|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثاني من الجزء العاشر العمليات الجاسوسية التي قامت بها C.I.A والموساد إذا، القينا الضوء في الفصل السابق عن الشخصيات الحقيرة التي كانت تدنس العراق، تحت مسمى فرق التفتيش، ونتحدث في هذاالفصل عما كانوا يقومون به، ومتى بدأت عملياتهم التجسسية. فقد كان قرار ما يسمى مجلس الامن الذي صدر في 18 نيسان/ ابريل 1991، يطلب من العراق تقديم تقرير بمعلومات كاملة عن امكانياته الكيماوية والصاروخية، مع بيان مواقعها وحالتها الراهنة، واستجاب العراق للطلب وقدم معلومات عن:
مختبرات بحث وتطوير. مصنع لانتاج مادة الزارين. مصنع لانتاج غاز الخردل. موقع لانتاج غاز التابون. موقع يضم خمسة مصانع لانتاج قذائف المدفعية والهاون والطائرات والصواريخ. رؤوس صوارخ حربية عيار 122 ملم معبأة بغاز الزارين وعددها 6620 رأس صاروخي وكذلك صواريخ من طراز صقر وعددها 250 وهي معبأة بغاز الزارين. قنابل طائرات معبأة بغاز الزارين. مخزونات من غاز الزارين حجمها 250 طن وكمية من غاز الخردل مصنعة تصنيعا نهائيا وحجمها 280 طن. 336 قنبلة غاز مزدوج معبأة في قنابل الطائرات كانت موجودة في قاعدة الوليد الجوية. 140 قنبلة طائرات معبأة بغاز الخردل موزعة على قواعد: صدام – تموز – القادسية – البكر – مطار الثور. 105 قنابل مدفعية عيار 155 ملم معبأة بغاز الخردل موجودة في الفلوجة. 200 صاروخ من طراز: سكود – الحسين – الوليد
أقول، وفي قلبي لوعة وحسرة وألم، عراق صدام حسين استغل الثروة النفطية في البلاد من اجل تكوين ثروة علمية من ابناء الشعب العراقي، توازي وتضاهي العلماء الموجودين في الدول الاخرى، فقد كانت نظرة صدام الى الامة العربية الاسلامية، على انها امة العلم والعلماء، فما الذي ينقص العرب حتى لايكون لديهم علماء ذرة وعلماء نوويين وعلماء انتاج الاسلحة المختلفة ؟ وبماذا يفرق الاوربي عن العربي ؟ لقد كان في عراق صدام مثل هذه الاسلحة ومثل هذه المصانع المرموقة التي أنشئت بأيدي عراقية خالصة، تدل على عبقرية علمية راقية، وكان فيه عدد هائل من العلماء في مختلف العلوم والتكنولوجيا. هذا ما كان في العراق على ايام الرجل بن الرجال والشريف بن الشرفاء، فماذا كان في دويلات الخليج الاخرى !! وهي التي لديها ثروة نفطية، ويدخل خزائنها وجيوب حكامها مليارات الدولارات سنويا ؟ في الوقت الذي كان في العراق مثل هذه المصانع المتطورة، كان في دويلات الخليج مصانع لانتاج: المحارم الورقية، والفوط النسائية، وفوط الاطفال، والكوكا كولا والبيبسي كولا، والبطاطا والبسكويت، والشوكولا ومعجون الاسنان، وبعض الصناعات البلاستيكية وهكذا..... واصلا لو وضعت تلك المصانع تحت المجهر، لوجدتها مصانع امريكية او اوربية او آسيوية، يعمل فيها عمال اسيويين !!!!! واذا كان بعض حكام الخليج قد فهم الحضارة والتطور على انه تطاول بالبنيان وركوب السيارات الفارهة، وارتداء الملابس من روما، والتطيب بالعطور الفرنسية، وحضور سباقات الخيول في لندن، فإن الحضارة كانت لدى صدام هي التقدم العلمي والتكنولوجي، وبناء الانسان العالم المتعلم الذي يدرس مختلف علوم الحياة العصرية، علوم تفيد الامة العربية الاسلامية في صناعات عسكرية، لتواجه العدو الصهيوني المتقدم جدا عن العرب، كان صدام ينظر الى اليهود على انهم حثالة من خمسة ملايين نسمة استطاعوا التفوق على ثلاثمائة مليون عربي !!!! ألا يجب ان يكون بين ابناء العروبة ايضا علماء ذرة وعلماء اسلحة قادرين على انتاج ما ينتجه الصهاينة ؟ لذلك كان لدينا هذا العدد الهائل من العلماء، الذين كانوا أحد مسببات اجتياح بغداد من قبل مغول العصر، وذلك من اجل تدمير الثروة البشرية التي يزخر ويفخر بها العراق، تمهيدا للسيطرة على الثروة النفطية.
نعود للموضوع، ومرة ثانية اقول، في القلب حسرة ولوعة على هذا البلد العظيم، الذي ذبحه المستعربون قبل ان يجتاحه الاتحاد الصهوصليبي المجوسي، فهم الذين مهدوا الطريق لمغول العصر. ومع ان كل تلك القائمة كانت تشتمل على ترسانة كيماوية وصاروخية ضخمة، الا ان امريكا وبريطانيا لم تقتنعا بأن هذا هو كل شيء لدى العراق، وقرر ما يسمى مجلس الامن ارسال بعثات تقوم بالتفتيش على المواقع العراقيةالتي تختارها، على ان طائرات الاستكشاف الامريكية وضعت صورة جوية كاملة مفصلة للعراق، وكان الوغد بوش قد اعلن انه اذا لم تتمكن بعثات التفتيش على الاسلحة من الذهاب الى اي موقع تختاره، فإنه سوف يطلب من الطيران الامريكي معاودة قصف العراق.
وفي يوم 14.05.1991 وصلت الى بغداد اولى تلك البعثات الجاسوسية المؤلفة من ستين جاسوسا، اكثرهم من الموساد الصهيوني، وان حملوا جنسيات اوربية وامريكية، على أن قرار ما يسمى مجلس الامن، كان يطلب من البعثة تنفيذ برنامج للتخلص من ترسانة الاسلحة العراقية خلال 45 يوما، ولكنهم قالوا ان ما يبحثون عنه يحتاج الى سنتين كاملتين. وفي يوم 22.06.1991 وصلت بعثة جاسوسية اخرى مؤلفة من 16 جاسوسا، مهمتها البحث عن الاسلحة النووية، ثم لحقت بها بعثة أخرى مؤلفة من عشرين جاسوسا، وكانت هناك ايضا بعثة جاسوسية اخرى مؤلفة من 47 جاسوسا مهمتها البحث عن الصواريخ وتدميرها.
كانت البعثة الجاسوسية المتخصصة في البحث عن الاسلحة النووية تأمل في ايجاد شيء ذو قيمة خلال زياراتها الجاسوسية المتكررة، وفتحت لها الابواب كي تفتش عن مفاعل صغير، وفتحت لها أبواب عدد آخر من المعامل لا توحي معداتها بشيء قاطع..... لكن فجأة، وقع ما لم يكن بالحسبان، ومالم يكن أحد ينتظره، فمن بين عشرات الالوف الذين نزحوا الى الشمال في اتجاه الحدود التركية، اثناء نزوح الاكراد الارادي والغير مبرر، برز رجل في حوالي الاربعين من عمره وطلب مقابلة مسؤولا من القوات البريطانية، او الامريكية، (حاولت كثيرا معرفة اسم هذا الخائن فلم افلح الى ذلك سبيلا). ((في ذلك الوقت كانت السي اي ايه والموساد قد اقامتا مكاتب اتصال، وراحتا تجندان الكثير من خونة الاكراد وغيرهم، وذلك من خلال اغرائهم بالسفر الى امريكا واوروبا، والتمتع بالحياة المرفهة حسب زعمهم.... إضافة إلى أن هدف تلك المكاتب كان جمع المعلومات عن العراق بعد توقف العدوان، وخروج القوات العراقية من أرض كاظمة، وكذلك استمزاج أراء المواطنين العراقيين عن الذي حصل ومدى تأييدهم لصدام حسين)) ثم ما هي الا دقائق معدودة، حتى كان هذا الرجل الخارج من وسط الزحام وجها لوجه امام عنصري استخبارات، واحد امريكي، والثاني اسرائيلي، حيث قدم نفسه على انه عالم نووي عراقي، يعمل في مؤسسة الطاقة النووية العراقية، وعلى صلة بالبرنامج النووي العراقي، وانه على استعداد للبوح بما يعرفه مقابل نقله وزوجته واولاده الى خارج العراق، وبالتحديد الى الولايات المتحدة الامريكية، وقد أثبت شخصيته من خلال أوراق كانت معه، وبعد حديث قصير، ادرك عنصر الاستخبارات الامريكي، انه حصل على جائزة قيمة، فأجرى اتصالاته على الفور مع المسؤولين الامريكيين المختصين، حيث وصل في مساء نفس اليوم خبير امريكي متخصص، اعاد على العالم العراقي الاسئلة والاستفسارات تأكد معها الخبير الامريكي، ان الرجل يعرف ما يقول، وانه بالفعل صيد ثمين، فطلب من المسؤولين الامريكيين نقله على الفور الى امريكا، فقامت صباح اليوم التالي احدى الطائرات الامريكية بنقله مع زوجته واولاده من قاعدة انجيرليك في تركيا الى واشنطن مباشرة، ومنها الى لانجلي، حيث مقر السي اي ايه. ثم وبعد تحقيق استمر لمدة ثلاثة ايام من قبل فريق فني متخصص، اجاب على مئات الاسئلة المتعلقة بالبرنامج النووي العراقي، فأدركت وكالة الاستخبارات الامريكية – والموساد بالطبع – انهم ظفروا بغنيمة دسمة، اعادت الى اذهان الموساد الصهيوني حادثة هروب الطيار الخائن منير روفة، الذي كان قد هرب بطائرة ميغ 21 الى تل أبيب (عام 1966) وكان هروبه سببا في معرفة اسرار الطائرة المقاتلة تلك.
ثم في يوم 20.09.1991 وصلت بعثة جاسوسية كانت من احقر البعثات التي جاءت الى العراق، يرأسها ضابط الاستخبارات الامريكي الصهيوني، والعميل المزدوج ديفيد كاي، كان يصحبه فريقا مؤلفا من ستين جاسوسا، وكان بانتظارهم في مطار صدام الدولي في بغداد مجموعة من ضباط الاتصال العراقيين، لديهم الاوامر بمرافقة تلك البعثة إلى حيث تريد، وبالتالي تسهيل مهمتها. راح أفراد تلك البعثة الجاسوسية يدنسون بعض شوارع بغداد بالمرور فيها باحثين عن شيء ما، ثم طلبوا إيقاف سياراتهم امام مبنى وزارة العمل العراقية، دهش الضباط العراقيون المرافقين لهم من توقفهم امام مبنى الوزارة، ثم ازدادت دهشة الضباط العراقيين حين علموا ان الفرقة الجاسوسية تلك تريد تفتيش وزارة العمل !!! كان الجاسوس ديفيد كاي يعرف ما يريد، حيث شق طريقه الى غرفة مليئة بالدواليب الحديدية، واذا به يمسك مجموعة ملفات، اتضح انها ملفات التأمينات الاجتماعية للعاملين في مؤسسة الطاقة النووية العراقية.... كانت تلك الملفات تحتوي على: اسماء العلماء - عناوينهم – تخصصاتهم – احوالهم الاجتماعية – مواقع عملهم – البعثات الدارسية والدورات التدريبية التي ذهبوا اليها وشـاركوا فيها – الدول التي سـافروا اليهـا – مرتباتهـم – سفراتهم – تعويضاتهم – نبذة مختصرة عن حياتهم وهواياتهم – .......
وكان اكثر ما يشغل بال البعثة الجاسوسية تلك هو الظفر بالاستاذ العالم جعفر ضياء، الذي قيل انه كان مشرفا على البرنامج النووي العراقي...اكتشف العراقيون ان جزءا من الاسرار التي كانوا يصرون ويحرصون على اخفائها قد انكشف، ولم يكونوا على استعداد للتسليم بسهولة، ولم يكن الجاسوس ديفيد كاي على استعداد للتراجع، وكانت حجة العراق ان علمائه من الان فصاعدا سيكونون هدفا مستباحا امام القوى المعادية للعراق التي تريد التخلص منهم وذلك بقتلهم.
كان هذا الخائن الذي خرج من بين الزحام، والذي طلب نقله الى امريكا، هو الذي اباح بكل ما يعرفه، وهو الذي دل الجواسيس على هذه الملفات، وارجو من القراء الكرام ان يربطوا هذا الامر مع مسلسل اغتيال علماء العراق، الذي تشهده الساحة العراقية الان (10/2005) في ظل الاحتلال الامريكي الصهيوصليبي مجوسي للعراق العظيم.
كانت البعثة الجاسوسية برئاسة اليهودي ديفيد كاي تريد الخروج من وزارة العمل، وبحوزتها تلك الملفات، ولم يكن العراق على استعداد للسماح لها بالخروج، فوصلت التعليمات الى القوة الامنية المرافقة لها بمنعها من الخروج من مبنى الوزارة، وبنفس الوقت رفض الجواسيس التخلي عما لديهم من صور الملفات التي حصلوا عليها، وثارت ضجة في العالم كله، ان العراق يحاصر بعثة لما يسمى الامم المتحدة ويمنعها من اتمام عملها والخروج من احد مواقع التفتيش!!!!!! - وكالعادة كانت الصحف العربية العميلة جاهزة لتنفيذ ما يملى عليها، فقد وجدت في هذا صيدا ثمينا ومادة دسمة للحديث، فراحت وسائل الاعلام العربية الدنيئة تهاجم العراق، والقيادة العراقية، متهمة اياهم بعرقلة عمل لجان التفتيش !!!!!- ثم حصل ان قام الجاسوس ديفيد كاي بالاتصال بواسطة هاتف مربوط بالاقمار الصناعية مع مقر الاستخبارات الامريكية في لانجلي (واشنطن)، وراح يملي عليها البيانات التي تحتويها الملفات، وذلك بواسطة احد الجواسيس العرب، الذي كان من ضمن فريقه، والذي اخفى اصله وحتى اسمه العربي، وجاء الى العراق تحت اسم امريكي !!!! على ان هذا المنحط اليهودي ديفيد كاي لم ينكر انه اتصل مع واشنطن، لكنه انكر ان اتصاله كان مع السي اي ايه وانما مع الخارجية الامريكية، لكن الواقع كان يقول ان اتصاله كان بالفعل مع السي اي ايه.
ما الذي جعل ضباط الامن العراقيين يجزمون ان هذا الجاسوس اتصل مع السي اي ايه وليس مع الامم المتحدة او وزارة الخارجية الامريكية كما ادعى؟؟؟؟ لان اتصاله كان مساء بتوقيت نيويورك، حيث من المؤكد ان جميع الموظفين غادروا مقرات عملهم، اما مقر الاستخبارات، فهو عادة ما يكون العمل فيه ليلا نهارا.
اعتذرت ما يسمى الامم المتحدة عن تصرف مبعوثها ديفيد كاي، لكن ما الفائدة، فقد كانت المعلومات في تلك الملفات قد وصلت الى السي اي ايه ومنها بالطبع الى الموساد الصهيوني، وتمت مكافأة ذلك الجاسوس العراقي الخائن بمنحه الجنسية الامريكية مع مبلغ محترم من الدولارات تولى ال الصباح دفعه!!!!! استمرت علميات التفتيش الجاسوسية طوال فترة الحصار الجائر على العراق، ولم تخرج بنتيجة تذكر، لان العراق في تلك الفترة كان بالفعل قد تخلص من الاسلحة النووية التي صارت تشكل عبئا عليه.
أذكر " أنا"، أنني قرأت خبرا، وأنا خارج العراق أتابع اختصاصي الطبي، يقول ان وفد عسكري روسي سيقوم بزيارة الى بغداد، وكان هذا إن لم تخني الذاكرة في أوائل عام 1994، كان بعض هؤلاء العسكريين على صلة ببرنامج الاسلحة النووية السوفييتية ايام الاتحاد السوفييتي (قبل تفككه واستحواذ روسيا على الشفرة النووية وكامل الترسانة النووية السوفييتية)، وبالفعل جاؤوا زائرين الى العراق.....اثناء الحديث مع بعض الضباط العراقيين حول السلاح النووي والكيماوي الذي كان لدىالعراق، طلبوا القيام بجولة على بعض المواقع العسكرية العراقية، وفعلا، قاموا بتلك الجولة، واكتشفوا بأنفسهم ان العراق تخلص فعلا من اي برنامج للتسليح النووي، ثم وأثناء حضورهم لمأدبة عشاء، كان من جملة ما قالوه لأحد الضباط العراقيين الذين " تربطني بهم صلة قرابة"، بأنه لو لم يتخلص العراق من تلك الاسلحة، لكانت بالفعل ستشكل عبئا عليه من الناحية المادية اولا، ثم من الناحية الاشعاعية، وما ستشكله من خطورة على الاماكن المحيطة بمواقعها ثانيا.
واذكر ايضا، ان الاستاذ محمد سعيد الصحاف، ومن على قناة ابوظبي، اثناء اللقاءات المشهورة معه، والتي امتدت على مدار شهر كامل، انه قال، ان العراق تخلص من اسلحته النووية منذ أكثر من عشر سنوات (يعني بالضبط كان هذا التخلص من الاسلحة في عام 1992)... يعني فرق التفتيش الجاسوسية تلك، كانت تأتي للعراق من اجل كتابة التقارير الكاذبة، التي تؤيد استمرار الحصار، والتي تقول ان العراق لا زال يخفي بعض المعلومات، ومن اجل قبض المزيد من الاموال من ال الصباح وغيرهم من دول الخليج نتيجة لتلك التقارير.
فكان ممن دنسوا ارض العراق اثنين من احقر واسفل الشخصيات على مر التاريخ، الاول سويدي مخنث معدوم الرجولة، (ايكيوس) والثاني استرالي، شكله لا يفرق عن اشكال الخنازير ابدا، اسمه (باتلر).. كان هذان الجاسوسان بالواقع، وكما كشفت الاحداث فيما بعد، قد قبضا الملايين من ال الصباح لاجل التقارير الكاذبة التي تدعي وجود اسلحة دمار شامل عراقية مخفية !!! رغم مئات الجولات التفتيشية الجاسوسية التي قاما بها مع فرقهما... ثم كان ان تمرد احد ضباط الاستخبارات الامريكية – واسمه سكوت ريتر - على هذا العمل كله بعد ان صحا ضميره، فراح يكشف كل شيء، ويقول ما لم يقله احد من اقرانه من قبل..... بأن العراق لم يعد لديه اية اسلحة دمار شامل، وان لجان التفتيش تأتي لمضيعة الوقت ولقبض المزيد من الاموال، واعترف بأنه ضابط استخبارات امريكي ينقل ما يحصل عليه من معلومات الى الموساد الصهيوني، واعترف ان بعض الاطراف العربية تمول عمل لجان التفتيش !!!!! وحين أراد تصوير فيلما خاصا به عن ذكرياته في بغداد، وعن كذب وزور ما يسمى لجان التفتيش، فإن العراق قدم له كل مساعدة، جعلته هو نفسه يذهل من هذا الكرم العربي الاصيل... فرغم انه اعترف بأنه جاسوس، وانه اساء الى العراق وكذب في بعض تقاريره، الا أنه حين جاء الى العراق، فإنه لم يلق غير التعاون والترحيب، فكتب المقال تلو المقال يتحدث عن تلك اللجان الجاسوسية، وخرج اكثر من مرة عبر الجزيرة يبدي ندمه عما قام به تجاه العراق، ثم في نهاية المطاف، وكتعبير عن اعتذار وندم لما بدر منه ، فإنـه ابدى اعتراضه علانية أثناء العدوان على العراق في (3/03)..
ثم كان ان اكتشف ضباط الامن العراقيين احد الجواسيس النيوزيلانديين المرافقين لبعثات الجواسيس التفتيشية وبحوزته بيوض الجراد، وكان ينوي زرعها في بعض الحقول والمزارع العراقية من اجل ان تلد وتأتي على الزرع العراقي فلا تبقي ولا تذر... فتمت معالجة امر البيوض تلك، وتم طرد ذلك اللعين، بعد ان اعترف بالجريمة التي كان ينوي القيام بها!!!!!! مر الخبر على الصحف العربية العميلة مرور الكرام، فلم نقرأ مقالات الادانة، ولم نقرأ عبارات الاستنكار!!! وكان موقف ما يسمى الجامعة العربية من احقر ما يكون في تلك الفترة.... لا مبالاة... لا اهتمام.....لا سؤال... لا استفسار...لا طلب معرفة ما جرى وما سيجري وما هو جاري ..... ولا اي ستين الف صاعقة تنزل عليهم فتأخذهم الى جهنم وبئس المصير، وتريحنا وتريح البشرية منهم.... وعلى كل حال، فقد كان على رأس الجامعة في تلك الايام، واحد من المخانيث المستعربين، وان كان قد حمل اسم عصمت، الا انه كان عصمت الانثوي وليس الذكوري، والدليل على كان مخنثا، انه فضل أن يحضر حفلات ختان الاطفال في قصبة كاظمة، على أن يأتي الى بغداد ليرى معاناة الاطفال العراقيين من جراء الحصار!!! وصدق من قال: كل ولف على وليفه يلفي حتى المخانيث مع بعضهم يجتمعون.... فالتم المخنث عصمت مع مخانيث ال الانبطاح، وراحوا يشربون سوية خمر الاحتفال بتدمير العراق وقتل أبناءه، وسرقة أمواله وتبديد ثرواته......
كان موقف العرب اللا مبالي في تلك الفترة القاسية التي مر بها العراق، قد سبب المرارة للمسوؤلين العراقيين، ولابناء الشعب العراقي على السواء، فلم تكن ما يسمى الجامعة العربية تتذكر العراق الا حين موعد دفع الاستحقاق السنوي لما يسمى المساهمة العربية لمصاريف الجامعة ولموظفيها، ومع كل تلك اللامبالاة تجاه العراق، ومع كل الظروف الصعبة التي كان يمر بها البلد، فإن العراق لم يتأخر يوما واحدا عن سداد ما عليه من مستحقات تجاه مهزلة الجامعة العربية.... وهذا طبعا نابع من اصالة الشعب العراقي واصالة الحكومة الشريفة المؤمنة التي كانت تحكم في ذلك الوقت.
استمرت عمليات التفتيش الجاسوسية طوال فترة الحصار، وازداد وقعها قبل العدوان على العراق في 3/2003، وبعد اجتياح العراق وتدنيسه من قبل الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي، توقف مجيء المفتشين، وتوقف الحديث عن تلك اللجان الجاسوسية، وتوقف الحديث عن اسلحة الدمار الشامل، وتوقف كل شيء، فلم يعد احد يتحدث لا عن اسلحة، ولا عن قنابل نووية، ولا عن مفتيشن ولا عن ستين الف داهية تاخذهم جميعا الى جهنم وبئس المصير....
ايضا، خرست مهزلة الجامعة العربية عن توجيه سؤال – مجرد سؤال – للمجرم بوش يقول: اين اسلحة الدمار التي قال انه شن العدوان على العراق لاجلها ؟
هذا ما جنيناه من بعض العرب ومن الجامعة العربية، كانت حالتنا في العراق مع العرب مثل حالتنا مع بعضهم الان (في ظل الاحتلال)، في ذلك الوقت كان العدوان الجوي يتم بشكل يومي على العراق موقعا الشهداء تلو الشهداء ومدمرا المساكن، ومشردا العشرات من الاسر، ومع هذا كله، كنت تقرأ في الصحف العربية الصفراء العميلة المقالات التي تهاجم القيادة العراقية، محملة اياها المسؤولية عن الحال التي وصل اليها الشعب العراقي !!؟؟ لم يخطر ببال أحدهم ابدا ان يدين – مجرد ادانة – العدوان الجوي اليومي المتكرر والمنطلق من دول مجاورة تدعي الاسلام، وتدعي انها تسير على الشريعة الاسلامية الغراء، ويقف الخطيب فيها على المنبر قائلا: اللهم احفظ حاكم البلاد من كل مكروه ووفقه لعمل الخير !!!!! كان الهجوم على العراق عسكري من جانب امريكا وبريطانيا واعلامي تولى ابناء العروبة القيام به نيابة عن الامريكان !!!!
كحالنا تماما الان، عدوان امريكي صهيوصليبي مجوسي، مدعوم من دول عربية مجاورة وغير مجاورة، قتل يومي للعراقين، يوميا شهداء، اس |