الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الثاني عشر
القراءة المستقبلية الصحيحة للرئيس صدام

اذن، قلنا في الفصل السابق ان مغول العصر اجتاحوا بغداد الرشيد وعاثوا فيها فسادا مع خنازيرهم وطراطيرهم وعلوجهم. الذي أذكره جيدا، انه في هذا اليوم الحزين جدا، لم اصدق "أنا نفسي" ما أراه على الشاشة، جنودا امريكيين ينجسون ساحة الفردوس، يحيط بهم بعض خنازير الجلبي، الفضائيات المستعربة تنقل الوقائع لحظة بلحظة بشيء من الشماتة، تدمير تمثال الرئيس صدام، وتصوير ما زعموا انه "جماهير فرحة لسقوط النظام"... الحقيقة مهما قال المرء عن هذا اليوم انه يوم حزين، فلربما لن تكفي هذه الكلمة، فالامر كان بالفعل قاهرا لكل مواطن عربي من المحيط الى الخليج، لقد طعن احتلال بغداد الامة العربية في صميمها، اصابها في مقتل، دمر بنيانها، نكس رايتها، عراها، جعلها مكشوفة على الآخر، افقدها حاميها، جعلها يتيمة الاب والام، ولعلي لا ابالغ بهذه الاوصاف، ذلك أن العراق كان هو الاسد الحامي للعرين العربي بأكمله، واحتلاله وتدنيسه من قبل المغول جعل الكآبة تسيطر على المواطن العربي اينما كان واينما حل، فالوجوه باتت واجمة، والعيون محمرة من كثرة البكاء، والنفوس مكتئبة وحزينة، والقهر والالم يسيطران على الجميع، صحيح حاول البعض اظهار فرحته (وخاصة حكام الخليج) برحيل صدام حسين، لكنه ادرك فيما بعد، انه كان على خطأ، وان بقاء صدام حسين، كان صمام الامان للدول العربية قاطبة، حتى من كان على خلاف معه بدأ يشعر بشيء من الندم !!!! والان، وفي أيامنا هذه، ادرك جميع المسؤولين العرب، ان بقاء صدام حسين على رأس العراق كان افضل بالنسبة لهم وللعراق على السواء، وان هذا الرجل، كان على الاقل مشبعا بالروح الاسلامية العربية، وانه صاحب مبدأ لا يحيد عنه، وانه عربي مسلم حتى النخاع، وهو على النقيض ثلاثمائة وستون درجة مع الاوغاد المتسلطين حاليا على الشعب العراقي، والمعادين لكل ما هو عربي مسلم!!! انهم، وان كابروا، ولم يعترفوا بهذه الحقيقة علنا، إلا أنهم في السر، يلعنون الساعة التي رحل فيها صدام حسين عن الحكم، وربما يلعنون انفسهم لانهم ظاهروا الامريكان وساندوهم وايدوهم في عدوانهم على العراق.

ولعله من الانصاف، ان نشير الى ما قاله نائب في مجلس الامة الكويتي (اعتقد والله اعلم، وان لم تخني الذاكرة، انه من عائلة الصانع)، والذي كان اشجع من عبر عما في صدر كل عربي في ذلك اليوم الحزين، حيث قال: كم يؤسفنا ان نرى تمثالا لزعيم عربي يدمر بأيدي الاعداء، ان تدمير تمثال الرئيس صدام لهو تدمير للامة العربية والاسلامية وليس تدميرا لصدام وحده... وان اجتياح بغداد، لهو اجتياح للعواصم العربية كلها!!!

 

قبل احتلال العراق وتدنيسه، كنت في مغتربي، اتابع بشكل دائم قناة العراق الفضائية (اغلقها السفلة القائمين على عرب سات بأمر من امريكا والصهاينة في نفس يوم وقوع العدوان استكمالا للمؤامرة الدنيئة)، حيث كنت اقوم بتدوين وتسجيل بعض الملاحظات واللقاءات، التي كان الرئيس صدام يقولها اثناء اجتماعاته المكثفة مع قادة الفيالق والفرق، وباقي أفرع الجيش العراقي العظيم، كان من جملة ما احتفظت به من ملاحظات للرئيس صدام ما يلي:

