كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة السادسة)
صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت

شبكة البصرة

بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

ملاحق الثالث من الكتاب الأول
الوثيقة الرقم (1)
تقرير باتلر عن أسلحة الدمار الشامل العراقية

نشر تحقيق اللورد باتلر حكمه في المعلومات الاستخبارية التي استخدمت لتبرير الحرب على العراق، وفيما يلي النقاط الرئيسية:

مصداقية المعلومات

·   ألقيت ظلال من الشك على نسبة كبيرة من المصادر الاستخبارية البشرية - وبالتالي على تقييم المعلومات التي قدمت للوزراء والمسؤولين.

·         ترجع المشكلات جزئيا إلى أوجه قصور في الطريقة التي تحقق منها جهاز إم آي 6 الاستخباري البريطاني من المصادر

·         تم نقل المعلومات حول وجود أسلحة كيماوية وبيولوجية عراقية من مصدر إلى مصدر قبل أن تصل إلى إم آي 6

·   تحدث مصدر لإم آي 6 عن ثقة عن بعض المسائل غير أنه فيما يتعلق بمسائل أخرى كان ينقل ما سمعه في محيطه.

·        تم سحب التقارير من مصدر رئيسي ثالث لإم آي 6 لعدم الاعتماد عليها

·    كانت المعلومات التي قدمتها استخبارات دولة أخرى حول إنتاج العراق لعناصر بيولوجية وكيماوية معيبة بشكل خطير وانتفت الأسس التي بني عليها التقييم البريطاني بأن العراق أنتج مؤخرا كميات من تلك العناصر.

·        لم يتم الاعتماد بشكل أكثر من اللازم على مصادر المنشقين العراقيين

الأسلحة العراقية

·        من التعجل الآن الجزم بأنه لن يتم أبدا العثور على أدلة لبرامج أسلحة دمار شامل عراقية

·        قبل الحرب أراد العراق الحصول على أسلحة محظورة، من بينها برامج نووية

·        كان العراق يعمل على تطوير صواريخ ذاتية الدفع بمدى أطول من المدى المسموح به

·   لم يملك العراق أي كميات يعتد بها من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية في حالة مناسبة للاستخدام، كما لم يخطط لاستخدام تلك الأسلحة

قرار الحرب

·   لم تكن هناك معلومات حديثة تقود إلى الاعتقاد بأن العراق يشكل قلقا آنيا أكثر من بلدان أخرى، رغم أن سجله عزز الاعتقاد بضرورة وجود تهديد بالقوة لضمان انصياع صدام حسين

·    يعرب التحقيق عن دهشته لأن الوزراء والمسؤولين ووكالات الاستخبارات لم تعد تقييم نوعية المعلومات التي لديها بينما لم يعثر مفتشو الأمم المتحدة على ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل في الشهور التي سبقت الحرب مباشرة

·        لم تلعب المعلومات الاستخباراتية إلا دوراً محدوداً في تحديد مشروعية الحرب.

·        لم يتم العثور على ما يدلل على أن بريطانيا خاضت الحرب لضمان استمرار الوصول إلى إمدادات النفط .

زعم الـ45 دقيقة

·   ما كان ينبغي أن يجد الزعم بأن بإمكان العراق استخدام أسلحة دمار شامل في غضون 45 دقيقة، طريقه إلى ملف الحكومة الخاص بالأسلحة دون إيضاح السياق الذي كان الزعم يشير إليه

·   يقول جهاز إم آي 6 الآن إن هذا الزعم "كان محل شك" مع وجود شكوك حول إحدى الصلات التي تم تناقل الزعم عنها

اليورانيوم من النيجر

·   كانت معلومات الاستخبارات البريطانية حول الزعم بأن العراق سعى من قبل للحصول على يورانيوم من النيجر "جدير بالتصديق"، غير أنه لم تتوافر أدلة تجزم بأن العراق اشترى فعلا اليورانيوم، ولكن الحكومة البريطانية لم تزعم أيضا أنه وصل إلى حد الشراء

المعامل المتنقلة للأسلحة البيولوجية

·   كان من المعقول أن يخرج مسئولو الاستخبارات بتقارير عن سعي العراق للحصول على مزيد من المعامل المتنقلة للأسلحة البيولوجية

·        غير أن المعلومات من المصدر لم تظهر أن العراق لم ينتج مؤخرا كميات مخزونة من العناصر البيولوجية

·   ما كان لهذا الدليل أن يوجد لو كان جهاز إم آي 6 قد تحدث للمصدر مباشرة من عام 2000 وبعد ذلك ملف الأسلحة.

·   كان من النقائص الخطيرة أنه لم يتم إيضاح تحذيرات مسؤولي الاستخبارات حول محدودية أحكامهم إيضاحا كاملا ً.

·        وصلت الأحكام التي تضمنها الملف إلى أبعد حدود المعلومات المتاحة (وإن لم تتجاوز تلك الحدود)

·   تعزز الانطباع بوجود معلومات أقوى وأكثر شمولا تدعم الملف بتصريح بلير أمام النواب يوم نشر الملف بأن الصورة التي رسمتها أجهزة الاستخبارات واسعة ومفصلة وتحظى بمصداقية.

 

لجنة الاستخبارات المشتركة

·        لم يتم العثور على أدلة على تحريف متعمد أو إهمال جنائي.

·         عموما تم نقل المعلومات الأساسية نقلا صحيحا في تقييم لجنة الاستخبارات المشتركة، فيما عدا زعم الـ45 دقيقة

·   كان ينبغي إطلاق خبراء رئيسيين في أركان استخبارات الدفاع على تقرير استخباري مهم في صياغة الملف، وكان هؤلاء الخبراء محقين في الشكوى من ذلك

·        لا ينبغي أن ينسحب رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة جون سكارليت من تولي وظيفته الجديدة كمدير لإم آي 6

·   هناك ما يعزز كثيرا المقترحات بأن يكون من يتولى رئاسة لجنة الاستخبارات المركزية في المستقبل شخصا لديه خبرة في التعامل مع الوزراء في مناصب رفيعة وأن يكون هناك ما يعزز "بشكل واضح أنه خارج دائرة النفوذ" كأن تكون رئاسة اللجنة على الأرجح آخر منصب يتولاه قبل التقاعد

 

أساليب عمل الحكومة

·   يعرب فريق التحقيق عن قلقه من الشكل غير الرسمي الذي تسير عليه المجريات الحكومية بما يقلل مدى إمكان التوصل إلى حكم سياسي جماعي مطلع - في إشارة إلى اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء .

البلدان الأخرى محل القلق

·        كان الكشف عن برامج الأسلحة الليبية نجاحا استخباريا رئيسيا.

·   يمثل القضاء على شبكة العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان لبيع تقنيات نووية لدول تثير القلق، إشادة كبيرة لعمل وكالات الاستخبارات، مع وجود تعاون جيد بين الوكالات الأمريكية والبريطانية

·   من الصعب الحصول على معلومات حول كوريا الشمالية غير أن الوسائل الذكية للوكالات سلطت ضوءا على صادرات أنظمة الصواريخ

·   يظهر الجهد الاستخباري فيما يتعلق بإيران وكوريا الشمالية ووليبيا ومشكلة عبد القدير خان أهمية استغلال الصلات بين الموردين والمشترين في إطار مكافحة انتشار الأسلحة

·   تظهر قصص النجاح تلك أيضا أنه يمكن تحقيق بعض الانفراج، ولكنه يأتي استنادا إلى أساس من المعرفة المتراكمة عبر السنين والتعاون الوثيق بين كافة الأطراف المعنية

 

الإرهاب

·        تطور كافة وكالات الاستخبارات البريطانية أساليب جديدة وهناك أدلة واضحة على تعاونها على كافة المستويات

·        أثبت مركز تحليل الإرهاب المشترك نجاحا مع مضي أكثر من عام على مزاولته العمل

