|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
||||||||||||||||||||||||
|
شبكة البصرة |
||||||||||||||||||||||||
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
||||||||||||||||||||||||
|
الفصل الثالث من الجزء التاسع الحصار الجائر ومقتل عشرات الالاف من الاطفال وهكذا، فمع حلول منتصف عام 1991، كانت الاوضاع قد استقرت في شمال العراق وجنوبه، حيث بسطت الدولة العراقية سيطرتها وهيبتها، وبدأت الحكومة العراقية إعادة بناء (اطلقت عليها اسم ملحمية)، تمثلت تلك العملية بإعادة بناء جميع ما دمره العدوان من مرافق حكومية، وبنية تحتية من جسور وطرق، واعادة بناء المصانع، وخطوط الكهرباء والهاتف وأنابيب النفط ..... و.....و....و... والحقيقة ان عملية إعادة البناء هذه كانت مذهلة بالفعل، فلو أجرينا مقارنة بين ما قامت به الحكومة العراقية في عام 1991، وبين ما قامت به قوات الاحتلال الصهيوصليبي المجوسي حين دنست العراق، لوجدنا الفرق شاسعا واسعا، مثل البعد بين السماء والارض، فهذه القوات الخنزيرية وقيادتها تبجحت كثيرا بأنها ستعيد بناء شبكات الكهرباء والمياه وخطوط النقل و...و... !!! فما الذي حدث؟ هل نفذت وعدها وعمرت ؟؟ نحن اليوم في شهر 10/2005.... لم يعيدوا بناء اي مما دمروه، وبقيت كل مشاريعهم حبرا على ورق، اللهم الا بناء سجون جديدة، وسرقت المليارات من خزائن العراق، تحت دعاوي تنفيذ مشاريع جديدة لم ينجز شيء منها... بينما في عام 1991، أعيد بناء كل شيء تقريبا بسرعة، وكان العمل يتم ليلا نهارا وبلا توقف، واستخدمت الحكومة لاجل الاسراع في انجاز الاعمال، اسلوب الترغيب والترهيب على السواء.
آثار الحصار المجرم.. قبل أن نتحدث عن آثار الحصار الجائر المجرم الذي فرض على العراق، دعونا نتذكر شيء، لقد قال الخنازير السفلة القابعين في البيت الابيض النجس في بدايات الازمة، وفي بداية الحصار الذي فرض عقب دخول رجال الجيش الى ارض كاظمة، انهم سيعيدون العراق الى ما قبل العصر الحجري، ذلك أنه لم يرق لهم رؤية بلد معظم ابنائه من المتعلمين تعليما عاليا راقيا، ولم يرق لهم رؤية هذا النظام الصحي والتعليمي والزراعي والاقتصادي الراقي، ولم يرق لهم رؤية بغداد وهي أكثر عاصمة أمنا وأمانا في العالم، وهو الامر الذي لا يتوفر حتى في قلب واشنطن دي سي، لذلك صمموا في نية عدوانية شريرة شيطانية على قلب الاوضاع في العراق رأسا على عقب، لان هؤلاء الاوغاد وان كانوا سفلة حقيرين، الا انهم درسوا تاريخ العرب والاسلام، فعرفوا وحفظوا هذه القاعدة الابدية التي ابتدأت من تاريخ معركة ذي قار وستبقى الى قيام الساعة، أن كل من يريد السيطرة على الوطن العربي برمته، فما عليه إلا البدء بالعراق، جمجمة العرب، وقلعة العروبة والاسلام الاولى، فإذا حاز على العراق، فقد حاز على الوطن العربي من المحيط الى الخليج، لأن العراق والعراقيين أهم عقبة في وجه مخططات الماسونية العالمية، والسيطرة عليهم يعني السيطرة على كل أبناء العروبة والاسلام.
