|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثاني من الجزء التاسع دولة المجوس ارسلت خنازيرها الى جنوب العراق
اذا، قدمنا في الفصلين السابقين، دلائل على العداوة المزمنة والحقد الدفين، الذي يحمله شياطين دولة المجوس في ايران الفارسية الحاقدة تجاه العرب والاسلام على السواء، ثم عرفنا القاريء العربي عن دور فيلق الغدر في العراق وكيف تشكل ومن يدعمه ويسانده، وفي هذا الفصل نتحدث عن تدنيس المجوس الفرس لجنوب العراق، وكيفية تعامل الدولة العراقية معهم. على ان من يريد متابعة جرائم فيلق الغدر المروعة التي اقترفها، ولا زال يقترفها، ضد الشعب العراقي، فما عليه سوى متابعة ما ينشر على شبكة البصرة ومفكرة الاسلام على السواء، من مقالات وأخبار تفضح هذه العصابة الحقيرة، وتظهرها على حقيقتها، راجيا من القراء الكرام ايضا الاحتفاظ بهذه الوثيقة الهامة جدا، والتي نشرتها شبكة البصرة، وهي على العنوان التالي: كيف ساهم فيلق الغدر في حملات اعتيال العراقيين قبل وبعد الغزو؟ http://www.albasrah.net/maqalat_mukhtara/arabic/1104/qa2ma_alhkoma_031104.htm
كانت الحكومة الايرانية في بداية الازمة، قد قدمت تعهدات الى الحكومة العراقية مفادها، ان ايران لن تستغل ظروف العراق الصعبة وتحاول تأليب الشيعة على بغداد، لكن سير المعارك واشتداد ضراوتها، حدا بطهران الى اعتبار نفسها في حل من سابق تعهداتها، فخلفت كل عهد قطعته على نفسها للعراق، فما ان انتهت مفاوضات صفوان، حتى دنس (البصرة – العمارة - الناصرية – السماوة)، الالاف من خنازير ما يسمى حرس الثورة المجوسية، (الباسدران)، كانوا مدججين بمختلف انواع الاسلحة.. وإذ بالفتنة تتحرك... على ان هؤلاء المجوس لم يكونوا وحدهم الذين تحركوا لتحريك الفتنة، فقد تحركت جيوب نائمة لتلك الفتنة، وهم هؤلاء الذين زرعهم منذ زمن طويل نظام الشاه المقبور، حين كان يطمع في جنوب العراق لاجل تخفيف الضغط عن مناطق خوزستان الايرانية (واصول سكانها من العرب)، على ان حركة الشاه في الجنوب العراقي، كانت مؤيدة ومعززة بنشاط سري قام به الموساد الصهيوني، بقصد ارباك حكومة العراق، ومنعها في اي وقت من الاشتراك في معركة قد تدخل فيها الدول العربية ضد الكيان الصهيوني... وهكذا.. وفي ظروف ايام، كانت نيران الفتنة على أشدها، وراحت القوات الامريكية المتواجدة في المنطقة، تتفرج على حركة عصيان واسع في جنوب العراق ضد الحكومة العراقية (تماما كما تفرج الامريكان على اللصوص والاوغاد والسفلة، الذين سلبوا ونهبوا واحرقوا، حين اجتياح مغول العصر لبغداد في يوم 9/4/2003).. فدخل المجوس لتخريب منشأت الدولة ومؤسساتها، واستبيحت مخازن الجيش العراقي المدمرة من جراء العدوان، ووقف الجنود الامريكان يراقبون الوفا من الخنازير يقتحمون اطلال هذه المخازن، وينهبون ما فيها من ذخائر ومؤن، ويدخلون في اشتباكات دموية مع رجال الجيش العراقي العائدين من ارض المعركة، والثائري الاعصاب... فكان لابد للدولة ان تتدخل...وهي التي صممت على استعادة السيطرة على الجنوب، معتبرة ان هيبة الدولة تكمن الان في استعادة السيطرة على جميع اراضي العراق، وليس على الجنوب وحده، على أن وسائل الاعلام الامريكية كانت ماضية في عملية دفع الشعب العراقي لاداء دوره.
ثم حصلت المفاجأة الاخرى، فالامر لم يقف هنا، اي في الجنوب فقط – فقد وجدت تركيا نفسها مسؤولة عن شمال العراق- وكان اعتمادها على الحركة الكردية، وما ان سكتت اصوات المدافع، حتى استقبل تورجوت اوزال كلا من الخنزيرين البرزاني والطلباني (اللذين تعهدا ايضا للحكومة العراقية قبل العدوان الثلاثيني على العراق، بعدم القيام بأي عمل من شأنه احداث فوضى أو بلبلة) وراح يحدثهما عن الدماء الكردية التي تجري في عروقه، وعن جدته الكردية، والاغاني والطعام الكردي، وانه مستعد لتشجيع الحركة الكردية على اداء دورها في شمال العراق. ومع تشجيعه، ومع التحريض الامريكي، ومع الفرصة السانحة، تدفقت قوات خونة الاكراد (البشمرجة) من اوكارها في الجبال، في نفس الوقت الذي احس فيه السكان في المحافظات الشمالية ان هناك فراغا في السلطة، وان هناك حالة فوضى تسمح للكثيرين ان يتصرفوا كما يشاؤون، فسادت حالة من العصيان، رافقتها اعمال سلب، ونهب، وتخريب، وصدامات مسلحة..... فصار تصميم الحكومة العراقية الان، منصبا على أمرين لاثالث لهما: استعادة السيطرة على شمال وجنوب البلاد بأية وسيلة كانت، ولاشك ان الحكومة كانت عصبية بعض الشيء، والجنود ثائري الاعصاب، والمسؤولون متوترون من جراء ما حدث من عدوان، وانسحاب للجيش من أرض الكويـت، ثم جاء هذا التمرد والعصيان، ليضيف الى التوتر توتر فوقه، وليزيد العصبية وغليان الدم في العروق (طبعا هذا ما كنا نشعر به جميعا، سواء جنودا او ضباطا او أطباء بل وحتى طباخين!!، فقد كانت المسألة لدينا لا تحتمل أي تأخير او تهاون او تساهل في الامر، فالأمر جد خطير، وخطير جدا).
فبدأت فرق من الجيش العراقي العظيم تزحف نحو الشمال والجنوب بالتوازي....
ففي الجنوب (كما قلنا، البصرة – العمارة - الناصرية – السماوة)، بدأ رجال الجيش العراقي بإحكام السيطرة على الارض، وجرت معارك دموية طاحنة بين رجال العراق، ومجوس الثورة الخمينية، كنت وقتها " أنا" لا زلت في البصرة، كانت القوات العراقية المتقدمة لتطهير الجنوب من دنس هؤلاء الاوغاد بقيادة بطل من ابطال الجيش العراقي العظيم، يدعى الفريق اياد فتيح (كان قائدا للحرس الجمهوري، ثم تسلم رئاسة أركان جيش القدس)، ... مرت علينا اياما عصيبة، اضطررنا فيها لحمل السلاح، للدفاع عن أنفسنا بوجه أولئك الشياطين، وقد رأيت بعيني بعض الاسرى المجوس الذين لا يعرفون ولا كلمة واحدة من اللغة العربية، واذكر ان اخواننا المسلمين الشيعة العراقيين استبسلوا في قتال هؤلاء الكفرة، بل ان احد رفاقنا، وكان اسمه ابوالزهراء، وكنا نناديه باسم الحسن البوصيري (لانه يحفظ البردة النبوية للامام البوصيري)، استطاع ان يقتل برشاشه 20 مجوسيا دفعة واحدة، اقتنصهم واحدا تلو الاخر، كما لو انه يصطاد الجرذان. وحين كان يحضر لنا الاسرى منهم، كنا نحقنهم بإبر المخدر، وبجرعات زائدة، كي يبقوا نائمين لساعات طويلة، ولم اشعر بأي أسف، لا أنا ولا غيري من رفاقي في الجيش العراقي، وأنا أرى الشدة والقسوة تستعمل معهم، فكان لابد من ضربهم بأعقاب البنادق، ورفسهم على وجوههم، وبطحهم ارضا والدعس عليهم، وكان لابد من صفعهم وضربهم بقبضات اليد أو بالعصي... و....و.....و....بل حتى كان لابد من استخدام جميع وسائل القوة والقسوة معا التي تخطر على بال اي مدافع عن بلده، لانني اعتقد ان الدولة لابد ان تحفظ هيبتها، ولابد ان تقوم بواجبها، ولو لم تستخدم هذه الاساليب مع هؤلاء المجوس، لكان الله وحده يعلم كيف سيكون حال العراق في تلك الايام. ولاشك ان استخدام الطائرات المروحية المقاتلة ساعد رجال الجيش العراقي على قمع التمرد، وسهل بالتالي الاتصال بين اركان القيادة العسكرية العراقية فيما بينهم.
هل رأى أي من القراء صور لرجال الجيش وهم يضربون بعض المجوس، أو آخذين بعضهم للاعدام في الصور التي كثيرا ما كانت تعرضها وسائل الاعلام المستعرب المنافق الحقير؟ وخاصة بعد اجتياح بغداد وتدنيسها من قبل الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي ؟؟ هل يتذكر القاريء رؤية جنود واقفين يدققون بالبطاقات الشخصية لخنازير يجلسون على الارض ومعصوبي الاعين، واحد الجنود يقول لواحد من هؤلاء الخنازير: كافي... كافي... كافي... ثم يرفسه على وجهه؟ هل يتذكر القاريء العربي ماذا قالت وسائل الاعلام المستعربة الموالية لامريكا (ووسائل الاعلام المجوسية الخمينية الحاقدة) عن هؤلاء الغوغاء ؟ قالت انهم معارضين مساكين، قتلهم رجال صدام حسين بقسوة في انتفاضة الـ 90 !!!! يا سادة... هؤلاء الخنازير الذين لم نأسف أبدا لرؤيتهم يعاملون على هذا الشكل، وأشد منه، هم من قام بمحاولة زعزعة استقرار الجنوب العراقي، وهم من خرب ودمر وسرق ونهب واحرق مؤسسات ودوائر الدولة ومرافقها، وهم من اغتال البعثيين الشيعة الشرفاء العرب، الذين كانوا متواجدين في البصرة والسماوة والناصرية... فهل يتأسف المرء على قتلهم وسحلهم ؟؟ لا والله... والله لو تم صلبهم، أو لو تم وضعهم على الخازوق، لما شعر المرء بالاسف والشفقة تجاههم... وخاصة حين يقرأ المرء ماذا يفعلون في هذه الايام، التي قويت فيها شوكتهم قليلا عندما استقووا بخنازير الصليب والمجوس الفرس على السواء..
لقد كنت اتفحص بعض هؤلاء الاسرى، وهم مخدرين ومقيدين، كانت وجوههم واشكالهم غريبة، روائح كريهة تنبعث منهم، اظافرهم طويلة، شعرهم اشعث اغبر، ثيابهم رثة مهترئة.... استطعت مع زملائي أن نجد بينهم أسير عربي، سحبناه من بينهـم، وجئـنـا به جانبا أنـا والزملاء، نستجوبه، رغم ان ذلك لم يكن من اختصاصنا، ولكن قلنا لعلنا نعرف ما الذي أتى به الى هنا، كان عراقيا من العمارة، امه ايرانية، وابوه عراقي، قال انه اثناء العدوان المجوسي على العراق، وبعد وفاة ابيه، ترك العراق وذهب ليعيش في ايران لدى اخواله، الذي كان احدهم مجندا فيما يعرف بحرس الثورة المجوسية، فاستغله الخال، واستغل ظروفه القاسية، وجنده ضمن فيلق الغدر، وقال انه تلقى تدريبه في ايران على ايدي ضباط فرس، لا يتحدثون الا الفارسية، وبالمناسبة كان يجيد لغة الفرس بطلاقة، على ان بعض زملائنا الاخرين، اسروا الكثير من امثال هؤلاء، والذين كانوا مع الاسف ضمن افراد الجيش العراقي، وتم تجنيدهم في ايران ايام الاسر، حيث خيرهم الفرس بين القتل بطريقة بشعة، او الانضمام الى ذلك الفيلق الغدري المجرم.
وفي ايام التمرد العصياني الغوغائي هذا، لم تخفي السعودية – وغيرها من الدول العربية وخاصة مشيخات النفط - سعادتها لما حدث للعراق، فها هو جيشه قد دمر، وها هي بنيته التحتية مدمرة، وها هو خطر صدام قد زال قليلا عنهم، والكويت عادت الى (اصحابها – حسب زعمهم)، لكن هذه السعادة سرعان ما خمد وميضها، عندما شكلت الحكومة المجوسية في إيران، حكومة مجوسية مثلها، وموالية لها، اطلقت عليها مسمى الحكومة المؤقتة، تصدرها الملعون والخالد في جهنم ان شاء الله باقر الطباطبائي، الذي انتسب زورا لال الحكيم في العراق، وكانت هذه الحكومة المؤقتة ذات وجه شيعي، وهذا يعني أن الشيعة على وشك الاستيلاء على السلطة في بغداد، ففوجيء الامريكيون الذين كانوا يتابعون برضا ما يجري في جنوب العراق، بأن الذعر قد استولى على ال سعود، الذين راحوا يلحون ويحذرون ويدقون ناقوس الخطر، معتبرين بأن الخطر الايراني الصفوي المجوسي، قد صار الان العدو رقم واحد حتى قبل خطر صدام حسين نفسه.... صحيح كان أحد ملوك ال سعود – فيصل يرحمه الله - لايخفي اعجابه بشاه ايران – رضا بهلوي – لكنه عندما كان يبدي اعجابه به، لاينسى ان يضيف الى ذلك الاعجاب قوله: لاعيب فيه – طال عمرك – إلا أنه شيعي. على أن هذا الاعجاب، وفي هذه الظروف بالذات – ظروف تمرد الغوغاء وتشكيل الحكومة ذات الوجه الشيعي - ليس له محل الان، وليس وقته على كل حال، فالشاه لم يكن بمثل عقلية الملالي المتخلفين الغوغاء، بل كان شخصا ذوي ميول غربية، وتفكيره قريب من تفكير حكام الخليج والسعودية على السواء، بعكس ملالي التخلف والفسق القادمين من مواخير قم وفراش المتعة، وكانت صيحة الخطر السعودية، أنه اذا نجح الشيعة في الجنوب، واستولوا على بغداد، واذا أقاموا دولة لهم في الجنوب العراقي مدعومة من ايران، فإن المد الشيعي من هناك سوف يصل الى الكويت، فالبحرين، ويندفع الى المقاطعات الشرقية للمملكة العربية السعودية، وبالذات منطقة القطيف، ذات الاغلبية الشيعية وعاصمتها الظهران، أي بلغة ألم نشرح، عاصمة البترول السعودي، واذا فهنا القارعة، وهنا الطامة الكبرى!!! لقد حضر ال سعود حكومة ذات طابع سني، وهي بالانتظار لان يقوم الجيش العراقي العائد من ارض الكويت، والغاضب بنفس الوقت، بالعودة الى بغداد وقلب نظام حكم صدام حسين، وفتح الطريق امام هذه الحكومة المشكلة باشراف سعودي، والمدعومة امريكيا، لكن الذي حدث، أن الصورة انقلبت، وجرت الرياح بما لم تشتهي السفن، فلا الجيش انقلب على قيادته، ولا الحكومة التي شكلها ال سعود استطاعت ان تفعل شيئا، وبقيت حبرا على ورق. وكان الذي حدث ان الحكومة التي شكلها الصفويون المجوس في ايران، هي التي بدأت – حسب ما تراءى لهم – بالبدء بوضع أقدامها على ألارض بواسطة تمرد الغوغاء... وشعر ال سعود بالهلع الشديد يسيطر عليهم من هذا الذي يحدث في جنوب العراق.. ولم يرتاحوا الا حين رأوا رجال الجيش العراقي قد اعادوا احكام السيطرة على الجنوب، وسحقوا التمرد الغوغائي وقبروه في مهده.
أقول، في عام 1991، شعرت دويلات النفط كلها، وليس آل سعود وحدهم فحسب، بالخطر الشديد يحدق بهم، صحيح عاد ال صباح لحكم الكويت، وصحيح بدأو بالسيطرة على بلادهم، وصحيح بدأو يتحدثون بأنف مرفوع ويهددون ويتوعدون ويرغون ويزبدون و....و....، لكن الذي حدث في جنوب العراق في تلك الفترة، جعلهم ينبطحون ارضا من شدة الهلع والذعر، اللذان سيطرا عليهم، فمما لا شك فيه، ان الشيعة المتواجدين في الخليج قاطبة ولاؤهم مطلق لإيران، بل لعلي قلت سابقا، انه حين قيام الخميني بثورته المجوسية، لم يخف أحد التجار النافذين في إحدى مشيخات النفط سعادته لها، فعلق على حائط المجلس الكبير في بيته صورة بطول الحائط للخميني، وهو الذي لم يعلق صورة حاكم بلاده، وهؤلاء – الشيعة في الخليج الموالين لايران – يعتبرون ولاشك، قنبلة موقوتة في دويلات النفط ، والخطر الذي أحدق بهم مرتين في زمانهم، مرة حين قيام الخميني بثورته، واطلاقه نداء ما يسمى تصدير الثورة، ومرة حين التمرد الغوغائي في الجنوب العراق، هذا الخطر أوقف عند حده في تلك المرتان من قبل صدام حسين ورجاله، ففي المرة الاولى، كادت ثورة الخميني ان تطيح برؤوسهم، وحين اعتدى على العراق، تصدى له العراق، وأوقفه عند حده وأخمد ناره، وجعله يتجرع السم غصبا عنه، لينفق بعدها مثل الخنزير النتن، وفي المرة الثانية، حين التمرد الغوغائي – ايضا أخمد العراق نار التمرد الفارسية المجوسية تلك، وقبرها في مهدها وقمعها بشدة كان لابد منها، فشعروا بأن السكين المجوسية ارتفعت عن رقابهم قليلا... لكن في أيامنا هذه، وحيث تم احتلال أهم قلعة من قلاع العروبة والاسلام، وحيث تآمروا هم مع الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي، وأطاحوا بحكم الرجل الذي كان يدعمهم، وحيث إن المجوس الفرس متحدين مع الصليبيين، وحيث انهم ترتعد فرائصهم من الصليبيين (حماتهم ومعازيبهم ومن كل اموالهم في بنوكهم)، فإن السكين المجوسية بدأت تقترب من رقابهم شيئا فشيئا، وهذه السكين، تم شحذ نصلها لدى الصليبيين، اي بعبارة أخرى، إن أمريكا تعرف ان السكين المجوسية تقترب من رقاب حكام دويلات النفط، ومع ذلك فإنها تنظر بعين الرضا لها، وتغض الطرف عنها... فالآن، ومع انطلاقة يد المجوس في أرض الرافدين، وزجها بعملائها وطراطيرها وخنازيرها لتدنيس تلك الارض الطاهرة، ومع التراجع العربي عن العراق، فإنهم الان بين نارين لا يدرون ماذا يفعلون، نار الفرس من جهة، ونار الصليبيين من جهة أخرى، فالدعوات لاقامة كيان تابع للمجوس يكون وجهه شيعيا تنطلق يوميا، وهذا يعني، ان الشيعة في بلادهم حانت الفرصة الذهبية بالنسبة لهم، فهم ايضا يجب ان يحصلوا على حقوقهم ويقيموا كيانا خاصا بهم... الان بدأو يشعرون بأهمية وجود العراق كدولة، وبدأو يتحسرون على ايام صدام حسين، فعلى الاقل كان ذلك الرجل منهم وفيهم، ولم يشكل عليهم الخطر الذي يشكله المجوس الان.... فليتفضلوا وليخبرونا كيف سيدافعون عن أنفسهم، وكيف سيحبطون ما يحاك لهم بالخفاء ؟؟ وما صيحات الخطر التي بدأت تنطلق من السعودية إلا البداية، ولو لم يشـعروا فعلا بالخطـر، لما اطلقوا هذه الصحية – التي جاءت متأخرة بالمناسبة - ولعل حاكم الاردن كان صادقا إلى أبعد الحدود، حين حذر من هلال شيعي يمتد من إيران إلى لبنان.
