كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الرابعة عشر)
صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت

شبكة البصرة

بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

الملاحق الوثائقية للفصل الأول من الكتاب الثاني

السجون السرية ومواقع التحقيق

الجزء الثالث

الشرعة الدولية ومكافحة التعذيب:

تؤكد المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على إن التعذيب جريمة دولية  يجب التعامل معها  بحزم وعدم التهاون مع كل من يرتكب هذا النوع من الجرائم ، وان المنظمة تذكر بنصوص التجريم الدولية الآتية التي جرمت فعل التعذيب واعتبرته  من الجرائم التي تدخل في إطار القانون الجنائي الدولي وكما يأتي :

المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1949 والتي تنص على أن: (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة)

 المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ( 1949 ) والتي تنص على أن: ( تحظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها. ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية العلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب، ولكنه يشمل أيضا أي أعمال وحشية أخري، سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون ) .

الفقرة ( ا) من المادة الرابعة من البرتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف الأربع والتي تنص على أن (  تعد الأعمال التالية الموجهة ضد الأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولي محظورة حالا واستقبالا وفي كل زمان ومكان، وذلك دون إخلال بطابع الشمول الذي تتسم به الأحكام السابقة: (أ) الاعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية و لا سيما القتل والمعاملة القاسية كالتعذيب أو التشويه أو أية صورة من صور العقوبات البدنية).

المادة السادسة من (مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن لعام 1988) والتي تقضي بما يأتي: (لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية ).

 المادة الخامسة من  مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام  1979 (  لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه، كما لا يجوز لأي من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يتذرع بأوامر عليا أو بظروف استثنائية كحالة الحرب، أو التهديد بالحرب، أو إحاقة الخطر بالأمن القومي، أو تقلقل الاستقرار السياسي الداخلي، أو أية حالة أخري من حالات الطوارئ العامة، لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة )

. المادة السابعة  من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام   1966بقولها ( لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة . وعلى وجه الخصوص ، لا يجوز أجراء أية تجربة طبية على أحد دون رضاه الحر ) .

 

النتـائج

1. إن عمليات التعذيب التي وثقتها المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان في الموصل تقع في إطار جرائم التعذيب الممنهجة حيث تتم ممارستها بشكل منظم ومن قبل قادة الأجهزة الأمنية  وفق سلسلة متواصلة من الأساليب القسرية التي توجه إلى الضحية ، وإنها تتم  بمعرفة جهات أمنية عليا وان مرتكبيها لم يبدوا أي تخوف  من أي مسألة أو متابعة  ، بل أن الجناة أقدموا على أفعالهم تلك بكل ثقة وأمان دون أي خشية من الملاحقة والمسائلة القانونية . كما ظهر من حيثيات أعمال التعذيب ومراحله .

2.  إن جرائم التعذيب في الموصل كانت خطيرة وجسيمة للغاية إلى الحد الذي نجم  عنها حالات متعددة من جرائم القتل لأشخاص سقطوا ضحية الممارسات الإجرامية والإفراط في استخدام القوة أثناء التعذيب وان من بين ضحايا هذه الجرائم أشخاص تم تسليم جثثهم إلى ذويهم وآخرين لا تزال جثثهم محتجزة لدى الأجهزة الأمنية وترفض تلك الأجهزة تسليم الجثث أو الاعتراف بمكان وجود الأشخاص وتنكر أحياناً وجودها لديها  ( انظر الصور الواردة في الملحق رقم ( 3 ) الصور 1- 2 – 3- 7-8  )  .

3.  إن معظم حالات التعذيب وقعت في مقر قوات لواء الذئب في الموصل والكائن في الجانب الغربي من المدينة في مقر المستشفى العسكري القديم ( في حي الدندان ) والقريب من مبنى دار العدالة في الموصل ، أما المقر الأخر فهو مبنى مديرية شرطة نينوى نفسه  حيث يوجد قسم خاص لقوات لواء الذئب في داخله ، وهناك مقرات أخرى تعرض فيها المحتجزون إلى شتى أنواع التعذيب والممارسات غير الإنسانية كمقر قوات الحرس الوطني( قوات الأسود ) وقوات التدخل السريع  في حي الحدباء ( مبنى منشأة الكندي سابقاً ) والذي  يقع في الجزء الشرقي من  مدينة الموصل  ، وأخيراً مقر القوات الخاصة الذي يقع في منطقة (وادي عكاب ) وهذه القوات تتخذ في الوقت الحاضر من مبنى دائرة اتصالات الكهرباء مقراً لها .

4.    إن الجهات المسؤولة عن جرائم التعذيب في مدينة الموصل هي :

أ - عناصر قوات لواء الذئب في الموصل .

ب - عناصر من قوات الحرس الوطني في الموصل التي تعمل في المقرات التي سبق ذكرها .

جـ - قوات التدخل السريع في الموصل .

د - عناصر من الشرطة العراقية في محافظة نينوى .

 

التوصيات

 انطلاقاً من حرص المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان على حماية المنظومة القانونية لحقوق الإنسان في العراق ومن اجل وقف سائر الانتهاكات التي ترتكب بحق الإنسان العراقي تتقدم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان بالتوصيات الآتية:

1. إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان  لا تنكر الدور المهم الذي يمكن لقوات الشرطة العراقية وسائر الأجهزة الأمنية في العراق في حفظ الأمن وإشاعة الاستقرار  لكنها تؤكد على ضرورة  إعادة بناء الأجهزة الأمنية في العراق وجعلها قادرة على التعامل مع متطلبات التواصل مع حركة حقوق الإنسان  بتثقيفها وبشكل مكثف بمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية و إلزامها باحترام جميع الضمانات القانونية التي اشترط القانون مراعاتها في جميع مراحل تتبع الأشخاص المتهمين  ابتداءً من مرحلة تفتيش المنزل و إلقاء القبض إلى مرحلة التحقيق الابتدائي والتحقيق النهائي والاستجواب واعتبار احترام هذه المبادئ أساس عمل الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى وكل ذلك يجب أن ينطبق أيضاً على  القوات العراقية المسلحة .

2. عدم الالتجاء إلى أي من أساليب التعذيب أو المعاملة القاسية أو الإكراه من اجل انتزاع اعترافات المتهمين بغض النظر عن الظروف الأمنية الحرجة التي يمر بها العراق وبغض النظر عن  نوع الجرائم التي تنسب إليهم  .

3. إن فعل التعذيب جريمة يعاقب عليها القانون العراقي والقانون الدولي وبالتالي يجب إحالة جميع المسئولين عن ارتكاب جرائم التعذيب في محافظة نينوى وسائر محافظات العراق إلى القضاء العراقي لينالوا جزائهم العادل وفقاً لنص المادة ( 421)  في الفقرات (ب - ج - د) من قانون العقوبات العراقي المرقم ( 111) لسنة 1969 .

4.  يجب إطلاق سراح المحتجزين الذين سقطوا ضحايا لجرائم التعذيب وبشكل خاص أولئك الذين انتزعت اعترافاتهم عنوة من دون أن يثبت بحقهم أي أدلة مادية أو قانونية تدينهم . ويجب عدم الاعتداد بأي اعترافات انتزعت جراء التعذيب إعمالاً لنص المادة الخامسة عشر من اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تقضي بما يأتي  : (  تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال ) .

5.  يجب تشكيل لجنة قضائية مستقلة ونزيهة تتولى التحقيق في حالات التعذيب والاتصال بضحايا هذه الجرائم والاقتصاص من الجناة في الإطار القانوني وبالشكل الذي يضمن إقامة عراق خالي من التعذيب ، حتى لا تتكرر هذه الممارسات مستقبلاً .

6.  نقل جميع الأوراق التحقيقية  إلى القضاء العراقي وذلك لأنه صاحب الاختصاص في النظر جميع القضايا وان ولاية القضاء ولاية عامة تشمل جميع أنواع الجرائم دون استثناء .

7.  إن المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان تدين وبشدة إقامة محاكم خاصة أو استثنائية و إعطائها صلاحيات النظر في بعض الجرائم لان المنظمة تطمح أن يكون العراق دولة القانون المثالية التي لا يوجد فيها مثل هذه المحاكم التي لا يقرها قانون إدارة الدولة ولا القوانين الدولية ذات الشأن . وبهذا الخصوص تقضي الفقرة (ط) من المادة الخامسة عشر من قانون إدارة الدولة العراقية بما يأتي :  ( لا يجوز محاكمة المدني أمام محكمة عسكرية. ولا يجوز إنشاء محاكم خاصة أو استثنائية ) .

8.  يجب إقامة مؤسسات خاصة لتأهيل ضحايا التعذيب ويجب تعويضهم وذويهم عن الأضرار المادية والصحية والمعنوية التي لحقت بهم . ويراعى في ذلك النصوص القانونية التي جاء بها  إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة لعام  1985 وبشكل خاص نص المادة ( 12) من هذا الإعلان والتي تنص على  : ( حيثما لا يكون من الممكن الحصول على تعويض كامل من المجرم أو من مصادر أخرى، ينبغي للدول أن تسعى إلى تقديم تعويض مالي إلى:(أ) الضحايا الذين أصيبوا بإصابات جسدية بالغة أو باعتلال الصحة البدنية أو العقلية نتيجة لجرائم خطيرة،(ب) أسر الأشخاص المتوفين أو الذين أصبحوا عاجزين بدنيا أو عقليا نتيجة للإيذاء، وبخاصة من كانوا يعتمدون في إعالتهم على هؤلاء الأشخاص )

9.  تتحمل القوات المتعددة الجنسية المسؤولية القانونية والدولية المشتركة مع الأجهزة الأمنية العراقية عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق الأشخاص الذين وقعوا ضحايا جرائم التعذيب وغيرها من الانتهاكات لان الملف الأمني لا يزال بيد تلك القوات وإنها تملك سلطة متابعة ومراقبة المحتجزين لدى القوات العراقية .

10.  تدعو المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان جميع الهيئات والمنظمات الدولية أن تجري تحقيقاتها لتوثيق حالات التعذيب ومسائلة مرتكبيها،  وتتقدم المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان إلى منظمة الأمم المتحدة بطلب إجراء تحقيق رسمي حول جرائم التعذيب في العراق وان تطلب من منسق حقوق الإنسان للأمم المتحدة في العراق متابعة هذا الملف .

11.  تطالب المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان جميع المنظمات المعنية بمتابعة جرائم التعذيب أو تقديم المساعدة القانونية لضحايا هذا النوع من الجرائم أو تلك التي تساعد في تأهيل ضحايا تلك الجرائم ، العمل الجاد على إنهاء معاناة ضحايا هذه الجرائم .مع الأخذ بنظر الاعتبار التعريف الدولي للضحايا التي جاءت به المادة الثامنة عشر من إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة  1985  ( يقصد بمصطلح "الضحايا" الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فرديا أو جماعيا، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية، عن طريق أفعال أو حالات إهمال لا تشكل حتى الآن انتهاكا للقوانين الجنائية الوطنية، ولكنها تشكل انتهاكات للمعايير الدولية المعترف بها والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان ) .

الوثائق الدولية والقوانين المعتمدة في هذا التقرير

1. مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 43/173 المؤرخ في 9 كانون الأول  1988 .

2. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول  1984 .

3. البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد القانون الدولي الإنساني المنطبق على المنازعات المسلحة وتطويره وذلك بتاريخ 8 حزيران   1977 .

4. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية اعتمد و عرض للتوقيع و التصديق و الانضمام بقرار الجمعية العامة2200 ( ألف ) المؤرخ في 16 كانون الأول  1966.

5.  اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949: اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب  المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان  إلى 12 آب  1949 .

6. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  صدر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول  1948 . 

7.  مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 34/169المؤرخ في 17 كانون الأول 1979.

8. إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة  40/ 34 المؤرخ في 29 تشرين الثاني  1985 .     9.    قانون الدفاع عن السلامة الوطنية  لسنة 2004 .

10.  قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2003 .

11.  قانون العقوبات العراقي رقم ( 111) لعام  1969 المعدل .

12.   قانون أصول المحاكمات الجزائية ( 23) لعام 1971 .

 

الملحق رقم (1)

إفـادات ضحايا الانتهاك

إفادة رقم (1)

الاسم : ( خ ا م )  /   37 سنة /  يعمل كاسبا

 وهو من المتقاعدين في الجيش العراقي السابق خدم في الجيش أكثر من عشرين سنة برتبة نائب ضابط شارك في القادسية ومن ثم هرب في حرب الكويت إلى السعودية عن طريق الكويت وبقي هناك حتى صدور العفو من الحكومة العراقية عام 1991 عاد إلى العراق واعتقل في المخابرات العراقية وبالتحديد في الشعبة الخامسة ولمدة أربعة شهور ومن ثم عاد إلى الجيش وبعد ذلك هرب  إلى الكويت ولكن لم يستقبله الكويتيين من الحدود لذلك اضطر إلى الهرب إلى سوريا وهناك خيروه بين أن يسلم إلى الحكومة العراقية أو إلى كردستان فاختار كردستان وبقي في كردستان أكثر من أربعة سنوات وانظم إلى حزب المؤتمر الوطني وعمل في حماية السيد احمد الحلبي وعاد إلى العراق بعد صدور العفو، يعمل حاليا كاسب وكان له حانوت في أحد المدارس قبل أن يتم اعتقاله على أيدي قوات الأمن العراقية حيث اعتقل في يوم 5/2/2005 وبقي في الاعتقال ثلاث أيام بتهمة الاشتراك بالإرهاب.

لقد مرت على هذه الأيام الثلاثة مثل كابوس مزعج جدا أنا لا اصدق باني خلصت من ذلك الموقف الصعب حيث تفقد الثقة من اقرب الناس حتى من أفراد عائلتك.                

بعد سقوط  النظام لم انخرط في أي جهاز من أجهزة الدولة بل توجهت إلى الحياة المدنية لأني تعبت من العمل بالجيش استأجرت حانوت في متوسطة  للبنات وعملت فيه وكانت حياة هادئة حتى يوم 5/2/2005 كان يوم أربعاء كنت قد اعتدت أن اذهب كل يوم إلى التسوق لتجهيز حانوتي في المدرسة وكنت دائما أمر على أخي  حيث يعمل موظفا لأسلم عليه وأسال على أحوال أهلي منه لأني اسكن بعيد عنهم ، وفي هذا اليوم مررت عليه كالمعتاد وعندما وصلت إليه كانت قوات أمن عراقية قد طوقت منطقة النبي شيت حيث الأوقاف وكنت واقف معه على باب الأوقاف وأنا أقول له لقد اعتقلوا المدعو ( ث ) أثناء ذلك وقبل أن انهي حديثي توجهت نحونا ثلاث سيارات من نوع نيسان من التي يستخدمها قوات الأمن وترجل منها مجموعة من الأفراد ووجهوا سلاحهم نحونا وقالوا لا تتحركوا ووجه السؤال إلي من أنت فقلت ماذا تريدون وعن من تبحثون سوف ندلي لكم بكل ما نعرف هنا بدء بضربي وقال ابرز هويتك فأبرزتها فزاد الضرب على وجاء أحدهم وانزل بلوزتي فوق رأسي وكانوا يضربونني أكثر من أربعة أشخاص وأدخلوني إلى إحدى السيارات وفي هذه الأثناء اعتقلوا حوالي سبعة أشخاص تعرفت على اثنين منهم ( ع م ) و( ب ع م ) بالإضافة إلى (ع ) الذي ذكرته سابقا وهنا بدئت السيارة تتوجه بنا إلى مبنى المحافظة  واستطعت أن أميز ذلك لان بلوزتي كانت خفيفة ومنها كنت أشاهد ما يدور حولي وعندما وصلنا إلى المحافظة أنزلنا من السيارة بالضرب طبعا وهم يقولون لقد القينا القبض على الإرهابيين وهنا سلمونا إلى قوات من البيشمركة ولا أنكر أنهم أحسنوا معاملتنا ففكوا وثاقنا واسقونا ماء وعند ذلك جاء أحد أفراد حماية المحافظة وأدخلونا إلى غرفة أخرى ومنها إلى التوقيف وعند باب التوقيف اخذ السجان ساعتي وما كان في جيبي من نقود وهي حوالي أربعون ألف دينار وأراد أن يأخذ حلقة زواجي ولكني رفضت  فاخذ بلوزتي وحتى مفاتيحي الخاصة وأدخلونا إلى الموقف وفي الموقف رأيت ( ث )  وقلت له ماذا فعلت فقال لقد ضبطوا بحوزتي خمسة مسدسات وكمية كبيرة من الحبوب المخدرة عند مداهمة بيتي فقلت له ماذا تفعل بهذه الأغراض  وقبل أن يجيب  جاء شرطي وضربني وقال هل تعرفت على شريكك على ماذا تتفقون فقلت لا والله لاعلاقة لي به وإنما اعرفه لأنه من نفس المنطقة التي اسكنها وأخرجنا من الموقف وفي هذه الأثناء جاء المحافظ ومعه العقيد هشام المسؤول الأمني في المحافظة وقال المحافظ هل جلبتم الإرهابيين  فقال أحد أفراد الحماية نعم لقد اعتقلناهم فقال المحافظ سنسلمهم إلى لواء الذئب ليتولى أمرهم  هنا تجرأت وقلت أرجوكم لماذا أنا معتقل  و ما هي تهمتي أن آخي يعمل في الأوقاف وهو من أفراد حماية السيد محمد عبد الوهاب الشماع وهو عضو مجلس محافظة فقال المحافظ ما هي تهمته فقال أحد أفراد الحماية انه إرهابي وأخوه أيضا  إرهابي ويعمل في تعليق المنشورات الخاصة بالإرهابيين على جدران الجوامع وهنا ثارت أعصابي وقلت إذا كان أخي إرهابي فان ذلك يعني بان السيد محمد عبد الوهاب الذي يعمل معه أيضا إرهابي  وهو عضو مجلس محافظة وبالتالي فان مجلس المحافظة  بأكمله إرهابيين فقام الملازم محمد صلاح الدين بضربي على رأسي بمؤخرة المسدس وانهال على ثلاثة جنود  بالضرب علما أن أخي كان دائما يعلق أسماء الحجاج على جدران الجوامع بحكم عمله في الأوقاف وبعد ذلك ألبسونا في رؤؤسنا أكياس وأخذونا إلى مكان آخر في نفس المبنى  وهناك سمعت صوت أحد الأفراد يتكلم ويقول هاتوا الكيبلات والعصا وجهزوا الكهرباء والفلقة عندها بدءوا بضرب ( ث )  عرفت  أنهم يضربونه من صوت صراخه وهو يستغيث وعندها قلت أرجوكم أريد أن أتكلم فرد أحدهم اسكت وضربني كثيرا  بقبضة يده على وجهي وبطني وسال المحقق (ث ) هل هذا معك فقال لا ليس معي فقال له كذاب قل انه معي  وهنا فقد( ث )  الوعي لأنه مصاب بالصرع سمعته وهو يختنق من الصرع وهنا قال هاتوا الثاني وهو يقصدني وعندها قلت لحظة واحدة أرجوك ما هي تهمتي ولماذا أنا معتقل وسوف أقول كل شيء دون أن تضربوني فقال المحقق أنت هنا لكي نقتص منك حقوق الأبرياء الذين قتلتهم من الشرطة والحرس الوطني  عندها قلت له كيف اعمل معهم وقد قتل أخي النقيب في الحرس الوطني على أيدي الإرهابيين وهذه ورقة تثبت ذلك فأبرزت له ورقة كانت القوات الأمريكية قد أعطتني إياها عندما استشهد أخي وهي مثل المرسوم  فقال كلام بذيء وقال هذه الورقة لا تنفعك  بشيء ألا تخجل من عملك مع الإرهابيين وهم من قتلوا أخوك وقال الشخص الآخر هؤلاء لا ينفع معهم الكلام خذوهم إلى لواء الذئب وهناك سوف يعترفون بكل شيء فأخذونا إلى السيارات وهم يضربوننا بمؤخرة بنادقهم إلى أن وصلنا إلى مديرية الشرطة مقر قوات الذئب وعندها ضربوني ضربة قوية جدا ورموني من السيارة وقال أحد أفراد الشرطة من هم معنا للحراس الموجودين في المديرية هؤلاء إرهابيين اعتقلهم سرية طوارئ المحافظة وقال المحافظ سلموهم إلى لواء الذئب وعند الباب أعطى كيس للحارس وقال هذه أماناتهم فقال الآخر لا يوجد فيها غير الهويات هنا عندما سمع (ث )  ذلك قال لقد أخذتم مني خمسمائة دولار وثلاثمائة وخمسون ألف دينار عراقي أين هي  فقال أحدهم لا يوجد غير هذه الأشياء وهل تعتقدون أنكم ستخرجون من هذا المكان وتستلمون أماناتكم وجه الحديث إلى حرس المديرية وقال إنهم سكارى فقلت كيف أكون سكران وانتم اعتقلتموني من الأوقاف فضربني أحدهم بمؤخرة البندقية وانهال على مجموعة بالضرب بأرجلهم وقال لقد اتخذتم الأوقاف واجهة لجرائمكم البشعة يا إرهابيين وسوف نطهر الموصل منكم وبعد ذلك أدخلونا إلى ممر والى الزنزانات وأجلسونا على الأرض ومن بين المعتقلين شاهدت المدعو ( م ص )  الذي عرض على التلفاز قبل أيام وأنا اعرف اغلبهم لأني كنت املك مقهى في الدواسة وهم كانوا يأتون إلى المقهى فقلت له لم أتوقع أن تكون بهذه الدرجة من السوء فقال والله أنا بريء وكل ما عرض في التلفاز هو بسبب التعذيب لقد دمروني وسأثبت لك حقيقة ذلك لقد اعترفت باني قتلت واغتصبت بشرى ناصرية وهي حية ترزق واليوم ستأتي لزيارتي وفعلا جاءت لزيارته بعد فترة في نفس اليوم بعد ذلك جاء أفراد من المحققين وقالوا له يا حقير كيف تعترف بقتل من هو حي هل أنت تلاعبنا فقال ماذا أقول لقد أجبرتموني  فقال ستعترف على أناس ميتين اعترف من قتلت وأعود مرة أخرى إلى كلامي  وعندما كنا جالسين في الممر وبعد ربع ساعة جاء أحد الضباط ومعه مجموعة من المغاوير وقال أين من اعتقلتهم قوات المحافظة فقال الحرس هؤلاء وأين ( ث )  أين نضعهم فقال في إحدى هذه الزنزانات  فرد الحارس سيدي هذه فيها 170 معتقل والأخرى فيها 160 لا يوجد مكان فقال أدخلهم إلى الزنزانات حتى نحقق معهم بعد قليل ومن ثم نفرزهم حسب اعترافاتهم فأدخلونا إلى زنزانة مساحتها 3x 4 فيها 170 معتقل وفي نفس المكان يقضي المعتقلين حاجاتهم وكان من بين المعتقلين شخص يدعى ( ع ا ) وهو مقدم   وله محل لبيع الموبايل في الدواسة اعرفه أخوه صديقي فقلت له منذ متى أنت هنا فقال أنا هنا من 27 يوم فقلت له ماذا فعلت حتى اعتقلوك فقال  والله لم افعل شيء لقد عذبوني حتى اعترفت باني أمول المقاومة والمجاهدين وقلت والى متى ستبقى هنا فقال الله وحده يستطيع أن يخرجنا من هنا لان البلد تمر بحالة طوارئ وربما نقدم للمحاكمة إذا انتهت حالة الطوارئ وبقينا أحياء هنا شعرت بخوف شديد فسألته وكيف يحققون معنا فقال حدث ولا حرج جميع أنواع التعذيب وسوف يجبروك على أن تعترف بعدة جرائم ولو كنت بريء  لأنهم سيحطمونك  ويوصلوك إلى حالة تقبل أي شيء لكي تخلص من العذاب وفي الساعة التاسعة مساءا جاء أحد أفراد الحرس وقال أين هم جماعة المخدرات فنهض ( ث )  إما أنا فلم أتحرك  لأني لا اعرف عنها شيء فقال لي الست من جاء معه فقلت نعم ولكن لا اعرف شيء عن المخدرات فضربني بقوة على رأسي أوقعني على الأرض وقال اسكت يا إرهابي وأخذونا إلى غرفة كان فيها ثلاث أشخاص أجسامهم ضخمة وبيدهم عصا وكيبلات وكان هناك شخص وأمامه مجموعة من الأوراق وكانوا في حينها يقومون بإنزال  أحد المعتقلين من التعلق و قاموا بوضعه  في بطانية وأخذوه إلى مكان أخر.   هنا قال المحقق اعترفوا ولا تجبروني على استخدام الأساليب السيئة معكم الم تروا أصدقائكم وفي هذه الأثناء  ضربني أحدهم بقبضته على وجهي وقال انتم لا تعرفون من نكون نحن مخابرات العراق الجديد نحن إبطال فيلق بدر فقلت له أنا أيضا كنت في حماية السيد احمد ألجلبي فسبني وقال هنا لا ينفعك أي شخص حتى ألجلبي  وهنا قلت أرجوكم قبل أن تضربوني لحظة واحدة أن هويتي عندكم وفيها ما يثبت بان أخي الشهيد كان نقيب في الحرس الوطني وقتل على أيدي الإرهابيين فسبني المحقق وسب أخي أيضا وقال لقد قتله الإرهابيون أمثالك آلا تخجل من العمل معهم وهم قتلوا أخوك وقال كم شرطي قتلت فقلت والله لم اقتل أي شخص فقال هؤلاء لا ينفع معهم الكلام علقوهم فبدءوا بتعليق (ث) وضربوه ضرب شديد وهو معلق فاعترف بقتل ثلاثة من الشرطة واثنين من الحرس الوطني وطبعا هم لا يسالون عن مكان القتل أو بأي شيء قتلتهم ومن هم فقط يريدون أعداد وانزلوا( ث )  وهو محطم وبدءوا بربطي فقلت سأعترف أرجوكم وأنا ابكي فقال ها اعترف قلت أرجوك أع