نعود الى موضوعنا، فمما لاشك فيه، ان العراق كدولة، خرج من العدوان عليه وهو في حالة اقتصادية صعبة للغاية، فبالاضافة الى الاعباء التي تحملها من قبل، والتي كانت قد نتجت عن العدوان المجوسي الفارسي عليه، (1980-1988)، وما رافق ذلك العدوان من سرقات ال الصباح من النفط العراقي، مستغلين انشغال العراق بالدفاع عنهم وعن باقي دويلات النفط، واضافة الى توقف صادرات النفط اثناء مقدمات ازمة الخليج، وبقاء توقفها لفترة ما بعد العدوان، فإن صعوبة الوضع اصابت البنية التحتية الاساسية، ووصل تأثيرها الى احتياجات الغذاء والدواء، وقطع الغيار لمصافي النفط والمرافق العامة، عدا عن الاحتياجات الحيوية للناس.
كان العراق يتوقع رفع العقوبات الاقتصادية ما دامت اغراض التحالف قد تحققت، واولها عودة ال الصباح لكراسيهم في ارض الكويت، وتقليص عدد قوات الجيش العراقي، وقد رحبت بغداد بكل البعثات الدولية التي جاءت لتقصي احوال البلاد واحوال اهلها، وكان الظن ان العقوبات سترفع تنفيذا لقرار مجلس الامن. وبعد تقارير تلك البعثات، التي رسمت بالفعل صورة مؤثرة عن احوال البلد، كان ظن العراقيين وافراد تلك البعثات معها، أنها ستؤثر على الضمير العالمي، مما يجعل رفع العقوبات امرا ممكنا، حتى يستطيع العراق تصدير نفطه واستيراد حاجياته، لكن الواقع كان يقول : ان ال الصباح وباقي دويلات الخليج، وامريكا وبريطانيا، ومن ورائهم جميعا اسرائيل، كانوا بالمرصاد ضد اي قرار يرفع الحصار عن العراق.
وفي يوم 17 يوليو 1991 قدمت بعثة الامم المتحدة التي كان يرأسها صدر الدين آغا خان، تقريرا الى الامين العام للامم المتحدة، رسمت فيه صورة انسانية مؤثرة لما يواجهه ابناء الشعب العراقي، ومع كل هذا، فإن كل ما أمكن لمجلس الامن أن يفعله، هو أن يصرح للعراق ببيع نفط تصل قيمته الى ما يقرب من مليارين دولار، على انه الحقت بذلك شروط تعجيزية ومستحيلة التنفيذ، منها الاحتفاظ بجزء من تلك المبيعات لصالح ما يسمى التعويض عن اضرار الحرب، اضافة الى ان شراء احتياجات العراق يجب ان يكون بمعرفة الامم المتحدة، وخاضعا توزيعه لاشرافها، وفيما يتعلق بالتعويضات، فإن العراق كان على استعداد للقبول بمبدأ التعويض، ولكنه اقترح ترتيبات يسمح له بموجبها بأن يصدر بتروله لخمس سنوات، قدر دخله خلالها بـ 214 بليون دولار، وبذلك فإنه يتمكن من تلبية احتياجات مواطنيه الاساسية، ودفع ديونه، ثم يكون في وسعه بعد ذلك تسديد التعويضات على دفعات أكبر في ظروف أفضل، لكن ما يسمى مجلس الامن لم يقبل حتى بمناقشة هذا الاقتراح. وبدلا من ذلك، بدأت الحيتان بفتح افواهها لاجل سرقة اموال العراق، فلم يكفي العراق ما خسره من جراء ذلك العدوان الثلاثيـني الغادر المجـرم، ومـن جراء السـرقات التي تعـرض لها من قبـل ال صباح على مدار ثماني سنوات، فقد توجب عليه تهيئة نفسه وشعبه لسرقات جديدة، ولكن بإشراف ما يسمى الامم المتحدة هذه المرة، التي أقرت بعد تشاور اجرامي بينها وبين أمريكا وبريطانيا ودويلات الخليج وحسني مبارك، اتفاقا لصوصيا مافيويا اسمه: برنامج النفط مقابل الغذاء، يسمح للعراق بتصدير ما قيمته خمسة مليارات دولار من نفطه، على ان يشتري بتلك الاموال احتياجاته، وبواسطة ما يسمى الامم المتحدة. (سنتحدث عنه فيما بعد).
