كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الخامسة)
صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت

شبكة البصرة

بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

ملاحق الفصل الثاني

الملحق الرقم (1)

الانتخابات فـي العـراق بيـن المقاومة المشروعة والاحتلال غير الشرعي

19/ 1/ 2005: شبكة البصرة: المحامي زياد الخصاونة:  

منذ سنة 1989  والإدارات الأمريكية المتعاقبة تؤكد أنه لابد من جلب العراق راكعاً إلى بوابة النظام الدولي الجديد حتى وان اقتضى ذلك قصف العراق حتى يعود إلى العصور الحجرية ، وعلى أساس انه لا يقوم الهيكل إلا بعد تدمير بابل  . ولقد بات معروفاً أن هذا النظام الدولي الجديد ينطلق في تعامله مع الأزمات من الوضع الراهن ، منبتاً عما قبله وعما يمكن أن يأتي بعده ، وربما كان مردّ ذلك كراهية دهاقنة هذا النظام للتاريخ عموماً ، وثقتهم بأنهم لن يتحملوا مسؤولية أفعالهم في المستقبل ، ومن هنا بات الحديث والبحث الآن يركزان دائماً على المسارات الجانبية بدل المواضيع الكلية , وعلى موازين القوى بدل موازين الحقوق، ولذلك ليس عجباً أن يتجاهل البعض كل ما يجري في العراق بشموليته، وان يركزوا البحث على الانتخابات بحيث يتم تطبيع الكارثة، وكأنَّ الأمر لا يتعدى كونه سباقاً دموياً بين صناديق الذخيرة وصناديق الاقتراع . 

إن الانتخابات هي المسار الجانبي ، الذي تحاول بعض الأطراف تصدير أزماتها إليه ، ولكن هل يتحمل هذا المسار الناقل الهش عبور هذه الشلالات الشتّى من الدم والنفط والدمار عليه أصلاً  ؟؟ ؟

واضح أن الانتخابات تشكل فرصة ذهبية للاحتلال من النواحي التالية : 

أولاً :- طي صفحة لا شرعية العدوان على العراق، ولنفترض أن  المطروح للبحث الآن هو شرعية أو لا شرعية العدوان على العراق، فمن هي الجهات والأشخاص الذين سيوضعون في أقفاص الاتهام؟؟

واضح أنها الإدارة الأمريكية ومن نفخوا في كيرها ، وواضح أيضاً أن هؤلاء بصفاتهم الشخصية والاعتبارية سوف يدانون بارتكاب جرائم الحرب والإبادة، في ظل انكشاف بطلان كل مبررات العدوان من أسلحة الدمار الشامل وحتى العلاقة بالإرهاب، وفي ظل عدم وجود نص حتى من مجلس الأمن بالقيام بعمل عسكري، وفي ظل إعلان الأمين العام القطعي بان الحرب ضد العراق غير شرعية ولا قانونية ولا مبررة .أن هناك مجرمين حقيقيين يحاولون الهرب من أقفاص الاتهام عبر بوابة الانتخابات.

ثانياً:  هل ستجلب الانتخابات ضمن معطياتها الحالية الأمن والاستقرار إلى المنطقة والعراق أم أنها ستجلب المزيد من تهديد الأمن والسلم الدوليين؟

إن عدم إجراء الانتخابات ، لا يعني فقدان هذه الطائفة أو هذه الفئة لمكسب سياسي بل انه يعني اعتراف الاحتلال بالهزيمة الكاملة ، وفي المفهوم المعاكس ، فان عدم حصول الانتخابات يعني اندحار الاحتلال وانتصار المقاومة ، وظهور مشروع نهضوي يضع حلولاً عربية وإسلامية وإنسانية عادلة لكل مشاكل المنطقة ، بدلاً عن المشروع الأمريكي الوحيد القائم على الإخضاع والأتباع لا على الاقتناع والإبداع فالصراع إذن لا يتعلق بمقاعد محدودة في برلمان ، وإنما يتعلق بإفشال مشروع ما جّر حتى ألان غير الكوارث والدمار ؟  بهذا نفهم استماتة أمريكا على إجراء أية انتخابات مهما كانت .

وفي المقابل؛؛  فان الاحتلال قد عمل بدأب كي يضمن استمرار تفجر الوضع بعد الانتخابات، من حيث تفصيله للناخبين على هواه، وبما سيؤدي إلى انقسام على أسس قد تكون في ظاهرها طائفية أو مذهبية ولكنها في حقيقتها تتركز على وجود مقاومة واحتلال متحصن خارج المدن وجاهز للتدخل ليس كلما تأزمت الأمور بل كلما هدأت ، مع تموين كل أنواع الاقتتال الداخلي حتى لا يحصد العراق الوطني المنتصر – الذي لا بد أن ينتصر طال الزمن أو قصر – إلا أرضاً خراباً ، أي أن المخطط كما هو واضح بترك العراق خراباً لمن يحكمه – كائناً من كان هذا الذي سوف يحكمه . 

إن زيادة التدمير تقتضي اشتداد الحاجة إلى التعمير وخاصة في بلد حي يقطنه شعب صانع حضارة منذ عرف البشر الحضارة ، وهنا فان أية إطلالة على عقود التعمير اللاحق – توضح أن أمريكا – و مخططي الحرب تحديداً سيكون لهم نصيب الأسد مادياً ، بل إنهم سوف يصوغون أي عراق جديد وفق مصالحهم ، ولا نقول أفكارهم.

لقد برمج الاحتلال مسار الانتخابات بحيث يكون الصراع اللاحق لها أطول ما يمكن أمداً، واشد ما يمكن تدميراً، ولو كان الهدف هو الوصول إلى تحقيق الأمن والسلام والمصالحة في العراق لما جرى ما يلي:

أولاً: لم يشترط القانون الذي وضعه المحتل أية حدود دنيا لنسبة الناخبين لتحديد شرعية الانتخابات، بمعنى أن النية مبيتة لشرعنة نتائج هذه الانتخابات حتى لو قاطعتها الغالبية من أبناء العراق. لان المهم من وجهة نظر الاحتلال أن تجري أية انتخابات لحمل نتائجها إلى مجلس الأمن فوراً، والحصول على تشريع تمثيل (الناجحين) فيها لشعب العراق، حتى تطلق يد الاحتلال اقتصادياً وسياسياً في العراق كيفما يشاء بعدئذً .

ثانياً : لقد تخيل الاحتلال انه ضمن أن لا تأتي الانتخابات إلا بلون واحد، متجاهلاً ألوان العلم العراقي.  فالشهداء بطبيعة الحال غير مشاركين في الانتخابات ، ووفق تقديرات (بريطانيا) فان عددهم حتى ألان وصل إلى مائة ألف شهيد، وبحسبة بسيطة، فان هؤلاء تركوا أكثر من مليون شخص يرفضون الاحتلال بكل نواتجه، والانتخابات احد نواتج الاحتلال، وبخاصة في ظل استهداف مناطق معينة بالمحو من الوجود أو الإبادة الشاملة.

ويقابل هؤلاء حوالي مليون جريح، لا نعتقد أنهم سيكونون قادرين أصلاً على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. أما الناجون من هذه الكارثة، فان لدينا في هيئة الإسناد للدفاع ، إحصاءاتنا التي تشير إلى أن خمسة آلاف إنسان عراقي يتم اختطافهم من منازلهم شهرياً، دون أن يعرف أحد مصيرهم ، ولدينا قوائم حصلنا عليها بشق الأنفس موثقة توثيقاً كاملاً لعدد من المعتقلات بأسماء اثني عشر ألف عراقي وعراقية رهن الحجز غير المحدود, ومن دون التقديم إلى أية محاكمة من أي نوع نزيهة كانت أم غير ذلك . ومعروف أن هؤلاء المعتقلين هم النواة الأساسية الصلبة للعمل والحراك السياسي للانتخابات، وقد تم حرمانهم من الاقتراع ، وذلك غير مستبعد ولا مستهجن في ظل عدم معرفة أماكن اعتقالهم أصلاً . 

ولا ننسى أن ملايين العراقيين إما أنهم منهمكون في المقاومة لأنهم مؤمنون أن الاحتلال هو أساس البلاء وان لا حرية للمواطن عندما تصادر الأوطان وان هناك ملايين من العراقيين يبحثون عن معيل أو مأوى أو وسيلة رزق بعد آن تقطعت بهم الأسباب في ارض لم يسبق أن جاع أهلها إلا بفعل هذا الاحتلال.

إننا في هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه وكافة الأسرى والمعتقلين في العراق نعتبر أن كارثة احتلال العراق هي أفظع كارثة مروعة شهدتها البشرية طيلة قرن كامل من حياتها على هذا الكوكب. 

ولا يمكن معالجة هذه الكارثة الأشد وطأة على أهل العراق بمجرد عقد انتخابات عرضنا لغيض من فيض ما يعتورها من عيوب، مدركين أنها الانتخابات الوحيدة في التاريخ وفي الجغرافيا التي يفصلّها احتلال أجنبي، وان الشعوب مستعدة دوماً لفتح صفحات جديدة ولكن بعد الحساب على الصفحات السابقة ورّد الحقوق إلى أصحابها، وهي المهمة التي تصدت لها هيئة الإسناد للدفاع التي لا ترى في الحالة العراقية ما يستوجب إجراء انتخابات أصلاً، لأنه لا يوجد هناك أي تلميح ولا تصريح لا من الجمعية العمومية، ولا حتى من مجلس الأمن، ولا من الجامعة العربية لتغيير القيادة الشرعية للعراق قبل سنة 2003 وحتى الإدارة الأمريكية لم تطرح تغيير القيادة العراقية كهدف من أهداف عدوانها على العراق. وعلاوة على ذلك، فان كافة القوانين الدولية لا تسمح لقوات غزو واحتلال بان تغير قوانين الدولة الواقعة تحت الاحتلال وبذلك فنحن منسجمون مع مبادئ الحق والعدل، ومع ميثاق الأمم المتحدة ومع القوانين الدولية والإنسانية ، ونحن بحمد الله، نحشد المزيد من التأييد الدولي يومياً من قبل كل شرفاء و أحرار العالم من الولايات المتحدة إلى ماليزيا، على الرغم من أننا لا نزال نلاحظ انكفاء العديد من الفاعليات والشخصيات والمنابر الدولية والإقليمية والمحلية ، وإحجامها عن بذل غاية جهدها في سبيل الدفاع عن الحقوق العراقية كي تبرأ إلى الله من جريمة التفرج على ما يجري في العراق.

ولن يضير الحقوق العراقية قعود القاعدين و تقاعس المتقاعسين لان النصر الشامل قانونياً وسياسياً وحضارياً هو للعراق وقيادته التاريخية وقضيته العادلة؛؛ 

إن هيئة الإسناد للدفاع وهي تعاهد جموع أحرار الأمتين العربية والإسلامية أن تكون دائماً وأبداً إلى جانب الحق والعدل ,, فتعالوا معاً لنقدم تحية إكبار وإجلال إلى أرواح شهداء الأمتين العربية والإسلامية و إلى صمود أحرار الحرية في العراق الذين يلقنون الأمريكيين دروس الحرية القاسية بدمائهم الطاهرة الزكية والى كافة الأسرى والمعتقلين و في مقدمتهم شيخ المجاهدين الرئيس صدام حسين الذي وجه من زنزانته التحية والتقدير لكل الشرفاء والأحرار ، مختتماً حديثه بالآية الكريمة :- { ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون}

رئيس هيئة الإسناد للدفاع   المحامي زياد الخصاونة

شبكة البصرة / الأربعاء 8 ذي الحجة 1425 / 19 كانون الثاني 2005

***

الوثيقة الرقم (2)

اللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال «وهج العراق»: بيان حول الانتخابات

إلى الأمم المتحدة ، وإلى الجامعة العربية ، وإلى كل منظمات العالم ، وإلى شعوب العالم المحررة

تحية طيبة لكم من كل أبناء العراق الغيارى ونود أن نعلمكم أن يوم أمس كان لحظة مفصلية, بالنسبة للمقاومة العراقية التي أظهرت للعالم كله, قوتها السياسية والعسكرية من خلال قدرتها على إفشال الانتخابات التي تواطأ الأمريكيون والإيرانيون على إجرائها في العراق المحتل. نسبة المشاركة في هذه الانتخابات السرية «بالنظر إلى عدم الإعلان عن أسماء المرشحين لأسباب أمنية». لم تزد, عن نسبة المشاركين من عراقيي المهجر, أي 23.5 بالمئة, وهي نسبة لا تعطي الشرعية لمجلس وطني مهمته وضع دستور دائم للبلد, وليس فقط تأليف حكومة مؤقتة جديدة.

كذلك, فان هذه النسبة المتدنية لا تعكس, فقط, انخفاضا وطنيا في المشاركة, بل مقاطعة قوى اجتماعية, وسياسية رئيسية لا يمكن بناء العراق الجديد من دون مساهمتها, وهي تمثل 56 بالمئة من العراقيين «أغلبية العرب السنة, والمسيحيين والتيار الصدري وحلفائه من العرب الشيعة», بالإضافة إلى أن الانتخابات تجري في ظل انهيار شامل للأمن, وقدرة المقاومة على توجيه ضربات موجعة في معظم أنحاء العراق.

- من هم المشاركون في الانتخابات العراقية؟

1-الأكراد.   2-الإيرانيون المستعربون والتيارات الإيرانية بين شيعة العراق.  3-الأوساط المرتبطة بالحركات السياسية العميلة للاحتلال.

وبطبيعة الحال, لم تكن كل «الأصوات» التي تستطيع هذه الاتجاهات حشدها, قادرة, لوجستياً وامنياً, على الوصول إلى الصناديق. وبالمحصلة, فإنها ليست «انتخابات» عامة بقدر ما هي عملية انقلابية هدفها تمكين الأقلية من السيطرة, عبر حزمة من الرسائل الديموغوجية والإعلامية. ولها كل ما للعمليات الانقلابية من صفات السرية والتآمر واستخدام الدعاية الموجهة, وسط التوتر الأمني وغياب الجماهير ومنع التجول والإرهاب المنظم من قبل قوات الاحتلال وعملائها من تفتيش ومطاردة واعتقالات ...الخ.

التغطية الإعلامية الكثيفة - وخصوصاً عبر استخدام بعض الفضائيات - لعبت في هذه الانتخابات, دورا أساسيا في خلق وهم المنافسة الانتخابية وتصوير أن ما جرى هو عملية سياسية ديمقراطية, غير ان الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير فعلي في الخارطة السياسية الأمنية القائمة فعلا فالعراقيون لن ينظروا إلى الحكومة المنبثقة عن هذه الانتخابات بأنها شرعية, وبالتالي فان الروافد الاجتماعية - السياسية للمقاومة والمعارضة, لن تجف بل سيزداد تدفقها.

المحتلون الأمريكيون مصممون من جهتهم, على اعتبار الانتخابات شرعية مهما كانت نسبة المشاركين وبغض النظر عن كل الأجواء المحيطة بالانتخابات من المقاطعة وانعدام الأمن, والافتقار إلى أدنى الشروط المتعارف عليها في الديمقراطيات, وقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر , بان الانتخابات العراقية ستكون شرعية بغض النظر عن نسبة المشاركة, وفي ما يشبه التهديد للعالم كله - وخصوصاً العالم العربي - قال باوتشر: إن الحكومة العراقية المنبثقة عن هذه الانتخابات, سوف تحظى بالاعتراف الدولي, وربما يستطيع الأمريكيون, انتزاع هذا الاعتراف مؤقتا, لكن مشكلتهم ستظل قائمة فيما يتصل باعتراف العراقيين بهذه الحكومة.

التطورات العراقية, بعد الانتخابات, سوف تصب في تعميق مأزق المشروع الأمريكي في العراق, ذلك أن مجموعات أساسية من القوى المشاركة في الانتخابات «قوات بدر, حزب الدعوة» كانت تمارس التهدئة والانضباط والضبط والتعاون مع الاحتلال, تحت شعار الحصول على السلطة بالانتخابات, ومن ثم مطالبة الاحتلال بالرحيل. هذه القوى المرتبطة بمرجعية السيستاني والمخابرات الإيرانية, لم تواجه جماهيرها من العرب الشيعة بأنها تؤيد الاحتلال بل ادعت, دائما, أنها تريد أن تغتنم الفرصة المتاحة لاستعادة التوازن السياسي الداخلي في العراق, وتأمين حصة الطائفة الشيعية في الحكم, ومن ثم مطالبة الأمريكيين بالانسحاب ومنذ غد, سيكون ممثلو هذه القوى في «المجلس الوطني العراقي»والحكومة العراقية المؤقتة, مطالبين بتحقيق ادعاءاتهم. خصوصاً وان 69 بالمئة من العرب الشيعة يريدون انسحاباً سريعاً للقوات الأمريكية بعد الانتخابات.

الآن، سيكون هؤلاء أمام خيارين لا ثالث لهما: الكشف عن حقيقة ارتباطهم وقبولهم بالاحتلال المديد.. أو الاصطدام مع الأمريكيين خصوصاً إذا قام هؤلاء بزيادة الضغط على إيران.

وفي الحالتين, فان القوى الطائفية الإيرانية في الأوساط الشيعية العربية, سوف تنكشف وتضعف وتتراجع, ليعود التيار الصدري إلى اكتساب الشرعية الدينية, الشعبية وتعزيز دوره القيادي.

تهدد الانتخابات في شمالي العراق, بانبثاق الأطماع القومية الشوفينية للأحزاب الكردية الرجعية التي لم تعد تكتفي, فقط, بالحكم المحلي في المناطق الكردية, وإنما تريد إقامة كيان «كردستاني» يستلحق العرب والتركمان في كركوك وجوارها وهو ما سيؤدي إلى قيام جبهة عربية «شيعية - سنية» تركمانية في مواجهة الأطماع الكردية, ومن نافلة القول ان تركيا لن تكون قادرة على الوقوف متفرجة.

في الجنوب وفي الشمال، سوف تنتهي مرحلة التهدئة النسبية المستمرة منذ عشرين شهراً، وسوف يشتد الصراع, وتتضح الصورة وتتعزز فرص المقاومة التي تسيطر على المناطق  الغربية الشمالية من البلاد. «الانتخابات» ويالمفارقة, سوف تعجل بزوال الاحتلال.

اللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال «وهج العراق».

 بغداد- 31 /1/  2005  //  بريد إلكتروني: alsaeet2005@yahoo.com

نص المذكرة

إلى/ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، بواسطة مكتب المفوضية العليا في كركوك

م/ طعن في نزاهة سير العملية الانتخابية

استنادا ً إلى الحق القانوني الذي منحتموه للأحزاب والكيانات السياسية في تقديم طعونهم فيما يخص سير العملية الانتخابية التي بدأت بفتح مراكز الاقتراع أمام الناخبين في صبيحة يوم 30 كانون الثاني وانتهت بغلقها في الساعة الخامسة مساء، وإيمانا منا بضرورة نزاهة العملية الانتخابية التي تعد ركائز العراق الجديد (العراق الديمقراطي التعددي الحر)، نود إعلامكم ببعض الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية.

على الرغم مما روج من قبلكم بواسطة شبكات الإعلام المتعددة من أن العملية الانتخابية كانت حيادية ونزيهة بشكل شبه كامل، إلاَّ أننا فوجئنا في محافظة كركوك والموصل وصلاح الدين وأربيل بجملة من التصرفات غير القانونية التي رافقت سير العملية الانتخابية في مراكز التصويت والاقتراع والتي تمثل خرقا ً واضحا ً للأنظمة والقوانين والتعليمات واللوائح التي صدرت من المفوضية العليا. وعليه نضع أمامكم جملة من الانتهاكات للقوانين الانتخابية الصادرة من قبلكم، والتي على أساسها نطعن في صحة ونزاهة العملية الانتخابية، ونعتقد بحدوث عمليات تزوير واسعة النطاق في هذه الانتخابات.

أوجه الطعن القانوني

أولا ً/ الناخبون المؤهلون للتصويت:

1- نزوح أعداد كبيرة من المواطنين الأكراد إلى محافظة كركوك من سكنة محافظتي أربيل والسليمانية، واسكانهم في مدارس منطقة ( رحيم آوة ) واستضافة الفائض منهم في البيوت بإيعاز وإشراف مباشر من قبل ( فرع الاتحاد الوطني الكردستاني ) في منطقة (رحيم آوة).

2- قامت أعداد كبيرة من الناخبين في منطقة (رحيم آوة) بالتصويت لأكثر من مرة (خمس مرات أو أكثر) من دون أن يلونوا أصابعهم بالحبر الخاص وأمام أنظار مسؤولي وموظفي المراكز الانتخابية.

3- قامت أعداد كبيرة من الناخبين في منطقة (رحيم آوة ) بالتصويت على الرغم من عدم بلوغهم السن القانونية (18 سنة) بعد أن تمت إضافة أسمائهم إلى القوائم الانتخابية من قبل الموظفين في تلك المراكز دون أدنى وجه قانوني. كمثال مدرسة (منجولي) الواقعة خلف امن الكرامة سابقا ً ومركز (عرفة) الانتخابي .

4- قيام بعض الأشخاص بالتصويت نيابة عن أشخاص متوفين منذ أكثر من سنة. على سبيل المثال، كما حدث في مدرسة (اسيري ) الكائن في منطقة رحيم آوة خلف مركز شرطة الأندلس، قام المدعو (حسين صابر) بالتصويت نيابة عن والده المتوفي (صابر أبو الدجاج) (هذا ليس تزويرا وإنما وفاء من الابن لأبيه: كنتم تريدون ان يحرم صابر ابو الدجاج من هذه الانتخابات التاريخية ؟ - (دوريةالعراق).

5- قيام حوالي ( 2000 ) من أفراد الحرس الوطني من القومية الكردية بالتصويت مرتين في مراكز الاقتراع، وذلك في مواقع واجباتهم ثم في مناطق سكناهم.

6- إجبار الناخبين التركمان في محافظة اربيل على التأشير على أوراق الاقتراع بقلم الرصاص لكي يكون بالإمكان مسحها وتغييرها، في ظل غياب الرقابة الدولية أو أية رقابة أخرى مستقلة.

7- البطاقات الانتخابية في قريتي مفتول الصغيرة ومفتول الكبيرة التابعتين لقضاء طوز خورماتو جميعها تشير إلى انتخاب قائمة التحالف الكردستاني ( 130 ) مع العلم أنهما قريتان عربيتان ولا يوجد فيها أي كردي ولم يشترك أهالي القرية في الانتخابات مما يثبت تزوير البطاقات الانتخابية الخاصة بالقريتين واستغلالها لصالح القائمة المذكورة.

8- بعض القوائم الانتخابية في ناحية سليمان بك التابعة لقضاء طوز خورماتو تشير إلى انتخاب قائمة التحالف الكردستاني مع العلم ان سكانها من العرب والتركمان، وقد داهمت قوات الحرس الوطني التي يشكل الأكراد اغلبها المراكز الانتخابية فيها، وهذا يثبت ان التزوير حدث بعد مداهمة هذه القوات.

ثانيا ً/ مراكز الاقتراع:

1- استحداث ثمانية مراكز للاقتراع صبيحة يوم 30/1 في المناطق الكردية من محافظة كركوك ومنح حمايتها لأفراد الحرس الوطني المستقدمين من محافظة السليمانية ومنع شرطة محافظة كركوك من الاقتراب منها، علما بان هذه المراكز ليست مدرجة في قوائم المراكز الانتخابية التي أصدرها مكتب المفوضية في كركوك، وهذه المراكز هي: مدرسة كوران. مدرسة آلاء. صناعة امام قاسم . مدرسة الشهيد ماموستا رشاد. مدرس مهابات. مدرسة إمام قاسم. متوسطة الإسكان. مدرسة 11 آذار.

2- غياب الاستمارات الانتخابية في أكثر من مركز انتخابي في المناطق التركمانية من محافظة كركوك، أدى الى حرمان أعداد كبيرة من الناخبين التركمان من الإدلاء بأصواتهم، وقد أغلقت مراكز أخرى قبل انتهاء الوقت الرسمي بحجة نفاد البطاقات الانتخابية،والتفسير الوحيد لهذه الحالة هو أن هذه الاستمارات قد سرقت من قبل جهات معينة لمنع الناخبين التركمان من الإدلاء بأصواتهم كما حدث في المركز الانتخـابي في مدرسة اتابكلر في منطقة 1 آذار .

3- البدء بعملية التصويت منذ الساعة السادسة صباحا بدلا من الساعة السابعة في منطقة (رحيم آوة) ذات الأغلبية الكردية من اجل السماح للغرباء أولا ً بالإدلاء بأصواتهم دون مضايقة احد.

4- تغيير مواقع بعض المراكز الانتخابية في مدينة كركوك ونقلها من المناطق التركمانية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية قبل يوم واحد فقط من بدء الانتخابات، فعلى سبيل المثال تم تغيير موقع مركز الوكيل محمد علي صادق من مدرسة ( مراكش ) إلى مدرسة اسيري بحجة الازدحام.

5- سرقة صندوقين للاقتراع من مركز مدرسة ( أبي تمام ) ً، من قبل أفراد الحرس الوطني.

6- قيام بعض الجمعيات والمنظمات الكردية غير المخولة بالدخول إلى مراكز الاقتراع بغية تغيير مجرى وتزوير استمارات الناخبين. على سبيل المثال ما يدعى بجمعية ( كومه لي 63 كركوك ) الكردية.

7- التلاعب بنتيجة فرز أصوات مركز عرفة من قبل بعض الجماعات حسب ما هو مبين في التقرير المرفق .

8- في مدينة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية تم فتح مركزين انتخابيين فقط على الرغم من الكثافة السكانية التي تتمتع هذه المدينة والبالغة تعدادها أكثر من 400000 نسمة، مما أدى إلى حرمان أعداد كبيرة من المواطنين التركمان من الإدلاء بأصواتهم نتيجة لطول المسافة بين مراكز الانتخاب ومناطق سكناهم وتعرض المدينة في ذلك اليوم إلى عمليات القصف التي أعاقت بدورها أيضا وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

9- في ناحيتي العياضـية والمحلبية التابعتين لمدينة تلعفر والقرى المحيطة بهما، لم يتمكن أكثر من 20000 ناخب تركماني من الإدلاء بأصواتهم لعدم تخصيص صناديق الاقتراع لهم.

10- حرمان حوالي 3000 ناخب تركماني من الإدلاء بأصواتهم في ناحية المنصورية بسبب سرقة المركز الانتخابي في الناحية من قبل جماعات مجهولة.

11-  في قرية (بير احمد) التركمانية تم فتح مركز الاقتراع في الساعة العاشرة أي بعد ساعتين من الموعد الرسمي من قبل البشمركة واستمر التصويت إلى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر ثم نقلت الصناديق إلى مكان مجهول بدعوى ان القوات الأمريكية تريد الصناديق ولم تسلم الصناديق إلى المفوضية إلا صباحاً

12- استمرت عمليات التصويت في المناطق الكردية من محافظة كركوك وطوزخورماتو لساعات بعد انتهاء الموعد المقرر لغلق مراكز الاقتراع، وعندما اعترض المراقبون من الأحزاب الغير الكردية على ذلك طردوا بقوة السلاح بعد ان أهينوا من قبل الحرس الوطني.

رابعا ً/ موظفي ومراقبي المراكز الانتخابية:

1- عدم وجود عدالة في توزيع المراقبين على المراكز الانتخابية، فضلا ً عن طرد المراقبين من القومية التركمانية من المراكز الانتخابية قبل انتهاء الوقت المقرر لإغلاق صناديق الاقتراع.

2- تواطؤ الموظفين في اغلب المراكز الانتخابية في المناطق الكردية مع جهات معينة مما أدى إلى حدوث حالات من الانفلات، ويمكن تلخيص بعض هذه الحالات بما يلي :

- قيام الموظفين في المراكز الانتخابية في منطقة رحيم آوة بمعارضة وزجر كل من يدلي بصوته لغير القوائم الكردية بحجة أنه لا يجوز قانونا ً للكردي ان يدلي بصوته لغير الكردي.

- قيام موظفي أكثر المراكز الانتخابية في المناطق الكردية بإعطاء الناخبين أكثر من استمارة ناخب كما هو مبين من شهادات المراقبين.

- قيام الموظفين في بعض المراكز الانتخابية في المناطق الكردية بقبول قصاصات ورقية مختومة من المراكز الانتخابية وبالتحديد في منطقة حي الواسطي بدلا من الاستمارات الأصولية التي وزعت على الناخبين بواسطة وكلاء الحصة التموينية، كما هو مبين في النموذج المرفق طيا ً.

خامسا ً/ رغم إعلان السلطات الأمنية في المدينة فرض حالة منع التجوال على السيارات المدنية غير المرخصة في يوم الانتخاب فان أعداداً كبيرة من هذه السيارات كانت تجوب أحياء (رحيم آوة  وبشكل طوابير رافعة الإعلام الكردية وهاتفة بشعارات استفزازية على مرأى ومسمع من أفراد الشرطة والحرس الوطني.

سادسا ً/ رغم إعلان السلطات الأمنية في المدينة منع عمليات التنقل بين المحافظات قبل يوم واحد من بدء الانتخابات فان جميع الطرق والسيطرات قد تم إغلاقها ما عدا الطرق المؤدية إلى محافظتي أربيل والسليمانية مما أدى إلى توافد آلاف مؤلفة من النازحين إلى مدينة كركوك للتصويت ومن ثم الرجوع الى مدنهم الأصلية وبإشراف مباشر من قبل قائد قوات الشرطة اللواء شيركو شاكر وقائد الحرس الوطني اللواء أنور اللذان هما أصلا ً من القومية الكردية.

سابعا ً/ تم تخصيص 150 باج خاص لتنقل السيارات الخاصة بمراقبي المفوضية إلا انه تم توزيع هذه الباجات إلى أناس وأشخاص لا يمتون بصلة للمفوضية ليصولوا ويجولوا كما يشاؤون في المدينة ويدخلون إلى مراكز الاقتراع ويتدخلون في شؤون التصويت، مع العلم بان المفوضية لم تستلم سوى 50 باج فقط من قبل نائب المحافظ (إسماعيل الحديدي) حسبما أفاد الأستاذ إبراهيم مدير مكتب المفوضية في كركوك علما ً بأن أكثر السيارات المرخصة كانت تابعة لأمن مدينة السليمانية ( الاسايش).

ثامنا ًَ/ قيام أفراد الحرس الوطني من الأكراد بمنع الناخبين التركمان من أهالي ناحية ليلان من الوصول إلى مراكز الاقتراع ،  علما ً بان أفراد الحرس الوطني والبعض من أفراد الشرطة كانوا الأداة الفاعلة في تنفيذ الكثير من التجاوزات والخروقات بحق المواطنين منذ صبيحة يوم الاقتراع حتى نهاية العملية الانتخابية.

تاسعا ً) بعد انتهاء التصويت في ناحيتي (ينكجه وبستاملي) ذات الأغلبية التركمانية، قامت مجموعة من البشمركة مرتدين الزي الرسمي للحرس الوطني بنقل صناديق الاقتراع التي يبلغ عددها 18 في ينكجة فقط إلى مكان مجهول مدعين انها تعليمات القوات الأمريكية، ومن شدة ارتباكهم وقعت إحدى صناديق الاقتراع في الشارع العام وتناثرت البطاقات الانتخابية في الشارع. ولم تسلم إلى المفوضية إلا بعد مدة طويلة كانت كافية للتلاعب بالنتائج.

عاشرا ً) تم تعيين احد ضباط الاسايش (كاك طارق) صباح يوم 30/1 معاونا لمدير المفوضية (طوز خورماتو ).

الحادي عشر) وقع اعتداء على السيد (ممتاز احمد) مسؤول مركز ابن خلدون الانتخابي من قبل قوات الأمن (الاسايش) التابعة لما يسمى بإقليم كردستان وسجن في احد غرف المركز الانتخابي ثم سرقوا صناديق الاقتراع وتم نقلها إلى مكان مجهول وأعيدت صباح هذا اليوم ينقصها احد الصناديق، وتم تزوير كل الأصوات في تلك الأثناء.

الجبهة التركمانية العراقية

***

الوثيقة الرقم (3)

أسباب قانونية لإصرار المحتل على الانتخابات الآن. ثم ماذا بعد الانتخابات؟

شبكة البصرة / د. عبد الحق العاني

كتب بعض المهتمين متسائلين عن سبب هذا الإصرار من قبل المحتل على إجراء الانتخابات في العراق في أسرع فرصة رغم أن كل المؤشرات تدعو للتريث بل إن قادة عالميين مثل الرئيس الروسي بوتين وأمين عام الأمم المتحدة صرحوا علنا بعدم جواز إجرائها أو تعذر ذلك أو الشك بإمكانية قيامها بشكل سليم.

 وقد قرأت بعض ما كتب للرد على هذا التساؤل ، وأقول البعض حرصا على ألا أظلم أحدا إذا قلت كل ما كتب ثم خلصت لتصور سلبي لا ينصف من انتبه لما سأقوله. أقول إن ما قرأته أعطى في الغالب تفسيرات سياسية ليست بالضرورة مغلوطة ولكنها لا تبرر سر الإصرار على الإسراع على إجراء الانتخابات أمس قبل اليوم إن أمكن رغم كل ما يدعو لتأجيلها ، مثل انعدام الأمن وجهل الناخب بأسلوب الانتخاب ولا معقولية كون العراق دائرة انتخابية واحدة ولا قانونية لقانون إدارة الدولة ولا حق لقانون إدارة الدولة في منح الأقلية حق نقض الأغلبية وجعل شرط الحزب الذي يرشح للانتخاب أن يوقع على قبول قانون إدارة الدولة وكثير مثل هذا مما يدعو للتريث وإعادة النظر في كل هذه السقطات التي نتجت عن قوانين مرتجلة كتب أغلبها ساسة من الدرجة الثانية ممن لا يفهمون بالقانون بل وربما لا يهتمون به. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية متميزة إذا كانت، كما يدعون، أول انتخابات حرة ونزيهة ومعبرة عن رأي أغلبية العراقيين. فإن العقل يقضي أن يتم الإعداد لها بأوسع شكل وأن تتم والناس يعتقدون ويؤمنون بأنها كذلك، إذ لا يكفي للعدالة أن تمارس بل يجب أن يشهد الناس أنها تمارس كذلك!

إن أحدا لا يختلف على حقيقة أن الصهيونية العالمية تمتلك اليوم القدرة على الانفراد بعمل ما ترتأيه دون الحاجة للعودة لأحد للحصول على إذن أو تفويض. وهي إذا ما شعرت بحاجة لذلك فإنها سرعان ما تجمع مجلس الأمن لتبتز طرفا فيه وتهدد آخر وتغري ثالثا للتصويت على القرار الذي تريده. فإذا شعرت بالعجز عن تحقيق ذلك ادعت أنها ليست بحاجة لذلك التفويض لأن أمنها القومي في خطر.  وهذا ما حدث في غزو العراق بالذات، حيث دأبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على التأكيد على قرارات مجلس الأمن في التعامل مع العراق لكنها ما أن أدركت أن مشروعها لغزو العراق لن يمر في مجلس الأمن، حتى عدلت للإدعاء بأنها لا تحتاج لقرار من مجلس الأمن لذلك الغزو جاعلة من كل القانون الدولي الذي ترسخت قواعده  بعد الحرب العالمية الثانية أضحوكة تليق بعقل محدود مثل عقل الرئيس الأمريكي جورج بوش!

لكن الصهيونية رغم تمكنها هذا تدرك في الوقت ذاته أن التأريخ في حركة دائمة وما أمكن اليوم قد لا يمكن غدا. لذا فإنها تحرص على محاولة أن يكون سلوكها قابلا للتبرير وفق القانون الدولي كلما أمكن ذلك، وقد أصبح هذا المطلب أكثر إلحاحا بعد تشكيل محكمة الجنايات الدولة  وتوقيع أكثر دول العالم على نظامها الأساس الذي حدد عدم سقوط متابعة الجريمة بالتقادم. حيث أن الصهيونية تدرك أن ما يمكن أن يكون جريمة حرب أو جريمة إبادة أو جريمة ضد الإنسانية لكنها تنجح في الإفلات من المساءلة عنها اليوم قد تضطر في يوم لاحق للرد على تلك التهمة إذا ما تغير الميزان الدولي قليلا. خصوصا وأن المتابعة القانونية ستكون ضد الأفراد الذين قد يكونون خارج السلطة وقتها. ومن أجل ذلك فإن رجال القانون الذين يقدمون النصح للحكومتين  الأمريكية والبريطانية يحاولون صياغة سياسة الاحتلال في العراق ، إن أمكن ، بما يتفق مع القانون إما بإتباع مواثيق معروفة أو باستصدار قرارات من مجلس الأمن كما حدث في فرض الإبادة على العراق خلال 12 عاما.

ما حدث قانونا منذ الاحتلال

ولتحقيق هذه السياسة فقد قامت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بعد احتلال العراق، والذي تم خلافا للقانون، بمحاولة العودة للقانون من خلال خلق الحقائق وإلزام العالم للتعامل معها، كما هي تفعل في فلسطين منذ خمسين عاما، فقدمت يوم 8 مايس 2003 ، أي بعد أسبوع من إعلانها انتهاء العمليات العسكرية في غزو العراق، رسالتها المشؤومة إلى مجلس الأمن.

وقد صيغت الرسالة بذكاء حيث أنها لم تطلب من مجلس الأمن قرارا حول الحرب أو حول احتلال العراق، وإنما تحدثت عن نزع سلاح العراق بشكل مبطن يدعو في الحقيقة إلى الهيمنة التامة على العراق. فماذا فعل مجلس الأمن حيال هذا الواقع الجديد الذي جاء به الاحتلال ورسالة القوى المحتلة؟ وقد يكون السؤال الصحيح هو ما كان يجب على مجلس الأمن عمله في وضع كهذا؟

والجواب على سؤال كهذا يقتضي العودة لقواعد القانون الدولي وقوانين الحرب. حيث أن ميثاق الأمم المتحدة حرم على دولة ما القيام بأي عمل عسكري ضد دولة أخرى إلا في حالة الدفاع عن النفس وحتى في تلك الحالة فإن العمل العسكري في الدفاع عن النفس يتوقف ما أن يتدخل مجلس الأمن وتصبح القضية في قبضته. لذلك فإن السلوك القانوني الصحيح لمجلس الأمن إثر الاحتلال كان يجب أن يكون إصدار قرار باعتبار غزو العراق عملا عدوانيا غير قانوني يجب أن يتوقف فورا بانسحاب المعتدي وتعويض العراق عن كل الضرر الذي لحقه. لكن أحدا لا يمكن أن يتوقع في عالم تتحكم الصهيونية فيه بشكل مطلق أن يتمكن مجلس الأمن أن يطبق القانون الدولي حتى إذا توفرت النية والإرادة السياسية عند الأغلبية لذلك. فقد تحول مجلس الأمن في الأغلب بالوعد والوعيد والابتزاز إلى سلطة تختم قرارات الصهيونية العالمية التي تقدمها الولايات المتحدة.

ورغم القول بأن مجلس الأمن أصبح أداة بيد الولايات المتحدة إلا أن هذا لا يعني أنه كان عليه أن يتجاوز القانون الدولي كليا في قراراته. حيث أن هناك فرقا بين التغاضي عما تفعله الصهيونية وبين إصدار القرارات التي تدعم علنا أو ضمنا سلوك الصهيونية.

ذلك أن مجلس الأمن أصدر قرارا مهما يتعلق بالعراق يوم 22 مايس 2003 حين أشار إلى رسالة الحكومتين البريطانية والأمريكية. ورغم أن المجلس أغفل التعرض للحرب والاحتلال إلا أنه تضمن أمورا خطيرة جدا وخلق سوابق لا تقل خطورة في القانون الدولي.

(ملاحظة وتنبيه) وقبل المضي في تحليل هذا الأمر لا بد أن نعرج لنوضح مفهوما مهما. ذلك إن المشاهد والمستمع يواجه كثيرا ما يصرح به بعض أنصاف المطلعين من العرب ، والذين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى خبراء في القانون الدولي ، من أنهم يستندون لقرار مجلس الأمن كذا. والحقيقة هي أن قرارات مجلس الأمن لا يمكن لها أن تتجاوز القانون. فمجلس الأمن تشكل بموجب ميثاق الأمم المتحدة ولا يمكن لمجلس الأمن هذا أن يصدر قرارات ليس له سلطة إصدارها بموجب الميثاق الذي تأسس هو بموجبه. فليس لمجلس الأمن سلطة فرض الإبادة على شعب ما ذلك لأن منع الإبادة من قواعد القانون الدولي القسرية التي لا يمكن تجاوزها ، كما أن نزع سيادة دولة ليست من صلاحيات مجلس الأمن لأنها نقض لميثاق الأمم المتحدة. إن مجموعة القواعد التي تشكل القانون الدولي هي المواثيق التي اتفقت دول العالم على التعاقد عليها. وليس لأحد سلطة تجاوز قواعد العقود بين الدول المتعاقدة. فلو كان لمجلس الأمن سلطة تجاوز الميثاق لأصبحت له سلطة تغيير القانون الذي أوجده وهذا لا يمكن قانونا!

أعود لما قرره مجلس الأمن في قراره المرقم 1483 في 22 مايس 2003  فأقول إن مجلس الأمن، الذي أغفل تعمدا الإشارة إلى غزو العراق على أنه خرق للميثاق ، تجاوز ذلك حين أشار مرحبا بما أسماه "بيان الناصرية الصادر في 15 نيسان 2003 وبيان بغداد الصادر في 28 نيسان 2003". ذلك لأن مجلس الأمن أقر في هذا أن الحكومة الشرعية للعراق قد تم إزاحتها بمباركة المجلس وأن الذين أصدروا بيانات الناصرية وبغداد كانوا بداية النظام السياسي الجديد في العراق. وقرار مجلس الأمن  تجاوز للميثاق ولقواعد القانون الدولي وهو على ذلك قرار باطل ولا فاعلية له لأنه ليس لمجلس الأمن سلطة إصداره. فمجلس الأمن ليس له الحق في نزع سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة بل عضو مؤسس لها نتيجة حرب عدوانية عليها، وليس لمجلس الأمن سلطة سحب الاعتراف بالحكومة العراقية القائمة ومحاولة استبدالها بمجموعة من الناس جاؤوا مع القوى المحتلة. فالقانون الدولي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية رفض قبول الحكومات التي عينها الألمان في الدول التي احتلوها أثناء الحرب وأقر شرعية الحكومات التي كانت قائمة عشية الحرب وحق الشعب المحتل في مقاومة الاحتلال.

 إن قرار مجلس الأمن 1483 وما تبعه من قرارات تستند إليه هي في جملتها قرارات باطلة ويجب على أية سلطة تمثل حكومة العراق الشرعية أن تطعن بها قانونا ودون إبطاء  أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وعلى الرغم مما ورد أعلاه فلا بد من الإشارة إلى أنه قد نجحت أطراف معروفة في مجلس الأمن، ليس من باب حرصها على العراق قدر حرصها على تورط أكبر لبريطانيا والولايات المتحدة  في مستنقع الاحتلال لأطول فترة ، نجحت في إلزام دول الاحتلال بتطبيق القانون الدولي وذلك بنص القرار على ما يلي: «يطلب من جميع المعنيين أن يتقيدوا تقيدا تاما بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك بصفة خاصة اتفاقيات جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي لعام 1907».

وذلك يعني أن تخويل احتلال العراق الممنوح ضمنا وليس تصريحا ، اشترط أن يلتزم المحتل بالقانون الدولي وخص منها اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة المدنيين والأسرى في وقت الحرب وقواعد لاهاي المتعلقة بقواعد الحرب الواجب إتباعها من قبل الأطراف المتحاربة. ولا بد هنا من الإشارة إلى نقطة مهمة ، تلك هي أن بعض أعضاء مجلس الأمن الذين ضمنوا هذا البند في القرار 1483 ربما تعمدوا التعميم في إلزام دول العدوان بالقانون الدولي أثناء تعرضهم للقانون الملزم لقوى الاحتلال. حيث ان إلزام المحتل بالقانون الدولي يفتح الباب أمام الطرف المعتدى عليه أن يطعن بالحرب والاحتلال بجملته مستندا إلى قرار مجلس الأمن نفسه. أي أن بعض الدول التي لم تتمكن ، أو لم ترغب حقا ، في التعرض لقانونية الاحتلال قد أبقت الباب مفتوحا أمام حكومة العراق الشرعية أن تطعن بالاحتلال معتمدة على القرار نفسه الذي يبدو أنه شرع للاحتلال.

وأصدر مجلس الأمن عددا من القرارات الأخرى منذ الاحتلال نذكر منها لأهميتها القرار المرقم 1500 في14 آب 2003 الذي رحب فيه بتشكيل مجلس الحكم دون تحديد الصفة القانونية التي تم بموجبها تشكيل المجلس أو سلطة تشكيله ، وهو بهذا متفق مع موقفه اللاقانوني في القرار 1483.

ثم أصدر مجلس الأمن قراره المرقم 1511 في 16 تشرين الأول 2003 والذي كان أهم ما فيه أن مجلس الحكم ووزراءه هم الأجهزة الرئيسة للإدارة المؤقتة العراقية وكذلك الإذن بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لصيانة الأمن والاستقرار في العراق دون تحديد الآلية التي تتم بموجبها تشكيل مثل تلك القوة. ثم أصدر مجلس الأمن قراره المرقم 1546 في 8 حزيران 2004 الذي أضاف فيه للخرق الكبير في القانون الدولي. فقد قرر مجلس الأمن في ذلك القرار ضمن ما قرره ما يلي:

أنه أحيط علما بحل مجلس الحكم دون الإشارة لقانونية تشكيله قبل حله. وأكد سيادة القانون في العراق لكنه أهمل تحديد أي قانون يعنيه في قراره. واقر تشكيل حكومة مؤقتة. ووافق على رسالة رئيس الحكومة المؤقتة بطلب الإبقاء على قوات الاحتلال في العراق. وأقر إجراء الانتخابات في العراق في موعد لا يتجاوز 31 كانون الثاني 2005.

قوانين الاحتلال

إن هناك تداخلا بين قوانين الحرب التي جمعتها قواعد لاهاي لعام 1907 وبين اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي جاءت لتعزز وتكمل قواعد لاهاي بعد أن كشفت الحربان العالميتان ثغرات تلك القواعد.

ولا نريد التعرض لقواعد الحرب التي خرقت في غزو العراق واحتلاله فقد يكون لهذا حديث أخر ، أو ربما أضمنه كتابا عن غزو العراق واحتلاله إذا مكنني تعالى من ذلك ، لكن المهم هنا هو التعرض للجانب القانوني الذي يتعلق بالانتخابات لتبيان سبب الإصرار عليها.

وأول نقطة نبدأ بها هي تعريف الاحتلال وانتهائه. فأقول ان القانون الدولي كما نص في المادة 42 من قواعد لاهاي يعتبر الأرض محتلة ما أن توضع عمليا تحت سلطة الجيش الغازي.

Art. 42. Territory is considered occupied when it is actually placed under the authority of the hostile army. The occupation extends only to the territory where such authority has been established and can be exercised.

المادة 42: تعتبر الأرض محتلة عندما توضع عمليا تحت سيطرة الجيش المعادي. ويشمل الاحتلال فقط الأراضي التي تم فيها تأسيس تلك السيطرة وأمكن مزاولتها.

وبموجب هذا التعريف الشامل والبسيط فإن العراق كله أصبح محتلا يوم سيطرت جيوش بريطانيا وأمريكا عليه وحلت جيشه النظامي ونزعت سيادة الدولة العراقية. وسبب أهمية هذا التعريف هو أن الاحتلال يضع مسئوليات قانونية في عنق المحتل والتي تبقى كذلك حتى ينتهي الاحتلال قانونيا.

وينتهي الاحتلال ، بموجب القانون الدولي ، في إحدى حالتين وهما إما انسحاب الجيش الغازي من الأرض أو طرده منها. وليس هناك حالة ثالثة يمكن أن تنهي الاحتلال. وأهمية فهم هذا التعريف القانوني تتأتى من محاولة المحتل التخلص من المسئولية القانونية بإدعاء انتهائه قبل انتهائه فعلا ونقل المسئولية القانونية المترتبة على الاحتلال لجهة ثانية. وعلى هذا فإن قرار مجلس الأمن المرقم 1546 في 8 حزيران 2004 في نصه: "يرحب بأنه سيتم بحلول 30 حزيران 2004 أيضا ، انتهاء الاحتلال ، وانتهاء وجود سلطة الائتلاف المؤقتة، وبأن العراق سيؤكد من جديد سيادته الكاملة." قد أشار خطأ إلى انتهاء الاحتلال في وقت يدرك فيه المجلس يقينا أن الاحتلال لن ينتهي فعلا في 30 حزيران ذلك لأن جيش الاحتلال كان سيبقى في العراق فارضا  سيطرته على الأرض مما يعني استمرار الاحتلال. ووقع المجلس في تناقض قانوني خطير ففي الوقت الذي رحب فيه بانتهاء الاحتلال أكد في القرار نفسه استمرار جيش الاحتلال في السيادة على العراق في الموافقة على طلب الحكومة المؤقتة، والتي عينها الاحتلال، ذلك. إن قرار مجلس الأمن هذا والذي كتب ولا شك بطلب قوات الاحتلال يشكل سابقة قانونية خطيرة حيث أنه أدخل تعريفا جديدا للاحتلال وانتهائه يتناقض والقانون الدولي.

إن محاولة الصهيونية تصوير الوضع القائم في العراق على أنه نهاية للاحتلال له ما يسببه حيث أن اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب  تنص في المادة السادسة على: يوقف تطبيق هذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام، ومع ذلك، تلتزم دولة الاحتلال بأحكام المواد التالية من هذه الاتفاقية: من 1 إلى 12 و27 ومن 29 إلى 34 و47 و49 و51 و 52 و 53 و 59 ومن 61 إلى 77 و 143، وذلك طوال مدة الاحتلال ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة.

ويبدو واضحا من هذا أن اتفاقية جنيف تلزم المحتل بتطبيق بنودها على الأراضي المحتلة لمدة عام منذ بدء الاحتلال على أن يستمر الالتزام بأهم مواد الاتفاقية ما بعد العام الأول ما دامت القوة المحتلة تمارس سلطة الحكومة. فإذا ادعت تلك السلطات أن الاحتلال قد انتهى فإنها تصبح خاضعة لقوانين العراق ويعامل أفرادها معاملة أي مواطن عراقي وفق قوانين العراق حيث يحق للعراقي أن يقاضي الأمريكي والبريطاني أمام محاكم العراق. أما إذا ادعت ان الاحتلال ما زال قائما فإنها تصبح مسئولة عن المدنيين في العراق وفق اتفاقية جنيف وكل ما يترتب على تلك المسئولية. ولا يخفي على المتتبع أنها لا تريد أيا من الحالين!

 

ما هي حقيقة الوضع القانوني

بعد هذا العرض السريع للخلفية القانونية التي يجب اعتبارها عند محاولة فهم الأسباب القانونية التي تدفع المحتلين للإصرار على الانتخابات أن تتم بأي شكل وفي أي ظرف في أسرع فرصة، يبقى السؤال ما هي حقيقة الوضع القانوني بل الأصح ما هي حقيقة الفوضى القانونية؟

وقد يتساءل أحد كيف يكون في القانون فوضى؟ فأقول إن الفوضى تعم إذا كان صاحب القانون عازما على خرقه وكان خصمه إما جاهلا بالقانون أو غير قادر على التصدي والدفاع عن حقه، وهذا حالنا نحن اليوم! وإن خلاصة ما مر أعلاه من عرض يقود لما يلي:

إن العراق قد أعتدي عليه واحتل خلافا للقانون الدولي.

