|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الرابع من الجزء الحادي عشر ثم ماذا بعد ؟؟ كانت الولايات المتحدة هي مهندس النظام العالمي الذي قام منـذ الحـرب العالمية الثانيـة وحتـى الان، وكان الاتحاد السوفييتي الذي خرج لتحدي هذا النظام الامريكي عاجزا منذ البداية عن المنافسة، فهذه الدولة العظمى كانت مثقلة بميراث امبراطوري عمره قرابة ثلاثمائة سنة، وهذا العبء ظل كما هو، ثم ان الحلم السوفييتي انتهى الى مجموعة بيروقراطيات بيزنطية مثل: بيروقراطية الحزب، وبيروقراطية الحكم، وبيروقراطية الجيش ثم بيـروقراطيـة جهاز الاستخبارات الـ كي جي بي....و....و.... وكان سباق التسلح هو الوسيلة التي اعتمدتها الولايات المتحدة لاستنزاف الاتحاد السوفييتي وارهاقه على مدى ثلاثين سنة، بدأت منذ تولي كنيدي الرئاسة في سنة 1961، حيث صرح وزير دفاعه روبرت ماكنمارا خلال محاضرة له (كانت في منتهى الصراحة): علينا ان نرغم الاتحاد السوفييتي على تغيير اولوياته، ان النظام الشيوعي يعد جماهيره بمجتمع من الرفاهية ينتفي فيه الفقر، ومجتمع من المساواة ينتفي فيه التمايز الطبقي، ولتحقيق هذه الاهداف، فإن الاتحاد السوفييتي مطالب بأن يضع التنمية كأولوية اولى قبل الامن، وعلينا ان نرغمه على ان يرفع اولوية الامن ويضعها قبل التنمية، وعلينا ان نشده الى سباق سلاح يقطع انفاسه ويرهق موارده، ويتركه في النهاية ترسانة نووية بدون رغيف خبز او قطعة لحم، وكذلك فإن غلبة الامن على الاولويات السوفييتية سوف تنعكس من الخارج الى الداخل، فيزيد تركيز السلطة في يد المسؤولين عنه في اجهزة الحزب والدولة، مما يباعد بينهم وبين عامة الناس ويعزلهم. واستمرت سياسة سباق التسلح هذه الى رئاسة بوش سنة 1989.. ثم ما لبثت ان سقطت هذه الامبراطورية السوفييتية نهاية عام 1991 بمشهد حزين، رغم ان الدولة السوفييتية كانت تملك ثلاثين الف رأس نووي كافية لتدمير العالم ست مرات!!!! ولم يصدق بوش ولا الشعب الامريكي ما يراه امام عينيه ما يحدث لـ امبراطورية الشر (حسب تسمية ريغان)، التي اسسها لينين، وبناها ستالين، وشرخها خروتشوف، وربطها بريجينف، وفكها غورباتشوف، ودمرها بوريس يلتسين... وبسقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه الى دول، تخلصت الولايات المتحدة من اهم عدو لها...... حينها، صرحت العجوز الشمطاء، وخريجة حانات وبارات سوهو مارغريت تاتشر، الى هيئة الاذاعة البريطانية بقولها: كان لدى الغرب عدوين لدودين هما الشيوعية والاسلام، تخلصنا من الشيوعية وباق علينا الاسلام !!!!! ولم يكن باقيا على أمريكا يومها غير تنظيف بعض الجيوب الشيوعية هنا وهناك، لتنفرد بعدها امريكا بقمة دولية خالصة وصافية لها.. او هكذا بدا لها... لكن هذه القمة لم تكن خالصة للولايات المتحدة او صافية، وانما بدأت السحب الداكنة بالزحف، تسوقها رياح تشتد قوتها بالتدريج، ولعل الولايات المتحدة كانت اول من يدرك ان الخلاص من تحدي الاتحاد السوفييتي للنظام الامريكي هو فصل من قصة عصر وليس العصر كله، والاسباب كثيرة ومتنوعة: 1) أن الولايات المتحدة استنزفت نفسها بسباق السلاح، كما استنزفت الاتحاد السوفييتي، ولما كانت مواردها أكثر، فإنها استطاعت ان تتحمل أكثر، وفي نفس الوقت، هناك طاقة لكل حدود مهما اتسعت. 2) إن المجتمع الامريكي بطلباته المتزايدة – مع استنزاف جزء كبير من موارده – صرف أكثر مما أنتج، أي انه استدان ليستهلك، ووصل حجم دينه للعالم الخارجي الى ما بين اربعة الى خمسة تريليون دولار، وهو يوازي مجمل الانتاج الامريكي لسنة كاملة. 3) إن الشعب الامريكي يواجه أزمات اجتماعية وفكرية شديدة، بينها أزمة القيم، وضمنها قيمة المنفعة، وهي واحدة من القيم التي ساعدت هذا المجتمع على اندفاعاته الفوارة الاولى، ومقتضاها ان ما هو نافع مشروع (دون تساؤل كاف عن مشروعيته بالنسبة لمن؟ وما هي حدود المنفعة؟ وبأية ضوابط أخلاقية وانسانية وقانونية؟) وبينها ايضا قيم الاستهلاك واعتباره هدفا اساسيا للحياة. 4) ان الولايات المتحدة مثلها مثل الامم الغابرة القوية عبر التاريخ اصيبت بغرور القوة، خاصة في مظهرها العسكري، وصارت، كي لا تتراجع، تبحث عن انتصارات وحروب لتقنع بها نفسها انها لازالت الاولى، وهذه ربما اصبحت من لوازم السياسة الامريكية، وتجلت هذه السياسة في غزو بنما وغرينادا والتدخل غير المبرر في أزمة الخليج....واللافت للنظر ان بوش نفسه صار كلما واجهته التحديات الحقيقية للولايات المتحدة (مشاكل اجتماعية – اقتصادية – مالية – فكرية .....) يهرب منها بالحديث عن العراق، تحت دعوى مساعدة الاكراد، او تجريد العراق من الاسلحة النووية، او استثارة روح ما اطلق عليه وهما نصر الخليج !!!! لقد اصيبت الامة العربية من جراء هذه الذي سماه بوش " نصر" بحالة عري كامل حولتها الى اشلاء متناثرة، مدن وقبائل، حقول بترول واطلال مدن، صحاري ووديان، اغنياء وفقراء، جيوش مسلحة وجماهير عزلاء، قصور وقبور، دول يسر ودول عسر، دول فائض مالي ودول فائض سكاني، دول يمين ودول يسار، دول شرق ودول غرب، دول معتدلة ودول متطرفة....... والى آخر ما حفلت به الكتابات المعاصرة من تعبيرات غريبة عجيبة، بعضها مثير للاشمئزاز وبعضها مثير للاستهجان!!!!!!...... ولقد زاد على انقسام عناصر الحقيقة في الامة شيء آخر هو ظاهرة تأكل هذه العناصر، كل عنصر في حد ذاته، فالمدن العربية في معظمها لم تعد كما كانت مصادر اشعاع ونور، فقد زحفت جيوش الفقر الى العواصم، وحاولت دخولها باحثة عن امل، ولما استعصى عليها الدخول، عاشت من حول العواصم، أحزمة من الحاجة والاحباط تحاصرها، ثم زاد ضغط الحاجة والاحبـاط، فإذا الامل ضائع بين مغامرات تتصور امكانية القفز على الواقع، او حنين يزين امكانية التراجع الى الماضي. لقد مرت الامة العربية بعد انتهاء العدوان الثلاثيني على العراق بحالة من الكآبة سيطرت على النفس العربية قاطبة، كان البعض، ولكي يتخلص منها، لم يمل من النظر الى الماضي، ولم يمل من استرجاع الذكريات المجيدة، والصفحات المشرفة المشرقة في تاريخ الامة العربية والاسلامية. لقد عاش العالم العربي في مناخ ساده خلط شديد حول مفاهيم وقضايا اساسية وحيوية مثل: النظام العالمي الجديد والامن القومي، والديمقراطية السياسية، والتنمية الاقتصادية بل وحتى الاسلام، فكل اراد ان يعطي تفسيره هو للاسلام بما يوافق هواه، وليس ما يوافق الشريعة الحق. وعاش العالم العربي وما زال يعيش هذا الخلط، وتتباعد يوما بعد يوم مسافة الاختلاف بين ما تجري به الالسنة، وبين ما تجري عليه التصرفات، وبين ما يفهمه ويمارسه العالم من مدلولات المعاني حين تتحول الى سياسات، وبين فهم العالم العربي لهذه المعاني وممارساته السياسية لمدلولاتها، وفوق هذا تستمر ازاء العالم العربي خطوط سياسات ثابتة تستهدف عدة مطالب: - حصره في تناقضاته الداخلية والعمل على زيادة حدتها. - استنزاف موراده الطبيعية والمالية والانسانية. - عزله عن عصر التكنولوجيا وبالضرب المباشر اذا دعا الامر (كما حصل في حالة العدوان على العراق). - تعويق التنمية الحقيقة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. - وأخيرا تذويب الشخصية العربية وخصوصيتها وتسييلها بحيث تصبح قابلة للتسرب الى مجالات أخرى غريبة تستوعبها، وفي هذا كله تقوم اسرائيل بالدور الرئيسي مسنودة ومؤيدة بقوى هائلة تساعدها، كما تساعدها ايضا حالة اختراق خارجي كامل للعالم العربي لم يسبق لها مثيل في تاريخه. بقي هناك سيناريو مختلفا بالكامل، واحتمالاته تحوم بالافاق، وشكله العام حتى هذه اللحظة ظلال لا تتضح منها قسمات محددة تنبيء وتدل، وهو السيناريو الاسلامي. ان الامة الشاعرة بوطأة الازمات – مثل الامة العربية – تطبق عليها من كل جانب، تبحث بالدرجة الاولى عن يقين، وعلى اعتبار ان الازمات ضاغطة من كل نوع على جسد الامة وروحها، وعلى عقلها وقلبها، وعلى معدتها واعصابها، وعلى رؤيتها وهويتها، فإن اول ما تحتاجه في مثل هذه الحالة ارضية تقف عليها، وتتحصن وتحتمي بها من العواصف وداهمات الشر، والدين هو وحده هذه الارضية الثابتة التي تمنح اصحابها ذلك اليقين النهائي الضروري حتى لمجرد البقاء. ((والاسلام ليس غريبا عن السلطة، فمعظم حوادث التاريخ العربي جرت تحت ظل الاسلام او تحت اسمه، والفتوحات العربية المجيدة المشرفة المشرقة عبر التاريخ ما كانت لتتم لولا الدين الاسلامي العظيم، والمعارك الخالدة الكبرى في تاريخ الامة ما كان الانتصار سيتم فيها لولا الدين الاسلامي، وعباقرة الامة وكبار رجالاتها وقادتها وعلماؤها وكبراؤها وادباؤها وفقهاؤها ما كنا لنعرفهم لولا هذا الدين الاسلامي العظيم. إن في الدين الاسلامي قوة وعظمة لا يدركها الا من عرف هذا الدين حق المعرفة، فالاسلام ليس مجرد صلاة وصوم وزكاة وحج و...و...و.... ان الدين الاسلامي هو سياسة واقتصاد ومجتمع وفرد واسرة وعمل ومصنع، بل حياة متكاملة شاملة جامعة، والقرآن الكريم لم يترك شيء الا وذكره، وما لم يذكره القرآن الكريم، ذكرته السنة النبوية الشريفة، وما لم تذكره السنة النبوية الشريفة، اجمع عليه فقهاء الامة، وما لم يجمع عليه فقهاء الامة، افتى به المفتون، وهكذا... لقد جعل الإسلام الشعوب والأمم الإسلامية كالجسد الواحد، فإذا اشتكى شعب من الشعوب، تداعت وتنادت سائر الشعوب الإسلامية، ولعل هذا ما يؤكده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"..... لقد استطاع الصليبيون في حربهم على المسلمين أن يحتلوا القدس وساحل بلاد الشام (واجهة العالم الإسلامي والعربي)، ومع أنّ الله يقول:(وَ كانَ حَقاّ عَلَيْنَا نَصرُ الْمُؤْمِنِين)، فلماذا انهزم المسلمون في المعركة ؟ لاشكّ أنّه كان هناك خلل في حكام المسلمين إلى جانب فرقتهم وتمزقهم، ولكن حينما جاهد المسلمون تحت لواء الإسلام والقرآن ، انتصروا على الصليبيين وحرّروا القدس والشام. إنّ حال الأمة اليوم يرثى له..... وهو تماماً كما أخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلّة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن.... فقال قائل: يارسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" والله يقول: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُم) يعني أعدوا لأعدائكم كل ما تملكون من طاقة وتفكير وبذل من أجل التقدم العلمي.... ولكن ما الوسيلة لتحقيق ذلك؟ الوسيلة هي أن يدفع الأغنياء المال، كما قال تعالى في تتمة الآية: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شيء في سبيل الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) لقد استولى الأعداء على العالم الإسلامي، لأنّ المسلمين قرأوا القرآن لا ليفهموا معانيه ومقاصده ويعملوا به.... وإنما من أجل تلاوته على الاموات، وفي اوقات افتتاح المناسبات الاحتفالية والمؤتمرات و.....و..... ولذلك تسلّط عليهم العدو وصاروا مطمعاً لكل طامع.)). إن بعض العرب والمسلمين على السواء، فهم الاسلام على أنه بناء مساجد فقط، والتبرع بسخاء هنا وهناك (للمسلمين وغير المسلمين) من باب أن الاسلام يأمر بالعدل والاحسان، وكذلك فهموا الدين على انه اسكات الافواه المنتقدة بدعوى أنه لا يجوز انتقاد ولي الامر، لانه خروج عن الطاعة وشق عصا المسلمين، ومع ان بناء المساجد امر طيب، والتبرع للفقراء امر أطيب، إلا انه لا ينبغي الفهم والافهام على ان هذا هو كل الدين، وباقي احكام الدين الاسلامي هي قشور ليس إلا (وحاشى لدين الله ان يكون كذلك)، وكانت المشكلة الكبرى أن معظم علماء الدين، كانوا لايتحدثون في خطبهم واحاديثهم ومداخلاتهم إلا عن الحيض والنفاس واللحية وشعر الراس، والوضوء والصلاة والسنن الراتبه وغير الراتبة، ونواقض الصوم، ونواقض الوضوء، والاستنجاء وكيفية التيمم.. وتقصير اللحية والثوب و.....و.....و.... والامر على كل حال لم يقف هنا، فقد انجرف بعض علماء الدين الاسلامي الى اصدار الفتاوى التي توافق اهواء الحكام، فالمؤسسات الدينية التي افتت للسادات مثلا بجواز عقد صلح مع اسرائيل، تحت دعوى "وان جنحوا للسلم فاجنح لها"، هي نفس المؤسسات التي كانت تهلل له ايام حرب تشرين عام 1973!!! وهي ايضا نفس المؤسسات التي كفرت من قام بقتله فيما بعد، واعتبرتهم خارجين عن الجماعة كونهم قتلوا حاكما مسلما مؤمنا عادلا!!!! وهي نفس المؤسسات التي سكتت عن التجاوزات التي حصلت ايام حكمه، وعن السرقات بملايين الجنيهات والدولارات التي حدثت ايضا!!!! والمفتون وعلماء الدين الاسلامي في باقي ديار الاسلام، الذين افتوا بجلب القوات الامريكية والغربية الى ارض الحرمين الشريفين وغيرها في جزيرة العرب، تحت بند باب الاستعانة بالاجنبي ولو كان كافر لصد صائل عن ديار الاسلام، هم نفس المفتون والعلماء الذين كفروا الرئيس صدام حسين واخرجوه من الملة، "وان صام وصلى، فلا توبة له"!!! وهم نفس المفتون الذين سكتوا عن تجاوزات القوات الامريكية في ارض الحرمين الشريفين، وهم نفس المفتون الذين سكتوا عن سرقات بملايين الريالات والدراهم والدولارات حدثت هناك، وهم نفس المفتون الذين لم ينبسوا ببنت شفة، وهم يرون الملايين تدفع بسخاء لليهود والصليبيين تحت بند عقد صفقات الاسلحة "الوهمية"، والاسلحة الخردة والصدئة، وهم نفس المفتون الذين سكتوا عن انطلاق الطائرات الصليبية للعدوان على العراق وقتل اطفاله ونسائه وشيوخه (المسلمين)، وهم نفس المفتون الذين سكتوا ايضا حين العدوان الاخير