أجد نفسي مضطرا لذكر واحدة من الحسنات الكثيرة للقيادة العراقية الاسيرة، وهذه اعتقد انها لفتة وفاء تجاه هذه القيادة، وهي انهم فعلوا امرا خفف قليلا من اعباء الحياة عن الشعب العراقي أثناء الحصار، وهو برنامج المساعدة الغذائية بموجب البطاقة التموينية. فقد كانت وزارة التموين العراقية توزع على ابناء الشعب العراقي المواد الغذائية الاساسية مقابل رسوم رمزية للغاية، وهذه المواد تشمل السكر، والرز، والطحين، والعدس، والسمن والزيوت..... وبالمناسبة، فإن الدولة الوحيدة في العالم – ربما - التي كان لديها هذا البرنامج، هي الدولة العراقية، ( على ايام صدام حسين)، فما من دولة في العالم اتبعت هذا النظام الاجتماعي الغذائي، حتى دول الخليج، التي تتخم جيوب حكامها بالمليارات من الدولارات، لم تتبع هذا النظام!!!! ان توزع على ابناء الشعب مواد غذائية تكفي شهرا وشهرين وثلاثة، (وستة اشهر قبل بدء العدوان الاخير)، مقابل رسوم رمزية للغاية، فهذا ما لم يحصل في اي دولة ابدا، وأذكر انني قرأت تحقيقا (من خمسة حلقات) عن هذا الأمر، وذلك في احدى الصحف التي تصدر في اوكرانيا، (اسم الصحيفة برافدا)، فقد ارسلت ادارة التحرير في هذه الصحيفة، وفدا صحفيا الى العراق، للاطلاع على احوال الشعب العراقي اثناء الحصار، وذلك بعد العدوان الجوي الامريكي البريطاني، الذي وقع في 12/1998،.... عاد الوفد لينشر تحقيقا واسعا عما شاهده في مدن العراق، وكان من ضمن ذلك التحقيق الصحفي نظام توزيع المواد الغذائية، الذي كان معمولا به، واشاد به ايما اشادة، وقال من كتب ذلك التحقيق في معرض التعليق عليه: انه يتمنى لو ان بلاده تتبع مثله.
على أنه زار العراق، وفد من منظمة الاغاثة الاسلامية العالمية للعراق، وقد كتب تقريرا مفصلا عما رآه، وكان ذلك التقرير يقول:
لقد عانى العراق من
حالة الحصار الشاملة والطويلة منذ سنة 1990
في كل مجالات الحياة، فخلال العشرية
الماضية، بلغت
وفيات الأطفال أكثر من مليون طفل، بالإضافة إلى إصابة أكثر من مليون
آخر بأمراض انتقالية، وكذلك بمرض سوء التغذية المزمن، فضلا عن وفاة أكثر من
مليون عراقي نتيجة لتفشي الأمراض المختلفة،
وتزايد الإصابة بأمراض السرطان، والاعتلال العصبي .