·        تحسن التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب بشكل كبير في السنوات الست أو السع الماضية

·   يشعر فريق التحقيق بالقلق من أن الإجراءات التي تتخذها الاستخبارات مازالت غير متسقة بما يكفي لمجابهة التهديد" الإرهابي

 

أسامة بن لادن

·   في يناير/كانون الثاني 2000، قالت لجنة الاستخبارات المشتركة إن لدى بن لادن بعض المواد الكيماوية أو البيولوجية السامة وفهما لكيفية استخدامها، غير أنه لم تتوافر معلومات موثوق بها عن امتلاكه مواد نووية فعلية.

·   جاء في تقييم للجنة الاستخبارات المشتركة عام 1999 إن أحد أتباع بن لادن زعم أن بن لادن كانت لديه نية مهاجمة أهداف أمريكية وبريطانية في الهند وإندونيسيا والولايات المتحدة باستخدام وسائل لا يسع ولا الولايات المتحدة مواجهتها، فيما قد يكون المقصود منه استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية.

www.bbcarabic.com

***

الوثيقة الرقم (2)

حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي

شبكة البصرة / إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية

قبل البحث عن حقيقة المقابر الجماعية نقول مقدما إننا ضد قتل أي إنسان مهما كانت قوميته ودينه وفكره السياسي ومعتقداته. وان ما ننقله عن هذه الحقيقة إنما نبغي من وراء ذلك كشف الحقائق لكل من ضلل وخدع بالإعلام الأمريكي والشعوبية الحاقدة على الأمة العربية. لهذا فأننا سنوصف هذه المقابر وصفا علميا دقيقا ونذكر العديد بالحوادث التي أدت إلى المقابر الجماعية. ونقول مقدماً إن ضحايا المقابر الجماعية في العراق ليسوا من ضحايا الضمير أو التطهير العرقي أو السياسي أو الديني أو الطائفي كما صورتها الدعاية الأمريكية. بل أنهم ضحايا الحروب التي تعرض لها العراق.

ومصادر المقابر الجماعية متنوعة سنذكرها جميعا، وهي حصرا كما يأتي:

1- ضحايا الحرب العراقية الإيرانية: دامت الحرب بين العراق وإيران مدة ثماني سنوات. وبغض النظر عن أسباب قيام هذه الحرب وما سبق ذلك ظهور مبدأ تصدير الثورة الإيرانية وما لحقها من تدهور العلاقات العراقية الإيرانية. فقد ذهب ضحية هذه الحرب المدمرة الملايين من العراقيين والإيرانيين. وكان القتلى من قبل الجانبين فاق بوحشيته كل الحروب العصرية. إذ استخدمت إيران موجات بشرية في هجماتها على العراق بشكل لا يمكن وصفه. وكان من بين هذه الموجات أطفال وشيوخ قتلوا جميعهم في الأراضي العراقية كما قتل من بينهم الآلاف من الجنود العراقيين وسكان القرى والمدن التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية. ولم تطبق اتفاقيات جنيف لعام 1949وخاصة اتفاقية جنيف الثانية الخاصة بجمع القتلى والموتى من قبل الطرفين ولم تعد الجثث إلى دولهم. لهذا قامت القوات العراقية بدفن هؤلاء في شكل تجمعات لإمكان معرفة مكان وجودهم عند انتهاء الحرب وإعادتهم إلى إيران. وهذه الحالة معروفة للعراقيين والإيرانيين ولكل من كان يتابع أخبار المعارك بين العراق وإيران.

وعملت إيران في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ماليزيا عام 2003 على تضمين القرارات الصادرة من المؤتمر التنديد بالنظام السابق بسبب ارتكابه المقابر الجماعية للإيرانيين في العراق. كما تشمل هذه المقابر العديد من الجنود العراقيين الذين قتلوا في الحرب في المناطق العراقية التي أحتلتها إيران، إذ قامت القوات الإيرانية بدفن بعضهم. وبعد تحرير مدينة الفاو وجد العديد من الجنود القتلى لم يدفنوا قرب المواقع الإيرانية.

وهذا النوع من المقابر يمتد على طول الحدود العراقية الإيرانية من حلبجة إلى الفاو على مساحة 1500 كيلو متراً. وتعد هذه المقابر أكثر المقابر الجماعية في العراق. كما توجد مقابر جماعية للجنود العراقيين في الأراضي الإيرانية. وبموجب الاتفاقيات المعقودة بين العراق وإيران بعد انتهاء الحرب قامت الدولتان بفتح بعض هذه المقابر وتبادل الرفاة للطرف الآخر. ولا يزال القسم الأكبر موجوداً منها لحد الآن. وهناك عشرات الآلاف من العراقيين في مقابر جماعية في إيران لم يكشف عنه لحد الآن. وأطلق على هؤلاء الضحايا بالمفقودين.

ونقول هذه الحقائق وشاهدنا في ذلك قرارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكل إنسان منصف كان يتابع الحرب العراقية الإيرانية وقرارات مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ماليزيا عام 2003. الذي ندد بالنظام العراقي بسبب المقابر الجماعية للإيرانيين. وجميع المقابر من هذا النوع تقع شمال نهر دجلة عدا المقابر الواقع في منطقة الفاو فإنه تقع غربي نهر شط العرب.

أما من هو المسؤول عن هذه المقابر الجماعية فإنها بالتأكيد نتيجة للحرب بين العراق وإيران. وفي تحديد مسؤولية مخالفة قواعد القانون الدولي في معاملة القتلى من كلا الجانبين فأن قرار مجلس الأمن المرقم 598 /1988 وضع المسؤولية على كل من العراق وإيران. أما تحديد من هو الذي بدأ بالحرب، فأن كلاً من الطرفين يرمي المسؤولية على الطرف الآخر. وان مجلس الأمن قرر تشكيل لجنة لمعرفة المتسبب في هذه الحرب بموجب قراره المذكور. غير أن كلاً من الطرفين لم يتابع الموضوع.

2- ضحايا حلبجة: استخدمت مشكلة ضحايا حلبجة كوسيلة للدعاية والبكاء والنحيب وضخمت بشكل كبير. ومشكلة حلبجة يعرفها أهلها والعراقيون بشكل خاص. وحلبجة قضاء تابع لمحافظة السليمانية تقع في الشمال الشرقي من العراق على خط 35 عرضا و45طولا. وهي مدينة سكانها من الأكراد جميعهم.

ففي عام 1988 قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينة حلبجة وهي مدينة كردية تقع في الشمال الشرقي من العراق. وأستخدم الإيرانيون أسلحة كيماوية من النوع المدمر الذي لا يملكه العراق، وضربت بالصواريخ. ولعل القارئ الكريم يتذكر ما نقلته وسائل الإعلام في حينه عن عدد القتلى والجرحى من أهالي حلبجة الذين أصيبوا من جراء القصف. واستخدم الإيرانيون بيوت المدينة للتخلص من قصف الطائرات العراقية. وهاجر أغلب سكان المدينة. وقام الجيش الإيراني بأسر أعداد كبيرة من الجنود العراقيين وقائد الفرقة العميد على العنبكي وأبنه. وقد وجه الجيش العراقي حملة عسكرية كبيرة لتحرير مدينة حلبجة من الجيش الإيراني. وتم قصف المواقع الإيرانية داخل المدينة بغاز الخردل لطرد الجنود الإيرانيين من البيوت التي كانوا فيها. وقام بمساعدة الجيش العراقي أعداد كبيرة من الأكراد تمكنوا من دخول المدينة بعملية عسكرية أطلق عليها بالأنفال. وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل من القوات العراقية والإيرانية على المدينة قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وأشار قرار مجلس الأمن المرقم 598/1988 إلى أن الطرفين استخدموا الأسلحة الكيماوية في هذه المعارك. وبعد قيام القوات العراقية بتحرير المدينة قامت بدفن جثث جميع الضحايا لعدم إمكان التمييز بينهم. وبعد أن تم تبادل القتلى بين العراق وإيران بعد وقف القتال بينهما لم تسلم رفات القتلى الإيرانيين في مقابر حلبجة لعدم إمكان التمييز بين القتلى. فالأكراد يقولون إنهم أكراد والإيرانيون يقولون إنهم إيرانيون.

وهناك  حقيقة يعرفها الجميع وهي انه لم يحصل أي نزاع عسكري بين الجيش العراقي والحركة الكردية في شمال العراق منذ بيان الحادي عشر من آذار عام 1973 وخاصة بعد اتفاقية الجزائر عام 1975. ولم تحصل معارك بين الجانبين. وان الجيش العراقي انسحب بعد عام 1991 من المنطقة الشمالية لتفادي الصراع المسلح  مع الحركة. ولم تحصل معارك بين الطرفين عدا قيام الجيش العراقي باحتلال مدينة أربيل عام 1998 وتسليمها إلى السيد مسعود البرزاني. وانسحب الجيش العراقي من أربيل مباشرة. وبناء على ذلك فان مشكلة حلبجة لم تكن بين الجيش العراقي والأكراد، وإنما كانت بين العراق وإيران. واستخدمت مشكلة حلبجة إعلاميا من قبل العديد من الأطراف.

3- ضحايا الجيش العراقي المنسحب من الكويت: بعد ان قامت القوات الأمريكية بضرب العراق في 17/1/1991 والذي تسبب بانهيار الجيش العراقي وصدور الأوامر بانسحابه من الكويت والعودة إلى المواقع العسكرية الثابتة لم يكن هذا الانسحاب منظما بشكل عسكري بسبب انقطاع الاتصالات بين القيادة والقوات العسكرية المنتشرة في الكويت وجنوب العراق. وقامت القوات الأمريكية بضرب وسائط نقل الجنود والجسور المؤدية إلى بغداد والمحافظات الأخرى، الأمر الذي دفع الجنود السير على الأقدام من الكويت وجنوب العراق للوصول إلى أهلهم. واتخذ الجنود المنسحبون جوانب الطرق المؤدية إلى مدنهم. وفي أثناء ذلك لاحقتهم الطائرات الأمريكية والكويتية والسعودية وقامت بضرب تجمعاتهم على طول الطريق من الجهراء إلى الموصل. وقتل في هذا العمليات عشرات الآلاف من الجنود العراقيين.

وبالنظر لتدمير الجسور وانعدام وسائط النقل لنقل هؤلاء الجنود إلى المستشفيات أو دفنهم وعدم معرفة سكان المناطق الواقعة على الطرق بهوية هؤلاء الجنود لإبلاغ ذويهم فقد تبرع أصحاب الشيم وقاموا بدفنهم بشكل متقارب على جانبي الطرق لكي يسهل بعد ذلك معرفة منطقة دفنهم. ولم يدفن هؤلاء بمقابر موحدة وإنما دفنوا بشكل متقارب لإمكان التعرف عليهم عن السؤال عنهم. وعندما قامت القوات الأمريكية بفتح قبور هؤلاء لم يكونوا بمقابر جماعية وإنما بمقابر انفرادية ولكنها متقاربة.  ويشهد على ذلك سكان المناطق الواقعة على جانبي الطريق كما يشهد على ذلك ان الشهداء الذين تم أخراجهم كانوا يرتدون ملابس عسكرية ومعهم جزمهم العسكرية. وشاهد الجميع من التلفاز هيئة الجثث التي أخرجت من هذه المقابر. وهي ليست في مجمع واحد وإنما أخذت مساحة واسعة بسبب دفنهم انفراديا.

وقد حصل بعض الجنود المنسحبين على سيارات عسكرية أو أهلية لنقلهم. وقد تابعتهم القوات الأمريكية والكويتية والسعودية وقامت بضربهم بشكل مكثف لدرجة ان بعضهم دفن مع السيارات التي تحملهم. وعندما قامت القوات الأمريكية بحفر هذه المقابر بهدف البحث عن أسلحة الدمار الشامل عثرت عليهم مع السيارات التي كانت تحملهم أو أجزاء منها. وبسبب وجود السيارات المدفونة مع الشهداء فقد تم رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وكان الحاكم المدني الأمريكي بريمر يعتقد بوجود أسلحة دمار شامل في هذه المناطق لهذا فقد أشرف عليها بصورة مباشرة كما هو واضح عند عرض هذه المقابر. ولم يسمح لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية بتصوير هذه المقابر وإنما صورت من قبل المراسلين الحربيين الذين يرافقون الجيش الأمريكي.

4- الضحايا من البعثيين: اعتمدت الحكومة العراقية على الجهاز الحزبي بحماية المدن بسبب انشغال الجيش والشرطة والأمن بموضوع الكويت. كما شاركت العديد من فصائل الحزب في الكويت. وبعد ان قامت الولايات المتحدة بتدمير العراق عام 1991 وضرب المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية. حصل انفلات أمني في العديد من المدن العراقية بسبب ضعف المؤسسات الأمنية والحزبية وانشغالها في الكويت. فتعرضت مؤسسات الدولة للنهب والحرق وقتل العديد من البعثيين وعوائلهم كما قتل العديد من المسؤولين من المدنيين والعسكريين. وسيطر هؤلاء مدة أكثر من شهرين على المدن عدا بغداد والموصل والأنبار وتكريت. ودفن هؤلاء في مقابر قرب المدن التي يسكنوها. فهذه المقابر لا تضم سوى البعثيين والمسؤولين في الدولة.

5- الضحايا من المجموعات المسلحة: بعد ان تمكن الجيش العراقي من الدخول إلى المدن التي حصل فيها انفلات أمني من قبل ما أطلق عليهم بالغوغاء وتمكن الجيش العراقي من تحرير المدن منهم وقتل العديد منهم. وأغلب القتلى في هذه الحالة من حرس الثورة الإيرانية الذين دخلوا العراق بعد الهجوم العسكري الأمريكي. ومعهم بعض العراقيين الذين قاموا بقتل البعثيين وأفراد قوى الأمن الداخلي والمسؤولين في الدولة. وبالنظر إلى ان أفراد الجيش العراقي لم يكونوا من سكان المدن التي قاموا بتحريرها فانهم قتلوا عدداً من الأبرياء الذين لا علاقة لهم بما أطلق عليه بالغوغاء وبدون إجراء محاكمة بسبب الظروف التي كانت سائدة. ولم يكن لقواعد الحزب أي وجود في هذه المناطق بسبب هروبهم إلى مناطق أخرى من جراء ملاحقة الغوغاء لهم. وبناء على ذلك لم يكن للحزب أية علاقة في قتل هؤلاء الأبرياء. ويعرف العراقيون من هم الذين قاموا بقتلهم. وان عدد هذه المقابر قليل.

6- المقابر الجماعية في مطار صدام وقصر الرئاسة: في المدة المحصورة بين 4-6 من نيسان من عام 2003 حصلت معارك ضارية في منطقة مطار صدام الدولي وقصر الرئاسة. إذ تمكنت القوات العراقية من دحر القوات الأمريكية في تلك المنطقتين وقتل الآلاف من الأمريكيين، ثم قامت بعد ذلك القوات الأمريكية باستخدام أسلحة مدمرة ويعتقد بأنها نترونية لها قوة تدميرية هائلة لدرجة انها تذيب الأشخاص والآليات العسكرية. وقتل في هذه المعارك أعداد كبيرة من الأمريكيين والعراقيين. وبعد احتلال القوات الأمريكية المنطقة لم تتمكن من تسليم الجثث للصليب الأحمر. وكنا نشاهد جثث القتلى حول المطار والطرق المؤدية إليه فكيف يكون الأمر بالنسبة لداخل المطار والقصر الجمهوري وبقيت هذه الجثث فترة طويلة وكانت تنبعث منه