-         احتلال العراق يعني احتلال الدول العربية كلها، حتى لو ما دخلت جيوش امريكية لبعض الاقطار العربية، هم يريدون العراق، فلو سيطروا على العراق لا سمح الله، يعني سيطروا على الوطن العربي، وكانت هذه نظرة صحيحة، فها هي الدول العربية كلها غير قادرة على الوقوف بوجه امريكا، بل إن الكل حريص على رضاها وعدم اغضابها، ومهما كذبوا في اعلامهم على ان سياستهم مستقلة ولن يستطيع احد فرض أو إملاء رأيه عليهم، فإنهم كاذبين دجالين افاكين، والله ثم والله، ان موظف امريكي من الدرجة العاشرة في الادارة الامريكية، لقادر على احضار الحكام العرب كلهم الى عتبة البيت الابيض ذليلين مهانين راكعين خانعين مطأطي الرأس... ولعل الناس يذكرون كيف اهين بعض الحكام العرب ايما اهانة في قمة سي ايلاند التي انعقدت في عام 2004، فقد كانوا كالايتام على موائد اللئام... لقد كان العراق عقبة في وجه أمريكا، وكان يقال عن صدام حسين، ولا زال يقال بالمناسبة، انه اقوى حاكم عربي، وان اختيار امريكا له ولبلده ليكون هو البداية في تنفيذ مخطط السيطرة على الوطن العربي بأكمله ليس عبثيا، لان العراق الذي يشكل البوابة الشرقية للامة العربية، هو بمثابة السياج الحصين لها، فإذا ما انهار هذا السياج، فقد انهارت الامة بأكملها. لقد كان العراق هو العمود الفقري للبيت العربي برمته، فإذا ما انهار هذا العمود، فإن البيت العربي كله سينهار، ولعلي اشير الى امر ربما من المفيد ذكره..... اذكره جيدا.... والقراء يذكرونه أيضا، ان الكيان الصهيوني كان اذا هدد بشن حرب على سوريا، فإن المسؤولين السوريين كان يردون بتصريحات عنيفة توازي عنف تصريحات المسؤولين الصهاينة، لكن هذه التصريحات كانت قبل احتلال العراق، وكانت تقال حين كان لا زال هناك جيش عراقي قوي، معدود انه جيش للامة العربية كلها، وليس للعراق وحده، وكان هناك زعيم اسمه صدام حسين، وضع القدس والامة العربية نصب عينيه....اما بعد احتلال العراق، فإنه حين هدد الكيان الصهيوني (في شهر8/2004 وبعد عملية استشهادية في قلب فلسطين المحتلة) بشن حرب على سوريا لأنها عند زعمه تؤوي الارهابيين وتدعمهم!!! فإن رد فعل السيد فـاروق الشرع وزير خارجية سـوريا كان: ان تصريح اسـرائيل بشـن حرب على سـوريا يفتقـد للمصـداقية !!!!!!!!! تخيلوا أيها القراء!!!! وزير خارجية سوريا يرد بهذا التصريح الخائف المرجف... يفتقد للمصداقية!!!!!! منذ متى كان السوريون يصرحون بهذه التصريحات المحابية!!!! والتي تطلب ضمنيا لفلفة الموضوع، وتحمل في طياتها ما يشبه العتب الخفي!!!! لكن لعل الرجل (فاروق الشرع)، ومعه رئيسه، وباقي وزراء حكومته، يدركون جيدا انه فيما لو قامت الحرب بين سوريا والكيان الصهيوني، فإن سوريا ستقاتل لوحدها بدون اي دعم عربي!!!!! فالعراق الذي كان يشكل قوة مؤثرة وفاعلة وقوية لسوريا وغيرها، لم يعد ذلك العراق الذي يمكن الاعتماد عليه، وليس من المستغرب والبعيد ان يقوم بعض العرب بدعم الكيان الصهيوني ضد سوريا، كما دعموا امريكا ضد العراق، ومن الذي سـيدعم سوريا فيما لو تحاربت مع اسرائيل؟ مصر ام الاردن، وكلاهما وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل؟؟ ام دول الخليج؟؟؟ لقد كان الجيش العراقي سندا مؤثرا وفاعلا لسوريا ومرعبا للصهاينة، صحيح كان هناك يعض الخلافات بين القيادتين، إلا ان السوريين كانوا يعرفون قبل غيرهم، ان العراق كان سندا لهم، وجيشه حاميا لهم ولغيرهم، وفيما لو وقعت الحرب بينهم وبين الصهاينة، فإن العراق لن يقف مكتوف الايدي أو بمشهد المتفرج.... اما الان..... فإن سوريا تقف وحدها.... وهذا هو الواقع حاليا...... (وأرجو من القراء الكرام، ان يراقبوا المشهد السوري حاليا وفي أيامنا هذه.....12/2005).

لا يمكن القفز أبدا على حقائق التاريخ والجغرافيا، التي دائما ما تقول، ان احتلال العراق سيضعف الامة العربية كلها بلا اي شك، وبالتالي احتلال الدول العربية كلها، وهذا الحاصل حاليا، ولا اظن ابدا انه سيخرج علينا من يقول عكس هذا الكلام، او من يقول ان البحرين او قطر  قادرتين على تحرير فلسطين من الصهاينة حتى ولو كان العراق محتلا !!!!!

-         اذا احتل العراق، فستسقط كل المحرمات العربية والاسلامية، ولن يكون هناك خط احمر لدى العرب او المسلمين، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فها هي المحطات العربية تفتتح الواحدة تلو الاخرى، مقدمة ارذل البرامج واحطها واقذرها، يظنون أن امريكا بهذا سترضى عنهم، ولن تصنفهم في خانة الدول الارهابية، او المتشددة، تفسخوا وانحلوا في اعلامهم ارضاء لامريكا، فصرنا نرى العجب العجاب من الانحلال والتفسخ والرذيلة، حتى صار اهل الهوى والفساد هم اهل القمة، واهل الشرف والدين والاخلاق منسيين، لا يفكر فيهم أحد. وكذلك صرنا نرى الدعوة العلانية لنبذ العمليات الاستشهادية البطولية في فلسطين والعراق، بل وادانة تلك العمليات ووصفها بالارهابية، ونعت الابطال الاستشهاديين على أنهم ارهابيين انتحاريين، والمغتصبون الصهاينة المقبورون، على انهم ضحايا مدنيين مساكين لاحول لهم ولاقوة!!!

الحقيقة لابد من الاشارة الى أمر هام، وهو أن الثورة الاعلامية العربية انطلقت بشكل غير مسبوق مع انتهاء العدوان على العراق في عام 1991، حيث في ذلك الوقت، سيطرت محطة سي ان ان على عقول الاعلاميين العرب، ما جعل بعض وسائل الاعلام العربي تقلدها، وما جعل ايضا بعض الاعلاميين والاعلاميات العرب يقلد مذيعاتها ومذيعيها، بل ان احدى المذيعات الامريكيات في نفس المحطة، وهي ديبورا ماركيني، صارت مثالا يحتذى للكتاب العرب، فصاروا يطلبون من المذيعات العربيات الاقتداء بها وبطريقة لبسها، وطريقة كلامها ونطقها للاحرف!!!!!! ومع حلول العدوان على العراق (2003)، كانت المحطات العربية سواء الحكومية أوالخاصة، تملأ سماء الوطن العربي، حاملة كل اطياف والوان الاعلام، سواء ما يقال عنه انه اعلام ملتزم، اوالاعلام المتفسخ المنحل، والسياسي وغير السياسي، والفني والاقتصادي و....و.....و..... والواقع ان انتشار المحطات الفضائية، وخاصة الخلاعية منها، انما كثر بشكل غير معقول، بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر2001، وهذه كانت خطة تتماشى مع مقولة بوش "ان كل شيء سيتغير" ولقد تغير كل شيء فعلا، حين انحل وتفسخ الاعلام العربي بشكل مقزز ومثير، حتى انه سبق الاعلام الغربي والامريكي نفسه في الانحلال والفساد، وجاء احتلال بغداد ليزيد من الفضائيات العربية المتفسخة، والتي سماها احدهم يوما ما كباريهات على الهواء، فكانت هذه مكملة للخطة القائلة بوجوب نشر ثقافة الخلاعة والفجور بين الشباب العربي لصرف نظرهم عن الكارثة التي حلت بالامة العربية، والمتمثلة باحتلال العراق.

-         احتلال العراق، سيتيح للكيان الصهيوني ارتكاب الجرائم تلو الجرائم في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ولن يقف أحد بوجهها، بل سيبارك العرب ما تقوم به، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فها هي دولة الكيان الصهيوني ترتكب الجريمة تلو الجريمة، وتقتل المجاهدين كل يوم بدون ان ينبس احد ببنت شفة، لا استنكار ولا ادانة ولا شجب ولا تنديد، ولا أي شيء، حتى صار المواطن العربي يترحم على ايام تلك الكلمات التي كان يهزأ بها ايام زمان، ولعل المواطن العربي يلاحظ الجرائم الصهيونية التي تحدث يوميا بحق ابناء الشعب الفلسطيني، حتى صارت امرا اعتياديا، يمر خبرها على المواطن العربي، وكأنه خبر مقتل سكان جزيرة منسية في عرض المحيط... إن الصهيونية العالمية التي هللت لاحتلال العراق، أزيحت من وجهها عقبة كبرى كانت تشكل خطرا عليها تقض مضاجعها، وبإزاحة العراق عن الواجهة ولو مؤقتا، فقد باتت في الساحة لوحدها، فلن يكون بعد العراق من يستطيع ايقاف مخططاتها.. لقد كان الصوت العراقي هو الصوت الوحيد الذي ينادي بالجهاد لتحرير فلسطين..... بالجهاد.... وليس بالمفاوضات، أوالمعاهدات، أوباعطاء الفرص لفلان وفلان لأجل اثبات نواياهم الحسنة في السلام !!!! وكان الرئيس صدام هو الذي يدعم المجاهدين علنا في فلسطين، وخاصة هؤلاء الذين ينفذون العمليات الاستشهادية البطولية، وكان هو الوحيد الذي يقول في ختام خطاباته "وعاشت فلسطين حرة أبية من النهر الى البحر"، بينما يقولون الان في ختام خطاباتهم"وعاشت الصداقة.... الامريكية!!!!!"، وكان صدام هو الوحيد الذي يحذر علنا وجهارا نهارا من مخططات الصهاينة، وكان الشعب العراقي "ولا يزال" هوالشعب العربي الاكثر التصاقا بالقضية الفلسطينية......وحين اطلق الصهاينة في أواخر التسعينيات القمر الصناعي "اوفيك 6" "الافق السادس"، فإن الصوت العراقي كان هو الصوت الوحيد الذي حذر من هذا القمر التجسسي، والذي قال عنه العلماء العراقيون، ان باستطاعته القيام بمسح لكل ارجاء الارض العربية عبر إرساله الاشارات لست مرات يوميا!!!! وحين ارسلت وزارة الخارجية العراقية رسائل تحذير عن هذا القمر الى نظيراتها العربيات، فإنها لم تتلق أي رد على رسالتها ولا من أي وزارة خارجية عربية !!!!!! فقد كان المسؤولون في وزارات الخارجية في الدول العربية، مشغولين بحضور الافراح والليالي الملاح على الفضائيات العربية التي تفتتح حديثا، والتي تدشنها نانسي عجرم وهيفا وهبي... فالتفرج على هاتين الدلوعتين أهم الان من رسالة تحذير قادمة من فلان وعلان!!!!!

-          

-         اذا احتلت امريكا العراق، فلن يكون بمقدور اي جيش عربي بعد ذلك الوقوف بوجهها...الجيوش العربية مجمدة، ومقيدة... وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فأمريكا لن تخوض حربا مع اية دولة عربية بعد العراق.... وكما قال احد السياسيين العرب، هي مستعدة لاخضاع اي حاكم عربي ودولته بواسطة الفاكس، او بالبريد الالكتروني!!!! فأي جيش هذا الذي سيقف بوجه الجيش الامريكي بعد الجيش العراقي ؟؟ هل جيش قطر مثلا ؟؟ ام ما يسمى الحرس الوطني الكويتي؟؟ صحيح ولاشك، يوجد لدى البلاد العربية جيوش، ويوجد اسلحة، ويوجد معدات حربية وطائرات، ومدافع، واساطيل في عرض البحر، لكن الجيوش مجمدة، والاسلحة كادت ان تصير، او صارت بالاحرى، صدئة خردة، استوعب الجنود منها ما كان موجها للداخل، اما ما كان منها موجها للخارج، فهو اما ان يكون قد بات صدئا لعدم استعماله، اوأنه خردة غير صالح للاستعمال اصلا من منشأه، بسبب نقص بعض القطع الاصلية التي انتزعتها امريكا منها عمدا، كي لا يتم استخدامه يوما ما ضد الابنة المدللة (اسرائيل).. والجنود في معظم البلاد العربية، صار الحكام واذنابهم يوجهونهم الى غير الوجهة المفترض انهم موجهين لها، فلم يعد هناك توجه لتحرير فلسطين، ولم يعد هناك توجه لتحرير وتطهير القدس، ولم يعد هناك توجه للدفاع عن الوطن العربي من الاخطار المحدقة، وخاصة الخطر الصهيوني، ولم تعد مسألة حماية الحدود ذي أهمية تذكر، وانما بات الاهم من كل هذا الان هو حماية كرسي الحاكم، ومحاربة ما يسمى الارهاب!!!!! قضيتين متلازمتين، لا فاصل بينهما، الاولى هي: الحرب على الارهاب والثانية: طاعة ولي الامر، فالخروج على ولي الامر معصية، وشق عصا الطاعة، فولي الامر لا يجب الخروج عليه حتى ولو ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام العشرة، وهي مظاهرة الكافر على المسلم، فلا زال بنظر الاعلام المنافق الدجال امام العصر والجماعة!!!!!!، أما أن يطلب بعض الدجالين والمنافقين والمتمشيخين، شيوخ المندي والبرياني، من العراقيين الخروج على صدام حسين، فهذا واجب شرعي لأنه طاغية حسب زعمهم!!!! لقد نسي اولئك السفلة الدجالين، أن امامنا العظيم التقي النقي الورع الحسن البصري، لم يجز الخروج على الحاكم ولو كان ظالما، اتقاءا للفتنة، ونسوا كلمته الخالدة: ظالم غشوم ولا فتنة تدوم... هذا اذا سايرناهم واعتبرنا صدام حسين طاغية كما يدعون... لكن صدام حسين اشرف منهم ومن حكامهم قاطبة.... أما قضية محاربة الارهاب، فهي واجبة بل هي من القرآن!!! لان الارهابيين مفسدون في الارض، يجب قتلهم والتخلص منهم، وتطبيق حد الحرابة عليهم!!!!! ومن يصبر نفسه قليلا ليتفرج على الفضائيات العربية وهي تعرض تدريبات الجنود العرب، سيشاهد حتما ان اول ما يقومون بمهاجمته (أثناء التدريب) هو ما يفترض انه وكر للارهابيين!!!! ...هكذا... الحديث كله عن مواجهة الارهاب، والتصدي له، وكيفية محاربته، و"لابد من وقفة صادقة مع النفس لمحاربة الارهاب" – لاحظوا هذه الجملة العجيبة الغريبة – وقفة صادقة مع النفس لمحاربة الارهاب!!!!!!...... وكذلك توقيع الاتفاقيات مع الدول الحليفة والصديقة لاجتثاث الارهاب والارهابيين!!!! فلم يعد هناك ذكر لا لفلسطين، ولا للقدس، ولا لتحرير الاراضي العربية المحتلة، ولا لاستعادة الحقوق المغتصبة، ولا لأي شيء... صارت هذه المسميات من المنسيات، وصارت تلك المسميات (الارهاب وتوابعها)، من المحظيات للذكر الدائم في وسائل الاعلام العربي !!!! وفي كافة الاجتماعات العربية، سواء الثنائية او الثلاثية او الرباعية او....او....او.... المهم أن ترضى أمريكا!!!!

-          

-         احتلال العراق لن يجلب الديمقراطية له كما يزعمون، فالديمقراطية عدنا نحنا، اليست هذه ديمقراطية... ان يخرج الشعب لينتخب رئيسه بنسبة مائة بالمائة؟؟ (كان الرئيس صدام يشير الى انتخاب الشعب العراقي له، حيث انتخبه العراقيون بنسبة مائة بالمائة) أية ديمقراطية يريدون ؟ انهم يريدون الامركة وليس الديمقراطية... وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فهل تحول العراق كما زعموا الى عراق ديمقراطي؟ الم يصدعوا رؤوسنا بديمقراطيتهم الزائفة؟ الم يوجعوا رؤوسنا بوعودهم الكاذبة؟ ألم يجعلوا الشعب العراقي والعربي على السواء يظن ان العراق بين عشية وضحاها، وبلحظة زوال حكم الرئيس صدام سيتحول الى جنة من جنان الدنيا، وسيرغد شعبه بالنعيم والعيش المترف الباذخ؟ إن العراق الان لهو في أسوأ أوضاعه، باعتراف الامريكيين أنفسهم، والعراق الان ليس هو العراق الديمقراطي الذي وعدونا به، والعراق الان ليس افضل من العراق سابقا على عهد الرئيس صدام، والعراق الان يتم فيه اسوأ انتهاكات حقوق الانسان، سواء من قبل المحتل، ام من قبل اعوانه وخنازيره ومجوسه، والعراق الان بلا ماء ولا كهرباء وهناك أزمة نفط، وأزمة كلمة، وأزمة أمن، وأزمة معيشة، وأزمة فساد ورشاوي في الدوائر والوزارات والسفارات... و....و... عشرات الازمات التي لا تقوى على حلها الان لا الادارة الامريكية المحتلة، ولا اعوانها، وبرغم وجود عشرات الالاف من الجنود الامريكيين، فإن الامن في العراق لم يتحقق، ولن يتحقق على كل حال، طالما بقي الاحتلال واعوانه.. أما اذا كانوا يزعمون انهم بالانتخابات الهزيلة التي تمت، قد حققوا الديمقراطية، فإن طفل في الشارع العراقي يعلم كيف تتم هذه الانتخابات وكيف يتم التزوير فيها، لمصلحة هذه القائمة أوتلك... ولن ينخدع الشعب العراقي بالشعارات البراقة الجوفاء، التي تطلقها القنوات العراقية (او التي تدعي انها عراقية) العميلة الموالية للاحتلال، والتي تنطلق من دول موالية للاحتلال، او مما يسمى حاليا المنطقة الخضراء!!!! لقد فشلت الادارة الامريكية ايما فشل في العراق، وما اعتراف بوش الاخير بالخطأ في شن الحرب، وانه يتحمل وحده المسؤولية عن ذلك، إلا دليل مادي قوي على ان الحرب كانت من اساسها غير شرعية، وان هؤلاء الاوغاد لم ولن يفهموا طبيعة الشعب العراقي الذي يرفض المحتل.

-          

-         على أمريكا أن تفهم أنها اذا ما احتلت العراق، فإن الشعب العراقي سيقاومها في كل بيت وكل زاوية وكل شارع، وسيتحول كل عراقي الى قنبلة متفجرة بوجه الاحتلال، وستندم امريكا على عدوانها على العراق، وستصبح في ورطة كبيرة لن تخرج منها بسهولة، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة... لقد اثبت الشعب العراقي انه شعب البطولة والتضحية والفداء، اثبت الشعب العراقي انه شعب اصيل، اثبت العراقيون انهم ابطال ابناء ابطال، وانهم شجعان ابناء شجعان، لقد لقنوا المحتل الامريكي واعوانه دروسا في القتال وحب الاستشهاد، وجعلوا بوش انسانا سكيرا مجنونا متخبطا لايدري مايقول!!! لقد ايقن الجنود الامريكان ان وجودهم سابقا في فييتنام انما كان نزهة في يوم ربيعي امام وجودهم في العراق!! وها هو بوش يستغيث ويستنجد ويصرخ طالبا المعونة من هنا وهناك. لو نظرت الى وجه بوش وهو يلقي خطابه الذي ادعى فيه استراتيجية النصر في العراق، لرأيت الوجوم والغضب المخفي عليه، بعكس خطاباته السابقة، حيث كان يظهر مزهوا مختالا كالطاووس!! ولعل ابلغ من عبر عن بوش وحالة قواته في العراق، هما الاستاذين الفاضلين دجلة وحيد، وأمجد الزبيدي، حيث قالا في مقالين رائعين نشرتهما شبكة البصرة يوم أمس:

-         لقد استمعت الى الخطابات الثلاث السابقة، التي ألقاها مجرم الحرب جورج بوش الموجهة الى الشعب الأمريكي، وعزمت على المشاهدة والاستماع لخطابه الأخير بخصوص خططه المستقبلية فيما يخص الوضع العراقي بعد إستمرار الأغلبية من الشعب الأمريكي عدم تصديق أقواله ووعوده الوردية، وسرمدية خياله المريض... مصداقيته في تدني مستمر، لأن الأمريكان إكتشفوا أن رئيسهم كذاب، وأن مساعديه في إدارته الشريرة تتكون من مجموعة من القتلة والسفلة والمجرمين المحترفين، الذين مازالت دماء أبرياء الشعب العراقي تصبغ أياديهم مهما حاولوا غسلها عن طريق صياغة أكاذيب جديدة لتبرير أو نكران جرائمهم الشنيعة بحق العراق وشعبه..... إذا أردت وصف شموخه الزائف، وهو يلقي خطابه الأخير، أستطيع القول أنه يذكرني بديك هراتي مدمي مهزوم في سباق معارك الديكة، قطرات دمه تنزف من جراحاته العميقة، وهو في الرمق الأخير، لكنه عنيد لن يستسلم قبل الإنقضاض عليه وضربه ضربة صاعقة أخيرة، أوسحبه من معركة السباق من قبل مالكه... أما بخصوص خطابه الأخير، فإنه متناقض، ولا يحتوي على شيء جديد، سوى الإعتراف الناقص المبطن بهزيمته، والتوسل والتضرع  الى الشعب الأمريكي، وحثه على الصبر والصمود، والإستمرار في تقديم المال والعتاد والجنود للإستمرار في حرب خاسرة.... في الوقت الذي يصرح فيه قادته العسكريين وجنوده، وأعضاء بارزين في الكونجرس الأمريكي، وصحفيون، ومحللون عسكريون، وآخرين من ذوي الإختصاص والرأي، بإستحالة الإنتصار العسكري على المقاومة المسلحة العراقية وكبح جماحها، يدعي المجرم الكذاب بوش بأن جيشه المنهك والمتعب منتصرا أو في طريقه الى النصر!!! بينما المقاومة العرااقية الباسلة هي من يحدد متى وأين وكيف تقوم بعملياتها العسكرية اليومية، وتكبد القوات الأمريكية الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات، يقول بوش لشعبه كاذبا: أن المتمردين بدأوا يشعرون بالحبل وهو يضيق على رقابهم!!! وفي الوقت الذي يدعي فيه النصر الواهم، أو أن قواته في طريقها الى النصر على المقاومة العراقية المسلحة، يقول أن القوات الأمريكية لن تغادر العراق قبل أن نكمل عملنا، وعلى الشعب الأمريكي أن يدرك نتائج سحب القوات الأمريكية قبل إنجاز المهمة....!! هنا يستعمل بوش إسلوب التحذير والوعيد بصورة إبتزازية، معتمدا على تخويفه للشعب الأمريكي من إحتمال تكرار أحداث الحادي عشر من سيبتمر/أيلول 2001، وكأن للعراق ضلع فيها، أو أن العراق كان مسؤولا عنها!!! من هنا، يريد بوش الخبيث ربط العراق عنوة بتنظيم القاعدة، وحربه على ما يسمى بالإرهاب العالمي، الذي جعل، أو، أصبح العراق فيه جبهة مركزية حسب إدعاءه المشبوه!!! يضيف المجرم هذا قائلا: إذا سحبنا قواتنا قبل الأوان فإننا سنكون بصدد التخلي عن أصدقائنا العراقيين، ونكون قد سلمنا العراق إلى أعدائنا، وحركة الإرهاب الدولية التي ستكون أخطر من ذي قبل، وستكون إشارة الى العالم بأن الولايات المتحدة ليست على مستوى كلمتها!!!! إذن ما هو الرباط هنا؟ وأين هو النصر بعد ثلاث سنوات من الحرب الضروس على شعبنا الصابر؟ ومتى وكيف سيتحقق هذا النصر الوهمي؟ الذي أصبح كلمة سحرية ونهر عميق، ملئه دماء العراقيين الطاهرة، وسراب لامع في اعين كل الأمريكان؟؟؟

إعترف المجرم بوش في خطابه السابق أنه إعتمد على إستخبارات كانت خاطئة في شن حربه على العراق، لكنه قال أنه إتخذ القرار الصائب في إحتلاله وتدمير العراق، وإزالة نظامه الشرعي!! وفي خطابه الأخير، إعترف ايضا بإتخاذ قرارات خاطئة بشأن الوضع في العراق، ولكنه نفى أن يكون إتخاذها بشكل فردي!!! يتشدق هذا المجرم بإنجازات الإنتخابات المزورة، وإعادة ما يسمى بناء المدارس، وكأن العراق وشعبه كان شعب متخلف غير حضاري!!! وتناسى أن يذكر أن هناك أزمة نفط في بلاد النفط، أزمة ماء في بلد يمتلك نهرين عظيمين، عدا الأنهر الصغيرة، والبحيرات الأخرى، أزمة كهرباء سببها تدمير مولداتها من قبل قواته وعملائه، أزمة بطالة وفساد إقتصادي وإجتماعي وخلقي بسبب الإحتلال، أزمة صحية وإنتشار الأمراض بسبب تدمير المستشفيات، وشحة الأدوية والمعدات، وقتل الأطباء، أزمة أمان وإستقرار بسبب العصابات والمليشيات المسلحة العميلة، والمرتزقة الصهيونية والفارسية الصفوية والمجوسية وخنازيرها........

أن بوش المستضعف في حيرة كبيرة من أمره لعدم قابلية جيشه المنهوك على التغلب على المقاومة العراقية الباسلة، وتحقيق حلم العصافير البوشية الصهيونية "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، وإن إستنتاجنا من خلال خطابه الأخير هو أنه كالغريق في القعر، ماسكا بحبات الرمل، متصورا أنها ستنجيه من موته المحتوم!!!! ويبدو انه يوجه دعوة للطم والنواح لكل المنافقين، ومن جميع أنحاء العالم، لياتوا ليوم الزينة، كما دعا فرعون السحرة ليوم معلوم، ومنهم الاشيقر الملقب بالجعفري، والذي يعتقد انه يمكن ان يفيده في هذه الايام العصيبة،  وذلك ليقيم معهم جلسات اللطم على ارواح العلوج المزهقة، والنافقة، وذلك لترديده شعارات الديمقراطية والانتخابات الحرة، و التى زورتها ايران المجوسية حتى التخمة.... اصبح يعيش عصرا حجريا مفعما بالاوهام والانتصارات الزائفة، واصبح خطابه خطابا مملا يتحدث عن النصر بمفهوم الفلاسفة، واصبح يتحدث عن اخطاء استخباراتية وقعت فيها قيادتهم الرشيدة، واصبح ينادي هل من ناصر ينصرنا في هذه المحنة القاتلة؟؟ واصبح يرى الجميع مجرمين، فوقع أوامر التجسس على شعبه كله!!! واصبح يخرج في اليوم مرتان، ليقول العراق والعراق وانا وهم، وكأنه في كابوس مخيف، يريد ان يناقش مفرداته مع اي شخص حتى ولو كانوا اطفالا واصبح يتحدث بطريقة صبيانية، ستجره في اقرب مناسبة لعاصفة سياسية هوجاء، فشعبه يعيش حالات الهزيمة التى مضت على اخرها اكثر من نصف قرن، واصبح اجتماع نقائض المواقف من مميزات احاديث بوش وادارته، فلا انتخاباتهم الهزيله، ولامواويل الاشيقر العميل، ولا السلاح الخردة، ولا عملياتهم المملة والمتعددة التسميات والاهداف، ولا منافقي التحليلات، ولا كتاب الاحتلال الناطقين بالعربية المرتشين، ولا زياراتهم المفاجئة للعراق، ولا اطلاقهم لبعض افراد القيادة العراقية، ولا سجونهم السرية، ولا تعذيب الاطفال والنساء، ولا رقصاتهم حول رفات الشهداء ابتهاجا، ولا عملائهم في المنطقة، ولا العدو الاسرائيلي، ولا مجلس الامن، ولا اساطين الاعلام الموجه المسموم، يمكن ان تخرج هذا المعتوه من ازمته، فقد سبق السيف العذل وجاء يوم الحساب... فحالة ردة الفعل الغبية بعد كل حدث مقاوم اصبح المحرك الوحيد لتحركات تلك الشخصيه الكارتونية، والتي اتمنى ان ارى اولى حلقاتها خلال الاعوام القليلة القادمة... انتهى الامر ايها الارعن، أنت على حافة الموت، فقد جلبت لشعبك الغبي انتكاسة تاريخية خلدته مع المغول والتتار، لن تنفعك لطميات الاشيقر، جاورت المنحوس فنحست، والتم المتعوس على خائب الرجا، ولن تفيدكم تمثيليات الديمقراطية التى تتبارون باعلانها اعلاميا، ولن نعترف بديمقراطيين ولا جمهوريين فكلاكما خطط ونفذ لمجزرة بغداد، فقد انتهيتم، والى الابد... فهل يتعظ شعبك ويتعظ ازلامك؟؟ هناك خياران لبوش في العراق لا ثالث لهما، وكما قال في الحرف الواحد "وهما إما النصر، أو الهزيمة أمام الإرهابيين"!!!! لتحقيق الضربة القاضية، وقتل الديك الهراتي المهزوم، يجب على المقاومة العراقية المسلحة الباسلة الإستمرار في  زيادة وتوسيع هجماتها الضاربة، والماحقة للجيش الأمريكي، التي تؤدي الى خسارات كبيرة في أرواحه ومعداته، والتي تؤجج وتزيد من غضب الشعب الأمريكي على إدارة بوش الدموية الفاسدة، وتجبرها على سحب قواتها المعتدية من أرض العراق الطاهرة.... وفي نفس الوقت، يجب على المقاومة العراقية الباسلة تصفية أكبر عدد من القوات العميلة ورؤوسها المجوسية العفنة الخنزيرية....

