|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الاول من الجزء الثاني عشر اذن، قلنا في الفصل السابق ان مغول العصر اجتاحوا بغداد الرشيد وعاثوا فيها فسادا مع خنازيرهم وطراطيرهم وعلوجهم. الذي أذكره جيدا، انه في هذا اليوم الحزين جدا، لم اصدق "أنا نفسي" ما أراه على الشاشة، جنودا امريكيين ينجسون ساحة الفردوس، يحيط بهم بعض خنازير الجلبي، الفضائيات المستعربة تنقل الوقائع لحظة بلحظة بشيء من الشماتة، تدمير تمثال الرئيس صدام، وتصوير ما زعموا انه "جماهير فرحة لسقوط النظام"... الحقيقة مهما قال المرء عن هذا اليوم انه يوم حزين، فلربما لن تكفي هذه الكلمة، فالامر كان بالفعل قاهرا لكل مواطن عربي من المحيط الى الخليج، لقد طعن احتلال بغداد الامة العربية في صميمها، اصابها في مقتل، دمر بنيانها، نكس رايتها، عراها، جعلها مكشوفة على الآخر، افقدها حاميها، جعلها يتيمة الاب والام، ولعلي لا ابالغ بهذه الاوصاف، ذلك أن العراق كان هو الاسد الحامي للعرين العربي بأكمله، واحتلاله وتدنيسه من قبل المغول جعل الكآبة تسيطر على المواطن العربي اينما كان واينما حل، فالوجوه باتت واجمة، والعيون محمرة من كثرة البكاء، والنفوس مكتئبة وحزينة، والقهر والالم يسيطران على الجميع، صحيح حاول البعض اظهار فرحته (وخاصة حكام الخليج) برحيل صدام حسين، لكنه ادرك فيما بعد، انه كان على خطأ، وان بقاء صدام حسين، كان صمام الامان للدول العربية قاطبة، حتى من كان على خلاف معه بدأ يشعر بشيء من الندم !!!! والان، وفي أيامنا هذه، ادرك جميع المسؤولين العرب، ان بقاء صدام حسين على رأس العراق كان افضل بالنسبة لهم وللعراق على السواء، وان هذا الرجل، كان على الاقل مشبعا بالروح الاسلامية العربية، وانه صاحب مبدأ لا يحيد عنه، وانه عربي مسلم حتى النخاع، وهو على النقيض ثلاثمائة وستون درجة مع الاوغاد المتسلطين حاليا على الشعب العراقي، والمعادين لكل ما هو عربي مسلم!!! انهم، وان كابروا، ولم يعترفوا بهذه الحقيقة علنا، إلا أنهم في السر، يلعنون الساعة التي رحل فيها صدام حسين عن الحكم، وربما يلعنون انفسهم لانهم ظاهروا الامريكان وساندوهم وايدوهم في عدوانهم على العراق. ولعله من الانصاف، ان نشير الى ما قاله نائب في مجلس الامة الكويتي (اعتقد والله اعلم، وان لم تخني الذاكرة، انه من عائلة الصانع)، والذي كان اشجع من عبر عما في صدر كل عربي في ذلك اليوم الحزين، حيث قال: كم يؤسفنا ان نرى تمثالا لزعيم عربي يدمر بأيدي الاعداء، ان تدمير تمثال الرئيس صدام لهو تدمير للامة العربية والاسلامية وليس تدميرا لصدام وحده... وان اجتياح بغداد، لهو اجتياح للعواصم العربية كلها!!!
قبل احتلال العراق وتدنيسه، كنت في مغتربي، اتابع بشكل دائم قناة العراق الفضائية (اغلقها السفلة القائمين على عرب سات بأمر من امريكا والصهاينة في نفس يوم وقوع العدوان استكمالا للمؤامرة الدنيئة)، حيث كنت اقوم بتدوين وتسجيل بعض الملاحظات واللقاءات، التي كان الرئيس صدام يقولها اثناء اجتماعاته المكثفة مع قادة الفيالق والفرق، وباقي أفرع الجيش العراقي العظيم، كان من جملة ما احتفظت به من ملاحظات للرئيس صدام ما يلي: - احتلال العراق يعني احتلال الدول العربية كلها، حتى لو ما دخلت جيوش امريكية لبعض الاقطار العربية، هم يريدون العراق، فلو سيطروا على العراق لا سمح الله، يعني سيطروا على الوطن العربي، وكانت هذه نظرة صحيحة، فها هي الدول العربية كلها غير قادرة على الوقوف بوجه امريكا، بل إن الكل حريص على رضاها وعدم اغضابها، ومهما كذبوا في اعلامهم على ان سياستهم مستقلة ولن يستطيع احد فرض أو إملاء رأيه عليهم، فإنهم كاذبين دجالين افاكين، والله ثم والله، ان موظف امريكي من الدرجة العاشرة في الادارة الامريكية، لقادر على احضار الحكام العرب كلهم الى عتبة البيت الابيض ذليلين مهانين راكعين خانعين مطأطي الرأس... ولعل الناس يذكرون كيف اهين بعض الحكام العرب ايما اهانة في قمة سي ايلاند التي انعقدت في عام 2004، فقد كانوا كالايتام على موائد اللئام... لقد كان العراق عقبة في وجه أمريكا، وكان يقال عن صدام حسين، ولا زال يقال بالمناسبة، انه اقوى حاكم عربي، وان اختيار امريكا له ولبلده ليكون هو البداية في تنفيذ مخطط السيطرة على الوطن العربي بأكمله ليس عبثيا، لان العراق الذي يشكل البوابة الشرقية للامة العربية، هو بمثابة السياج الحصين لها، فإذا ما انهار هذا السياج، فقد انهارت الامة بأكملها. لقد كان العراق هو العمود الفقري للبيت العربي برمته، فإذا ما انهار هذا العمود، فإن البيت العربي كله سينهار، ولعلي اشير الى امر ربما من المفيد ذكره..... اذكره جيدا.... والقراء يذكرونه أيضا، ان الكيان الصهيوني كان اذا هدد بشن حرب على سوريا، فإن المسؤولين السوريين كان يردون بتصريحات عنيفة توازي عنف تصريحات المسؤولين الصهاينة، لكن هذه التصريحات كانت قبل احتلال العراق، وكانت تقال حين كان لا زال هناك جيش عراقي قوي، معدود انه جيش للامة العربية كلها، وليس للعراق وحده، وكان هناك زعيم اسمه صدام حسين، وضع القدس والامة العربية نصب عينيه....اما بعد احتلال العراق، فإنه حين هدد الكيان الصهيوني (في شهر8/2004 وبعد عملية استشهادية في قلب فلسطين المحتلة) بشن حرب على سوريا لأنها عند زعمه تؤوي الارهابيين وتدعمهم!!! فإن رد فعل السيد فـاروق الشرع وزير خارجية سـوريا كان: ان تصريح اسـرائيل بشـن حرب على سـوريا يفتقـد للمصـداقية !!!!!!!!! تخيلوا أيها القراء!!!! وزير خارجية سوريا يرد بهذا التصريح الخائف المرجف... يفتقد للمصداقية!!!!!! منذ متى كان السوريون يصرحون بهذه التصريحات المحابية!!!! والتي تطلب ضمنيا لفلفة الموضوع، وتحمل في طياتها ما يشبه العتب الخفي!!!! لكن لعل الرجل (فاروق الشرع)، ومعه رئيسه، وباقي وزراء حكومته، يدركون جيدا انه فيما لو قامت الحرب بين سوريا والكيان الصهيوني، فإن سوريا ستقاتل لوحدها بدون اي دعم عربي!!!!! فالعراق الذي كان يشكل قوة مؤثرة وفاعلة وقوية لسوريا وغيرها، لم يعد ذلك العراق الذي يمكن الاعتماد عليه، وليس من المستغرب والبعيد ان يقوم بعض العرب بدعم الكيان الصهيوني ضد سوريا، كما دعموا امريكا ضد العراق، ومن الذي سـيدعم سوريا فيما لو تحاربت مع اسرائيل؟ مصر ام الاردن، وكلاهما وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل؟؟ ام دول الخليج؟؟؟ لقد كان الجيش العراقي سندا مؤثرا وفاعلا لسوريا ومرعبا للصهاينة، صحيح كان هناك يعض الخلافات بين القيادتين، إلا ان السوريين كانوا يعرفون قبل غيرهم، ان العراق كان سندا لهم، وجيشه حاميا لهم ولغيرهم، وفيما لو وقعت الحرب بينهم وبين الصهاينة، فإن العراق لن يقف مكتوف الايدي أو بمشهد المتفرج.... اما الان..... فإن سوريا تقف وحدها.... وهذا هو الواقع حاليا...... (وأرجو من القراء الكرام، ان يراقبوا المشهد السوري حاليا وفي أيامنا هذه.....12/2005). لا يمكن القفز أبدا على حقائق التاريخ والجغرافيا، التي دائما ما تقول، ان احتلال العراق سيضعف الامة العربية كلها بلا اي شك، وبالتالي احتلال الدول العربية كلها، وهذا الحاصل حاليا، ولا اظن ابدا انه سيخرج علينا من يقول عكس هذا الكلام، او من يقول ان البحرين او قطر قادرتين على تحرير فلسطين من الصهاينة حتى ولو كان العراق محتلا !!!!! - اذا احتل العراق، فستسقط كل المحرمات العربية والاسلامية، ولن يكون هناك خط احمر لدى العرب او المسلمين، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فها هي المحطات العربية تفتتح الواحدة تلو الاخرى، مقدمة ارذل البرامج واحطها واقذرها، يظنون أن امريكا بهذا سترضى عنهم، ولن تصنفهم في خانة الدول الارهابية، او المتشددة، تفسخوا وانحلوا في اعلامهم ارضاء لامريكا، فصرنا نرى العجب العجاب من الانحلال والتفسخ والرذيلة، حتى صار اهل الهوى والفساد هم اهل القمة، واهل الشرف والدين والاخلاق منسيين، لا يفكر فيهم أحد. وكذلك صرنا نرى الدعوة العلانية لنبذ العمليات الاستشهادية البطولية في فلسطين والعراق، بل وادانة تلك العمليات ووصفها بالارهابية، ونعت الابطال الاستشهاديين على أنهم ارهابيين انتحاريين، والمغتصبون الصهاينة المقبورون، على انهم ضحايا مدنيين مساكين لاحول لهم ولاقوة!!! الحقيقة لابد من الاشارة الى أمر هام، وهو أن الثورة الاعلامية العربية انطلقت بشكل غير مسبوق مع انتهاء العدوان على العراق في عام 1991، حيث في ذلك الوقت، سيطرت محطة سي ان ان على عقول الاعلاميين العرب، ما جعل بعض وسائل الاعلام العربي تقلدها، وما جعل ايضا بعض الاعلاميين والاعلاميات العرب يقلد مذيعاتها ومذيعيها، بل ان احدى المذيعات الامريكيات في نفس المحطة، وهي ديبورا ماركيني، صارت مثالا يحتذى للكتاب العرب، فصاروا يطلبون من المذيعات العربيات الاقتداء بها وبطريقة لبسها، وطريقة كلامها ونطقها للاحرف!!!!!! ومع حلول العدوان على العراق (2003)، كانت المحطات العربية سواء الحكومية أوالخاصة، تملأ سماء الوطن العربي، حاملة كل اطياف والوان الاعلام، سواء ما يقال عنه انه اعلام ملتزم، اوالاعلام المتفسخ المنحل، والسياسي وغير السياسي، والفني والاقتصادي و....و.....و..... والواقع ان انتشار المحطات الفضائية، وخاصة الخلاعية منها، انما كثر بشكل غير معقول، بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر2001، وهذه كانت خطة تتماشى مع مقولة بوش "ان كل شيء سيتغير" ولقد تغير كل شيء فعلا، حين انحل وتفسخ الاعلام العربي بشكل مقزز ومثير، حتى انه سبق الاعلام الغربي والامريكي نفسه في الانحلال والفساد، وجاء احتلال بغداد ليزيد من الفضائيات العربية المتفسخة، والتي سماها احدهم يوما ما كباريهات على الهواء، فكانت هذه مكملة للخطة القائلة بوجوب نشر ثقافة الخلاعة والفجور بين الشباب العربي لصرف نظرهم عن الكارثة التي حلت بالامة العربية، والمتمثلة باحتلال العراق. - احتلال العراق، سيتيح للكيان الصهيوني ارتكاب الجرائم تلو الجرائم في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ولن يقف أحد بوجهها، بل سيبارك العرب ما تقوم به، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فها هي دولة الكيان الصهيوني ترتكب الجريمة تلو الجريمة، وتقتل المجاهدين كل يوم بدون ان ينبس احد ببنت شفة، لا استنكار ولا ادانة ولا شجب ولا تنديد، ولا أي شيء، حتى صار المواطن العربي يترحم على ايام تلك الكلمات التي كان يهزأ بها ايام زمان، ولعل المواطن العربي يلاحظ الجرائم الصهيونية التي تحدث يوميا بحق ابناء الشعب الفلسطيني، حتى صارت امرا اعتياديا، يمر خبرها على المواطن العربي، وكأنه خبر مقتل سكان جزيرة منسية في عرض المحيط... إن الصهيونية العالمية التي هللت لاحتلال العراق، أزيحت من وجهها عقبة كبرى كانت تشكل خطرا عليها تقض مضاجعها، وبإزاحة العراق عن الواجهة ولو مؤقتا، فقد باتت في الساحة لوحدها، فلن يكون بعد العراق من يستطيع ايقاف مخططاتها.. لقد كان الصوت العراقي هو الصوت الوحيد الذي ينادي بالجهاد لتحرير فلسطين..... بالجهاد.... وليس بالمفاوضات، أوالمعاهدات، أوباعطاء الفرص لفلان وفلان لأجل اثبات نواياهم الحسنة في السلام !!!! وكان الرئيس صدام هو الذي يدعم المجاهدين علنا في فلسطين، وخاصة هؤلاء الذين ينفذون العمليات الاستشهادية البطولية، وكان هو الوحيد الذي يقول في ختام خطاباته "وعاشت فلسطين حرة أبية من النهر الى البحر"، بينما يقولون الان في ختام خطاباتهم"وعاشت الصداقة.... الامريكية!!!!!"، وكان صدام هو الوحيد الذي يحذر علنا وجهارا نهارا من مخططات الصهاينة، وكان الشعب العراقي "ولا يزال" هوالشعب العربي الاكثر التصاقا بالقضية الفلسطينية......وحين اطلق الصهاينة في أواخر التسعينيات القمر الصناعي "اوفيك 6" "الافق السادس"، فإن الصوت العراقي كان هو الصوت الوحيد الذي حذر من هذا القمر التجسسي، والذي قال عنه العلماء العراقيون، ان باستطاعته القيام بمسح لكل ارجاء الارض العربية عبر إرساله الاشارات لست مرات يوميا!!!! وحين ارسلت وزارة الخارجية العراقية رسائل تحذير عن هذا القمر الى نظيراتها العربيات، فإنها لم تتلق أي رد على رسالتها ولا من أي وزارة خارجية عربية !!!!!! فقد كان المسؤولون في وزارات الخارجية في الدول العربية، مشغولين بحضور الافراح والليالي الملاح على الفضائيات العربية التي تفتتح حديثا، والتي تدشنها نانسي عجرم وهيفا وهبي... فالتفرج على هاتين الدلوعتين أهم الان من رسالة تحذير قادمة من فلان وعلان!!!!! - - اذا احتلت امريكا العراق، فلن يكون بمقدور اي جيش عربي بعد ذلك الوقوف بوجهها...الجيوش العربية مجمدة، ومقيدة... وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فأمريكا لن تخوض حربا مع اية دولة عربية بعد العراق.... وكما قال احد السياسيين العرب، هي مستعدة لاخضاع اي حاكم عربي ودولته بواسطة الفاكس، او بالبريد الالكتروني!!!! فأي جيش هذا الذي سيقف بوجه الجيش الامريكي بعد الجيش العراقي ؟؟ هل جيش قطر مثلا ؟؟ ام ما يسمى الحرس الوطني الكويتي؟؟ صحيح ولاشك، يوجد لدى البلاد العربية جيوش، ويوجد اسلحة، ويوجد معدات حربية وطائرات، ومدافع، واساطيل في عرض البحر، لكن الجيوش مجمدة، والاسلحة كادت ان تصير، او صارت بالاحرى، صدئة خردة، استوعب الجنود منها ما كان موجها للداخل، اما ما كان منها موجها للخارج، فهو اما ان يكون قد بات صدئا لعدم استعماله، اوأنه خردة غير صالح للاستعمال اصلا من منشأه، بسبب نقص بعض القطع الاصلية التي انتزعتها امريكا منها عمدا، كي لا يتم استخدامه يوما ما ضد الابنة المدللة (اسرائيل).. والجنود في معظم البلاد العربية، صار الحكام واذنابهم يوجهونهم الى غير الوجهة المفترض انهم موجهين لها، فلم يعد هناك توجه لتحرير فلسطين، ولم يعد هناك توجه لتحرير وتطهير القدس، ولم يعد هناك توجه للدفاع عن الوطن العربي من الاخطار المحدقة، وخاصة الخطر الصهيوني، ولم تعد مسألة حماية الحدود ذي أهمية تذكر، وانما بات الاهم من كل هذا الان هو حماية كرسي الحاكم، ومحاربة ما يسمى الارهاب!!!!! قضيتين متلازمتين، لا فاصل بينهما، الاولى هي: الحرب على الارهاب والثانية: طاعة ولي الامر، فالخروج على ولي الامر معصية، وشق عصا الطاعة، فولي الامر لا يجب الخروج عليه حتى ولو ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام العشرة، وهي مظاهرة الكافر على المسلم، فلا زال بنظر الاعلام المنافق الدجال امام العصر والجماعة!!!!!!، أما أن يطلب بعض الدجالين والمنافقين والمتمشيخين، شيوخ المندي والبرياني، من العراقيين الخروج على صدام حسين، فهذا واجب شرعي لأنه طاغية حسب زعمهم!!!! لقد نسي اولئك السفلة الدجالين، أن امامنا العظيم التقي النقي الورع الحسن البصري، لم يجز الخروج على الحاكم ولو كان ظالما، اتقاءا للفتنة، ونسوا كلمته الخالدة: ظالم غشوم ولا فتنة تدوم... هذا اذا سايرناهم واعتبرنا صدام حسين طاغية كما يدعون... لكن صدام حسين اشرف منهم ومن حكامهم قاطبة.... أما قضية محاربة الارهاب، فهي واجبة بل هي من القرآن!!! لان الارهابيين مفسدون في الارض، يجب قتلهم والتخلص منهم، وتطبيق حد الحرابة عليهم!!!!! ومن يصبر نفسه قليلا ليتفرج على الفضائيات العربية وهي تعرض تدريبات الجنود العرب، سيشاهد حتما ان اول ما يقومون بمهاجمته (أثناء التدريب) هو ما يفترض انه وكر للارهابيين!!!! ...هكذا... الحديث كله عن مواجهة الارهاب، والتصدي له، وكيفية محاربته، و"لابد من وقفة صادقة مع النفس لمحاربة الارهاب" – لاحظوا هذه الجملة العجيبة الغريبة – وقفة صادقة مع النفس لمحاربة الارهاب!!!!!!...... وكذلك توقيع الاتفاقيات مع الدول الحليفة والصديقة لاجتثاث الارهاب والارهابيين!!!! فلم يعد هناك ذكر لا لفلسطين، ولا للقدس، ولا لتحرير الاراضي العربية المحتلة، ولا لاستعادة الحقوق المغتصبة، ولا لأي شيء... صارت هذه المسميات من المنسيات، وصارت تلك المسميات (الارهاب وتوابعها)، من المحظيات للذكر الدائم في وسائل الاعلام العربي !!!! وفي كافة الاجتماعات العربية، سواء الثنائية او الثلاثية او الرباعية او....او....او.... المهم أن ترضى أمريكا!!!! - - احتلال العراق لن يجلب الديمقراطية له كما يزعمون، فالديمقراطية عدنا نحنا، اليست هذه ديمقراطية... ان يخرج الشعب لينتخب رئيسه بنسبة مائة بالمائة؟؟ (كان الرئيس صدام يشير الى انتخاب الشعب العراقي له، حيث انتخبه العراقيون بنسبة مائة بالمائة) أية ديمقراطية يريدون ؟ انهم يريدون الامركة وليس الديمقراطية... وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة، فهل تحول العراق كما زعموا الى عراق ديمقراطي؟ الم يصدعوا رؤوسنا بديمقراطيتهم الزائفة؟ الم يوجعوا رؤوسنا بوعودهم الكاذبة؟ ألم يجعلوا الشعب العراقي والعربي على السواء يظن ان العراق بين عشية وضحاها، وبلحظة زوال حكم الرئيس صدام سيتحول الى جنة من جنان الدنيا، وسيرغد شعبه بالنعيم والعيش المترف الباذخ؟ إن العراق الان لهو في أسوأ أوضاعه، باعتراف الامريكيين أنفسهم، والعراق الان ليس هو العراق الديمقراطي الذي وعدونا به، والعراق الان ليس افضل من العراق سابقا على عهد الرئيس صدام، والعراق الان يتم فيه اسوأ انتهاكات حقوق الانسان، سواء من قبل المحتل، ام من قبل اعوانه وخنازيره ومجوسه، والعراق الان بلا ماء ولا كهرباء وهناك أزمة نفط، وأزمة كلمة، وأزمة أمن، وأزمة معيشة، وأزمة فساد ورشاوي في الدوائر والوزارات والسفارات... و....و... عشرات الازمات التي لا تقوى على حلها الان لا الادارة الامريكية المحتلة، ولا اعوانها، وبرغم وجود عشرات الالاف من الجنود الامريكيين، فإن الامن في العراق لم يتحقق، ولن يتحقق على كل حال، طالما بقي الاحتلال واعوانه.. أما اذا كانوا يزعمون انهم بالانتخابات الهزيلة التي تمت، قد حققوا الديمقراطية، فإن طفل في الشارع العراقي يعلم كيف تتم هذه الانتخابات وكيف يتم التزوير فيها، لمصلحة هذه القائمة أوتلك... ولن ينخدع الشعب العراقي بالشعارات البراقة الجوفاء، التي تطلقها القنوات العراقية (او التي تدعي انها عراقية) العميلة الموالية للاحتلال، والتي تنطلق من دول موالية للاحتلال، او مما يسمى حاليا المنطقة الخضراء!!!! لقد فشلت الادارة الامريكية ايما فشل في العراق، وما اعتراف بوش الاخير بالخطأ في شن الحرب، وانه يتحمل وحده المسؤولية عن ذلك، إلا دليل مادي قوي على ان الحرب كانت من اساسها غير شرعية، وان هؤلاء الاوغاد لم ولن يفهموا طبيعة الشعب العراقي الذي يرفض المحتل. - - على أمريكا أن تفهم أنها اذا ما احتلت العراق، فإن الشعب العراقي سيقاومها في كل بيت وكل زاوية وكل شارع، وسيتحول كل عراقي الى قنبلة متفجرة بوجه الاحتلال، وستندم امريكا على عدوانها على العراق، وستصبح في ورطة كبيرة لن تخرج منها بسهولة، وكانت هذه أيضا نظرة صحيحة... لقد اثبت الشعب العراقي انه شعب البطولة والتضحية والفداء، اثبت الشعب العراقي انه شعب اصيل، اثبت العراقيون انهم ابطال ابناء ابطال، وانهم شجعان ابناء شجعان، لقد لقنوا المحتل الامريكي واعوانه دروسا في القتال وحب الاستشهاد، وجعلوا بوش انسانا سكيرا مجنونا متخبطا لايدري مايقول!!! لقد ايقن الجنود الامريكان ان وجودهم سابقا في فييتنام انما كان نزهة في يوم ربيعي امام وجودهم في العراق!! وها هو بوش يستغيث ويستنجد ويصرخ طالبا المعونة من هنا وهناك. لو نظرت الى وجه بوش وهو يلقي خطابه الذي ادعى فيه استراتيجية النصر في العراق، لرأيت الوجوم والغضب المخفي عليه، بعكس خطاباته السابقة، حيث كان يظهر مزهوا مختالا كالطاووس!! ولعل ابلغ من عبر عن بوش وحالة قواته في العراق، هما الاستاذين الفاضلين دجلة وحيد |