لعله من المفيد أن نذكر ما قاله شوارزكوف في مذكراته، التي أشرنا اليها اكثر من مرة في هذا البحث، عن هذا التمرد الغوغائي المجوسي، مع تعليق للاستاذ الدكتور سامي الصقار، اورده عندما علق على ختام مباحثات خيمة صفوان:
وابدى الجنرال احمد وجود الحاجة لارسال طائرات مروحية لنقل الخبراء المختصين الى المناطق التي لا يمكن الوصول اليها بالطرق المعتادة، تمهيدا لاعادة تعميرها، فاعتبره نورمان مطلبا مشروعا، وانه يوافق عليه شريطة ان لا تطير المروحيات فوق المناطق التي تشغلها القوات الامريكية وحلفاؤها، وزاد على ذلك قائلا: ومن المسموح ايضا للمروحيات العسكرية (بما فيها تلك التي تحمل الاسلحة) بالطيران، وان المنع هو فقط للطائرات القاصفة والمقاتلة (ص 488 ـ 489). ثم يستدرك نورمان ويقول: وفي الاسابيع التالية، اكتشفنا أن الجنرال احمد، كان يضمر استخدام المروحيات لضرب المتمردين في البصرة وغيرها، وفي تلك الحالة، فان الامر موكول للبيت الابيض، فيما يتعلق بمدى التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، ويقول بأنه ادرك ـ بناء على تقارير استخباراتهم ـ بأن عدم السماح للمروحيات بالطيران، او اسقاطها، ليس له تأثير مهم في حسم الموقف، اذ كان لدى العراق انذاك 24 فرقة عسكرية بدباباتها ومدافعها، كافية للقضاء على المتمردين (ص 489). ( وكأنه مطلوب من الدولة العراقية، تقديم الورود والرياحين، لمتمردين دخلوا من دولة الفرس المجوسية، وقتلوا زهاء اربعة الاف من اهل السنة والشيعة على السواء، وحاولوا احداث بلبلة وفوضى...). اقول (الدكتور سامي) في الحقيقة، انني لا ادري لماذا يستنكر نورمان قيام الدولة بتأديب الخارجين على القانون، من رعاياها وغيرهم، الذين اجهزوا على القوات المسلحة العائدة من حرب عدوانية مثخنة بالجراح، علاوة على كون المتمردين واقعين تحت تأثير قوي خارجية ( اهمها دولة الفرس المجوسية الحاقدة اللعينة الكافرة) همها القضاء على العراق. أليس من حق الدولة ـ في تلك الظروف الحرجة ـ وقف عدوان المعتدين، الذين عرضوا أمن البلاد وامن المواطنين للخطر، فقتلوا ودمروا وخربوا ونهبوا وأحرقوا..... وها هم المحتلين من امريكيين وانكليز، يسمحون لانفسهم (في ايامنا هذه في شهري نيسان (ابريل) وايار (مايو) 2004) بالقيام بالعدوان، وقتل المئات من اهل الفلوجة، والرمادي، والنجف، وكربلاء والكوفة، وقد دفن اكثرهم في مقابر جماعية لتعذر دفنهم كالمعتاد. كما دمر الامريكيون مستشفى الفلوجة، ومنعوا الامدادات عن تلك المدينة مدة طويلة، (واخبار ما حصل في الفلوجة نشرته جريدة الغارديان البريطانية يوم 14/4/2004).... يفعلون هذا كله وهم سلطة غير قانونية، محتلة ومعتدية حسب ميثاق الامم المتحدة، اما ما حصل في العراق سنة 1991، فقد قامت به سلطة قانونية، وفقا لدستور البلاد، وحق السيادة، واداءا لواجباتها في قمع التمرد، واعادة الامن والطمأنينة للمواطنين. (انتهى تعليق الدكتور سامي).
لو كان هذا التمرد الذي حصل في جنوب العراق من قبل الغوغاء، المدعومين من دولة المجوس الخمينية، قد حصل في دولة أخرى، فلربما قمعته تلك الدولة بالطريقة التي تراها مناسبة، ففي تاريخ الكثير من الدول، حصلت مثل تلك التمردات، فماذا كان مصيرها ؟ لن اتحدث بالتفصيل كي لا اعيد جراحات الماضي لدى البعض، لكن لنتذكر ماذا فعل اخواننا الفلسطينيين في الاردن، وكيف كانت ردة فعل الدولة تجاههم؟ وماذا فعلت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا؟ وكيف كانت طريقة الدولة السورية بالتعاطي معهم؟ وكيف تحول لبنان الدولة الصغيرة الى غابة من الميليشيات والمسلحين وحملة البنادق، حتى صار عدد من يحملون السلاح في لبنان اكثر من عدد افراد الجيش اللبناني نفسه!!!!!! وغير هذه الامثلة على مستوى العالم حدث الكثير من مثل هذا التمرد، وشاهدنا كيف كان تصرف الحكومات تجاهه.... فهل حلال على غيرنا وحرام علينا؟ هل كان من الممكن ان تسمح الحكومة العراقية بهذا التمرد؟ هل كان من الممكن ان نسمح للمسلحين المجوس الغادرين أن يجوبوا الشوارع بكل خيلاء...... يقتلون هذا ويسرقون ذاك ... ويدمرون ويخربون مرافق الدولة وبنيتها التحتية ؟؟
اننا نرى الان في دولة عربية مجاورة للعراق – هي السعودية - اناس يحملون السلاح بوجه الدولة، ويقتلون الاجانب المقيمين فيها، ويدمرون المجمعات السكنية، فكيف تتصرف الحكومة مع هؤلاء الاشخاص ؟ بصرف النظر عن توجهاتهم ونواياهم، ف |