-         أمريكا تريد فرض ثقافتها علينا، تريدنا ان ننسلخ عن ديننا وعن عروبتنا، وننساق اليها في كل شيء، بحيث نسير ورائها بدون تفكير، ونصبح أمريكيين، يريدوننا ان نتخلى عن ثقافتنا... يريدون أن يفرضوا علينا ثقافة التفاهات..... يريدون ان يميعوا قيمنا الاسلامية... نحن عرب مسلمون، وليس بمقدور أحد أن يغيرنا ويخرجنا من جلدنا، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فأمريكا جن جنونها بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، التي قسمت العالم بأسره الى فسطاطين، إما فسطاط بوش، وإما فسطاط الاتجاه الاخر، فكانت مقولتا بوش، الاولى: "من ليس معنا فهو ضدنا" التي قسمت العالم إلى نصفين قبل ان يقسمها اسامة بن لادن إلى فسطاطين، والثانية "إن كل شيء سيتغير" موجهتان بالدرجة الاولى للدول العربية، وخاصة تلك التي تقول انها تتخذ من الاسلام دستورا لها، ذلك أن امريكا اتهمت جهات اسلامية بالوقوف وراء تفجيرات البرجين في نيويورك، ومن هؤلاء كان هناك 15 شخصا يحملون الجنسية السعودية، فكان ان قرنت امريكا الاسلام مع الارهاب، وصار كل عمل تفجيري او انتحاري او تخريبي او اي شيء يحدث في مكان ما من العالم، فإن المسلمين هم المتهمون الاول بهذا العمل، سواء شاؤوا أم أبوا!!!! ومن هنا، ولأجل الابتعاد عن مقولة بوش الاولى "من ليس معنا فهو ضدنا" ولاثبات أنهم مع أمريكا – طبعا أتحدث عن الحكومات العربية، والحكومات التي تقول انها اسلامية - فقد سار الجميع في ركب أمريكا، ورددوا نفس النغمات التي ترددها، واتخذوا نفس الشعارات التي اتخذتها، وحددوا لأنفسهم نفس العدو الذي حددته أمريكا لنفسها، واعتبروا انفسهم مع امريكا في خندق واحد ضد الارهاب!!!!، ثم، ولأجل تطبيق المقولة الثانية "إن كل شيء سيتغير" بدأو بتغيير جلودهم، وتغيير حتى أنفسهم واشكالهم، وبدأوا بتعديل المناهج الدراسية في مدارسهم، وصاروا ينسلخون شيئا فشيئا عن عروبتهم ودينهم، وبدأت عملية واسعة للالتفات نحو الثقافة الامريكية، والحياة الامريكية، والنمط الامريكي بكل أشكاله!!! فصرنا نرى تعديل المناهج الدينية في جامعة الازهر مثلا، بما يوافق ما تطلبه أمريكا، وعملاءها، وتعديل المناهج الدينية حتى في دولة عزيزة على قلب كل عربي ومسلم، وهي ارض الحرمين الشريفين، وصرنا نقرأ عن حذف بعض السور القرآنية من التدريس، بدعوى تطوير المناهج، وعن حذف الايات التي تتحدث عن عداوة اليهود والمشركين، وعن حذف المقررات الفقهية التي تتحدث عن الجهاد، وعن عقيدة الولاء والبراء، ولم يقف الامر هنا، بل ان المحطات الفضائية قامت بدورها ايضا على أكمل وجه، وكذلك قامت بنفس الدور وسائل الاعلام الاخرى، فلأجل تمييع القيم الدينية، والمناسبات الاسلامية، ولاجل تحويل الدين الاسلامي الى ما يشبه الدين الكهنوتي الكنسي، ولاجل تعديل المناسبات الاسلامية "العظيمة" الى مناسبات تشابه وتطابق وتوازي وتماشي مناسبات (الكريسماس، ورأس السنة الميلادية، والفالانتاين)، فقد اخترعوا ثقافات تافهة اسمها ثقافة المسلسلات والافلام "الرمضانية"!!!! وثقافة ما يسمى المسابقات "الرمضانية" وثقافة ما يسمى الخيام "الرمضانية"!!!! فما ان يحل شهر رمضان المبارك، شهر الصوم والجهاد والصبر والمواساة، حتى تنفلت الفضائيات بعرض المسلسلات، والافلام، والبرامج، التي تكون قد قدمت ومهدت وهيأت وعرضت واذاعت واعلنت لها/وعنها، قبل حلول الشهر المعظم!!!!! وكل هذا لاجل صرف الناس عن الصوم، وعن الهدف الحقيقي من الصوم، وعن الهدف الاسمى لشهر رمضان المعظم، ولاجل ان "يسلي الصائم صيامه"!!!! وحتى حين تعرض البرامج الدينية، فإن كل ما يدور من احاديث وندوات في هذه البرامج هو عبارة عن: مفطرات الصوم ومفسداته، واحكامه، والتراويح وعدد ركعاتها، والسنن الاخرى، وصلاة العيد، وزكاة الفطر "التي لا زالوا يقولون عنها انها بمقدار صاع او صاعين من التمر او الرز" ونظافة الثوب، وقص الشعر، والعفو عن اللحى، وتشذيبها وتهذيبها و.....و..... أما الحديث عن الجهاد في هذا الشهر، وعن فتح مكة، وعن غزوات الرسول صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، وعن.... وعن.... وعن..... فهذا ليس له وجود ابدا!!!! والامر ليس فقط على وسائل الاعلام، بل ان علماء الدين الاسلامي يتم توصيتهم من قبل المسؤولين في وزارات الاوقات، ان لا يتعرضوا في احاديثهم الى ما وراء احكام الصوم وفقهه!!!!! ولا يقف الامر أيضا هنا، فعرض الخيام والسهرات والرقصات يتم في رمضان، حيث قرنوا شهر رمضان مع الارجيلـة والسهرات في الخيام، التي لا مانع من وجود مغني وراقصة فيها" محتشمة لأجل الشهر الكريم"... فترى هذه البرامج تعرض بكل وقاحة، وبكل حقارة مكتوب اسفل الشاشة " ليالي رمضان"!!!! وما إن يقارب الشهر على نهايته، حتى تبدأ اعلانات قضاء ليلة العيد في الفندق الفلاني، على تمايل هيفا وهبي وصوت نانسي عجرم!!!!! وشاهدي يا امريكا ويا صهيونية، اننا مثلكم، فكما انتم تحتلفون بالكريسماس بالسهر والخمر والعربدة، نحتفل نحن بقدوم ليلة العيد بالسهر والرقص والغناء، وربما بشرب الخمور في بعض البلاد!!!!

كان الامر يحتاج الى ورع الامام الحسن البصري كي لا نشتم (ولكن شتمنا كثيرا)، ويحتاج الى تقوى الامام ابوحنيفة النعمان كي لا نكفر (والحمد لله لم نكفر)، ويحتاج الى حلم ابراهيم بن ادهم وموسى الكاظم كي لا نكسر جهاز التلفاز، فأطفال العراق ونسائه وشيوخه، يشيعون كل يوم الى المقابر، سواء من جراء الحصار، او من جراء القصف العدواني الامريكي (ايام الحصار)، او من جراء العمليات الاجرامية التي تقوم بها الميليشيات الصفوية المجوسية بالتعاون مع خنازير الصليب والمغول (أيام الاحتلال)، بينما الفوازير على الفضائيات تسأل هذا السؤال: ما هي الاكلة المفضلة او الطعام المفضل للمثل الفلاني او الراقصة الفلانية ؟؟؟ وبينما يئن أطفال العراق واهله تحت وطأة نيران المحتل الصهيوصليبي مجوسي، تعرض الفضائيات برامج عن ديانا، وعن ذكرى، وعن الممثلة الراحلة الفلانية، وتدعو الله ان يعافي احمد زكي من مرضه، ويرحم فلان وفلانة، فقد قدموا الكثير للفن العربي الاصيل!!!!! أما أطفال العراق، فلا بواكي لهم... ولك الله يا شعب العراق المجاهد الصابر......

لقد تبارى الحكام العرب وتنافسوا في خدمة امريكا، وتفننوا في تنفيذ أوامرها، فما من يوم يمر، والا وتقرأ في الصحف العربية جملة تقول: ان البلد الفلاني اخضع خطبة الجمعة لوزارة الاوقاف، وجعلها موحدة، او، ان الدولة الفلانية تطلب من الخطباء ان تكون خطبة الجمعة متماشية مع الاحداث، وعلى قدر من المسؤولية، وبعيدة عن اللهجة العنيفة، وان تتوقف عن الدعاء على اليهود والمشركين!!!!! وأن ترتقي الى مستوى المسؤولية!!! (لاحظوا التعابير المسمومة)، وان الدولة الفلانية اصدرت بطاقات للمصلين مرتبطة بجهاز مراقبة الكتروني!!!!!! وهكذا.... وهكذا.... امور لا تخطر على بال اكثر المتشائمين بواقع هذا العالم العربي التعيس، وتحتاج كما قلنا الى ورع الائمة والفقهاء وصبر الصابرين لتحمل هذه المشاهد، وتقبلها، او الانفجار من الغيظ منها، او النسيان، واعتبار النفس انها ليست من هذا العالم العربي على الاطلاق!!!!!

والذي زاد الطين بلة (كما يقول المثل)، هو احتلال العراق وتدنيسه، فهم رأوا بأم أعينهم ماذا فعلت أمريكا بأقوى حاكم عربي، وفركوا عيونهم من الدهشة وهم يشاهدون الرئيس صدام مخدرا، يفتح فمه للطبيب الامريكي، وذهلوا حين ظهر بذلك الشكل المهين لهم قبل ان يكون له، وصعقوا وهم يرون أمريكا تحاكمه تلك المحاكمة الهزلية، وبدأوا يتحسسون رقابهم، حين ادركوا ان الدور ربما قادم عليهم، ذلك انهم فهموا اللعبة الان، وعرفوا ان هناك زواجا غير مقدس، بين المجوسية الصفوية التي تحكم ايران، وبين الصهوينة الصليبية العالمية، والهدف الرئيس لها، هو هذا العالم العربي بكل ثرواته، الباطنية وغير الباطنية، فأمريكا تعتبر الاسلام الان عدو لها، من واقع الوهم ان منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر هم مسلمون متشددون، وايران تعتبر معظم اهل السنة اعداء لها، وخاصة ما تطلق عليه هي مسمى "السلفية الوهابية" المتمثلة بآل سعود وحلفائهم!!! من باب انهم نواصب، يزعمون انهم يناصبون ال البيت العداء، بينما يناصبون المجوس العداء، وليس آل البيت الاطهار، ولأن أمريكا تريد الخلاص مما تسميه الاسلام المتشدد، ولأن ايران تريد الخلاص ممن تسميهم نواصب مدعية انهم يريدون افناء ال البيت، فقد تلاقت المصلحتان مع بعضهما البعض، وحصل ذلك التزاوج الخفي، وارتبط ذلك الحلف غير المعلن، وكانت الساحة العراقية هي التجربة الاولى لعمل هذا الحلف وأدائه، ومن ثم تقييمه فيما بعد، والنظر، هل سيستمر ام سينفرط عقده ؟؟!!

ولا زال العرب يتفرجون على المشهد العراقي، وعلى الشهداء العراقيون الذين يتزايدون كل يوم!!!! ولا زالت بغداد تنحر العلوج على أبوابها مسطرة اروع ملاحم البطولة والتضحية والفداء...

يتبع.....

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

21.12.2005






الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء العاشر
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء العاشر
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء العاشر
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء العاشر
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء العاشر
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء التاسع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء التاسع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء التاسع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء التاسع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء التاسع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثامن
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء السابع
ا
لدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء السابع

الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء السابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء السابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الأول من الجزء السابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق  الفصل الثاني من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء السادس
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الخامس
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق تتمة الجزء الأول
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الجزء الأول
توطئة للموضوع ... الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

ibnbaghdad_3@hotmail.com

شبكة البصرة

السبت 1 ذو القعدة 1426 / 3 كانون الاول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس