الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة)

في المؤامرة على العراق

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الثالث من الجزء الثاني عشر

العراق العظيم وصدام

بعد كل هذا، العراق الان تحت الاحتلال الصهيوصليبي مجوسي، هذا التحالف القذر، التحالف النجس، المتآمر منذ فترة طويلة على العراق وعلى العرب على السواء، تحالف تم بين القلنسوات الصهيونية الصليبية الحاقدة، البعيدة عن التعاليم الدينية السماوية السمحة، وبين المجوسية الخمينية، التي تعبد النار، الخارجة من حوزة قم المنتنة، حوزة التفخيذ بالرضيعة، وقد وجد هذا التحالف دعما لا محدودا من المستعربين المتأسلمين، الذين فتحوا الاذرع له واحتضنوه، كما يحتضنون عشيقاتهم في أواخر الليل حيث يرتعون في مواخير لندن ونيويورك وطهران وتل أبيب... لقد انطلقت جيوش الغزو المجرم من اراضي دول عربية، واعتدت الطائرات من اجواء بلدان عربية، ووجد العلوج نصيرا لم يتوقعوه أن يقبل عليهم، ويعرض عليهم خدماته الجليلة، ووجدوا حلفاء يتسابقون ويتهافتون حول من سـيفوز بالعمالة اولا. لقد اكملت لاسرة الخائنة التي اغتصبت ارض كاظمة من مدينة البصرة في جنوب العراق، دورها الخياني القذر الدنيء، وشاركت بفعالية في العدوان الاجرامي الثالث على العراق (بعدما شمتت وهللت ورحبت للعدوان الفارسي الخميني المجوسي الاول، واستغلت الفرصة وراحت تعتدي على العراق بسرقة نفطه والمزيد من أراضيه، ثم شاركت في العدوان الثلاثيني المجرم الثاني.) وها هي في هذا العدوان، كانت مشاركتها واضحة وبشكل مكشوف، فقد انطلقت من اراضي كاظمة جيوش العدوان، وانطلق من كاظمة (وبتوجيه وإشراف من الخونة المتسلطين على أبناء الشعب هناك) اللصوص والاوغاد والسفلة، الذين عاثوا فسادا في ارض العراق العظيم، وسرقت هذه الاسرة الخائنة الكثير من اراضي العراق، ونفط العراق، وقدمت الرشاوي بملايين الدولارات للخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الامريكية كي تحاول تمرير بعض خططها بشأن ترسيم الحدود، وللمفارقة، فإنه حتى هذه الساعة ( 12/2005) لم يتم ترسيم أي حدود فاصلة لاراضي العراق، اي انهم لم ينالوا ما يحلمون به الى الان... ولم يقف أمر الخيانة والعار عليهم فقط، بل امتد ليشمل دويلات الخليج الاخرى، التي ساهمت كل منها حسب الوظيفة التي رسمها لهم استاذهم وسيدهم ديك تشيني، عندما زارهم واحدا واحدا قبل العدوان، معطيا توجيهاته لهم حول دور كل منهم، وما المطلوب منه القيام به، وكذلك أدى حسني مبارك الدور المرسوم له، وادى معظم باقي الحكام العرب دوره حسب المطلوب منه.

في قلب كل عراقي حسرة ولوعة، وأسى وألم، لن يزول بين عشية وضحاها، فقد ذبح العرب العراق قبل أن يذبحه مغول العصر!!!!! لا زلت اتذكر كاريكاتير الراحل ناجي العلي، يظهر فيه حنظلة "الشخصية المشهورة في رسومات ناجي العلي" يقف مع ابيه، ينظران سوية الى لوحة تمثل وجه البطل العربي المسلم صلاح الدين الايوبي رضي الله عنه، وحنظلة يسأل ابوه: ماذا لو كان صلاح الدين عايش يا أبوي ؟ فيجيب الاب ابنه: كانوا قتلوه يا ولدي!!!!!

