الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الرابع من الجزء التاسع

برنامج لصوصي اسمه النفط مقابل الغذاء

اذا، تحدثنا في الفصل السابق عن الحصار الجائر الذي حصل على العراق، وبينا ولو جزء بسيط جانبا من معاناة الشعب العراقي جراء ذلك الحصار المجرم.. حصل ان اجتمع وزراء الصحة العرب، فكان أن أحد الوزراء لفت نظر المجتمعين الى تزايد أعداد الضحايا من أبناء الشعب العراقي – وخصوصا الاطفال – من جراء الحصار المفروض عليهم، فما كان من أحد حقراء وسفلة وانذال ال الانبطاح الا ان قال بكل حقارة، فليموتوا وليموت الشعب العراقي كله طالما رضوا بصدام حسين رئيسا لهم !!!! لاحظ ايها القاريء مدى السفالة التي وصل اليها بعض ال الانبطاح الاوغاد!!!!

 

واستكمالا لهذا الموضوع الانساني الذي يدمي قلب كل عربي من المحيط الى الخليج، نتحدث عن برنامج لصوصي مافيوي، صمم لغرض سرقة اموال العراق، ولكن هذه المرة بإشراف ما يسمى الامم الملحدة. هذا البرنامج، جرى تفصيله وكتابته بالتعاون والتنسيق ما بين عدة لصوص مجرمين دوليين، ترأسهم الماسونية الصهيونية العالمية، وعلى يمينها كانت الادارة الامريكية، وعلى يسارها لصوص وسفلة ال الصباح، ثم ال سعود، والقذر الملعون الحقير حسني مبارك. على أنني أود تذكير القاريء العربي بهذا الامر، فبعد اجتياح العراق وتدنيسه من قبل الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي، علت الاصوات من هنا وهناك تتحدث عن اكتشاف وقائع تورط الكلب كوفي عنان بالسرقات الكثيرة من خلال هذا البرنامج، وكان يشترك معه في جريمة السرقة ابنه، وبعض اللصوص والمجرمين الدوليين المحترفين، الذين حين تراهم يتحدثون بلباقة مصطنعة، ويرتدون البذلات الغالية، والكرافات الانيقة، تحسبهم أتوا من بيئة نظيفة، بينما هم قدموا من أحط وأنجس واحقر واسفل شوارع هذا العالم، ومع ان العالم كله، عرف ان هذا الوضيع الحقير عنان، كان سارقا دوليا بامتياز، الا أنه، ولانه لا يعرف لا الخجل ولا الحياء ولا يعرف لا دين ولا ضمير، فقد بقي في منصبه، وهذا هو ديدين اللصوص والمجرمين والسفلة وابناء العهر... يرتكبون الجرائم، ثم تراهم يبتسمون وكأن شيئا لم يحدث!!!!!.. دعونا أولا نلقي نظرة سريعة ما سمي وقتها مذكرة التفاهم بين العراق والامم الملحدة..

 

تقول الامم المتحدة في موقعها عن هذا البرنامج ما يلي:

http://www.un.org/arabic/depts/oip/background/scrsindexA.html

 

النفط مقابل الغذاء

 

دواعي إنشاء البرنامج: في آب/أغسطس 1990 اتخذ مجلس الأمن القرار 661، الذي فرض بموجبه جزاءات شاملة على العراق عقب قيامه بغزو الكويت. وفي أعقاب حرب الخليج مباشرة في عام 1991، أوفد الأمين العام بعثة مشتركة بين الوكالات لتقييم الاحتياجات الإنسانية الناشئة في العراق والكويت. وزارت البعثة العراق في الفترة من 10 إلى 17 آذار/مارس 1991 وأفادت بأن “الشعب العراقي قد يواجه كارثة وشيكة أخرى يمكن أن تؤدي إلى انتشار الأوبئة والمجاعة ما لم تُلب على وجه السرعة الاحتياجات الضخمة اللازمة للحياة” (S/22366، الفقرة 37). وطوال عام 1991، ومع تزايد القلق إزاء الحالة الإنسانية في البلد، اقترحت الأمم المتحدة اتخاذ تدابير لتمكين العراق من بيع كميات محدودة من النفط لتلبية احتياجات شعبه. ورفضت حكومة العراق هذه العروض، الواردة على وجه الخصوص في القرارين 706 (1991) و 712 (1991) المتخذين في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 1991 على التوالي.

 

القرار 986: في 14 نيسان/أبريل 1995، اتخذ مجلس الأمن، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، القرار 986 الذي أنشأ برنامج “النفط مقابل الغذاء”، والذي أتاح للعراق فرصة أخرى لبيع النفط من أجل تمويل شراء السلع الإنسانية، ومختلف أنشطة الأمم المتحدة المتصلة بالعراق. وكان الهدف من البرنامج الذي أنشأه مجلس الأمن أن يكون بمثابة “تدبير مؤقت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي إلى أن ينفذ العراق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها على وجه الخصوص القرار 687 (1991) المؤرخ 3 نيسان/أبريل 1991”.

 

الاتفاق: رغم إنشاء البرنامج في نيسان/أبريل 1995، إلا أن تنفيذه لم يبدأ حتى كانون الأول/ديسمبر 1996، بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الأمم المتحدة وحكومة العراق في 20 أيار/مايو 1996 (S/1996/356). وتم تصدير أول شحنة من النفط العراقي في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء في كانون الأول/ديسمبر 1996 ووصلت أول شحنات من المواد الغذائية في آذار/مارس 1997.

 

التمويل: يُمول البرنامج حصرا من عائدات صادرات النفط العراقي، التي أذن بها مجلس الأمن. وفي المراحل الأولية للبرنامج، أُذِن للعراق ببيع ما قيمته بليوني دولار من النفط كل ستة أشهر، على أن يستخدم ثلثا ذلك المبلغ في تلبية الاحتياجات الإنسانية للعراق. وفي عام 1998، رُفع الحد الأعلى لمستوى صادرات النفط العراقي في إطار البرنامج ليصل إلى 5.26 بلايين دولار كل ستة أشهر، مع تخصيص ثلثي عائدات النفط أيضا لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي. وفي كانون الأول/ديسمبر 1999، ألغى مجلس الأمن الحد الأقصى المفروض على صادرات النفط العراقي في إطار البرنامج.

 

وفي الوقت الحالي، يجري تمويل البرنامج الإنساني بـ 72 في المائة من صادرات النفط العراقي، ويخصص 59 في المائة منها للعقود التي تبرمها حكومة العراق بشأن الإمدادات والمعدات وذلك للمحافظات الوسطى والجنوبية البالغ عددها 15 محافظة، و 13 في المائة للمحافظات الشمالية الثلاث التي تضطلع الأمم المتحدة فيها بتنفيذ البرنامج بالنيابة عن حكومة العراق.

 

وتوزع عائدات النفط المتبقية على النحو التالي: 25 في المائة لصندوق التعويضات، من أجل المدفوعات الخاصة بتعويضات الخسائر الناجمة عن الحرب؛ و 2.2 في المائة للتكاليف الإدارية والتشغيلية للبرامج التي تتكبدها الأمم المتحدة؛ و 0.8 في المائة لبرنامج التفتيش على الأسلحة (لاحظوا النهب المنظم واللصوصية المحترفة)..

 

إدارة البرنامج: يرأس مكتب برنامج العراق المدير التنفيذي، وهو مسؤول عن الإدارة والتنسيق العامين لجميع الأنشطة الإنسانية التي تضطلع بها الأمم المتحدة في العراق في إطار القرارين 661 (1990) و 986 (1995)، والإجراءات التي وضعها مجلس الأمن ولجنته المنشأة بموجب القرار 661 (1990) وكذلك مذكرة التفاهم بين الأمم المتحدة وحكومة العراق (أيار/مايو 1996).

 

الولاية: يضطلع مكتب برنامج العراق بإدارة البرنامج، في إطار نظام الجزاءات، بوصفه عملية منفصلة ومتميزة عن جميع أنشطة الأمم المتحدة الأخرى الواقعة ضمن نطاق مسؤولية لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولجنة الأمم المتحدة للتعويضات.

 

التنسيق: يمثل مكتب منسق الشؤون الإنسانية في العراق جزءا لا يتجزأ من مكتب برنامج العراق. ويرفع منسق الشؤون الإنسانية في العراق تقاريره إلى المدير التنفيذي لمكتب برنامج العراق مباشرة، وهو مسؤول عن إدارة وتنفيذ البرنامج في الميدان.

