|
كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة
الثالثة) |
|
شبكة البصرة |
|
بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان |
|
الفصل الثالث الاحتيال والخداع من وسائل الجريمة المنظَّمة ورد في وثيقة خاصة صادرة في أيلول/ سبتمبر 2002 عن الرئاسة الأمريكية بشأن «استراتيجية الولايات المتحدة الأمنية في المرحلة المقبلة» ما يلي: «إن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لا بدَّ من أن تنبع من المعتقدات الأمريكية الراسخة في العدل والحرية. فتلك المعتقدات هي التي ستقود ممارسات الإدارة الأمريكية تجاه العالم بأسره. وبناء على هذا، ستتخذ الإدارة الأمريكية الخطوات التالية (ومنها): إدانة كل اختراق أو انتهاك يهدد وجود الكرامة الإنسانية، وذلك من خلال المؤسسات والمنظمات الدولية». ومن أجل ذلك ستتبع الإدارة الأمريكية خطة مدروسة للقضاء على الإرهاب؛ وذلك بالتركيز على المنظمات الإرهابية المنتشرة عالمياً؛ وعلى أي إرهابي أو أي دولة داعمة للإرهاب، وداعمة لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. والتخلص من التهديد وإزاحته من قبل أن يصل إلى الأراضي الأمريكية. و شن «حرب الأفكار» من خلال تشبيه الإرهاب بالرق والاستعباد والقرصنة والقتل الجماعي. ونزع فتيل الصراعات الإقليمية(*). ومنع الدول الضعيفة من امتلاك أسلحة الدمار الشامل،والحد من انتشارها، ومنع الخطر قبل وصوله إلى الأراضي الأمريكية. فعلى الولايات المتحدة أن تؤهل نفسها للرد على ما ينتج عن استخدام تلك الأسلحة من آثار وعواقب، على قاعدة أنها لا تستطيع أن تنتظر العدو لكي يبدأ بالضرب أولاً، فالردع المعتمد فقط على التهديد بالانتقام، لم يعد ذا تأثير. وبناء على ذلك، يتحتم على الإدارة الأمريكية أن يكون لديها من الضربات الوقائية ما يدفع عنها تلك الهجمات الإرهابية. ولهذا فإن الجيوش الأمريكية،التي كانت في يوم من الأيام مبنية بهدف ردع جيوش الحرب الباردة، لا بدَّ من أن تتحول الآن فتركز أكثر على كيفية اعتداء العدو، بدلاً من التركيز على مكان وتوقيت الاعتداء. ومن أجل مواجهة تحديات الأمن الحالية، التي تولدت بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من العام 2000، ستكون الإدارة الأمريكية في حاجة شديدة إلى قواعد ومحطات في أوربا الغربية وفي شمال شرق آسيا؛ بالإضافة إلى ترتيبات وقتية لنشر القوات الأمريكية على المدى البعيد، وهذا يقتضي توفير عدة اختيارات عسكرية للرئيس الأمريكي، ليختار منها ما يشاء؛ وهو ما يثبط من إمكانيات الهجوم على الولايات المتحدة أو على الدول الصديقة. وبذل الجهد في توصيل ثقافة عامة عن أمريكا لتتعرف كل شعوب الأرض عليها. فالحرب الدائرة الآن هي حرب أفكار؛ ولا بدَّ من أن تكون الغلبة للولايات المتحدة. ومن أجل توطيد العلاقات مع الجناح الآسيوي سعت الإدارة الأمريكية إلى تأهيل اليابان لأن تلعب دوراً رائداً في الشئون الإقليمية والعالمية. والعمل مع كوريا الجنوبية لأخذ حذرها من كوريا الشمالية؛ وإقامة تحالف أمريكي-أسترالي يمتد لمدة خمسين سنة. والاحتفاظ بالقوات الأمريكية في المنطقة، وهو ما يعكس الانتماء الأمريكي للحلفاء الآسيويين، وتطوير استراتيجيات إقليمية وثنائية لإحداث تغيير في هذه المنطقة الديناميكية ([2]). ولكي تنفِّذ الولايات المتحدة استراتيجيتها، بما يتوافق مع مبدئها في «حرب الأفكار» كان لا بدَّ من إضفاء صفات الأهداف الإنسانية عليها. فراحت تغلفها بأقنعة خادعة. وتنقسم وسائل الخداع والتضليل الأميركي في عدوانها على العراق إلى قسمين: أولهما الذرائع الأساسية التي روَّجت لها وسائل إعلام إدارة جورج بوش. وثانيهما الذرائع الاحتياط التي تتلطى بها إذا انكشف الكذب عن الذرائع الأساسية. أما الذرائع الأساسية فتشمل: أسلحة الدمار الشامل، والتعاون مع تنظيم القاعدة:
أولاً: أسلحة الدمار الشامل أجهدت الولايات المتحدة نفسها في سبيل إثبات حصول العراق على أسلحة للدمار الشامل، كذريعة ساقتها من أجل إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يسمح لها بشن العدوان عليه. ولما لم تنجح في محاولاتها اتخذت قرار الحرب بمن وافقها الرأي أو انصاع لضغوطها. ولم يعد بخاف على المراقب أنها خططت، بعد احتلال العراق، لوضع الجميع أمام حقائق ووقائع جديدة ترغمهم على تناسي الأسباب المعلنة، خاصة من خلال مساومتهم على الاستفادة مما تسميه «كعكة العراق». وبإغرائهم يتناسون القانون الدولي، وهي بدورها تتجاوز مخالفته وتضعه من ورائها. وانسجاماً مع خطتها الشاملة احتلت العراق. ولما حسبت أنها خلقت وقائع جديدة فيه، وما كادت تنتقل إلى مرحلة إغراء دول الرأسمال العالمي لدفعهم إلى التواطؤ معها لقاء إعطائهم حصة فيما تسميه «الكعكة العراقية»، على أن يغضوا الطرف عن تجاوزها قانونية أو عدم قانونية الأسباب التي خاضت الحرب على أساسها، أصيبت بانتكاسة فرضتها المقاومة العراقية عندما منعتها من تحقيق أهدافها في السيطرة السياسية والاقتصادية على ثرواته. وبها فقدت «الكعكة العراقية» بريقها وطعمها اللذيذ. ولأن الكعكة كانت مملوءة بالشوك فحالت المقاومة العراقية دون الإدارة الأميركية والتهامها. وإذا كان ابتلاعها صعباً على الإدارة الأميركية، فهي لم تعد تشكل الجاذب الذي يغري شركات الدول التي أسهمت في العدوان على العراق إلى جانب أميركا، وأراحت الدول التي مانعت الحرب لأن الإدارة الأميركية عاقبتها وحرمتها من الكعكة العراقية إلاَّ على قاعدة ابتزازها. كان من الممكن أن تنصاع تلك الدول استجابة لمصالحها الخاصة لو كانت «الكعكة» حاضرة للأكل. أو لو استطاعت الولايات المتحدة أن تحصل على إثبات ما يؤكد امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. ولما لم تحصل أميركا، من احتلال العراق، على هذه أو تلك، حُشرت في الزاوية لأن المقاومة جرَّدتها من السلاح الأول، ولأن مصداقية النظام السياسي السابق قد تأكَّدت بعد فشل الإدارة من الحصول على دليل واحد يكذبها. ومنذ تلك اللحظة، تعزَّزت الأسباب أمام القوى المناهضة للعدوان الأميركي، لكي تشن حرباً إعلامية ضد الإدارة الأميركية، كاشفة كل يوم عن أسباب جديدة تندد فيه بكذب إدارة بوش حول هذا الجانب. ولأن مهمة التوثيق تتطلب منا حشد ما يمكن حشده من وقائع حول هذا الجانب، نرى من الأفضل أن نوثقها على الشكل التالي: أكَّد العراقيون، قبل الاحتلال، أن البرنامج النووي العراقي قد توقَّف بعد العدوان الثلاثيني في العام 1991م. وحول ذلك أدلى الدكتور جعفر ضياء جعفر بمعلومات عن ذلك: إن تطور الأسلحة النووية في العراق توقف في العام 1991 بأمر من الرئيس صدام حسين نفسه. وصلت أوامر بتسليم المعدات إلى الحرس الجمهوري، وصدرت أوامر بإتلافها. كما أن العراق لم يكن ليحصل على المواد اللازمة للاستمرار في البرنامج النووي في ظل نظام العقوبات الذي كان مفروضاً على البلاد. ولم تكن هناك قدرات، ولم تكن هناك أسلحة كيمائية أو بيولوجية أو أي من تلك المسماة أسلحة الدمار الشامل([3]).