قضت البنود الأصلية للحظر، بتحريم كل أنواع المعاملات التجارية مع العراق، وتجميد أمواله في الخارج. ونظرياً استثني الغذاء والمواد الطبية، لكن بدون عوائد التصدير، ولم يستطع العراق دفع فاتورة الاستيراد، لذا أصبح هذا الاستثناء لا معنى له. وقبل الحصار كانت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أعلى عموماً من المعدلات الإقليمية والدول النامية. إذ بلغ إجمالي الناتج المحلي 75.5 مليار دولار عام 1989، ولكنه انخفض إلى الثلثين عام 1991. وفي عام 1988 كان دخل الفرد من إجمالي الناتج المحلي 3510 دولارات، لكنه انخفض إلى 1500 دولار عام 1991، ثم انخفض إلى 1036 دولار عام 1998. وتشير مصادر أخرى، إلى أن الانخفاض في دخل الفرد من إجمالي الناتج المحلي بلغ 450 دولار عام 1995. وكان النفط العراقي يمثل 60% من إجمالي الناتج المحلي و95% من إيرادات النقد الأجنبي، حيث كان اقتصاده يعتمد اعتماداً كبيراً على القطاع الخارجي ويتأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية. ففي بداية الثمانينات بلغ إنتاج النفط العراقي 3.5 مليون برميل يومياً، لكن هذه الكمية انخفضت إلى 2.8 مليون برميل عام 1989.
ويتطرق هذا التقرير إلى الحالة الإنسانية للشعب العراقي في المستويات التالية:
كان للحصار، الأثر المباشر، وغير المباشر، على تدهور الوضع الصحي في العراق، وخصوصاً للفئات الأكثر حساسيةً في المجتمع، مثل الأطفال الرضع، والأطفال دون الخامسة، والأمهات، بحيث أدى إلى ارتفاع كبير في نسبة الوفيات بين هذه الفئات مقارنةً بسنوات ما قبل الحصار. هذا وقد أدى الانخفاض في استيراد المواد الطبية، بسبب النقص في الموارد المالية، وندرة وسائل الرعاية الصحية والمبيدات الحشرية والعقاقير الطبية والمعدات المتعلقة الأخرى، إلى إصابة خدمات الرعاية الصحية بالشلل، حيث كانت قبل الحرب على مستوى عال من الكفاءة.
الأمومة
الطفولة
جدول الزيادة في الأمراض الانتقالية لعام 1999 مقارنة بعام |
||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||
|
تحول العراق في سنوات الحصار العجاف، من بلد غني ومرفه نسبيا،ً إلى بلد يعاني شظف العيش. فقد بلغت نسبة الرعاية الصحية في العراق 97% لسكان الحضر و78% لسكان البدو وفقاً لمنظمة الصحة العالمية قبيل عام 1991. واعتمد نظام الرعاية الصحية على شبكة كبيرة ممتدة من المرافق الصحية المرتبطة بشبكة اتصالات، وأسطول كبير من مركبات الخدمة وسيارات الإسعاف. ويشير تقرير لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف)، إلى وجود نظام رفاهية متطور في العراق لمساعدة الأيتام والأطفال المعوقين، ودعم الأسر الفقيرة. أما في ظل الحصار وفي تباين واضح للموقف السائد قبيل أحداث 1990-1991، نجد أن معدلات وفيات المواليد اليوم، من أعلى المعدلات في العالم. كذلك فإن سوء التغذية المزمن يؤثر في كل طفل دون سن الخامسة. وقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن نظام الرعاية الصحية في العراق اليوم في حالة يُرثى لها. وسيظل الوضع الإنساني في العراق كئيباً في غياب إنعاش حقيقي للاقتصاد العراقي والذي لا يمكن تحقيقه من خلال جهود إنسانية علاجية فقط.
أثار الحصار على التعليم نتيجة لفرض الحصار على العراق سنة 1990، عانت المؤسسات التعليمية من آثار جسيمة، حددتها تقارير دولية بحدوث فاجعة إنسانية تؤذي الشعب العراقي وتؤثر بشكل خاص على المؤسسات التعليمية ونشاطاتها.
تفاقمت مشكلات ترميم وصيانة الأبنية المدرسية القائمة حاليا، إذ لا تزال الحاجة قائمة لإصلاح وترميم 8613 بناية بشكل أو بآخر من مجموع 10316 بن |