وهكذا فعل العرب بالعراق وبصدام حسين، .... هناك مثل عربي قديم، يعجبني كثيرا، لان معناه يحتوي الكثير أيضا، ولعل معناه يعني بحثنا، وهو: اللي ما يعرف الصقر يشويه...... والعرب تسابقوا لشوي العراق وليث العراق الاسير، كان لدينا نحن العرب رجل على نهج صلاح الدين الايوبي، وإذا لم أرد أن أشبه صدام حسين بصلاح الدين، كي لا يتهمني البعض بأنني أبالغ بالوصف، فسأقول إنه كان يسير على شيء من نهج صلاح الدين وغيره من القادة العظام الذين مروا عبر تاريخنا المشرق، هناك أوجه شبه كبيرة بين صدام حسين وغيره من رجالات تاريخنا العظيم، وربما، وبعد أن يتحرر العراق، وتمضي السنون والايام على تحريره، ويكتب التاريخ مرة ثانية بأيد أمينة، عاشت هذه اللحظات، وكانت تدون الاحداث كل على حدة، فحتما سينصف التاريخ صدام حسين على الارجح بأنه كان أطهر وأنزه وأشرف وأشجع وأكرم وأنبل حاكم عربي عرفه تاريخ العرب في مرحلة الستينيات من القرن الماضي وإلى ايامنا هذه، وإلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، لم يكن صدام حسين ملاكا طاهرا، ولم يكن نبيا أو قديسا يمشي على الأرض، كان بشرا، مثله مثل باقي خلق الله عز وجل، يخطيء ويصيب، وأيضا، وبنفس الوقت، لم يكن شيطانا رجيما، أو ديكتاتورا طاغية، كما صورته وسائل الاعلام المستعربة والعميلة للصهيونية والسي آي ايه، التي لم تبق نقيصة في هذا العالم إلا ونسبتها لصدام حسين ولباقي رجال حكومته، كذبوا ثم كذبوا ثم كذبوا، حتى صدقوا أنفسهم بالكذب، وجعلوا الناس السذج يصدقونهم وينساقون ورائهم كالنعاج، وكم كان صدام صادقا حين وصف البيت الابيض بأنه "الكذاب رقم واحد في العالم".

إن أي حكومة في اي دولة، وفي أي عصر، وفي أي مكان من هذا العالم، لابد أن يكون فيها أخطاء، ولا بد أن يكون فيها مواضع قصور ونقص، وذلك من باب أنها حكومة بشرية، وليست حكومة ملائكية، أوإنها ليست حكومة الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، او أنها حكومة الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم)، لكن وجود النقص والقصور والاخطاء في الحكومة، لايبرر لشعبها الوقوف مع المحتل ضدها، والمساهمة مع المحتل في قتل أبنائها، كما برر ذلك بعض العراقيين، وسمحوا لأنفسهم بالخيانة والغدر، والارتماء بين أحضان العدو، وسرقة الوطن ونهبه وتخريبه معهم!! ولو تحدثنا عن عهد الرئيس صدام، فإنه كان عهدا مليئا بالانجازات، عهدا شعر فيه المواطن العراقي بالامن، لم يشعر فيه المواطن العراقي الذي كان يقطع الطريق من الشمال الى الجنوب بأنه خائف على نفسه او عرضه أو ماله، بل كان يسير بكل حرية، ذلك العهد كان العراقي فيه يعمل، وكان ينتج، وكان يخدم الدولة، فيحصل على مقابل من خدمته لها، وكان التعليم مجاني للجميع، وكانت مدارس العراق وجامعاته وكلياته تزخر بآلاف الطلبة، يدرسون مختلف الاختصاصات. وأنا لم ولن أقول عن الرئيس صدام ورجال حكومته انهم كانوا ملائكة وقديسين يمشون على الارض، لا......لا..... لا..... لقد كانوا ولا زالوا بشرا مثلنا، وأيضا، بنفس الوقت، لا اعتقد ان الشعب العراقي بمجمله – وأنا اصغر واحد في هذا الشعب – كان شعب الصحابة والتابعين والائمة والفقهاء والمجتهدين، فمنا الصالحون ومنا الطالحون ومنا القاسطون ومنا دون ذلك، كنا طرائق قددا!!! فكما ان بين أبناء هذا الشعب أناس فاضلين، محترمين، مجاهدين، علماء، متدينين، ملتزمين، مقاومين رافضين للاحتلال والعدوان – حتى لو كان هناك شيء من عدم الوفاق بينهم وبين الحكومة العراقية – كذلك هناك خونة ومجرمين وفسقة من أبناء الشعب العراقي، كالباججي مثلا والجلبي، وعلاوي، والالوسي...و....و..... (ذكرت تلك الاسماء كمثال، ولأنهم عراقيين فعلا... ولم أذكر أسماء باقي الخونة الحاليين لانهم أصلا ليسوا عراقيين، بل ذوي اصول مجوسية فارسية، يدعون أنهم عراقيون)، أرجو أن تكون المعادلة قد وضحت للقاريء العربي، وأرجو أن أكون قد أحسنت التعبير في هذا الامر...