على العراق الذي ادى الى احتلاله وتدنيسه من قبل الاتحاد الصهيوصليبي، وهم نفس المفتون الذين سكتوا عن ولاة امرهم حين ظاهروا هذا العدوان وايدوه ودعموه حسب ما املته عليهم امريكا !!!!! وهم كذا... وهم كذا... وهم كذا.... لذلك في ضوء تلك التناقضات العجيبة الغريبة التي مرت على المواطن العربي من المحيط الى الخليج، لم يكن غريبا ابدا ان يعيش هذا المواطن في حالة تناقض، وفي حالة صراع مع نفسه، وفي حالة قهر في بعض الاحيـان – ان لم اكن مبالغا بالوصف – بل وفي حالة مذلة، فهو يرى شـيوخ وعلماء الدين الاسلامي الذين يجب ان يكونوا قدوة له في حياته قد صاروا العوبة ودمية بيد الحكام والشيوخ والامراء و....و..... وقد صاروا يتصرفون تصرفات لا يرضى عنها لا الله ولا رسوله ولا هو نفسه يرضى عنها، لذلك يصاب بالاحباط والقهر والالم وربما الجلطة القلبية من هذا الذي يراه امامه !!!! لقد تم تسييس الدين الاسلامي وتم تطويع تعاليمه وفتاويه حسب أهواء الحكام، وحسب ما يريدون، وبالاخص حسب ما تريده امريكا بالدرجة الاولى، وخاصة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث تغير كل شيء فعلا، حسب ما طلب بوش.... والحقيقة ان هذا التغير وهذا المفهم المغلوط للدين الاسلامي لم ينطبق على الوطن العربي فحسب، بل ان هناك اقطارا بحالها في العالم الاسلامي طوعت الدين الاسلامي ايضا لمصلحة امريكا، ولعلنا لا ننسى موقف باكستان مثلا، التي اغلقت الاف المدارس الدينية الاسلامية ارضاءا لامريكا، ولا ننسى اندونيسيا، التي تريد جعل الاسلام اسلاما كنسيا، بحيث من الطبيعي جدا ان ترى الفتاة الاندونيسية ترتدي ملابس وكانها في سهرة عرض ازياء، وتمشي بها في الشارع بدون حياء ولاخجل ، وحين تسمع صوت المؤذن ينادي الله اكبر، تراها دخلت الى المسجد، ولبست ثياب الصلاة ووقفت تصلي، وحين الانتهاء من الصلاة، تراها خلعت ملابس الصلاة، وعادت للتبرج ثانية.. وكأن الدين هو الصلاة فقط !!!!!!!! انا رأيت مثل هذا المشهد في قلب جاكرتا عاصمة اندونيسيا، وابشع منه مشهدا، كان صورة للرئيس الاندونيسي السابق عبد الرحمن واحد (او وحيد)، الذي زعموا انه عالم من علماء الاسـلام، وهذه الصـورة تظهـره يحتضـن شـابـة اصغـر منه بكثيـر، ومكتوب تحت الصور: الزنـا حـرام ايهـا الرئـيـس !!!!!! على ان هذا الرئيس (العالم المسلم كما زعموا) هو نفسه الذي احضر كيسنجر (الصهيوني حتى النخاع) من امريكا وعينه مستشارا سياسيا له براتب خيالي يفوق راتبه هو كرئيس لاندونيسيا !!!!! ولن نشغل انفسنا ونطيل بحثنا بالحديث مثلا عن تركيا وايران وبعض دول افريقيا التي تقول انها دول مسلمة.... لقد احبط المواطن العربي والمسلم على السواء مما يسمى جامعة الدول العربية، ومما يسمى منظمة المؤتمر الاسلامي... فلا تلك فعلت شيئا للعرب، ولا الثانية فعلت شيئا للمسلمين، الا اللهم المؤتمرات والقمم التي لا يخرج منها الا الكلام الفارغ الاجوف، الذي لايسمن ولا يغني من جوع.... لقد كان العالم العربي في عزلة عن دنياه المتغيرة بسرعة،وكان في حالة خصام مع قيم عصره، وكان مشتبكا مع نفسه في حروب اهلية لا يكاد ينجو منها بلد، وكانت بعض اوطانه تتآكل هويتها ورقعتها، بينما بعضها الاخر يغرق في مستنقعات الطين والدم، بل ان اوطانا عربية بحالها مضت تغيب في في غياهب النسيان، ثم ان هذا العالم كان في حالة خصام مع معظم دول الجوار، وكان الصراع العربي الصهيوني ما زال ماثلا وحاضرا يستحضره الجهاد البطولي لاهل فلسطين، هذا الجهاد الذي مس وجدان الامة وحرك كوامن الغضب فيها، بصرف النظر عما اذا كان هذا الغضب قادرا على الوصول بشحنته الى نتيجة ام لا، وزاد الامر مأساة ازدياد الهجرة السوفييتية اليهودية الى اسرائيل، وصارت تشكل خطرا متفاقما حقيقيا دون رادع يردعه. وكانت المشكلة الحقيقية ان قلب العالم العربي وعقله وامكانياته وقدرته على ادارة الصراع باتت جميعا موزعة وممزقة، فقد تداخلت عدة مراحل من عملية تطوره مع بعضها، وسدت عليه مداخله ومخارجه، فانحشر ضائعا ومحبطا. - فقد كانت هناك مرحلة البحث عن شرعية واحدة لأمة واحدة، فقد كانت آخر شرعية معترف بها هي شرعية الخلافة العثمانية، لكن بانهيار الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى، وجد شعب الوطن العربي قاطبة نفسه دون أرضية واحدة وبغير سقف مشترك، ولقد جرت محاولات لاحياء الخلافة الاسلامية مرة اخرى في اطار عربي، لكن المحاولة تعثرت مع المنافسة الشديدة على كرسي الخليفة وطيلسانه وصولجانه وعرشه وعمامته ولقبه و...و...و... بين ثلاث اسر حاكمة: ال سعود في الرياض – اسرة محمد علي في مصر – والهاشميون في العراق، ووصلت المنافسة الى طريق مسدود. - ثم كانت المرحلة الثانية، وهي المرحلة الوطنية التي حاول فيها كل شعب من شعوب الامة أن يصنع لنفسه دولته، وان يحقق ذاته وامنه ومستقبله في إطارها، لكن هذه المرحلة وصلت بالكل الى اقتناع بأن الاجزاء المتفرقة لا تستطيع أن تكون بديلا عن شكل من أشكال وحدة الامة عملا ومصيرا، وانتهت هذه المرحلة بإنشاء جامعة الدول العربية، لكن الجامعة لم تستطع أن تكون أكثر من ملتقى تتقابل فيه وتتصادم نزعات ووجهات تختلف اسبابها باختلاف المصالح والرؤى ومراحل النمو والتطور، ومرة ثانية وصلت الامة الى نفس الطريق المسدود. - ثم كانت المرحلة الثالثة وهي مرحلة الثورة الاجتماعية التي تفجرت في مصر بعد عدوان السويس وفي ظروفه، ولسنوات على الجسر ما بين الخمسينات والستينات، بدا ان الثورة الاجتماعية هي تيار المستقبل الذي يستطيع ان يشد اليه جماهير الامة. صحيح غاب الامراء، لكن الجماهير حاضرة، وقد تستطيع الجماهير تحقيق وحدة الامة تحت رايات الحق الاجتماعي، ومن ثم تنجح في صنع مستقبل يفتح الابواب ويحل التناقضات. لكن تلك بالضبط كانت المرحلة التي فاضت فيها ينابيع البترول وتدفقت عوائده، ولم تكن هذه القوة المتوهجة في يد الجماهير المشتاقة الى الحق الاجتماعي، وانما كانت هذه الينابيع وعوائدها تحت تصرف عناصر اخرى في الازمة، وتصادمت الثروة مع الثورة، ومرة أخرى وجدت الامة نفسها امام الطريق المسدود. - ثم جاءت المرحلة الرابعة مع ظرف لم تتمكن فيه الامة من المحافظة على مجرد وحدتها الشكلية، فقد كانت مصر قد اختارت لاسبابها ان تعقد صلحا مع الصهاينة، عرف بعدها باتفاقية كامب ديفيد، وحين وقعت مصر هذه الاتفاقية، فإنها بقيت في جانب والعرب في جانب آخر، وبهذا التباعد في المسافات داخل العالم العربي نشأ فراغ لم يكن هناك سبيل لتعويضه. ولما كان الفراغ معاديا للطبيعة بالضرورة، فإن محاولات متنوعة جرت لملئه، وانتهى الامر الى ظهور ثلاث تجمعات اقليمية: مجلس التعاون الخليجي ( تجمع الاغنياء الخائفين عل |