إن مجلس الأمن، إما بسبب استبداد الصهيونية العالمية به أو لرغبة بعض أعضائه في توريط الولايات المتحدة، قد خرق القانون الدولي الذي أوجده وذلك من خلال عدم تحمل مسئوليته في الدفاع عن دولة عضو في الأمم المتحدة ومن خلال مصادقته على إجراءات المحتل المخالفة للقانون.

إن مجلس الأمن، رغم خضوعه لاستبداد الصهيونية، لم يجد بدا من إلزام قوات الاحتلال وحكوماتها بالقانون الدولي في جملته مع التأكيد على اتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي.

إن مجلس الأمن تجاوز صلاحياته وفق القانون الدولي في الموافقة على نزع سيادة العراق وقبول حكومة مؤقتة عينها المحتل، حيث كان يجب تطبيق القانون الدولي بعودة حكومة العراق الشرعية والمعترف بها وفق القانون والتي هي وريثة حكومة العراق المؤسسة للأمم المتحدة.

إن حكومات الاحتلال بتحديدها موعدا للانتخابات وإلزام العراق به خلقت سابقة خطيرة في القانون الدولي.

إن موافقة مجلس الأمن على قيام الانتخابات في ظل الاحتلال هي تشريع للاحتلال خلافا للقانون.

لماذا تريد الصهيونية قيام الانتخابات الآن؟

إن الفوضى التي لخصنا أهم ملامحها أعلاه قادت إلى الوضع الذي نحن فيه اليوم والذي تصر فيه الصهيونية على قيام انتخابات تحت مدافع الدبابات الغازية. والحقائق التاريخية، مهما قال من يحسن أو لا يحسن أن يقول، هي أن القوات الصهيونية في العراق، مهما كانت جنسياتها ، هي قوات احتلال وأن بقاءها في العراق هو ديمومة للاحتلال، فليس لمجلس الأمن أن يعلن ترحيبه بزوال الاحتلال في الوقت الذي تسيطر فيه الجيوش الغازية على كل المساحة الجغرافية للعراق أرضا وجوا وماء.

ولم يسبق في التأريخ البشري أن جرت انتخابات في ظل الاحتلال ، وإذا ما تمت فإن أحدا لم يعترف قط بمشروعيتها. فلماذا يراد منا أن نقبل في العراق ما لم يقبله العالم في كل تأريخه؟

إن ما تريد الصهيونية تحقيقه في العراق هو قيام انتخابات بأية صورة وذلك لتمكينها من الإدعاء بأن العراق وفق قرارات مجلس الأمن قد أصبح دولة كاملة السيادة مما يحق له أن يقيم علاقات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية مع أية دولة.

وحيث أن الانتخابات التي تجري في ظل الاحتلال لا يمكن أن تفرز إلا حكومة موالية للاحتلال، حيث أنه إذا لم تفعل ذلك فإن ذلك الاحتلال يكون أغبى عمل سياسي وعسكري في التأريخ، فإن أحدا في العراق، أللهم إلا المغفلين، لا يمكن أن يعتقد أن حكومة وطنية يمكن أن تستلم الحكم في العراق.

فإذا تمت الانتخابات والتي لم يشترط القانون، الذي وضعه المحتل، أية نسبة صغرى من الناخبين لتحديد شرعيتها، فإن قوات الاحتلال سوف تسارع في الحصول على اعتراف مجلس الأمن على شرعية تمثيل الجهة المنتخبة لشعب العراق. وليس من المستصعب على أي متفرج أن يدرك أن هذه السلطة المقبلة والتي نرى شخوصها يصرحون اليوم بأنهم سيطلبون بقاء قوات البغي في العراق لحين تمكن العراقيين من تحقيق الأمن، وهو الأمر الذي ستقرره قوات الاحتلال بلا أدنى شك! سوف تطلب هذه السلطة المقبلة من قوات الاحتلال البقاء في العراق. وأن هذه السلطة الوطنية جدا ستمنح حكومات الاحتلال ثروات العراق عن طريق خصصة كل مؤسسات العراق ومنحها لهم وفق القوانين التي وضعتها قوات الاحتلال قبل تسليم السلطة الشكلي للحكومة المؤقتة!

وحين تحصل الصهيونية على اعتراف مجلس الأمن بشرعية الانتخابات فإن قوات الاحتلال تصبح في حل من المسئولية القانونية التي تقع على عاتقها وفق المادة السادسة من اتفاقية جنيف. وبهذا يمكن لقوات الاحتلال الاستمرار في القتل والتخريب دون الخوف من المتابعة القانونية في أي وقت لاحق وذلك باستنادها إلى أنها لم تكن قوات احتلال وإنما هي قوات حليفة لدولة ذات سيادة مما يخرجها عن حدود المسؤولية القانونية التي تقع على عاتقها في حال كونها قوات احتلال. إن هذا في تقديري هو السبب الرئيس للإصرار على عقد الانتخابات في الموعد الذي حدده مجلس الأمن بناء على طلبها. فلو أن الانتخابات لم تقم في وقتها لأصبح وضع قوات الاحتلال عرضة للطعن والشك من حيث مشروعية وجوده حتى بموجب القرارات المرتجلة التي أصدرها مجلس الأمن منذ الغزو والاحتلال. وهذا يعني أن قوات الاحتلال بكل أفرادها تصبح عرضة للمساءلة القانونية أمام محاكم العالم في أي وقت كان عن سلوكها في العراق في تلك الفترة التي لم يكن وضعها القانوني قد تحدد.

وخلاصة هذا هو أن قوات الاحتلال تريد أن تهرب من مسئولية خراب العراق بالإدعاء بأن حكومة العراق المنتخبة بشكل شرعي هي المسئولة عن العراق وأن عمل تلك القوات إنما هو بطلب رسمي وقانوني من تلك القوات، أي أنه ليس هناك غزو ولا احتلال ولا خراب ولا قتل ولا تدمير ولا خرق لكل أعراف الأرض والسماء!

ماذا سيحدث بعد الانتخابات؟

أبني ما أقوله على مشاهدتي للحدث واستنتاجي لما يمكن أن يحدث. فأخلص لما يلي:

إن الانتخابات سوف تجري لأن إيقافها اعتراف بالهزيمة الكاملة وهو ما لا يمكن أن يقع الآن.

إن الصهيونية سوف تسوق تلك المسرحية على أنها عمل متميز وفريد وسوف يعزف الإعلام العربي، والذي هو في أغلبه في خدمة الأعراب الصهاينة  أو أغبى حتى من ذلك، على تلك النغمة.

سوف تسارع الصهيونية إلى الطلب من مجلس الأمن بإصدار قرار يعترف فيه بنتائج الانتخابات وسوف يصدر مجلس الأمن راغبا أو صاغرا مثل ذلك القرار.

سوف ينقسم العراق، ولا أقول يقتتل، على أسس طائفية وعرقية، بين الشيعة والسنة من جهة وبين الشيعة والأكراد من جهة ثانية.

سوف تتفق الصهيونية مع الحكومة المقبلة، والموالية لها دون أدنى شك، على طلب التالية للأولى للبقاء في العراق مدة تحددها المتطلبات الأمنية.

سوف يوضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من المدن إلى مواضع لها حصينة في معسكرات يجري حاليا بناؤها.

سوف تنسحب قوات الاحتلال من المدن تاركة الصراع في مدن العراق بين المقاومة الوطنية من جهة وبين قوات البيشمركة ومن معها من مخلفات بدر والمجلس الأعلى والمرتزقة الآخرين الذين جندهم رجال السلطة أثناء تواجدهم في أحضان أسيادهم في الخارج.

سوف تربط قوات الاحتلال وجودها في العراق، رغم يقيننا بمشروعها الواسع للشرق الأوسط، بمدى نجاح التجربة هذه والتي يبدو أنها أخطأت في حسابها.

سوف تقوم قوات الاحتلال الصهيوني في العراق بتقرير بقائها طويل الأمد في العراق من انسحابها معتمدة في ذلك على نتيجة الصراع بين القوى الوطنية والقوى الموالية لها (أي للصهيونية)، وما يترتب على ذلك من خسائر مباشرة لها في دعمها للقوات المتحالفة معها في ذلك الصراع.

فإذا نجحت القوات الموالية لها في ذلك الصراع فإن بقاءها سيكون طويل الأمد حقا بمعاهدات تعقدها حكومات العراق التي ستولد بعد الصراع والتي تمكنها ليس فقط من استعمال العراق قاعدة لها للانطلاق في استعمار الشرق الأوسط حسب وإنما من كل خيرات العراق.

أما إذا فشلت القوات الموالية للصهيونية في العراق فإن قوات الاحتلال سوف تعمل على عدم ترك العراق إلا خرابا وذلك بتموين الصراع وإدامته حتى لا يحصد المنتصر الوطني المعادي لها سوى الأرض الخراب. إن هذا سيكون هدف الصهيونية الأدنى، فهي إذا عجزت أن تحكم العراق فإنها سوف تتركه خرابا لمن يحكمه وبهذا تأمن خطره لعقود مقبلة!

هذا ما سمح به الحال. والسلام

محام ممارس في لندن

الاثنين 29 ذي القعدة 1425 / 10 كانون الثاني 2005

***

الوثيقة الرقم (4)

ما هو دور البيشمركة في تزوير الانتخابات؟ شهادة من لندن

شبكة البصرة / د. أيوب البزّاز

شاركت في الدورة التدريبية في لندن والتي دامت ثلاثة أيام ثم بدأنا بالعمل في تسجيل الناخبين العراقيين في السبعة أيام الأولى (17- 23) من شهر يناير. وقد حصلت خلال هذه الفترة القصيرة مفارقات أدارية وأمنية غير طبيعية وأمور غير صحيحة ولا تخدم القضية الوطنية العراقية بعكس ما يردده البعض من تضخيم الدعاية للحدث من قبل من لهم غايات شخصية أو مصالح حزبية ضيقة أو مطامح قومية وعنصرية مشبوهة. وأوّد أن أنشرها للمهتمين بالحقائق من المسؤولين لكي يعلم القاصي والداني عن ما يدور في القاعات الانتخابية من أحداث غريبة وانتهاكات وخروقات عجيبة مؤكدة فشل العملية برمتها. فالملاحظات التي لاحظتها والقناعات التي خرجت بها هي ما يلي:

1- ان اللجنة التحضيرية للانتخابات العراقية والتي تسمى بـ(المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) والمتكوّنة من عناصر من جنسيات مختلفة (بريطانية، كندية وعراقية) تدعـّي باستقلاليتها –ككيان- عن التأثيرات الخارجية والمؤثرات السياسية العالمية غير أن العكس هو الصحيح. فقد وجدتها تحت تأثير اللوبي الكردي في الخارج والمستمد قوته من الإدارة الأمريكية المحتلة للبلد. فاللجنة تحاول إنجاح انتخابات كتب لها الفشل منذ الساعات الأولى لإعلانها من قبل الإدارة المحتلة لاسترضائها وللمستفيدين منها من القوى السياسية في العراق من جهة وكدعاية للإدارة الأمريكية نفسها من جهة أخرى!

2- الغالبية العظمى من الأعضاء الإداريين المشرفين على اللجنة الانتخابية هم من الأخوة الأكراد (وأكثرهم من المقيمين في بريطانيا من اللاجئين) وهم الطاغين على مجريات الأمور الإدارية والأمنية كاملة وقليل منهم من إخوتنا العرب من الشيعة . أما نسب المشاركين في اللجان الخاصة بالتحضير للانتخابات استنادا إلى إحصاء شخصي أجريته بنفسي: نسبة الأكراد فيها هي أكثر من 70% وبنسبة ما يقرب من 27% من العرب معظمهم أن لم يكن جميعهم من أخواننا الشيعة ومنهم من الأحزاب الشيوعية والبقية الباقية والتي لا تشكل أكثر من 1% فهم من التركمان والمسيحيين.

3- كان من المفروض أن يرفرف العلم العراقي على سماء القاعة استدلالا لانتخابات عراقية حقة ورمزا للوطن لكونها انتخابات من أجل العراق غير أنه غاب للأسف ولم نره. و يأتي قرار المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات وتعمّـدها في عدم رفع العلم العراقي في قاعات التسجيل استرضاء للأكراد الذين فرضوا أنفسهم على اللجنة ومنعوهم من رفعه استنادا إلى تصريح أحد أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لي شخصيا (لا أود هنا ذكر الاسم بل سأذكره عند أجراء تحقيق صحفي معي) . وبالعكس فقد رفع بما يسمى (بالعلم الكردي غير المعترف به) في القاعة عدة مرات ومن قبل شباب من الكرد دخلوا القاعة بالزي الرياضي وبحوزتهم ما يرمز لهم وبعلم بعض أعضاء اللجنة المنظمة للانتخابات من الأخوة الأكراد. فأنتهز بعض الصحفيين المناسبة والتقطوا صورا لهم مع (العلم) ثم ما لبثوا وان طووه بعيدا أمام ضغط العراقيين من أخوتنا العرب والوطنيين المستقـّلين والتركمان الذين اعتبروا العملية تحدي للوطن واستخفافا واضحا بالعراق وإشارة واضحة إلى نوايا القوى الكردية بتقسيم العراق والانفصال. ثم هرعوا لطويه والخروج من القاعة تحت ضغط واستنكار العراقيين من غير الكرد ... وهم يهتفون باللغة الكردية (بزي كورد) أي (يعيش الأكراد). وقد تم تقديم عدة شكاوى من بعض الشخصيات الوطنية والتركمان إلى اللجنة الأمنية الخاصة بالمفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات . والأخيرة تقم بمحاسبة الأعضاء الأكراد العاملين في اللجنة والمتواطئين مع هؤلاء الشباب والذين سمحوا لهم بالدخول سوى أعطاء الوعود للمحتجين بعدم السماح للحالة أن تتكرر مرة أخرى. أن غياب العلم العراقي ورفع (العلم الكردي) دليل صارخ على أن العملية الانتخابية هي مهرجان لانتخابات كردية لا علاقة لها بالعراق. وهذا العمل من أكبر الإهانات التي توجه إلى الوطن بأيدي أعضاء اللجنة من الأكراد المدعومين من المفوضية العليا للانتخابات والمرتبطة ارتباطا واضحا مع الإدارة الأمريكية وفي الوقت نفسه إعلان واضح للنوايا الانفصالية الكردية مما يضفي الصبغة الكردية على الانتخابات برمتها.

