادرك الوغد نورمان من طريقة الكلام بين الفريق سلطان وخالد، شيء مما دار بينهما، والحق يقال، انه بعد هذا الدرس في الاخلاق من سلطان الى خالد، تغيرت لهجته قليلا وبدأ الكلام بطريقة تختلف كليا عن طريقته الاولى...
ثم استؤنفت المحادثات، ومن خلالها وافق العراق على التعاون من اجل منع وقوع اشتباكات مسلحة بين الطرفين الخ.. وهنا سأل (شوارزكوف) عما اذا كان لدى الوفد العراقي اي موضوع آخر، فأجاب الفريق سلطان: بأن هناك نقطة واحدة، وهي ان اوضاع الطرق والجسور وخطوط المواصلات في العراق قد وقع فيها الكثير من التدمير، الامر الذي ايده شوارزكوف، قائلا لنفسه: نعم فان قصفنا قد احدث ذلك كله..... فأبدى الجنرال احمد وجود الحاجة لارسال طائرات مروحية، لنقل الخبراء والمختصين الى المناطق التي لا يمكن الوصول اليها بالطرق المعتادة، تمهيدا لاعادة تعميرها... فاعتبره شوارزكوف مطلبا مشروعا، وانه يوافق عليه، شريطة ان لا تطير المروحيات فوق المناطق التي تشغلها القوات الامريكية وحلفاؤها، وزاد على ذلك قائلا: ومن المسموح ايضا للمروحيات العسكرية (بما فيها تلك التي تحمل الاسلحة) بالطيران، وان المنع هو فقط للطائرات القاصفة والمقاتلة (ص 488 ـ 489).
وقبل ختام اجتماع صفوان، اعلن شوارزكوف، بأن المطلوب من المجتمعين رسم خطوط وقف اطلاق النار، واعترف بأن حدثا مؤسفا وقع في اليوم السابق، ادى الى الاقتتال بسبب غياب مثل هذا الترسيم. وهنا تساءل الجنرال احمد بحدة، عن السبب في العدوان على رتل عراقي مدرع في حوض نهر الفرات؟؟ وقال لذلك المجرم: انكم اطلقتم نيرانكم على وحدات منسحبة!!!! ولكن ذلك المجرم عمد الى الكذب، واتهم ذلك الرتل ببدء اطلاق النار، الامر الذي نفاه احمد، غير ان شوارزكوف حسم الموضوع قائلا: ان المهم الا يتكرر ذلك الحادث في المستقبل. ثم يقول انه يعلم ما يدور في ذهن الجنرال احمد الذي تلقى اوامر بعدم السماح بمكسب ارضي للجانب الاخر. |