|
كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة
الخامسة
عشر) |
|
شبكة البصرة |
|
بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان |
|
ملاحق الفصل الثاني من الكتاب الثاني الملحق الرقم (1) فضيحة جديدة : دخل المرتزقة السجن وكشفوا المستور مجموعة من الحراس الأمنيين الأمريكان في العراق اتهموا المارينز باعتقالهم وتعذيبهم وخلع ملابسهم وتهديدهم بكلب شرس وأشياء أخرى . باختصار اتهموهم بمعاملتهم كما يعاملون المتمردين. هذا التقرير القصير يفضح الكثير مجموعة من الحراس الأمنيين الأمريكان في العراق اتهموا المارينز باعتقالهم وتعذيبهم وخلع ملابسهم وتهديدهم بكلب شرس. وكان ذلك حين اعتقل هؤلاء بتهمة إطلاق النار خارج الفلوجة في أيار 2005. يقول أحد المقاولين وهو ريك بلانشارد وهو جندي سابق من ولاية فلوريدا في رسالة إلكترونية إلى لوس انجيليس تايمز: «لم أعامل طوال قيام بعملي أي شخص بمثل هذه اللاإنسانية. لقد عاملونا كما يعاملون المتمردين ، ضربونا وصورونا وشتمونا». وطبقا للمارينز الذين أنكروا التعذيب قالوا إن التحقيق مازال مستمراً وان 19 موظفاً في شركة زاباتا للهندسة وبضمنهم 16 أمريكياً اعتقلوا بعد أن تعرضت دورية مارينز في الفلوجة إلى إطلاق نار من رتل شاحنات ومركبات رباعية الدفع . كما ادعى المارينز أن هؤلاء كانوا يطلقون النار على المدنيين . وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال مقاولين عسكريين أهليين في العراق من قبل الجيش الأمريكي وقد أشعل هذا الجدل حول أوضاعهم ومسؤولياتهم . ويدعي الحراس الأمنيون أن حادثة إطلاق النار هي قضية خطأ في الهوية . وقالت متحدثة عن الشركة إن الحراس أطلقوا عيارات نارية تحذيرية في الهواء حين اقتربت منهم سيارة مجهولة وهم في طريقهم عبر الفلوجة ولكنهم لم يطلقوا النار على المارينز . ويقول مارك شوبر وهو محام لاثنين من المقاولين إن موكليه وكلاهما من المارينز السابقين تعرضا إلى تعذيب بدني ونفسي وقال انهما اخبراه أن المارينز تجمعوا حول الحراس وجردوهم من ملابسهم ووضعوا سلاحاً محشوا على رؤوسهم . كما هتف أحد المارينز: «كيف يشعر الآن المقاول الكبير والغني ؟»، وهي إشارة واضحة إلى المبالغ الضخمة التي يحصل عليها المقاولون الأمنيون في العراق. وقال اللفتنانت كولونيل ديفد لابان وهو متحدث المارينز لصحيفة لوس انجيليس تايمز : «لقد عزلنا الأمريكان عن بقية المعتقلين ومثل كل المعتقلين الأمنيين عاملناهم بإنسانية واحترام». وقد ترك المقاولون الأمنيون الذين كانوا يعملون في إزالة المتفجرات والذين اعتقلوا في 18 أيار لمدة ثلاثة أيام ، الشركة التي يعملون فيها وعادوا إلى الولايات المتحدة . كما اشتكوا أيضاً من انهم اضطروهم إلى ارتداء زي السجن البرتقالي وتناول الطعام السيئ الذي يتناوله المعتقلون العراقيون . ويقول بيتر سينجر وهو باحث في معهد بروكنجز ومؤلف كتاب (محاربوالشركات) إن المقاولين الأمنيين الأهليين في العراق يعملون في ثقب اسود فهم لا يتبعون سلسلة القيادة في الجيش :«ويبدو أن ما حدث هو التوتر بين القوات وقد طفا على السطح». ولكنه قال إن الحادثة تثير السؤال عما يحدث للمقاولين إذا ارتكبوا خطأ مثل إطلاق النار على المدنيين حيث إن وضعهم القانوني غير محدد . «إذا ظن المارينز انهم ارتكبوا شيئا غير قانوني فليس هناك إجراء يمكن معاقبتهم من خلاله . فلمن يسلمونهم ؟. إن هناك اكثر من 20 ألف مقاول على الأرض في العراق منذ اكثر من سنتين ولم يتخذ أي إجراء في حق أي أحد منهم». جامي ولسون: الجارديان: 9/ 6/ 2005. دورية العراق: 10/ 6/ 2005.
الملحق الرقم (2) أسرة عالم مصري توفي بسبب تعذيب الاحتلال بالعراق تقاضي بوش وبريمر 05/06/2004 مفكرة الإسلام: نقلاً عن صحيفة [أخبار الخليج]: قال مصدر قضائي عراقي: إن أسرة أحد العلماء المصريين الذي توفي في أحد سجون الاحتلال الأمريكي بالعراق بصدد إقامة دعوى قضائية في كل من القاهرة وبغداد ضد الرئيس الأمريكي بوش وبول بريمر [رئيس إدارة الاحتلال]. وقال المصدر القضائي: إن أسرة العالم المصري الدكتور محمد عبد المنعم الأرميلي الذي اعتقلته القوات الأمريكية قبل عدة أشهر ومات مؤخرًا في أحد سجون الاحتلال في العراق قد تأكد لديها من خلال التقارير الطبية التي أصدرتها دوائر الطب العدلي أن المجني عليه الدكتور الأرميلي قد مات بسبب ما تعرض له من تعذيب وحشي على أيدي جلاديه في أحد السجون الأمريكية في العراق. وأفاد المصدر أن أسرة العالم المصري قد أجرت اتصالات مع نقابة المحامين العراقيين لغرض توكيل عدد من أعضائها المشهود لهم بالوطنية والكفاءة لرفع دعوى ضد بريمر باعتباره المسئول الأول عن أمن وحياة المواطنين في العراق فضلاً عن كونه الحاكم الفعلي للعراق الذي يتحمل كافة المسؤوليات عما يرتكب من انتهاكات وخروق لحقوق الإنسان في العراق. وأضاف وفقًا لصحيفة [أخبار الخليج]: كما أن الأسرة سترفع دعوى مماثلة ضد الرئيس الأمريكي بوش أمام القضاء المصري وتحميله المسئولية الكاملة وراء قتل الأرميلي. وتلقت أسرة الأرميلي دعمًا من منظمات حقوق الإنسان في العالم ومن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة على المستوى الرسمي في مصر، حيث طالب ممثل الإخوان في مجلس الشعب المصري حمدي حسن بطلب إحاطة من وزير الخارجية أحمد ماهر بضرورة إجراء تحقيق عاجل لبحث ملابسات مقتل العالم المصري في سجون الاحتلال . وأكدت التقارير الطبية أن وفاة الأرميلي حدثت بسبب إصابته بضغط في أسفل المخ ناتج عن ضربة مفاجئة في أسفل الرأس،.، وكان الأرميلي واحدًا من بين 200 عالم عراقي وعربي تلاحقهم قوات الاحتلال الأمريكي في العراق في إطار تصفية ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة.
الملحق الرقم (3) علماء العراق أهم من النفط ! مجلة العصر: (موقع على الأنتزنت): 28-5-2004
تناولت كثير من الدراسات والكتابات العربية الأهداف الأمريكية من الحرب على العراق، وتعددت اتجاهات الكتاب في تحديد وترتيب أولويات وأهمية هذه الأهداف بين من يرى أن الأولوية للنفط وبين من يرى الأولوية بتخلص الولايات المتحدة وإسرائيل من قدرات العراق الاستراتيجية، وبين من يرى في الحرب مقدمة لإعادة تشكيل ورسم الخريطة الجغرافية- الإستراتيجية للمنطقة من جديد . والغريب أن أغلب الكتّاب تجاهلوا أخطر وأبرز هذه الأهداف إلا وهم علماء العراق ، والذين يشكلون مستودع الخبرة البشرية العراقية في مجال المعرفة ، وموطن الثروة الحقيقية التي تشكلت في العراق في العقود السابقة .. يبدو أن قدر المعرفة في العالم العربي أن تبقى هامشية ، وأن تبقى أهميتها خارج نطاق الإدراك الرسمي والعام ، فيتحمل المبدعون والعلماء استحقاقات ذلك - كما يحدث اليوم في العراق - ، على الرغم أن الاهتمام العالمي يكشف عن أن مصدر الثروات والقوة لدى الأمم اليوم هي المعرفة ليس فقط على مستوى التصنيع العسكري حيث تتزايد أهمية التكنولوجيا بشكل كبير ، وإنما في مختلف روافد القوة كالقوة السياسية ( المبنية على ترشيد صناعة القرار بالمعرفة والمعلومات ) والقوة الاقتصادية والقوة الاجتماعية ( المجتمع الرشيد ، والمجتمع الأهلي ) ..الخ . علماء العراق شاهد بامتياز على حالة العالم العربي المتنكر للمعرفة ولأهميتها وخطورتها ، وهم اليوم - كما تشير تقارير كثيرة - أبرز ضحايا الحرب العراقية، إذ يقفون بين احتمالات مريرة ابتداء من الاعتقال والإهانة وانتهاك حقوقهم على أيدي القوات الأمريكية – كما أشار إلى ذلك عبد الرحمن الزاك (عميد كلية الهندسة الوراثية في بغداد) – مرورا بمحاولات الاغراء والشراء بالمال والجنسية الأمريكية ..الخ وصولا إلى حالات التصفية والقتل والاغتيال . إن الحالة في العراق المحتل تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تتبع أسلوبين مع العلماء العراقيين : إما التصفية والاعتقال والمطاردة وإما الإغراء بالمال والامتيازات للهجرة هناك ، وتبين تقارير غربية وأمريكية أن هناك حالات قتل وتصفية نالت عدد كبير من العلماء العراقيين ، فيما تم اعتقال عدد منهم، بينما استطاع عدد آخر الهروب من العراق ، ولكن من المتوقع أن يبقوا موضع اهتمام وبحث من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية . لقد بدأ الاهتمام الأمريكي مبكرا بموضوع العلماء العراقيين ، وبالخبرة العراقية المتراكمة، فمنذ بداية التسعينات أخذت مؤسسات أمنية وسياسية أمريكية تبحث في شان هؤلاء العلماء والخبرة الكبيرة التي يملكونها . وفي مقال لمارتن إنديك نشره في مجلة الشؤون الخارجية Foreign Affairs عام 1993 بعنوان Watershed in the Middle East أشار إلى أن الاهتمام الأمريكي بالعراق يرجع إلى أسباب رئيسة في مقدمتها الخبرة العراقية الخطيرة الكبيرة والمتراكمة في مجال التصنيع العسكري والبحث العلمي ، وأشار في مقاله إلى أن هناك آلاف العلماء العراقيين الذين يشكلون بحق مصدرا خطيرا في الشرق الأوسط ، قد يؤدي إلى نقل الخبرة العراقية إلى دول عربية وإسلامية أخرى . ولم يخف الاهتمام الأمريكي بموضوع العلماء العراقيين منذ بداية الحملة الأمريكية قبيل الحرب ، إذ ركزت الولايات المتحدة على أسماء العلماء ، وطالبت المحققين في لجنة الانفوميك بضرورة إعطاء الأولوية لاستجواب العلماء العراقيين ، وتحديد أسمائهم ، وهو الأمر الذي كان يمهد لمرحلة ما بعد الاحتلال من خلال وجود قائمة معلوماتية موثقة ودقيقة لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية بأسماء العلماء لتتم عملية ملاحقتهم وترتيب آليات التعامل معهم . ثم خصصت الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2003 برنامجا بقيمة 22 مليون لـتأهيل العلماء العراقيين الذين عملوا في برامج التسلح العراقية ، والهدف المعلن من البرنامج هو الاستفادة منهم في برامج للاستخدام السلمي للطاقة . في حين أن الهدف الحقيقي هو استغلال عدد كبير من هؤلاء العلماء من خلال ترحيلهم إلى الولايات المتحدة وإعطائهم الجنسية ودمجهم في مشاريع معرفية هناك ، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية مع العالم الألماني النازي براون وزملائه الذين قامت الولايات المتحدة بترحيلهم إلى أراضيها ، وتقديم عروض كبيرة لهم ، واستثمارهم في بناء مؤسساتها وقدراتها . إنّ مأساة علماء العراق تلقي بسؤال ثقيل وكبير على العالم العربي والإسلامي وهو سؤال المعرفة ، ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى ملاحقة هؤلاء العلماء وإغرائهم بكافة الوسائل للاندماج والعمل في مؤسساتها ، أو تقوم بتصفيتهم منعا لنقل الخبرة والمعرفة التي يمتلكونها في عقولهم . وفي الوقت الذي تتنافس فيه الدول الغربية والمتقدمة على الحصول على المعرفة واستقطاب العقول والخبرات البشرية ، وتقديم كل التسهيلات والإمكانيات لها ، لأنها تدرك تماما أن المعرفة هي أساس التقدم اليوم في جميع المجالات . في المقابل فإن العالم العربي لا يأبه ولا يكاد يهتم لموضوع علماء العراق والمأساة التي يعيشونها اليوم ، وهي مأساة لو قدر لنا تصنيفها من حيث الخطورة والأهمية لأمكننا القول أنها مأساة تاريخية كبرى بحق تعيشها الأمة وتعبر عن الحضيض الحضاري الذي وصلت إليه ! . في تقديري إن ما يحدث لعلماء العراق اليوم لا يخرج عن سياق الحالة العامة للأمة ، بل هو مؤشر كبير يتناغم ويتشاكل مع مؤشرات أخرى كهجرة العقول المفكرة وجوع المثقفين والعلماء وغياب الاهتمام بالعلماء والمثقفين لصالح فئات تمسك بمقاليد الأمر والثروة والسلطة في البلاد العربية ، لا تعرف أهمية ولا كرامة للمعرفة والثقافة الأمر الذي ينعكس على قيمة المعرفة داخل المجتمعات العربية ، وكل هذا وذاك يدفعنا إلى التذكير - فقط التذكير - لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد : إن عقول آلاف العلماء العراقيين أغلى وأهم بكثير من النفط الذي نتباكى عليه!!.
الملحق الرقم (4) آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال خالد محمد غازي: الحوار المتمدن - العدد: 1060 - 2004 / 12 / 27 ما هو مصير العلماء العراقيين؟ هل أرهبتهم العصا الأمريكية فاستسلموا، أم طمعوا في جزرتها فضعفوا ؟! هل اضطروا للهجرة لأمريكا ودول الغرب أم أنهم ما زالوا على أرض وطنهم يشاركون شعبهم نفس المصير؟ أم هم قتلوا بعد أن تأكد الاحتلال الأمريكي أنهم أداة هامة فكان لابد من التخلص منهم؟ البحث عن مصير العلماء يبدو للبعض عبثاً، فبعد سقوط الجسد وانهياره لا يرى البعض جدوي من البحث عن العقول، وعلى العكس يؤكد آخرون أهمية البحث عن العلماء العراقيين ومحاولة التواصل معهم وإنقاذ ثروة العراق العلمية والعقلية بقدر ما نستطيع، هذا إن كانوا مازالوا على قيد الحياة! الأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم وإجبارهم على الرحيل مفزعة، ويكفي أن نشير هنا إلى المعلومات التي ذكرت في ندوة عقدت بالقاهرة، تشير إلي أن فرق الاغتيالات الإسرائيلية اغتالت حوالي 310 من علماء وأساتذة العراق، ولاحقاً تم الكشف عن أن أكثر من 500 من علماء العراق، وأساتذته موضوعون على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، وتشير أيضاً إلى أن 17 ألفاً من العلماء والأساتذة أجبروا على الرحيل عن العراق منذ بدء الاحتلال، هذه التصفية الجماعية لعلماء العراق وأساتذته، ليست سوى وجهاً واحداً من وجوه محنة قاسية مؤلمة يعيشها أساتذة العراق اليوم، وتعيشها جامعاته ومؤسساته الأكاديمية. المصير المجهول من هذا المنطلق طرحنا التساؤلات وبدأنا البحث عنهم ، منذ البداية كان الهدف واضحاً وهو ما عبر عنه السيناتور الأمريكي جوزيف بايران الذي أقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعى لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل وأن مشروع القانون سوف يساعد المفتشين مثل كل شيء في العراق، يبدو مصير العراقيين مجهولاً مبهماً، ويظل محلاً للتخمينات والتوقعات، هناك من يجزم بهجرة عدد كبير منهم إلي أمريكا بعد سلسلة من الضغوط الأمريكية مورست عليهم، تنوعت بين الترهيب والترغيب بدأتها أمريكا مبكراً أثناء عملية التفتيش، وقبل احتلال العراق بفترة طويلة، منها القرار الأمريكي الذي صدر بتسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الجنسية الأمريكية، ووصل الأمر لسن قانون خاص لهجرة العلماء العراقيين صادق عليه مجلس الشيوخ لمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية بطاقة الهجرة الأمريكية الخضراء، كان الهدف واضحاً وهو ما عبر عنه السيناتور بايران والذي أقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعى لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل، واعتقد بايران أن مشروع القانون سيساعد المفتشين الدوليين، ويسهل مهمتهم في البحث عن الأسلحة، ورغم صدور القانون ومواصلة عمل المفتشين، وبالرغم من وجود آلاف المفتشين الأمريكيين الذين دخلوا بعد سقوط بغداد للبحث عن هذه الأسلحة، إلا أن أحداً لم يسمع عن وجودها! ولم نسمع أيضاً عن أسماء أعلنتها الإدارة الأمريكية لعلماء حصلوا علي بطاقة دخول الجنة الأمريكية؟ عقل العراق إذن كان مستهدفاً، وليس أدل على ذلك من وجود عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين على القائمة الشهيرة التي وزعتها وزارة الدفاع الأمريكية للمطلوبين العراقيين.
المطاردة القاتلة دليل آخر جاء في مواد القرار 1441 لمجلس الأمن والذي أصرت واشنطن على أن يتضمن بنداً حول استجواب العلماء العراقيين، وكان بالطبع لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتردد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال واعتقال بعضهم وتهديدهم لتسليم ما لديهم من أبحاث، مما دفع بعض هؤلاء العلماء للاستعانة من خلال البريد الإلكتروني لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية. ويكشف حديث لجنرال فرنسي متقاعد عن جانب آخر من المأساة ، حيث أكد وجود عدد من وحدات الكوماندوز الإسرائيلي دخلت الأراضي العراقية بهدف اغتيال العلماء العراقيين، الأصابع الإسرائيلية يراها البعض واضحة تماماً فيما حدث ويحدث بالعراق، وهو ما يؤكده الدكتور باهر أيوب أستاذ العلوم السياسية حيث يرى أن دخول قوات إسرائيلية أثناء عملية احتلال العراق أمر وارد، خاصة بعد ما تردد حول مسعى قوات التحالف للاستعانة بخبرة إسرائيل لقمع أي حركة تمرد داخل الشعب العراقي، ولأن إسرائيل أيضاً تعلم جيداً أن المشروع العراقي القومي لن يجهض إلا بإبادة القائمين عليه، وهم العلماء، فالاحتلال إلغاء الميزانيات لا يجهض المشروع، وإنما اغتيال العقول التي يكمن فيها الحلم والتي تسعي لتحقيقه. الاغتيالات المعنوية وعلي حد تعبير د. محمود بركات رئيس هيئة الطاقة الذرية العربية السابق فالظروف التي تعرض لها هؤلاء العلماء دمرهم من الداخل، الحصار الطويل عليهم، ونقص الأدوية، والرعاية الطبية، ومعظمهم في سن تجاوز الخمسين مما عرضهم للإصابة بالذبحات والجلطات، ويؤكد على أنه شخصياً يعرف أربعة من أهم رجال المفاعلات ماتوا بسبب نقص الأدوية، ويشير إلي أن هناك بالطبع آلاف ممن لا يعرفهم تعرضوا للاغتيال المعنوي النفسي بعد أن منعت عنهم المراجع والأجهزة والأدوات والمواد اللازمة لعملهم، بعد أن دمرت الجامعات، وفرض عليهم التجويع والحصار، وقبضة النظام العراقي السابق، التي أحكمت سطوتها خاصة بعد محاولات عدد محدود من العلماء السفر، والذي كان هدفه الخروج من الحصار والبحث عن مكان للعلاج إلا أن الحكومة العراقية السابقة تنبهت لذلك، وخشيت من هروب كوادرها العلمية ففرضت رسوماً باهظة لخروج العلماء وصلت إلى ما يعادل 40 ألف دولار كان هدفهم كما يقول الدكتور محمود الحفاظ علي الكوادر العلمية، لكن في ظل الظروف القاسية التي تعرض لها العلماء انهاروا معنوياً وبالطبع علمياً، ووصل بهم الأمر لدرجة أنهم لجأوا لبيع مراجعهم وكتبهم للحصول على ثمن الدواء، وأضطر آخرون لترك العلم والعمل في مجالات أخرى من أجل الحصول على القوت اليومي. بالطبع ازدادت الصورة بعد الاحتلال سوءاً، فبعد سقوط الدولة، وبعد انهيار النظام لم يعد لأي شيء قيمة، لا نتصور بالطبع وجود جامعة تعلم أو كوادر للبحث العلمي تواصل نشاطها، فالانهيار كان تاماً وشمل الجميع وانقطعت بالطبع الصلة بالعلماء العراقيين أيضاً فالتواصل معهم صعب ومثير للقلق أيضاً ووسائل الاتصال مقطوعة. كما يؤكد د. بركات، ومن ثم فقدنا الاتصال بالعلماء العراقيين وبالطبع لا تستطيع أي هيئة عربية دخول العراق إلا بدعوة، مثلها مثل أي منظمة دولية. خلاصة القول أصبح مصير العلماء العراقيين محزناً، وفي تصوري أن العدد الأكبر منهم مازال في العراق يعيش ظروفه القاسية، وهناك قلة نجحت في السفر لبعض البلاد العربية. عودة للعصور الوسطي أياً كان المصير فالهدف تحقق في النهاية، وهو القضاء على الصرح العلمي العراقي الذي ضم آلاف العلماء، ومن الصعب بالطبع حصر الأعداد بدقة فالنظام العراقي -على حد تعبير بركات- كان عاشقاً للسرية إلا أنه يمكن القول أن هذا الصرح ضم مدرسة علمية متفردة، ومتعددة الجوانب في المجال الطبي والنووي والكيماوي والبيولوجي، ويمكن القول أنه في مجال العلوم النووية فقط وصل عدد المتخصصين العراقيين إلى عدد يترواح ما بين 200 و300 عالم ويتميزون بمكانتهم العلمية وخبراتهم وتفوقهم، حيث تخرجوا من أكفأ المدارس العلمية الأمريكية والروسية والإنجليزية المتخصصة في هذه المجالات ومن ذلك يمكن اعتبارهم رأسمالاً بشرياً، كما وصفهم البعض، وكان الهدف بالطبع هو القضاء عليه والعمل على إنهائه وانهياره، لإرجاع ليس العراق فقط، وإنما المنطقة كلها للعصور الوسطي. فالمنطقة كلها كانت وستظل مستهدفة، والهدف دائماً هو القضاء على أية محاولة تقوم بها أي دولة عربية للاعتماد على نفسها وإثبات تفوقها ووجودها. الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، هذا المشروع الذي سعى لتسخير العلم بهدف الحفاظ علي الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل ولأنه يتيح الفرصة للاعتماد علي النفس وعدم التبعية للغرب فكان من الضروري العمل على إنهائه حتى لا يخرج عن المنظومة التي رسمتها الإمبراطورية الأمريكية لمشروعها الاستعماري والذي تدعم به حليفتها إسرائيل. وليس هناك أدلة على صدق ذلك من تصريح جاء علي لسان مستشارة الأمن القومي السابقة ووزيرة الخارجية الحالية كوندليزا رايس عندما قالت «أن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن لإسرائيل». جرثومة حازم علي العالم المتخصص في دراسة مرض الجدري، وأيضاً عالم الذرة مهدي العبيدي والذي يعتقد أنه على دراية بمحاولات إنتاج الأسلحة النووية العراقية. قتل واعتقال وخطف ولم يسلم أساتذة الجامعات والمؤسسات التعليمية من الاضطهاد الأمريكي- فقد أصدرت رابطة الجامعيين العراقيين تقريراً عن أشكال الاعتداءات عليهم في العراق، كشف حقائق مأساوية سواء عن صور في أشكال الاعتداءات على الأساتذة والجامعات، أو عن الجهات التي تنفذ هذه الاعتداءات. من صور الاعتداءات التي يرصدها التقرير مثلاً: القتل والاعتقال والخطف الإقصاء القسري من المناصب الإدارية، وتدخل جهات أجنبية في إدارة الاحتفالات، وإقامة معارض الكتاب وانتهاك حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني وميليشيات خاصة، ويكشف التقرير أن هذه الاعتداءات وغيرها، لا تشملها فقط قوات الاحتلال، وإنما أيضاً قوى وجهات طائفية، وعصابات إجرام منظمة، هي إذن حملة تصفية وإبادة منظمة لكل علماء وأستاذة العراق وعقوله، وهي حملة تخريب شاملة لكل مؤسساته العلمية وجامعاته. ما حدث للعراق هو ردة علمية ولن يستطيع العلماء العراقيون تفريخ عدد آخر من العلماء إلا في ظل وجود مناخ علمي متمثل في وجود المكتبات والمراجع والأجهزة والأدوات، وقاعات البحث العلمي، والمعامل ، وكلها عوامل غير متوافرة وغائبة، وا |