اذا كانوا -الاتحاد الصهيوصليبي مجوسي وحلفاءه - قد زعموا ان عهد الرئيس صدام كان عهدا ديكتاتوريا، فمرحبا بالدكتاتورية حيث حققت الامن والامان للمواطن، واذا زعموا انه كان طاغية، فمرحبا بالطغاة، حين استطاعوا تحقيق العيش الكريم والعمل الشريف للمواطنين، واذا زعموا انه كان عهدا ظالما، فمرحبا بالظلم، الذي أنجز العلم والتعليم لكل المواطنين بلا استثناء، وإذا زعموا أن ذلك العهد كان عهد انعدام الحريات، فمرحبا بذلك العهد الذي انعدمت فيه حرية الخونة والمجرمين والقتلة والسفاحين، وإذا زعموا انه كان عهد التخلف والرجعية، فمرحبا بالرجعية والتخلف، اللتان حمتا شرف العراقيين من الفساد والانحلال والتفلت، ومن مكاتب زواج المتعة المجوسية الفارسية، مرحبا بذلك العهد الذي حمى حدود البلاد من تجار الافيون والحشيش المجوس، الف مرحبا بذلك العهد الذي كان سيفا مسلطا على رؤوس خنازير الحوزة المجوسية في قم المنتنة النجسة، مرحبا بأولئك الرجال الذين كانوا داعسين ببساطيرهم على لحى الخيانة والفسق الكاذبة الدجالة، التي جاءت مع الحاخام الاكبر، الخميني المقبور الهالك، وإذا كانوا قد اتهموا الحكومة بأنها تبني القصور الفاخرة، فمرحبا ببناء القصور والفلل والبيوت الراقية،التي تظهر عظمة تفكير المهندسين العراقيين، وعبقريتهم وابداعهم وفنونهم، مرحبا بالبناء العراقي الاصيل، مرحبا بالسواعد العراقية التي تبني ولا تعتمد على الغير– بناة عراقيون، وليسوا هنودا أو باتان أو بنو فلبين وبنو تايلاند!!!

هل يرغب القاريء العربي في معرفة ما هو العراق الذي كان ؟ هذا هو العراق الذي كان على ايام الرئيس صدام حسين "الدكتاتور، الطاغية، الظالم، كما زعموا"!!!

الحكومة تتحمل اعباء الشعب، توفر الامن والامان بقدر تأمين الحياة الامنة، جيش عرمرم من العلماء عالي الكفاءة، ميزانية رسمية قدرها مليارات الدولارات، حالة صحية مستقرة ومسيطر عليها – رغم الحصار - المحسوبية تؤخذ بعين الاعتبار بعد شغل الكفاءات للامكنة، جيش قوي يرتب الرابع عالميا، دولة تخشاها كل دول الجوار، عراق واحد موحد، وزارات ذات هيبة تتحمل المسؤولية، دولة تمتلك مشاريع عسكرية جبارة، دولة تمتلك اعتى وأرقى الاكاديميات العسكرية العالمية، دولة آمنة، تمتلك فقط 50,000 كادر شرطي فعال، يستطيع المواطن النوم في وسط الصحراء وهو آمن، دولة تقدم لعلمائها كل الجديد والراقي من العلوم مجانا، دولة اقتحمت الفضاء اقتحاما كخامس دولة في التاريخ،توزيع الثروات يتم وفق خطة مدروسة، كل مسؤوليها وادارييها هم من العراقيين الاقحاح، وكل مسؤوليها يحملون شهادات علمية راقية، تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، دولة تعتبر الوطنية عزا وشموخا، دولة اعادت كل ما دمرته آلة الحرب الشيطانية المجرمة في خلال ستة اشهر، دولة تستند لماضيها لبناء مستقبلها، لايوجد لعميل موطئ قدم واحدة، دولة تعتمد الاسلوب المؤسساتي في العمل، اول دولة في التاريخ اخترعت صواريخ التقاطع، دولة حققـت نسـبة80% من الاكتفاء الذاتي من الحبوب، الجامعات هي اكبر مصادر الامداد وتوفير الكفاءات، دولة توفر الشيء من اللا شيء، رجال حكومتها معدوم بينهم اللصوص، نظام وظيفي يعمل وفق الاستحقاق والولاء للعراق، تعتمد كثيرا على القدرات الذاتية، وضعت خططا أنه بحلول عام 2004يجب أن تشتري - بعد تعذر الانتاج، بسبب الحصار - الاقمار الصناعية، جعلت من دول اوربا الشرقية خدم للعراقيين، الابداع والبحث العلمي هو شغلها الشاغل، ترى العراق اكبر من العالم أجمع، دولة مصدرة للمعونات، دولة تاريخها عظيم مجيد مشرق مشرف، دولة لديها حضارة تمتد الى سبعة آلاف عام، دولة لها فضل على كل أبناء العروبة، وليس لأي دولة أخرى فضل عليها.... ذلكم هو العراق، فما هو حاله الان؟ ما هو حاله الان وقد تسلط عليه اللصوص والمجرمين والسفلة والسفاحين وابناء العهر والزنا من كل حدب وصوب؟ لعل الاجابة موجودة لدى كل قاريء عربي ... فلا داعي لها...العراق موجود بأبنائه، وموجود بتاريخه، لكن هل موجود برجاله السابقين الذين كانوا يخدمونه على مدى خمسة وثلاثون عاما ؟؟

صدام حسين خدم العراق، وكان محبا للعراق، وهو نفسه قال مرة انه مصاب بمرض حب العراق والعراقيين، وانه واركان حكومته يضعون الشعب العراقي على أكتافهم "إحنا شعبنا نحطه على شتوفنا"... وهذا الذي طرح ما يسمى مبادرة لرحيل صدام عن الحكم، كم كان غبيا وتافها، وسخيفا، في عرضه الوضيع القذر ذلك، ولعل السيد ناجي صبري الحديثي كان على حق حين وصف تلك المبادرة بأنها حقيرة وقذرة!!! يريدون من رجل يعشق الارض التي ترعرع عليها أن يرحل، وان يترك الميدان كي يقال انه جبان رعديد!!!!! يظنون صدام حسين جبانا مثلهم يعشق الحياة، نسوا ان هذا الرجل يطلب الموت فتوهب له الحياة... لقد سلمت السفارة الامريكية في ابوظبي هذه المبادرة الى وفد الامارات قبل صعودهم الى الطائرة بساعة واحدة.... ثم جاؤوا الى الدوحة وقالوا انها مبادرة عربية!!!!! وحسنا فعل أعضاء الوفد العراقي حين هددوا بتمزيق هؤلاء الغلمان اربا والدعس عليهم بأحذيتهم الى فكروا – مجرد التفكير – بطرح هذه المبادرة القذرة الحقيرة.. وربما، اقول ربما، بعض المستعربين الخونة، عرفوا من هو صدام حسين بعد الذي جرى، وبعدما شاهدوا وقوفه الجريء القوي الشجاع أمام ما يسمى المحكمة التي تحاكمه.

صدام حسين رجل لا يحب العراق فقط، بل يحب فلسطين والعرب، كان همه تحرير فلسطين من رجس اليهود، ولعل القراء العرب يتذكرون ان صدام حين اندلاع الانتفاضة في بداية عام 2000، كان هو الزعيم العربي الوحيد الذي قال انه مستعد لتخليص العرب من الصهيونية... هو الوحيد الذي صرح بهذا؟؟ بينما الباقون كانوا يقولون "إن قتل الاسرائيليين للفلسطينيين أمر غير مبرر"!!!! لاحظوا... أمر غير مبرر.....لذلك دعم العلم والعلماء والصناعة الحربية، وأشرف على تسليح وتطوير وتدريب الجيش العراقي، حتى صار اقوى جيش عربي بفضل الله، واوقف مع رجاله بفضل الله، مد المجوس، ولولا الله، ثم لولا الجيش العراقي، لكان حكام الخليج سبايا لدى الفرس، أو لكانوا شحاذين في زوايا الهند!!! فما الذي اسـتفاده العرب من الثورة الخمينية؟ وهل انزال العلم الاسرائيلي ورفع العلم الفلسطيني بدلا منه افادنا بشيء؟ لقد كان لمنظمة التحرير الفلسطينية مكتب اعلامي في قلب واشنطن دي سي؟ فهل استفادت منه بشيء؟؟ وهل قدمت الثورة الخمينية المجوسية المنافقة شيء يذكر للقضية الفلسطينية؟ هل دعمت اهلنا في الارض المحتلة ؟اللهم الا بالصراخ والعويل والضجيج ؟؟ هل عمرت ما هدمه الاحتلال الصهيوني؟ هل أنشأت المدارس والمستشفيات والبيوت للفلسطينيين؟ هل وقفت بوجه الكيان الصهيوني وهو يعتدي يوميا على اهلنا في فلسطين؟ هل استفاد العرب من الصواريخ النووية الفارسية بشيء؟ هل استفادوا من التسلح الفارسي والجيش الفارسي؟ إلا اللهم للتخريب والتدخل بشؤون الغير، ومحاولة تصدير الثورة الخمينية الصفوية ومبادئها الهدامة الكفرية المجوسية!!

لقد كان صدام حسين قائدا مغوارا شجاعا، لا يخاف الا الله عز وجل، لقد بنى صدام دولة فيها رجال، فيها علماء، فيها مهندسين وعباقرة، فيها منشآت صناعية حربية عظيمة، فيها كليات عسكرية راقية، فيها مصانع للرجال والبطولات والتضحيات...... ولذلك تآمر عليه الاتحاد الصهيوصليبي المجوسي.... وهنا لابد ان نشير الى ما كتبه الاستاذ حمدان حمدان، على صفحة كتابه الخليج بيننا، كتب كلاما لجان بيير شوفنمان، الغربي الشهم، الذي رفض قتل اطفال العراق، فقدم استقالته كوزير دفاع لفرنسا، بينما وزراء الدفاع العرب يفخرون بصورهم مع الخنزير الصهيوني شوارزكوف، قال شوفينمان: ((لأربع مرات في غضون قرن ابتداءا من محمد علي باشا، ومرورا بالشريف الحسين، فعبد الناصر،وانتهاء بصدام حسين،يحطم الغرب بوحشية السلاح حلم نهضة عربية، ودخولا عريضا الى خط صناعة التاريخ العالمي المعاصر)).

في جعبة المرء الكثير من الكلام عن العراق وعما آل إليه حاله، وربما لن ينتهي الكلام عن العراق ابدا، فماذا بوسعنا ان نقول؟ هذا عراقنا العظيم وهاهي الدول العربية تحت المجهر، فما الذي يمكن قوله؟؟

لقد حاصر العرب العراق ولم يحاصر العراق احدا من العرب، تآمروا على العراق، ولم يتآمر العراق على أحد، سرقوا العراق ولم يسرق العراق من أحد، ومن يريد دليل، فلينظر الى ما يسمى برنامج النفط مقابل الغذاء، ليرى أن السرقات عربية قبل أن تكون غربية وامريكية، حتى في ايام الحصار كان العراق يساعد العرب وفاضت خيراته عليهم، بينما في ايام الحصار سرق العرب من العراق، ثم فاضت خيراتهم على غير العراق وباقي العرب... فاضت على بنو فلبين وضحايا تسونامي وزلزال ايران وزلزال باكستان!!! اعتدوا عليه، ولم يعتدي على أحد، ولا يتفلسفن أحد بالقول بأن دخول رجال الجيش العراقي الى الكويت كان عدوانا، بل ان ال الصباح هم الذين اعتدوا على العراق، لقد باع العرب العراق، ووقفوا مع امريكا ضده، بينما كان العراق في صف العرب منذ الازل، ولم يقف الا ضد الخونة والعملاء، لقد اغلق العرب ابوابهم في وجه العراق، بينما كانت أبواب العراق مشرعة على مصراعيها لكل العرب بلا استثناء، العراق لم يكن يخاف من اسرائيل ابدا، وكان يقول  في كل وسائل اعلامه هذه الجملة ((الصراع العربي الصهيوني))، بينما العرب كانوا يرتعدون من الصهاينة خوفا، وكان البعض منهم يبول على نفسه لمجرد ذكر اسم شارون، وكانوا يقولون في اعلامهم : النزاع الفلسطيني الاسرائيلي !!!!! معتبرين انه ما من مشكلة بينهم وبين اسرائيل، وان المشكلة هي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.. هم على الحياد.... دول محايدة.. مسالمة.... رقيقة... ناعمة..... لطيفة.. اذا ضربت الحاكم العربي منهم بالنعال على خده الايمن فسيدير لك الايسر بكل سرور!! قدم العرب شيء من الدعم للقضية الفلسطينية بحذر، ورفعا للتكليف، وذرا للرماد في العيون، وكانوا يمنون على اهل فلسطين بالمساعدات، وبنفس الوقت قدموا حوالي خمسة وعشرين مليار دولار لأمريكا في حربها مع الروس في أفغانستان، وحاربوا هم نيابة عنها، ودعموا من تدعمه أمريكا، وقدموا له اموالا طائلة، دعموا مقرات الموساد في كينيا وغيرها، بينما كان العراق يعتبر مساعدة اهل فلسطين واجب اسلامي وطني على كل عراقي، وكان صوت العراق هو الصوت الوحيد المنادي بالجهاد لاجل تحرير فلسطين، في الوقت الذي كانوا ينادون فيه بالمفاوضات، التي صارت مع الايام تنازلات تلو التنازلات، هم نادوا بالجهاد، لكن متى؟ حين ارادت امريكا ذلك، وعلى ان يكون جهادا في أفغانستان وليس في فلسطين، العرب هم بحاجة العراق، والعراق ليس بحاجة إلا لوجه الله عز وجل، جيش العراق كان جيش الامة العربية بأكملها، بينما جيوشهم لكراسي حكامهم، ولمحاربة ما يسمى "الارهاب"، احتضنت الدول العربية بعض ما يسمى المعارضة العراقية، بينما لم يكونوا معارضة، بل كانوا عبارة عن مجموعة من السفلة والقوادين والحقراء والمجوس وأبناء الزنا والعهر، وقد اثبتت لهم الايام ذلك، أما العراق، فإنه حين لجأ اليه بعض العرب الهاربين من حكوماتهم، فإنه تأكد أنهم عرب اصلاء، شربوا حليبا عربيا خالصا، وأن هناك بعض الاختلاف بينهم وبين حكوماتهم، فاستضافهم من باب النخوة العربية الاسلامية، كان العرب اقوياء بالعراق، بينما هم ضعفاء الان، لان العراق حاليا مهمش ومغيب، وموضوع جانبا، العراق له فضل على الدول العربية جميعا، بينما ليس لأحد فضل عليه إلا لله عز وجل، وحين حارب العراق الى جانبهم وصد رجاله الصهاينة عن دمشق في عام1973، حاربوا هم ضده الى جانب أمريكا، وحين كان العراق يسارع الى نجدتهم، فإنهم سارعوا الى نجدة أمريكا، العراق بكى حال العرب، بينما العرب هللوا للعدوان عليه ولقتل أطفاله، وبكوا أمريكا وضحايا أمريكا، العراق لم يتأثر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولم تتغير مناهجه، ولا خطبة الجمعة فيه، ولا خطابه السياسي، ولم يشعر بالخوف من تلك الاحداث، ومما بعدها، بينما هم تغيروا بكل شيء، وفي كل شيء، من خطبة جمعة، الى خطاب سياسي، الى واقع حياتي، فانقلبوا وانقلب حالهم، واصابهم الهلع والجزع من غضب أمريكا عليهم، فسلموا لها كل شيء واستسلموا لها، فاغتصبتهم، وسرقتهم، واحتقرتهم، وها هي الان توجه لهم الركلة تلو الاخرى...

في الوقت الذي كانت فيه العاصمة العراقية بغداد، الكريمة العظيمة المنصورة بالله، حصنا منيعا ضد الصهاينة والامريكان، كانت العواصم العربية الاخرى