|
كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة
التاسعة) |
|
شبكة البصرة |
|
بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان |
|
الفصل الثاني جرائم الحرب المنظَّمة أولاً: في استخدام الأسلحة المحرَّمة دولياً أشار الخبراء الذين يعملون في منظمة حقوقية تدعى (بيسرايتس) إلى أن الطائرات البريطانية أسقطت 70 قنبلة عنقودية، وأطلقت قوات المدفعية البريطانية ألفي قذيفة منها. وأعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش أن اكثر من 1000 مدني قتلوا أو أصيبوا بجروح من جراء انفجار نحو 13 ألف قنبلة عنقودية أمريكية وبريطانية في حرب العراق([1]). وطعنت مجموعة من أطباء الصحة العامة بالإحصاء الرسمي للقتلى المدنيين في الحرب العراقية الذي وضعته وزارة الصحة العراقية الذي يقول إن 3853 مدنياً عراقياً فقط قتلوا وجرح 15517 آخرين خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب على العراق. وطالبوا بإجراء تحقيق مستقل لتحديد أرقام القتلى بشكل دقيق. وهذه محاولة جديدة من المختصين الطبيين لتحديد عدد القتلى المدنيين بعد أن رفضت الحكومة البريطانية قبول تقديرات خبراء الأوبئة(*) في تشرين الأول/ أكتوبر 2004، بأن عدد القتلى هو 100 ألف قتيل([3]). وفي المؤتمر الذي نظمه نشطاء قانونيون عراقيون، عُقد في بغداد بتاريخ 22/ 3/ 2005، تحت شعار (جرائم الحرب في الفلوجة)، عُرض فيلم فيديو يبين حجم الدمار والخراب الذي فعلته الآلة العسكرية الأمريكية بالفلوجة، وتضمن مشاهد عدد كبير من المنازل والمباني السكنية والمحال التجارية التي دُمّرت بشكل كامل. كما عرض مئات الصور الفوتوغرافية لمقاتلين قتلتهم القوات الأمريكية ومارست ضدهم أعمالاً وحشية. وتبين هذه الصور عددًا من القتلى وقد أجريت لهم عمليات جراحية، قبل قتلهم، في أنحاء متفرقة من أجسامهم، مما يشير إلى سرقة أعضائهم. واتهم صباح ناجي العلواني، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكمال حمدون، نقيب المحامين في مدينة الفلوجة، القوات الأمريكية باستخدام كل أنواع الأسلحة وبينها المحرمة دوليًّا في هجومها على المدينة (الصورة الرقم 1)([4]). وتؤكد تلك الأقوال صور المآتم الجماعية التي تشهدها مدن العراق وقراه (الصورة الرقم 2). كما عرض قسم حقوق الإنسان التابع لهيئة العلماء المسلمين في بغداد يوم 19/ 3/ 2005 المؤتمر أظهرت آثار حروق وتفحم على بعض الجثث، مما يشير إلى استخدام قوات الاحتلال أسلحة محرمة أثناء هجومها. واستعرض شهادات لعراقيين أكدوا تعرضهم لغازات سامة. و شهادات أخرى لجرائم ارتكبتها قوات الاحتلال في مناطق أخرى من العراق. وقال حارث الضاري الناطق باسم الهيئة: «لقد تم توثيق هذه الانتهاكات بالصوت والصورة، حيث تم أخذ توقيعات من تعرضوا لتلك الانتهاكات». وأشار إلى أن «مرحلة التوثيق بدأت بتسجيل أسماء الشهداء القتلى على يد الاحتلال في منطقة بغداد، حيث قام فرعا الرصافة والكرخ (ببغداد) بمسح جغرافي لتلك المناطق التي شهدت مداهمات وعمليات قتل لمواطنين على يد جنود الاحتلال»([5]). وأعلن الدكتور خالد الشيخلي ممثل «وزارة الصحة العراقية»، أن المسوحات والأبحاث التي