 

التنفيذ: تضطلع تسع وكالات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة بتنفيذ البرنامج، وهي: منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ومنظمة الصحة العالمية، واتحاد الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبرنامج الأغذية العالمي، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل).

 

ما سلمه البرنامج: حتى الآن، تم في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء تسليم إمدادات إنسانية ومعدات إلى العراق تبلغ قيمتها نحو 26 بليون دولار، وهي تشمل قطع غيار ومعدات لصناعة النفط قيمتها 1.6 بليون دولار. ولا تزال هناك إمدادات إضافية قيد الإنتاج أو التسليم تبلغ قيمتها 10.9 بلايين دولار.

 

الأداء: صدر آخر تقرير للأمين العام عن برنامج النفط مقابل الغذاء في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 (S/2002/1239). وهو يركز على الإنجازات ومواطن القصور والصعوبات المواجهة في ما يتعلق بالحالة الإنسانية في العراق؛ وعلى النقص في إيرادات البرنامج؛ وعلى تقييم تنفيذ المجموعة الجديدة من الإجراءات المتبعة في تجهيز واستعراض عقود توفير الإمدادات الإنسانية. وقد بدأ العمل بهذه الإجراءات الجديدة بموجب قرار مجلس الأمن 1409 (2002) بالاستناد إلى قائمة استعراض السلع. وهي أول عملية تقييم تُجرى منذ اتخاذ ذلك القرار.

 

النفط مقابل الغذاء وأشياء أخرى: وُسع نطاق البرنامج، الذي جرى وصفه في تقرير الأمين العام الأخير، ليتخطى مجالي التركيز الأوليين، أي الأغذية والأدوية. وأصبح يشمل، من حيث النطاق والتمويل، إصلاح الهياكل الأساسية، وهو يغطي 24 قطاعا هي: الغذاء، ومناولة الأغذية، والصحة، والتغذية، والكهرباء، والزراعة والري، والتعليم، والنقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، والمياه والصرف الصحي، والإسكان، وترميم المساكن (المشردون داخليا)، وإزالة الألغام، وإعانات خاصة لأشد الفئات ضعفا، وقطع غيار ومعدات صناعة النفط. ولقد أدخلت الحكومة العراقية 10 قطاعات جديدة في حزيران/ يونيو2002: البناء، والصناعة، والعمل والشؤون الاجتماعية، ومجلس الشباب والرياضة، والإعلام، والثقافة، والشؤون الدينية، والعدل، والمالية، والبنك المركزي العراقي.

 

على أن من يزور موقع الامم الملحدة هذا ويقرأ ما كتبوه عن برنامج النفط، فلسوف يظن ان هذا البرنامج حل مشاكل العراق كلها وفي جميع نواحي الحياة من الالف الى الياء!!!! بينما كان الواقع عكس ما كتب تماما، فهذا الاتفاق لم يكن كافيا أبدا، وكما قلت، كان لصوصيا مافيويا هدفه سرقة أموال العراق ولكن تحت اشراف ما يسمى الامم المتحدة.

لكن كيف بدأت مذكرة التفاهم ؟

إن مذكرة التفاهم، او كما يطلق عليها، برنامج النفط مقابل الغذاء لم تكن وليدة ماتمخضت عنها المباحثات التي جرت بين العراق والأمم المتحدة في اعقاب صدور القرار 986 في 10/12/1995، بل ان هذا البرنامج يعود تاريخه الى أبعد من ذلك بكثير. فمنذ صدور القرار 687 في 3/4/1991 سيء الصيت، الذي وافق عليه العراق، رغم اجحافه بحق العراق، مع ما أبداه من تحفظات بشأن القرار المذكور في حينه، والتي تضمنتها رسالة وزير الخارجية العراقي بهذا الشأن .. بدأ المسار العسير في تنفيذ مستلزمات ومتطلبات هذا القرار بكل صبر وجلد، وبما يمكن العراق من تحقيق نهاية سريعه للحصار الظالم الذي فرض عليه، وفق متطلبات هذا القرار المقيت.... ورغم ما انجزه العراق في مسار تطبيق هذا القرار، الا ان الادارتين الامريكية والبريطانية، حاولتا، وبشتى الاساليب، والطرق الملتوية، ان تمد في عمر الحصار وفرض استمراره الى اجل غير مسمى، وسخرت اللجنة الخاصة UNSCOM لتحقيق هذا الهدف.

لقد اشتمل القرار المذكور على ثلاثة محاور اساسيه، بدأت الامم المتحدة بتنفيذها، وبشكل قسري، ودون مراعاة لقواعد القانون الدولي والاعراف الدولية، من خلال سيطرة الولايات المتحدة على آليات عمل تنفيذ القرار، وتمركزت بالآتي:

فرض ترسيم الحدود بين العراق والكويت من خلال لجنة الحدود التي لم تأخذ بوجهة نظر العراق.

فرض آليات استيفاء التعويضات من خلال لجنة الأمم المتحدة للتعويضات.

تدمير اسلحة العراق والرقابه على انتاج الاسلحه من خـلال اللجنــة الخاصــه “ UNSCOM”.  

لم يقتصر التدخل السافر للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا في فرض تنفيذ المحاور الثلاث المشار اليها اعلاه للقرار 687 وبشكل لايمت الى القانون الدولي والاعراف الدولية او المواثيق الدولية بصلة، بل تعدته الى تعطيـل تنفيذ الفقره (20)، والفقره (23) من القرار المذكور، والتي من شأنهما امكانية تأمين بعض الاحتياجات المدنيه الضرورية، التي اقرها الامين العام للأمم المتحدة بتقريره الذي قدمه في 20/3/1991 "الوثيقة المرقم S12236 ".

ففي اعقاب صدور هذا القرار، حاول العراق ان يؤمن توريد بعض الاحتياجات الانسانية من الاغذية والادوية، وذلك من خلال الاستفادة من الفقره (20)، حيث وافقت بعض الدول في حينه على اطلاق بعض الارصدة المجمدة لغرض استخدامها في تأمين تلك الاحتياجات الانسانية وفق هذه الفقره، ولكن بعد فترة لم تتجاوز الاربعة اشهر، سارع مجلس الامن الى اصدار قراره المرقم 706 في 15/آب/1991 ، والحقه بالقرار المرقم 712 في 19/أيلول/1991 ، بهدف تفويت الفرصة على العراق للاستفادة من الفقره (20) لاستيراد الاحتياجات الضرورية، والتي تمت في حينه، وتقييد عملية الاستيراد بآليات تمس بسيادة العراق من ناحية، ولتأمين سرقات مالية الى لجنة الأمم المتحدة للتعويضات من ناحية اخرى. وقد تضمن القرارين المذكورين تخصيص ما لايزيد عن (6ر1) مليار دولار من مبيعات النفط والمشتقات النفطية لمدة ستة اشهر لاستيراد الاحتياجات الانسانيه للعراق. وعندما رفض العراق التعامل مع هذين القرارين، اصدر مجلس الامن قراره المرقم 778 في 2/تشرين الاول /1992 ، الذي وضع بموجبه حظراً على امكانية استخدام العراق لارصدته المجمدة، الا من خلال آليات القرارين المذكورين، الفقره (11) منه، والتي تنص على عدم اطلاق أي ارصدة عراقية مجمدة لاغراض الاستفادة من الفقره (20) من القرار 687 ، التي كان قد استخدمها لاستيراد بعض الاحتياجات المدنية الا من خلال ايداع هذه الارصدة في الحساب المعلق لدى الامم المتحدة.!!!