4- الشعارات مكتوبة باللغتين العربية والكردية فقط وفي كل مكان وكأن العراق لا يحوي سوى هاتين القوميتين. وبتعبير أدق تعد إيحاء ا لاعتبار اللغة الكردية لغة رسمية للعراق لا مناص منها قبل الإعلان الرسمي!!! وعندما قام السيد "ديفيد كاهرمان" العضو في الهيئة العاملة بتزويد الإخوة التركمان بترجمة الشعارات إلى اللغة التركمانية لتوزيعها أو لعرضها في القاعة قامت سيدة كردية بمنح نفسها الصلاحية بمنع توزيعها مدعـّية بأن اللغة التركمانية ليست لغة رسمية!! وكاد الجدال يتطـّور ويتعـّقد أكثر لولا تدخل أحد المسئولين من المفوضية العليا بفض النزاع والانتهاء بإبقاء الترجمة للتوزيع فقط. وتكررت الحالة في اليوم التالي أيضا ومع نفس العضوة الكردية فانتهت بإزالتها تماما. وهذا تأكيد على النظرة الاستعلائية القبلية والعنصرية للقومية الكردية على القوميات الأخرى ومحاولات لإلغائها وخصوصا التركمانية مما يؤكدون تناقضهم في شعاراتهم في الديمقراطية وجهلهم لها وقصر النظر.

5- أعداد العراقيين الراغبين بالتسجيل قليلة جدا نسبة إلى الأعداد الغفيرة للجالية العراقية المقيمين في بريطانيا . وبالإمكان تصنيفهم كالآتي: منهم من الأخوة الشيعة، والأحزاب الأخرى المرشحة للانتخابات ونسبتهم لا تتجاوز 20% من مجموع المسجـّلين للانتخابات. أمّا نسبة الأكراد الذين سجلوا في الأيام الستة الأولى فهي أكثر من 80%. نصف رجالهم يرتـدون الزي الكردي ويتجوّلون في القاعة لاستعراض أنفسهم. وفي خارج القاعة يرقصون ويدبـّكون ويلوّحون بأعلامهم قاطعين المرور في شوارع ومبلي في لندن أمام أنظار البوليس البريطاني. أما الأخوة المسجلين من السـّنة فهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليد ومعظمهم كبار السن أو من غير المسـّيسين ويجهلون بكوامن الأمور.

6- بلغ العدد التقريبي للمسجلين من العراقيين في خارج القطر حسب إحصاء جريدة مترو ليوم 24 يناير أقل من 10%!!! وهذه نسبة واطئة جدا ودليل رفض العراقيين للانتخابات لعدم ثقتهم بها ودليل على فشلها.

7- كانت شروط التسجيل في بداية الأمر حيازة الناخب على وثيقتين تثبت عراقيته (كالجنسية العراقية، أو هوية الأحوال المدنية مع جواز سفر عراقي أو بريطاني). وبسبب قلة الناخبين فقد تراجعت اللجنة المنظمة تدريجيا عن هذه الشروط إلى اكتفاء حيازة الناخب على أية وثيقة حتى وان كانت صورة مستنسخة من هوية الطلبة أو أجازة السياقة وأن كانت بدون صورة!! مما يشير إلى مهزلة لا نظير لها في عالم الديمقراطية والى ضربة كبيرة إلى نزاهة الانتخابات وشرعيتها!! وقد أستغل هذا الشرط الأخير من قبل الأكراد فسجّل العديد منهم بشهادات مزّورة وبأسماء مختلفة وذلك لزيادة عدد الناخبين (بعضهم من أكراد إيران والذين لا يمكن تمييزهم عن أكراد السليمانية حيث يتكلم الاثنان بنفس اللهجة تقريبا). أضف إلى أن البعض منهم سجـّل في أكثر من مركز انتخابي واحد كـ (لندن ومانجستر أو كلاسكو). أما الغاية في ذلك فهي لزيادة عدد أصوات الأكراد مستغلين عدم استخدام الكومبيوتر في التسجيل وإمكانية التزوير!!!

8- بعض الأكراد المسجّلين يفرض على موظفي التسجيل كتابة تولّده أو جنسيته (كردستان) وآخرين يرفضون التحدث باللغة العربية إما انطلاقا من نظرة عنصرية صرفة لفرض الذات الكردية أو لجهلهم المطلق باللغة العربية وكونهم من أكراد تركيا أو إيران. وهذا العمل يعد خرقا أخرا لشرعية ولنزاهة الانتخابات ودليلا كبيرا على فشلها.

9- في أسواق السليمانية في العراق وشارع أدجور رود في لندن يمكن اقتناء أية وثيقة (رسمية) عراقية كـ(جوازات السفر العراقية الحديثة، الجنسية العراقية وهوية الأحوال المدنية العراقية وهوية نقابة المهندسين العراقية وغيرها) مزّورة وفق أرقى تقنيات التزوير العالمية. هذه الوثائق تباع حسب الطلب بما يعادل 100 باوند لمن يحتاج إليها في الانتخابات وقد تم استخدام الكثير منها في التسجيل.

10- للانتخابات إلى تسعة أيام في محاولة يائسة إلى أمكانية زيادة عدد المسجلين وإعطاء فرصة للآخرين للتسجيل.

11- تم تجنيد بعض الشباب من الأكراد الذين بالكاد تجاوزت أعمارهم 18 سنة ممن لا خبرة لهم في الحياة ولا دراية لهم بالانتخابات أعضاء في اللجنة وأنيطت بهم مسؤولية تفوق إمكانياتهم الذاتية: كمراقبة الموظفين المسئولين عن التسجيل وكمخبرين عنهم إلى اللجنة العليا!! وهم في مشيهم وتبخترهم ذهابا وإيابا من أمام الموظفين أنما يثيرون اشمئزازهم إلى حد التقزّز حيث يتصرفون وكأنهم في مناطق كردية من شمال العراق ويقومون بتصرفات غير طبيعية وتسيء لهم.

12- أضف إلى أن بعض هؤلاء المجنّدين الشباب أنيطت بهم مسئولية التسجيل في محطات التسجيل فينسون أنفسهم الصغيرة فيقومون بالتصرف من موقع المسؤولية الأعلى ويتدخلون في كل صغيرة وكبيرة ويتجاوزون على الموظفين الآخرين إلى درجة التهديد بالقتل. وقد حصلت لي شخصيا حالة مع أحد الشباب من موظفي التسجيل الذي بدا من تصرفه بأن عمله السابق في العراق كان (بيشمركة)!!! فهدّدني بدون تردد وأمام شهود من الأخوة الأكراد مردّدا تهديد أسياده في القيادة الكردية قائلا "الذي لا يرضخ لنا نعتبره عدوا لنا ويستحق العقوبة"!! وقد رفعت هذا التهديد في تقرير خطي إلى المسئولين في لجنة المفوضية العليا للانتخابات غير أنه أهمل متعمدا وذلك لتحيّـز اللجنة العليا للانتخابات للجاني!!! ثم كرّر تهديده في مناسبة أخرى بعد أن سمع من رفاقه بالشكوى فجاءني ووجه لي تهديدا أخرا قائلا: "أقسم بالقرآن ثلاث مرات ان كنت قد رفعت شكوى ما ضدي فأني سأقتلك"!!! ورفعت شكوى أخرى ضده و لكن بدون جدوى ولا استجابة من قبل المفوضية العليا فاضطررت أخيرا إلى الاتصال بالبوليس البريطاني من أجل تثبيت الجناية لديهم والتدخل في الأمر بعد أن تخاذل الرجل الأول المسئول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (مستر ستيوارت باوجر) وهو بريطاني الجنسية لتمييع المسالة وأمتنع عن اتخاذ أي أجراء قائلا لي "ألمسألة لا تستوجب الشكوى للبوليس وحلّها لدي وهو إهمال الحدث وكأن شيئا لم يكن واعتبار الجاني طفلا" فأجبته "أن هذا المكان هو مكان رسمي في بلد ديمقراطي وليس زقاقا للأطفال .. فأنك ان اعتبرته طفلا لم يعن تهديده فعليه اللعب مع الأطفال لا العمل مع الرجال ... وأنا وللأسف غير مقتنع بطريقة حلك للقضية وسأرفعها إلى جهات عليا وستستجوب من قبلهم... وهذه استقالتي من العمل فأنا غير مقتنع بكم ولست مقتنعا بالانتخابات جملة وتفصيلا". فقدّمت استقالتي له ثم انصرفت إلى البوليس. والأخير يحقّق في الموضوع الآن بشكل جدي والمسألة ستأخذ أبعادا سياسية وإعلامية ليست في صالح الانتخابات أبدا.

13- نقلا عن شهود من داخل القاعة وفي اليوم السابع من التسجيل والمشاكل تكثر بسبب تدخل بعض شباب الأكراد في كل صغيرة وكبيرة في العملية الانتخابية حيث تم التجاوز على سيدة عربية موظفة في التسجيل وحصلت مشادّة كلامية كادت تصل إلى معركة بالأيدي بين الطرفين تجاوز فيها أحد الشباب الأكراد على أحد الأخوة العرب وشتمه وطعن في شرف شقيقته.

14- لسان حال المفوضية العليا للانتخابات العراقية يقول - وعلى لسان أعلى المسئولين فيها- شيئا واحدا فقط وهو كل شي من أجل أنجاح الانتخابات وبأي ثمن.

من حيث المبدأ ليست لي شخصيا أية ضغـينة تجاه الإخوة الأكراد ولكن الحق يقال لما رأته عيناي من مواقف غير طبيعية من قبل بعض العاملين في اللجنة الانتخابية ومن تجاوزات وخروقات تطعن في صميم العملية الانتخابية وفي شرعيتها. وباختصار شديد أن العمليات التحضيرية للانتخابات تؤكد بأنها ليست انتخابات عراقية، وهي إهانة للعراقيين لعدم رفع العلم العراقي في قاعاتها بل رفع بدلا منه ما يشير للأكراد، وهي فاشلة فشلا ذريعا وذلك لانخفاض عدد المسجلين فيها إلى حد هذا اليوم. وهي غير نزيهة بل ومزّيفة لكثرة التزوير والتلاعب فيها. وهي تجرى تحت السيطرة الكاملة للأخوة الأكراد على مجرياتها ومن خلال تلويح بعض المتحمسين منهم بالتهديد بالقتل لمن يقف حجر عثرة في طريق قبول أوراق الناخبين الأكراد المزوّرة وأمام مشروع انفصالهم عن العراق.

أنا في كامل الاستعداد للإدلاء بتحقيق صحفي لكشف الحقائق (التي شهدتها بأم عيني وعايشتها) لكل المنصفين ولمحبي لحقوق الإنسان و مناضلي العدالة والإنسانية من الأشخاص والمنظمات ولتعرية ما هو مستور من التزوير والتلاعب في مقدّرات الشعب العراقي.

a_bazzaz@hotmail.com: 

شبكة البصرة / 16 ذي الحجة 1425 / 27 كانون الثاني 2005

***

الوثيقة الرقم (5)

مراسل صحيفة معاريف جاكي حوجي يدلي بصوته في مركز انتخابي في عمان

تمكن أربعة إسرائيليين على الأقل من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العراقية، برغم تأكيدات متكررة للمفوضية العليا للانتخابات في العراق بأنه لن يسمح لحاملي جوازات السفر الإسرائيلية من ذوي الأصول العراقية بالمشاركة في عملية الاقتراع.

وذكرت صحيفة معاريف وإذاعة الجيش الإسرائيلي أن صحافيا يحمل الجنسية الإسرائيلية كان جده عراقيا تمكن من التصويت في عمان في إطار الانتخابات العراقية العامة برغم العوائق التي وضعتها سلطات بغداد. وأوضح الصحافي جاكي يعقوب حوجي، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، انه صوت بعدما قدم جواز سفر جده مع جواز السفر الإسرائيلي لوالده الذي يشير إلى انه مولود في العراق فضلا عن جواز سفره الخاص. وقال صوتت لحزب مؤيد للغرب يدافع عن القيم الديمقراطية، لكنه رفض تحديد اسم الحزب لان تصويت إسرائيلي لهذا الحزب قد يؤثر سلبا عليه. وأضاف حوجي أيضا ان صحافيا آخر يعمل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية تمكن من التصويت فضلا عن إسرائيليين آخرين في لندن وواشنطن.

وفي السياق، قال محللون ان إسرائيل لن تواصل على الأرجح السعي لإقامة علاقات دبلوماسية مع العراق بعد الانتخابات، معتبرين ان هذه القضية بالغة الحساسية في الوقت الحالي. وقال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ديفيد كمحي لا اعتقد اننا سنفعل أي شيء عمليا لإقامة علاقات دبلوماسية مع بغداد. وأضاف: سنترك هذه المسألة للشعب العراقي. أنها قضية ساخنة.

ولا يختلف الأستاذ الجامعي الإسرائيلي باري روبين في الرأي مع كمحي، فهو يرى ان الحكومة العراقية لن تقوم بأي خطوة في هذا الاتجاه لان لديها من المشكلات ما يكفي لمنعها من إثارة أي قضايا جديدة. ويضيف لا اعتقد أنهم (العراقيين) سيتخذون مبادرات كبرى في السياسة الخارجية

شبكة البصرة / الخميس 23 ذي الحجة 1425 / 3 شباط 2005

***

الوثيقة الرقم (6)

نتائج الانتخابات العراقية من وجهة نظر قانونية

شبكة البصرة / إبراهيم الأوسي - الكادر

انتهى عرس الواوية  بنتائجه المفترضة مسبقا التي لابد منها لكي يسبق خطاب حالة الاتحاد ولكي تدرج النتيجة في الخطاب حتى قبل إن تظهر نتائجه  وتداعياته على وضع تحالف الإخوة- العملاء ستكون مضبوطة على إيقاع نجروبونتي مهما كانت النتائج ومهما كانت الظروف  .

أما النتائج  القانونية المترتبة على تلك النتائج فهي لن تتغير وستبقى كما هي  بطلان شرعية أي انتخابات تجري في ظل الاحتلال  والدفوع  هي ثلاث أنواع:

-عدم الشرعية من وجهة القانون الدولي.

-عدم الشرعية من وجهة القانون الدستوري حسب المخالفات الفاضحة في كل إجراءات الانتخاب.

-عدم شرعية الأشخاص المنتخبين. وهي موضوع  هده المقالة وهي من وجهة نظر القانون الدولي الخاص النقطة الأساسية  في العامل هو جنسية ممن سيتم انتخابهم  وهم ثلاث  أنواع:

-    أشخاص غير عراقيين  من الأساس من تبعية  أو مسفرين.

-    أشخاص سبق وان تم تجريدهم من الجنسية العراقية أعيدت أو لم تعد.

-    أشخاص مزدوجي الجنسية.

وهؤلاء كلهم تنطبق عليهم المواد 11 و12 و13 و18 و19 و 20 والخاصة بفقد الجنسية  بسب اكتساب جنسية أجنبية أو الزواج أو الانضمام إلى هيئات معادية أو جيوش أجنبية.

تنص المادة العاشرة من قانون الجنسية العراقية: لا يحق للمشار إليهم أعلاه من ممارسة الحقوق الخاصة بالعراقيين مثل تعيينه في هيئة نيابية أو انتخابه قبل انقضاء خمس سنوات على حصوله على الجنسية وفق المادة 5 و6 و8و12 من القانون. أي حصوله أو استرجاعه للجنسية العراقية والمساهمة حتى بالشركات المساهمة وليس فقط الهيئات السياسية بل ونصت المادة 7 من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لعام 1962 (فترة حكم عبد الكريم قاسم) تمنعهم من تولي أي وظيفة حكومية. أما فيما يخص نقابة المحامين فإنها تمنع أي من الفئات أعلاه من تولي مهنة المحاماة مطلقا ويحرم على الفئات أعلاه منصب رئيس أو نائب رئيس الجمهورية فيما تسمى فترة المنع هده بفترة الريبة. وبالطبع  لم يتمكن أي من هؤلاء المزمع ترشيحهم آو إدخالهم المجلس النيابي.  علما إن الشروط الواردة بموجب القانون لا تشملهم الشروط الواردة في المادة 11 من قانون الجنسية، حيث تشترط أن تكون عودتهم إلى العراق بصورة مشروعة وان يقيم في العراق لمدة سنة بدون انقطاع وان يقطع صلته بالدولة الأجنبية وان يثبت بجواز سفره تاريخ دخوله.

ما يخص الفئة الثالثة من هؤلاء وهي ازدواج الجنسية  فقد حرمت القوانين التالية:

معاهدة لوزان  قانون الجنسية العراقية 42 لعام 1924 تعديل القانون رقم21 لعام 1925 -  تعديل رقم80 لعام1926 -تعديل رقم 3لعام 1928 - تعديل رقم16 لعام1933 -مرسوم إسقاط الجنسية 62 لعام1933 -تعديل رقم 6 لعام 1941 قانون إسقاط الجنسية عن اليهود رقم 1 1950 كافة التعديلات 64 و68و70 و72و73 و71 -    الفقرة الأولى من المادة 11 من قانون الجنسية.

حرمت ازدواج الجنسية وأسقطت الجنسية عمن حصل على جنسية أجنبية لدا فعلى كافة المسئولين والمنتخبين إثبات عدم حصولهم على جنسية غير عراقية أو إثبات تنازلهم عن جنسياتهم السابقة لكي يتمكنوا من ممارسة مهامهم بل وان كافة التشريعات الدولية والمحلية تمنع ازدواج الجنسية لغرض تجاوز موضع تنازع الجنسيات وتنازع القوانين

شبكة البصرة / الثلاثاء 28 ذي الحجة 1425 / 8 شباط 2005

***

الوثيقة الرقم (7)

الدستور المؤقت غير الشرعي للعراق

ترجمة أ.د. محمد العبيدي: نشر موقع الاشتراكية الدولية على الإنترنت يوم 13/ 3/ 2004 مقالاً كتبه جيمس كوناتشي، ولأهمية المقال أدرج أدناه ترجمة لمعظم ما جاء فيه.

الجميع يعلم أن مجلس الحكم هو بنية غير منتخبة، مكوّن بشكل رئيسي من أناس كانوا بشكل أو آخر متعاونين مع الغزو الأمريكي غير الشرعي للعراق على أمل اكتساب السلطة والامتياز، حيث ليس لهؤلاء أي مصداقية بين الشعب العراقي، وفي وقت علق فيه جنرالات أمريكيون بأن هذا المجلس لن ينجو إذا غادرت القوات الأمريكية. وطبقاً لتقرير في صحيفة (لوس أنجيلز تايمز)، فإن الدستور المؤقت قد تمت صياغته بشكل كبير من ملاحظات مكتوبة من قبل بول بريمر، وببساطة تم تقديمه للتصديق عليه.

فبدون الشرعية الأخلاقية أو القانونية والسياسية، فإن السلطة الوحيدة خلف قانون إدارة الدولة هي قوة ألـ 150.000 جندي أمريكي وأجنبي التي تحتل العراق. وتحت مثل هذه الشروط فإن ضمانات الوثيقة للحقوق المدنية لا تستحق الورق الذي طبع عليه هذا «الدستور».

إن الحقوق الديمقراطية الأكثر جوهرية للسكان العراقيين تنتهك يومياً من قبل القوات الأمريكية. بينما لم يهتم أحد من المشاركين في مراسم التوقيع على «الدستور المؤقت» لإثارة القضية، إذ يبدو أن هناك تفاهماً غامضاً فيما بينهم هو أن الجيش الأمريكي سيواصل حرب الكبت هذه في العراق بشكل غير محدد. إن هدف السنوات الثلاثة عشر الماضية من العدوان الأمريكي ضد العراق لم يكن القلق على الديمقراطية أو حقوق الإنسان ولكن لاستبدال نظام صدام حسين بواحد قابل للسيطرة الأمريكية الطويلة الأجل على موارد طاقة العراق وأرضه، فبعد استيلاء الإمبريالية الأمريكية على هذا البلد فإنهم لا يعتزمون السماح له أن يقع في أيدي أخرى .

تنص المادّة (59 ب) على أن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في العراق أثناء انتخاب الحكومة الانتقالية في نهاية هذه السنة وأثناء الاستفتاء على دستور دائم في أكتوبر/ تشرين الأول 2005 وحتى بعد انتخاب الحكومة الرسمية الأولى في ديسمبر/ كانون الأول 2005، وستكون القوات المسلحة العراقية تحت سيطرة قوات الاحتلال الموحدة «للمساعدة في الحفاظ على السلام والأمن ومحاربة الإرهاب».

وبهذا فإن العراقيين سوف ينتخبون حكومة تحت حراب القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية التي أوجدوها ودربوها بأنفسهم والتي تأتمر بأوامرهم. وطبعاً فإن المواطنين العراقيين العديدين والمنظمات التي طالبت أو شاركت في المقاومة النشيطة للاحتلال، التي تعكس عاطفة أغلبية السكان العراقيين، ستحظر من المشاركة، إن لم يتم اعتقالها .

تتوقّع إدارة بوش أن هذه العملية ستخلق الهيكل لتحقيق كل أهداف الحرب الأمريكية الرئيسية: حكومة عراقية مدينة إلى المصالح الأمريكية ستنصب في السلطة للتوقيع على بيع صناعة بترول العراق والأصول الرئيسية الأخرى إلى الشركات الأمريكية ودعوة الجيش الأمريكي للاحتفاظ بقواعد دائمة في هذا البلد. إن المادة 59 ( ج ) الصغيرة النص توكل إلى الحكومة الانتقالية غير المنتخبة أن تفاوض حول «الاتفاقيات الدولية الملزمة» التي ستقرّ الوجود غير المحدد للقوات الأجنبية في العراق.  ومع ذلك، فإن الأحداث التي مهدت إلى التوقيع على هذا «الدستور» تبين أن المفاهيم في البيت الأبيض، التي يتقاسمها الرأي معظم السياسيين الأمريكان ووسائل الإعلام، ما هي إلا خداع محض للذات.

فبدلاً من صورة الإجماع الديمقراطي والتقدم المرغوبين، فإن المناقشات التي جرت في «مجلس الحكم» لم تكن إلا مجالاً لقوى المعارضة الوطنية العراقية للتعبير عن مخاوفها على طبيعة الدولة التي ستصوغها الولايات المتحدة، كما وأن الشخصية الاستعمارية الجديدة التي خلقتها الولايات المتحدة قد تكون ولدت درجات عالية من القلق بين هؤلاء الأضحوكات الذين اختارتهم الإدارة الأمريكية.

لقد جاءت أكثر التحفظات العلنية من مصدر مفاجئ للأمريكان، ألا وهو أحمد الجلبي، المساند جداً للأمريكان. ففي مقابلة مع إحدى محطات الراديو الأمريكية اعترف الجلبي بأن هذه الوثيقة لا يمكن أن تباع للشعب العراقي كدستور صحيح لأن «مجلس الحكم» غير منتخب. وحقيقة الأمر أن شخصاً مثل الجلبي الذي يعتبر دمية أمريكية أكثر من أي شخص آخر في «مجلس الحكم» يسأل علانية عن جدوى الخطط الأمريكية ربما يمثل أوضح دليل على الحالة الهشة للعراق وعمق معارضة  الاحتلال بين أبناء الشعب. فقد لعبت مجموعة الجلبي طوال الوقت في العام 2002 دوراً محورياً في تزويد التقارير الخاطئة إلى إدارة بوش لتغذية الأكاذيب بأن العراق مازال يمتلك أسلحة الدمار الشامل، في وقت أصبحت الآن قيمة الجلبي لدى البيت الأبيض متدنية من خلال اعترافات الخميس الماضي أن مجموعته مازالت تتلقّى 340.000 دولار أمريكي شهرياً من البنتاغون لجمعها معلومات مخابراتية عن العراق حتى في ظل الاحتلال الأمريكي لهذا البلد.

ويبدو من ذلك الآن أن ليس هناك من دمية واحدة من دمى «مجلس الحكم» من يرتكب الانتحار السياسي بالقول لإدارة بوش و الإعلام كي يخبروا الشعب الأمريكي أن العراقيين راضين بوجهٍ عام بالاحتلال. ومع ذلك فإن الجلبي وأمثاله هم من ستستعرضهم الولايات المتحدة أمام الشعب العراقي كممثلين لحكومتهم المستقبلية وأن ذلك سيكون في الأشهر القليلة القادمة.

***

الوثيقة الرقم (8)

الدستور العراقي المؤقت

(قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية)

الباب الأول: أحكام عامة

المادة الأولى: يسمى هذا القانون قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية وتعني عبارة هذا القانون اينما وردت في هذا التشريع قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية.

المادة الثانية: يسري مفعول هذا القانون في محافظات العراق كافة، ولا يجوز تعديله في المرحلة الانتقالية.

المادة الثالثة: العراق دولة مستقلة ذات سيادة تامة وعاصمته بغداد، ونظامه ديموقراطي برلماني تعددي فدرالي، ويبقى اقليم كردستان بوضعه الحالي في المرحلة الانتقالية وتستمر السلطة المركزية في بغداد بممارسة صلاحياتها الآتية:

- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي.

-  شؤون الدفاع، بما في ذلك حرس الحدود.

- اعلان الحرب، وابرام الصلح.

- رسم السياسة النقدية واصدار العملة ووضع السياسة الانمائية.

- وضع المقاييس والمكاييل والأوزان ورسم السياسة العامة للأجور.

- وضع الموازنة العامة للدولة.

- تولّي شؤون الجنسية  .

المادة الرابعة : الاسلام دين الدولة الرسمي ويعتبر مصدرا أساسيا من مصادر التشريع، ويحترم هذا القانون الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي ويضمن بشكل كامل حرية الأديان الأخرى وممارسة شعائرها.  

المادة الخامسة: يحدد علم الدولة وشعارها بقانون.

المادة السادسة: اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد مع مراعاة الوضع الحالي الخاص في اقليم كردستان.

 

الباب الثاني : المبادئ الأساسية

المادة السابعة: الشعب مصدر السلطات.

المادة التاسعة: العراقيون متساوون في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الجنس والقومية والطائفية والعرق وهم سواء أمام القانون.

المادة العاشرة: الحريات العامة والخاصة مصانة، وللناس الحق بحرية التعبير والتنظيم والاجتماع والتنقل والنشر، ولهم الحق بالتظاهر والاضراب وفق أحكام القانون.

المادة الحادية عشرة: للفرد الحق بالتعليم والرفاه والعمل والأمن، والحق بمحاكمة علنية عادلة.

المادة الثانية عشرة: القوميات المختلفة متآخية خدمة للوطن ضمن عراق فدرالي موحد.

المادة الثالثة عشرة: القضاء مستقل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات.

المادة الرابعة عشرة: الملكية الخاصة محفوظة ولا تنزع من صاحبها الا للنفع العام لقاء تعويض عادل وسريع، وينظم هذا الاستملاك بقانون، وللمواطن العراقي الحق بالتملك في كافة انحاء العراق.

المادة الخامسة عشرة:  مهمة الجيش الأولى هي الحفاظ على سلامة أراضي البلاد، ولا يجوز له التدخل في السياسة.

المادة السادسة عشرة:  لا يجوز حمل السلاح للدفاع عن النفس الا باجازة تصدر وفقا للقانون.

المادة السابعة عشرة: لا ضريبة ولا جريمة ولا عقوبة الا بقانون.

المادة الثامنة عشرة:

أ - لايجوز حرمان المواطن العراقي من جنسيته العراقية.

ب - لا يجوز تسليم اللاجئ السياسي.

ج- لا يجوز تعذيب المتهم بمخالفة أو جنحة أو جريمة بأي شكل من اشكال التعذيب الجسدي والنفسي.

مادة منفردة: بناء على ما جاء في الاتفاق الموقع بتاريخ 15 نوفمبر 2003 من رئيس مجلس الحكم والحاكم الاداري لسلطة الائتلاف المؤقتة، يتم عقد اتفاقيات أمنيّة بين مجلس الحكم والسلطة المذكورة، على أن ُيوقع عليها من قبلهما قبل نهاية شهر مارس عام 2004، وتعرض هذه الاتفاقيات الأمنية على الجمعية الوطنية الانتقالية للتصديق عليها وذلك في شهر يونيو عام 2004.

 

الباب الثالث: السلطة التشريعية الانتقالية

المادة التاسعة عشرة: تكون لدولة العراق في المرحلة الانتقالية سلطة تشريعية انتقالية تسمى «الجمعية الوطنية الانتقالية»، ومن مهامها الرئيسية تشريع القوانين ومراقبة عمل السلطات التنفيذية.

المادة العشرون: تتألف الجمعية الوطنية الانتقالية من عدد من الأعضاء يمثلون محافظات العراق كافة، بحيث يكون لكل مائة ألف نسمة من السكان عضو واحد بحسب التعداد السكاني.

المادة الحادية والعشرون:

أ - تشكل في الحال لجنة تسمى «اللجنة التنظيمية» في كل محافظة من محافظات العراق قوامها خمسة عشر عضوا، خمسة منهم يعينهم مجلس الحكم، وخمسة يعينهم مجلس المحافظة، وخمسة تعينهم المجالس المحلية لأكبر خمس مدن في المحافظة الواحدة بواقع عضو واحد لكل مجلس من هذه المجالس.

ب - تتخذ القرارات في اللجنة بأغلبية أحد عشر صوتا.

ج- لا يجوز لأعضاء هذه اللجنة الترشيح للجمعية الوطنية الانتقالية.

المادة الثانية والعشرون: تتلقى اللجنة التنظيمية في مواعيد تحددها وتعلنها، طلبات الترشيح للجمعية الوطنية الانتقالية من الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني مثل الاتحادات والنقابات المهنية والمدنية، ومن هيئات التدريس في الجامعات والجماعات الدينية والعشائرية ومن المستقلين ايضا، ويجوز لأعضاء مجلس الحكم كذلك حق ترشيح انفسهم للجمعية الوطنية الانتقالية.

المادة الثالثة والعشرون: يجب أن تتوفر في المرشح للجمعية الوطنية الانتقالية الشروط التالية:

 - الا يقل عمره عن ثلاثين سنة.

- الا يكون منتميا لحزب البعث المنحل أو من منتسبي الأجهزة القمعية السابقة أو ممن أسهم في اضطهاد المواطنين.

- الا يكون قٌد أثرى بشكل غير مشروع على حساب الشعب والمال العام.

- الا يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالشرف، وأن يكون معروفا بالسيرة الحسنة.

- أن يكون حاملا لشهادة دراسية.

المادة الرابعة والعشرون: تقوم اللجنة التنظيمية بالتعاون مع ادارة الائتلاف المؤقتة بالنظر في توفر الشروط المذكورة في المادة 23 في المرشحين لغرض التصديق على أهليّتهم للترشيح، ثم تفسح اللجنة المجال للطعن في ذلك وفقا لتنظيم تعده لهذا الغرض.

المادة الخامسة والعشرون: يجري عمل اللجنة التنظيمية باشراف قضائي عراقي ومراقبة من ممثلين من الامم المتحدة اذا تسنّى ذلك.

المادة السادسة والعشرون:  تعمل اللجنة التنظيمية على جعل عدد المرشحين بحدود العدد المعقول وفقا لمعايير معينة تضعها اللجنة لهذا الغرض، ومن ضمنها توفر شروط الترشيح الواردة في المادة 23 وكذلك تحقيق التوازن بين الفئات المختلفة.

المادة السابعة والعشرون: تدعو اللجنة التنظيمية هؤلاء المرشحين المؤهلين الى مجمع انتخابي يعقد في مركز المحافظة بتاريخ تحدده وتعلنه هذه اللجنة، ويجري فيه اختيار ممثلي المحافظة في الجمعية الوطنية الانتقالية، وذلك باشراف اللجنة نفسها ومن يعاونها من رجال القضاء العراقي ومن مندوبي ادارة الائتلاف المؤقتة ومراقبين من الامم المتحدة ويكون عدد اولئك الممثلين وفقا لما ورد في المادة 20.

المادة الثامنة والعشرون: تلتئم الجمعية الوطنية الانتقالية المشكلة من الممثلين الذين تم اختيارهم وفقا للمادة 27 فتعقد جلستها الاولى في موعد أقصاه 31 مايو 2004

المادة التاسعة والعشرون: تضع هذه الجمعية الوطنية الانتقالية نظاما داخليا لها وتكون جلساتها علنية الا اذا اقتضت الضرورة غير ذلك وفقا لما ينص عليه نظامها الداخلي.

المادة الثلاثون: لا يُسأل عضو الجمعية الوطنية الانتقالية عما يبديه من آراء في جلساتها اثناء ممارسته لعمله الرسمي، ولا تجوز ملاحقته قضائيا كما لا يجوز القاء القبض عليه اثناء انعقاد الجمعية من دون اذن منها الا في حالة التلبس بجريمة ولا يجوز ذلك أيضاً كذلك عند عدم انعقادها من دون اذن من رئيسها الا في حالة التلبّس.

الباب الرابع: السلطة التنفيذية الانتقالية

المادة الحادية والثلاثون: تتكون السلطة التنفيذية من هيئة رئاسة الدولة ومجلس الوزراء، ويتم بها وبالجمعية الوطنية الانتقالية قيام حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة كاملة ومؤهلة للاعتراف بها دوليا، وذلك في موعد أقصاه 30 يونيو 2004 .

المادة الثانية والثلاثون: حال انتقال السيادة الكاملة والسلطة الى العراقيين في الموعد المحدد حسب المادة 31 تحل الادارة المؤقتة للائتلاف وينتهي عمل مجلس الحكم.

المادة الثالثة والثلاثون: تعين هيئة رئاسة الدولة رئيسا للوزراء كما تعين الوزراء بناء على اقتراح رئيس الوزراء، وعلى الحكومة أن تحصل على ثقة الجمعية الوطنية الانتقالية قبل مباشرة اعمالها.

المادة الرابعة والثلاثون: الحكومة (رئيسا وأعضاء) مسؤولة امام الجمعية الوطنية الانتقالية ولهذه الجمعية سحب الثقة عنها او عن احد اعضائها.

المادة الخامسة والثلاثون: مسؤولية الحكومة مسؤولية تضامنية.

المادة السادسة والثلاثون: تضع الحكومة نظاما داخليا لعملها وتتولى اصدار الانظمة اللازمة لتنفيذ القوانين السارية، ولها أن ترفع مشاريع قوانين الى الجمعية الوطنية الانتقالية لتشريعها بعد موافقة هيئة الرئاسة. أما تعيين الموظفين في الدرجات الخاصة وتعيين وكلاء الوزارات والسفراء فيتم بترشيح من الوزارة المختصة وموافقة مجلس الوزراء وتصديق هيئة الرئاسة ، هذا ويجب أن تقرن قرارات مجلس الوزراء كافة بموافقة هيئة الرئاسة.

الباب الخامس: السلطة القضائية

المادة السابعة والثلاثون: القضاء مستقل، ولا سلطان عليه الا بقانون.

المادة الثامنة والثلاثون: ينظم الجهاز القضائي بقانون.

المادة التاسعة والثلاثون: لا يجوز عزل القاضي الا بقرار من مجلس الوزراء وموافقة هيئة رئاسة الدولة بناء على توصية من مجلس القضاء.

المادة الأربعون: تشكل محكمة باسم «المحكمة العليا» وذلك بموجب قانون يصدر لهذا الغرض للنظر في عدم مخالفة القوانين والأنظمة لما ورد في هذا القانون.

الباب السادس: المرحلة الدائمة

المادة الحادية والأربعون: تصدر الجمعية الوطنية الانتقالية قانونا للصحافة وقانونا للاجتماع، وغير ذلك من القوانين.

 المادة الثانية والأربعون:تجري الانتخابات وفق قانون الانتخاب الذي ستصدره الجمعية الوطنية الانتقالية وتهدف هذه الانتخابات الى تشكيل مؤتمر دستوري يكلف بكتابة مسودة الدستور الدائم، على أن يتم اجراؤها في موعد أقصاه 15 مارس 2005 وينبغي ان تتضمن تلك المسودة ما ورد في البابين الاول والثاني من هذا القانون من احكام ومبادئ اساسية بالاضافة الى ما يلي:

- اقامة نظام ديموقراطي تعددي فدرالي ضمن عراق موحد ينظم علاقة اقليم كردستان مع الحكومة المركزية.

- كفالة الحريات الأساسية العامة والخاصة.

- صيانة الحقوق الاساسية للانسان.

- تثبيت مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

- تحديد الصلاحيات اللامركزية للمحافظات غير المشمولة بالفدرالية.

- ضمان حقوق المرأة في المشاركة السياسية وغيرها بشكل يتساوى مع حقوق الرجل في المجتمع بأسره.

المادة الثالثة والأربعون: تنشر مسودة الدستور الدائم لغرض اجراء حوار عام بشأنه من قبل الناس، ثم يطرح نصه النهائي على استفتاء شعبي للتصديق عليه.

المادة الرابعة والاربعون: تجري بعد اصدار الدستور الدائم انتخابات عامة مباشرة للهيئة التشريعية وفقا لما سينص عليه ذلك الدستور، وذلك في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2005 .

المادة الخامسة والأربعون: تعين هذه الهيئة التشريعية المنتخبة وفي الموعد المذكور آنفا الحكومة العراقية الجديدة التي ستتولى السلطة.

المادة السادسة والأربعون: ينتهي عند ذلك سريان مفعول هذا القانون للفترة الانتقالية.

الجمعة 14 محرم 1425 هـ ـ 5 مارس 2004 ـ السنة 33 ـ العدد 11038 ـ الكويت  القبس

***

الملحق الرقم (9)

ملحق قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية:

القسم الأول: تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة

ان الحكومة العراقية المؤقتة المشكلة وفق مشاورات موسعة مع جم&