رفعها الفريق الطبي إلى الوزارة تؤكد استخدام مواد محرمة دوليًا مثل غاز الخردل والأعصاب والمواد الحارقة الأخرى، حيث إنها ستسبب للمواطنين أمراضًا خطيرة على المدى البعيد. ولم يستبعد استخدام المواد النووية والكيماوية, بدليل أن جميع أشكال الطبيعة انتهت فيها, كما أن الكلاب السائبة والقطط والطيور قد نفقت من تلك الغازات([6]). ونقلت صحيفة الغد الأردنية عن مدير قسم الحروق في مستشفى الفلوجة القول إن (700) جثة محترقة، بفعل الأسلحة المحرمة دولياً، عثرت عليها الفرق الصحية في المدينة([7]). أعلن الدكتور محمود العامري مدير قسم أمراض السرطان في مستشفى اليرموك في بغداد أن الحرب على العراق نتج عنها أمراض فتاكة. وقال: إن الولايات المتحدة استخدمت في حربها 61 صاروخًا جربته لأول مرة في العراق, كما استخدمت اليورانيوم والنووي المحدود بكمية كبيرة جدًا خاصة في الفلوجة والرمادي وسامراء والموصل وتل عفر وبعقوبة والنجف. ونقل عن إحصائية رسمية للوزارة أن 40 حالة سرطان شهريًا تفتك بالعراقيين, فيما سجلت 7500 حالة سرطان للجلد في نهاية العام الماضي. أما عن مجمل الإصابات التي سجلت في صفوف العراقيين من بداية الاحتلال وحتى الآن فهي 140 ألف حالة سرطان في الجلد والدم. وقسم كبير منها لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين تسعة أشهر إلى تسعة أعوام, مبينًا أن قوات الاحتلال تحاول التكتم على الموضوع لأنه سيسبب لها فضيحة تاريخية([8]). الأسلحة الأمريكية التي استخدمها جيش الاحتلال الأميركي، تحتوي على الكثير من اليورانيوم، فهم استعملوا ما مقداره أربعة ملايين رطل من اليورانيوم في العراق.وحيث لا يمكن إزالة اليورانيوم من الجسم فإنه ليس له أي علاج. وسيبقى عملياً في الجسم إلى الأبد. فكم قنبلة نووية بحجم القنبلة النووية التي ألقيت على ناجازاكي يمكن أن تنشر أربعة ملايين رطل من اليورانيوم ؟ الجواب هو 250,000 قنبلة نووية . ويتساءل كاتب التقرير الأميركي قائلاً: من يمكن أن يفعل شيئاً كهذا ؟ ليجيب: نحن فعلنا ذلك. الوحيدون في تاريخ هذا العالم الذين شنوا حرباً نووية بهذا الشكل هم الأمريكان. وأوضح أن تأثيراته ستصل إلى أوربا، كما لن تسلم أميركا نفسها منها. فما نشره الأميركيون في العراق سيعود إلى أميركا، سيكون غبار اليورانيوم في أجساد الجنود الذين سيعودون فكل منهم قنبلة موقوتة([9]). إن كمية اليورانيوم المنضب، التي استخدمتها الولايات المتحدة في عدوانها على العراق، يشكِّل حرباً نووية . وعن ذلك نشرت صحيفة علم النفس الوقائي، في عددها 169، مقالة كتبها آرثر بيرنكلو، المدير التنفيذي لمنظمة «محاربين قدماء من أجل الدستور»، قال فيها: إن سبب استقالة انطوني برنسيبي سكرتير شؤون المحاربين القدماء هو فضيحة استخدام قذائف اليورانيوم في حرب العراق .ويضيف: إن تلك القذائف سبَّبت «المرض الذي أصيب به الآلاف من جنودنا وماتوا به، وقد كشفت الآن الحقيقة الشنيعة». وقال أيضاً: «إنه من بين 580400 جندي شاركوا في حرب الخليج الأولى مات حتى الآن منهم 11 ألفاً». وفي سنة 2000 كان هناك 325 ألف إعاقة طبية مستديمة. إن العدد المذهل للجنود المعاقين يعني أنه بعد عقد من السنين أصبح لـ 56% من الجنود الذين خدموا في هذه الحرب مشاكل طبية مستديمة. وكانت نسبة الإعاقة في حروب القرن الماضي 5% وحرب الفيتنام 10%، أما الآن فأصبحت 56%. ويقول بيرنكلو: «وقد كشفت الآثار طويلة المدى أن اليورانيوم المنضب هو بمثابة حكم بالإعدام». ماريون لولك وهي كيماوية طبيعية نووية، تفسر أن سبب الأورام الجديدة والسريعة التي تصيب الجنود (من حرب العراق 2003) «منتشرة بشكل يبعث على القلق»([10]). أثبت بحث آخر أجرته الجمعية العلمية الملكية في بريطانيا أن مادة اليورانيوم المستنفد التي استخدمها الجيش الأميركي في العراق يمكن أن يؤدي إلى: تلويث مصادر مياه الشرب. ويزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الرئة. ويعتبر مادة سامة ذات تأثيرات مختلفة على الجسم البشري وخاصة على الكليتين، حيث يعتقد العلماء أن التعرض لجرعات كبيرة منه يؤدي إلى عجز الكليتين خلال أيام معدودة([11]). وذكرت صحيفة زمان التركية، أن بيان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، جاء فيه: أكد تقرير وزارة الصحة العراقية قيام القوات الأمريكية باستخدام غاز الخردل وغاز الأعصاب المحرمة دوليًا. وإن الجثث الذائبة، التي عثر عليها في الفلوجة، وكذلك فناء كل ما هو حي بالمدينة من كلاب وطيور ومزروعات، يمكن فقط أن يحدث إذا ما تم استخدام غاز الخردل. وهذا ما يجب أن يثير قلقًا بالنسبة للعالم بأسره، محذرًا من أن «العالم يواجه مشكلة غاية في الخطورة»([12]). رصاصة قاتلة خارقة للدروع من تصيبه لا بدَّ من أن يموت. الرصاصة يجب أن تجرب على «فئران تجارب حية». توماس مقاول أمريكي(*) يعمل في العراق. يجرب الرصاصة على عراقي . ويبعث بتقريره إلى الشركة المنتجة. وتوصف الرصاصة بأنها قاتلة في أي مكان تصيب من الجسم. وهذه الرصاصة قياس 56ر5 ملم لديها كل القوة الفتاكة التي تحتاجها ولكنك لا تستطيع استخدامها. الذخيرة هي من نوع (غير تقليدي) ولم يوافق عليها الجيش حتى الآن . رصاصة الآمو (ammo) ليس لها رأس متفجر. والرصاصة التي أطلقها توماس كانت مصنوعة من مادة خارقة للدروع ولها قابلية محدودة للتغلغل وقد صنعتها شركة RBCD في سان فراسيسكو. وبدلا من أن تخترق الجسد فإنها تتشظى محدثة جروحاً لا يمكن معالجتها([13]). على الرغم من الشائعات المتواصلة حول الإصابات التي تعرض إليها العراقيون المتزامنة مع استعمال الأسلحة الحارقة كالنابالم (الصورة الرقم 3)، فلقد طمأن وزير الدفاع البريطاني، آدم إنجرام، أعضاء البرلمان المنتمين لحزب العمل في كانون الثاني بأن القوات الأمريكية لم تستعمل جيلاً جديداً من الأسلحة الحارقة، من طراز إم كي 77(*)، في العراق. لكنه اعترف في رسالة، تمكنت جريدة الإنديبندنت من الحصول عليها، موجهة إلى عضو البرلمان وحزب العمل هاري كوهين بأنه ضلل البرلمان بشكل غير متعمد بسب المعلومات الخاطئة التي زودته إياها الولايات المتحدة، وقال أيضاً للسيد كوهين :«لقد أكدت الولايات المتحدة للمسؤولين في وزارتي بأنها لم تستعمل قنابل إم كي 77 في العراق وهذا هو أساس إجابتي لك». «أتأسف للقول بأنني قد اكتشفت أن هذه ليست الحقيقة ويجب علي الآن تصحيح المواقف»([14]).
ثانياً: في انتشار المآسي الاجتماعية معاناة الأطفال أنموذجاً (الصورة الرقم 4) تركت الحروب التي خاضها العراق الكثير من الندوب على وجه المجتمع العراقي، منها الظاهرة ومنها المخفية .. ندوبٌ مازالت شرائح كثيرة تعاني منها، وظواهر مأساوية لم تجد لها طريقاً إلى الظهور وتعريف العالم بها، بسبب طغيان ملفات عراقية أخرى عليها، بحيث لم تترك لها مجالاً ليعرفها العالم. ومن بين تلك الندوب، ظاهرة انتشار المعاقين في البلاد إلى الحد الذي وصل عددهم إلى المليون من بين نحو 27 مليون عراقي. لذا راحت المئات من المنظمات والهيئات المستقلة، تتاجر بقضية المعاقين، واتخذت منها مادة للربح على حساب معاناتهم ومآسيهم. ويقول محمد العبيدي، عضو جمعية المعاقين العراقية، إنه لا توجد إحصائية دقيقة بشأن عدد المعاقين العراقيين، معظمهم تعرضوا للألغام الأرضية، أو عمليات عسكرية. كما أنه لا توجد إحصائيات دقيقة بعدد الذين تعرضوا للإعاقة في العامين الأخيرين من احتلال العراق. وجمعية المعاقين العراقية هي الوحيدة الآن التي تتولى رعاية شؤون المعاقين، غير أنها تعاني هي الأخرى من صعوبات، بسبب عدم وجود دعم حكومي، يتناسب مع ما تحتاجه تلك الشريحة. كما أن البعض منهم أصبح متهماً، لأنه شارك في حرب إيران، أو شارك في غزو الكويت. فجمعية المعاقين العراقية تقدم إعانات لعدد منهم لا يتجاوز الخمسين ألف معاق، من مجموع المليون([15]). أصبح العراقيون، في ظل الاحتلال، في وضع سيئ اضطرهم للقيام بعمليات سلب ونهب. وحسب ما قاله الكاتب الأمريكي مارك جوي تحوَّل العراقيون إلى مجموعة من اللصوص والمجرمين عندما توقفت أعمالهم. ولم تعد هناك صناعة أو تجارة والكل أغلق محلاته ومصانعه. وشُكِّلت عصابات منظمة ترتكب جرائم السطو والسرقة([16]). في تقرير رفعه جان زيغلر(*)، مقرر الأمم المتحدة للحق بالغذاء، أمام الدورة السنوية لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حذَّر من أن «وضع الحق بالغذاء في العراق مقلق جداً». وأشار إلى وجود صعوبات يعاني منها المواطنون العراقيون في التزود بالمياه الصالحة للشرب والى وجود «مزاعم أفادت بان قوات التحالف قامت بقطع المياه عمداً». وقال زيغلر: «إن ما تم إثباته هو أن في الفلوجة تم استعمال الحصار وحظر دخول المواد الغذائية وتدمير خزانات المياه كسلاح حرب». وهي تعتبر «انتهاكاً واضحاً لمعاهدة جنيف». كما أنه وجَّه تنديداً صارماً «بالتداعيات الإنسانية التي نتجت عن الاستراتيجية العسكرية التي تطبقها قوات الاحتلال منذ آذار/ مارس 2003»، وندد «باستعمال أساليب إعاقة التزود بالغذاء وتدمير مجاري الصرف الصحي كسلاح حرب» .وكان قد أشار إلى أن «سوء التغذية لدى الأطفال العراقيين ما دون الخمس سنوات قد تضاعف منتقلاً من 4 % إلى 7،7% منذ سقوط نظام صدام حسين». مؤكداً أن «ربع الأطفال العراقيين يعانون من نقص حاد في الغذاء ونسبة الوفيات لدى الأطفال تزداد كل شهر»([17]). وتحدثت مي الدفتري، رئيسة ومؤسسة جمعية العون الطبي لأطفال العراق، عن سوء تعامل قوات التحالف مع المساعدات الطبية التي أرسلتها الجمعية إلى مستشفيات العراق، وعن سوء الأوضاع الصحية في هذا البلد المعذب والمحتل. وأشارت إلى انه منذ نهاية الحرب في العراق أرسلت المؤسسة ثلاث دفعات من المساعدات الطبية لمستشفيات الأطفال. وقد تم تسليمها إلى المسؤول الطبي البريطاني في قوات التحالف وأعطى إيصالاً بتسلمها ثم أكد إتمام توزيعها على المستشفيات. وتبين لاحقاً أن الحقيقة كانت مخالفة لذلك. إذ أن عملية توزيع هذه المواد استغرقت شهرين مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الأدوية وأدوات الجراحة والكراسي الطبية، وإن تقديرات الخسارة بلغت حوالي نصف الشحنة. ولما استفسرت عما جرى لم تتلق أي رد وأشارت إلى أن نسبة وفيات الأطفال في العراق أصبحت من أعلى النسب في العالم، إذ ارتفعت من 40 وفاة من أصل ألف ولادة في العام 1989 إلى 108 وفاة من أصل ألف ولادة. مما يعني أنه في السنوات الـ 13 الأخيرة توفي في العراق ما يوازي المليون طفل لنقص المعدات الطبية اللازمة الناتج عن سياسة العقوبات والحرب. وقالت إن مستوى العناية الطبية انخفض إلى أقل ما كان عليه قبل 1995، ويموت الأطفال العراقيون بسبب عدم توافر المحضنات ونتيجة للأمراض المعدية أو التورمات التي كان بالإمكان معالجتها لو توافرت المواد المضادة للجراثيم أو لو أجريت العمليات الجراحية سريعاً. بيد أن عدم توافر المواد الطبية أدى ويؤدي إلى تزايد الوفيات([18]). وحسب وكالة (إسوشيتدبرس) قام المسئول عن حقوق التغذية بالأمم المتحدة جين تسيجلر بتقديم تقرير عن الأوضاع الغذائية في العراق. وقد تضمن إدانة واضحة للاحتلال الأمريكي في العراق. وأشار إلى أن عدد الأطفال الذين كانوا يعانون الجوع قبيل الغزو قد وصل إلى ما يقرب من الضعف منذ دخول القوات الامريكية والبريطانية إلى العراق. كما أكد أن نحو 7.7 في المائة من أطفال الشعب العراقي الأقل من خمس سنوات كانوا يعانون من نقص حاد في الوزن وسوء التغذية قبل الغزو الأمريكي، وأن هذه النسبة قفزت نحو 4 درجات أخرى لتصل إلى ما يقرب من 11.5 في المائة([19]). يعلِّق أحد الكتاب البريطانيين قائلاً: هذه النَتائِجِ الخطيرة تَخْذلُ البعض منا في قسمِ «إجعل حياة أطفال الشرق الأوسط أفضل بالقوة العسكرية» (الصورة الرقم 5). وقد أثبتت المحاولاتِ السابقةِ مِن قِبل بريطانيا وأمريكا لتَحسين وضع الأطفالِ العراقيينِ فشلها. على سبيل المثال، سياسة تَطبيق العقوباتِ الأكثر تشدّداً قد أخفقتْ في تَحسين ظروف المعيشة كلياً، عندما فرضوا الحصار في 1990، فان عدد وفيات الأطفالِ تحت الخامسة قد تضاعف إلى ستّة أمثال. وبحدود العام 1995 قضى مليون ونِصْفِ مليون طفل عراقي نحبهم كنتيجة جُهودِنا المزعومة لمُسَاعَدَتهم. لكن جورج بوش أصر على قصفهم، وأْسرهم، وتعذيب آبائهم، وإذلال أمهاتهم، وقتلهم عند حواجزِ الطرق (الصورة الرقم 6). وبَعْدَ سَنَة، من هذا التاريخ حاولت مادلين أولبرايت أن تبرر ذلك عندما سُئلت: الأطفال الذين ماتوا في العراق خلال العقوباتِ هم أكثر مِنْ الأطفال الذين قُتِلوا في هيروشيما، أجابتْ: «نعتقد بأن النتيجة تستحق كل ذلك» (الصور الرقم 7 و8). في المملكة المتحدةِ هناك الآن 3.6 مليون طفلَ يَعِيشونَ تحت حدِّ الفَقرِ، و12.9 مليون في الولايات المتّحدةِ، والحكومتان عاجزتان عن إيجاد أموال لمعالجة ذلك، ولكن جورج بوش وتوني بلير، يُمْكِنهما أَنْ يوفرا أية كمية من المالِ للقنابلِ والقذائفِ والرصاصِ لتَحسين حياةِ الأطفالِ العراقيين (الصورة الرقم 9)([20]). دانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الأمريكية وذلك في أعقاب معلومات اتهمت هذه القوات بقتل عشرات العراقيين أثناء إحيائهم مراسم حفل زواج(*). وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية في بغداد ندى دوماني إن «الاستخدام المفرط للقوة ينتهك حقوق الإنسان الدولية». و«حتى إذا تعرضت لإطلاق النار فهناك قواعد للرد المناسب وضرورة ملحة لتجنب إصابة مدنيين»([21]). كما حذرت منظمة هيومان رايتس ووتش من عزم الجيش الأمريكي نشر نظام ألغام «ماتركس»، المضاد للأفراد ذي التحكم عن بعد في العراق. هذا مع العلم أن البنتاجون لم يجر تقييمًا مناسبًا حول الأضرار التي قد تسببها مثل هذه الأسلحة للمدنيين الأبرياء([22]). والأجنَّة يُقتلون في بطون أمهاتهم: استهدفت القوات الامريكية بنيرانها امرأة في الموصل كانت حاملاً في شهرها الثامن. فأصيبت في بطنها وغادر الأميركيون المكان وكأن شيئاً لم يحدث. نقل ذوو السيدة المصابة الى مستشفى الجمهوري في الموصل. قام الاطباء بانقاذها. ولكن الجنين فارق الحياة حيث كانت الرصاصة قد اخترقت جسده (الصورة الرقم 10)([23]).
ثالثاً: في تدمير البنى التحتية وارتكاب الجرائم ضد المدنيين العراقيين مدينة الفلوجة أنموذجاً أعلن الدكتور حافظ الدليمي رئيس لجنة تعويض أهالي مدينة الفلوجة أن الدمار الذي لحق بالمدينة جراء العدوان الأمريكي عليها، بلغ 7000 آلاف منزل مهدم بشكل كامل أو شبه كامل موزعة على عموم أحياء الفلوجة (الصورة الرقم 11). 8400 محل تجاري وسوبر ماركت ومحلات صناعية ومجمعات إنشائية ومكاتب بيع مواد البناء وعيادات طبية. و65 جامعًا ومسجدًا هدم أغلبها بشكل كامل ومُسح من وجه الأرض، والبعض الآخر هدمت مآذنه أو هدم الحرم الذي بداخله. 59 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وإعدادية وثانوية ومعهد معلمين ومعلمات ومدارس التأهيل الصناعي والتجاري وروضات الأطفال. و13 بناية تابعة لدوائر الدولة العراقية. تدمير محطتي الكهرباء ومحطات تصفية المياه الثلاثة الموجودة في المدينة ومحطتي سكك القطار الذي يربط العراق بالدول المجاورة, وإتلاف شبكة الصرف الصحي للمياه الثقيلة ومياه الأمطار بشكل كبير جدًا. وتدمير جسر واحد وهو الآن لا يصلح للعبور عليه على نهر الفرات غربي الفلوجة. نفوق أكثر من 100.000 (مائة ألف) حيوان داجن وبري داخل الفلوجة بفعل الغازات السامة والمواد الكيماوية, مثل الأغنام والأبقار والجاموس والدواجن والطيور في الحقول المنتشرة في عموم الفلوجة. إضافة إلى إحراق بعض المكتبات الأثرية في المدينة التي تحتوي على أنفس كتب العلم الإسلامي بواقع أربعة مكتبات تحوي مئات الكتب إن لم تكن الآلاف، بحسب قوله([24]). أكَّد الفريق الميداني الخاص بـ«مركز بغداد لحقوق الإنسان» من الدخول أن قوات الاحتلال انتهكت أعراض 149 امرأة عراقية داخل مساجد الفلوجة, وهدمت حوالي 17 ألف منزل سكني تمت تسويتها بالأرض, بالإضافة إلي هدم 45 مسجدًا بشكل تام و56 مدرسة و459 محلاً تجاريًا, وكذلك استشهاد ما يزيد علي 300 مدني عراقي أغلبهم من النساء والأطفال([25]). كما عقد قسم حقوق الإنسان التابع لهيئة العلماء المسلمين مؤتمرًا في بغداد يوم 19/ 3/ 2005 عرضت خلاله شهادات موثقة بالصوت والصورة لانتهاكات ارتكبتها قوات الاحتلال ضد مدنيين عزل في الفلوجة وفي مناطق أخرى في العراق، ومن بين تلك الانتهاكات تحرشات جنسية تعرضت لها عراقية من أهالي الفلوجة في أحد معتقلات الاحتلال. وأظهر الشريط السيدة العراقية وهي تبكي قائلة: «الله وحده يعلم ما فعلوه بي أثناء التحقيق، وقد تمنيت الموت على أن أبقى على هذه الحال». ولم يطلق جنود الاحتلال س |