وازاء موقف العراق المبدئي تجاه تنفيذ هذه القرارات، وعدم خضوعــــه للضغوط باتجاه الموافقة على تنفيذ القرارات 706 و712 و778 مؤكداً انه لايتنازل عن ســيادة العراق وسلامته الاقليمية مهما كانت التضحيات، فقد لجأ مجلس الامن مرة اخرى الى اصدار القرار 986 في 14/نيسان/1995 مستنداً الى الفصل السابع من ميثاق الامم الملحدة، بحجة ما ساوره من قلق ازاء الحال الغذائية والصحية للسكان العراقيين!!!! (وكأن حالة اطفال العراق فعلا تهمهم!!!!)  واذن المجلس بموجب هذا القرار بيع النفط والمنتجات النفطية، وبما يكفي لتوفير عائد بمبلغ لايتجاوز مجموعه مليار دولار كل (90) يوم (أي بمقدار 2 مليار لكل ستة اشهر). وقد ابلغ العراق الامين العام في منتصف شهر أيار/1995، بأنه لن ينفذ القرار لما يتضمنه من امور تتعارض مرة اخرى مع سيادة العراق وسلامته الاقليمية، وبالذات ما يتعلق بتحديد مابين 130 –150 مليون دولار كل تسعين يوم للمحافظات الشمالية الثلاث، يتم صرفها من قبل وكالات الأمم المتحدة لهذه المحافظات، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، ما تضمنته الفقره (6) من القرار في شحن الحصة الاكبر من النفط والمنتجات النفطية، عبر خط انابيب كركـوك يومـوتـاليــك (الخط التركي)، ويصدر الباقي من ميناء البكر. وفي ضوء ماقدمه العراق من اعتراضات على صيغة القرار، فقد اجرى الامين العام للامم المتحدة سلسلة من الاتصالات مع الجانب العراقي، عملاً بأحكام الفقره (63) من القرار، ابدى خلالها بعض المرونات في امكانيات تنفيذ القرار، وفي ضوء ما ابداه الامين العام من امكانيات اجراء مفاوضات بين الامانة العامة للامم المتحدة، وحكومة العراق، فيما يتعلق بهذا القرار (النفط مقابل الغذاء)، فقد ابلغ العراق الامين العام باستعداده للدخول في مثل هذه المفاوضات.

بدأت هذه المفاوضات في 6 شباط/1996 وقد صدرت في هذا الصدد توجيهات محددة بشأن مراحل واسلوب اجراء المباحثات مع الامانة العامة، منطلقه من مبادئ لايمكن التنازل عنها، وفي مقدمتها ان ينطلق الوفد العراقي من قاعدة صلبة لاتراجع عنها، وهي ان السلطات العراقية هي التي تتولى توزيع الحاجات الغذائية والصحية في كافة انحاء العراق، وبالتالي اعداد خطط الشــراء والتوزيع من قبل الوزارات ذات العلاقة، ولجميــع انحاء العراق، وبعد مباحثات ماراثونية، تم التوصل في نهاية المطاف، وبتاريخ 20/ايار/1996 ، الى التوقيع على ماسمي بمذكرة التفاهم، بين الامانة العامة للامم المتحدة وحكومة العراق، وقعها عن العراق الدكتور عبد الامير الانباري، وعن الامم المتحدة هانزكوريل / وكيل الامين العام (المستشار القانوني). وبدأ بتنفيذ ماعرف ببرنامج النفط مقابل الغذاء يــوم10/ كانون الاول/ ديسمبر/1996، أي بعد مرور ما يقرب من (20) شهراً على صدور القرار986، مع التأكيد في مقدمتها على مبدأين جوهريين:

اولهما: ليس في المذكرة ما يمكن تأويله على انه يشكل مساساً بسيادة العراق او سلامته الاقليمية.                                                                ثانيهما: ان احكام مذكرة التفاهم لاتخلق سابقة، ومن المفهوم ايضاً، ان الترتيب المنصوص عليه في المذكرة هو اجراء استثنائي مؤقت.  

ورغم ان اجمالي المبالغ المتراكمة لبرنامج النفط مقابل الغذاء قد تجاوزت الـ (50) مليار دولار (تقريبا الى يوم تدنيس العراق من قبل الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي)، الا ان ما استلمه العراق من مواد على حساب هذا البرنامج لم تتجاوز قيمتها (14.5) مليار دولار، في حين تجاوزت المبالـغ التي تمت سرقتها من قبل الأمم المتحدة وحلفائها، وما سمي بالتعويضات اكثـر مـن (18.5) مليار دولار!!!!! (باقي المبلغ سرق اثناء تولي الصهيوني بريمر ومعه مجلس الامعات والمخانيث والقوادين وأبناء الزنا)..... وهكذا تحول هذا البرنامج من برنامج يدعي بأنه انساني، الى برنامج سرقة منظمة من قبل الامم الملحدة تحت مسمى (سد مصاريف الأمم المتحدة والتعويضات) فصار كل وضيع، وكل حقير، وكل لص، وكل مجرم، وكل ابن زنا، وكل سافل، وكل قواد، يريد أن يسرق من أموال العراق، فما عليه إلا تدبير نفسه وحشرها في هذا البرنامج بواسطة هذه المنظمة التعيسة الخائبة، ليحصل على ما يريد، وفي الوقت الذي يريد بدون أن يسأله أحد ماذا تريد وكيف تريد.... فباب السرقة مفتوح للجميع.

ايضا، لعله من المفيد ان ادع الكلام لأحد الشرفاء الاوربيين، وفي وصف هذا الرجل، اجد نفسي استعير جملة قالها الاستاذ عبد الباري عطوان على قناة ابوظبي، حين كان يتحدث عن الملا محمد عمر حاكم افغانستان السابق، فقد قال الاستاذ عبد الباري عن الملا عمر: ان نعاله يساوي الحكام العرب كلهم، لانه رجل عنده مبدأ، وأنا أقول ان نعال هذا الشريف الاوربي (المسيحي) هانز فون سبونك، يساوي رؤوس كل حاكم عربي مرجف عميل، متأسلم موالي لامريكا والصهاينة، ويساوي كل اتباعه واذنابه وعملاءه ومطبليه ومكفريه...... لماذا؟ لانه رجل عنده مبدأ، استقال وترك المنصب احتجاجا على استمرار الحصار على العراق، وبعد أن رأى اللصوصية والسرقات بعينيه، فحاول ايقاف ذلك، ولما لم يستطع، فضل ان يترك الامر ويستقيل احتجاجا على هذا الوضع، بينما المسؤولين العرب المتأسلمين، الذين على وجه كل منهم لحية، مدعيا انه امام العصر والجماعة، يلهث ويركع وينحني، مقبلا البسطار الامريكي الصهيوني في سبيل المنصب والمال الزائل والجاه الزائف...... فماذا قال السيد هانز (المنسق الانساني للأمم المتحدة في العراق 1999 - 2000، استقال من منصبه في فبراير/ شباط 2000، احتجاجا على استمرار الحصار على العراق) عن هذا البرنامج :

 

 بدأ برنامج النفط مقابل الغذاء عام 1996، وكان يتجدد كل ستة أشهر، حتى وصل إلى مرحلته التاسعة في أوائل عام 2001. وحتى نهاية المرحلة الثامنة التي انتهت في  ديسمبر/كانون أول عام 2000 بلغت عائدات بيع النفط العراقي ما قيمته 22.7 مليار دولار من المساعدات الإنسانية. وكان المبلغ المقرر من قبل مجلس الأمن لشراء مثل هذه المواد هو 16.2 مليار دولار. لكن ما انتهى إليه الأمر بالنسبة للعراقيين الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت الإدارة المباشرة للحكومة في بغداد، خلال تلك السنوات الأربع، باستثناء الأكراد العراقيين، هو أن قيمة هذه المساعدات بلغت 8.8 مليار دولار فقط، وهذا معناه أن نصيب العام الواحد 2.2 مليار دولار، أي بمعدل 110 دولار للفرد في السنة لعشرين مليون نسمة، يعيشون في 15 محافظة. وهذا المبلغ لم يكن بالطبع متوفراً لكل عراقي، لكنه كان يستخدم لتلبية بعض الاحتياجات الملحة على المستوى الفردي والأسري والقومي للغذاء والدواء وقطاعات الزراعة والماء والصرف الصحي والتعليم. وهذا يوضح الواقع المرير لحجم المعاناة التي يتعرض لها شعب العراق.

إن أسباب عدم الاستفادة الكاملة من عائدات النفط لصالح المواطنين معقدة. فالمخاطرة التي تقوم بها جميع الأطراف، هي إضفاء الصبغة السياسية على الأمر، ويجب أن نتذكر هنا، أنه بموجب العقوبات الاقتصادية الشاملة، يواجه العراق عملية مضنية ومعقدة لشراء ما يلزمه، تتضمن الحصول على تراخيص للتصدير للعراق من قبل حكومات الدول الموردة، ( وزارات الخارجية والتجارة والدفاع)، وتفويضات رسمية من لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، وأمانة الأمم المتحدة، وقيام الحكومة العراقية بفتح خطابات اعتماد مالية في بنك باريس الوطني، مالك حساب سند التسليم المعلق للعراق. وتتعقد عمليات الشراء أكثر بسبب بحث السلطات العراقية عن موردين للتسليم، ويكونون في نفس الو&#