كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الثالثة عشر)
صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت

شبكة البصرة

بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

الملاحق الوثائقية للفصل الأول من الكتاب الثاني

الملحق الرقم (1)

السجون السرية ومواقع التحقيق

الجزء الثاني

الملحق الرقم (41)

مجندات أمريكيات اجبرن معتقلين عراقيين متدينين على ممارسة الجنس معهن

غزة-دنيا الوطن: تحدثت وسائل الإعلام عن الانتهاكات والفظاعات التي تجري في السجون الأمريكية للمعتقلين العراقيين والعرب، إلا ان اكثر من يطلع على التفاصيل الحقيقية لما يجري هناك هم المترجمون العراقيون العاملون مع القوات الأمريكية في المعسكرات أو السجون في العراق.

وفي حديث صريح مع المترجم العراقي الذي فضل عدم ذكر اسمه وطلب الإشارة أليه بأبو أحمد، وهو يعمل مع القوات الأمريكية منذ أكثر من عام وتنقل معهم في المعسكرات والسجون، حيث استعرض الكثير من الحقائق عن أساليب الاعتقال والمداهمة والتعامل مع المعتقلين الذين يتم اعتقالهم من قبل القوات الأمريكية.

ومنذ اللحظات الأولى لاعتقال المشتبه بهم تبدأ الانتهاكات، فمداهمة البيوت تبدأ في أوقات متأخرة من الليل عندما يكون الناس نياما حيث يتفاجأوا بأصوات تحطيم الأبواب بالمتفجرات أو إطلاق النار وصراخ الجنود الأمريكان مما يجعل العوائل تنهض من النوم مذعورة ليجدوا الجنود يحيطون بهم ويوجهون بنادقهم إليهم ويصرخون في وجوههم بكلام لا يفهمونه. ويقوم الجنود بتقييد الرجال ومدهم على الأرض وتعمد إهانتهم والاعتداء عليهم بالضرب أمام زوجاتهم وأولادهم، كما يقوموا بإخراج كافة أفراد العائلة من البيت للقيام بالتفتيش وأخذ ما يعثرون عليه من أوراق وأسلحة وأحيانا بعض النقود والذهب دون ان يستطيع أحد الاعتراض على ما يفعلون. وبعدها يتم اصطحاب الرجال معهم إلى المعتقل بعد تغطية رؤوسهم بالأكياس ذات الرائحة الكريهة وسط صراخ النساء والأطفال.

ويضيف المترجم ان الجنود الأمريكان تعودوا على استقبال المعتقلين بالإهانات حتى قبل ان يعرفوا سبب جلبهم إلى المعتقل وينظرون إليهم جميعا على انهم أعداء ومجرمون وإرهابيون لمجرد جلبهم إلى السجن، وحتى الجنود الذين ليس لهم علاقة بالتحقيق كانوا يعمدون إلى إهانة المعتقلين لمجرد الانتقام لمقتل زميل لهم على يد المقاومة أو لمجرد كونهم لم يعودوا إلى بلدهم كما وعدهم قادتهم. ويذكر أبو احمد إن اللجوء إلى أساليب الإهانة وسوء المعاملة والتعذيب النفسي والجسدي هو سياق عام يجري في كل المعتقلات الخاضعة لسيطرة قوات التحالف حسبما سمع من بقية زملائه المترجمين في باقي السجون باعتبار أن هذه المسائل تعتبر طرق فعالة لتحطيم معنويات ونفسية المعتقل قبل البدء في التحقيق معه لانتزاع المعلومات التي تتركز غالبا في معرفة عناصر المقاومة ونشاطاتها وأهدافها.

وعن الأساليب التي تتبعها قوات الاحتلال مع المعتقلين داخل السجن يشير إلى بعضها مثل نزع الملابس كليا عنهم وربطهم إلى الأبواب، منعهم من النوم من خلال الإزعاج بالموسيقي المرتفعة والصراخ والاستجواب المتكرر، سكب الماء البارد عليهم وإيقافهم أمام مكيفات الهواء في الشتاء وإيقافهم تحت حرارة الشمس اللاهبة لساعات طويلة في الصيف بدون ماء أو طعام، الدوس بالأحذية على الرأس والجسم. توجيه الضربات باليد والعصي إلى كافة أنحاء الجسم، الصعق بالتيار الكهربائي، كما يتم إغراق غرف المعتقل بالماء ويتم إجبار المعتقلين على الاستلقاء عراة على تلك الأرض لوقت طويل، إضافة إلى استخدام الكلاب والصراخ لتخويف المعتقلين وغيرها من الوسائل.

أما عن الاعتداءات الجنسية فيؤكد أن الأمريكان يعلمون جيدا أهمية السمعة والشرف لدي العراقيين لذا يتعمدون الإساءة إليهم من خلال هذه النقطة بهدف إضعاف مقاومتهم وإجبارهم على الاعتراف بما لديهم من معلومات، وقد سمع من عدة جنود أمريكان ومعتقلين عراقيين عن حالات يتم فيهم إجبار المعتقلين بعد تعريضهم للتعذيب على ممارسة الجنس فيما بينهم، وعن مجندات أمريكيات اجبرن معتقلين عراقيين على ممارسة الجنس معهن وهم مقيدون وخصوصا المتدينين منهم، كما يقومون بتعرية المعتقلين من شيوخ العشائر ورجال الدين وكبار السن من ملابسهم ويجبروهم على ارتداء ملابس نسائية ويسخرون منهم أمام بقية المعتقلين. وتحدث له معتقل بأن مجندة أمريكية أجبرته على التعري وهو مغطي الرأس ثم سحبته إلى قاعة ثم رفعت الكيس عنه فإذا به وسط قاعة للسجينات العراقيات اللواتي أخذن يصرخن وينظرن إلى الحائط من الحياء بينما كانت المجندة وزملاؤها يضحكون عليهم.

وتطرق أبو احمد أيضا إلى أماكن الحجز داخل السجون فبين وجود عدة أنواع من الأقفاص الحديدية الشبيهة بأقفاص الحيوانات يتم وضع بعض المعتقلين فيها ونوع آخر من الأقفاص يسمي التابوت يجبر فيه المعتقل على البقاء واقفا لأيام دون نوم أو جلوس أو راحة. كما أكد أن بعض المعتقلين يتم حجزهم في صناديق القمامة لساعات أو أيام. وأكد أبو احمد انه فكر مرارا بترك عمله مع القوات الأمريكية بسبب الانتهاكات الفظيعة التي رآها أو سمع بها التي يقوم بها الجنود الأمريكان ضد المعتقلين الذين غالبا ما يكونون أبرياء ولا توجد تهم واضحة لهم، إلا إنه وكما يقول فضل البقاء لتقديم المساعدة الممكنة للمعتقلين والتخفيف عنهم من الجحيم الذي يعيشون فيه من خلال نقل أخبارهم إلى أهاليهم وخاصة أولئك الذين يرفض الأمريكان السماح لأهلهم بزيارتهم كنوع من الضغوط عليهم.

وهكذا جاءت شهادة هذا المترجم لتكشف بعض معاناة المعتقلين العراقيين على يد المحررين الأمريكان الذين قالوا انهم جاءوا إلى العراق لإنقاذ شعبه من ظلم النظام الدكتاتوري السابق فإذا بهم يتفوقون عليه في انتهاك حقوق الشعب العراقي وزيادة معاناته.

***

الملحق الرقم (42)

تقرير أوروبي: اغتصاب النساء وهتك عرض الرجال في معسكر (كروبر)

الوطن السعودية : 5/ 5/ 2004: بروكسل: فكرية أحمد : كشف تقرير مشترك لأجهزة استخبارات أوروبية أن عمليات التعذيب التي تسربت صورها من سجن أبو غريب تحدث مثلها وأبشع منها في سجون ومعسكرات اعتقال أخرى وعلى رأسها معسكر (كروبر) للسجناء العراقيين بالقرب من مطار بغداد، حيث يتم احتجاز الأسرى والمعتقلين العراقيين ذوى الأهمية، الذين تعتقد أمريكا بوجود معلومات عسكرية وسياسية هامة ومعلومات تمس عمليات المقاومة المشتعلة الآن بين أيديهم.

وأكد التقرير أن الحكومة الأمريكية على دراية تامة بحدوث عمليات تعذيب منظمة ومنهجية، وذلك على الرغم من محاولتها دفع الرأي العام لعدم تصديق ذلك. وكشف عن وجود تقرير حكومي أمريكي صدر من فرع قوات المشاة في وزارة الدفاع الأمريكية يفيد بحدوث عمليات تعذيب بشعة في الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر 2003، وما تعرض له بعض الضباط والشهود من ضغوط لعدم تسريب أنباء التعذيب.

وأوضح أن التقرير الحكومي الأمريكي وردت فيه حدوث عمليات اغتصاب منظمة للنساء وهتك أعراض الرجال، واستخدام الكهرباء وإطلاق الكلاب على المعتقلين المصابين، وأن هذه العمليات بلغت حد إجبار المساجين على عدم النوم لأيام متواصلة لإرهاقهم ذهنيا وتنفيذ عمليات غسيل مخ لهم،عبر استمرار الضرب المتقطع، وتشغيل مكبرات صوت بالموسيقى، ووضعهم تحت أضواء كاشفة قوية.

وأوضح التقرير أن الحكومة الأمريكية طلبت من ضابط كبير يعمل مفتشا في جهاز الاستخبارات، القيام بعمل تحقيقات حيادية في ديسمبر الماضي، حول وضع السجناء والمعتقلين في السجون الأمريكية في العراق، وطرق التحقيق معهم، وأساليب معاملتهم من قبل الجنود والسجانين، على أن تشمل هذه التحقيقات سجن أبو غريب، لكن هذا المفتش تعرض لضغوط كبيرة لتمييع التحقيق، وإغفال النتائج والتوصيات التي يتم التوصل إليها.

***

الملحق الرقم (43)

جنود أمريكيون اغتصبوا سجينات عراقيات أمام أزواجهن في أبو غريب

بغداد ـ من ربي كبارة: تعرضت السجينات الأمنيات العراقيات في سجن أبو غريب إلى عمليات اغتصاب وإذلال متنوعة مما دفع ببعض اللواتي أطلق سراحهن إلى الانتحار هروبا من الواقع الأليم، بينما قتل البعض الآخر منهن بيد قريب أو نسيب غسلا للعار وفق منظمات غير حكومية وشهادات.

وتقوم منظمات غير حكومية دولية بتمويل المركز الدولي لرصد الاحتلال الذي انشأ في بغداد عام 2003 ويعمل على جمع المعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق في ظل الاحتلال.

وقال مساعد قائد عمليات الائتلاف الجنرال مارك كيميت ان قسم السجون في سلطة الائتلاف لا علم له بمعلومات من هذا النوع في سجن أبو غريب . فيما يؤكد كيميت ان عدد السجينات في العراق يبلغ حاليا 78 سجينة في سجون متفرقة ولا يوجد أي واحدة منهن في سجن أبو غريب.

وتفيد مصادر مسؤولة في الصليب الأحمر الدولي عن وجود خمس سجينات في العراق في أيار (مايو) الجاري، بعد ان كانت المنظمة الدولية قد أشارت في تشرين الأول (اكتوبر) عام 2003 إلى ان عدد السجينات بلغ نحو ثلاثين امرأة. وتقول إيمان خماس مديرة المنظمة غير الحكومية «المركز الدولي لرصد الاحتلال» روت لي معتقلة سابقة كيف تعرضت زميلتها في سجن أبو غريب للاغتصاب . وتنقل خماس عن المعتقلة السابقة التي أطلقت عليها الرمز (ب) قولها أعادوا زميلتي إلى الزنزانة مغمي عليها. بقيت فاقدة الوعي لمدة 48 ساعة وروت لي كيف اغتصبها عناصر من الشرطة العراقية 17 مرة في يوم واحد تحت أنظار الجنود الأمريكيين .

من ناحيته يعدد محمد دهام المحمد رئيس اتحاد الأسرى والسجناء شهادات جمعها فريق عمله من سجينات سابقات أو من أقربائهن. علما بان هذا الاتحاد هو منظمة عراقية إنسانية مستقلة تأسست بعد سقوط نظام صدام حسين وتهتم بشؤون الأسرى لدي سلطات الاحتلال وسجناء النظام العراقي السابق. ونقل هذا الاتحاد شهادة سيدة ساعدت شقيقتها على الانتحار بعد ان اغتصبها جنود أمريكيون مرات عدة أمام زوجها في سجن أبو غريب. وكانت السجينة المغتصبة قد اعتقلت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي وأطلق سراحها في أوائل أيار (مايو) الجاري. وتقول هذه السيدة شقيقة الضحية داهمت القوات الأمريكية منزل شقيقتي في بغداد لإلقاء القبض على زوجها وعندما لم تجده اعتقلتها . وتضيف عاد صهري وسلم نفسه للأمريكيين الذين أبقوهما معا قيد الاعتقال .

وينقل المحمد عن السيدة قول شقيقتها اقتادوني إلى زنزانة ورأيت زوجي مقيداً إلى القضبان. شد جندي أمريكي شعري لأرفع رأسي وانظر إليه فيما كان يخلع عني ملابسي . وتقول السيدة أخبرتني كيف اغتصبها جندي أمريكي مرات عدة أمام زوجها الذي كان يردد بصوت بالكاد تسمعه الله اكبر الله اكبر . وتضيف توسلت إليَّ لأساعدها على الانتحار فكيف لها أن تواجه زوجها عندما يفرجون عنه .

من ناحيته يؤكد سجين سابق أطلق سراحه من أبو غريب في 13 أيار (مايو) ان السجينات كن يعبرن أمام خيمة الرجال وكن يتوسلن السجناء من الرجال ان يجدوا طريقة لقتلهن لإنقاذهن من العار . ويقول عامر أبو دريد (30 عاما) كنت اعرف إحداهن وهي في الخامسة والثلاثين من العمر ولها ثلاثة أطفال. مضت أسابيع لم أشاهدها قبل خروجي فتأكدت انهم أطلقوا سراحها . ويضيف عندما سالت عنها اخبروني ان شقيقها قتلها فور الإفراج عنها .

تشدد خماس على صعوبة توثيق الشهادات بسبب رفض السجينات وأقربائهن أي تعاط مع وسائل الإعلام حتى بأسماء مستعارة وتقول تجسد المرأة مفهوم الشرف في مجتمعنا العشائري. وهي تفضل الموت غسلا للعار على ان تلوث سمعة الأسرة والعائلة والعشيرة . وتضيف روت لي أستاذة اقتصاد في جامعة بغداد كيف تم اغتصابها أمام عدد من السجناء العراقيين. همست تفاصيل عن عذاباتها في أذني رغم اننا كنا في الغرفة لوحدنا. في اليوم التالي عادت مع شقيقها وطلبت تمزيق شهادتها .

كما قتلت العائلات ثلاث شابات من منطقة الأنبار السنية (غرب) فور الإفراج عنهن وهن حوامل من سجن أبو غريب. واستقت وكالة فرانس برس هذه الحادثة من ثلاثة مصادر كل على حدة: إيمان خماس ومحمد دهام المحمد إضافة إلى هدى النعيمي الأستاذة في قسم العلوم السياسية في جامعة بغداد والناشطة في مجال حقوق الإنسان. بالمقابل ثمة عائلات تشعر بالضياع في مواجهة هذه الأوضاع المأسوية. وتروي النعيمي التقيت شابا مثقفا اخبرني عن حالة الضياع التي مر بها عندما خرجت شقيقته من السجن حاملاً، وهو واثق من ان شقيقته ضحية لكن ماذا يفعل بالجنين . وتضيف استشار رجل دين نصحه بالا يقتلها ولا اعرف ماذا حل بها فيما بعد. وترى النعيمي ان السجينات يتجنبن البوح بتعرضهن شخصياً للتحرش الجنسي أو الاغتصاب لأسباب تتعلق بقيم المجتمع الشرقي. وتقول: السجانون يستخدمون النساء كموضع للتعذيب وكأداة لتعذيب الرجال.

وتتراوح التهـــم التي أوقفت بسببها (السجينات الأمنيات) بين الانتماء إلى حزب البعث العربي الاشتراكي (الحاكم السابق للعراق) وتمويل المقاومة التي تنفذ حالياً عمليات عسكرية ضد قوات الائتلاف في أماكن متفرقة من العراق.

***

الملحق الرقم (44)

صور من تعذيب المعتقلات العراقيات في سجون الاحتلال

شبكة البصرة: الجزيرة نت 26/3/2004م. فمن عدد يفوق ألفا وثلاثمائة سجينة عراقية توجد مئات النسوة اللائي لا ذنب لهن غير أن أزواجهن أو إخوانهن أو آباءهن يبحث عنهم الاحتلال بأي تهمة.

تشدد السيدة إيمان خماس العاملة بالمركز الدولي لرصد الاحتلال في بغداد على أن تحديد أعداد المعتقلات يبدو صعبا نظرا لرفض القوات الأميركية الحديث بشأن الموضوع أو لخوف أهالي السجينات أو لأسباب أخرى. وتؤكد في حديث للجزيرة نت على وجود 625 سجينة في سجن الرصافة و 750 أخرى في سجن الكاظمية حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتتراوح أعمار السجينات بتهم أمنية -وهن المجهولات عددا ومكانا خلافا لسجينات الحق العام-من الثانية عشرة وحتى الستينات من العمر. وتوضح خماس أن المنظمات الحقوقية تواجه صعوبة بالغة من أجل معرفة ظروف اعتقال هؤلاء النسوة. وليس للمعتقلات السياسيات أو الأمنيات -كما تسمى لدى قوات الاحتلال- الحق في توكيل محام للدفاع عنهن، كما أنه ليس من حق أي أحد مهما كان الدفاع عنهن أو متابعة قضاياهن.

وكما تعتقل النساء بجريرة الغير كذلك يعتقل الرجال حتى يضطر الفار لتسليم نفسه. فهناك آلاف معتقلون للضغط على ذويهم ومثلهم يعتقل لأدنى شبهة أو للتشابه بينهم وبين مطلوبين سواء في الاسم أو السحنة أو المسكن.

وتوضح خماس أن العشوائية والجماعية هي ما يميز اعتقالات العراقيين على أيدي الجنود الأميركان. وأن أغلبها يتم دون تعيين إذ يكون العنوان في الغالب خطأ أو الشخص المعتقل هو الشخص الخطأ أو أن تجرى الاعتقالات بقصد المقايضة بشخص مطلوب.

وتشدد خماس على الدور الذي تلعبه الوشايات في بلد تغيب فيه السلطة المقنعة للناس والأمن المطلوب وتتعاظم فيه الحاجة للقمة العيش فتصبح هذه الوشايات عنصرا مشتركا في هذه الاعتقالات وتقف الأسباب الاقتصادية والشخصية خلف تلك الوشايات.

وتوضح هنا خماس أمرا يمكن تصديقه في دول العالم الثالث لكنه يتنافى قطعا مع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان كما يبشر بها الاحتلال الأميركي في العراق الجديد.

فالاحتلال يرفض إعطاء رقم محدد للمعتقلين لديه ربما ليتمكن من زيادتهم أو إنقاص أرقامهم حسبما تملي المصالح وتفرض الظروف، وهنا يبدو التقدير بين 18 ألفاً إلى 150 ألفاً مروراً بثمانين ألفاً ضرباً من التقدير غير المتصور في إدارة ادعت أن أولى أولوياتها تحرير إنسان العراق.

ينتج عن الحقيقة السابقة ما تؤكده خماس من أن هناك خمسة سجون مجهولة في العراق مع وجود عشرة أخرى معروفة خصوصا في العاصمة بغداد حيث سجن أبو غريب سيئ الصيت وسجن الكاظمية وسجن الرصافة كما توجد سجون في أم قصر والناصرية.

والأدهى أن الحق الطبيعي في زيارة الأهل ممنوع والاطمئنان على سجناء عهد الحرية من المستحيلات إذ«إن الوصول للسجناء صعب جداً ويقتضي الانتقال من مسؤول أميركي إلى آخر قبل الانتهاء بفشل ذريع» على حد تعبير هذه الناشطة الحقوقية.

والأمرُّ أن يطلب من السجين ظنا وشبهة أن يشهد بأنه لم يتلق غير المعاملة الحسنة فإحدى السجينات بسجن أبو غريب تعرضت لمختلف صنوف التعذيب ولكنها تلقفت نصيحة من مترجم عراقي يوم الإفراج عنها بأن عليها أن تنقل صورة أخرى عن معاملتها في السجن للمسؤول الأميركي وإلا فإنها قد تبقى هناك. وبالفعل فقد ردت بالإيجاب على أسئلة ذلك المسؤول حين سألها إن كانت وجدت معاملة طيبة في السجن. وتتفنن إدارة الاحتلال -على طريقة أفلام الخيال- في تعذيب المسجونات بطريقة مذلة ومهينة فهذه محامية عراقية (55عاما) معتقلة منذ أربعة أشهر أجبرتها القوات الأميركية على تجميع الفضلات الآدمية في قدر كبير وغليها بالنار وتحريكها حتى درجة التبخر. 

***

الملحق الرقم (45)

جنود الاحتلال أدخلوا علينا سجينات عراقيات عاريات تماما في سجن أبي غريب

‏06‏/05‏/2004 بغداد - خدمة قدس برس: بدأت الفضائح والانتهاكات الأمريكية لحقوق المعتقلين في سجن أبي غريب المركزي في العاصمة العراقية بغداد، تتكشف الواحدة تلو الأخرى، بعد نشر صور عمليات التعذيب وامتهان للكرامة الإنسانية، التي تورطت فيها قوات الاحتلال ضد المئات من المعتقلين العراقيين في سجن أبي غريب. فيوما بعد آخر تظهر حقائق جديدة بشأن ما يدور في غوانتانامو العراق، كما صار يحلو للكثير تسمية السجن الشهير، وجاءت قوات الاحتلال لتتفنن فيه في أشكال الاضطهاد الموجهة ضد العراقيين.

فقد كشف الشيخ م. ر إمام وخطيب أحد مساجد بغداد، الذي أمضى أكثر من ثمانية أشهر في سجن أبي غريب عن أن القوات الأمريكية تقوم بتصرفات غاية في الدونية والانحطاط. وقال الشيخ الذي رفض الكشف عن اسمه مخافة الاعتقال ثانية لمراسل قدس برس إن الكلام عن الفضائح والفظائع الأمريكية في سجن أبو غريب أبشع مما يمكن أن يتصوره العقل.

وقال إن للمحققين الأمريكيين أساليب يستحي منها حتى أعتى عتاة الإرهاب والديكتاتورية في العالم. وأضاف يقول "إنه في أحد الأيام قامت القوات الأمريكية بإدخال سجينات عراقيات عاريات على سجناء عراقيين عراة، وأنا كنت بينهم، فلم نجد إلا أن نحاول أن نغطي عوراتنا بأيدينا، كما فعلن هن نفس الشيء.

وواصل حديثه وعلامات التعذيب الجسدي بادية على بعض أعضاء جسمه: عندما قاموا بذاك الفعل طلبت من السجناء، الذين معي أن يكبروا بأعلى أصواتهم، وأن يقرؤوا ما يحفظوا من القرآن، كما طلبت من النساء أن يفعلن نفس الشيء، والحمد لله استطعنا أن نتخلص من ذاك المشهد المريع بتلك الطريقة.

وتأتي إفادة الشيخ (م. ر) لتكشف جريمة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم والانتهاكات الأمريكية بحق المعتقلين العراقيين في سجون الاحتلال، حيث يرى عدد من المراقبين العراقيين أن تركيز القوات الأمريكية على التعذيب بهذه الطريقة التي يكون الجنس عمادها، إنما هي محاولة لنزع الحياء الموجود والمتوارث عند المسلمين.

وأكد عدد من علماء الاجتماع التقاهم مراسل قدس برس أن هذه الطريقة تدلل على الشعور بالنقص لدى فاعليها، الأمر الذي يضطرهم إلى القيام بتلك الأعمال، حتى لا يشعروا أن هؤلاء السجناء يمتلكون شيئا لا يملكه سجانيهم وهو الحياء.

***

الملحق الرقم (46)

منظمة العفو الدولية : القوات الأمريكية اغتصبت عراقيات

شبكة البصرة

نشر موقع إسلام أون لاين بتأريخ 22/2/2005 : شنّت منظمة العفو الدولية الثلاثاء 22-2-2005 هجومًا عنيفًا على الولايات المتحدة والحكومة العراقية الموالية لها، مؤكدة أن العراقيات لسن أفضل حالاً تحت الاحتلال الأمريكي. وقالت المنظمة: إنهن تعرضن، في ظل حالة الفوضى الأمنية، للعنف والإذلال والاغتصاب على أيدي القوات الأمريكية.

وقالت المنظمة في بيانها النساء والفتيات العراقيات يعشن في خوف من العنف. وقد أجبر انعدام الأمن حاليًّا نساء عديدات على الانسحاب من الحياة العامة؛ وهو ما يشكل عقبة أمام تعزيز حقوقهن. وطالبت المنظمة الحقوقية (في تقرير جديد أصدرته تحت عنوان «العراق: عقود من المعاناة - من حق النساء الآن أن يعشن حياة أفضل») السلطات العراقية باتخاذ إجراءات فعّالة لحماية النساء.

زيادة الاغتصاب

وقال التقرير الجديد: الكثير من النساء العراقيات يتعرضن في ظل حالة الفوضى الأمنية تحت الاحتلال للاختطاف والاغتصاب، حيث زادت حالات الاغتصاب بشكل كبير وخصوصًا من قبل عصابات مسلحة وجماعية. وأشارت المنظمة إلى حالة فتاة تدعى أسماء اختطفت تحت تهديد السلاح في العاصمة العراقية بغداد، رغم خروجها مع أمها وأختها وأحد أقاربها من الذكور، حيث تم اغتصابها من قبل 6 رجال مسلحين.

وقال التقرير: حالة انعدام الأمن والفوضى تُعرض الفتيات للخطر، وفي كثير من حالات الاغتصاب يتم تكتم الأمر خشية الفضيحة، وعدم جدوى إبلاغ الشرطة في مناخ الفوضى الأمنية.

صوروني عارية

واشتكت منظمة العفو من تعرض النساء للإهانات تحت الاحتلال الأمريكي وخصوصًا في المعتقلات والسجون، وقالت: الكثير من النساء اللاتي اعتقلن ثم تم الإفراج عنهن فيما بعد كشفن عن تعرضن للضرب والتهديد بالاغتصاب والإذلال الجسدي والاعتداءات الجنسية على أيدي القوات الأمريكية.

ونقل التقرير عن هدى حافظ أحمد وهي عراقية، سيدة أعمال -39 عامًا-، القول: إنها اعتقلت من قبل الأمريكيين أثناء بحثها في الشوارع عن أختها، وتم احتجازها في القاعدة الأمريكية بمنطقة الأعظمية في بغداد للاشتباه في مساعدتها للجماعات المسلحة هي وأختها وأخوها. وتابعت هدى لمنظمة العفو: عند نقلي إلى سجن أبو غريب تعرضت للضرب والاعتداء الجنسي بما في ذلك التصوير عارية.

كما اشتكت الكثير من النساء العراقيات ممن تحدثن للمنظمة الحقوقية من أنهن أجبرن على الخروج شبه عاريات إلى الشوارع بملابسهن الداخلية عند قيام القوات الأمريكية بغارات ليلية تفتيشية في أوقات الفجر خصوصًا في المناطق السنية؛ حيث يتم اعتقالهن والتحقيق معهن بملابس نومهن، مما سبب لهن آلامًا نفسية عظيمة.

تدابير لحماية النساء

وقال عبد السلام سيد أحمد مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: ينبغي على السلطات العراقية اتخاذ تدابير ملموسة لحماية النساء، مضيفًا أنه يتعين عليها إرسال رسالة واضحة بأنها لن تتسامح إزاء العنف ضد المرأة بإجراء تحقيقات في جميع مزاعم الانتهاكات المرتكبة ضد النساء، وبتقديم المسئولين عن ارتكابها إلى العدالة أيًّا كانت انتماءاتهم.

ودعت المنظمة قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة، إلى تعزيز الضمانات المتوافرة للعراقيات خلال الاعتقال والتحقيق دون إبطاء في جميع مزاعم العنف ضد المرأة، بما فيها الاعتداءات الجنسية التي يرتكبها جنودها أو موظفوها الآخرون.

وفي مايو 2004 أشار تقرير أعدته أجهزة استخباراتية أوربية ونقلته صحيفة الوطن السعودية إلى صدور تقرير حكومي أمريكي عن فرع قوات مشاة البحرية (المارينز) في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يفيد حدوث عمليات اغتصاب منظمة للنساء العراقيات في معتقلات الاحتلال الأمريكي بالعراق.

كما نقلت وكالة قدس برس في يناير 2004 عن بيان، قالت إنه صدر عن سجينات عراقيات أفرج عنهن مؤخرًا من سجن أبو غريب ببغداد، أن عددًا من المعتقلات تعرضن لاعتداءات جنسية من قبل جنود الاحتلال الأمريكي، وأن بعضهن اغتصبن خلال اعتقالهن في أبو غريب.

كما نشر موقع وكالة الأنباء الإسلامية بتاريخ 22/2/2005 المقال الآتي حول اعتراف البنتاغون بتعرض حرائر العراق للاغتصاب:

البنتاجون يعترف بتعرض الأسيرات العراقيات لاغتصاب

أقرت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون، أمس الثلاثاء ، ولأول مرة بوجود تحقيقات يجريها الجيش حول مزاعم اعتداءات واغتصاب ارتكبها جنود ضد الأسيرات العراقيات. وقال البنتاجون  إن الجيش يتحري في الوقت الراهن حول مزاعم اغتصاب جندي لسجينة عراقية.  وأشار مسئول من الوزارة لـلـ(سي .ان. ان ) أن قسم التحقيقات الجنائية بالجيش الأمريكي أغلق التحقيق في حادثة منفصلة حول مزاعم اغتصاب جندي أمريكي لعراقية معتقلة لعدم توافر الأدلة .

ويأتي كشف البنتاجون عن التحقيقات الجارية على ضوء التساؤلات التي طرحها أعضاء الكونجرس على وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الأربعاء الماضي عن مدى علمه بالتقارير المتناقلة حول تعرض المعتقلات العراقيات في السجون الأمريكية للاغتصاب أو الاعتداء ، وجاء رد رامسفيلد بالنفي غير أنه وعد بالتقصي حول الأمر.

أورد البنتاجون أن هناك تحقيقان حول حادثتي اغتصاب، مازالت التحقيقات جارية في الحادثة الأولى ، فيما تم إغلاق الثانية جراء عدم كفاية الأدلة ... ولم يتم تقديم المزيد بشأن الحادثتين. وأخرى عن اقتياد ثلاثة جنود أمريكيين لمعتقلة عراقية في أبو غريب إلى منطقة نائية حيث طلب منها نزع قميصها، ونفى التقرير حدوث اعتداء جسدي على السجينة التي اضطرت تحت إكراه التهديد إلى الانصياع (...) وعوقب الجنود المتورطين بالتأنيب والغرامة وخفض رتبهم العسكرية.

وأشار التقرير أنه أثناء محاكمة الجندي جرانر أنه التقط صوراً لسجينة وهي عارية الصدر تحت إكراه التهديد. وتحقق وزارة العدل الأمريكية في الوقت الراهن في حادثة اعتداء متعهد أمريكي على صبي عراقي في الثالثة عشر من العمر.

شبكة البصرة / الأربعاء 14 محرم 1426 / 23 شباط 2005

***

الملحق الرقم (47)

مجموعة من رسائل السجينات العراقيات

شهادة رقم 1- أختكم المسلمة نادية تروي بالدموع: هكذا اغتصبني الأمريكيون! فهل من مجيب

بدأت نادية روايتها بالقول: كنت أزور إحدى قريباتي ففوجئنا بالقوات الأميركية تداهم المنزل وتفتشه لتجد كمية من الأسلحة الخفيفة فتقوم على أثرها باعتقال كل من في المنزل بمن فيهم أنا, وعبثاً حاولت إفهام المترجم الذي كان يرافق الدورية الأميركية بأنني ضيفة إلا أن محاولاتي فشلت. بكيت وتوسلت وأغمي على من شدة الخوف أثناء الطريق إلى سجن أبو غريب.

وتكمل نادية: وضعوني في زنزانة قذرة ومظلمة وحيدة وكنت أتوقع أن تكون فترة اعتقالي قصيرة بعدما أثبت التحقيق أنني لم ارتكب جرماً. وتضيف: اليوم الأول كان ثقيلا ولم أكن معتادة على رائحة الزنزانة الكريهة إذ كانت رطبة ومظلمة وتزيد من الخوف الذي أخذ يتنامى في داخلي بسرعة. كانت ضحكات الجنود خارج الزنزانة تجعلني أشعر بالخوف أكثر وكنت مرتعبة من الذي ينتظرني, وللمرة الأولى شعرت أنني في مأزق صعب للغاية وأنني دخلت عالماً مجهول المعالم لن أخرج منه كما دخلته. ووسط هذه الدوامة من المشاعر المختلفة طرق مسامعي صوت نسائي يتكلم بلكنة عربية لمجندة في الجيش الأميركي بادرتني بالسؤال: لم أكن أظن أن تجار السلاح في العراق من النساء. فما أن تكلمت لأفسر لها ظروف الحادث حتى ضربتني بقسوة فبكيت وصرخت, ثم قامت المجندة بإمطاري بسيل من الشتائم التي لم أتوقع يوماً أن تطلق عليَّ تحت أي ظروف وبعدها أخذت تهزأ بي وتروي أنها كانت تراقبني عبر الأقمار الاصطناعية طيلة اليوم. وان باستطاعة التكنولوجيا الأميركية أن تتعقب أعداءها حتى داخل غرف نومهم. وحين ضحكت قالت: كنت أتابعك حتى وأنت تمارسين الجنس مع زوجك! فقلت لها بصوت مرتبك أنا لست متزوجة, فضربتني لأكثر من ساعة وأجبرتني على شرب قدح ماء عرفت فيما بعد أن مخدراً وضع فيه, ولم أفق إلا بعد يومين أو اكثر لأجد نفسي وقد جردوني من ملابسي فعرفت على الفور أنني فقدت شيئاً لن تستطع كل قوانين الأرض إعادته لي, لقد اغتصبت. فانتابتني نوبة من الهستيريا وقمت بضرب رأسي بشدة بالجدران إلى أن دخل عليَّ أكثر من خمسة جنود تتقدمهم المجندة وانهالوا عليَّ ضرباً وتعاقبوا على اغتصابي وهم يضحكون وسط موسيقى صاخبة. ومع مرور الأيام تكرر سيناريو اغتصابي بشكل يومي تقريباً وكانوا يخترعون في كل مرة طرقاً جديدة أكثر وحشية من التي سبقتها.

بعد شهر تقريباً دخل على جندي زنجي ورمى لي قطعتين من الملابس العسكرية الأميركية وأشار بلهجة عربية ركيكة أن ارتديها واقتادني بعدما وضع كيساً في رأسي إلى مرافق صحية فيها أنابيب من الماء البارد والحار وطلب مني أن استحم واقفل الباب وانصرف. وعلى رغم كل ما كنت أشعر به من تعب وألم وعلى رغم العدد الهائل من الكدمات المنتشرة في أنحاء متفرقة من جسدي إلا إنني قمت بسكب بعض الماء على جسدي, وقبل أن انهي استحمامي جاء الزنجي فشعرت بالخوف وضربته على وجهه بالإناء فكان رده قاسياً ثم اغتصبني بوحشية وبصق في وجهي وخرج ليعود ومعه جنديين آخرين قاموا بإرجاعي إلى الزنزانة، واستمرت معاملتهم لي بهذه الطريقة إلى حد اغتصابي عشر مرات في بعض الأيام. وتكمل نادية: بعد اكثر من أربعة شهور جاءتني المجندة التي عرفت من خلال حديثها أن اسمها ماري, وقالت لي انك الآن أمام فرصة ذهبية فسيزورنا اليوم ضباط برتب عالية فإذا تعاملت معهم بإيجابية فربما يطلقون سراحك, خصوصاً أننا متأكدون من براءتك, فقلت لها إذا كنت بريئة لماذا لا تطلقون سراحي؟ فصرخت بعصبية: الطريقة الوحيدة التي تكفل لك الخروج هو أن تكوني إيجابية معهم! وأخذتني إلى المرافق الصحية وأشرفت على استحمامي وبيدها عصا غليظة تضربني بها كلما رفضت الانصياع لأوامرها ومن ثم أعطتني علبة مستحضرات تجميل وحذرتني من البكاء حتى لا أفسد زينتي, ثم اقتادتني إلى غرفة صغيرة خالية إلا من فراش وضع أرضاً وبعد ساعة عادت ومعـها أربعة جنود يحملون كاميرات وقامت بخلع ملابسها أخذت تعتدي عليَّ وكأنها رجل وسط ضحكات الجنود ونغمات الموسيقى الصاخبة والجنود الأربعة يلتقطون الصور ويركزون على وجهي وهي تطلب مني الابتسامة وإلا قتلتني فأخذت مسدساً من أحد رفاقها وأطلقت أربع طلقات بالقرب من رأسي وأقسمت بأن تستقر الرصاصة الخامسة في رأسي بعدها تعاقب الجنود الأربعة على اغتصابي الأمر الذي افقدني الوعي واستيقظت لأجد نـفسي في الزنزانة وآثار أظافرهم وأسنانهم ولسعات السيجار في كل مكان من جسدي.

بعد يوم جاءت ماري لتخبرني بأنني كنت متعاونة وأنني سأخرج من السجن ولكن بعدما أشاهد الفيلم الذي صورته وهي تردد لقد خلقتم كي نتمتع بكم. هنا انتابتني حالة من الغضب وهجمت عليها, ولولا تدخل الجنود لقتلتها, وما أن تركني الجنود حتى انهالت على ضرباً ثم خرجوا جميعهم ولم يقترب مني أحد لأكثر من شهر. ثم جاءتني ماري مع عدد من الجنود وأعطوني الملابس التي كنت ارتديها عندما اعتقلت واقلوني في سيارة أميركية وألقوا بي على الخط السريع لمدينة أبو غريب.

بعدها اتجهت إلى بيت غير بيت أهلي كان قريباً من المكان الذي تركوني فيه ولأنني اعرف رد فعل أهلي آثرت أن أقوم بزيارة لإحدى قريباتي لأعرف ما آلت إليه الأوضاع أثناء غيابي فعلمت أن أخي أقام مجلس عزاء لي قبل اكثر من أربعة شهور واعتبرني ميتة, ففهمت أن سكين غسل العار بانتظاري, فتوجهت إلى بغداد وقامت عائلة من أهل الخير بإيوائي وعملت لديهم خادمة ومربية لأطفالهم.

فمن سيشفي غليلي؟ ومن سيعيد عذريتي؟ وما ذنبي في كل ما حصل؟ وما ذنب أهلي وعشيرتي؟ وفي أحشائي طفل لا أدري أبن من هو؟

***

الملحق الرقم (48)

شهادة رقم 2- الفتاة العراقية يسرا:

ثلاثة أمريكيين تناوبوا اغتصابي وتركوني في حالة إغماء

غزة-دنيا الوطن

روت يسرا تفاصيل اغتصابها على أيدي الأمريكيين وأمام عدد من السجناء في أبو غريب، وصفت يسرا القصة بحذافيرها ورغم نجاحها بالهروب من السجن والعراق إلى القاهرة إلا أن المأساة لا تزال تؤرق حياتها وتتسبب لها بنوبات من الهيستريا.

تبدأ يسرا القصة الحزينة قائلة بكلمات بسيطة وتلقائية يبدو أن التجربة أكسبتها حنكة ورؤية سياسية : حضر مجموعة من الجنود الأمريكيين المجرمين إلى منزلي للقبض على شقيقي بدعوى انتمائه إلى المقاومة العراقية. وعندما لم يجدوه اعتقلوني... وتستطرد قائلة: هناك في سجن “أبو غريب” كان المغتصبون من جنود الغزاة يتناوبون على اغتصابي... شعرت أن صرختي ضد هذه الجريمة الفظيعة تكاد تلامس دموعي المتساقطة، كانوا يفترسونني في مشاهد سادية بشعة... كانوا يفترسون الناصع والمشرق من تاريخنا... والسلاح الذي كان موجها إلى رأسي كان موجها إلى رأس هذه الأمة العربية كثيرة التعداد السكاني قليلة العمل. فتاة عربية مسلمة تتعرض للاغتصاب المهين فلا تجد من يحميها ويصون شرفها ويحاكم المجرمين الذين قاموا بهذه الفعلة القذرة الشنعاء.

تخيلوا لو أن مجموعة من الجنود العراقيين أو العرب قاموا باغتصاب فتاة أمريكية في شوارع نيويورك؟ ماذا كان سيحدث وكيف ستكون ردة الفعل الغربية والأمريكية وحتى على المستوى الشعبي؟

ليست العراقيات العربيات الطاهرات وحدهن من يتعرضن للإهانة والإذلال والاغتصاب الوحشي الجبان، فلسطين تعرضت لاغتصاب المبادئ والقيام والمثل والحقوق المشروعة والثوابت الوطنية، والقومية تتعرض للغزو والاغتصاب كل يوم!

وتضيف: تعرضت لاغتصاب بشع تناوب فيه 3 جنود أمريكيين على جسدي ونهشوه كنت أصرخ وأستغيث وأتوسل لهم أن يتركوني... ولم أشاهد في عينيهم رحمة أو تعاطفا بل رأيت وحوشا في شكل عسكريين.. لم يتركوني إلا عندما فقدت الوعي تماما! ماذا أقول أكثر... هل هناك من يستطيع أن ينصفني، أو كان الأمر يتطلب أن يصورني أحد وتنقل صوري إلى أمريكا حتى يستمع لي أحد أو يحقق في الواقعة.

وتضيف : هناك مئات الفتيات العراقيات في وضعي... صحيح أنني استطعت أن أهرب من السجن ومن العراق كلها، وهذه قصة أخرى قد أؤجل روايتها لوقت مناسب. لكن ماذا أفادني الهرب وأنا أشعر أني ما زلت أعيش يوميا في كابوس أبو غريب لقد نصحني البعض أن أتوجه إلى جمعية خاصة بضحايا الاغتصاب للاحتلال ولكنها جمعية أيضا تعمل برخصة وتصريح من الاحتلال. لم أعد أصدّق شيئا... لم أعد أصدق ما يحدث لنا. وعادت يسرا لتقول : ماذا أفاد الكشف عن جرائم سجن أبو غريب، هل تحرّك العالم... هل تحرّك العرب...  لقد “استخدمنا” كورقة انتخابية في معركة انتخابات أمريكا... ليس أكثر.

يسرا أمدت المدار بشهادات موثقة أخرى عن حالات اغتصاب. وأعطتنا قصاصات لصحف بعضها بريطانية وأمريكية كتبت عن عدة حالات لنساء عراقيات تعرضن للاغتصاب والاعتداءات والإساءات الجنسية على يد جنود أمريكيين مشيرة إلى وجود الكثير من الحالات التي لم يكشف عنها ضحاياها خشية الفضيحة. والتي لم تدونها الصحف.

ما روته يسرا هو ليس مجرد عملية اغتصاب بل هي قصة لآلاف العراقيات اللواتي يتعرضن للإهانة والاغتصاب، هي رمز لاغتصاب بنت الرافدين سليلة الحضارات العريقة ورمزٌ لهمجية وبربرية القوات الأمريكية ولعنصرية إسرائيل القائمة على اغتصاب وقتل الفلسطينيين.

هذه ليست الشهادة الوحيدة فمثلها مئات الشهادات وقد روت الدكتورة هدى شاكر أستاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد لصحيفة “الغارديان” البريطانية موقفا تعرضت فيه لإساءة جنسية من قبل جنود أمريكان قائلة : إن جنودا أمريكيين على أحد الحواجز الواقعة بإحدى ضواحي بغداد طلبوا منها تفتيش حقيبتها وعندما رفضت تقدم نحوها أحد الجنود وصوب بندقية نحو صدرها. وأضافت “صوّب الجندي ضوءا ليرى صدري ثم أشار إلى “قضيبه” قائلا تعالي إلى هنا يا عاهرة سأضاجعك”.

وتضيف “الغارديان” أن د. هدى التي كلفتها منظمة العفو الدولية باعداد تقرير حول أوضاع السجناء العراقيين ذكرت أن العديد من السجينات اغتصبن من قبل الجنود الأمريكيين بينهن امرأة اغتصبها أحد أفراد الشرطة العسكرية الأمريكية وحملت منه، واختفت الآن.

وكانت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية قد نقلت عن محاميات عراقيات حالات أخرى لسجينات عراقيات تعرضن لإهانات جنسية، وتورد الجريدة نقلا عن ساهرة الجنابي التي كانت بين عدد من المحامين الذين سمح لهم بزيارة سجن “أبو غريب” في مارس 2004 أن المحامين قابلوا 9 سجينات كانت بينهن حيث تم سجنهن بدون أي اتهام. أضافت أن موكلتها وجدت أنه من الصعب عليها التحدث عما حدث لهن داخل السجن حيث كانت هناك مندوب لقوات الاحتلال وفي هذا الصدد قالت : “لم نتمكن من التحدث بحرية مع السجينات” وأضافت ساهرة للصحيفة : كانت السجينات منهارات وانخرطن في البكاء وتصف حالتهن : كانت السجينات خجلات للغاية وقلن لنا : لا نستطيع أخباركم بما حدث لنا فنحن لدينا عائلات!!

كما تحدثت إحدى السجينات بصراحة عما تعرضت له حيث أخبرت المحامين بأنها أجبرت على خلع ملابسها أمام سجّانين رجال ـ وقالت محامية أخرى تدعى أمل السوادي أن موكلتها أغمى عليها فجأة قبل تزويدها بمزيد من المعلومات حول تعرضها للاغتصاب على أيدي الجنود الأمريكيين.

وأضافت أن معتقلات أخريات أبلغنها بالتعرض للضرب المبرح لكنهن لم يتحدثن عن تعرضهن للاغتصاب وتوضح صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” سبب صمت العديد من النساء عما وقع لهن بأن المرأة التي تتعرض للاغتصاب في المجتمع الإسلامي تجلب العار لعائلتها.

***

الملحق الرقم (49)

شهادة رقم 3- رسالة من معتقلة تدعو العراقيين للانتقام من الأمريكان

القدس العربي 2004/03/22: نقلاً عن صحيفة الوفاق العراقية: تداولت أوساط اجتماعية ودينية في العراق وفي بغداد بشكل خاص رسالة منسوبة إلى سيدة عراقية معتقلة لدى القوات الأمريكية تعلن استغاثتها لإنقاذ العراقيات المعتقلات في سجن أبي غريب من اعتداءات الجنود الأمريكيين.

وقالت الرسالة التي كشفت عن بعض تفاصيلها صحيفة (الوفاق) العراقية والموقعة باسم أختكم في الله (نور) اننا نعاني ما نعاني عندما ننظر إلى اليهود (الجنود الأمريكيين وهم يشربون الخمر أمامنا وينتهكون أعراضكم كالحيوانات ويسرحون ويمرحون مع اللاتي هانت عليهن أعراضهن .

وتضيف أعراضنا هتكت وملابسنا تمزقت وبطوننا جاعت دموعنا جارية ولكن من ينصرنا أقول لكم اتقوا الله في أرحامكم فقد امتلأت البطون من أولاد الزنا .

وناشدت في ختام الرسالة: إذا كنتم تملكون من الأسلحة فاقتلونا معهم داخل السجون .

يذكر ان وزير العدل هاشم الشبلي كان قد نفي في تصريح له قبل أيام أية اعتداءات على النساء المعتقلات في السجون الأمريكية في العراق.

***

الملحق الرقم (50)

شهادة رقم 4- رسالة من بغداد أرسلها لكم

 لعل وعسى تحرك مشاعر من بقيت له غيرة على شرفه

الاخوة في شبكة البصرة / السلام عليكم من بغداد الجريحة

لابد مسبقاً من طلب المعذرة منكم على  الصور المثيرة المرفقة أدناه  والخادشة للحياء… ما بقي من حياء. لا أقصد بكلمة المثيرة طبعاً الإثارة الجنسية، رغم أنها تعني كذلك - ولا شئ غير ذلك - في نظر أولئك الذين استبشروا وابتهجوا بالاحتلال الأمريكي لبلدهم، وتبجحوا علانية بالنصر المؤزر الذي تحقق على يد اليانكي الأمريكي الذي بفضله ينعم شعبنا اليوم بالحرية.

هذه صور لحفلتين من حفلات الاغتصاب الجماعي التي يمارسها الجنود الأمريكان يومياً على أرض وطننا المستباح. وقد صوروها هم أنفسهم كي يتلذذوا بخيالها فيما بعد. هذا بعض المفضوح، أما المخفي فلا يعلم بهوله وفظاعته إلا الله .

لقد تحدث أحد الأطباء العاملين عن تسجيل أكثر من مائتي حالة اغتصاب في مستشفى اليرموك فقط شملت صبايا وأطفالاً ذكوراً دون الخامسة عشرة من العمر. واليوم اعترف الأمريكان بأنهم يعتقلون ما بين ثلاثة وأربعة الاف عراقي. وقد كشف موفدو لجان منظمات حقوق الإنسان الذين زاروا عددا من السجون عن وجود أطفال لا يتجاوزون الحادية عشرة من العمر.

عرضت الصور على عدد من الذين ابتهجوا بانتصار الأمريكان وما زالوا يؤمنون بأنهم جاءوا ليحررونا. وكان الهدف من عرض الصور عليهم محاولة لاستفزاز واستثارة غيرتهم الوطنية لعل في ذلك حافزاً لصحوتهم من وهم التحرير الذي شربوا كأسه حتى الثمالة.

أحد هؤلاء علق : هذولي شباب متوازين ومحرومين لأن صار لهم هواية بعيدين عن زوجاتهم وصاحباتهم. ثم لتنسى عامل الطقس الحار. بينما علق بعضهم : يا أخي أزلام النظام كانوا أيضاً يفعلون مثل هذا ويعتدون على أعراض الناس!!!

هكذا إذن وببساطة، مادام أزلام النظام كانوا يفعلون مثل هذا، علينا دائماً أن نرضى ونسكت على من يفعل مثل هذا بأعراضنا ولا خيار ثالث لنا، خصوصاً عندما يكون الفاعل من محررينا. وما دمنا متحررين بفعل هؤلاء، فلا ضير من أن نكون مفعولاً بنا، تمشيا مع قواعد اللغة على الأقل.

صدقوني… من لا يغار على شرفه الوطني لا يغار على عرضه. والله المستعان.

***

الملحق الرقم (51)

شهادة رقم 5- فاطمة: لقد امتلأت بطوننا من أولاد الزنى فهل من مجيب؟

شبكة البصرة / مفكرة الإسلام 18/12/2004

رسالة جديدة أرسلتها إحدى المعتقلات في سجن أبو غريب كشفت فيها عن بعض بشاعة ما تتعرض له عفيفات العراق من اغتصاب وانتهاك للأعراض وسط صمت عربي وإسلامي وعالمي ليس له نظير !!

وتأتي هذه الرسالة من قبل هذه الفتاة العراقية والتي تفضح قوات الاحتلال وممارساتهم وما ترتكبه من جرائم حرب وانتهاكات لأعراض نساء العراق - خلافًا لتسريبات قوات الاحتلال لبعض جرائمها في أبو غريب والفلوجة لأهداف خاصة بها-.

وقد تلقى مراسل مفكرة الإسلام نسخة من هذه الرسالة وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)

اخترت هذه السورة الكريمة لأنها أشد وقعًا على نفسي ونفسكم ولها رهبة في قلوب المؤمنين خاصة.

إخوتي المجاهدين في سبيل الله .. ماذا أقول لكم؟! أقول لكم: لقد امتلأت بطوننا من أولاد الزنا من الذين يغتصبوننا من أبناء القردة والخنازير .. أم أقول لكم: لقد شوهوا أجسادنا وبصقوا في وجوهنا ومزقوا المصاحف التي في صدورنا؟ الله أكبر ... هل أنتم لا تعقلون حالنا ... هل حقيقة أنكم لا تعلمون ما بنا .. نحن أخواتكم، سيحاسبكم الله يوم غد؟

والله لم تمضِ ليلة علينا ونحن في السجن إلا وانقض علينا أحد القردة والخنازير بشهوة جامحة مزقت أجسادنا، ونحن الذين لم تفض بكارتنا خشية من الله، فاتقوا الله، اقتلونا معهم ... دمرونا معهم، ولا تدعونا هكذا ليحلو لهم التمتع بنا واغتصابنا كرامة لعرش الله العظيم .. اتقوا الله فينا، اتركوا دباباتهم وطائراتهم في الخارج، وتوجهوا إلينا هنا في سجن أبو غريب.

أنا أختكم في الله (فاطمة)، لقد اغتصبوني في يوم واحد أكثر من 9 مرات، فهل أنتم تعقلون؟ تصوروا إحدى أخواتكم يتم اغتصابها فلماذا لا تتصورون وأنا أختكم. معي الآن 13 فتاة كلهن غير متزوجات يتم اغتصابهن تحت مسمع ومرأى الجميع.

وقد منعونا من الصلاة، لقد نزعوا ثيابنا ولم يسمحوا لنا بارتداء الثياب. وأنا أكتب لكم هذه الرسالة انتحرت إحدى الفتيات والتي تم اغتصابها بوحشية، حيث ضربها جندي بعد أن اغتصبها على صدرها وفخذها، وعذبها تعذيبًا لا يصدق، فأخذت تضرب رأسها بالجدار إلى أن ماتت، حيث لم تتحمل، مع أن الانتحار حرام في الإسلام، ولكني أعذر تلك الفتاة أرجو من الله أن يغفر لها؛ لأنه أرحم الراحمين.

إخوتي أقول مرة أخرى: اتقوا الله، اقتلونا معهم لعلنا نرتاح، وامعتصماه .. وامعتصماه .. وامعتصماه.

انتهت الرسالة لكن لم تنته معاناة صاحبتها ولا معاناة أخواتها معها !!.

وجدير بالذكر أن هذه المرأة هي أخت لأحد رجال المقاومة المشهورين في منطقة أبو غريب والذي فشلت قوات الاحتلال في اعتقاله عند مداهمتها بيت أسرته فاعتقلت أخته لتجبره على تسليم نفسه، ومعروف عن هذا البيت أنه أهل تقوى وصلاحٍ.

ورغم هذه الانتهاكات وعمليات الاغتصاب المتكررة لعفيفات العراق وجرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال ومن يساندها من أفراد الشرطة وقوات الحرس الوطني التابعة للحكومة العراقية المعينة من قبل الاحتلال- رغم كل هذه الجرائم والتي أدانتها منظمات حقوقية كثيرة في كافة أنحاء العالم بما فيها هيئات تابعة لدول قوات الاحتلال نفسها - فإن بعضًا ممن ينتسب للعلم والدعوة - لازال يدعو العراقيين إلى الامتثال لهذه الممارسات وترك مقاومة قوات الاحتلال لأنه قتال فتنة بل لقد صرح أن ما تشهده العراق هذه الأيام من دعوة وطلب علم وعمارة المساجد والإقبال عليها لم تشهده العراق من قبل إبان حكم الرئيس العراقي صدام حسين !!. وقد أثارت هذه الفتوى غضب كثير من الناس في وقت كان لزعامات هندوسية وبوذية دور مشرف في مقاومة الاحتلال البريطاني والأمريكي لكل من الهند وفيتنام عندما أصدرت هذه الزعامات آراءها الدينية بوجوب مقاومة المحتل وطرده.!!

***

الملحق الرقم (52)

شهادة رقم 6- يوميات أسيرة

فخر الحصيني

يوم استفاقة أم يوم نومِ ؟ ِيوم تحرير أم يوم احتلال ؟. أسئلة كثيرة جالت في رأسي قبل سنة من هذا اليوم. تفجرت في داخلي وفي داخل كل أبناء الأمة (الأمة التي تنازعت على التقسيم لا على الوحدة). بعد إن كنا نطالب بالقدس أصبحنا نتوسل بغداد(ما رضى بجزة رضى بجزة وخروف) .القدس في انتظار جيشها والتلفاز يذيع خيبات الأمل. مجالس كثيرة قامت وويلات كثيرة حلت. كنت قبل ان افتح التلفاز مليئة بالضجيج والخوف . وفجأة تفجر لغمُ في داخلي . البعض قال تحرير والآخر قال احتلال والعاجز قال وابغداداه. فأحسست بالضجيج يعلو كدوي القنابل ولم أسمع بحلاوة اللطم على الخدين حتى ذقته في تلك اللحظة. تهاويت في الأرض ابكيها وابكي أهلي المنكسرين. مرغت رأسي في الأرض. أحسست بدونيتي. سقطت خنسائي وسقطت عيون أمي في جوفي الخاوي.

وإذا بشيخنا بوش ينتصب كالعفريت ليعلن انتهاء الحرب بسقوط الجميلة وإحلال السلام والديمقراطية. سمعت كل شتائم العالم في رأسي (من ثكلتك أمك إلى The F..........M) .

... دخلوها كالعاهرات يرقصون في ليله الاغتصاب يرتدون بزة الحرب كأنما لا يحل السلام إلا بقوة السلاح (وعمنا جليب يهز أبذيله).

رفعت السماعة وطلبت أختي التي تقطن بلداً اخر فبكينا وبكينا حتى الخواء ... فصارت تجرجر أشلائي بقولها(لا تبكي يا اختاه إن الوطن لن يموت بداخلنا,اصبري ان الله مع الصابرين).

...ماذا لي ان أقول لمحمد حين يحدثني عن سجن الرضوانية وصرخات  الأربع مائه امرأة أمام أعين الشيوخ والمراجع؟. أين هو المعتصم بالله وأين هو جيش سعد الجرار؟. كلنا صرخنا واقدساه فلم يأت الأيوبي وكلنا صرخنا واعراقاه ولم يأت المعتصم.

...من قال إن الحرب بدأت بسقوط بغداد.الحرب ابتدأت يوم باع الخونة قدسنا ثاني الحرمين وأولى القبلتين وقبلوا أيدي المحتل   ا لملطخة بدماء أبناءنا وأولاد عمومتنا. كيف لنا أن ننسى تاريخنا الملء بالرجالات كيف لنا أن ننسى الشيمة والغيرة والكرامة التي كنا نتحلى بها. هل هو زمن العولمة ام زمن الكلاب والباججية؟؟؟هل كان العراق ملكا لأحد ليبيعه برخص التراب؟؟؟ هل كانت غربة أبي ودموعه على فراقك يا عراق رخيصة ليقدمها الشاهبوري قربانا لدولة إسرائيل.

كنت أعتقد إن محمد الدَرة قُدم ككبش فداء ليستفيق العالم على هذه الإبادة الجماعية لكني اكتشفت إن محمدا أصبح عمرا وطارق وعلي في أرض العراق. هؤلاء الأطفال العمالقة الذين فتحوا تلك الهوة الجهنمية على عالمنا العربي الصامت. كلنا بكيناكِ يا بغداد وكلنا خذلناك يا طاهرة فنحن من تركنا الغاصب يدنس طهرك بعهره الماجن. فنحن الخطائين جئناكِ نطلب الغفران . نتمرغ بترابك عسى أن نناله. الخجل يجللنا والعار يغطينا. إن كانت القدس شوكة في أعين العرب فأنت خنجرِ في ضميرهم. الكل تكالب عليك وتركك تغوصين طمعا في الغنائم .أما نحن الخاسرين نقف مكتوفين الأيدي في عزائاتنا الحسينية لا نقوى حتى على اللطم .

حتى جاء ذلك اليوم, يوم سقطت كل الأقنعة وصار البيع حلالا فبيع الشرف ميزة وبيع الوطن فخر, وقفوا بك في سوق النخاسة وباعوكِ بأرخص الأثمان. لكن تذكري يا بغداد كم مرةٍ حرقتي  وكم مرة نهضتي كالعنقاء. وتذكري يا بغداد فلتأريخ كما الناعور تدور دوائره ولن تبقي جارية فسيظهر محمد ليعتقك من العبودية ولن ينساكِ جيفارا لفلوجة ولن ينساك حسين كربلاء.  فهؤلاء لن يعصبوا أعينهم ويتركوك ِعارية أمام الغرباء. فيا ابن الوطن تناديك الجميلة بغداد وتطلب الستر فالفاروق والكرارٍ ينتظروك عند بوابة الفلوجة قلعة الصمود ومقبرة الغزاة.

فبغدادنا ثكلى والفلوجة في عرسها الثوري تغازل الكوفة بحبك يا أم المدن. فنحن في انتظارك يا فلوجي متى تقدم مهر الجميلة درة التاج بغدادنا السليبة. وأنا هناك أسيرةً في أحشاءكِ يا بغداد أنصت أسماعي على وقع الأقدام عسى أن أسمع صهيل الخيل وضرب السيوف. عسى أسمع يا ابن العم وأنت تناديني (عد عيناج يابت عمي    وما عاش إلى يذلج   والله أفديج بدمي)

هنيهه....إني أسمع تلك الأصوات هل حقاً أنت القادم ؟؟؟هل حقا تلك  الأصوات؟؟؟فهرعت  الملم أشلائي,وأرتب ثيابي المهترئة, فبحثت عن مرآة لتصفيف شعري حتى تراني كما عهدتني سمراءِ هيفاء شامخة . لن أطأطأ رأسي بابن العم مادمت أنت القادم ... مادمت أنت القادم.      

                ***

الملحق الرقم (53)

شهادة رقم 7: هذه هي خديجة.. المرأة العراقية التي صرخت بوجه الأمريكي: يا حمار !

22/ 6/ 2005 تحقيق خاص بالرابطة العراقية -

خديجة أحمد عبدي كردية الأصل، عربية المنشأ، بغدادية اللهجة.. تبلغ من العمر 27 ربيعا. لخديجة شقيقتان، كبراهن تعيش في الموصل مع زوجها وأطفالها، وتطلعت للقاء شقيقتها بعد طول فراق. كانت ليلة الثلاثاء الرابع والعشرين من مايو/أيار 2005، كان الشر لهم بالمرصاد. تحت جنح الظلام كان أشباح جنود الاحتلال البغيض يتقدمون صوب منازل (حي الانتصار)، حيث حلت خديجة ضيفا.. فلم يراعوا حرمة دار، ولا صراخ طفل، ولا شيخوخة عجوز.. فجروا الباب القديم والجدار المتهالك بعبوات ناسفة.. واندفعوا  يعيثون في البيت تخريبا وتهشيما، وكأن قاعدة عسكرية قد خبأت تحت الأغطية وفي الدواليب.  فزعت خديجة من نومها، وامتدت يدها قبل كل شيء إلى حجابها ألقته على رأسها، وتنقلت الضباع الأمريكية بين الغرف وفوق السطح تنتقي فريستها، وحلقت غربان الأباتشي السوداء فوق سطح المنزل، فاختطف سراق الليل رجال البيت، أخوها (ضاري) وزوج أختها المضيفة (فاضل)، وألقوهم في المدرعة دون سؤال وتحقيق. لم يرق للضابط الأمريكي حجاب خديجة، فصرخ بوجهها: أنت ترتدين ملابس الإرهاب! ثم أرسل من يجرها إلى عربة الغزاة. قيدوا معصميها، أوثقوا عينيها، ألبسوها كيساً، ساقوها في عربتهم كما تساق الماشية، أشبعوها شتماً وإهانة وتهديدا، حتى وصل الركب إلى معتقل الغزلاني.. هناك ابتدأ التحقيق.

انه المترجم العراقي.. همست إليه: ألا تستحي أن ترى أختك دون حجابها؟ ألا تستحي أن تهان أختك؟ فهالها ما سمعت، وفجعها ما أجابها به: تستاهلون.. جا من يكتل الشيعة غيركم انتو السنة؟ شكد ينطيج الزرقاوي حتى تفخخين نفسج؟.. نقلناها كما تقتضي الأمانة العلمية والتوثيق الدقيق.

وكان مما هدد به المحققون خديجة أنهم سيذهبون بها إلى أبو غريب، حيث ستغتصب هناك كما اغتصبن نساء من قبل، هذا إن لم تعترف أنها إرهابية، وأن زوجها إرهابي.. ثم قيل لها: لا مفر، فقد اعترف زوج أختك أنك إرهابية.. ويشاء الله أن تسمع من خلف الجدار نفس الادعاء الكاذب يقال لزوج أختها في الغرفة المجاورة!

ومن أغرب وأبشع وسائل التحقيق أنهم هددوا خديجة بإيذاء طفلتها نور أمامها إن لم تعترف، لكن خديجة لم تصدق التهديدات. فقد ذهبت قوة أمريكية في اليوم التالي إلى بيت شقيقتها بحثا عن نور! وحطموا كل شيء بحثا عنها، فأبو نور كان قد انطلق بها إلى منزل آخر. وما أدركت خديجة أنهم كانوا جادين في انتزاع اعتراف ولو كاذب منها بالمساومة على طفلتها الرضيعة ذات الثلاثة شهور.

لم تحمل خديجة هموم نفسها وطفلتها الرضيعة فحسب، بل حملت هموم النساء السبعة اللائى كن مسجونات معها: «كنت أقواهن وأشدهن صبرا، كنت أمنع عن نفسي البكاء رغم حزني الشديد على نور، لئلا يرى الأخريات في ذلك ضعفا، فقد كنت بينهن رمز الثبات والصبر والاحتساب.. تعلمت هناك أن أبكي صامتة. لقد خشيت أن نبدو ضعافا أمام السجانين، وشد من عزمنا تأكيد إخواننا الرجال المعتقلين بجانبنا أنهم سيموتون دفاعا عن أعراضنا إذا ما امتدت يد سوء إلى إحدانا».

ذهلنا يوما وقد قذفوا في زنزانتنا امرأة عارية تماما قد ملأت الكدمات والجروح جسدها، سقطت على الأرض من شدة الإعياء، فهببنا لنجدتها.. ثم جاءت ممرضة للكشف عليها فرفضت قائلة: «لا أريد مزيدا من الكشف، فقد تفحص الجميع جسدي». ثم جاء علج أمريكي ووقف عند زنزاتنا ينظر بتشفي، ثم قال: أنا الذي أوجعتها ضربا، لأنني أكرهكم جميعا، فقد قتل صديقي بسببكم!.

يأتيها علج أمريكي في زنزانتها ليراودها عن نفسها قائلاً:  أنت جميلة وشابة. حتى إذا امتدت يده إلى المنشفة التي اتخذتها حجابا صرخت فيه صرخة سمعها نزلاء السجن جميعاً: إذهب بعيدا أيها الحمار. فارتعدت فرائصه وهرب يهرول.. ودفعت خديجة لذلك ثمنا أنها وضعت في الحجر الانفرادي يوما كاملا دون طعام وشراب.

التحقيق الأخير: كانت امرأة أمريكية هذه المرة، فقالت خديجة في نفسها: لعل أنوثتها تجعلها ترق لحالي وقلقي المتفاقم على طفلتي، لكنها أنوثة عسكرية أمريكية قد مسختها إلى حيوان بجلد إنسان وشعر امرأة.. تقول خديجة: عجيب ما سألتني إياه أثناء التحقيق: لماذا أنت في الموصل؟ فأجبت بثقة عالية: ظننته وطني أتجول في أرجائه متى شئت؟ فأجابت المحققة قائلة: كلا، إذا خرجت من دارك وتفقدت جيرانك فأنت متهمة بالارهاب! وإلا فمن يفجر أنابيب النفط؟ ومن يفجر المساجد؟ فلم أتمالك نفسي وصرخت بها: أنتم من يفعل ذلك، أنتم الارهابيون! أين هي الديمقراطية التي تنادون بها؟ أهي اعتقالي بتهمة لبس الحجاب؟ ألا تكترثين أنني أم لطفلة رضيعة؟ فكان جواب الأنثى الأمريكية: «أن تموت طفلتك خير لها من أن تحيا مع أم إرهابية».

هبت الموصل لنصرة نسائها، واعتصم الناس في المساجد وبدأ الشارع بالغليان، وخشوا من تفاقم الأمر.. فما كان منهم إلا أن أطلقوا سراحهن بشرط واحد، أن لا يتحدثوا لوسائل الإعلام عما جرى لهن.. وتعقد خديجة بعد يومين من الإفراج عنها مؤتمرا صحفيا في جامع أم القرى.

***

الملحق الرقم (54)

المرأة العراقية في سجون الاحتلال..مادة الانتهاك ووسيلة له

هيئة إرادة المرأة / دار بابل

لابد من تثبيت عدة ملاحظات حول الأسباب النفسية والاجتماعية والأخلاقية التي تقف عائقاً أمام السجينات العراقيات وتمنعهنّ من البوح بما تعرضن له صراحة في سجون الاحتلال.  سواء إن مس الانتهاك، المرأة نفسها أو مس السجين - الرجل، ففي الحالتين تكون المرأة مادة للانتهاك أو وسيلة له، وذلك ما يجعلنا نستنتج أن القصدية في سلوك المحتلين أمراً قائماً ومنهجيا،أنه الضغط على نقاط ضعف السجينة -السجين وقيمة الشرف بما تعنيه عند الجنسين في البنية النفسية والاجتماعية العراقية.

وسواء مس الانتهاك المرأة لمعتقدها السياسي أو تلك التي تتاجر بجسدها ،فإن الغرض واحد (إحدى السجينات المعتقلات لسبب جرمي غير سياسي تم اغتصابها 17 مرة من قبل الشرطة العراقية بمعرفة صريحة ومحايدة من قبل سلطة السجن الأمريكية).

وننطلق من هذا الحادث للإشارة إلى الأسباب التي تمنع السجينة من توثيق شهادتها، وهي شاهد حي على شواهد الانتهاك بكل أشكالها وحالاتها النفسية والمادية، فالمطلق سراحهنّ وسراحهم رفضوا الإعلان عن أسمائهن وأسمائهم الصريحة، كما رفضوا التقاط صور أو إجراء لقاءات مصورة حتى لو خضعت لتقنيات حجب الصورة وتغيير نبرات الصوت للأسباب التالية:

1- لا يريدون العودة إلى السجن (الجواب نفسه تكرر على لسان أربعة نساء وعشرات الرجال) وفي حالة إحدى السجينات وبعد ان أملت علينا عشرات الصفحات منذ اعتقالها إلى إطلاق سراحها موثقة شهادتها حول الانتهاكات التي تعرضت لها النساء السجينات ومنها حادث الاغتصاب 17 مرة لسجينة واحدة في ليلة واحدة، وبعد أن تأكدت أننا لن نذكر اسمها الصريح،جاءت مع أخيها الذي سجن بسببها لمدة خمسة أشهر، وسحبا الأوراق ومزقوها وقال أخوها نصاً: لا أريدها أن تعود إلى السجن، فأنا الرجل الوحيد الباقي لأسرتي وقد استشهد اثنان من إخواني في الحرب العراقية الإيرانية،ووالدتي مشلولة ولي أختان غير متزوجتين، ولي زوجة وأطفال، وجعلنا نقرأ تعهداً كان قد وقع عليه كشرط لإطلاق سراحه ينص على أن لا يعود إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي إذا كان بعثياً وأن لا ينضم إليه مجدداً، وأن يبلغ عن أي شخص يدعوه للانضمام إلى حزب البعث أو حزب آخر يحمل الأهداف نفسها ، وأن يبلغ عن أي شخص يعرفه ويحتك به وله مساس بعمل المقاومة، وان لا يبتعد عن بيته أكثر من مسافة عشرة كيلومترات وإلا أعيد إلى الحجز ، وكذلك إذا لم يبلغ قوات الاحتلال عن أي تحرك يضطر إليه ،وأن لا يسافر إلى خارج العراق وإلا خضع للمساءلة، ويقضي التعهد بعودة المطلق سراحه إلى الحجز في حال إخلاله بأي بند من بنوده.

2- تجنب البوح بالتعرض المباشر للتحرش الجنسي لأسباب قيمية تتعلق بمفهوم الشرف لدى الأسرة العراقية حيث تفضّل المرأة كما يفضّل الرجل الموت في عملية غسل العار منعاً لتعرض سمعة الأسرة -العائلة -العشيرة إلى التلوث وتهمة الانتهاك تمثل عاراً لا يغسل إلا  بالقتل ذوداً عن الشرف. وفي لقاء مع إحدى السجينات المعتقلات -حينها- في سجن التسفيرات بالرصافة، نوّهت المعتقلة عن التحرش بها جنسياً، ولكنها رفضت البوح بذلك علناً، إلا أمام شاشات الفضائيات مباشرة حتى إذا ما تعرضت للقتل غسلاً للعار تكون قد فضحت المعتدين الآثمين المحتلين وغسلت عارها على طريقتها.

3- أغلب المعتقلين من الجنسين فقدوا الثقة بوسائل الإعلام أو منظمات تقصي الحقائق، ويرونها تعمل بإيعاز من المخابرات الأمريكية للإيقاع بهم .إحدى السجينات المطلق سراحهن قالت: لن أتحدث إلا خارج العراق ....سأقول حينها كل شيء.

4- بعض السجناء لا يجد نفعاً من نشر شهادتهم ، ويجدونها مجرد متاجرة سياسية وإعلامية، وليس من نتيجة ترد لهم الاعتبار أو تؤدي إلى تصحيح أمور العراق وقد أمسى كله منتهكاً بالاحتلال بفعل القوة العسكرية. قال أحد الذين التقينا بهم للحديث مع قريبته التي كانت قد خرجت من السجن للتو: إنها ترفض، وانا أيضاً أرفض إجراء أي لقاء، ما الذي ستقدمونه للعراق ...أما هي فغير مهمة، وقد خسرنا كل العراق، دعوها تغيب أو تموت.

(كان معنا في ذلك اللقاء الذي لم يجر مندوبة منظمة العفو الدولية ) وكانت بصحبتنا أيضا ًونحن نحاول اللقاء بسجينة مطلق سراحها حديثاً، ونبحث عنها من بيت قريب إلى آخر، ولم نستطع الإمساك بها، لأنها كانت مختفية عن الأنظار، وعلمنا لاحقا ًأنها تخفي أبناءها بين الأقارب حتى لا تلحق قوات الاحتلال الأذى لهم.

شهادات مع الاحتفاظ بسر الهوية

كان المركز الدولي لرصد الاحتلال قد رصد في سجن تسفيرات الرصافة ثلاثة عشر حالة لسجينات أمنيات، والسجناء الأمنيون مصطلح أطلقته قوات الاحتلال على السجناء السياسيين والمبلغ عنهم من قبل وشاة بتهم مثل: بعثي، يتصل بالمقاومة، يوجد في بيته سلاح، وقد تكون أغراض الواشي شخصية، لكنه يحصل بالضرورة على مكافأة مادية.

سأل أحد السجناء المحقق الذي كان يحقق معه: إن الواشي يكذب لماذا تثقون به حيث أن 99% من المحتجزين لا تهمة لهم مما تبحثون عنه،والواشي يقبض مكافآت مقابل ادعاءات كاذبة.

قال المحقق: إننا نعلم ذلك، وكل ما تقوله صحيح، وهذا ما نريد أن نكتشف بين المائة واحد يهمنا أن نقبض عليه، سأل العجوز المحقق، وماذا عن ال99% ضحايا الواشي، أجاب المحقق:إنها شروط اللعبة.

وقد استطعنا أن نفرز من خلال اللقاءات مع السجينات والبحث في طبيعة التهمة المثبتة في الملفات أن أسباب الاعتقال تتحدد كالآتي:

-بسبب المعتقد السياسي أو الديني: كالبعثيات، والإسلاميات كما في بيئة الفلوجة مثلاً.

-اتهامات مشوشة ولم تثبت إطلاقاً مثل:

-تمويل المقاومة.

-العمل بها.

-اجتماعات مناهضة للاحتلال.

بسبب العلاقة الأسرية: زوجات المسؤولين السابقين وأخواتهم وبناتهم، أو نساء مرتبطات ببعثيين بارزين، أو نساء أو أسر من تلاحقهم قوات الاحتلال بتهمة المقاومة ... واعتقال المرأة هنا يأتي من باب التبعية للرجل أو لغرض الضغط على الرجل أياً كان أباً أم زوجاً أم أخاً أم ابناً، والضغط عليه بنسائه يعني ما ترمز له المرأة في المجتمع العراقي من قيمة عليا من قيم الشرف).

أي أن المرأة تتحول بيد الاستخبارات العسكرية الأمريكية وسلطات الاحتلال السياسية والعسكرية إلى وسيلة خطرة من وسائل الاحتلال والهيمنة والانتهاك بما يناقض خطاب بوش للمجتمع الأمريكي في أن أمريكا باحتلال العراق إنما جاءت لتحرر المرأة، وبما لا يتماشى مع برنامج بوش الانتخابي الذي أطلق فيه مفهومه لرفض التمييز عندما أكد - للناخب و الناخبة الأمريكية تحديداً - أن ضرب المرأة الحامل إنما يمثل حالة تمييز ضدها وضد الطفل وهذا ما سيعمل على محاربته ،علماً أنه في سجن أبو غريب وحسب شهادات المطلق سراحهم هناك عدد من النساء اللواتي ولدنّ داخل القضبان، فقد تم اعتقالهن وهن حوامل، وكما أن هناك امرأة اعتقلت في ضواحي مدينة كركوك وهي أم مرضعة لمولود عمره 18 يوماً فقط رمى جيش الاحتلال الطفل للجدة واعتقل الأم وحليبها يتدفق على ثوبها.

-سجينات بتهم كيدية من قبل مرضى نفسيين : مثل امرأة وشت بها أختها المصابة بفصام كما وشت بزوجها وابنها واعتقلوا جميعاً.

نشر المركز الدولي لرصد الاحتلال تقريراً على موقعه في الإنترنت حول السجينات السياسيات كما نشرت جريدة (تحت الاحتلال) الصادرة عنه في عددها الأول تقريراً عن 13  سجينة سياسية في سجون الاحتلال وحتى شهر كانون الثاني من عام 2004 لم يتسن لنا أن نصل إلى السجينات في معتقلات أخرى، ولم يتسن لنا دخول سجن أبو غريب لرصد حالة السجينات بسبب منع سلطات الاحتلال لأية جهة ولأيّ كان أو أية منظمة إنسانية أو حقوقية من السؤال عن المعتقلين والمعتقلات وليس من حق السجينة أو السجين توكيل محام وليس لأحد أياً كانت جنسيته ومهما كانت صفته الحق في تحريك قضايا السجناء حسب ما أوضحه وأثبته بشدة المسؤول الأمريكي عن السجون في العراق ويدعى (تشاك رايان جريدة تحت الاحتلال :العدد الأول /كانون الثاني 2004

أطلق سراح مجموعة من السجينات وبعضهن وردت أسماؤهن في التقرير المنشور في جريدة تحت الاحتلال،وهذا لا يعني أن حملة الاعتقالات للنساء توقفت،إنما امتدت مساحتها كما كبرت مساحة السجون الخاصة بالنساء لاسيما في سجن أبو غريب، وكانت حملات الاعتقالات تشمل نساء القرى المحيطة بالفلوجة بشكل مركز أثناء مداهمة جيش الاحتلال للبيوت بحثاً عن متهمين وشملت الحملات نساء شابات وعجائز، روى أحد الخارجين من سجن أبو غريب أنه شاهد بأم عينه امرأة عجوز تمشي على عكاز يتجاوز عمرها 80 عاماً.

حاولنا أن نلتقي بخمس نساء، والتقينا لاحقاً بعدد من المسجونين الذكور، رفضن ورفضوا ذكر الأسماء الصريحة والتصوير وحتى المواعيد الدقيقة للاعتقال وإطلاق السراح حتى لا تستدل قوات الاحتلال عليهم وتعيدهم وراء قضبان السجون وأسيجتها المكهربة بالذل.

الشاهدة الأولى نرمز لها ب(أ) قالت سأتحدث علناً وبصراحة خارج العراق، ومع هذا تحدثت إلينا ببعض الشهادات حتى بعد أن تمزقت الأوراق:

تقول المطلق سراحها (أ) التي اعتقلت لمدة خمسة أشهر تقريباً: اعتقلت في أحد أيام أيلول من عام 2003 تم اقتحام بيتنا وكأنه يمثل قاعدة عسكرية طائرات هليكوبتر تحلق فوقنا، مدرعات، أعداد من سيارات الجيب من طراز الهمر، شاحنات تحمل جنوداً مدججين بالسلاح، أنا من فتحت الباب لهم، وسألتهم عن غايتهم ، لم يجيبوا، جمعوا نساء البيت في الحديقة وعزلوا الرجال، سألونا عن أسمائنا، وبينما كنت أعرفهم بنفسي، تأبط بي المترجم العراقي وقال: إنها هدفنا السياسي، كان بعضهم يفتش البيت، جمعوا كتبي وأوراق أطروحتي الدراسية التي أعمل عليها والأقراص المضغوطة وجهاز الكمبيوتر، ثم طلبوا مني أن أصاحبهم لأمتثل إلى تحقيق سريع، ووعدوني بإعادتي بعد ساعة إلى البيت، واعتقلوا أحد أقاربي، وكانوا قد داهموا في الوقت نفسه منزل جارنا يعمل في السلك الدبلوماسي لكنه ينتمي إلى المحافظة نفسها التي أنتمي إليها، انتابني إحساس بأننا معتقلون لجذورنا العشائرية وليس لسبب آخر.

تقول الشاهدة: جاء هذا الاعتقال بعد أن تم إجراء لقاء صحفي لإحدى الصحف الأجنبية تحدثت فيه عن حق العراقي في الانتماء إلى منظمات جماهيرية غير حكومية وإن كانت قد عملت في ظل العهد السابق .أشك أن اعتقالي قد يكون له ارتباط بذلك التصريح.

ساقوني إلى منطقة (....) شمال بغداد، جعلوا من منطقة سكنية قيد التشييد مقراً لهم، كان الوقت يقترب من ساعة الغروب، وكانوا أيضاً قد شدوا على عيني، أدخلت إلى بيت لم يكتمل بناؤه، جعلوه معتقلاً أولياً، ثم أدخلت إلى غرفة معتمة تماماً، سدوا شباكها بحجارة من  طابوق تلمست ما حولي، لم أكن أرى شيئاً من معالم الغرفة، تحسست ثلاثة أسرة حديدية بلا فراش فوقها، جلست على إحداها، كنت أسمع خشخشة، اقشعر جلدي ظننت أن حية تقترب مني، بعد لحظات نهش كائن إصبع قدمي كانت نهشة موجعة، أدركت أنه جرذ،صعدت إلى السرير وجلست مرتعبة فوقه. وأخذت أقرأ سوراً من القرآن والدعاء، لأقوي نفسي وأصبرها، كنت قلقة على أمي المشلولة وأخواتي، وكنت أشد قلقاً على قريبي الذي اعتقل معي ...مضى وقت واشتد الظلام حاولت أن أعجل بالتحقيق، ظناً مني بأن الأمر سينتهي حسب ما ادعوا، صحت طالبة أحد المسؤولين في هذا الموقع، أجابني أحدهم من خلف الباب المؤصد كررت المحاولة طالبة الدخول إلى دورة المياه هذه المرة، فتح الباب جرني الحارس إلى دورة مياه لم يكتمل بناؤها ، فالبيت كله كان مجرد هيكل تحت الإنشاء، توقفت قليلاً في ساحة مفتوحة استنشقت الهواء بجوع ثم أعادوني إلى الغرفة -السجن، تلمست الأرض بحثا ًعن شيء ما يقيني من لسعة المعدن الساخن للسرير العاري، كان الطقس حاراً وحديد السرير يلسع، وجدت علبة من ورق مقوى، فككتها ووضعتها على السرير وجلست فوقها.....عدت أسأل عن التحقيق جاءني الجواب من خلف الباب المؤصد: لاحقاً ..لاحقاً...صليت فوق الورق المقوى، وتمددت عليه علني أنام قليلاً، أخذ النور يتسلل من بين الطابوق الذي سدت به النافذة، أدركت أن الفجر تجاوزني، حاولت أن أكتشف المكان حولي استطعت أن أتبين سبب الخشخشة كان ثمة كارتونية مملوءة ببقايا أكل الجنود وعلب العصير الفارغة، وربما بعض الفضلات، وكان مرتعاً للجرذان وقد عضني أحدها.

أعطوني قنينة ماء وكيس فيه قطعة من الكعك، كان ذلك فطوري وغذائي وعشائي،كنت أتصبب عرقا ًوأخسر سوائل أكثر مما منحتني إياه قنينة الماء، في عصر يومي الأول داخل السجن دون أي سؤال أو جواب ، فتح الباب بعنف وأدخلت امرأة، كانت تصرخ من الخوف،استمرت تصرخ بما يشبه الهستيريا كانت خائفة من الظلام وصوت الخشخشة، وكان أكثر ما يخيفها عواقب السجن، وعلمت منها أن أختها المصابة بعصاب نفسي، بلّغت قوات الاحتلال عن كل أفراد الأسرة، الأخت والزوج والابن بأنهم يخبئون أسلحة في البيت، وتم اعتقال الجميع دون أن يجدوا أي قطعة سلاح وأية تهمة، وبقيت المرأة مسجونة عدة أشهر لهذا السبب وحده ولا أعرف أخبارها وإذا ما أطلق سراحها أو مازالت أسيرة وشاية أخت مجنونة.

وتتابع (أ) منتقلة إلى مرحلة سجن المطار: نقلت إلى المطار مع رفيقتي في السجن، استبدلنا ملابسنا بملابس أخرى، بعد ان تم تفتيشنا وتجريدنا من كل مقتنياتنا، ثم استدعيت للتحقيق، كان المحقق ضابطاً في الجيش الأمريكي أو جهاز الاستخبارات العسكرية، سألني عن اسمي وديني ومذهبي وعملي واهتماماتي في أثناء ذلك جرى حوار بيني وبينه، أوضحت فيه مفهومي عن العمل النسوي في المجتمع المدني، سره منطقي، وقال لي بأنه يتحدث مع امرأة متحضرة، استبشرت خيراً وأملت بإفراج قريب، غير أن الواقع على الأرض كان غير ما أشتهي،إذ تم تعريفي بالمكان الذي سأستقر فيه خلال مرحلة سجن المطار.

في خيمة ضمت ما يزيد على عشرين امرأة، كنا عشرة نساء كسجينات سياسيات (وذكرت لنا الأسماء والشخصيات، بعضها ورد في التقرير المنشور بجريدة تحت الاحتلال وبعضها لم يعرف مصيره، وأي سجن احتواه) أما النساء الأخريات، فكن متهمات بتهم مختلفة.

كانت الخيمة، خيمة النساء، تقع في جهة مقابلة لعشرات الخيم التي تضم السجناء من الذكور، كنا نستطيع أن نراهم من بعد...ومن كل الجهات، توفرت حمامات ومراحيض مبنية من الخشب، وترتفع عن الأرض (50سم) تقريباً ،كانت أقدام النساء وأسفل سيقانهم معرضة للفرجة وذلك يتناقض مع شريعتنا الإسلامية، مما أحرجنا كثيراُ ، وفي صبيحة أحد الأيام ، كانت السجينة(س) وهي امرأة برتبة وظيفة عالية، وسيدة محترمة وجليلة، كانت تستحم فنادت عليها إحدى المجندات الأمريكيات وكان يصحبها عدد من المجندين،ارتدت (س) ملابسها على عجل فوق جسدها المبلل، وربطت شعرها الذي كان يقطر ماء إلى الوراء، وهرعت إلى الساحة مستجيبة، قالت لها المجندة: نريد تفتيشك! يا للسخرية، يريدون تفتيشها وقد جردت من كل مقتنياتها إلا ملابس السجن ، أدركنا أنهم يريدون إذلالها ....أو أمر آخر، أوقفتها المجندة بحراسة جنديين، وجعلتها تمد ساعديها بشكل أفقي، وتبعد ساقيها إلى أبعد مسافة تستطيع، وأخذت تقرصها وتضغط على جسدها بما يشبه التفتيش، ثم فكت شعرها المعقوص بعنف وأخذت تشده كأنها تفتش عن شيء ما بين خصلاته، ثم ضربتها ما بين ساقيها على أنها تبحث عن شيء صلب، كررت العملية نفسها أربع مرات بشكل متوالي، كل مرة تقف فيها باتجاه واحد من الاتجاهات الأربعة، حينها أدركنا أنها يقوم بإذلالها أمام خيم السجناء من الرجال، مرسلة برقية لهم، هؤلاء نساؤكم بين أيدينا اعترفوا وإلا ...

وتحدثت (أ) عن السجينة (أم...)زوجة (....) وهو مسؤول متقاعد في ديوان الرئاسة، تم اعتقالها لإجبارها على تسليم نفسه:

(أم...) امرأة مثل كل النساء لكن زوجها مسؤول سابق في ديوان الرئاسة وقد أحيل إلى التقاعد من فترة طويلة قبل العدوان الأمريكي على العراق، تجاوز عمرها الستين عاماً، مصابة بتشمع الكبد وأمراض الكلية، وضعت في سجن (خيمة) مقفلة بمساحة فراش إسفنجي حجم مفرد، هو الفراش الموضوع لتنام عليه، منعت من الخروج إلى المرافق الصحية على مدى يومين كاملين، وتركت بلا ماء أو طعام مما اضطرها إلى استعمال زاوية من الفراش مرفقاً صحياً...

وتحدثت (أ) عن (أخوات طه ياسين رمضان) عضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية في المرحلة السابقة قالت: لقد اعتقلوا أخوات طه ياسين رمضان الأربعة، عذبن تعذيباً شرسا، كانت أصوات صراخهن تملأ السماء والأرض، وفي النهاية جعلوا الكلاب البوليسية تهجم عليهن، مما دفع بالأخت الصغرى لتدلهن على البيوت والأماكن التي تظن أن أخاها يمكن أن ينتقل بينها، دون أن تكون متأكدة بالطبع من وجوده في أي منها.

(17 مرة) كان اللقاء ب(أ) متقطعاً وكانت الشهادة شفوية بعد أن تم تمزيق الأوراق، أمضينا أكثر من أربع ساعات نسمعها، ثم تأخذنا المطلق سراحها إلى مناطق أخرى من الكلام،إذ أصرت على أن لا ينشر اللقاء، وأن لا يشار إلى اسمها وهويتها في أي حديث جانبي، قالت إنما أتحدث إليكم الآن لتدركوا قيمة المرأة عند المحتلين، بل قيمة الإنسان .... إلا أن المرأة تبقى عندهم وسيلة وسلعة مهما تشدقوا بغير ذلك، في جانب من حديثها تطرقت إلى مرحلة سجن التسفيرات في الرصافة:

وضعنا بشكل مختلط في هذا السجن سجينات متهمات بانتمائهن السياسي والعقائدي -كونهن بعثيات فحسب- وسجينات أخريات بتهمة السرقة والقتل والزنا، كانت قاعتنا التي تضم 56 سجينة تقريباً مفتوحة من الجهتين على ممر مفتوح هو الآخر يؤدي إلى قاعات السجناء الرجال، تقف بيننا القضبان الحديدية، في الشتاء كان البرد شديداً وتيار الهواء يزيد الأمر سوءاً، وكانت الفتحات العليا للقاعة غير مغلقة بالزجاج، كانت الأمراض تؤذينا، أمراض المعدة والقولون والإسهال وأمراض الصدر والرشح والتهاب الأذن، وكنا نستحم بالماء البارد لمدة طويلة، وحتى بعد ان أصلحت السخانات، فإنها سرعان ما تتعطل بسبب الضغط على استخدامها، كما أنها تعجز عن تسخين الماء لكل النساء، لاسيما أن الماء يقفل من السخانات بعد فترة السماح باستخدامه للاستحمام وغسل الملابس، كنا ننشر ملابسنا على الأسرّة والقضبان الحديدية ، الطعام كان رديئاً، وجبتان في اليوم ، الوجبة الأولى فطور وغذاء مشترك هو عبارة عن قبضة أرز و"مرق أحمر" فاصوليا أو عدس أو باذنجان،"المرق" يقدم لزجاً ودسماً جداً لذلك غالباً ما كنا نصاب بالإسهال . في هذا السجن (عند هذا المفترق، قدمت فمها من أذني موشوشة، رغم أنه لم يكن أحد سوانا في الغرفة) تم الاعتداء الجنسي على امرأة لا ندري من هي ولماذا سجنت 17 مرة في ليلة واحدة من قبل الشرطة العراقية بمعرفة سلطات السجن الأمريكية، المرأة بعدها فقدت اتزانها صمتت ومرضت ولم تكف عن القيء، ثم غابت عنا، ولم ندر ما هي أخبارها.

أفرج عن (أ) بعد خمسة أشهر، إنها اليوم حبيسة دارها،لا تخرج منه، تشعر أن دنياها قد انتهت... قالت: ليس ثمة جدوى ...إنها العولمة،أمريكا ستأخذنا بعيداً عن قيمنا وعقائدنا وثرواتنا وأرضنا.

علامة في الرأس: كانت (أ) قد أعطتنا عنوان زميلة لها في السجن هي (ب) تخرجت من كلية الحقوق وتكتب الشعر، قالت أنها مستعدة أن تبوح بكل شيء وعلى الملأ، شاركتنا البحث عنها ممثلة عن منظمة العفو الدولية، توجهنا إلى العنوان المقصود، قيل لنا أنها رحلت للتو، دلنا من يعرف طريقها على بيت أقاربها، ما أن قرعنا الباب حتى جن جنون أهل البيت، تنصلوا عن معرفتهم بمكانها وأخبارها، وقالوا: لم نشاهدها منذ عهد بعيد، لأننا على قطيعة معها، وطردنا بأدب.

حاولنا مجدداً على العنوان الأول وبدون مصاحبة مندوبة منظمة العفو الدولية هذه المرة واستطعنا أن نجدها. أخبرناها أن زميلتها (أ) هي التي أرسلتنا إليها، قالت : كم أحبها ...لقد كتبت لها وعنها عدة قصائد ، إنها امرأة صبورة ومحترمة.

رفضت (ب) الإدلاء بأي شيء حديث، قالت : أنا مستعدة لأقول كل شيء إذا ما أخرجتموني خارج العراق، هنا لن أقول حرفاً وأخفضت رأسها ثم فرقت ما بين شعرها وأرتنا علامة جرح أخذ يندمل، لكن الشعر لم ينم مكانه وأخبرتنا غاضبة : سرقت أموالي، وتاهت عائلتي، إنني أخاف على أبنائي لقد وزعتهم بين الأقارب.

تعهدنا ان لا نذكر اسمها أو هويتها، أعطتنا موعداً في اليوم التالي، قالت لنا قبل أن نرحل: جعلوني أخلط البراز بالبول مع النفط حتى يتم إحراق بقايا (براز) السجناء والجنود الأمريكيين، بعدها لم استطع أن أتناول الطعام ، وأصبت بحساسية في الصدر وللآن أشعر بالغثيان و الرغبة بالتقيؤ كلما تذكرت تلك المواقف، وكنت قبلها مقيدة بالسلاسل لمدة 27 يوماً ....ماذا تريدون أن أقول أكثر؟

في اليوم التالي لم تأت إلى الموعد، ثم أخذت تتهرب منا، ثم أبلغنا الوسيط بيننا بكل صراحة قال: دعوها وشأنها وراءها أسرة، إنها خائفة.

أخذنا أحد الأصدقاء إلى بيت قريب له -رافقتنا ممثلة منظمة العفو الدولية- أخبرنا أن امرأة خرجت من سجن أبو غريب منذ يومين (الواقعة كانت في شهر شباط 2004) استقبلنا قريب المطلق سراحها (ج) عند الباب الخارجي للبيت، واعتذر لنا نيابة عن قريبته، كررنا التعهد نفسه بعدم الإفصاح عن الأسماء، وأن شهادتها مهمة لصالح غيرها من النساء، دخل إلى البيت ثم رجع وهو أشد عناداً قال: إنها تعتذر... وأنا أيضاً أعتذر لقد انتهك العراق كله، فأية قيمة لهذه المرأة بعد الآن ...دعونا وشأننا.

اعتقلت (د) من أصل فلسطيني من قبل الشرطة العراقية، ضربت وعذبت وجلدت على ظهرها بتهمة غير واضحة، قال أخوها: عادت إلينا ممزقة الثياب، وقال: عدا صراخها كانت تسمع صراخ امرأة أخرى، كان واضحاً أنها تعذب بشكل أليم ، وعلمت أن تلك المرأة تعمل سكرتيرة في الاتحاد العام لنساء العراق، وكنا قد علمنا في الوقت ذاته أن افتخار السامرائي نائبة رئيسة الاتحاد العام لنساء العراق اعتقلت من قبل قوات الاحتلال ، رغم أنها عرفت بنفسها بمجرد احتلال بغداد، وقالوا لها وقتها وماذا نريد من امرأة نقابية عودي إلى بيتك وقد وقعت الحادثة في شهر شباط أيضاً.

طلبنا الالتقاء ب (د) رفض أخوها رفضاً قاطعاً ، وقال السلطة العراقية اعتقلتها وسلطات الاحتلال أطلقت سراحها ، لا تريد أن تتحرش بالوحش، وعلمنا أنها سافرت بعد أيام من إطلاق سراحها، منهية وجودها في العراق علماً أنها من لاجئ فلسطين عام 1948.

أما السجينة (ه) فقد زارت المركز الدولي لرصد الاحتلال وتحدثت عن واقعة الإفراج عنها بعد اعتقالها، هي عضوة فرقة في حزب البعث العربي الاشتراكي -وهو مستوى قيادي صغير- اعتقلت لأيام فقط وحقق معها ثم أطلق سراحها، وفي أثناء خروجها من السجن قال لها المترجم العراقي: إنك الآن في طريقك لمقابلة مسؤول السجن الأمريكي، سيسألك عن مستوى الطعام والشراب و العناية وفيما إذا عذبت أم لا، إذا كانت إجاباتك سلبية تعودين إلى السجن، اكتفي بالقول كل شيء كان جيداً حتى يطلق سراحك ....وحصل ما يجعلها طليقة: قالت للمسؤول ...كل شيء كان جيداً.

المساجين الرجال يشهدون أيضاً

كانت السيدة ميادة على عضوة منتدى المرأة الثقافي تنتظر عند بوابة سجن أبو غريب السماح لها برؤية ابنها السجين، عندما أطلق سراح مجموعة من السجناء ، اقتربت من أحدهم محاولة أن تستوضح أحوال السجناء ولتسأل عن ابنها عله شاهده، لم يساعدها الحظ ، فالسجين لم يكن يعرف ابنها، لكنه فاجأها بقوله: يا خالة هناك قضية بشعة تحصل في السجن، قبل أيام قاد جنود الاحتلال امرأة عارية من أمام خيم السجناء ثم رموها بين الرجال في واحدة من الخيم ، مما جعل أحدهم يرمي عليها بغطائه القريب منه، اتصلت ميادة بنا وسألتنا هل حقاً  يحدث ذلك؟

كان العراقيون قد قرؤوا رسالة منسوبة إلى سجينة في أبو غريب، تطالب فيها الشرفاء من شعبها أن يقصفوا السجن حتى يغسلوا العار الذي وقع على السجينات، بعد أن تعرضن لأبشع أنواع الانتهاك الجنسي، حملت الرسالة توقيع نور. ردة الفعل حول هذه الرسالة اتسمت بالريبة، وشكك البعض أن الرسالة قد تكون مفتعلة، الغرض منها إثارة الشارع العراقي.

كثر الحديث عن أشكال الانتهاك الجنسي للمرأة السجينة، إلى أن قدم لنا رسام الكاريكاتير عدنان الجبوري شهادة مكتوبة لأحد السجناء المطلق سراحهم في أوائل آذار2004 ، وهو قريب له وابن الحي الذي يسكن فيه طلبنا أن نلتقي به ليقدم شهادته حول أوضاع السجناء رجالاً ونساءً وجها لوجه، وافق الرجل(و) على ان نحتفظ بسرية هويته، ونكتفي أن نورد من شهادته ما يخص حالات انتهاك المرأة والتي جاء بعضها ليمثل (حالة نموذجية) لانتهاك مزدوج:انتهاك السجينة بانتهاك السجين، قال (و):

في صباح من صباحات السجن، مرت بنا شاحنة مكشوفة فيها ثلاث نساء وجدت زميلي يخفض رأسه ثم ينسحب إلى داخل الخيمة، حاولت ان أهدئ روعه، فمشهد النساء داخل المعتقل مؤلم ، وإذ به يقول بانكسار:إنهما أمي وأختي، ولم أتعرف على الثالثة ثم أدار ظهره إلينا وأغمض عينيه هرباً إلى النوم ، هذا كل ما يستطيع فعله. وتابع(و) في حادثة أخرى فوجئنا بجنود الاحتلال يسوقون أمامهم امرأة ثلاثينية ممزقة الثياب تماماً وشبه عارية، مقيدة الساعدين من الأمام ، كانت تسير ذليلة محاولة أن تلملم جسدها محاولة ستر عريها، أحدنا خلع ثوبه ورماه عليها، ووجدنا أنفسنا نعاني الذل نفسه، نخفض رؤوسنا لاشيء نستطيع فعله. وفي حالة ثالثة قال فيها: شاركني الخيمة شاب يبلغ من العمر 35 عاماً تقريباً كان وسيماً ومؤدباً وكيساً، فوجئنا بأنه طلب للتحقيق رغم أن التحقيق معه انتهى، غاب عنا لأيام طويلة وعندما عاد، كان يحمل وجهاً آخر وحدثنا عما حصل له:

تقدمت نحوه مجندة أمريكية من بين جنود الاحتلال وقالت له أنها تراه وسيماً وذا هيئة رجولية وأنها تتمنى أن تحصل منه على طفل ، وأخذت تراوده عن نفسه، خلعت عنه ملابسه تماماً -على النحو الذي شاهده العالم في فظائع أبي غريب- أبت نفس الرجل المتدينة هذا الفعل الشائن ولم يستجب لها، وضعت قطعة قماش فوق عينيه وسحبته بيدها من منطقة حساسة في جسمه قائلة: سترى ما يعجبك، لفت به مكاناً بشكل دائري، ثم سارت به لمسافة 50 متراً تقريباً ، ورفعت قطعة القماش عن عينيه ليجد نفسه عارياً في سجن النساء، بينهن نساء عاريات ولفت نظره امرأة عجوز بكامل ملابسها تجلس مطأطئة الرأس، قالت المجندة: انتبه ....ان  الكاميرات تصور المكان، وبقي في ذلك المكان 17 يوماً.

وطلب السجين(و) في اللقاء الذي أجريناه معه ونشر على موقع المركز الدولي لرصد الاحتلال على شبكة الإنترنت بتفتيش جنود الاحتلال في طريق عودتهم إلى بلدهم عند هبوطهم في أول مطار بعد مغادرتهم العراق، لتكتشف منظمات حقوق الإنسان الأفلام المسجلة على الأقراص المضغوطة، والتي ثبتت أن الاحتلال جاء ليكسر نفس العراقي الأبية.

ملاحظة: تم تسجيل شهادة (و) بالصوت والصورة المشوشة وتم توثيقها في شهر شباط عام 2004.

في لقاء مع السجين(ك) الذي أطلق سراحه في أواخر شباط من هذا العام رفض أيضاً ذكر اسمه الصريح، أو الإشارة إلى الأماكن التي تم انتقاله منها بالتسلسل وصولاً إلى سجن أبو غريب خوفاً من تشخيصه وإعادة اعتقاله، أكد بما يخص مشاهداته حول المرأة في المعتقلات التالي: بينما كنت أنقل من المعتقل إلى السجن توقفت بنا الشاحنة في منحدر، وكانت سيارة أخرى تنقل امرأتين كأنهما ابنة وأمها، كان جندي الاحتلال حينها قد أسقطني أرضاً واضعاً قدمه فوق رقبتي، رفع رأسي لأرى المرأتين،كان المطر شديد الانهمار، كانت الشابة حافية،بكيت ،فقد كنت مكبلاً وأسيراً لا أستطيع الدفاع عن نسائنا.

وفي صورة أخرى للانتهاك النفسي قال (ك: تعرضت