|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|
شبكة البصرة |
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثاني من الجزء الثاني عشر المقاومة العراقية البطولية نشرت شبكة البصرة في شهر ايلول/سبتمبر من هذا العام وثيقة هامة للغاية، بعنوان: الوثيقة الصهيونية لتفتيت الامة العربية، اعدها الاستاذ محمد عصمت سيف الدولة، ولعلي اقتبس منها الجزء المتعلق بالعراق، وذلك لانني اشرت سابقا الى ان احتلال العراق يعني احتلال الدول العربية قاطبة، وان اي محتل وغازي عبر التاريخ يريد السيطرة على الوطن العربي، لا بد له من ان يبدأ بالعراق اولا، تاج العرب وسياجهم وحاميهم، وقبل ذلك جمجمة العرب...تبدأ الوثيقة بمقدمة، فتقول: ......... إن الحديث الدائر الآن في الأوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين إلى الأردن، والتخوفات العربية من استغلال أجواء العدوان على العراق لتنفيذ ذلك، هو من أساسيات الأفكار المطروحة في الوثيقة، والحديث عن وثيقة من هذا النوع، ليس حديثاً ثانوياً يمكن تجاهله، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم في مزيد من التفتيت لأمتنا العربية... كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة، بدأت أفكاراً، وتحولت إلى اتفاقات ووثائق، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن: فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذٍ وحتى تاريخه عن الأمة العربية، فسمحت لمحمد علي وأسرته بحكم مصر فقط، وحرَّمت عليه أي نشاط خارجها، ولذلك نسمي هذه الاتفاقية "اتفاقية (كامب ديفيد) الأولى." واتفاقية (سايكس بيكو) 1916 قسَّمت الوطن العربي، هذا التقسيم البائس الذي نعيش فيه حتى الآن، والذي جعلنا مجموعة من العاجزين، المحبوسين داخل حدوداً مصطنعة، محرومين من الدفاع عن باقي شعبنا وباقي أرضنا في فلسطين أو في العراق أو في السودان. ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التي أدت إلى اغتصاب فلسطين فيما بعد. تم تلاه وقام على أساسه، صك الانتداب البريطاني على فلسطين، في 29 أيلول/سبتمبر 1922، الذي اعترف في مادته الرابعة "بالوكالة اليهودية" من أجل "إنشاء وطن قومي لليهود". فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين. فلما قوي شأن العصابات الصهيونية في فلسطين، أصدرت لهم الأمم المتحدة قراراً بتقسيم فلسطين في29 تشرين الثاني/نوفمبر1947، وهو القرار الذي أعطى "مشروعية" للاغتصاب الصهيوني، وأُنشأ بموجبه الكيان الصهيوني، وهو القرار الذي رفضته الدول العربية في البداية، وظلت ترفضه عشرون عاماً، لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم242، الصادر من الأمم المتحدة في1967، والذي ينص على "حق" الكيان الصهيوني في الوجود، و"حقه" أن يعيش بأمان على أرض فلسطين المغتصبة!!!!. وعلى أساس هذا القرار، أُبرمت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في 26.03.1979، والتي خرجت بموجبها مصر من الصراع العربي ضد المشروع الصهيوني، لينفرد الكيان الصهيوني بالأقطار العربية الأخرى.
نظرة عامة على العالم العربي والإسلامي - إن العالم العربي والإسلامي هو بمثابة برج من الورق أقامه الأجانب ( فرنسا وبريطانيا في العشرينيات) دون أن توضع في الحسبان رغبات وتطلعات سكان هذا العالم. - لقد قُسِّم هذا العالم إلى 19 دولة كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تُعادي كل منهما الأخرى، وعليه، فان كل دولة عربية إسلامية معرضة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية، كما هو الحال في بعض هذه الدول. - وإذا ما أضفنا إلى ذلك الوضع الاقتصادي، يتبين لنا كيف أن المنطقة كلها، في الواقع، بناء مصطنع كبرج الورق، لا يمكنه التصدي للمشكلات الخطيرة التي تواجهه. - في هذا العالم الضخم والمشتت، توجد جماعات قليلة من واسعي الثراء(دويلات الخليج)، وجماهير غفيرة من الفقراء، إن معظم العرب متوسط دخلهم السنوي حوالي 300 دولار في العام. - إن هذه الصورة قائمة وعاصفة جداً للوضع من حول دولة (إسرائيل)، وتشكل بالنسبة لها تحديات ومشكلات وأخطار، ولكنها تشكل أيضاً فرصاً عظيمة. العراق - لولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول، لما كان بالإمكان أن يختلف مستقبل العراق عن ماضي لبنان وحاضر سوريا. - إن العراق الغني بالبترول، والذي يكثر فيه الفرقة والعداء الداخلي، هو المرشح التالي لتحقيق أهداف (إسرائيل). - إن تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا. - إن في قوة العراق خطورة على دولة (إسرائيل) في المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى. - وسوف يصبح بالإمكان تقسيم العراق إلى مقاطعات إقليمية طائفية كما حدث في سوريا في العهد العثماني. - وبذلك يمكن إقامة ثلاث دويلات (أو أكثر) حول المدن العراقية. - دولة في البصرة، ودولة في بغداد، ودولة في الموصل، بينما تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن الشمال السني الكردي في معظمه. ألا تتوافق هذه المخططات الجهنمية مع ما يصرح به عبد العزى اللئيم، رئيس المجلس الاعلى للثورة المجوسية الخمينية الصهيونية؟ ألم يقل انه يريد اقامة دولة فدرالية في الجنوب اسوة بما هو قائم على الارض في الشمال الان ؟ ألا يعتبر هذا الوضيع أداة ممتازة بيد الصهيونية والصليبية العالميتين؟؟ فأي اسلام هذا الذي يدعيه، واي نسب يزعم أنه سليله ؟؟ يقول الدكتور ايمن الهاشمي في مقاله عبر البصرة في شهر ايلول2005: إن ما يجري اليوم على الساحة العراقية ما هو إلا سباق محموم بين الجزارين والذئاب والضباع علي ما تبقي من جثة الثور الصريع (الوطن العراقي)، كل منهم يريد ان ينهش اكبر قطعة منه... هكذا يصوّر العراقيون ـ أو الأغلبية الصامتة والمهمشة منهم ـ حقيقة ما يجري في الساحة العراقية من سباق محموم بين مختلف القوي التي تآمرت علي العراق، وارتضت أن تتحالف مع الاحتلال على حساب الوطن.... وادعاءاتهم بتحرير العراق ادعاءات باطلة، لان مقصدهم هو خطف اكبر نسبة ممكنة من المغانم والثروات، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، إنهم تماما مثل قطعان الذئاب التي تنقض على ما تبقيه الضواري الكبار من لحم الفريسة الصريعة لتنهش اكبر جزء ممكن بأسرع وقت ممكن. محاولات تكريس الفدرالية عبر الدستور، واستغلال ظرف العراق الصعب في محنته التي أوجدها الاحتلال، من أجل تصعيد سقف الاستغلال، أو بالأحرى والأصح، الابتزاز إلى حد المطالبة بقضم نصف مساحة العراق من جنوب بدرة وجصان في شرق محافظة واسط إلى مدينة سنجار وربيعة في أقصى الشرق عند الحدود السورية، هي مطالبات ابتزازية، لا سند لها من التأريخ ولا من الجغرافية، ولا من الأخلاق، ولا من الشهامة الوطنية، كما أن محاولات العميل الصهيوني القديم، وخائن الاكراد، مسعود البرزاني، في التنكر لإسلامية وعروبة العراق، هو تطاول واعتداء وتجن على الوطن وعلى الأكراد أنفسهم، فالمسلمون يشكلون97 بالمائة من العراقيين، (و95 بالمئة من الكرد مسلمون)، فكيف لا يكون العراق مسلما؟ والعرب يشكلون85 بالمائة من العراقيين فكيف لا يكون العراق عربيا!!؟؟ صحيح احتل مغول العصر العراق، لكن العراق لم يسقط، وصحيح دنسوا بغداد ونجسوها، لكن بغداد لم تسقط، كما يروجون الى الان في اعلامهم القذر!!! لم يملوا على ما يبدو من ترداد كلمة "سقوط بغداد"، فالظاهر ان غيظهم الشديد وحزنهم والامهم على اخوانهم العلوج الذين ينتحرون يوميا على اسوار بغداد، جعلهم لا ينفكون عن تكرار تلك الكلمة القذرة، وذلك من شدة الحقد الذي يملأ قلوبهم!!! وصحيح يقتلون يوميا عشرات من هذا الشعب العراقي العظيم، لكن هذا الشعب الابي الشجاع لم "ولن إن شاء الله" يستسلم، ولن ينحني لغير الله، وهو يعلم علم اليقين، ان كل قتيل عراقي هو شهيد إن شاء الله، وهو الى الجنة مباشرة، اذن فهو الفائز، وهذا فوز ما بعده فوز.. بل ان لسان حال كل عراقي يقول، وهو يشيع اخوانه الشهداء: يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما... وصحيح يدمرون البنية التحتية في العراق، لكن هذا كله ان شاء الله خير، فستعود بدلا منها بنية اقوى منها واحدث منها، ولعل في هذا التدمير خير للعراق وللعراقيين. لقد غاب عن بال الزمرة الخبيثة تلك، زمرة مغول العصر من الصهاينة والصليبيين، وزمرة المجوس الخمينيين، وزمرة المستعربين المنافقين، وزمرة الاوغاد واللصوص، وزمرة السفلة والمجرمين، وزمرة القتلة والسفاحين، وزمرة أبناء العهر والمتعة، أبناء الحوزة الصفوية المجوسية، حوزة جواز التفخيذ بالرضيعة، غاب عن بالهم ن العراق الذي اجتاحوه ودنسوه هو نفسه عراق حضارة السبعة الاف عام، وهو نفسه عراق حمورابي، وهو نفسه عراق أول شرعة لحقوق الانسان، وهو نفسه عراق المجد والسؤدد والعز والفخر، وهو نفسه العراق الذي وضع الاسس الاولى للقوانين، واسس الزراعة وتطويرها، وهو أول من علم العالم أجمع أصول الابجدية الاولى، وهو نفسه عراق اختراع الكتابة، والعلم، والفنون، والادب، وكم كان السيد طارق عزيز محقا، حين القى درسا على الجاهل جيمس بيكر اثناء اجتماعه معه في جنيف (قبيل بدء العدوان الثلاثيني المجرم) عن العراق، فقال: نحن في بلادنا لدينا تاريخ مختلف، اعتقد انكم تعرفون ان العراق كشعب عمره ستة الاف سنة، وقامت فيه ممالك ودول وامبراطوريات، وكان هناك قادة وزعماء ومساهمة في الحضارة الانسانية، ونحن أحفاد هؤلاء.... صحيح نحن نعيش في هذا العصر ونتأثر به... ولكن لدينا قيمنا الخاصة في ادارة شؤون البلاد، وهذه القيم هي التي تجعل شعبنا يقف معنا.. وهذا الشعب لا يؤيدنا فقط، وإنما يحبنا...هذه هي الحقيقة، واذا قدم لكم أحد معلومات مغايرة، فهو مخطيء ويريد أن يخدعكم..... انتم دولة عظمى لديكم اسلحة قوية ولديكم تقديراتكم عن فعالية هذه الاسلحة، ولديكم خططكم وانتم مقتنعون بأنكم اذا ما بدأتم الحرب ضد العراق فإنكم ستنتصرون، وانكم ستستحقوننا، نحن لدينا قناعة مختلفة، واقول لك بصدق وبدون ادعاء، بأن 19 مليون عراقي ومنهم القيادة العراقية مقتنعون انه اذا ما نشبت الحرب بيننا وبينكم، فإننا نحن الذين سننتصر، اقول لك هذا بدون غرور... هذه هي قناعتنا.. ان العراق الذي اجتاحه مغول العصر وخنازيره ومجوسه، هو نفسه عراق نبي الله ابراهيم عليه السلام، وهو نفسه عراق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه الذي قال عنه الخليفة العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه: العراق جمجمة العرب... وهو نفسه عراق القادسية الخالدة في تاريخ الاسلام، وهو نفسه عراق الامام علي بن أبي طالب وعراق الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهو عراق سعد والمثنى، وهو نفسه عراق ثورة كربلاء العظيمة، وهو نفسه عراق الحسن البصري، وهو نفسه عراق مالك بن دينار وابراهيم بن أدهم، وهو نفسه عراق الامام الاعظم ابوحنيفة النعمان والامام أحمد بن حنبل، وهو نفسه عراق العلم وآلاف العلماء الذين زينوا تاريخ أمة العرب والاسلام بصفحات مجيدة مشرقة، وهوعراق الادباء والمفكرين، وهوعراق الشعراء والفنانين....وهوعراق أبوجعفرالمنصور، وهوعراق هارون الرشيد والمعتصم، والامين والمأمون، وهو عراق البطولة والشهامة، والاباء والنخوة، وهوعراق الفلوجة والنجف والانبار والرمادي، والسماوة والناصرية والعمارة، وهوعراق المتاحف والمكتبات ودور العلم والادب، وهوعراق المصانع العسكرية، والمنشآت الحربية، التي أشرف عليها الرئيس صدام حسين، وهوعراق الاطباء والجراحين والمهندسين، لذلك فإن أحفاد هؤلاء كل هؤلاء الرجال العظام، وأبناء هذا البلد العظيم ذو التاريخ المشرف المشرق، لايمكن أن يستكينوا أبدا للاحتلال الامريكي الصهيوصليبي المجوسي، وهم لم يقبلوا احتلالا عبر تاريخهم على أية حال، وهم لم ولن ينسوا أن هذا المحتل الصهيوصليبي هو الذي قتل أبنائهم، وآبائهم وأمهاتهم، وهو الذي حاصرهم وقطع عنهم الغذاء والدواء والماء، سواء ايام العدوان الثلاثيني، ثم ما تلاه من ايام الحصار الجائر، ثم حين العدوان الاخير. إذن هذا هو العراق، وهذه هي أوراق اعتماده، تتألف من تاريخه وماضيه العظيمين، وحضارته، ومجده وشعبه، ولعل شاعرنا الكبير صفي الدين الحلي لم يقل من فراغ: بيضٌ صنائعنا سودٌ وقائعنا خضرٌ مرابعنا حمرٌ مواضينا...إذن لا عجب، وليس غريبا على اي متتبع لهذا البلد، ولهذا الشعب، أن يرى المجاهدين العراقيين يهبون يوميا للدفاع ببسالة وشراسة وبطولة وتضيحة وفداء عن الارض التي شربوا من مياهها وأكلوا من خيراتها، ويراهم يسطرون اروع ملاحم المقاومة العظيمة الاسطورية البطولية الجهادية ضد الاحتلال الصهوصليبي واعوانه من الفرس والمجوس والاذناب والخونة، في خطة عسكرية عبقرية عظيمة، سطرها واشرف عليها إمام المجاهدين، وقائد فرقة المنصورين بالله الشريف صدام حسين، الذي قال كلمة تكتب بحروف من ذهب وهي: ان الحرب الحقيقية ستبدأ بعد الغزو... وفعلا هذا الذي حصل، ومن يريد دليل على هذا الكلام، فليتابع عمليات المقاومة البطولية التي صارت تنشر في وسائل الاعلام أو عبر الانترنت. يقول استاذنا الكبير صلاح المختار، في مقاله المنشور عبر البصرة بتاريخ 8/9/2005، والمقال بعنوان ثلاث لكمات اسقطت أمريكا... ما هي؟ (نختار من فقراته ما يعني البحث) لا امارس اي نوع من (الوثنية العراقية) حينما اقول ان (شعب العجب) كما وصفه الرئيس صدام حسين، فك الله اسره، قد سجل مأثر جديدة انفرد بها في تاريخ الشعوب الحرة، فلقد قبر، والى الابد بعون الله، الفتنة الطائفية، وامتدت منجزات شعب العراق لتشمل العالم، بتأكيد واثبات ان ام المعارك تنطوي على بعد كوني، وهو انها بنهايتها الظافرة، في معركة (الحواسم) الجارية الان، ستجبر امريكا على الانكسار والتراجع، وربما الانهيار الكامل للمشروع الامبراطوري الكوني الامريكي. حينما قلنا ذلك، وكررناه منذ مطلع التسعينيات، رد الكثيرون قائلين: انكم تحلمون، وتستعيضون عن الواقع بالتمنيات الذاتية، فامريكا اقوى امبراطورية في التاريخ، وهي تنفرد بالسيطرة على العالم، وانتم لا نصير ولا داعم لكم، فكيف ستدحرون امريكا؟ واولئك الذين قالوا ذلك ينقسمون الى فريقين: فريق المارينز العرب، الذين يتحرك تنفيذا لمخطط امريكا القائم على التيئيس، وفريق وطنــي، لكنه لا يرى ابعد من انفه، فيعتمد على وعي قاصر، تكون نتيجته هي تصوره ان القوة الامريكية الماحقة هي العامل الحاسم في كسب الحروب، وليس ارادة الحرية لدى الشعوب . اليوم بات حتى الاعمى، من شدة ذاتيته وانغلاقه على ما ظن، يرى ان امريكا تهزم في العراق، على يد اسود الرافدين، الذين يملكون اعظم سلاح دمار شامل انتجه الانسان منذ الاف السنين، وهو ارادة الحرية، خصوصا وان رامزفت، اشد الناكرين لاحتمال هزيمة امريكا في العراق، اعترف باستحالة الحاق هزيمة بالمقاومة العراقية، وان الحرب ضد العراق قد تستمر اكثر من12 عاما!!! والترجمة العملية الوحيدة لذلك الاعتراف، هي ان المقاومة انتصرت في العراق بسقوط المخطط الامريكي، كما بات المشروع التوسعي الصفوي المجوسي في العراق مهزوما كتحصيل حاصل لهزيمة سيده المشروع الصهيوامريكي، ماهي اللكمات القاضية الثلاث التي حسمت الوجود الامريكي في العراق، والتي وجهتها المقاومة المسلحة مؤخرا ؟ اللكمة الاولى : اسقاط الستراتيجية الكونية في يوم6/7/2005، نشرت جريدة القدس العربي، تقريرا خطيرا، لان الادارة الامريكية تعترف فيه بحقيقة اخرى، اطلقتها في اطار سلسلة حقائق قررت الاعتراف بها تمهيدا للانسحاب من العراق، وهي ان الستراتيجية العظمى (Grand Strategy) التي تبنتها ادارات بوش الاب، وكلنتون، وبوش الابن، والتي قامت على قاعدة ان امريكا تستطيع خوض حربين في وقت واحد، احداهما برية وجوية (شاملة)، والثانية جوية فقط، لم تعد مناسبة، او فعالة، وتضمن النصر، وذلك على ضوء التجربة المرة في العراق . فطبقا لوكالة اف. ب من واشنطن، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز (بتاريخ5/7/2005)، ان وزارة الدفاع الامريكية تفكر في تغيير استراتيجيتها العسكرية المتعلقة بخوض حربين في وقت واحد، بشكل يسمح لها بتوفير حماية اكبر للاراضي الامريكية، ومكافحة الارهاب. وذكر تقرير فصلي للكونغرس، ان مخططين عسكريين بارزين يدركون ان وجود قوات امريكية في افغانستان والعراق يحد من قدرة البنتاغون على التعامل مع نزاعات مسلحة اخرى محتملة في اماكن اخرى، طبقا للصحيفة، ويشكك البنتاغون لأول مرة منذ عقود بشكل جدي في جدوي استراتيجية شن حربين في وقت واحد، حسبما افادت الصحيفة، التي حصلت على ملخص للمسائل الرئيسية التي تضمنتها المراجعة السرية التي استندت الى مقابلات مع مسؤولين مدنيين وعسكريين. وقالت الصحيفة، في اعتراف مباشر وكامل، ان الثورة العراقية المسلحة هي السبب الحاسم في اسقاط تلك الستراتيجية، ان المهمة غير العادية التي يقوم بها الجيش الامريكي في العراق قد قلبت مفهوم نموذج خوض حربين في وقت واحد. وبعد سنوات من التأكيد على ان عديد القوات الامريكية كاف لشن حربين في وقت واحد، توصلنا الى استنتاج الان، ان تلك القوات لا تكفي، حسبما نقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم الكشف عن اسمه، واضاف المسؤول:اصبحنا ندرك الحقيقة الان!!هذا المسؤول الامريكي يعترف بان العراق قد جره من اذنيه، وقال له : تعلم ان تحترم الشعوب لان قوتك مهما كانت متفوقة، فانها لا تستطيع قهر اردة الحرية لدى الشعوب الحرة التي تريدون استعمارها. ومن النتائج التي ادت اليها انتصارات المقاومة العراقية، اجبار امريكا على اعادة النظر في خطة استعمار العالم عبر عمليات عسكرية طويلة الامد، بعد ان تحول غزو العراق الى اكبر عملية تورط استنزافي امريكي. قالت الصحيفة : ويحاول المسؤولون المدنيون والعسكريون تحديد الى اي مدى يمكن ان تشكل العمليات التي لاتعتبر حربا تقليديا بكل معنى الكلمة ولكنها تمثل التزاما طويل الامد، مثل تلك التي تخوضها الولايات المتحدة في العراق، عبئا كبيرا على الجيش الامريكي، بحيث تمنعه من شن حملات عسكرية واسعة في اماكن اخرى! في هذا الاعتراف، نجد امريكا مضطرة للتراجع عن عزمها المعلن على خوض حروب استباقية، وعد بوش الابن بها شعبه والبشرية كلها، في مختلف بقاع العالم، بعد ان اثبتت تجربة العراق ان الشعوب تستطيع التغلب على التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي اذا عقدت العزم على الدفاع عن كرامتها وسيادتها ومستقبل اجيالها. وفي اعتراف لم يتخيل بوش ولا رامزفت، حتى في كوابيسهما، ان البنتاغون سيضطر للاقدام عليه، وهو ان العراق، وليس غيره، قد اجبر امريكا على تغيير ستراتيجية كانت تظن انها ستضمن لها استعمار العالم، اذ قال المسؤولون للصحيفة ان تقرير البنتاغون، الذي لن يقدم للكونغرس قبل مطلع العام المقبل، يسعى لاقامة توازن افضل بين الدفاع عن البلاد، والحملة لمكافحة الارهاب، والمتطلبات العسكرية التقليدية. ولخص التقرير الدرس (او جرة الاذن العراقية) الذي تعلمته امريكا نتيجة الطرق على رأسها من قبل المقاومة العراقية، بالقول بان استراتيجية شن حربين في وقت واحد تقضي باستخدام اسلحة متطورة، وخاصة الطائرات، اما التركيز على خوض حرب واحدة ومكافحة الارهاب، فيتطلب قوات اسرع حركة، وربما عددا اقل من القوات العسكرية، ولكن عددا اكبر من وحدات العمليات الخاصة، اضافة الى خبراء الاستخبارات واللغات والاتصالات. ما معنى التغيير؟ ببساطة واختصار، معنى هذا التقرير هو ان امريكا القوة الاعظم في التاريخ والجغرافية، من حيث القوة، قد اجبرها عراق المقاومة على التراجع والاعتراف، ليس بالهزيمة فقط، بل وايضا على تغيير ستراتيجياتها العسكرية والكونية، والتي وضعت في ضوء انهيار الاتحاد السوفيتي، ومن اجل غزو واستعمار العالم. اكثر من ذلك واهم منه، هو ان العراق، وليس روسيا اواتحاد اوروبا اوالصين،هو الذي نجح في كسر شوكة امريكا واجبرها على مالم تجرؤ القوى الكبرى الاخرى حتى على التلميح به لها! كانت روسيا والصين واتحاد اوربا تتجنب شرور امريكا، فتقدم لها التنازلات واحدا اثر الاخر، وكانت كل منها تبلع اهانات امريكا دون ان تفكر في الرد! لكن العراق، والعراق وحده، وقف بوجه امريكا وصارعها، واثخن جسده بالجراح، لكنه في النهاية بطح امريكا والقاها ارضا، بجعلها تنزف بكرم حاتمي، لم يتوقف منذ اكثر من عامين، رغم انها مهووسة بثقافة بخل شايلوك. ان من يجبر امريكا على تغيير ستراتيجياتها وخططها الكونية،هو وحده من يستطيع ان يرسم دروبا جديدة لصنع تاريخ الحرية وبيئة التحرر، واحترام الكبير والقوي للصغير والاقل قوة. اللكمة الثانية : الاسقاط النهائي للفتنة الطائفية رغم ان المقاومة المسلحة قد حسمت الصراع الستراتيجي لصالحها منذ معركة الفلوجة الاولى، الا ان امريكا كالدجاجة التي تموت وعينها على المزبلة، لم تفقد الامل في العثور على ثغرة تستطيع استغلالها للاجهاز على الثورة العراقية المسلحة، انطلاقا من خطط تبدل وتتعدل كلما فشلت، لاجل شق صفوف العراقيين، معتمدة على مراجع نجسة مجوسية تقبع في قم وطهران، وعلى امتداداتها ومقلديها في العراق، بعد ان امنت وجود ادوات كردية انفصالية خائنة، لذا اصبحت الفتنة الطائفية هي الاسلوب الاهم في زرع (الفتنة الكبرى)، فماذا حصل بعد عامين ونصف من الغزو، وما حفل به من خطط؟ في يوم كارثة جسر الائمة، وجه الشعب العراقي، خصوصا طليعته الوطنية في الاعظمية المقدسة، الضربة الحاسمة والقاضية، حينما تحول شباب ونساء الاعظمية الى سيارات اسعاف بشرية، لاتكل ولا تمل وهي تنقذ الجموع العراقية التي كانت تزور مراقد الائمة الاطهار في الكاظمية المقدسة، بعد ان تعرضت لمؤامرة صفوية نفذتها عناصر فيلق الغدر الصفوي المجوسي، واشاعت الرعب، ومن ثم الاضطراب الشديد فحدثت الكارثة! لكن الله بارادته اللانهائية، عمر قلوب الاعظميين بحب العراق، بكل اهله من جنوب البصرة حتى شمال اربيل، فنزلوا الى الشوارع، وسبحوا في مياه دجلة، وهم يحملون الحياة لاشقائهم الزوار، فتعانق اهل الاعظمية مع الزوار الآتين من كل درب عراقي، وذرفوا دموع الحزن على ضحايا المؤامرة الفارسية – الصهيونية، واختلطت مشاعر حب العراق، وتفجرت الروح العراقية الاصيلة وغمرت، واغرقت وقتلت حتى بذور حساسية زرعها النداء الطائفي لخميني وخامنئي ومقلديهما في العراق... واثناء الانقاذ، استشهدت كوكبة من اهالي الاعظمية، وانضمت الى قوافل شهداء العراق، ومن بين هؤلاء الشهداء، لمع اسم شهيد الواجب الوطني عثمان، الذي اصبح رمزا عظيما لوحدة العراقيين وتحاببهم وتأزرهم عند المحن، وقدرتهم على اظهار صمود اسطوري لا ينضب عند محاربتهم لكل ما يلحق الضرر بالعراق. لقد كان الوطن العراقي الصغير في عيون اهل الاعظمية وضمائرهم، وهم يقومون بعمليات انقاذ لارواح المئات من العراقيين الزائرين. ولم تكن صدفة ابدا ان عثمان يجمع في اسمه، كما في قلبه، حب الامامين الشهيدين، علي كرم الله وجهه، وعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فاسمه الكامل هو عثمان علي العبيدي. نعم لقد سقطت، ونهائيا، خطة اثارة فتنة طائفية، ووقف العراقيون كلهم، ليحملوا ايران المجوسية، وامريكا واسرائيل، مسؤولية جريمة جسر الائمة، ولم يشذ عن ذلك الا شذاذ الافاق والافاكين، والمرتزقة، العائشين على فتات موائد ومواقد الزرادشتية، والتي تخفت برداء تشيع صفوي مجوسي مقيت، حينما اتهموا، بوقاحة من فقد الشرف والضمير، المقاومة العراقية وقياداتها، بانها هي المسؤولة عن كارثة الجسر! لقد وقف العراقيون، من الاعظمية والكاظمية والنجف الاشرف، يدا بيد وقلبا على قلب، ليجددوا العزم على اجبار الاحتلال على الرحيل من العراق، عبر الدعم التام للمقاومة المسلحة، رمز شرف العراق والمعبر عن عروبته وقدرته على اغناء التاريخ بصفحات جديدة من العز والانجازات العظيمة. وهكذا سقطت في اوحال الطائفية المقيتة، العمائم المجوسية الكاذبة المنافقة الدجالة، التي تسترت باسم الاسلام، وكراهية أمريكا "الشيطان الاكبر" ومقاومة اسرائيل "الشر المطلق!!!" زمنا طويلا ليخدع به بسطاء الناس، وعوامهم. إن صلابة المقاومة العراقية وفشل تصفيتها، وتحول موازين الحرب لصالحها، كل ذلك ادى الى تركيز امريكا لكل جهودها، المالية العسكرية واللوجستية والسياسية، للتعامل مع اكبر خطر يهددها في كل تاريخها، الا وهو خطر المقاومة العراقية على مخططاتها في العراق والوطن العربي والعالم، فلولا المقاومة العراقية لتمكنت امريكا من السيطرة بسهولة على العراق لا سمح الله، ولحولت الطاقات الامريكية، البشرية والمادية واللوجستية، الكبيرة جدا، المستخدمة في العراق لضمان حماية مواطني امريكا عند بروز خطر ما. لكن اضطرارها لابقاء طاقاتها الاساسية في العراق لمواجهة المقاومة، جعلها عاجزة عن توفير جيش او حرس وطني لضبط الامن في ولاية امريكية منكوبة (في حالة اعصار كاترينا الذي وقع هذا العام)، كما قلص الاحتياجات الانسانية الموجودة في امريكا لمعالجة الكارثة بعد ان تم تحويل كل شيئ الى العراق! ولهذا اضطرت امريكا لاعادة المئات من قواتها المسلحة في العراق الى امريكا لمعالجة كارثة لويزيانا، ولكن بعد ان وقع الفأس بالرأس!!!!! ارفعوا رؤوسكم فانتم عراقيون اذن امريكا بصواريخها العابرة للقارات والحانات، وبدباباتها الخارقة المحصنة ضد كل انواع المدفعية، وباقمارها القادرة على رصد جرذ يقضم جبنة في احدى الثلاجات، وبتكنولوجيتها الليزرية التي تصوب بدقة على راس قملة تدب بين ضفائر شعر كلنتون وهو يضاجع مونيكا في مكتبه البيضاوي، وبمارينزها الذين جمعوا في سراويلهم الداخلية عبقرية مكتب التحقيقات، ووضعوا في جماجمهم بالون سوبرمان ورامبوا، الذي تكفيه وخزة دبوس لينفجر! امريكا هذه فشلت في العراق، ووجدت نفسها مرعوبة، ومرعوصة (كلمة عراقية تعني الجنون اوالوقوف عند حافته)، مشتتة الافكار، فاقدة حرية الخيار والاختيار، لان مقاوم استشهادي في الفلوجة وبهرز، وشارع حيفا والعمارة، والبصرة واربيل، قرر ان يطردها من العراق، ومقاوم آخر، ابوه من الاعظمية، وامه من النجف، قرر ان لا يهدأ العراق الا بعد يطهر ارضه من كل صفوي مجوسي آثم سفح دم العراق، وهدم مراقد ائمة العراق، وقتل علماء العراق، واغتصب صبايا العراق، ومارس الفحش الخميني مع اطفال وصبيان العراق. ايها العراقيون: من فعلها غيركم برب الكعبة ؟ من تجرأ وقال لامريكا (على عينك حاجب)؟ كانت ثقافة ( ياعم دي امريكا ) ، وان 99 % من اوراق اللعبة بيد امريكا، هي السائدة، وكان بعض محبينا يقولون لنا : انكم تنتحرون برفضكم الانحناء لامريكا، لينوا موقفكم قليلا، احنوا رؤوسكم للعاصفة كما نفعل، لتجنب غضب امريكا....الخ. لكننا ملتزمين بثقافة احترام الانسان، والموت من اجل الاوطان، ومنطلقين من كلمة شرف قالها ابطال هذا الزمان وكل زمان، قررنا ان نجابه امريكا، وان نهزم امريكا، وان نعيد تاكيد ما قلناه من ان ارادة الانسان، ونداء الحرية اقوى من الدبابة والمدفع والليزر وابادة الجسد. تستطيع امريكا ان تقتل مليوني عراقي اخرين، لكنها لن تستطيع قهر ارادة الحرية فينا، فنحن جيل القدر، كما وصف البعثيون يوما الاستاذ مطاع صفدي، في رواية له بنفس الاسم، وحينما يكون المرء منتميا لجيل القدر لامفر له من ان يصنع القدر، وان يضع روحه فداء للامة والمبادئ حتى يجعل الله سبحانه وتعالى القدر قدرنا والقرار قرارنا والغد غدنا، وهذا هو بالضبط ما عنيناه منذ عقود، حينما اقسمنا ان نكون مشاريع استشهاد، على طريق سيد الشهداء الحسين بن علي. اليوم ايها العراقيون، تبدأون كتابة تاريخ جديد للعالم، تماما كما فعل اجدادنا، حينما اخترعوا اول كلمة، واول عجلة، واول طب، واول علم نجوم، واول بحث عن الخلود، عبر ارادة جلجامش ورحلته، فامسكوا زمام القرن الجديد واجعلوه قرن الشعوب الحرة، وليس قرن ايدز البوشية، ولا القردنة السيستانية الخمينية المجوسية العفنة.
ولعله من المفيد لي وللقاريء العربي، ولبحثنا هذا، أن نختم هذا الفصل برسالة المجاهد الشريف الكريم عزة ابراهيم الدوري حول مقدمة البرنامج الستراتيجي للبعث والمقاومة البطولية في العراق، والتي نقلتها من البصرة طبعا، ( منشورة بتاريخ 2/10/2005).
بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين" صدق الله العظيم.....
أيها الرفاق الأعزاء، أعضاء القيادة وأعضاء الكادر المتقدم والكادر الذي يليه، وقادة المقاومة البواسل، أحييكم بتحية العروبة المؤمنة الوفية، وأحييكم بتحية الإسلام الثائر المجاهد، تقديري الكبير لكم واعتزازي العالي بكم، أيها المؤمنون الصادقون الأوفياء، أيها المجاهدون الشجعان، أنتم السابقون إلى الخيرات ومن يأتي بعدكم فهو لاحق وتبع."لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وانفسهم، فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة ". ثم يقول جل شأنه: "وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة". هنيئا لكم أيها الثوار،هنيئا لكم يارفاق العقيدة والسلاح والجهاد، وكل العز، وكل المجد، وكل الفضل، وكل المكارم لكم، ولمن قال معكم من أبناء شعبنا وامتنا حي على الجهاد، حي على الاستشهاد، حي على الفلاح الدائم، النصر على الأعداء في الدنيا، والشهادة المباركة الحسنى في الآخرة، فأنتم اليوم المؤمنون صدقا وانتم المجاهدون حقا، انتم وحدكم اليوم في الكون تقفون بجدارة أمام اعتى قوة، واعتى موجة تدمير وتخريب لمستقبل الأمة والإنسانية، تذودون بأرواحكم ودمائكم عن العقيدة والمبادئ والحرمات والمقدسات، إنها حقا الرسالة الكبرى، وأنها حقا الثورة الكبرى لكل الإيمان وعوامله ووسائله ضد كل الشر وعوامله ووسائله، أنها من أعظم الثورات في تاريخ البشر وانتم من أعظم مقاتلي التاريخ وأبطاله ورموزه فارفعوا رؤوسكم واشمخوا وازهوا مع تواضع الأبطال وعفة الثوار وحلم المؤمنين الأبرار". قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" . فجاهدوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة، واعلموا أن الله مع المتقين، "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين، ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين "، اسمعوا ماذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم في حقكم أيها المجاهدون يقول: " من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه " أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم :" ما اغبرت قدما رجل في سبيل الله فتمسه النار" أخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم :"من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه" اخرجه مسلم . وقال عليه الصلاة والسلام : " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لايفتر من صلاة وصيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" ، اخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة مئة درجة اعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض "، اخرجه البخاري . ومن اكثر منكم اليوم أيها الاحبة جهادا في سبيل الله إن صحت النوايا وخلصت السرائر؟؟
جاهدوا أيها الرفاق البواسل في سبيل الله دفاعا عن العقيدة أول،ا ولإعلاء كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله، شعار الرسالة الخالدة رسالة العرب الكبرى، شعار الدين الخالد الذي تنعم في ظله الوارف كل الأديان والطوائف والقوميات وتزدهر، ثم في سبيل الوطن العزيز والامة المجيدة ثم الحرمات والمقدسات. ولا تهنوا في ابتغاء القوم، إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون، واصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون، واعلموا ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون... فلنتقي الله جميعا كي نحرز وننال شرف ومقام المعية العالي الرفيع، معية القوي العزيز، ألم تروا إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم كيف يتباهى بشرف وعز المعية، فيقول لصاحبه في اخطر اللحظات: لاتحزن إن الله معنا فانزل الله عليه سكينته وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، وكيف تطاول سيدنا موسى عليه السلام بالعز والثبات والاطمئنان والثقة بنصر الله تعالى، أمام اعتى قوة في الأرض آنذاك، فرعون وملأه وجنده، فقال لقومه لما زلزلهم المشهد فقالوا انا لمدركون قال : كلا ان معي ربي سيهدين فأوحى إليه ربه ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فأخذ الله عدوه أخذ عزيز مقتدر. هذا هو مقام المعية الحفظ والتمكين والتثبيت والنصر على الأعداء بالأسباب وبغير الأسباب .
فاعلموا ايها الرفاق الأعزاء، وأيها المجاهدون البواسل، إن حزب البعث العربي الاشتراكي كما جاءنا في تراثه العزيز ورجاله الأوائل، ومنظري عقيدته، وما أثبتته مسيرته الطويلة، وما فقهنا نحن من عقيدته وأهدافه ومسيرته، هو حزب الأمة ،أمة الرسالات السماوية والحضارية، وخاتمتها رسالة الإسلام العظيم، رسالة العرب الكبرى الى الدنيا كلها، فهو حزب الرسالة، وليس حزبا سياسيا تقليديا يظهر اليوم ويختفي غدا، ويتلون مع تلون المراحل والمهام، كسائر الأحزاب الموجودة اليوم في وطننا وامتنا، فهو الحزب الخالد الى يوم الدين، يحمل الرسالة ويبلغ هديها للناس، فهو لا يحده حد ولا يعده عد، ولا يحويه محيط، ولا يتوقف أمره على شخص ولا على قيادة ولا على جيل واحد من أجيال الأمة، بل هو ملك لكل الأجيال، وهو غاية الأمة ووسيلتها لتحقيق ما تصبوا اليه من عز ومجد وتاريخ وحضارة... ولذلك علينا أن نحذر جميعا من أن تؤثر على عزمنا وانطلاقتنا التاريخية نحو أهدافنا الإستراتيجية الكبرى بعض المرونات التكتيكية مع أطراف الوسط السياسي الوطني الرافض للاحتلال والداعي إلى خروجه، إنما يريد الحزب أن يستثمر كل طاقات المرحلة المتاحة في العمل السياسي والوسط السياسي ليرفع همم البعض، ويرتقي بهم نحو الجهاد، ويحجم خطر البعض الآخر ولو إلى حين. إذاً مطلوب من حزب الرسالة ومقاومته الباسلة أن يصمد أمام التحديات الكبرى، وان يؤثر في وسطه ولا يتأثر فيه، يؤثر في الوسط السياسي الوطني لتصعيد نضاله وجهاده وتصليب موقفه الرافض للاحتلال والداعي لإخراجه. واعلموا ان ما نواجهه اليوم من ضغط هائل ومصاعب قاهرة وصراع دامي ومصيري، هو من استحقاق حزبنا وشعبنا وامتنا، لتحقيق ما نصبوا إليه كشعب وأمة من انتصار تاريخي سيغير حياة الإنسان على هذا الكوكب بإذن الله. وهكذا كان على الدوام وعلى امتداد التاريخ شأن المسيرة الرسالية لأمتنا وشعبنا، كلما يكبر الهدف ويعظم المطلوب تزداد المصاعب وتشتد المواجهة وتكبر التضحيات، وحسبنا من الأمر كله إن النصر لنا حق ثابت في حكم الله وقضائه، والخسران والخذلان لأعدائنا، إذ قال جل شأنه : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين" وقال جل شأنه: "إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا في الحياة الدنيا يوم يقوم الإشهاد" وقال جل جلاله: "إن الله يدافع عن الذين امنوا ان الله ليحب كل خوان كفور" "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير". فالمعاناة والتضحيات، ثم الانتصارات التاريخية الكبيرة، هي جزء من قدرنا الذي كتبه الله لنا كدور إنساني خالد. اقرأوا أن شئتم سيرة الأمة ومسيرتها التاريخية، وما عاناه رجالها وقياداته، حتى القائد النبي المرسل صلى الله عليه وسلم كان يشد على بطنه حجرين من الجوع، وجنده يشدون حجرا، وكانوا يواجهون في جهادهم الكفر والظلم والطغيان والرذيلة، ومصاعب لا يتصورها الا من تعشق منهج الرسالة ومضى في طريقها مؤمنا صادقا مخلصا ومجاهدا، واجهوا منعطفات هائلة في صراعهم مع الباطل حتى زاغت ابصارهم وبلغت قلوبهم الحناجر ويظنون بالله الظنونا، وحتى زلزلوا زلزلا شديدا، وهم اصحاب النبي المرسل، وهو معهم يتنزل عليه وعليهم القرآن الكريم في كل يوم يقوي قلوبهم ويشد من ازرهم ويستنهض عزيمتهم ويبشرهم بالفوز العظيم دنيا وآخرة. ومع ذلك، ولشدة ما يواجهون، يستبطئون النصر فيقولون متى نصر الله، فيقول لهم جل جلاله في الحال الا ان نصر الله قريب. اولئك حملة الرسالة الخالدة، ونحن اليوم ورثتهم الشرعيون في حملها من فضل الله تعالى، فمن يتولى ويكلف ويتشرف بحمل الرسالة الكبرى للأمة لا يبالي بما يحصل له، لا تحده الحدود ولا تقطع طريقه السدود، ولا ينظر إلا إلى سموها وعزها ومجدها وشرفها وقدسيتها، من يخطب الحسناء لا يغله المهر كما يقولون، ولا تهزه الهزائز لا من كبائر الأمور ولا من صغائرها، لا يغير ولا يبدل ولا يلتوي ولا يتوانى ولا يستثقل المهمة. " قل ما أسألكم عليه من اجر وما أنا من المتكلفين" ، اسمعوا إلى ما يقوله القائد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ساومه الأعداء على مبادئ الرسالة يقول:"والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر، ما تركته، حتى يظهره الله أو اهلك دونه" . أما جنده الميامين لما قال لهم الناس" ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم زادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم" .
هكذا كان حزب الرسالة الأول، وهكذا كان رجاله المؤمنين، مضى في مسيرته الجهادية يتحدى الكون كله، حتى جاء نصر الله والفتح، وحتى فتح الله لهم فتحا مبيناً. واعلموا أيها المجاهدون أن العدو ما لم ُُيسحق وُتحطم قوته العسكرية والاقتصادية على أرضنا، وما لم يتأكد أنه أخفق وفشل في تحقيق مشروعه الإجرامي وانه عاجز نهائيا عن ذلك، وما لم يعلم أن المطاولة أكثر قد تؤدي إلى انهياره وانهيار كل مشاريعه العدوانية في العالم، فأنه لن يرضى بتفريط ذرة من مشروعه الامبريالي الصهيوني على العراق والأمة، وإذا تكرم عليكم أو على من يدعون أنهم يقاومون الاحتلال سلميا او سياسيا (ولكي يقلل من خسائره)، فانه ،اذا اراد، سيقبل منكم ومنهم المشاركة في اللعبة السياسية، ويعفو عن المطلوبين منكم لكي تكونوا جزءا من مشروعه لا سَمحَ الله. هذا هو شأن الاستعمار على امتداد تاريخه الأسود، لا يعفو ولا يرحَم ولا يعرف غير مصالحه وأطماعه وجشعه، ولا يعرف غير الظلم والطغيان والبطش والقهر والإذلال، ولذلك نؤكد انه لا تفاوض ولا اتصال مع العدو وعملائه، لا مباشر ولا غير مباشر، (واعلموا ان كل وسطائه هم عملاء ومأجورون سواء كانوا أنظمة أم أحزاب أم أشخاص) حتى يعترف رسمياً بجريمته الكبرى في احتلال العراق وتدميره وحتى يقرر رسميا الانسحاب الفوري وبدون قيد او شرط. واعلموا ايها الرفاق، انها فرصة التاريخ الكبرى لنا ولشعبنا وامتنا ان نسحق عدونا الى الابد بعد ان قبل المنازلة بالطريقة التي اختارها البعث وشعبه العظيم، والتي الغت تفوقه العسكري والاقتصادي والبشري، وحيدت قواه الضاربة، ووقع في الفخ الذي نصبه الله تعالى له لكي يذبح نفسه بيده، "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" ليطبق حكمه عليهم جل حلاله اذ يقول : " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فاذا هم ملبسون" ، حتى تعود الأمة آنذاك لتأخذ دورها الرسالي من جديد، يحدوها شعب العراق العظيم بقيادة حزب الامة وصانع مجدها ومجدد تاريخها وحياتها، هذه هي الحقيقة المقدسة، إنها ستراتيجية البعث والمقاومة، إنها ستراتيجية الشعب والأمة التي لا يجوز لأي شخص داخل الحزب او خارجه ولا أي حزب أو تجمع أو حركة أن تسبح ضد تيارها الجارف، فمن يفعل ذلك فسيكون مصيره الغرق تحت ضربات أمواجها المتلاطمة، انها معركة المصير الواحد أنها معركة الوجود في أن نعيش أو لا نعيش. إذنً نؤكد أن هدفنا الستراتيجي العزيز في الحزب والمقاومة والشعب هو التحرير الكامل الشامل العميق من كل انواع العدوان والظلم والبغي والسيطرة والهيمنة والاستغلال، ومن جميع أثارها على حياتنا وحياة أجيالنا القادمة ومستقبل شعبنا وامتنا. ولن يتحقق هذا الهدف العظيم الا بالجهاد الدائم والقتال الملحمي والمطاولة الأبية وبالمصابرة والصبر والاصطبار والتضحيات السخية، وبالإيمان المطلق بقدرة الحزب والشعب والأمة وبحتمية النصر على الأعداء. ونؤكد لكم ايها الرفاق المجاهدون، ان مشروع العدو الإجرامي يهدف الى تدمير العراق النموذج الوطني القومي المؤمن الحضاري الخلاق، والمبدع حضاريا، وبالقوة العسكرية المتفوق فيها دوليا، بعد ان عجز أن يلحقه بركب الحكام العرب الخونة والجبناء، وبقي عصيا عليه على امتداد خمسة وثلاثين عاما، يبني النموذج النير الوضاء، ويحرض الأمة على الثورة، ويحرج حكامها ويخلخل عروشهم ويهدد كراسيهم، ويدعو شعوب الدنيا كلها حالا ومقالا إلى التحرر والانعتاق والاستقلال، ومحاربة الظلم والفساد والطغيان المتمثل بالامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية، يدمر العراق لكي يقيم على انقاضه النموذج الامريكي العميل على ارض الرافدين الطاهرة، ولكي يدعو جميع الدول العربية والإسلامية لأقامة النموذج العميل في بلادهم، ومن لا يسلم بإقامة النموذج ويقبل بخدمة المصالح الأمريكية علنا سوف يضرب ويبدل نظامه بنظام عميل، كما هي الحال في العراق (واعلموا أن أي جهة تذهب مع العدو وعملائه لتحقيق هذا المشروع فهي عميلة وخائنة مهما ادعت وبررت)، ثم يحقق بعد ذلك نظام العولمة، الذي يضع العالم كله تحت رحمة امريكا واستغلالها وابتزازها ونهب ثرواتها وتدمير الحريات وتدنيس المقدسات وانتهاك الحرمات، كي لا يبقى للشعوب ما يثيرها ويحدوها للجهاد والحرية والتحرر والاستقلا،ل كما يفعلون اليوم مع الدول التي سيطرت عليها امريكا. وانكم لترون اليوم ما يفعلون في بلدنا من تمزيق وتقطيع لأوصاله، وتخريب اجتماعي وحضاري مادي ومعنوي، وتدمير هائل للقيم والمثل والتقاليد، هذا هو هدف احتلال العدو لبلدنا، ولن يحيد عن هدفه الا بعد ان يخسر ويطرد بالقوة كما دخل علينا بالقوة. اننا ما كنا نشك إطلاقا في قدرتهم على تدمير العراق حضاريا، أي تدمير البناء الحضاري المادي والمعنوي، مع معالمه الشامخة التي بناها البعث عبر الخمسة والثلاثين عاما من قيادته للمسيرة بسبب تفوقه العالي علينا قياسا بما نملك من وسائل دفاعية لمجابهته، ولكننا لم نشك إطلاقا بأننا سنتفوق وننتصر عليه في الصفحة الثانية من المجابهة والصراع، وهي صفحة المقاومة الشعبية المسلحة الباسلة، لأيقافه ومنعه من اقامة مشروعه الاجرامي على ارضنا، ثم الإجهاز عليه وتدميره وطرده من بلدنا مذموما مدحورا يجر أذيال الخيبة والخسران والخذلان، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. هذا هو هدفنا الستراتيجي الذي هو الحق الأكبر في اعناقنا كطليعة للشعب والأمة، هذا هو قدر البعث، لا نغير ولا نبدل، انما هو صراع حضاري ملحمي، وقتال شامل للعدو وعملائه ولكل اثاره ومخلفاته على ارضنا حتى التحرير، وقد حققنا انجازا هائلا كما تعلمون خلال اقل من سنتين ونصف رغم الحصار الجائر المضروب على ثورتنا، لقد انتقلت المقاومة اليوم الى مرحلة جديدة في تكوينها وصيرورتها، وفي أدائها المبارك وفي تنظيمها وتمويلها وخبراتها العلمية والفنية وعمق تجربتها، لقد بلغت مستوى عال في أدائها التكتيكي والعملياتي، وفي برامجها وتخطيطها الستراتيجي، اليوم بلغت المقاومة العزيزة مبلغ الكمال لن تستطيع أي قوة في الأرض النيل منها او التأثير عليها، أنها مقاومة الشعب العظيم، انها المقاومة الدائمة الخالدة مهما طال الزمن وغلت التضحيات، وسيتوارثها الأجيال جيل بعد جيل حتى تكتسح كل أعداء الأمة من على وجه العروبة والإسلام، لقد هشمت هذه المقاومة العملاقة ستراتيجية العدو وقزمتها، لقد استيأس العدو اليوم نهائيا من تحقيق أهدافه كما ورد في ستراتيجيته، وبات يفتش عن وسائل جديدة تنقذه من ورطته التي قد تسبب له كارثة تاريخية لا يعلم مداها الا الله، فرأيتم كيف حشد كل عملائه الرسميين وغير الرسميين المكشوفين وغير المكشوفين للتحايل على الحزب والمقاومة، ولا زال، للدخول في لعبة المفاوضات والحل السياسي، وبدأ يندب حظه العاثر عندما اصطدم بصخرة الحزب والمقاومة في الصمود والشموخ والثبات على المبادئ والأهداف الكبرى العزيزة للجهاد والتحرير الكامل الشامل لوطننا، وبدأ يشتم عملاءه لأنه يعرف تماما ماذا يعني فشله في العراق. انه يعني التدمير الشامل والكامل لكل بنيانه الامبريالي الاستعماري في الأرض أنه يعني انهيار الإمبراطورية الطاغية الظالمة إلى الأبد كما حصل لمثيلاتها في التاريخ. ولذلك يجب ان ننتبه الى ان العدو سيصمد ويضغط علينا بكل ثقله ووسائله المتاحة، وسيستنفر عملائه من اقصاهم الى ادناهم المكشوفين وغير المشكوفين، وهو تقريبا اليوم يهيمن على الوسط السياسي الذي نعيش فيه، سواء بشكل مباشر بواسطة عملائه، او غير مباشر. سيستخدم هذا الوسط وسيستخدم اعلامه الهائل، وسيستخدم البناء العربي الرسمي العميل، حكومات واحزاب ومخابرات، ويستخدم قوته في مزيد من التدمير والتخريب لبلدنا ومدننا وقرانا، ومزيد من الملاحقة والمطاردة والاعتقالات والإرهاب، كي يزحزحنا عن موقفنا المبدئي الأصيل، ولكي يثني عزمنا على مطاولته، والمضي في جهادنا المقدس حتى النصر والتحرير. فلنثبت امام هذه الضغوط جميعها، وخاصة ضغوط اللعبة السياسية، وضغوط القوى اللاهثة خلفها، ممن يزعمون إنهم يتبنون منهج التحرير والديمقراطية، فبدأوا يطرحون شعارات متراجعة ومتخاذلة ومبهمة مثل جدولة الانسحاب وإحالة الملف العراقي الى الأمم المتحدة، وهذا هو عين ما تريده امريكا اليوم لإنقاذها من الفشل والتدمير، انه شعار مبهم وملغوم، قولوا لهم ايها الرفاق: ثم ماذا بعد الجدولة واحالة الامر الى الامم المتحدة؟ وقد تعلمون ان هذه المنظمة اصبحت اداة طيعة بيد امريكا، ثم ماذا عن تحرير البلد سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ؟ ثم ماذا عن التدمير الهائل الذي اصاب بنيته المادية والمعنوية والحضارية ؟ ثم ماذا عن جريمة الاحتلال اللا قانوني واللا شرعي ونتائجه المدمرة ؟ ثم ماذا عن آلاف الشهداء والمفقودين وانهار الدم التي جرت على اديم العراق ومئات الآلاف من المسجونين ؟ وماذا عن الملايين المهجرين ؟ ثم ماذا عن العملاء والخونة والجواسيس الذي جاءوا على دبابات العدو ؟ وهكذا سيظهر العملاء تدريجيا، لكل صنف منهم مهمة حسب تعدد المراحل ومهامها بالنسبة لتخطيط العدو.. فعلى البعث أن يناضل في هذا الوسط حول شعاراته وأهدافه المركزية، كي يصحح لمن يريد التصحيح ويقوي الضعيف ويثبت الخائف المتخاذل، ويأخذ بيده ويتحمل منه المزيد ان وجد فيه ذرة خير، ويفضح ويعري المصر منهم على الخيانة والعمالة، او على معاونة العدو لتحقيق اهدافه. اعتقد ان البعض سيلتقي على منهجنا وأهدافنا وهم قليلون، ولكن فيهم كل الخير ان شاء الله، وهم القوميون العرب والحزب الشيوعي/الكادر، والتحالف الوطني العراقي (جماعة عبد الجبار الكبيسي)، وشخصيات كثيرة وطنية وقومية وإسلامية. اما نحن فحسبنا الله ونعم الوكيل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ثم حسبنا شعبنا العظيم، ثم حسبنا المقاومة البطلة الشريفة بكل فصائلها وانتماءاتها الوطنية والقومية والإسلامية، وحسبنا البعث العظيم وجيشه الباسل، وقوى امن الأمة الشجعان الأوفياء، وستسحق عجلتنا المباركة كل من يقف أمامها بإذن الله القوي العزيز وما النصر الا من عند الله ، انظروا الى هذا العدو المجرم كيف قسم عملاءه بخبث الى شيعة وسنة وأكرادا وعربا، كي يوحي للدنيا ان الشعب العراقي كله معه، فيوحي لهم كأن حفنة العملاء الأكراد هم كل الأكراد، وحفنة العملاء الشيعة هم كل الشيعة، وحفنة العملاء السنة هم كل السنة، وحفنة العملاء العرب هم كل العرب، هكذا التدجيل والتضليل والمكر، في غياب الإعلام المناصر للجهاد وللشعب، ثم حرك العدو هذا التقسيم الطائفي العرقي باتجاه تقسيم العراق، وتمزيق لحمة الشعب وتدمير تاريخه وحضارته، ثم تدمير القيم والتقاليد التي صاغتها الحياة عبر الاف السنين لوطن موحد ورائد للتقدم والتطور والحضارة، وحرك العدو الشيعة لقتل السنة، وحرك السنة لقتل الشيعة، كي يخيف كل الشعب، فيتمحور خلف من يحميه، فيتمحور السنة خلف العملاء السنة، والشيعة خلف العملاء الشيعة، حتى يخلقوا رأيا في اوساط السنة على ضرورة تأييد العملاء السنة في الانتخابات كي يفوزوا على العملاء الشيعة الذين يستهدفون قتل السنة وتدميرهم. وأمريكا اليوم تعمل على نقل السلطة الى السنة فعلا لغايات كثيرة، لكي تقول هذه هي الديمقراطية، الشعب العراقي يتداول السلطة بين أحزابه وفئاته عبر الانتخابات، ولكي تقول للشيعة كما قالت للسنة، انكم تخليتم عن أحزابكم وقادتكم العملاء، وفاز بها السنة لما توحدوا كطائفة، فعليكم ان تتوحدوا خلف العملاء، وهكذا للأكراد، لقد حركوا النزعة الفارسية الصفوية في حزب الدعوة وجماعة "الغدر"، ودفعتهم لقتل العلماء والشرفاء وإرهاب وإرعاب السنة، أخافت الشيعة من السنة وأخافت السنة من الشيعة، وأخافت الأكراد من العرب، وأخافت العرب من الأكراد، وتخيف الجميع من عودة صدام إلى الحكم، اذن،ً فان الدستور والانتخابات وتشكيل الجيش الوثني، واجهزة الدولة الاخرى هي جزء اساس من مشروع المحتل في اقامة نموذجه المزعوم، اذن في هذا التقسيم والتحريك، قسم العدو الأدوار لكي يهيمن على الوسط السياسي، ويصعد اللعبة السياسية بما يحقق اهدافه الشريرة. ولولا حزبنا والمقاومة، لتحقق للعدو كل ما يريد من اهداف اللعبة السياسية. وارجو ان يعلم الرفاق وكل المجاهدين، اذا ما انتقلت السلطة الى العملاء السنة، سيخسر الجهاد الوطني اكثر بكثير مما هو عليه اليوم، اذ يعلم الجميع ان وسطنا الذي نعيش عليه ونغذي مسيرتنا منه هو وسط السنة بالأساس، رضينا أم أبينا، ولأن عملاء السنة، هم ليسوا اقل عمالة من الشيعة، فسينقسم هذا الوسط على نفسه بفعل مغريات السلطة وتضليلها وتدجيلها، وتصبح محاربتنا الأساسية من داخل الوسط الذي نعتمد عليه، فاذا كان الصفويون قد شكلوا مليشـيات لمحاربة الشعب، فأن العملاء السنة سيشكلون كذلك مليشيات لخدمة العدو، وإظهار سلطانهم بمظهر القوة، وسيستميتون في الدفاع عن اسيادهم، كما فعل في المرة الأولى أياد علاوي. وسيستخدم العملاء نفوذهم وسلطتهم ومغرياتها للتغرير بالضعفاء والفقراء والجبناء والمتخاذلين والعاجزين والنفعيين، الذين لا يهمهم اكثر من ان تكون لهم حصة من منافع السلب والنهب والسرقة والتزوير. فليس لحزبنا ومقاومتنا اليوم أيها الرفاق الا حزبنا نفسه، متوكلا على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومستنفرا في أعماقه عوامل الإيمان ومبادئ الرجولة وقيمها، ومبادئ الرسالة وقدسيتها، ودواعي الوطن والمخاطر التي تحيق فيه، وتطلعات الشعب والأمة إلى المارد الجبار المنقذ. واعلموا انه ليس لحزبنا في تحقيق هذه الأهداف العزيزة الكريمة إلا المقاومة الشريفة الباسلة المؤمنة بكل فصائلها وانتماءاتها، نقدم لها كل الدعم والمعاونة ونكون منها القلب النابض بالحياة، ونكون منها العقل الواعي المبدع، ثم لنا الشعب العظيم، ننزل إلى أعماقه نبث في أبنائه روح الجهاد والتضحية والفداء، ونثور فيه قيم التاريخ والحضارة والرجولة والكرامة والنخوة، للدفاع عن الارض والعرض والحرمات والمقدسات. وستجدون ان شاء الله شعب الحضارات، شعب الرسالات، عند حسن ظن الظانين به، خيرا يمدكم بكل مستلزمات الجهاد والثبات والمطاولة حتى النصر المؤزر بإذن الله، حتى لو طال الجهاد وغلى الثمن والتضحيات. إذن، لنعد ايها الرفاق الى الحزب بروح الحزب وعقيدته وبسمو مبادئه وأهدافه، لنحكم قواعده التنظيمية بكل عطاء فلسفته التنظيمية وقيمها ومثلها وتقاليدها، ونجدد حياته الداخلية عقائديا وسياسيا وتنظيميا وثقافيا وجهاديا، حتى نرتقي به الى مستوى المرحلة وتحدياتها، ثم نتجه إلى شعبنا العظيم الذي هو هدفنا الأسمى ودرعنا الأقوى في مسيرتنا لتحقيق أهداف الرسالة الكبرى في تحرير الأمة وتوحيدها، وبناء مستقبله الذي تستحقه ويليق بها، ثم نتجه إلى فئات الشعب وأحزابه ومنظماته وأطيافه وتكويناته، كما هو الحال اليوم بقلب مفتوح وروح سمحة متسامحة، ووعي عالي وعميق بالمسؤولية، لما يجب ان يتحمله حزب الرسالة، حزب الأمة، من معاناة ومصاعب وتضحيات في سبيل تحقيق أهدافها، نبارك للقوي من أحزابه، ونحتضنه ونشجع الضعيف منهم ونأخذ بيده، ونتحمل منه ومنهم جميعا شفقة عليهم، وتضحية منا وعطاءً على طريق تعبئة إمكانات الأمة وشعبها للجهاد والفداء. ولن يضيرنا، ولن يضرنا ذلك، لأننا حملة رسالة ننظر دائما الى الافق الأعلى والأبعد، ننظر الى سموها وعزها وشرفها، وغيرنا ينظر تحت قدميه، كل على قدره ومقداره ودوره في المسيرة، اعلموا ايها الرفاق، ان اكثر الناس تحملا للاذى في التاريخ هم حملة الرسالات الكبرى من الانبياء والمرسلين، والقادة التاريخيين، والذين يلونهم في القيادة مع احزابهم وجندهم، كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول عندما يشتد عليه الأذى: " رحم الله اخي موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر" . ان التاريخ يصنعه القادة التاريخيون الأفذاذ، ولا يصنعه الحاقدون والأنانيون والنفعيون، عليكم أيها الرفاق بهدوء الأعصاب، والابتعاد عن التهور والتسرع والتطير والانفعال، وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الآخرين، ولنستعين على الامر بالصبر والصلاة لأن الله مع الصابرين. " واصبر وما صبرك الا بالله ولاتحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون. " التسامح وسعة الصدر وتحمل المقابل بل حمله على الأكتاف إن تطلب الأمر ومصلحة الشعب والأمة (وهذا الامر من شيمنا وقيمنا). بهذه الروح ومن هذا المنطلق نناضل من اجل اقامة قواعد الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية، في اطار مبدئي وسياسي وجهادي يسع الجميع كل على قدر حاله وهمته. أي موقف الحد الادنى لرفض الاحتلال ومحاربته او العمل على اخراجه ثم يتسع ويتصاعد، لمن يطيق الى حمل السلاح والالتحاق بالمقاومة، ومسيرة الجهاد المقدسة، حتى التحرير الشامل والكامل للوطن والامة وبناء المستقبل الجديد، واعلموا ان حزبنا محصن بمبادئه وعقيدته وتاريخه وأهدافه ومنهجه الجهادي الثابت فلا تخشوا عليه، فهو يؤثر في الآخرين ولا يتأثر بأحد تجاه أهدافه ومسيرته وثوابته، ولنعلم جميعا أن مسيرة الخمسة والثلاثين عاما لحزبنا وثورتنا بالرغم من عزها وشرفها ومجدها وما حققت للوطن والأمة من انجازات حضارية هائلة، وما تركت من مثابات ودلائل لمسيرة الأمة الجهادية، والتي نعيش اليوم في بحبوحتها، فقد حصلت خلالها اخطاء كبيرة، وهفوات واخفاقات، سيتولى الحزب إن شاء الله في اقرب فرصة تتاح له دراسة التجربة والمسيرة بعمق وشمول، وبكل شجاعة وجرأة، وبشعور عالي من المسؤولية لتشخيص تلك الاخطاء والهفوات والاخفاقات، وللتصحيح والتقويم، واستخلاص الدروس والعبر، لرفد المسيرة اللاحقة بكل قوة معطيات التجربة، ولكي لا تتكرر نفس الاخطاء، ثم نفتح صدورنا وعقولنا ومنهجنا للامة وقواها الوطنية والقومية والاسلامية المجاهدة، فهي عمقنا السوقي المادي والمعنوي، مطلوب منا اليوم ان نستثمر كل قوى الشعب حتى الرضيع نتخذه عنوانا ونموذجا للجيل القادم، الذي يجب ان نؤمن له المستقبل، وحتى المريض نتخذه كنموذج تهزنا معاناته وآلامه وهو تحت وطأة الحرمان، وبدأنا بحمد الله وتوفيقه ببناء القاعدة الامينة الصلبة للجبهة العريضة، وهي جبهة المقاومة في الميدان بين كل فصائلها الوطنية والقومية والاسلامية، ونقول، من هنا تنطلق مسيرة العمل الجبهوي، ثم تتسع، لتشمل كل قوى الشعب والامة الرافضة للاحتلال والمناضلة من اجل طرده، أي بدأنا من جبهة البندقية والصاروخ والمدفع والعبوة الناسفة، وكل ما تجود به قريحة وعقول القادة والعلماء والخبراء، لتطوير وسائلنا القتالية الجهادية في الميدان، ثم نمتد الى كل قوى الشعب والامة لانجاز اهداف التحرير الكامل والشامل للوطن والامة، وتحقيق ما نصبوا اليه من عز وشرف ومجد ومستقبل أمن وزاهر وشامخ وسعيد، وان نمارس دورا قياديا في فرز القوى العميلة والجبانة والنفعية، وابعادهم عن المسيرة والجبهة وتحجيم ضررهم، هذه مقدمة البرنامج الستراتيجي للبعث ومقاومته الباسلة .. ودمتم للنضال ولرسالة امتنا الخلود.
يرجى من القراء الكرام إعادة الاطلاع على هذاالموضوع في البصرة، حيث إنه هام بالمناسبة، وهو يتعلق بالمقاومة البطولية في العراق الصابر المجاهد المنصور بالله.
http://www.albasrah.net/moqawama/maqalat/nadraan_almuqawama_020304.htm
لكل من يتابع البحث من الاخوة الكرام، بقي منه: الحديث عن العراق والعرب، ثم الخاتمة، وأخيرا، الفصول الباقية من هذا الجزء، عبارة عن ملاحق، تتضمن وثائق مهمة تتعلق بالموضوع، وخطابات للرئيس الشريف صدام حسين. |
|
يتبع..... د. صباح محمد سعيد الراوي كييف – أوكرانيا 26.12.2005 |
|
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق
الفصل الخامس من الجزء العاشر |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 24 ذو القعدة 1426 / 26 كانون الاول 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |