|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق |
|||||||||||||||||
|
شبكة البصرة |
|||||||||||||||||
|
د. صباح محمد سعيد الراوي |
|||||||||||||||||
|
الفصل الثالث من الجزء الثاني عشر العراق العظيم وصدام بعد كل هذا، العراق الان تحت الاحتلال الصهيوصليبي مجوسي، هذا التحالف القذر، التحالف النجس، المتآمر منذ فترة طويلة على العراق وعلى العرب على السواء، تحالف تم بين القلنسوات الصهيونية الصليبية الحاقدة، البعيدة عن التعاليم الدينية السماوية السمحة، وبين المجوسية الخمينية، التي تعبد النار، الخارجة من حوزة قم المنتنة، حوزة التفخيذ بالرضيعة، وقد وجد هذا التحالف دعما لا محدودا من المستعربين المتأسلمين، الذين فتحوا الاذرع له واحتضنوه، كما يحتضنون عشيقاتهم في أواخر الليل حيث يرتعون في مواخير لندن ونيويورك وطهران وتل أبيب... لقد انطلقت جيوش الغزو المجرم من اراضي دول عربية، واعتدت الطائرات من اجواء بلدان عربية، ووجد العلوج نصيرا لم يتوقعوه أن يقبل عليهم، ويعرض عليهم خدماته الجليلة، ووجدوا حلفاء يتسابقون ويتهافتون حول من سـيفوز بالعمالة اولا. لقد اكملت لاسرة الخائنة التي اغتصبت ارض كاظمة من مدينة البصرة في جنوب العراق، دورها الخياني القذر الدنيء، وشاركت بفعالية في العدوان الاجرامي الثالث على العراق (بعدما شمتت وهللت ورحبت للعدوان الفارسي الخميني المجوسي الاول، واستغلت الفرصة وراحت تعتدي على العراق بسرقة نفطه والمزيد من أراضيه، ثم شاركت في العدوان الثلاثيني المجرم الثاني.) وها هي في هذا العدوان، كانت مشاركتها واضحة وبشكل مكشوف، فقد انطلقت من اراضي كاظمة جيوش العدوان، وانطلق من كاظمة (وبتوجيه وإشراف من الخونة المتسلطين على أبناء الشعب هناك) اللصوص والاوغاد والسفلة، الذين عاثوا فسادا في ارض العراق العظيم، وسرقت هذه الاسرة الخائنة الكثير من اراضي العراق، ونفط العراق، وقدمت الرشاوي بملايين الدولارات للخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الامريكية كي تحاول تمرير بعض خططها بشأن ترسيم الحدود، وللمفارقة، فإنه حتى هذه الساعة ( 12/2005) لم يتم ترسيم أي حدود فاصلة لاراضي العراق، اي انهم لم ينالوا ما يحلمون به الى الان... ولم يقف أمر الخيانة والعار عليهم فقط، بل امتد ليشمل دويلات الخليج الاخرى، التي ساهمت كل منها حسب الوظيفة التي رسمها لهم استاذهم وسيدهم ديك تشيني، عندما زارهم واحدا واحدا قبل العدوان، معطيا توجيهاته لهم حول دور كل منهم، وما المطلوب منه القيام به، وكذلك أدى حسني مبارك الدور المرسوم له، وادى معظم باقي الحكام العرب دوره حسب المطلوب منه. في قلب كل عراقي حسرة ولوعة، وأسى وألم، لن يزول بين عشية وضحاها، فقد ذبح العرب العراق قبل أن يذبحه مغول العصر!!!!! لا زلت اتذكر كاريكاتير الراحل ناجي العلي، يظهر فيه حنظلة "الشخصية المشهورة في رسومات ناجي العلي" يقف مع ابيه، ينظران سوية الى لوحة تمثل وجه البطل العربي المسلم صلاح الدين الايوبي رضي الله عنه، وحنظلة يسأل ابوه: ماذا لو كان صلاح الدين عايش يا أبوي ؟ فيجيب الاب ابنه: كانوا قتلوه يا ولدي!!!!! وهكذا فعل العرب بالعراق وبصدام حسين، .... هناك مثل عربي قديم، يعجبني كثيرا، لان معناه يحتوي الكثير أيضا، ولعل معناه يعني بحثنا، وهو: اللي ما يعرف الصقر يشويه...... والعرب تسابقوا لشوي العراق وليث العراق الاسير، كان لدينا نحن العرب رجل على نهج صلاح الدين الايوبي، وإذا لم أرد أن أشبه صدام حسين بصلاح الدين، كي لا يتهمني البعض بأنني أبالغ بالوصف، فسأقول إنه كان يسير على شيء من نهج صلاح الدين وغيره من القادة العظام الذين مروا عبر تاريخنا المشرق، هناك أوجه شبه كبيرة بين صدام حسين وغيره من رجالات تاريخنا العظيم، وربما، وبعد أن يتحرر العراق، وتمضي السنون والايام على تحريره، ويكتب التاريخ مرة ثانية بأيد أمينة، عاشت هذه اللحظات، وكانت تدون الاحداث كل على حدة، فحتما سينصف التاريخ صدام حسين على الارجح بأنه كان أطهر وأنزه وأشرف وأشجع وأكرم وأنبل حاكم عربي عرفه تاريخ العرب في مرحلة الستينيات من القرن الماضي وإلى ايامنا هذه، وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، لم يكن صدام حسين ملاكا طاهرا، ولم يكن نبيا أو قديسا يمشي على الأرض، كان بشرا، مثله مثل باقي خلق الله عز وجل، يخطيء ويصيب، وأيضا، وبنفس الوقت، لم يكن شيطانا رجيما، أو ديكتاتورا طاغية، كما صورته وسائل الاعلام المستعربة والعميلة للصهيونية والسي آي ايه، التي لم تبق نقيصة في هذا العالم إلا ونسبتها لصدام حسين ولباقي رجال حكومته، كذبوا ثم كذبوا ثم كذبوا، حتى صدقوا أنفسهم بالكذب، وجعلوا الناس السذج يصدقونهم وينساقون ورائهم كالنعاج، وكم كان صدام صادقا حين وصف البيت الابيض بأنه "الكذاب رقم واحد في العالم". إن أي حكومة في اي دولة، وفي أي عصر، وفي أي مكان من هذا العالم، لابد أن يكون فيها أخطاء، ولا بد أن يكون فيها مواضع قصور ونقص، وذلك من باب أنها حكومة بشرية، وليست حكومة ملائكية، أوإنها ليست حكومة الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، او أنها حكومة الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم)، لكن وجود النقص والقصور والاخطاء في الحكومة، لايبرر لشعبها الوقوف مع المحتل ضدها، والمساهمة مع المحتل في قتل أبنائها، كما برر ذلك بعض العراقيين، وسمحوا لأنفسهم بالخيانة والغدر، والارتماء بين أحضان العدو، وسرقة الوطن ونهبه وتخريبه معهم!! ولو تحدثنا عن عهد الرئيس صدام، فإنه كان عهدا مليئا بالانجازات، عهدا شعر فيه المواطن العراقي بالامن، لم يشعر فيه المواطن العراقي الذي كان يقطع الطريق من الشمال الى الجنوب بأنه خائف على نفسه او عرضه أو ماله، بل كان يسير بكل حرية، ذلك العهد كان العراقي فيه يعمل، وكان ينتج، وكان يخدم الدولة، فيحصل على مقابل من خدمته لها، وكان التعليم مجاني للجميع، وكانت مدارس العراق وجامعاته وكلياته تزخر بآلاف الطلبة، يدرسون مختلف الاختصاصات. وأنا لم ولن أقول عن الرئيس صدام ورجال حكومته انهم كانوا ملائكة وقديسين يمشون على الارض، لا......لا..... لا..... لقد كانوا ولا زالوا بشرا مثلنا، وأيضا، بنفس الوقت، لا اعتقد ان الشعب العراقي بمجمله – وأنا اصغر واحد في هذا الشعب – كان شعب الصحابة والتابعين والائمة والفقهاء والمجتهدين، فمنا الصالحون ومنا الطالحون ومنا القاسطون ومنا دون ذلك، كنا طرائق قددا!!! فكما ان بين أبناء هذا الشعب أناس فاضلين، محترمين، مجاهدين، علماء، متدينين، ملتزمين، مقاومين رافضين للاحتلال والعدوان – حتى لو كان هناك شيء من عدم الوفاق بينهم وبين الحكومة العراقية – كذلك هناك خونة ومجرمين وفسقة من أبناء الشعب العراقي، كالباججي مثلا والجلبي، وعلاوي، والالوسي...و....و..... (ذكرت تلك الاسماء كمثال، ولأنهم عراقيين فعلا... ولم أذكر أسماء باقي الخونة الحاليين لانهم أصلا ليسوا عراقيين، بل ذوي اصول مجوسية فارسية، يدعون أنهم عراقيون)، أرجو أن تكون المعادلة قد وضحت للقاريء العربي، وأرجو أن أكون قد أحسنت التعبير في هذا الامر... اذا كانوا -الاتحاد الصهيوصليبي مجوسي وحلفاءه - قد زعموا ان عهد الرئيس صدام كان عهدا ديكتاتوريا، فمرحبا بالدكتاتورية حيث حققت الامن والامان للمواطن، واذا زعموا انه كان طاغية، فمرحبا بالطغاة، حين استطاعوا تحقيق العيش الكريم والعمل الشريف للمواطنين، واذا زعموا انه كان عهدا ظالما، فمرحبا بالظلم، الذي أنجز العلم والتعليم لكل المواطنين بلا استثناء، وإذا زعموا أن ذلك العهد كان عهد انعدام الحريات، فمرحبا بذلك العهد الذي انعدمت فيه حرية الخونة والمجرمين والقتلة والسفاحين، وإذا زعموا انه كان عهد التخلف والرجعية، فمرحبا بالرجعية والتخلف، اللتان حمتا شرف العراقيين من الفساد والانحلال والتفلت، ومن مكاتب زواج المتعة المجوسية الفارسية، مرحبا بذلك العهد الذي حمى حدود البلاد من تجار الافيون والحشيش المجوس، الف مرحبا بذلك العهد الذي كان سيفا مسلطا على رؤوس خنازير الحوزة المجوسية في قم المنتنة النجسة، مرحبا بأولئك الرجال الذين كانوا داعسين ببساطيرهم على لحى الخيانة والفسق الكاذبة الدجالة، التي جاءت مع الحاخام الاكبر، الخميني المقبور الهالك، وإذا كانوا قد اتهموا الحكومة بأنها تبني القصور الفاخرة، فمرحبا ببناء القصور والفلل والبيوت الراقية،التي تظهر عظمة تفكير المهندسين العراقيين، وعبقريتهم وابداعهم وفنونهم، مرحبا بالبناء العراقي الاصيل، مرحبا بالسواعد العراقية التي تبني ولا تعتمد على الغير– بناة عراقيون، وليسوا هنودا أو باتان أو بنو فلبين وبنو تايلاند!!! هل يرغب القاريء العربي في معرفة ما هو العراق الذي كان ؟ هذا هو العراق الذي كان على ايام الرئيس صدام حسين "الدكتاتور، الطاغية، الظالم، كما زعموا"!!! الحكومة تتحمل اعباء الشعب، توفر الامن والامان بقدر تأمين الحياة الامنة، جيش عرمرم من العلماء عالي الكفاءة، ميزانية رسمية قدرها مليارات الدولارات، حالة صحية مستقرة ومسيطر عليها – رغم الحصار - المحسوبية تؤخذ بعين الاعتبار بعد شغل الكفاءات للامكنة، جيش قوي يرتب الرابع عالميا، دولة تخشاها كل دول الجوار، عراق واحد موحد، وزارات ذات هيبة تتحمل المسؤولية، دولة تمتلك مشاريع عسكرية جبارة، دولة تمتلك اعتى وأرقى الاكاديميات العسكرية العالمية، دولة آمنة، تمتلك فقط 50,000 كادر شرطي فعال، يستطيع المواطن النوم في وسط الصحراء وهو آمن، دولة تقدم لعلمائها كل الجديد والراقي من العلوم مجانا، دولة اقتحمت الفضاء اقتحاما كخامس دولة في التاريخ،توزيع الثروات يتم وفق خطة مدروسة، كل مسؤوليها وادارييها هم من العراقيين الاقحاح، وكل مسؤوليها يحملون شهادات علمية راقية، تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، دولة تعتبر الوطنية عزا وشموخا، دولة اعادت كل ما دمرته آلة الحرب الشيطانية المجرمة في خلال ستة اشهر، دولة تستند لماضيها لبناء مستقبلها، لايوجد لعميل موطئ قدم واحدة، دولة تعتمد الاسلوب المؤسساتي في العمل، اول دولة في التاريخ اخترعت صواريخ التقاطع، دولة حققـت نسـبة80% من الاكتفاء الذاتي من الحبوب، الجامعات هي اكبر مصادر الامداد وتوفير الكفاءات، دولة توفر الشيء من اللا شيء، رجال حكومتها معدوم بينهم اللصوص، نظام وظيفي يعمل وفق الاستحقاق والولاء للعراق، تعتمد كثيرا على القدرات الذاتية، وضعت خططا أنه بحلول عام 2004يجب أن تشتري - بعد تعذر الانتاج، بسبب الحصار - الاقمار الصناعية، جعلت من دول اوربا الشرقية خدم للعراقيين، الابداع والبحث العلمي هو شغلها الشاغل، ترى العراق اكبر من العالم أجمع، دولة مصدرة للمعونات، دولة تاريخها عظيم مجيد مشرق مشرف، دولة لديها حضارة تمتد الى سبعة آلاف عام، دولة لها فضل على كل أبناء العروبة، وليس لأي دولة أخرى فضل عليها.... ذلكم هو العراق، فما هو حاله الان؟ ما هو حاله الان وقد تسلط عليه اللصوص والمجرمين والسفلة والسفاحين وابناء العهر والزنا من كل حدب وصوب؟ لعل الاجابة موجودة لدى كل قاريء عربي ... فلا داعي لها...العراق موجود بأبنائه، وموجود بتاريخه، لكن هل موجود برجاله السابقين الذين كانوا يخدمونه على مدى خمسة وثلاثون عاما ؟؟ صدام حسين خدم العراق، وكان محبا للعراق، وهو نفسه قال مرة انه مصاب بمرض حب العراق والعراقيين، وانه واركان حكومته يضعون الشعب العراقي على أكتافهم "إحنا شعبنا نحطه على شتوفنا"... وهذا الذي طرح ما يسمى مبادرة لرحيل صدام عن الحكم، كم كان غبيا وتافها، وسخيفا، في عرضه الوضيع القذر ذلك، ولعل السيد ناجي صبري الحديثي كان على حق حين وصف تلك المبادرة بأنها حقيرة وقذرة!!! يريدون من رجل يعشق الارض التي ترعرع عليها أن يرحل، وان يترك الميدان كي يقال انه جبان رعديد!!!!! يظنون صدام حسين جبانا مثلهم يعشق الحياة، نسوا ان هذا الرجل يطلب الموت فتوهب له الحياة... لقد سلمت السفارة الامريكية في ابوظبي هذه المبادرة الى وفد الامارات قبل صعودهم الى الطائرة بساعة واحدة.... ثم جاؤوا الى الدوحة وقالوا انها مبادرة عربية!!!!! وحسنا فعل أعضاء الوفد العراقي حين هددوا بتمزيق هؤلاء الغلمان اربا والدعس عليهم بأحذيتهم الى فكروا – مجرد التفكير – بطرح هذه المبادرة القذرة الحقيرة.. وربما، اقول ربما، بعض المستعربين الخونة، عرفوا من هو صدام حسين بعد الذي جرى، وبعدما شاهدوا وقوفه الجريء القوي الشجاع أمام ما يسمى المحكمة التي تحاكمه. صدام حسين رجل لا يحب العراق فقط، بل يحب فلسطين والعرب، كان همه تحرير فلسطين من رجس اليهود، ولعل القراء العرب يتذكرون ان صدام حين اندلاع الانتفاضة في بداية عام 2000، كان هو الزعيم العربي الوحيد الذي قال انه مستعد لتخليص العرب من الصهيونية... هو الوحيد الذي صرح بهذا؟؟ بينما الباقون كانوا يقولون "إن قتل الاسرائيليين للفلسطينيين أمر غير مبرر"!!!! لاحظوا... أمر غير مبرر.....لذلك دعم العلم والعلماء والصناعة الحربية، وأشرف على تسليح وتطوير وتدريب الجيش العراقي، حتى صار اقوى جيش عربي بفضل الله، واوقف مع رجاله بفضل الله، مد المجوس، ولولا الله، ثم لولا الجيش العراقي، لكان حكام الخليج سبايا لدى الفرس، أو لكانوا شحاذين في زوايا الهند!!! فما الذي اسـتفاده العرب من الثورة الخمينية؟ وهل انزال العلم الاسرائيلي ورفع العلم الفلسطيني بدلا منه افادنا بشيء؟ لقد كان لمنظمة التحرير الفلسطينية مكتب اعلامي في قلب واشنطن دي سي؟ فهل استفادت منه بشيء؟؟ وهل قدمت الثورة الخمينية المجوسية المنافقة شيء يذكر للقضية الفلسطينية؟ هل دعمت اهلنا في الارض المحتلة ؟اللهم الا بالصراخ والعويل والضجيج ؟؟ هل عمرت ما هدمه الاحتلال الصهيوني؟ هل أنشأت المدارس والمستشفيات والبيوت للفلسطينيين؟ هل وقفت بوجه الكيان الصهيوني وهو يعتدي يوميا على اهلنا في فلسطين؟ هل استفاد العرب من الصواريخ النووية الفارسية بشيء؟ هل استفادوا من التسلح الفارسي والجيش الفارسي؟ إلا اللهم للتخريب والتدخل بشؤون الغير، ومحاولة تصدير الثورة الخمينية الصفوية ومبادئها الهدامة الكفرية المجوسية!! لقد كان صدام حسين قائدا مغوارا شجاعا، لا يخاف الا الله عز وجل، لقد بنى صدام دولة فيها رجال، فيها علماء، فيها مهندسين وعباقرة، فيها منشآت صناعية حربية عظيمة، فيها كليات عسكرية راقية، فيها مصانع للرجال والبطولات والتضحيات...... ولذلك تآمر عليه الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي.... وهنا لابد ان نشير الى ما كتبه الاستاذ حمدان حمدان، على صفحة كتابه الخليج بيننا، كتب كلاما لجان بيير شوفنمان، الغربي الشهم، الذي رفض قتل اطفال العراق، فقدم استقالته كوزير دفاع لفرنسا، بينما وزراء الدفاع العرب يفخرون بصورهم مع الخنزير الصهيوني شوارزكوف، قال شوفينمان: ((لأربع مرات في غضون قرن ابتداءا من محمد علي باشا، ومرورا بالشريف الحسين، فعبد الناصر،وانتهاء بصدام حسين،يحطم الغرب بوحشية السلاح حلم نهضة عربية، ودخولا عريضا الى خط صناعة التاريخ العالمي المعاصر)). في جعبة المرء الكثير من الكلام عن العراق وعما آل إليه حاله، وربما لن ينتهي الكلام عن العراق ابدا، فماذا بوسعنا ان نقول؟ هذا عراقنا العظيم وهاهي الدول العربية تحت المجهر، فما الذي يمكن قوله؟؟ لقد حاصر العرب العراق ولم يحاصر العراق احدا من العرب، تآمروا على العراق، ولم يتآمر العراق على أحد، سرقوا العراق ولم يسرق العراق من أحد، ومن يريد دليل، فلينظر الى ما يسمى برنامج النفط مقابل الغذاء، ليرى أن السرقات عربية قبل أن تكون غربية وامريكية، حتى في ايام الحصار كان العراق يساعد العرب وفاضت خيراته عليهم، بينما في ايام الحصار سرق العرب من العراق، ثم فاضت خيراتهم على غير العراق وباقي العرب... فاضت على بنو فلبين وضحايا تسونامي وزلزال ايران وزلزال باكستان!!! اعتدوا عليه، ولم يعتدي على أحد، ولا يتفلسفن أحد بالقول بأن دخول رجال الجيش العراقي الى الكويت كان عدوانا، بل ان ال الصباح هم الذين اعتدوا على العراق، لقد باع العرب العراق، ووقفوا مع امريكا ضده، بينما كان العراق في صف العرب منذ الازل، ولم يقف الا ضد الخونة والعملاء، لقد اغلق العرب ابوابهم في وجه العراق، بينما كانت أبواب العراق مشرعة على مصراعيها لكل العرب بلا استثناء، العراق لم يكن يخاف من اسرائيل ابدا، وكان يقول في كل وسائل اعلامه هذه الجملة ((الصراع العربي الصهيوني))، بينما العرب كانوا يرتعدون من الصهاينة خوفا، وكان البعض منهم يبول على نفسه لمجرد ذكر اسم شارون، وكانوا يقولون في اعلامهم : النزاع الفلسطيني الاسرائيلي !!!!! معتبرين انه ما من مشكلة بينهم وبين اسرائيل، وان المشكلة هي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.. هم على الحياد.... دول محايدة.. مسالمة.... رقيقة... ناعمة..... لطيفة.. اذا ضربت الحاكم العربي منهم بالنعال على خده الايمن فسيدير لك الايسر بكل سرور!! قدم العرب شيء من الدعم للقضية الفلسطينية بحذر، ورفعا للتكليف، وذرا للرماد في العيون، وكانوا يمنون على اهل فلسطين بالمساعدات، وبنفس الوقت قدموا حوالي خمسة وعشرين مليار دولار لأمريكا في حربها مع الروس في أفغانستان، وحاربوا هم نيابة عنها، ودعموا من تدعمه أمريكا، وقدموا له اموالا طائلة، دعموا مقرات الموساد في كينيا وغيرها، بينما كان العراق يعتبر مساعدة اهل فلسطين واجب اسلامي وطني على كل عراقي، وكان صوت العراق هو الصوت الوحيد المنادي بالجهاد لاجل تحرير فلسطين، في الوقت الذي كانوا ينادون فيه بالمفاوضات، التي صارت مع الايام تنازلات تلو التنازلات، هم نادوا بالجهاد، لكن متى؟ حين ارادت امريكا ذلك، وعلى ان يكون جهادا في أفغانستان وليس في فلسطين، العرب هم بحاجة العراق، والعراق ليس بحاجة إلا لوجه الله عز وجل، جيش العراق كان جيش الامة العربية بأكملها، بينما جيوشهم لكراسي حكامهم، ولمحاربة ما يسمى "الارهاب"، احتضنت الدول العربية بعض ما يسمى المعارضة العراقية، بينما لم يكونوا معارضة، بل كانوا عبارة عن مجموعة من السفلة والقوادين والحقراء والمجوس وأبناء الزنا والعهر، وقد اثبتت لهم الايام ذلك، أما العراق، فإنه حين لجأ اليه بعض العرب الهاربين من حكوماتهم، فإنه تأكد أنهم عرب اصلاء، شربوا حليبا عربيا خالصا، وأن هناك بعض الاختلاف بينهم وبين حكوماتهم، فاستضافهم من باب النخوة العربية الاسلامية، كان العرب اقوياء بالعراق، بينما هم ضعفاء الان، لان العراق حاليا مهمش ومغيب، وموضوع جانبا، العراق له فضل على الدول العربية جميعا، بينما ليس لأحد فضل عليه إلا لله عز وجل، وحين حارب العراق الى جانبهم وصد رجاله الصهاينة عن دمشق في عام1973، حاربوا هم ضده الى جانب أمريكا، وحين كان العراق يسارع الى نجدتهم، فإنهم سارعوا الى نجدة أمريكا، العراق بكى حال العرب، بينما العرب هللوا للعدوان عليه ولقتل أطفاله، وبكوا أمريكا وضحايا أمريكا، العراق لم يتأثر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولم تتغير مناهجه، ولا خطبة الجمعة فيه، ولا خطابه السياسي، ولم يشعر بالخوف من تلك الاحداث، ومما بعدها، بينما هم تغيروا بكل شيء، وفي كل شيء، من خطبة جمعة، الى خطاب سياسي، الى واقع حياتي، فانقلبوا وانقلب حالهم، واصابهم الهلع والجزع من غضب أمريكا عليهم، فسلموا لها كل شيء واستسلموا لها، فاغتصبتهم، وسرقتهم، واحتقرتهم، وها هي الان توجه لهم الركلة تلو الاخرى... في الوقت الذي كانت فيه العاصمة العراقية بغداد، الكريمة العظيمة المنصورة بالله، حصنا منيعا ضد الصهاينة والامريكان، كانت العواصم العربية الاخرى تفرش لهم الطريق بالورود، والسجاد الاحمر، يختالون فيها بزهو وعنجهية، كان المسؤولون العرب يتوسلون الى الامريكان، ويركعون على اعتاب البيت الابيض، بينما كان العراقيون يتوسلون الى الله عز وجل، ويركعون لله وحده، كان الصهاينة يخافون من الجيش العراقي والرئيس العراقي، بينما كانوا يحتقرون باقي الحكام العرب، ويتكبرون عليهم، ويرون ان الجيوش العربية الاخرى لا تقدر على مواجهة الفرقة الموسيقية التابعة للجيش الصهيوني. بغداد كانت عاصمة الخلافة والعلم، والفن والادب، والثقافة والعلماء، بينما بعض العواصم العربية كانت عاصمة المهرجانات والكرنفالات، والخلاعة، ومسابقات الجمال والجسد، والسباحة وعرض الازياء.. وكان بامكان العربي ان يدخل بغداد بدون تأشيرة، ويتعالج في مشافيها مجانا، وكانت بغداد عصية على الامريكان والانجليز لا يدخلونها الا بمعجزة، بينما أنت كعربي تحتاج الى معجزة لدخول دول الخليج، (وبعض الدول غيرها – فالعربي يحتاج تأشيرة لدخول دولة عربية أخرى)، ولا يمكنك العلاج مجانا في مشافي دويلات الخليج، ما لم يكن لديك بطاقة صحية، تدفع الكثير لاجل الحصول عليها، وربما لن تستفيد من العلاج بشيء،....حبة بنادول اذا كنت محظوظ ولديك واسطة!!!!! العربي بامكانه العمل في العراق، بينما العربي ليس بامكانه العمل في دويلات الخليج الا بمعجزة وواسطة!!!! انت عربي في بغداد، اذا انت مواطن عربي عراقي، بينما في الخليج انت وافد اجنبي، ولو كنت عربيا، والامريكي والانجليزي مفضل عليك!!!! بل حتى الهندي افضل منك لديهم!!!! بينما انت في بغداد مقدم على العراقي!!!! بغداد وغيرها من مدن العراق كانت عامرة بالعمالة العربية الشقيقة، بينما دويلات الخليج تكاد تنفجر من كثرة العمالة الاسيوية، الهندوسية والبوذية والمجوسية. انت لا تحتاج لدفع رسوم في العراق على اي شيء، بينما في دول الخليج (المنسوبة زورا للعروبة)اينما اتجهت عليك ان تدفع، حتى ولو اردت ان توقف سيارتك، واذا لم تدفع، فالغرامة اضعافا مضاعفة عن رسوم ايجار الموقف!!! (ومن يريد التأكد من هذا الكلام، فليذهب الى دبي مثلا، وليرى السرقات الحكومية بعينه). (رسم ايقاف السيارة في دبي مثلا ثلاث دراهم للساعة، ولو تجاوزت تلك الساعة بدقائق يفرضون عليك غرامة قدرها مائتين درهم !!!!!! فتأملوا السرقة ؟؟؟ يبنون بلادهم من الفلوس المسروقة من الناس ويقولون بلادنا متحضرة!!!!!! ) ( متحضرة بالسرقة نعم). يقول استاذنا محمود شنب عن العراق: العراق هو التاريخ الممتد منذ آلاف السنين، العراق وطن، والوطن لا يُباع، وشرف، والشرف لايمكن المساومة عليه، العراق ليس فصل فى مسرحية ولا ظاهرة عبثية، العراق كان قبل أن توجد أمريكا، وسيبقى بعد أن تفنى أمريكا، العراق اليوم لا يريد من يبكى عليه، العراق يريد من ينصره ولا يخذله، نحن أولى بالبكاء على أنفسنا، العرب يبكون حال العراق، وحال العرب أولى بالبكاء، كثيرًا ما يبكى المريض حال غيره وهو الأولى بالبكاء على نفسه، العراق ليس مرض، إنه أعراض لمرض أصاب الأمة، وحرارته هى حرارة المريض التى تكشف عن المرض الذى تمكن سرًا من الجسد، نحن المرض الذى أصاب العراق، وحرارة العراق هى التى كشفت هذا المرض. سيجد العراق مخرجًا مهما طال الأمد، لأنه الآن يقاوم ويدفع الثمن، أما نحن فسنظل فى أوطاننا نـُعلف مثلما تعلف المواشى حتى يحين موعد الذبح. ما أوسع الفرق بيننا وبين العراق، العراق يدفع ضريبة الكرامة، ونحن ندفع ضريبة الذل، العراق يرفع رايات الحرية، ونحن نرفع الرايات البيضاء، العراق يطوى ليله ويزحف إلى الفجر ، ونحن نترك النهار ونسعى إلى الظلام، لقد ضحى الحكام العرب بالعراق، لأنه الشئ الوحيد الذى يذكرهم بالكرامة والشهامة والعزة والإباء. العراق يُعد واحدًا من أهم معاقل الرجال، يعيش فى منطقة تعج بحظائر الأقزام، العراق لغة غير مفهومة بالنسبة للحكام، لغة لا يعرفها غير الرجال، العراق مقاومة وجهاد، وكلمات حية اختفت من قاموس الحكام وحل محلها الهمبورجر والبيتزا،العراق ليس نهر وتمر وماء ولكن إباء، العراق هوالبلد الوحيد الذى مازال يؤمن بأن الكرامة الحقه حيث لا توجد أمريكا، العراق تاريخ يعلمه القاضى والداني، ولا يخذله إلا أولاد الزواني، العراق يبنى وأمريكا تهدم، العراق يعمر وأمريكا تخرب، العراق يحرر الإنسان، وأمريكا تستعبده، العراق واضح وصادق وأمريكا مشوهة المعالم. مخبول من يصادق أمريكا ويعطى الأمان لها، ومخبول أكثر من يبتسم فى وجهها، ويشعر أنه فى أمان ولا يعلم أن هلاكه فى حبها.... الحكام العرب قدموا لأمريكا كل ما تريد، دون أدنى تحفظ أو خطوط حمراء، تنازلاتهم لا تعرف الحدود، كل شئ فى الوطن صار على طاولة المفاوضات، كل ثوابت الأمة باتت محل نقاش وتقدير، وفى النهاية نفعل ما تريده أمريكا !!!! تتسرب من أمريكا المشاريع والخطط فنرتعد، وبعد عام واحد نجد كل ما ارتعدنا منه واقعًا ملموسًا، نحياه ونمارسه وفى أحيان كثيرة نألفه!!!! كل ما تريده أمريكا نفعله حتى ما يمس الدين والعقيدة وأمن الوطن!! لا أحد يعرف كيف يفكر الحكام العرب!! لا أحد يعلم دوافع كل هذا الانهيار والذوبان والسقوط والتراجع!! لا أحد يعلم كيف وصلت بنا الأمور إلى هذا الحد المهين والمخزي!! الساقطة تستطيع أن تقول لا ... فكيف لا يقولها الحكام العرب؟!! حتى عبارات الشجب لم نعد نقوى عليها !! لقد تعرينا أمام العالم بصورة فاضحة جعلت من كان يتعاطف معنا ينقلب علينا!! أصبحنا نأكل ما تريده لنا أمريكا .. حتى لو كان سم !! أصبحنا نشرب ما تقدمه لنا أمريكا .. حتى لو كان ذل !! أصبحنا نلبس ما تريده لنا أمريكا .. حتى لو كان عار!! أصبحنا نشاهد ما تقدمه لنا هوليود .. حتى لو كان فحشاء ومنكر!! أصبحنا نغضب على من تغضب عليه أمريكا .. حتى لو كان جارًا مسلمًا !! أصبحنا نرضى عن من ترضى عنه أمريكا .. حتى لو كان يهوديًا فاسقـًا!! أدرنا الظهر لفلسطين، ولم يعد لنا شأن بالعراق، تركنا السودان تقطعه سكاكين الغرب، وأصبحت كل دولة فى عالمنا العربي متقوقعة داخل حدودها لا شأن لها بما يحدث على الحدود، حتى لوأصابها شئ تصبر وتحتسب وتتحلى بالحكمة والواقعية!! لا يحق لنا عمل أى شئ غير تنفيذ الأوامر، وما يفعله بعض حكامنا يحدث بإيعاز من أمريكا، وما يُسكت عنه يُسكت إرضاءً لأمريكا !! ويقول أخونا أبوغيث من العراق، في مقاله (المنشور عبر البصرة في في شهر ايلول2005)، والذي كان بعنوان: لمـاذا تآمر العرب على بسمارك العرب (صدام حسـين)؟
هنالك مقولة للرئيس العراقي الشرعي صدام حسين، القائد والعربي الأصيل، الذي نذر نفسه وشعبه ومقدرات بلده من أجل الأمة العربية، ودافع بكل شرف وعنفوان عربي عن البوابة الشرقية للوطن العربي، وأستطاع مع رجاله العظام دحر العدوان الصهيوني الفارسي عن العراق والخليج خاصة والأمة العربية عامة، مقولته الشهيرة "نحن العرب أمة واحدة وجغرافية أرضنا هي الوطن العربي كله، في ضوء هذا النص، ننظر الى الحضارات العربية القديمة في سياقها التاريخي السليم". من خلال قرائتنا لتاريخ الأمم والشعوب، نجد أن الأمة الألمانية أصبحت دولة عظمى بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنـى، وعلى يد القائد الألماني الشهير (بسمارك)، الذي وحد الأمة الألمانية بالقوة وليس بالديمقراطية الأمريكية، وهي كانت قبل أن ينطلق هذا القائد الشهير من دويلة (بروسيا القيصرية) عبارة عن مئات من الدويلات المتناحرة، ولكن هذا القائد أستطاع بنظرتة الثاقبة وقوته العسكرية وحنكته أن يوحدها ويجعل منها دولة عظمى، قامت بحربين عالميتين وهي الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث لم تقف طموحاتهم على الوحدة الذاتية فقط، بل أرادوا توحيد العالم والسيطرة عليه، ورغم مالحق بها من تدمير، فهي لازالت قوة لايستهان بها، وخاصة من الناحية الأقتصادية.
من هنا، وكوني عربي أعتز بأنتمائي لهذه الأمة المجيدة، وأنطلاقا من مقولة القائد صدام، والتي بدأت من خلالها أصحح مواقفي من هذا الرجل الغيور على أرضه العربية وأمته، و كوني لم أكن بعثيا، ولم أكن من الذين يؤيدون الرئيس في سياسته الداخلية، بسسب من كان من حوله من الأنتهازين والوصوليين، وبائعي الضمير الذين خانوه ولجأوا الى العدو، ولنا من الأسماء والرتب العسكرية العشرات للأسف، وحتى من كان من أقرب المقربين له، وزوج كريمته (المقبور حسين كامل)، الذي نال جزاءه العادل... ثبت بالدليل القاطع بأن صدام لايداهن مع من يخون الوطن، كائنا من كان، حتى ولو كان أحد أبنائه، لقد عارضنا نظام الرئيس بشرف وحرص، ولم نرتمي بين أحضان الشرق أو الغرب، ووقفنا بوجه الحرب عام 1991، وأيدنا الرئيس بالخطوة الجبارة، والقرار الصائب الذي أتخذه حيال أرضنا السليبة (الكاظمة)، وكذلك وقفنا بوجه الحصار الظالم، الذي دام أكثر من أثنا عشر عاما،ومازلنا نقف بوجه العملاء والأنتهازيين، الذين جاؤوا مع المحتل الغاشم، ونعمل بكل ما أوتينا من قوة وأصرار لكي نفشل مشاريعه الأحتلالية، والطائفية والتقسمية، من خلال رفضنا للدستور الصهيوني الفارسي الكويتي !!!
لقد عمل هذا الرجل طيلة توليه السلطة، وعلى مدى خمسة وعشرون عاما، (والذي يبكي عليه الآن خصومه السياسيين الوطنيين قبل مؤيديه)، عمل من أجل بناء العراق، وأسس مؤسسة عسكرية لايستهان بها في المعادلات الأقليمية والدولية، من أجل الوقوف في وجه أعداء الأمة، كل الأمة، حيث لم يكن يفكر ولو للحظة من أجل مد يد العون لأي نظام عربي كان يواجه التهديد من الداخل أوالخارج، وأصبح العراق في عهده قبلة لكل الطلاب العرب الراغبين بالأنخراط في السلك العسكري، حيث كانت الكلية العسكرية العراقية من أرقى الكليات على مستوى العالم العربي أذا لم نقل على مستوى العالم.
وحين أوقف العلوج ليث العراق، الشريف صدام حسين، كتب الاستاذ هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية مقالا رائعا، قال فيه: لعل شاعرنا الكبير البحتري كان يقصد هؤلاء الشامتين بأسر أو قتل أبطال الإسلام.. عندما قال:
لكن
كلاب الأعادي لا يقرأون تاريخ أمتنا
جيدا،ً
وإذا قروأ لم يفهموه، وإذا فهموه لم يعتبروا، لو قرأوا تاريخ الأمم جيداً
وخاصة
في قضية صراع أهل الحق مع الطواغيت، سيعلمون أن فرحهم قليل، وأن الحق دائماً
يدمغ
الباطل ويزهقه ولو بعد حين، وإن
كثيراً من الناس يعجبون من ظفر هؤلاء
الجبابرة
بهؤلاء المجاهدين الأخيار!! نعم نحن نتألم لظفر هؤلاء الطغاة بأصحاب الحق،
وإنا
لفراقهم لمحزونون، لكن هؤلاء المجاهدين لهم رسالة ربانية، قد خرجوا، وهم
يعلمون
أنهم ليسوا في نزهة، فأرواحهم على أكفهم، وغاية ما يتمنون الشهادة في سبيل
الله
أو النصر على الأعداء، فهم أناس مطمئنون أن مصيرهم إلى إحدى الحسنيين، إما
النصر
وإما
الشهادة....... أما كلاب الأعادي، فلن تستطيع تذوق هذه اللذة التي يحياها
المجاهد،
سواء
في أسره أو في استشهاده..... لن يفهموا قول الخنساء: الحمد لله الذي شرفني
بموتهم......
لا
عجب أن يظفر الأمريكان بهؤلاء الأطهار، فقد فعلها من قبل
بنو
إسرائيل مع أعظم البشر منزلة، وهم الأنبياء عليهم السلام، تآمروا على أنبيائهم
وقتلوهم، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق،ألم
يُذبح
نبي
الله يحيى وتقدم رأسه على طبق إلى بغي من بغايا بني إسرائيل؟! ألم ينشر نبي
الله
زكريا في جذع شجرة؟!
ألم
يتعرض الأنبياء والمرسلين لكافة أنواع البلاء،
من
استهزاء وضرب وقتل من سفلة الناس وأراذلهم!!
هكذا تاريخ الجبابرة مع أهل الحق، يفرحون لأسر قائد أو قتله أو حتى مجرد موته!! ولمن أراد المزيد، فليقرأ سيرة السطان العظيم بايزيد، الملقب بالصاعقة، الذي دوخ ملوك الغرب والشرق، وأسر أمراء وملوك أوربا في معركة نيقوبلي سنة799هـ، هذا السلطان نفسه هاجمه الطاغية الشهير تيمورلنك، وهو مشغول بحرب الأوربيين، وكاد أن يفتح القسطنطينية، وينال شرف فتحها، لكن قائد المغول تيمور هاجمه وأسره في معركة أنقرة سنة805هـ.... بل إن تيمور لنك حبسه في قفص وعرضه على الناس في الشوارع ليتفرجوا عليه، وظل محبوساً لمدة ثمانية أشهر حتى مات كمداً رحمه الله.... وفرح الأوربيون والمغول بأسر السلطان بايزيد، وظنوا أن دولة العثمانيين قد انتهت، ولكن خاب مسعاهم ولم تكتمل فرحتهم، إذ خرج المارد من قمقمه، وظفر عليهم جميعاً، وظلت الدولة العثمانية سيدة العالم وشوكة في حلوقهم وحلوق الصفويين المجوس قرابة خمسة قرون، رغم كل المؤامرات والدسائس التي قام بها كلاب الأعادي وخنازير الصفويين.... وهل نسي الروس أو تناسوا الإمام المجاهد شامل بطل قفقاسيا، الذي هزم جيوش القياصرة وظل ردحاً من الزمن ينكأ في الروس ويتعلم العالم منه فنون ما يسمى بحرب العصابات قبل ماوتسي تونج وكاسترو وجيفارا..... ظل يجاهد ويقاوم حتى ظفرت به كلاب الأعادي، وأخذ أسيراً لكنه مات رحمه الله عزيزاً كريما بعد أن بذل أقصى ما يمكن لمجاهد مثله وفي ظرفه التاريخي أن يفعل... فرح القياصرة قليلاً، لكن لم يعلموا ما في رحم الأيام، فإذا بأحفاد الإمام شامل يأخذون راية الجهاد من جديد، ونسمع عن الملاحم والبطولات التي سطرها بصحائف من ضياء شامل باسييف وخطاب..... ذلك الخطاب، الذي فرحت بمقتله كلاب الأعادي!!!! ولكن إلى حين!! هل نسي الروس والأمريكان أمجاد عمر المختار، الذي دوخ الإيطاليين وكبدهم خسائر على مدار عشرين سنة... وظفرت كلاب الأعادي بأسر عمر المختار، وحسبوا أن فرحتهم قد تمت، لكن حياته كانت ولا تزال أطول وأطهر من حياة شانقيه.
أما الاستاذ أمير سعيد، فقد كتب في مفكرة الاسلام هذا المقال عندما أوقف العلوج الرئيس الشريف صدام حسين، فقال : (اقتبست من المقال ولم أدرجه كاملا) لا تفرح بوش.... فجركم أحمر وفجرنا أزهر... على مسافة بعيدة جدا عن المروءة، يقف أبطال الميكروفونات، عباد الصهيودولار الجدد، من أعضاء مجلس الاحتلال الانتقالي العراقي وأحذيته، ينعقون بما لا يسمعون إلا من أساطين أمريكا، مبتهجين بأسر الرئيس العراقي صدام حسين، مبدين فيضا من الشماتة يحسدهم عليها الأعاجم، فلا أصالة حضارية تردهم، ولا نخوة عربية تردعهم، غير أنها المروءة، لا تستبيح أن تمنح نفسها للعبيد. وأذكر أنه حينما سئل المفكر والداعية الإسلامي الشيخ محمد قطب منذ أكثر من ثلاثة عقود عن شكري مصطفى زعيم جماعة المسلمين المصرية [التكفير والهجرة]، وكان أفتى بكفر قطب من قبل، فقال 'ليس من المروءة أن أتحدث عن رجل هو الآن خلف القضبان لا يملك من أمره شيئا". وإذا كان الواجب كذلك، ومقتضيات النخوة العربية التي لا تخالفها الفطرة، فإننا سندع الشماتة لأهلها، ونمضي مع الحدث، نحاول أن نقترب من تداعياته، لكن بعد أن نمسح رذاذ الثرثارين عن محيانا..... فقد قالوا: اعتقلنا مجرم حرب!!!! وقلنا: أي الرجلين أولى بالإجرام، أهو من غادر بلاده ليغزو بلادنا، أمن هب يدفع عدوانكم حتى أخذتموه أسير حرب .. بل ضحية قرصنة ضد رئيس دولة عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة . وقالوا: تم اعتقاله لكفاءة الـ C.I.A التي نفذت عملية 'الفجر الأحمر' وقلنا: بل أسرتموه بوشاية من خونة مات ضميرهم، ولم يكن لها أي يد أو فضل فيها، ولا البنتاجون، الذي سبق أن قال رئيسه [رامسفيلد] قبل بضعة أيام:' البحث عن صدام مثل البحث عن إبرة في كومة قش' !! لم تحرزوا نصرا إلا بالخيانة، وما دخولكم عريننا ببغداد إلا على يد الخونة، ولو ظللتم سنوات ما حملتكم إلينا شجاعتكم ولا بأسكم . قالوا: وجدنا لديه أموالا طائلة !!! وقلنا: يتلقى كل عضو من أعضاء مجلس الاحتلال الانتقالي أول كل شهر مبلغ خمسين ألف دولار أمريكي نظير خدمته للاحتلال!!! فضلا عن الإتاوة والسمسرة، التي يحصلها نظير تسهيله 'إجراءات' سرقة النفط العراقي وتهريبه عبر الكويت وغيرها، (ومن بين ألاعضاء، أحمد الجلبي المتهم بالاختلاس في الأردن). قالوا: لقد سرق أموال الشعب العراقي!!! وقلنا: إن يسرق فقد سرق إخوة له من قبل، بيد أنهم ما زالوا في القصور لم يبرحوها إلى الأقبية،لأنهم ما زالوا [وليتهم زالوا]، يستقبلون البيت الأبيض في صلاتهم العجيبة،التي تخلو إلا من السجود . قالوا: كان مكروها من الشعب العراقي، ألم تر كيف فرح العراقيون باعتقاله؟؟ قلنا: وخرج آخرون والدموع في مآقيهم حزنا على العراق، وهل حظي نبي بإجماع قومه حتى يتمتع صدام بذلك ؟ على الأقل هناك من خرج لحزن صدام فيما لا يتوقع أن يخرج أحد لتوديع القادة العرب المتأمركون. قالوا: سقط صدام في أيدي العدالة!!!! قلنا: لقد لوحق صدام حتى أمس، ولم تكن ثمة أي تهمة يتشدق بها أعداؤه في دينهم تشكل مطمعا لإدانته: - غزا الكويت: عوقب على ذلك في العام1991، على يد تحالف دولي تقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، وانسحب من الكويت وانتهت الحرب، ومعها العقوبة التي تنص كافة القوانين في العالم لى ألا تجتمع عقوبتين لمتهم على جرم واحد. - ضرب إيران بأسلحة كيميائية!!!!أمده بها رامسفيلد نفسه، الذي زار العراق يوم أن كان نائبا لوزير الدفاع الأمريكي، وفعل الأمريكان أنفسهم أكبر من ذلك حين قصفوا العراق باليورانيوم المنضب، وغير المنضب، [والنوع الأخير منه له قوة تدميرية تماثل 1.8 المنضب] بأوامر من القائد الأعلى للقوات الأمريكية جورج بوش . - قمع شعبه: ومن مِن أقرانه في دول الحوض الإسلامي التي ترتبط بحبل سري يمتد طرفه إلى واشنطن يتخلف عن صدام في القمع!!! أو لا تعج سجونهم بآلاف الأبرياء من قوى المعارضة الإسلامية وغير الإسلامية ؟؟!! - امتلك أسلحة دمار شامل: مضى على الاحتلال أكثر من 8 أشهر ولما يقفوا لها على أي أثر !!! - أقام علاقة سرية مع تنظيم القاعدة: لم تتمكن الولايات المتحدة لحد الآن من فك شيفرة هذه العلاقة المزعومة، ولم تعثر على أي خيط يدل عليها، اللهم إلا من لحى صدام ونجليه، فعاجلتهم بحلقها سواء للحي أو للميت !! ولا ينقطع رذاذ القوم، وتبقى معالجة تداعيات الحدث أولى من الاسترسال معهم في ترهاتهم، إذ إن الحدث الجلل يثير أكثر من قضية ويطرح أكثر من سؤال ويفتح أكثر من ملف: يفتح ملف حزب البعث، وخيانة كثير من قياداته لرئيسه صدام حسين، حين لم يرقهم التغيير الملحوظ على توجهه واستعداده لخوض غمار الحرب حتى النهاية، ولما كان بعضهم فاسدين، فقد نحا بهم مسلكهم الجائر إلى أن يخونوا رئيسهم أكثر من مرة، أبرزها يوم خانوه في معركة المطار، والوشاية بابنيه عدي وقصي لقاء المال الذي عشقوه، ثم الوشاية به شخصيا . قد كان من الممكن أن ينتصر العراق بأسلحته البدائية على أعتى قوة في العالم، وحينها كنا سنسترخص النصر، ونظن الله واهبه لمن لا يستحق، وكان العرب في شرقهم وغربهم سيخالون صدامًا يمتطي جواد صلاح الدين وخالد بن الوليد، كانت المعايير ستختل تمامًا، وسنرى رمزًا إسلاميًا يبرز، وسيسود "البعث الساحة"..... من يدري، لعل انهزام العراقيين يقظة لأمة مرحومة، لتثوب هذه الأمة وتؤوب إلى ربها، وتعلم عن يقين أنها ليست على الجادة، وأنها يعوزها كثير من الإخلاص، وكثير من العمل لتنهض من كبوتها... هذه حرب لم يحقق فيها الأمريكيون بطولة، صحيح أنهم أنهوا المعارك لصالحهم، لا لأنهم أكفاء...... بالعكس.... فهم أظهروا جبنًا وخسة وتدليسًا إعلاميًا منقطع النظير.... لا تصدقوا المتأمركين القائلين بأن العراق انهزم لأنه كان يستخدم أسلحة يعلوها الصدأ، فالصدأ الأخطر هو الذي يعلو العقول حين تتخذ الاستبداد دينًا، وتتنكب طريق دينها الحق، وتعمد إلى العدل فتنحيه جانبا ظنا منها أنها تستطيع أن تجيش المسلمين أمام العصا....أوليست أسلحة القساميين يعلوها الصدأ؟! لكن الإيمان يسكن قلوبهم ويعلوها، أوليست أسلحة المتطوعين المسلمين في العراق كانت كذلك؟ نعم .. ومن يدري لعل في الأمر خير كبير للإسلام والمسلمين. يثير تساؤلا عن من يقود المقاومة العراقية: هناك للأسف من بني جلدتنا من يستكثر على الشعب العراقي أن يقوم بالأمر المألوف الطبيعي، وهو مقاومة المحتلين، وينتحل للمقاومة أسبابا غير مقاومة الاحتلال، فتارة هي من بقايا صدام وفلول نظامه، وتارة من أناس من الخارج لا يرتبطون بالداخل العراقي بصلة، وكأن البلاد الحضارية العراقية تلك قد عقمت أن تنجب أبطالا يقاومون الغزو الصليبي لبلادهم.... صدام رغم تصلبه حتى النهاية لم يكن كعمر بن عبد العزيز في عدله، ولم يكن كجورج بوش في طغيانه، رجل حكم العراق لفترة معينة... الذي يعنينا فيها الآن هي كيفية تفعيلها في تجييش الأمة الإسلامية خلف مقاومتها للغزو الصليبي، لا أكثر .. يطرح قضية لكم أثيرت وتثار من دون أن يكون لها كبير أثر، وهي جدوى التعلق بالأشخاص دون المبادئ، صحيح أكثرنا قد جرحه مشهد صدام... لكن هذا المشهد لابد وأن يمر كغيره من المشاهد كعامل حفز لا تثبيط، للقيام بأي جهد لمقاومة الاحتلال الجاثم على صدور الأهل في العراق، فهذا العدو لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، وهو قد أراد أن يجرحنا جرحا عميقا بهذه المشاهد، التي تضعنا في نفس القبو الذي كان فيه الرئيس صدام حسين. يا ترى، ما الذي قصده الأرذلون من عرض هذه المشاهد المهينة ؟ كان بإمكانهم عرض صورته وحسب، دون هذا الفحص المهين، أتراهم كانوا يبحثون عن أسلحة الدمار الشامل في فم صدام حسين؟؟ في بعض بلاد بني يعرب لا يحب المرء رئيسه، غير أنه لا يقبل أن يفحص كما لو كان في سوق نخاسة، فليقولوا ما هم قائلوه: أسلحة دمار شامل، مقابر جماعية، حروب عدوانية، أموال مكنزة،....... كل هذا لن يحد من صدمة العرب ـ كل العرب ـ من هذا المشهد المهين على يد قتلة الهنود الحمر . يفتح ملف محاكمة صدام ويطرح تساؤلا حول كيفية محاكمته: ذاك أن الولايات المتحدة لا تريد أن تصنع منه رمزا كبيرا إن هي قامت بمحاكمته، وتود لو أن أحذيتها قامت بذلك في العراق بدلا منها.... والواقع أن ادعاء محاكمة صدام بشكل عادل، هو درب من دروب العته العقلي، لأن مجلس الحكم الذي سيشكل محكمة جرائم الحرب، هو نفسه يستحق المثول أمام ذات المحكمة، فالمجلس برمته جاء على ظهر دبابات أمريكية وبريطانية غازية، ومن ثم، فإن الزعم بأن "الشعب العراقي" هو الذي سيحاكم صدام هو نوع من التدليس المقصود، لأن الشعب لم ينتخب أحدا منهم، وإنما وضعوا على صدور العراقيين ليظلوا جاثمين عليه مادام الاحتلال موجودا ومادامت دولاراته تتدفق عليهم . ثم كتب الاستاذ الكبير فهد الريماوي، رئيس تحرير صحيفة المجد الاردنية رسالة نشرتها شبكة البصرة موجهة إلى الرئيس الشريف صدام حسين، كانت نيابة عن كل عراقي وكل عربي وكل مسلم يحب صدام حسين، فقد نطق الاستاذ فهد بلسان الجميع، وكانت رسالة في غاية الروعة، فلله دره على هذه الكلمات التي نثرها، تقول ما يلي:
رسالة شوق الى صدام حسين شبكة البصرة/المجد
اما انا فلا اخلع صاحبي، ولا انكر رفيقي، ولا اخون موقفي، ولا انقض عهدي، ولا اخلف وعدي، ولا الغي بيعتي، ولا ابيع قناعتي، ولا انقلب على نفسي، ولا احرف الكلم عن مواضعه، ولا اترك لصدمة اجتياح بغداد المفاجئ ان تقتادني الى مواقع الخائبين والتائبين وكتاب المارينز.
فسلامي لك يا صدام حسين، وقلبي معك في السراء والضراء، وثقتي فيك مطلقة بلا حدود، وتعلقي بك يتزايد ولا يتبدد، وحرصي عليك يكبر ولا يصغر، وبيعتي لك خالصة لوجه الله والعروبة، ووقوفي الى جانبك ثابت لا يتغير، وقلمي موقوف عليك مادمت رهين المحنة، واسير الشدة، ونزيل الكهوف والاقبية والاوكار، وليس القصور والفنادق والمنتجعات.
ستبقى - يا ابا عدي - في خاطري سيفاً لا يصدأ، وقمراً لا يغيب، ووعداً لا يموت، وعزماً لا يلين، ورمزاً لا يسقط، واملاً لا يخبو، وفارساً لا يكبو، وثائراً لا يناله التعب، وعلماً لا يكف عن الخفقان، ونهراً لا يتوقف عن الجريان، وبطلاً لا يغادر بطولته من المهد الى اللحد.
ستبقى في خاطري مناضلاً ضل طريقه الى الحكم، ومقاتلاً اغتصبته مكرهاً عرائس السلطة، وبعثياً وضعته الاقدار على عرش الدولة، وكادحاً وجد نفسه مكبلاً في سجن الثروة، ورومانسياً جنت عليه طبيعة العراق القاسية، وزاهداً زين له المنافقون والمصفقون سبيل الفردية والاستبداد.
بئس من انكروك قبل صياح الديك، ومن طعنوك بخنجر الغدر في الظهر، ومن باعوك للاعداء بأبخس الاثمان، ومن اكلوك لحماً ثم رموك عظماً، ومن صانعوك قوياً ثم فارقوك ضعيفاً، ومن هرعوا اليك غنياً وهربوا منك فقيراً، ومن تظاهروا لك بالحب والحرص ثم ظهروا على حقيقتهم المنحطة.
بئس اقاربك ورفاقك واعوانك الذين اساءوا اليك، وتآمروا عليك، وتبرأوا منك، وتخلوا وقت الشدة عنك، مع انك صانعهم، والمحسن اليهم، والمنعم عليهم، والممكّن لهم في البلاد والعباد دون وجه حق .. بدءاً من حسين كامل، وانتهاء بسفيان التكريتي وبقية الزمرة الخائنة التي ستتكشف حقيقتها يوماً بعد يوم، وتضاف اسماؤها القذرة الى قائمة ابن العلقمي، وابي رغال.
ليس الوقت وقت عتاب يا ابا عدي، ولسنا نكتب اليوم معاتبين بل مناصرين ومؤازرين، ولكن الحق احق ان يقال في احلك الظروف، واصعب الاوقات .. فليس اسوأ من تحويل الدولة الى عشيرة، سوى تحويل العشيرة الى دولة، وليس اسوأ من تكبير صغار الاقارب والانجال والاخوان والامعات، سوى تصغير الكبار من اصحاب الضمائر والعقول والخبرات والكفاءات، وليس اسوأ من قتل الروح النقدية، والمعارضة السياسية، والمشاركة الشعبية، سوى الاعتماد على الاجهزة الامنية، والهياكل البيروقراطية، والولاءات الشخصية، والجمل الثورية الفارغة.
ليس الوقت وقت عتاب يا سيادة الرئيس، ولكن صديقك من صدقك، وقد سبق ان صدقتك القول عام 1980حين كتبت لك في جريدة "الدستور" مقالاً ادعوك فيه الى وقف الحرب ضد ايران، وايجاد قواسم مشتركة معها، تمهيداً للوقوف معاً في وجه اسرائيل .. ولكن المنافقين والكذابين صوروني لك عدواً، واشتكوني الى المرحوم الملك حسين، واثخنوني بجراح التشكيك والاتهام .. وها هي الايام تثبت، بعد نيف وعشرين عاماً، انني كنت على حق، وانني مازلت حريصاً عليك، بينما ذهبوا هم الى مزابل الامريكان.
اخرج، ايها الرجل الشجاع، في الناس رافعاً صوتك في نقد المرحلة السابقة .. عاقداً عزمك على اجراء مراجعة شاملة وامينة لتجربتك في الحكم .. واعداً شعبك بصدق واخلاص بتشكيل قيادة جماعية لنشر الحرية والتعددية والديموقراطية الوطنية في ربوع العراق، بعد دحر الاحتلال واستعادة الاستقلال.
اخرج في الناس، معلناً ان الشعب العراقي بكل مكوناته هو اقاربك، وهو عشيرتك، وهو حزبك، وهو _جيشك، وهو موضع ثقتك، ومناط رجائك، ومحل اعتزازك .. فلا فضل لعربي على كردي، او لسني على شيعي، او لمسلم على مسيحي، او لتكريتي على بصراوي .. فالدين لله والوطن للجميع.
اخرج في الناس، مؤذناً بالمصالحة الوطنية الشاملة، وداعياً لاستعادة وحدة الصف والهدف، ومؤكداً على سلامة الجبهة الداخلية، ومنادياً على جماهير شعبك العراقي وامتك العربية، ان حي على الجهاد .. حي على الجهاد، فالعراق في محنة، وترابه الوطني قيد الاحتلال .. ولسوف ترى، يا ابا عدي، كيف يخرج الناس اليك زرافات ووحدانا، ويأتونك على كل ضامر من كل فج عميق، ويقبلون عليك طوعاً وبمحض ارادتهم واختيارهم، وليس كرهاً بفعل الاوامر والاملاءات.
سترى ان الشعب العراقي مازال ابياً ونقياً وعصياً على الاحتلال، فرغم جراحه على ايدي جلاوزة حكمك، وحثالات اقاربك، الا انه عاجلاً او آجلاً سوف يمتشق السلاح، ويقارع تحت قيادتك علوج الانجليز والامريكان، وينتخي لك ويلتف من حولك، بعد ان غادرت قصور الحكم الى صفوف الشعب، وهجرت بهارج السلطة الى مواقع النضال، وخلعت ملابس العز والسلطان، ولبست مجدداً جلبابك الثوري.. فامثالك من العظماء يصلحون لقيادة الثورات اكثر من رئاسة الدول والحكومات.
سترى، يا رفيقنا ابا عدي، ان امتك العربية مازالت بخير، وان جماهيرها الشعبية مازالت منحازة اليك، ومستعدة للقتال الى جانبك، ومسكونة بالوجع على سقوط عاصمتك، ومدججة بالغضب على حكامها المتآمرين عليك، ومعبأة بالحقد على قوى الاثم والعدوان في امريكا وبريطانيا واسرائيل .. ولعلك قد عرفت كيف استأسد المتطوعون العرب في مواجهة المعتدين، وكيف قاتلوا دفاعاً عن ثرى العراق اكثر حتى من ابنائه العراقيين.
ما قيمة العربي، يا ابا عدي، اذا لم يقاتل ؟؟ ما معنى العروبة الا دفع الاذى وامتشاق الحسام ؟؟ ما فحوى التاريخ العربي غير سطور المعارك والمواقع والايام .. ايام لنا وايام علينا ؟؟ ما اهمية الذاكرة العربية اذا لم تحفظ اريج ذي قار، والقادسية، واليرموك، وذات الصواري، وحطين، وعين جالوت، وميسلون، والقسطل، والفلوجة، وام قصر ؟؟ وهل نعمت المنطقة العربية بالامن والسلام والراحة منذ عهد الاسكندر المقدوني حتى زمن بوش الامريكي، ام انها ظلت على مدار الايام والاعوام، مرجلاً للصراع والنزاع والقتال والنزال ؟؟
ولعل من حسن حظك يا ابا عدي، بل لعله من طبائع الامور، ان تتكشف سريعاً مزاعم الاعداء، وان يكشروا عاجلاً عن انيابهم واطماعهم، وان يقعوا خلال شهرين فقط في سلسلة من الخطايا والاخطاء، وان يضعوا انفسهم مباشرة في مواجهة اوسع كتلة شعبية عراقية .. فقد جاءوا محررين ثم تكشفوا باعترافهم وتعريف الامم المتحدة لهم، عن محتلين .. جاءوا لكشف اسلحة الدمار الشامل ثم تكشفوا عن حفاري قبور يداهمون المقابر، ويستعرضون العظام النخرة .. جاءوا لنشر الحرية والديموقراطية ثم تكشفوا عن ناهبي متاحف، وحراس ابار نفط، ومتعهدي فوضى وقتل ولصوصية واغتصاب.
خلال شهرين فقط من عمر الاحتلال، بات العراقيون يتحسرون على ايامك، ويستذكرون الامن والكفاية والانضباط في عهدك، ويتألمون من بطش الاعداء المحتلين، وزيف فصائل المعارضة العميلة، وتسلط عصابات البيشمركة الكردية الفاشية التي لم تتورع عن الاقتداء باسرائيل في اجلاء السكان العرب عن الموصل وكركوك وباقي مدن وبلدات الشمال العراقي، وذلك في واحدة من ابشع عمليات التطهير العرقي التي استفزت المشاعر العربية في مشارق الارض ومغاربها.
المجد لك، يا رفيقنا الغالي، وانت تربض كالليث في سويداء المغاور والسراديب.....وانت تقتدي بمسيرة الرسول الاعظم اذ هو وصاحبه في الغار .. وانت تحوم كالنسر في فيافي الصحراء واعالي الجبال .. وانت تستكمل تجربة جيفارا وهوتشي منه وماوتسي تونج في حرب الانصار والعصابات .. وانت ترفع بصدق واعتزاز مقولة عبد الناصر الخالدة .. "ما اخذ بالقوة، لا يسترد بغير القوة ".
وسلامي لك يا اغلى الرجال، وقلبي معك في السراء والضراء، وليتني الى جانبك وانت تكابد المصاعب والمشقات .. فقد سبق ان ايدتك حاكماً، فكيف اتخلى عنك ثائراً .. سبق ان ناصرتك مستبداً، فكيف اتخلى عنك مجاهداً .. سبق ان آزرتك حليفاً للحكام، فكيف اتخلى عنك حليفاً للجماهير .. سبق ان ساندتك وانت في غنى عني، فكيف اتخلى عنك وانت قد تحتاجني .. سبق ان باركتك وانت تتحدى امريكا في عقر دارها، فكيف اتخلى عنك وانت تتصدى لها في عقر دارك ؟؟ وبعد .. أعلم، يا سيادة الرفيق الرئيس، ان هذا المقال قد لا يصلك بحكم صعوبة الاتصالات، ولكنني بياناً للناس، حتى لا تتوهم امريكا ان فضيلة الوفاء والمروءة والثبات قد انقرضت بين العرب، فباتوا تائهين وتائبين وراقصين فقط على انغام امريكية. |
|||||||||||||||||
|
يتبع..... د. صباح محمد سعيد الراوي كييف – أوكرانيا 29.12.2005 |
|||||||||||||||||
|
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق
الفصل الخامس من الجزء العاشر |
|||||||||||||||||
|
شبكة البصرة |
|||||||||||||||||
|
الخميس 27 ذو القعدة 1426 / 29 كانون الاول 2005 |
|||||||||||||||||
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |