الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الخامس من الجزء العاشر

العالمة العراقية الجليلة هدى عماش

في يوم 26.10.2001، استضاف برنامج أكثر من رأي (الذي يعرض اسبوعيا على قناة الجزيرة) العالمة الجليلة الكريمة السيدة هدى عماش، وكان عنوان الحلقة : اليورانيوم وأخلاقيات الحرب....

 

أقول، عندما يذكر المرء اسم سيدة، عالمة جليلة مثل هدى عماش، لا يسعه الا التحسر على أبناء العراق والعراق على السواء كيف صار الوضع الذي آلوا اليه... لو كان لدى الحكام العرب ذرة من النخوة والشرف لما ارتضوا ان تبقى هدى عماش ورحاب طه اسيرتين الى الان.... لو كان لدى الكيان الصهيوني نساء مثل هدى عماش ورحاب طه وتم اسرهن او التعرض لهن بكلمة سوء لاقام الكيان الصهيوني الدنيا ولم يقعدها لاجلهن!!!! لكن يا للاسف... ويا حيف... لم يعد هناك معتصم لينجد من يطلبن النجدة!!!!! انا دائما ما أكرر هذه الجملة (اللي ما يعرف الصقر يشويه...) قل لأي حاكم عربي حالي الان، ان الممثلة او المغنية الفلانية بحاجة الى مساعدة او انها تستنجد به طالبة معونة ما!!! ماذا سيفعل؟؟ أكاد اقسم انهم سيتسابقون لخدمتها والركوع عند قدميها.. هذا مستواهم.. مستوى الساقطات والاباحيات... اما نجدة امرأة عالمة جليلة مثقفة مثل هدى عماش او رحاب طه.. فهذا ليس من اختصاصهم على كل حال...

اقرأوا ما تقولـه الدكتورة هدى، وتحسروا على العراق واهله، علما بأنني عندما راجعت الشريط الذي احتفظ به لهذا البرنامج، ورأيت هذا الادب والحياء اللذان يقطران منها، يعلم الله كم تألمت لأجلها، والمرء لا يقول الا آه ثم آه ثم آه... تخرج من القلب مع لوعة وحسرة ودموع تنفجر من العينان...

 

نعود الى الموضوع، حيث سنختار من هذا البرنامج ما قالته السيدة الجليلة هدى، وبعض الضيوف، ولن ندرج البرنامج كاملا... بدأ سامي حداد الحلقة، فقال:

 

حالة من الهيستيريا تعم الصحافة الغربية، احتجاجات وانقسامات في الرأي في حلف شمال الأطلسي، بل إن بعض دول الحلف تطالب بالتحقيق بشأن علاقة أسلحة اليورانيوم المستنفذ أو الناضب أو المنضب، حسب الترجمات العربية العديدة، ووفاة جنود لها عملوا في كوسوفو والبوسنة، فبعد إيطاليا التي طالبت الحلف بالتحقيق في العلاقة بين اليورانيوم المستنفذ ووفاة ثمانية من جنودها أصيبوا باللوكيميا أو سرطان الدم، بعد ما خدموا في البلقان خلال التسعينيات، انضمت كل من بلجيكا وسويسرا والبرتغال وإسبانيا وحتى ألمانيا إلى جوقة المحتجين..... بل إن النرويج ترفض إرسال مفرزة من جنودها إلى كوسوفو قبل التحقق من أخطار اليورانيوم المنضب، كما أن المعارضة اليونانية طالبت في البرلمان بسحب الجنود اليونانيين من البلقان في حال التأكد من خطر هذه الأسلحة. تُرى ما هو اليورانيوم المستنفذ أو المنضب؟ هل صحيح أن الولايات المتحدة استخدمته لأول مرة في حرب الخليج الثانية؟ لماذا أصبح السلاح المفضل لدى العسكريين منذ أن بدأ علماء الأسلحة في السبعينيات بإدخاله في صنع أغلفة ورؤوس الصواريخ التقليدية غير النووية والقذائف وطلقات الرصاص؟ وإذا ما علمنا أن واشنطن أطلقت 944 ألف قذيفة في العراق والكويت، وحوالي 30 ألف قذيفة ضد المركبات المصفحة اليوغوسلافية أثناء حرب كوسوفو عام 99، وعشرة آلاف قذيفة في البوسنة عامي 94 و 95. فما هي المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن ذلك؟

 

هل صحيح أن وزارة الدفاع الأميركية أخفت الأمر عن حلفائها؟ لماذا تقلل بريطانيا من مضاعفات استخدام هذا السلاح؟

 

ولماذا قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن بسبب وفاة بعض الجنود التابعين لقوات حفظ السلام الدولية في كوسوفو فيما يُعرف بعوارض البلقان، ولم يهتم العالم للمأساة الإنسانية في العراق بسبب استخدام هذا السلاح؟ وهل يجب تحريم استخدام هذا النوع الجديد من معطيات مصانع الآلة العسكرية الغربية؟

 

معي في الأستوديو اليوم ......... وعبر الأقمار الصناعية من بغداد الدكتورة هدى عمَّاش الأستاذة بجامعة بغداد، رئيس الجمعية العراقية لعلوم المختبرات الطبية، ومن القاهرة عبر الأقمار الصناعية، الدكتور أشرف بيومي رئيس الفريق الدولي السابق لتوزيع الغذاء في العراق وأستاذ الكيمياء والفيزياء الحيوية في جامعة الإسكندرية وجامعة ولاية ميتشجان الأميركية سابقاً.

 

سامي حداد:

ننتقل إلى بغداد مع الدكتورة هدى عمَّاش. قبل أيام، قال في موسكو وزير الصحة العراقي، الدكتور مدحت مبارك، قال بالحرف الواحد: إن حالات الإصابة بسرطان الدم ارتفعت بمعدل ست مرات عما كانت عليه عام 89، مردّ الوفيات والسرطان - كما قال- هو نتيجة حرب الخليج الثانية واستخدام القذائف المغلفة باليورانيوم المستنفذ أو المنضب... بعبارة أخرى يعني هل لديكم إثباتات علمية على علاقة استخدام اليورانيوم المنضب مع حالات السرطان أو سرطان الدم بشكل خاص في جنوب العراق؟

د. هدى عماش:

نعم، الإثباتات العلمية التي لدينا هي الآتية: أولاً: هذا الارتفاع الملحوظ في نسب السرطان هو يحدث بشكل مركز -ومثل ما ذكرت سيادتك- حوالي ستة أضعاف المعدلات التي كانت تحدث قبل الحرب، محصور - تقريباً- في المنطقة القريبة من منطقة العمليات العسكرية.

ثانياً: أن أنواع السرطان التي تحدث، ليست كل أنواع السرطان، وإنما أنواع السرطان المرتبطة بتأثر بالإشعاع ولا سيما الأشعة الأيونية، وكما نعلم نحن الآن، أن اليورانيوم المنضب ينجم عنه مثل هذا الإشعاع.

ثالثاً: ليس فقط معدلات السرطان هي التي ازدادت، وإنما نمط حدوث السرطان أيضاً ازداد، هناك أكثر من نمط سرطاني يحدث في العائلة الواحدة، وإضافة إلى ذلك، أن الأعمار التي أخذت تصاب بهذه الأنواع من السرطان، أصبحت تؤثر في أعمار صغيرة جداً، ولا سيما بين الأطفال من المدنيين، وخصوصاً الذكور منهم بالنسبة إلى اللوكيميا.... هذا إضافة إلى ملاحظات أخرى وهي عزل.....

أنا أتفق مع الأستاذ الدكتور بول في حاجتنا إلى البحوث العلمية لإثبات تأثير الإشعاع الواطئ اللي من ضمنه اليورانيوم المنضب، هذا لا خلاف عليه. لكن أنت تسألني عن وجود أدلة علمية، وأنا أقول لك إن الأدلة العلمية هو في ارتفاع معدلات سرطان قرب منطقة التلوث تختلف عن نسب السرطان في بقية أنحاء العراق، هذا دليل.

ثانياً: عزل اليورانيوم المنضب من أضرار الضحايا المدنيين في منطقة البصرة وبنسب كبيرة جداً وخصوصاً في عام 99 بعد عشر سنوات من انتهاء الحرب أو تسع سنوات من انتهاء الحرب، دليل على وجود تلوث خطير وكبير وكميته كبيرة رغم مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة..... الدليل الآخر عن ارتباط حدوث السرطان بهذا الإشعاع، أنه تحدث لدينا أنواع السرطان المعروف عالمياً أنها تتسبب من الإشعاع، لم تزداد عندنا أنواع السرطان الغير مرتبطة بالإشعاع أو بأنواع تسممات أخرى، هذا دليل علمي آخر. ليس فقط السرطان هو الذي يحدث وإنما....

سامي حداد [مقاطعاً]:

عفواً دكتورة.. دكتورة.. دكتورة هدى عماش رجاءً.. يعني لديك –تقولين- أدلة علمية، ولكن وزير الصحة العراقي في موسكو قبل أيام مضى قائلاً –الدكتور مدحت مبارك- يقول: إن بريطانيا وأميركا تخشيان من عواقب القصف بمواد مغلفة باليورانيوم، ومضى يقول: إن هذين البلدين لا يوافقان على تزويد العراق بأجهزة تساعد على تشخيص حالات السرطان ضمن برنامج (النفط مقابل الغذاء) معنى ذلك أنه يشكو لعدم وجود أجهزة علمية حديثة للتأكد من تشخيص حالات السرطان.. أنت تقولين شيء ووزير الصحة يقول شيئاً آخر.

د. هدى عماش:

أبداً، نحن.. أنا لا أختلف مع ما ذكرته، أنت تريد دليل علمي مباشر، والمقصود به هو أن يتم عزل ورم سرطاني يحمل يورانيوم منضب، مثل هذا القياس يتطلب أجهزة عالية الحساسية للإشعاع الواطئ.. هذه الأجهزة غير متوفرة في العراق، إنما المتوفر في العراق هو أجهزة تستطيع قياس الإشعاع الناجم عن اليورانيوم المنضب من كمية لا تقل عن واحد كيلو جرام من الكتلة. أنت تعلم أن الورم السرطاني عندما يُستأصل من الجسم يختلف حسب نوع السرطان، لكن كمية كيلو جرام واحد هي مسألة صعبة الحصول، لذلك مثل هذه الأجهزة غير متوفرة ويتطلب وجودها في العراق، وأعتقد أن الجهات المعنية في الأمم المتحدة تمنع دخول مثل هذه الأجهزة إلى داخل العراق. حن نرحب بأي تعاون

سامي حداد [مقاطعاً]:

دكتورة هدى.. دكتورة هدى.. عفواً.. عفواً دكتورة هدى، رجاء أن تكون..

د. هدى عماش [مستأنفة]:

إذا تسمح لي، نحن نرحب.. نحن نرحب بأي تعاون علمي لغرض تحقيق مثل هذا القياس، أما إذا كان المطلوب.. هو عزل ورم يحمل لافتة كتب عليها اليورانيوم المنضب أعتقد هذا صعب المجال ولا يمكن الوصول إليه.

سامي حداد:

شكراً، أنتقل إلى القاهرة مع الدكتور أشرف بيومي.. دكتور، أنت كنت رئيساً لبرنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة لفترة ما في العراق بعد حرب الخليج، وأنت أخصائي في الكيمياء والفيزياء الحيوية، هل تشكك كما يشكك الدكتور بول سرحال بعلاقة اليورانيوم المنضب بحالات سرطان الدم والتشوهات الخلقية، خاصة في المناطق التي ضربت سواء في البوسنة أو في جنوب العراق؟

د. أشرف بيومي:

نعم. أولاً لما أقول لحضرتك بعض الحقائق العلمية، الدليل العلمي ليس معناه أن توجد نظير من نظائر اليورانيوم في ورم سرطاني، الأدلة المتاحة من أبحاث موثقة من علميين عراقيين وآخرين هو الآتي: التوزيع الجغرافي للأمراض السرطانية التي تزايدت في جنوب العراق توضح علاقة بين المناطق التي استخدم فيها Depleted Uranium، يعني مثلاً في منطقة البصرة لو قارنا عدد السرطان في (الزبير) ومنطقة (الفاو)، منقطة الفاو بعيدة نسبياً عن مسرح القتال، نجد أن نسبة السرطان أقل منها في منطقة الزبير بالإضافة للتوزيع الجغرافي، يا أستاذ سامي ما كانت تريد أن تقولـه الدكتورة العراقية أن أنواع السرطان متعددة، ونسبها بالنسبة لبعضها يختلف بحسب أسباب السرطان، فهناك دراسات موثقة في (تشيرنوبل) وفي هيروشيما لتوزيع أنواع السرطان الذي يكون منشؤه الإشعاع النووي... الدراسات الموثقة التي أمامي هي تثبت أن زيادة السرطان في العراق له علاقة مباشرة بإشعاع نووي، يبقى يصبح إنك أنت تثبت ما هو مصدر الإشعاع النووي، الإشعاع النووي هو اليورانيوم المنضب.. وكلمة أخيرة..

سامي حداد [مقاطعاً]:

دكتور.. دكتور أشرف.. دكتور أشرف، يعني نحن لا يوجد إشعاع نووي بالمعنى الحقيقي، هو إشعاع من يوارنيوم منضب يعني نتيجة..

د. أشرف بيومي:
ما هو ده إشعاع نووي يا أستاذ.

سامي حداد [مستأنفاً]:

بالإضافة إلى ذلك يعني المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الدكتورة (برونت لاند) تقول: لا يوجد علاقة –حسب توصيات العلماء- علاقة مباشرة بين هذا النوع من اليورانيوم المنضب أو المستنفذ..

د. أشرف بيومي [مقاطعاً]:
لا تقول الحقيقة.

سامي حداد [مستأنفاً]:
يعني لا يوجد علاقة وثيقة تؤكد علاقة اليورانيوم بالسرطان.

د. أشرف بيومي:

هي لا تقول الحقيقة.. يا سيدي العزيز هي لا تقول الحقيقة، وأمامي تقرير الآن بأقرأه عن تواطئ الـ W.H.O واليونيب مع الناتو ومع شركة سويسرية مشتركة في عملية السلاح اللي اسمها Laboratory Spease فالقصة أن الـ W.H.O هي عثرة.. حجر عثرة لعمل دراسة موثقة في العراق من قبل هيئات دولية، حتى يكون.... أما الذي يقوله وزير الصحة العراقي أن الدراسات التي عُملت لا تكفي لأنه هناك آلاف من المواطنين العراقيين يجب مسحهم، اللي اتعمل هو عينات عشوائية لإثبات أن هذا السرطان له علاقة بالإشعاع النووي، وهو إشعاع نووي يا أستاذ Depleted Uranium.

سامي حداد:

نديم النحاس، يعني الحديث حتى الآن عن موضوع علاقة اليورانيوم المنضب، استخدامه وعلاقته باللوكيميا، هنالك أمراض أخرى لابد أنها تنشأ عن استخدام هذا المرض [اليورانيوم] وإذا ما أخذنا جنوب العراق بشكل خاص يعني هذه التشوهات الخلقية.. هذه الولادات الغريبة التي لا توصف يعني.. هل سببها هو فقط استخدام اليورانيوم المنضب ضد العراق.. في جنوب العراق بشكل خاص؟

نديم النحاس:

ما في شك أن اليورانيوم ليس فقط يسبب اللوكيميا بل يسبب أمراض أخرى، فشل الكلية مثلاً، لأنه من المعادن الثقيلة مثله مثل الرصاص أو الكاديوم، ولكن لابد من أننا نذكر هنا أن هناك عدة عوامل في العراق هي التي ساهمت كمان في الأمراض....... قيام الحلفاء بتدمير عدة معامل ومصانع كانت تنتج سلاح كيماوي أو سلاح بيولوجي، هذه أيضاً لها تأثيرها، ثم شيء آخر، حقول الرميلة وموقع الخرنج والبصرة، التي شهدت معارك طاحنة كان هناك التركيز فيها لهذه المعامل والمصانع، من هنا لابد من اللجنة الأولية أن تحقق مَن هو المسبب الرئيسي لهذه الأمراض؟ طبعاً اليورانيوم هو المجرم الأكبر، ولكن هناك مجرمين آخرين أيضاً.

سامي حداد:

دكتورة هدى عماش في بغداد سمعت ما قاله الزميلان هنا نديم النحاس والدكتور بول سرحال من أن يعني ليس اليورانيوم المنضب وحده هو السبب، وإنما هنالك عوامل أخرى مثل حرق آبار البترول في الكويت، ضرب المصانع والبنية التحتية في العراق، هذه يعني.. التدمير هذا كان له، كان أحد الأسباب المساعدة لانتشار السرطان والأمراض الأخرى التي يعني ازدادت في العراق.. هل توافقي على هذا الرأي؟

هدى عماش:

نحن دائماً نقول أن الآثار التي تسبب هذا الارتفاع الكبير للأمراض هي متعددة العوامل أولاً استمرار الحصار، لأنه يمنع الفرد العراقي من الحصول على تغذية سليمة، وبالتالي يمنعه من الحصول على جهاز مناعي سليم قادر أن يواجه كل هذه السموم.

ثانياً: التلوث الكيمياوي الذي حدث نتيجة لقصف المعامل والمصانع الكيمياوية إلى آخره، ولكن بالدرجة الأساس هو وجود التلوث باليورانيوم المنضب، عندي ملاحظة إذا تسمح لي حول ما ذكر بالنسبة لمنظمة الصحة الدولية ودروها في هذا الجانب، هو ليس انتقاص من المنظمة الدولية، ولكن هناك فقرة في تشريعاتها وفي تعليماتها، ويمكن الرجوع إليها للتأكد من صحة كلامي، توصي وتجبر المنظمة الدولية أن لا تقوم بأي (Survey) بأي مسح، بأي معالجة لقضية تلوث إشعاعي بدون موافقة وكالة الطاقة الذرية، وبما أن وكالة الطاقة الذرية لن تسيء إلى استخدام اليورانيوم المنضب هذا فهي تحظر -المنظمة الدولية- من القيام بهذا النشاط، ولهذا نحن ننهي السنة العاشرة من هذا التلوث الإشعاعي ومنظمة الصحة الدولية لم تقم بأي جهد لحماية الأبرياء منه، فهذا ليس تجني على المنظمة ولكن حقيقة واقعة، يمكن الرجوع لها بالنسبة إلى.....

سامي حداد [مقاطعاً]:

عفواً..... ولكن سؤالي الآن، تحدثت أن هنالك عدة عوامل أدت إلى الحالة الصحية المتدنية في العراق والوفيات والتشوهات الخلقية، بالإضافة إلى اللوكيميا أو سرطان الدم ولكن يعني.. مسألة (The Gulf syndrome) أو أعراض(Gulf war syndrome) أعراض حرب الخليج بدأ الحديث عنها في الغرب في أواسط التسعينيات، ومن هناك يعني أخذتم الخيط وبدأتم تتحدثون عن موضوع اليورانيوم، يعني لم تكونوا تتحدثون عنه في السابق وإنما بعد ما بدأت هذه العوارض في..... أو الأعراض...... في أميركا وبريطانيا والدول الأوروبية التي شاركت في التحالف الدولي، يعني بدأتم الحديث بعد ما بدأت المشكلة في الغرب.....

هدى عماش:

هذا غير صحيح، لأن قبل أن تبدأ المشكلة في الغرب -إذا تسمح لي- في عام 94 أول مرة تشكل فريق عراقي، وتمكن من قياس مَدَيَات إشعاع عالية جداً في الجنوب، وأشر وجود تلوث إشعاعي في عام 94، وبعد ذلك فريق أوسع منه من الباحثين العراقيين، في عام 96 أثبت وجود تلوث إشعاعي باليورانيوم المنضب وكذلك بالراديوم والثوريوم، وبَيَّن أن مديات الإشعاع هي 12 ضعف الحدود الطبيعية، فالمشكلة بالنسبة إلى العراق، أُشِّرت قبل أن تُؤشر مسألة ما يسمى بالـ (Gulf war syndrome) بودي أن أشير إلى أن الدكتور بول (أحد ضيوف البرنامج)، لم يثبت علمياً أن الضحايا بين المحاربين القدماء من الجنود الغربيين الذين شاركوا في الحرب عام 91 هي عائدة 100% إلى اللقاحات التي أخذوها، بالعكس بلغ عدد الضحايا المسجلين والذين دخلوا مستشفيات لأعراض صحية متباينة إلى حد الآن 100,000 جندي، مات منهم 4500 جندي، هم يقولون إن السبب هو اليورانيوم المنضب، لأن الفريق الكندي الذي تمكن من عزل اليورانيوم المنضب من إضرار محاربين قدماء أميركان وبريطانيين وكنديين، إضافة إلى مدنيين أبرياء في البصرة، وجد أنه في 24 Hour Uranium Sample، يعني الإضرار الناجم من 24 ساعة، المجموع خلال 24 ساعة يبلغ إلى حد 13 مايكرو جرام (برميل) من هذه المادة السامة رغم مرور 9 سنوات على انتهاء الحرب، هذه أولاً.

ثانياً: لو أنه الموضوع هو موضوع لقاحات لما ظهرت في أبناء –إذا تسمح لي- لما ظهرت في أبناء الجنود الأميركان الذين شاركوا في الحرب نفس التشوهات التي تظهر في أبناء الأبرياء في مدينة البصرة، إذن الموضوع ليس موضوع لقاحات، لأن الجندي العراقي والمواطن في البصرة لم يستلم مثل هذه اللقاحات.

سامي حداد:

دعيني أشرك الدكتور بيومي، عوداً إلى منظمة الصحة العالمية، يعني العراق طالب قبل عامين بإجراء تقرير تحقيق فيما يتعلق بعلاقة اليورانيوم المنضب والحالات المرضية المزمنة كما ذكرنا سابقاً سرطان الدم والولادات الغريبة، التشوهات الجلدية، ولم تقبل منظمة الصحة العالمية برأيك لماذا؟

د. أشرف بيومي:

يا سيدي العزيز المنظمات، هيئة الأمم المتحدة ليست أبقارا مقدسة، هي بيتحكم فيها عوامل سياسية ضخمة، وبالذات الولايات المتحدة الأميركية، وبحكم خبرتي في العراق، أنا أعلم تمام العلم، ويؤكد على هذا (دينيس هاليداي) اللي هو كان Coordinator أن هناك من هيئة الأمم المتحدة، من جاء للعراق لتغيير تقارير تثبت الحالة الغذائية السيئة في العراق، ولكن مش هو هذا الموضوع، الموضوع إن الـ W.H.O كما قالت الدكتورة من العراق، وهيئة الطاقة الدولية بيلعبوا Game مع بعض، النتيجة بتاعته، إن مافيش دراسات، يعني الدكتور بول يقول لنا: ليه لغاية دلوقتي W.H.O ومنظمة هيئة الأمم المتحدة ما عملتش دراسة؟ آدى حاجة.

ثانياً: الحقيقة الدراسات موجودة – يا أستاذ سامي- أمامي مقال منشور في الـ (new scientists) مجلة علمية انجليزية- في 5 يونيه سنة 1999 وبتتحدث عن تقرير نشر في مارس سنة 93 بتتحدث إن فيه تقارير ودراسات معروفة.

(Could theoretically ) لـ الـ D.U، Depleted Uranium أن اليورانيوم المنضب ممكن أن يؤدي إلى.. أن هناك علاقة بين الـ Depleted uranium وبين سرطان الرئة، أنا بأتكلم كعلمي، بقى لي 42 سنة أعمل أبحاث علمية، وياما راجعت أوراق علمية، هناك دليل يوضح أن السبب الرئيسي في السرطانات اللي في العراق هي سببها الـ (Depleted uranium) –كما ذكرت- لأن هناك مصادر مختلفة ممكن تؤدي لسرطانات، ففي مؤتمر 98، لم يكن هناك دليل بعد أن الإشعاع هو السبب الرئيسي، لأن فيه أبحاث اتعملت في تشيرنوبل، وأبحاث اتعملت على تأثير الإشعاعات اللي هي (Low intensity)، اللي هي يعني مش شديدة، وَرِّت علاقة مباشرة بين الإشعاع وبين أنواع معينة من السرطان تعمل (Pattern) يعني نسبة السرطانات المختلفة اللي سببها الإشعاع مختلف عن اللي سببه كيميائي.

أما الدكتور بول، فإنه يخلط بين الـ (Gulf syndrome) اللي هو أعراض الـ (Gulf)، وما يدور في العراق، أعراض الـ (Gulf) له أسباب متعددة، منها اللقاحات اللي تحدث عنها، وهي ليست لقاحات لكيميائيات، مافيش لقاحات لـ Chemicals لقاحات لـ..Bologicals مش لـ Chemicals يا دكتور، وأرجو التحقق من الكلام قبل الحديث عنـه، أنـا بأتحدث عن تقارير علمية مفصلة ودراسات، عينة عشوائية، وعينة أخـرى لـم تتعرض لـ (Depleted uranium)، واضح نسبة السرطان بتزيد... ثانياً –كما ذكرت- العلاقة الجغرافية بين المنطقة ال&#