1-محاولات الإدارة من أجل الحصول على أدلة تعطي لذرائعها بعض المصداقية: -قبل العدوان: حاول كولن باول، وزير الخارجية الأميركية السابق، أن يُثبت للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أن العراق يمتلك تلك الأسلحة. وعرض أمامهم شرائط فيديو كدليل إثبات. ولكنه بعد أن وصل إلى حقيقة عدم وجود الأسلحة بعد احتلال العراق، صرَّح نقلاً عن المجلة الألمانية (ستيرن)، قائلاً إنه غضب جداً عندما اكتشف أنه ضُلل في المعلومات حول برنامج تطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق، وأشار بشكل غير مباشر إلى أن ذلك شكّل بداية نهاية مسيرته السياسية([4]). -وبعد الاحتلال: كلَّفت الإدارة الأميركية، ديفيد كاي، بمهمة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. وبعد انتهاء مهمته، استقال في 23 كانون الثاني/يناير من العام 2004م، معلناً أنه لا يعتقد بأن صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل. ولأن تقريره لا يخدم إدارة بوش، ويترتب عليه نتائج سياسية وخيمة عليها. قامت بتكليف لجنة أخرى يترأسها تشارلز دولفر، المستشار الخاص لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى آى إيه). وصرَّح المذكور أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس أن «استراتيجيتي هي تحديد نوايا النظام لجميع الأنشطة التي ركز عليها فريق التفتيش في العراق»([5]). .وأُعلنت نهاية مهمته بعد أن أقرَّ في تقرير قدَّمه في شهر أيلول/ سبتمبر من العام 2004م، وخلص فيه إلى أن العراق لم يكن لديه مخزونات من أسلحة الدمار الشامل قبل الحرب . كما أن برنامجه النووي كان قد أصابه الاضمحلال قبل الغزو، الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وذلك خلافاً لتأكيدات إدارة بوش قبل الحرب([6]). وهذا التقرير هو الملحق النهائي لتقرير قدمه المفتشون، في أيلول/ سبتمبر 2004، وخلص إلى أن العراق لم تكن لديه مخزونات أسلحة بيولوجية وكيماوية قبل الحرب. ولأن سياسة الإدارة الأميركية كانت تذهب من كذبة إلى كذبة أخرى، وبعد أن تأكَّدت كذبتها الأولى، راحت تلقي التهمة على سوريا مدَّعية أن العراق نقل أسلحته إلى سوريا، فجاء في التقرير الجديد الذي نشر على موقع المخابرات الأمريكية (السي.آي.إيه) على الإنترنت: «من غير المرجح استناداً للأدلة المتاحة... أن يكون قد حدث نقل على مستوى رسمي لمواد تتعلق بأسلحة الدمار الشامل من العراق إلى سوريا». وأضاف أن التحقيق المتعلق بأسلحة الدمار الشامل غطى كل الجوانب الممكنة عملياً، وأنه ما من سبب يدعو لاستمرار احتجاز كثير من العراقيين الذين اعتقلوا في إطار العملية. وجاء في التقرير: «إن التحقيق المتعلق بأسلحة الدمار الشامل إضافة إلى استخلاص المعلومات من المحتجزين في إطار هذا التحقيق قد تطرقا إلى كافة الجوانب بعد أكثر من 18 شهراً من بدئه»([7]). وتعليقاً على مهمة المذكور، أكَّد عالم أسترالي، شارك في عمليات التفتيش الأمريكية عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق، أن وكالة المخابرات المركزية (سي أي إيه) تدخلت في تقريره عن هذه الأسلحة المزعومة من أجل إثبات وجودها في العراق([8]). في هذا الإطار، شغل التقرير الأمريكي عن فضيحة أسلحة الدمار الشامل في العراق، مكانة بارزة. وقالت الغارديان إن التقرير يلوم بشكل أساسي وكالة الاستخبارات الأمريكية، معتبراً أنها لفقت المعلومات من أجل تبرير الحرب على العراق. وقد أعدّت التقرير الذي ورد في 400 صفحة، لجنة رئاسية أجرت تحقيقات سرية لمدة 14 شهراً([9]). وبريطانيا، طوني بلير، الشريك الثاني في جريمة العدوان على العراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، اهتمت بالتحقيق. فكلَّفت اللورد باتلر. اعترف التقرير السنوي للجنة الاستخبارات والأمن التابعة للبرلمان أنها أخطأت بشأن أسلحة الدمار الشامل، التي يمتلكها العراق، والتي كانت ذريعة لشن الحرب عليه. وانتقدت اللجنة بشدة نقص الاتصال بين الوزراء ووكالة الاستخبارات السرية الخارجية. كما أشار إلى عدم وجود أدلة على ما زعمته لجنة الاستخبارات المشتركة في 2002، من أن العراق لديه حوالي 20 صاروخاً باليستياً. أما عن مزاعم احتفاظ العراق بمخزون من المواد الكيماوية، وقدرته على إنتاج كميات كبيرة من غاز الخردل في غضون أسابيع، وغاز السارين في غضون أشهر، فقد أقر التقرير برغم وجود القدرة على إنتاج بعض المواد أنه لا يوجد دليل مادي على ذلك. كما نفى ما ورد بشأن امتلاك العراق لعدد من المواد البيولوجية، وقدرته على إنتاج المزيد من تلك المواد في غضون أيام([10]).
2-ردود الأفعال الأميركية وغير الأميركية حول كذب الإدارة في ذرائعها: - قالت نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، في أوائل العام 2005م: «بتذرعه باستمرار عمليات البحث لمجموعة مسح العراق فإن الرئيس بوش رفض التسليم بالشيء الذي بدا واضحاً منذ أشهر»([11]) . -يقول نعوم شومسكي: مبدئياً الولايات المتحدة لم تضع سابقة في التاريخ بما فعلته في العراق، فمبدأ الضربة الاستباقية متأصل تاريخياً. وكانت دائماً مبرراً وغطاء للعدوان، وكل من قام بالعدوان في التاريخ استعمل الحيلة نفسها. فالحالة الأمريكية ضد العراق هي حالة عدوان ظاهر لم يهدف إلي استباق أي خطر. وهو خرق النظام الدولي، وجريمة اقترفتها أميركا بسبب قوتها، وتبع ذلك كل ما نتج عن هذا العدوان من جرائم([12]). - وصف سكوت ريتر، الرئيس السابق لفرق التفتيش الدولية عن الأسلحة العراقية المحظورة، منذ العام 1991 حتى العام 1998، إعلان البيت الأبيض عن أن الولايات المتحدة ستنهي رسمياً عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق بأنه وضع نهاية لأبشع شكل من أشكال الخداع الدولي في الأزمنة الحديثة. واعتبر غزو العراق بأنه أبشع جريمة ترتكب. وقال إذا علَّمنا التاريخ شيئاً منها فهو أن ندين الأفراد والدول التي ارتكبت الجريمة، والبلدان التي أغمضت أعينها وسدت آذانها أثناء ارتكابها([13]). -وبعد سبعة أشهر من توصل فريق المفتشين الأمريكيين عن أسلحة العراق لنتيجة فاشلة، أعرب تينيت، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.أيه)، عن ندمه بشأن إبلاغه البيت الأبيض أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل([14]). 3-النتائج القانونية المترتبة على إثبات عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق: اعتبرت هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين أن تقرير الكونغرس الأميركي بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق يخدم بشكل كبير قضية الدفاع عن الرئيس العراقي السابق وأركان نظامه. كما يُظهر أن الاحتلال الأميركي للعراق عملية باطلة لا تستند إلى أي أساس قانوني. وقررت الهيئة رفع دعوى ضد الولايات المتحدة في إحدى المحاكم الأميركية ببطلان العدوان الأميركي على العراق، وعدم الاعتراف بنتائجه، وبالتالي إعادة الأمور إلى نصابها قبل العدوان. وأوضحت اللجنة أن قرار الكونغرس بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قد سحب البساط من تحت أقدام الإدارة الأميركية لتبرير عدوانها على العراق، واحتلاله، والإطاحة برئيسه الشرعي، والحكومة الشرعية التي كانت قائمة قبل الاحتلال. وأوضحت الهيئة أن القرار اتخذ بالتشاور مع عدد من المحامين المختصين بالقانون الدولي من بينهم المحامي الفرنسي ايمانويل لودو والمحامي الأميركي كيرتس دوبلير، مشيرة إلى أنه تم تكليف الأخير بإقامة الدعوى أمام المحاكم الأميركية. وقال زياد الخصاونة(·)إن تقرير الكونغرس الأميركي سيكون له أثر كبير أمام المحكمة فهو دليل كاف على بطلان الأسباب التي خاضت الإدارة الأميركية الحرب من أجلها، موضحاً أن فحوى الدعوى تقوم على إلغاء نتائج الحرب بعد ثبوت عدم شرعيتها، الأمر الذي يعني إطلاق سراح صدام حسين ومساعديه وإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق([15]). هذا التقرير نشرته الواشنطن بوست الأمريكية قائلة: صدر تقرير أسلحة الدمار الشامل في العراق والذي طال انتظاره. العراق بلد يخلو من أية أسلحة محرمة، هذه البراءة لا تتعلق بالعراق وحده، بل ظهرت أيضا براءة سوريا التي لم تخف أسلحة الدمار الشامل هي الأخرى ولم تعمل في الخفاء كما زعمت الإدارة الأمريكية([16]). ثانياً: التعاون مع القاعدة بينما زعم بوش، في أكتوبر 2002م، أن العراق درّب عناصر من تنظيم القاعدة على صنع القنابل، أكدت وثائق المخابرات الأمريكية عدم وجود معلومات تؤكد هذا الأمر، كما أن كثيرًا منها كانت مبنية على إشاعات([17]). وكشف السناتور الأمريكي الديمقراطي (كارل ليفين) أن المخابرات الأمريكية كانت تشكك بوجود علاقة بين نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة، برغم أن الإدارة الأمريكية استخدمت هذا الإدعاء في إطار تبريرها للعدوان على العراق. ونقلت وكالة (فرانس برس) عنه قوله: إن وثائق سرية حصل عليها تعتبر دليلاً مهمًا على أن المخابرات لم تكن تعتقد أن هناك علاقة تعاون بين العراق والقاعدة، على الرغم من تصريحات المسئولين الأمريكيين الكبار التي تخالف ذلك. وأضاف في بيان له: إن هذه الوثائق تنفي بشكل أساسي تأكيدات الإدارة الأمريكية أن العراق درّب عناصر من القاعدة، أو وجود لقاء بين (محمد عطا)، أحد منفذي هجمات 11 سبتمبر، ومسئول في المخابرات العراقية في براغ في نيسان/ أبريل 2001م.
إنقسمت الذرائع الاحتياط إلى نوعين الأول منها سياسي ومن أهمها «تحرير العراق من الديكتاتورية». والثاني له صلة بمواصفات الإرهاب واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وهما حالة حلبجة والمقابر الجماعية.
1-حالة حلبجة واستخدام الأسلحة الكيماوية: كانت قضية حلبجة(*) واحدة من أخطر الاتهامات التي وجهت للقيادة العراقية، حيث قامت الإدارة بتوظيف عدد من شركات الدعاية الأمريكية والصهيونية المتخصصة لإصدار مجموعة من الوثائق والأفلام التي جرت إذاعتها على نطاق واسع. وفيها تبدو المأساة الإنسانية المفجعة التي تم تحميل مسئوليتها للرئيس صدام حسين وأركان نظامه([18]). إن الاتهام أساساً، لم يصدر سوى عن جماعتين من عشرات الجماعات التي أعطت تقارير مغايرة، هما منظمة حقوق الإنسان الأمريكية وجمعية أطباء تابعة لها، وهما محشوتان بأعضاء من المعارضة الكردية، وأعضاء ذوي صلة بالإدارات الأمريكية([19]). لقد كلفت وزارة الدفاع الأمريكية في العام 1990 لجنة من الخبراء والمتخصصين بمعهد الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب العسكرية الأمريكية في بنسلفانيا، وبعد دراسة الموضوع من جوانبه كافة قدم الخبراء تقريراً في 93 صفحة يحوي معلومات مهمة عن قدرات الجيش العراقي وتفاصيل ما جري في حلبجة يوم 16 آذار/ مارس .1988 نشرت جريدة نيويورك تايمز ملخصاً للتقرير، بتاريخ 19/ 3/ 1990، جاء فيه: «في شهر سبتمبر 1988، أي بعد شهر واحد من انتهاء الحرب، أدانت الولايات المتحدة فجأة وبشكل مثير للدهشة العراق بمزاعم استخدامه العوامل الكيماوية ضد مواطنيه الأكراد المدنيين». ولم تكن واشنطن وحدها صانعة الزيف، بل إن الجنرال الاحتياطي بالجيش الإسرائيلي (شلوموا براون) أفاد يوم 4 كانون الأول/ ديسمبر 2003 لإذاعة لندن أن «إسرائيل كانت شريكاً كاملاً في تزوير الحقائق عن تاريخ نظام صدام حسين»([20]). يذكر ميلتون فيورست، وهو من كبار مراسلي الشرق الأوسط في مجلة نيويوركر، ومؤلف العديد من الكتب ذات الأهمية الخاصة، بأنه كان قد زار مناطق الأكراد، عندما ظهرت على السطح ادعاءات استخدام الغاز في حلبجة عام 1988، ثم خلص في تقرير مطول، أودعه في كتاب عنوانه (قلاع من الرمال عام 1994)، قائلاً: وحدها واشنطن ظلت مصرة على استخدام الغازات السامة من قبل العراق. «لقد ادعى وزير الخارجية شولتز بأن المعلومات عن العراق صحيحة، كما آزرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ادعاءه،دون إجراء أي تحقيقات ميدانية». وعلى الفور تم اقتراح مشروع قانون لفرض عقوبات مشددة ضد العراق. وأججّ اللوبي الموالي لـ«إسرائيل» حملة للموافقة على القانون. ومن أركان اللوبي: تشيني وجون بولتون ودوغلاس فيث وبيرل وبايبس، مع أصدقاء أمريكيين من أصول كردية: نجم الدين كريم، عمر حلمت، عثمان بابان، أسعد خيلاني، كندال نيزان، اسفنديار شكري، ومحمد خشناو ([21]). إن تلك التهمة حكماً كاذبة، ولن ينجو مطلقوها من الملاحقات القانونية، وإن سقوطها أو إسقاطها لن يحول دون ملاحقة المسؤولين عن صياغتها، وترويجها، سواءٌ أكانت لجهة الافتراء على الرئيس العراقي، أم لجهة استغلالها لغايات شخصية وفئوية([22]). أما حقيقة الأمر، كما جاء في تقرير مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية، ففي العام 1988 قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينة حلبجة. وأستخدم الإيرانيون أسلحة كيماوية من النوع المدمر الذي لا يملكه العراق، كما استخدم الإيرانيون بيوت المدينة للتخلص من قصف الطائرات العراقية. وهاجر أغلب سكان المدينة. وقام الجيش الإيراني بأسر أعداد كبيرة من الجنود العراقيين وقائد الفرقة العميد على العنبكي وأبنه. وقد وجه الجيش العراقي حملة عسكرية كبيرة لتحرير مدينة حلبجة من الجيش الإيراني. وتم قصف المواقع الإيرانية داخل المدينة بغاز الخردل لطرد الجنود الإيرانيين من البيوت التي كانوا فيها. وقام بمساعدة الجيش العراقي أعداد كبيرة من الأكراد تمكنوا من دخول المدينة بعملية عسكرية أطلق عليها اسم «الأنفال». وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل من القوات العراقية والإيرانية على المدينة قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وأشار قرار مجلس الأمن المرقم 598/1988 إلى أن الطرفين استخدموا الأسلحة الكيماوية في هذه المعارك. وبعد تحرير المدينة دُفنت جثث جميع الضحايا لعدم إمكان التمييز بينهم. وبعد أن تم تبادل القتلى بين العراق وإيران بعد وقف القتال بينهما لم تسلم رفات القتلى الإيرانيين في مقابر حلبجة لعدم إمكان التمييز بين القتلى. فالأكراد يقولون إنهم أكراد والإيرانيون يقولون إنهم إيرانيون. لم يحصل أي نزاع عسكري بين الجيش العراقي والحركة الكردية في شمال العراق منذ بيان الحادي عشر من آذار العام 1973 وخاصة بعد اتفاقية الجزائر العام 1975.كما أن الجيش العراقي انسحب بعد العام 1991 من المنطقة الشمالية لتفادي الصراع المسلح مع الحركة. ولم تحصل معارك بين الطرفين عدا قيام الجيش العراقي بتحرير مدينة أربيل في العام 1998، وانسحب منها بعد أن تم تسليمها إلى مسعود البرزاني. فمشكلة حلبجة لم تكن بين الجيش العراقي والأكراد، وإنما كانت بين العراق وإيران([23]). وأكد تقرير كلية الحرب الأمريكية أن إيران هي التي بدأت بالهجوم، واستولت على المدينة، وقام العراقيون بهجوم مضاد استخدموا فيه غاز الخردل «غير المميت». ثم هجم الإيرانيون ثانية، وفي هذه المرة استخدموا عنصرا فتاكاً، ألا وهو كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد واستولوا ثانية على المدينة وأحكمت إيران قبضتها عليها لعدة أشهر. أما ستيفن بلتير، كبير المحللين السياسيين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمسئول فيها عن مكتب العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية، فقال: «إنني كنت في وضع يجعلني أعلم بكل صغيرة وكبيرة، لأنني كبير المحللين السياسيين في الشئون العراقية في وكالة الاستخبارات المركزية خلال الحرب الإيرانية العراقية، وكأستاذ في كلية الحرب منذ 1988- 2000». وأضاف: «إن ما يقال عن أن صدام شن حرب إبادة جماعية ضد الأكراد وقتل 5000 منهم خدعة تفتقد الوقائع»([24]). يضاف إلى الشاهدَيْن، ستيفن بيلتير وميلتون فيورست، شاهدان آخران من ذوي المواقع الحساسة في هذا المقام، وهما السيدان جود وانسكي مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وروجر تريبلنغ مراسل مجلة صوت القرية (فيلج فويس) وقد أفادا بأن ما زعمته منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، عن آلاف الضحايا بالغاز العراقي، إنما هي مزاعم مفزعة، لأنها «حقاً كانت عارية بتمامها عن الصحة» ([25]). وقد نفى وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن، الوزير في الحكومة العراقية المعيَّنة، تلك الادعاءات، وقال: «إنه يوافق على عدم مسئولية صدام حسين في هذه القضية التي يثيرها معارضوه وخصومه». وهو حديث تنبع أهميته من أن قائله هو واحد من أعضاء الحكومة العميلة التي عينتها قوات الاحتلال الأمريكي برئاسة إياد علاوي، ومن ثم فهذه الأقوال تأتي على لسان واحد من خصوم وأعداء الرئيس صدام حسين، وليس من طرف واحد من الأنصار أو المحايدين. وخلال الشهور القليلة الماضية كانت المحكمة العراقية الخاصة والمعنية بمحاكمة الرئيس صدام قد أسقطت هي الأخرى تهمة ضرب حلبجة بالأسلحة الكيماوية من التهم السبع التي سبق أن وجهتها للرئيس صدام([26]). كما أن الخلاف في عديد الضحايا يبعث على الشبهة، وهذا الخلاف واقع في تضاربات فاحشة بين رقم وآخر، يبتدئ ببضعة آلاف (ما بين 3 و 4 آلاف) ثم يتصاعد في تقرير المنظمة الأمريكية إلى 50 ألفاً في العام 2002، ثم إلى مئة ألف في العام 2003، وهي كما يُشاهد أرقام قادمة من مخيلة انتقامية، لا من حقائق ميدانية([27]).
2-المقابر الجماعية: إن ضحايا المقابر الجماعية في العراق ليسوا من ضحايا الضمير أو التطهير العرقي أو السياسي أو الديني أو الطائفي كما صورتها الدعاية الأمريكية. بل إنهم ضحايا الحروب التي تعرض لها العراق. وكانت من أهم أسباب استخدامها: التغطية على عدم عثور القوات الأمريكية على أسلحة الدمار الشامل في العراق. ومحاولة إسقاط النظام السابق بصورة خاصة والحركة القومية بصورة عامة بلصق تهمة إنسانية. وعملت الشعوبية على تضخيم هذه الحالة، ووجدت فيها وسيلة للقضاء على الحركة القومية العربية، وتجريدها من الإنسانية. ومصادر المقابر الجماعية متنوعة سنذكرها جميعاً، وهي حصراً كما يأتي: أ-ضحايا الحرب العراقية الإيرانية: ذهب ضحية هذه الحرب الملايين من العراقيين والإيرانيين. وفاق عدد القتلى من الجانبين كل الحروب الحديثة. إذ استخدمت إيران موجات بشرية في هجماتها على العراق بشكل لا يمكن وصفه. وكان من بين هذه الموجات أطفال وشيوخ قتلوا جميعهم في الأراضي العراقية كما قتل من بينهم الآلاف من الجنود العراقيين، وسكان القرى والمدن التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية. لهذا قامت القوات العراقية بدفن هؤلاء في شكل تجمعات لإمكان معرفة مكان وجودهم عند انتهاء الحرب وإعادتهم إلى إيران. وهذا النوع من المقابر يمتد على طول الحدود العراقية الإيرانية من حلبجة إلى الفاو على مساحة 1500 كيلو متراً. ب- ضحايا حلبجة: ففي العام 1988 احتلت القوات الإيرانية مدينة حلبجة وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل بين القوات العراقية والإيرانية، قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وبعد قيام القوات العراقية بتحرير المدينة قامت بدفن جثث جميع الضحايا لعدم إمكان التمييز بينهم. ج- ضحايا الجيش العراقي المنسحب من الكويت: بعد أن قامت القوات الأمريكية بضرب العراق في 17/1/1991، وصدور الأوامر بانسحاب الجيش العراقي من الكويت، لم يكن الانسحاب منظماً بسبب انقطاع الاتصالات بين القيادة والقوات العسكرية. وفي أثناء ذلك لاحقتهم الطائرات الأمريكية والكويتية والسعودية، وقامت بضرب تجمعاتهم على طول الطريق من الجهراء إلى الموصل. وقتل في هذا العمليات عشرات الآلاف من الجنود العراقيين. وبالنظر لتدمير الجسور وانعدام الوسائط لنقل هؤلاء الجنود إلى المستشفيات، أو دفنهم. وعدم معرفة سكان المناطق الواقعة على الطرق بهويتهم لإبلاغ ذويهم، فقد تبرع أصحاب الشيم وقاموا بدفنهم بشكل متقارب على جانبي الطرق لكي يسهل بعد ذلك معرفة منطقة دفنهم. د- الضحايا من البعثيين: كلَّفت الحكومة العراقية الجهاز الحزبي بحماية المدن بسبب انشغال الجيش والشرطة والأمن بموضوع الكويت. وحصل انفلات أمني في العديد من المدن العراقية. فتعرضت مؤسسات الدولة للنهب والحرق وقتل العديد من البعثيين وعوائلهم، كما قتل العديد من المسؤولين من المدنيين والعسكريين. ودفن هؤلاء في مقابر قرب المدن التي يسكنون فيها. فهذه المقابر لا تضم سوى البعثيين والمسؤولين في الدولة. هـ- الضحايا من المجموعات المسلحة: بعد أن تمكن الجيش العراقي من الدخول إلى المدن التي حصل فيها انفلات أمني، قتل العديد من الغوغاء. وكان معظمهم من حرس الثورة الإيرانية الذين دخلوا العراق بعد الهجوم العسكري الأمريكي. ومعهم بعض العراقيين الذين قاموا بقتل البعثيين وأفراد قوى الأمن الداخلي والمسؤولين في الدولة. و- المقابر الجماعية في مطار صدام وقصر الرئاسة: في المدة المحصورة بين 4-6 من نيسان من العام 2003 حصلت معارك ضارية في منطقة مطار صدام الدولي وقصر الرئاسة. إذ تمكنت القوات العراقية من دحر القوات الأمريكية في تلك المنطقتين وقتل عدد كبير من الجنود الأمريكيين، على أثرها استخدمت القوات الأمريكية أسلحة مدمرة ويعتقد بأنها نترونية لها قوة تدميرية هائلة تذيب الأشخاص والآليات العسكرية. وقتل فيها أعداد كبيرة من الأمريكيين والعراقيين. فقامت القوات الأمريكية بحفر خنادق كبيرة ودفن الأمريكيين والعراقيين في مقابر جماعية في مناطق متعددة من المطار والقصر الجمهوري. وبعد أن احتلت القوات الأمريكية المطار والقصر الجمهوري واستخدمتهما كمقر للقوات المسلحة والإدارة المدنية، وجدت أنها أصبحت ملوثه بمخلفات الأسلحة التي استخدمتها بما يشكل خطراً على أفراد قواتها. ولهذا نقلت التراب من منطقة المعارك، بعمق مترين، مع الجثث إلى مناطق أخرى وجلب تراب غير ملوث([28]). وعلى العموم أكَّد المحامي الأردني محمد الرشدان أن لديهم أدلة وشهود على ذلك, وإنهم تلقوا ثلاثة اتصالات من ثلاث شخصيات لديهم معلومات مهمة جدًا حول عدم صحة كل الادعاءات, وسيتم تقديمها في الوقت المناسب بهدف المحافظة على حياة الشهود وبهدف عدم تسليط الضوء عليها من قبل الإعلام([29]). كما أكَّدت هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين أنها تمتلك من الوثائق ما يسقط التهمة عنه بخصوص قضية حلبجة والمقابر الجماعية. أما عن مضمونها فقد رفضت الهيئة الإفصاح عنها حيث ستبقى سرية لحين إبرازها في الوقت المناسب([30]).
* أنظر كمثال على خداع الإدارة الأميركية في حماية المؤسسات الدولية. جاء في الوثيقة حول إلزام «إسرائيل» بتطبيق القرارات الأممية، متناسياً أن هناك مئات القرارات حول القضية الفلسطينية، ولكن الوثيقة الأميركية نسفت كل تلك القرارات واختزلتها بالانسحاب إلى ما قبل حدود 28 أيلول/ سبتمبر 2000، وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل!!!: إسلام أون لاين.نت 05/10/2002: « الإعلان الإمبراطوري الأمريكي». ترجمة وإعداد: شيرين حامد فهمي. ([2]) إسلام أون لاين.نت 05/10/2002: « الإعلان الإمبراطوري الأمريكي». ترجمة وإعداد: شيرين حامد فهمي. ([3]) ميدل إيست أونلاين: 12/ 8/ 2004: «العراق أنهى برنامجه النووي عام 1991.: د. جعفر ضياء جعفر هو رئيس البرنامج النووي العراقي. وكان قد أدار البرنامج النووي العراقي 25 سنة. ([4]) (www.bbcarabic.com): 31 آذار/ مارس 2005م: « تقرير فضيحة أسلحة الدمار الشامل». ([5]) 31/03/2004 ميدل ايست اونلاين: «واشنطن توقف البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية». ([6]) وكالات: 13/ 1/ 2005م: «إدارة بوش تعترف بانتهاء التفتيش عن أسلحة العراق بدون أي نتائج». ([7]) (www.almokhtsar.com): «أمريكا تعترف: لا دليل على أن العراق أخفى أسلحة في سوريا». ([8]) مفكرة الإسلام: 15/ 2/ 2005م: «عالم أسترالي يؤكد تورط CIA في تزييف تقارير الأسلحة العراقية». وقال رود بارتون الذي عمل للمخابرات الأسترالية لأكثر من 20 عامًا في مقابلة مع برنامج (فور كورنر) بالتلفزيون الأسترالي، إنه ترك العمل مع فريق التفتيش الأمريكي عن أسلحة العراق بسبب الرقابة على تقريره المؤقت الذي قدمه إلى الكونجرس الأمريكي في آذار/ مارس من العام 2004م. وأضاف بارتون، الذي انضم إلى فريق مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة العراق في العام 1991: «نحن تركنا انطباعًا بأنه نعم، ربما يوجد في العراق أسلحة دمار شامل .. وأعتقد أن ذلك غير صادق». وأوضح أن التدخل الأمريكي في تقاريره عن أسلحة العراق بدأ بعد تولي تشارلز دولفر رئاسة فريق المفتشين الأمريكي في فبراير 2004. وقال: إن دولفر كان يريد «أسلوبًا مختلفًا تمامًا للتقرير» الذي ناقشه مع الرئيس الأمريكي جورج بوش والمخابرات الأمريكية. وروى بارتون للبرنامج: «قلت لدولفر: أعتقد أن هذا التقرير كاذب». وأضاف «لو أننا نعرف أموراً مؤكدة، وطلب منا تقديم تقرير، ينبغي علينا أن نقول ما وجدناه وما لم نجده ونضع ذلك في التقرير». وأكد المفتش الأسترالي أن فريق دولفر ومسؤولين رفيعي المستوى في (سي أي إيه) اشترطوا عدم تضمن التقرير ما وصفوها بأنها «معلومات صعبة» سياسيًا. == ==وكانت أجهزة المخابرات الأمريكية، تسعى لتحسين صورتها، إثر تعرضها لانتقادات شديدة بسبب معلوماتها الخاطئة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية. وأشار إلى أن فريق التفتيش الأمريكي كان يسمح له بالحديث عن اكتشاف بعض مكونات الألومنيوم، التي توصف بأنها أحد أجزاء أجهزة الطرد المركزية التي تستخدم في عمليات تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في صنع قبلة نووية، ولكن لم يسمح للمفتشين ذكر أن استخدامات هذه المكونات لأغراض غير نووية. وقال بارتون إنه ترك العمل فورًا بعد إنهاء التقرير وأكد في خطاب استقالته أن هذه العملية كانت خادعة. وإلى الآن لم يعثر المفتشون الأمريكيون على أي أسلحة دمار شامل في العراق، والتي اتخذت منها واشنطن ولندن ذريعة لشن الحرب على هذا البلد المسلم. ([9]) (www.bbcarabic.com): 31 آذار/ مارس 2005م: « تقرير فضيحة أسلحة الدمار الشامل». ([10]) مفكرة الإسلام (نقلاً عن صحيفة الغارديان): 8/ 4/ 2005م: «الاستخبارات البريطانية تعترف أخيرًا: لا يوجد أسلحة للدمار الشامل في العراق». ([11]) وكالات: 13/ 1/ 2005م: «إدارة بوش تعترف بانتهاء التفتيش عن أسلحة العراق بدون أي نتائج». ([12]) شبكة البصرة: تقرير واشنطن 15/4/2005: «حوار مع د. ناعوم تشومسكي: الحالة الأمريكية ضد العراق هي حالة عدوان ظاهر لم يهدف إلى استباق أي خطر». ([13]) شبكة البصرة: عن القدس العربي: 28/1/2005: عن صحيفة (الغارديان) البريطانية: «سكوت ريتر: البحث عن أسلحة العراق كان أكبر عملية خداع دولي بالزمن الحديث». ([14]) مفكرة الإسلام : 29/4/2005: «تينيت نادم على الجزم بامتلاك العراق أسلحة دمار!». واعتبر البعض أن تينيت الذي استقال من منصبه في تموز/ يوليو 2004، قدم نفسه «كبش فداء» لتجنيب الرئيس بوش وكبار معاونيه مسئولية تضليل الرأي العام لشن الحرب على العراق. · عضو هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب. ([15]) 14/07/2004 الشرق الأوسط : « هيئة الدفاع عن صدام تكلف محامياً أميركياً برفع دعوى ضد بوش ببطلان العدوان الأميركي لعدم وجود أسلحة». ([16]) شبكة البصرة: 2/ 5/ 2005: «أخيرا تقرير الأمم المتحدة يبرئ العراق. والبنتاجون: لا توجد أسلحة دمار شامل»: عن الأسبوع المصرية: ترجمة: نها كامل. هذه الشهادة جاءت بعد عامين من عمل مكثف وتحقيقات أجراها فريق من المحققين مع قائمة طويلة من المعتقلين في القائمة السوداء الأمريكية وانتهي الأمر بدعوة لإطلاق سراح كل هذه الأسماء التي كتبها أعداء نظام صدام.== ==ومضت الصحيفة تقول: لم يجد فريق المحققين الأمريكيين المكلف بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق دليلاً واحداً يثبت أن هذه الأسلحة انتقلت إلي سوريا لإخفائها في مكان آمن قبل اندلاع الحرب في العراق.. هذا ما توصل إليه تقرير التحقيق النهائي الذي صدر مؤخراً. يحتوي التقرير الأمريكي حول أسلحة الدمار الشامل في العراق والمكون من ألف صفحة على أدلة تثبت أن صدام حسين لم يمتلك أسلحة كيماوية أو بيولوجية ولم يكن يمتلك سوى طموحات لإنشاء برنامج نووي ولقد أغلق التقرير ملف أسلحة العراق وعلاقة سوريا المزعومة بهذه القضية إلى الأبد. ويعتبر التقرير الذي دحض العديد من المزاعم الأساسية التي اتخذت على أساسها الإدارة الأمريكية قرار الحرب علي العراق نهاية رسمية لعامين من البحث عن الأسلحة العراقية. ونهاية أيضا لمهمة مفتش الأمم المتحدة السابق تشارلز ديولفر. وعلى الرغم من أن مجموعة البحث التي أكدت عدم وجود أسلحة محظورة فإن مسئولي الإدارة الأمريكية مازالوا يؤكدون أن صدام حسين لم يكن ليتخلي عن تحقيق هدفه وامتلاك هذه الأسلحة يوماً ما لو بقي في السلطة. ويؤكد ذلك تصريح بريان وايتمان المتحدث باسم البنتاجون الذي أشار فيه إلي أن صدام كانت لديه النية لإعادة بناء قدرته النووية والبيولوجية بمجرد رفع عقوبات الأمم المتحدة. ولم يكتف وايتمان بذلك بل حاول استغلال التقرير لصالح الإدارة الأمريكية ونفى أن يكون هزيمة لصحة قرار الحرب، وصرح مباشرة بعد صدور التقرير: لقد قدم تقرير ديولفر عدداً من المبررات المنطقية التي كانت سبباً في الحرب على العراق. ويقصد بذلك الإشارة إلى ما ورد في التقرير من قلق المحققين حول إمكانية تبادل الخبرة والمعرفة النووية بين علماء العراق وعلماء من سوريا وإيران أو إمكانية الاستفادة منهم في إنتاج برامج نووية مستقبلية في أي مكان في العالم. ([17]) مفكرة الإسلام: 16/ 4/ 2005م: «المخابرات المركزية كانت تعلم أنه لا علاقة بين «القاعدة» والعراق». * حلبجة قضاء تابع لمحافظة السليمانية تقع في الشمال الشرقي من العراق على خط 35 عرضاً و45 طولاً. وهي مدينة سكانها من الأكراد جميعهم. يمكن الاطلاع على الدراسة المطوَّلة التي نشرها الأستاذ الدكتور محمد العبيدي حول مسألة حلبجة. ولأن كتابنا لا يستوعب أمثالها، خاصة وأن معظم مواقع الإنترنت قامت بنشرها، نحيل القارئ الكريم إلى مراجعتها، وهي تحت العنوان التالي: «ما لا يعرفه الناطقون بالعربية عن حقيقة ما جرى في حلبجه الكردية (الملف الكامل)». ([18]) جريدة الشرق القطرية آذار/ مارس/ 2004: نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط والعديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية «براءة صدام من مذبحة حلبجة». ([19]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «إلى المحامين العـرب: مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة». ([20]) جريدة الشرق القطرية آذار/ مارس/ 2004: نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط والعديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية «براءة صدام من مذبحة حلبجة». ([21]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «إلى المحامين العـرب: مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة». ([22]) المحامي زياد الخصاونة: رئيس هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه وكافة الأسرى والمعتقلين في العراق (إسناد): « سقوط افتراءات حول أحداث حلبجة». ([23]) شبكة البصرة / إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية: 13/ 7/ 2004: «حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي». ([24]) جريدة الشرق القطرية آذار/ مارس/ 2004: نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط: «براءة صدام من مذبحة حلبجة». راجع، أيضاً، الخليج الإماراتية: 6/ 7/ 2004م: «تقرير للاستخبارات الأمريكية يبرئ صدام من مذبحة حلبجة ويلقي تبعاتها على الاشتباكات الكيماوية بين العراقيين والإيرانيين». ([25]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة». ([26]) جريدة الشرق القطرية آذار/ مارس/ 2004: «براءة صدام من مذبحة حلبجة». ([27]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة». ([28]) شبكة البصرة / إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية: 13/ 7/ 2004: «حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي». ([29]) مفكرة الإسلام: 4/ 7/ 2004: «محامو صدام يؤكدون امتلاك أدلة ووثائق قاطعة تثبت براءته». ([30]) الوطن السعودية:15/ 2/ 2005: «محامو صدام يحصلون على وثائق تبرئه من مجزرة حلبجة».
|
|
تقديم الكتاب إلى القراء الكرام إني أترك مهمة كتابة الإهداء والمقدمة لأميركيْين، من أصحاب الضمير، وهما: هانس فون سبونك، منسق الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). وسندي شيهان، والدة الجندي كاسي أوستن شيهان الذي قتل في الميدان في الرابع من إبريل/ نيسان 2004 وهي عضو مؤسس في جمعية «عائلات النجمة الذهبية للسلام». وفيهما ما يعبِّر تمام التعبير عما يعاني منه أصحاب الضمير من الأميركيين بعيداً عن التلوث الأخلاقي الذي تعاني منه النخب الرأسمالية الأميركية الحاكمة. أما أنا فأتوجه إلى القراء العرب لأسهم في تصويب الأنظار نحو مجسَّم توثيقي للجريمة الأميركية في العراق. ومن أهم ما وصلت إليه من استنتاجات هو أنه لا يجوز بعد الاطلاع على خفاياها، عندما نريد التعبير عن هولها وفظاعتها أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة المغولية، لأن الواقع أننا من أجل التعبير عن هولها وفظاعتها يجب أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة الأميركية. إن الجريمة الأميركية التي لمست كل زواياها من خلال دراستي لمعظم جوانبها في العراق، تخفي وراءها من الفظاعة والهول واللا أخلاقية ما لم ترتكبه أية جماعة غازية في التاريخ العالمي. ويكفينا أن نغيِّر معادلة المصطلح للتعبير عن فظاعة الجريمة أن نصفها بأنها تُمارس على الطريقة الأميركية. لعلّي بدراستي التوثيقية التي بين أيدي القراء أكون قد أسهمت في توثيق المستور في خبايا الجريمة الأميركية بعد أن انكشف إلى العلن. كما أتمنى أن أكون قد قدَّمت إلى «المحكمة الجنائية الدولية» ملفاً توثيقياً سيسهم، بعد الهزيمة الأميركية في العراق التي تبدو ملامحها قريبة وعاجلة، في تيسير جمع المعلومات المطلوبة لتكوين ملف اتهامي يساعد في إحالة جورج بوش وزمرته في الإدارة الحالية، مع عملائه الدوليين، والعرب، والعراقيين، إلى محاكم جرائم الحرب الدولية. كما أود أن يؤدي إلى محاكمة إنسانية فكرية لأقذر إيديولوجيا مهَّدت وخططت ونفَّذت تلك الجرائم البشعة. ويكفي التدليل على فظاعتها أنها ارتكبت على «الطريقة الأميركية». عنوان الكتاب «الجريمة الأميركية المنظمة في العراق»، وهو في ثلاثة أجزاء: الأول تحت عنوان: التكوين الإيديولوجي والنهج السياسي. الثاني تحت عنوان: وحشية في الممارسة والتطبيق. وفيه قسم وثائقي من الصور الملونَّة. الثالث تحت عنوان: أمام قوس المحكمة الجنائية الدولية. صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت. بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب لبنان في 3/ 12/ 2005
الاهداء إلى ذلك العراقي المجهول هانس فون سبونك، منسق الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). middle-east-online 2003-06-12م. شبكة البصرة
ما فعلناه بك باسم الحرية والديمقراطية ليس له مثيل في التاريخ. لقد دسنا على حقائق معاناتك، وسعينا بكل الوسائل، حتى الرشاوى، لكي نفوز بالحلفاء، ودفعنا جانباً أولئك الذين عارضوا طموحاتنا الإمبراطورية. والقوة السافرة أصبحت البديل عن ذلك الوعد الذي أطلق في العام 1945 عن "إنقاذ الأجيال القادمة من كارثة الحرب". إنك أنت من دفع الثمن.
هل ستسامحنا يوماً؟ زدنا العذاب بسيف العقوبات الذي سلطناه على رقبتك. كنت تتلقى لعنة العقاب المزدوج على شيء لم تكن لك يد فيه. مات مليونان من أهلك خلال تلك السنوات العجاف، وربما اكثر. لكن هل يعني هذا الرقم الكثير؟ لم يكن لأحد منهم أن يموت بسببنا، فالجميع لديهم حق في الحياة بسلام، مثلنا نحن.دعنا لا ننسى أولئك الذين ما زالوا أحياء، والذين لن يستطيعوا العيش كما كانوا ثانية. لقد أصبحوا كالصدف الأجوف الخالي من الروح.لم نكن نريد أن نشركك معنا في حريتنا وديمقراطيتنا. كل ما كنا نريد هو أن نمرر لك نفاقنا.
هل ستسامحنا يوماً؟ كاميرا الحياة تأخذ صوراً حية. دعنا لا نستخدم تلك العدسات التي تظهر لنا الحقيقة. لا يمكننا الزعم بأننا لم نكن نحس بمعاناتك؟ ولا يمكننا إنكار عدم المشاركة في تعميق آلامك، وبحماس قل نظيره. كنا نعلم بجوع أطفالك. كنا نعلم بموتهم بالآلاف. لكننا لم نكن نحس بالذنب. رؤيتنا لك كانت محسوبة بدقة. لم نكن نتردد في منع الطعام عنك، حتى لو كان في ذلك تهديداً لحياتك.جادلنا بأن قوافل الغذاء تلك كانت تستخدم كأسلحة دمار شامل. لكننا في نهاية الأمر اعترفنا أن الحصار هو اكثر أسلحة الدمار الشامل فتكاً.
هل ستسامحنا يوماً؟ لوقت طويل قيدنا بيعك النفط، بل وحرصنا أن نأخذ من تلك الأموال القليلة لنملأ خزائن حكوماتنا وشركاتنا الثرية للتعويض عن الخسائر التي قالوا إنهم خسروها عندما اعتدت حكومتك على الكويت. كنا نعلم أن الكثير من أطفالك ما كان لهم أن يموتوا لو أن تلك الأموال وصلت إليك بدلاً منهم. حرمناك من كل المصادر التي تديم مدارسك ومستشفياتك وطرقات بلدك وجسوره، وحرمناك من الأموال التي كان يمكن دفعها لمدرسي أبنائك وأطبائهم وموظفي خدماتهم. بل لم نخجل حتى من حرمانك من تلك القروش البسيطة التي طلبتها لكي تنفقها في الحج وزيارة مكة.
هل ستسامحنا يوماً؟ كان واجبنا أن نتابع ماذا تفعل سياساتنا بك. لكننا أهملنا، عمداً، هذه المسؤولية. فقد رضخنا للقوة التي تحكم عالمنا اليوم، وأغلقنا أعيننا وصممنا آذاننا عن مشاهدة آلامك وسماع صراخك. لقد قررنا أن برنامج النفط مقابل الغذاء، ورقة التين التي تستر عورة ضميرنا، كان كافياً لمنحك ما تحتاجه. وكذبنا وقلنا إن ألمك، إذاً، ليس لنا دخل فيه. أما (رئيسكم السابق)، فاتهمناه بأنه السبب في كل ما يجري لك. وكل من اعترض على ذلك منا، اعتبرناه خائناً، أو عزلناه، أو صغَّرنا من شأنه، أو وصفناه بالخبث، أو حتى اعتقلناه. هذه هي الديمقراطية.
هل ستسامحنا يوماً؟ بالطبع لم يغب عن ذهننا أن اكثر الضحايا براءة وأكثرهم تعرضا للأذى، أطفالك، قادة الغد، قد نالهم القسط الأكبر من عقابنا. فلم يتعلموا كما تعلمت وتعلمنا. تقصدنا منع إصلاح مطابعك، بل حتى الرسائل التي تحمل كل ما يمكن أن يعلمك وأطفالك شيئاً. منعناها من الوصول إليك. منعنا عنك حتى نوطات الموسيقى. وكما قال واحد منكم، لقد دمرنا اقتصادكم وواصلنا تدمير عقولكم. ومرة بعد أخرى، منعنا عنك ما يجعل مياه شربك نقية، أو مياه نهرك نظيفة. دعني أذكرك بأن تلك المياه الملوثة هي قاتلة أطفالك الكبرى. لم نكن نبالي، فهؤلاء لم يكونوا أولادنا...
هل ستسامحنا يوماً؟ حقاً كان هناك «محور الشر». ذلك الحلف من الحكومات ومعاهد البحوث وصنع القرار ومؤسسات الإعلام والشركات الكبرى ممن أقاموا حائطاً كبيراً من الخداع بينك وبين العالم. العراق؛ القاعدة؛ أسلحة الدمار الشامل؛ والإرهاب: قلنا للعالم إنها توليفة خطيرة. قلنا للجميع: ثمة مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والكثير من الصواريخ والقنابل والآلاف من الإرهابيين يستعدون للانقضاض علينا. ثمة خطر ماحق ينتظرنا، وليس لدينا سوى استباقه وتدميره لتجنبه. كل أولئك المعارضين، ممن دعوا إلى السلم وتحكيم المنطق والقانون، عوقبوا عقاب «الصدمة والترويع» قبل أن تصب حممها على رأسك. بكل سخرية، أعلنا أن 170 من مفتشي الأمم المتحدة وتلك الطائرات المروحية البيضاء، لم تكن كافية لأداء مهمة نزع سلاح العراق. وساعدنا في ذلك فيض متواصل من الوثائق المزورة والتقارير المفبركة والاستخبارات المفتعلة لإقناع الناس بجدوى الحرب عن طريق زرع الخوف في قلوبهم. ولكي نقنع برلماناتنا بالموافقة على الحرب. تظاهرنا بالقلق على سيادة دولتك، لكننا، وبكل ما يحمله فعلنا من تناقض، قررنا إقامة مناطق حظر الطيران، بل وأعلنا أن طيارينا هناك في مهام خطرة، ويجازفون بحياتهم دفاعاً عنك. لكن ما حصل أنهم كانوا يفتون في عضدك ويجازفون بحياتك، وليس حياتهم، قبل أن يشنوا الحرب عليك.
هل ستسامحنا يوماً؟ لوقت طويل حاول دجالونا الإبقاء علينا أسرى ونحن نشاهد مأساة الحرب والتقدم خطوة خطوة نحو حدودك. كان ثمة انقسام كبير بيننا. الكثير منا كان فعلاً يخاف عليك، في حين كان الآخرون لا يستطيعون تمالك رغباتهم بشن الحرب التي خططوا لها منذ زمن طويل. كان على قادتنا أن يشوشوا على كل تلك المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تعصف بمجتمعاتنا. فدون نفطك تنهار استراتيجيتنا في السيادة على مقدرات العالم.
هل ستسامحنا يوماً؟ قلنا لجنودنا إنهم يحاربون الشر ويدافعون عن الخير. وزودتنا تلك السنوات الطويلة من تحسين تكنولوجيا الموت التي أنفقنا عليها المليارات الطائلة، زودتنا بالثقة بأن الخسائر ستكون على جهتك أنت وليست بين جنودنا. وتأكدنا من أن تقارير الحرب تصورنا كأبطال، وتمسخك شريراً ونصيراً لطاغية. وكما كان متوقعا لأقل الحروب عدلاً في التاريخ، فان هذه الحرب لم تدم طويلاً. فأسلحتنا كانت أكثر من جيدة. وفيما كنا نواصل حياتنا في نعمة السلام، كنا نشاهد معاناتك أمام رعب الحرب. وأي تقرير موضوعي عن الحرب، تلك التي تقتل أبناءك وبناتك، بل حتى جنودنا، كان يعني نهاية الطريق لذلك الصحفي.
هل ستسامحنا يوماً؟ كان هناك القليل من الزهور والأعلام والوجوه الباسمة ممن استقبلتنا عندما دخلنا العراق. أين ذهبت تلك الأسلحة الفتاكة التي وعدونا بالعثور عليها؟ لم نحس بالذنب، ولم تكن لنا رغبة في الاعتذار. ولسوء حظك، لم تكن هناك خطة لشفائك. المنتصرون هم المنتصرون. والفوضى لاءمت ما كنا نريده لك. لكننا كنا حريصين على آبار النفط. فأنت لم تكن تهمنا، بل العكس. لقد كان ممتعاً مشاهدة غضبك وحقدك. وكان الطمع، طمعنا وطمعك، اغتصب تراثنا المشترك. فمتاحفك أضحت فارغة، ومكتباتك محروقة، وجامعاتك مدمرة. لم يبق إلاَّ اعتزازك بنفسك.. وذنبنا. فهل ستسامحنا يوماً؟ |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 2 ذو القعدة 1426 / 4 كانون الاول 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |