كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الخامسة عشر)
صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت

شبكة البصرة

بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

ملاحق الفصل الثاني من الكتاب الثاني

الملحق الرقم (1)

فضيحة جديدة : دخل المرتزقة السجن وكشفوا المستور

مجموعة من الحراس الأمنيين الأمريكان في العراق اتهموا المارينز باعتقالهم وتعذيبهم وخلع ملابسهم وتهديدهم بكلب شرس وأشياء أخرى . باختصار اتهموهم بمعاملتهم كما يعاملون المتمردين. هذا التقرير القصير يفضح الكثير

مجموعة من الحراس الأمنيين الأمريكان في العراق اتهموا المارينز باعتقالهم وتعذيبهم وخلع ملابسهم وتهديدهم بكلب شرس. وكان ذلك حين اعتقل هؤلاء بتهمة إطلاق النار خارج الفلوجة في أيار 2005. يقول أحد المقاولين وهو ريك بلانشارد وهو جندي سابق من ولاية فلوريدا في رسالة إلكترونية إلى لوس انجيليس تايمز: «لم أعامل طوال قيام بعملي أي شخص بمثل هذه اللاإنسانية. لقد عاملونا كما يعاملون المتمردين ، ضربونا وصورونا وشتمونا».

وطبقا للمارينز الذين أنكروا التعذيب قالوا إن التحقيق مازال مستمراً وان 19 موظفاً في شركة زاباتا للهندسة وبضمنهم 16 أمريكياً اعتقلوا بعد أن تعرضت دورية مارينز في الفلوجة إلى إطلاق نار من رتل شاحنات ومركبات رباعية الدفع . كما ادعى المارينز أن هؤلاء كانوا يطلقون النار على المدنيين .

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال مقاولين عسكريين أهليين في العراق من قبل الجيش الأمريكي وقد أشعل هذا الجدل حول أوضاعهم ومسؤولياتهم .

ويدعي الحراس الأمنيون أن حادثة إطلاق النار هي قضية خطأ في الهوية . وقالت متحدثة عن الشركة إن الحراس أطلقوا عيارات نارية تحذيرية في الهواء حين اقتربت منهم سيارة مجهولة وهم في طريقهم عبر الفلوجة ولكنهم لم يطلقوا النار على المارينز .

ويقول مارك شوبر وهو محام لاثنين من المقاولين إن موكليه وكلاهما من المارينز السابقين تعرضا إلى تعذيب بدني ونفسي وقال انهما اخبراه أن المارينز تجمعوا حول الحراس وجردوهم من ملابسهم ووضعوا سلاحاً محشوا على رؤوسهم . كما هتف أحد المارينز: «كيف يشعر الآن المقاول الكبير والغني ؟»، وهي إشارة واضحة إلى المبالغ الضخمة التي يحصل عليها المقاولون الأمنيون في العراق.

وقال اللفتنانت كولونيل ديفد لابان وهو متحدث المارينز لصحيفة لوس انجيليس تايمز : «لقد عزلنا الأمريكان عن بقية المعتقلين ومثل كل المعتقلين الأمنيين عاملناهم بإنسانية واحترام».

وقد ترك المقاولون الأمنيون الذين كانوا يعملون في إزالة المتفجرات والذين اعتقلوا في 18 أيار لمدة ثلاثة أيام ، الشركة التي يعملون فيها وعادوا إلى الولايات المتحدة . كما اشتكوا أيضاً من انهم اضطروهم إلى ارتداء زي السجن البرتقالي وتناول الطعام السيئ الذي يتناوله المعتقلون العراقيون .

ويقول بيتر سينجر وهو باحث في معهد بروكنجز ومؤلف كتاب (محاربوالشركات) إن المقاولين الأمنيين الأهليين في العراق يعملون في ثقب اسود فهم لا يتبعون سلسلة القيادة في الجيش :«ويبدو أن ما حدث هو التوتر بين القوات وقد طفا على السطح». ولكنه قال إن الحادثة تثير السؤال عما يحدث للمقاولين إذا ارتكبوا خطأ مثل إطلاق النار على المدنيين حيث إن وضعهم القانوني غير محدد . «إذا ظن المارينز انهم ارتكبوا شيئا غير قانوني فليس هناك إجراء يمكن معاقبتهم من خلاله . فلمن يسلمونهم ؟. إن هناك اكثر من 20 ألف مقاول على الأرض في العراق منذ اكثر من سنتين ولم يتخذ أي إجراء في حق أي أحد منهم».

جامي ولسون: الجارديان: 9/ 6/ 2005.

دورية العراق: 10/ 6/ 2005.        

  

الملحق الرقم (2)

أسرة عالم مصري توفي بسبب تعذيب الاحتلال بالعراق تقاضي بوش وبريمر

‏05‏/06‏/2004 مفكرة الإسلام: نقلاً عن صحيفة [أخبار الخليج]: قال مصدر قضائي عراقي: إن أسرة أحد العلماء المصريين الذي توفي في أحد سجون الاحتلال الأمريكي بالعراق بصدد إقامة دعوى قضائية في كل من القاهرة وبغداد ضد الرئيس الأمريكي بوش وبول بريمر [رئيس إدارة الاحتلال].

وقال المصدر القضائي: إن أسرة العالم المصري الدكتور محمد عبد المنعم الأرميلي الذي اعتقلته القوات الأمريكية قبل عدة أشهر ومات مؤخرًا في أحد سجون الاحتلال في العراق قد تأكد لديها من خلال التقارير الطبية التي أصدرتها دوائر الطب العدلي أن المجني عليه الدكتور الأرميلي قد مات بسبب ما تعرض له من تعذيب وحشي على أيدي جلاديه في أحد السجون الأمريكية في العراق.

وأفاد المصدر أن أسرة العالم المصري قد أجرت اتصالات مع نقابة المحامين العراقيين لغرض توكيل عدد من أعضائها المشهود لهم بالوطنية والكفاءة لرفع دعوى ضد بريمر باعتباره المسئول الأول عن أمن وحياة المواطنين في العراق فضلاً عن كونه الحاكم الفعلي للعراق الذي يتحمل كافة المسؤوليات عما يرتكب من انتهاكات وخروق لحقوق الإنسان في العراق.

وأضاف وفقًا لصحيفة [أخبار الخليج]: كما أن الأسرة سترفع دعوى مماثلة ضد الرئيس الأمريكي بوش أمام القضاء المصري وتحميله المسئولية الكاملة وراء قتل الأرميلي.

وتلقت أسرة الأرميلي دعمًا من منظمات حقوق الإنسان في العالم ومن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة على المستوى الرسمي في مصر، حيث طالب ممثل الإخوان في مجلس الشعب المصري حمدي حسن بطلب إحاطة من وزير الخارجية أحمد ماهر بضرورة إجراء تحقيق عاجل لبحث ملابسات مقتل العالم المصري في سجون الاحتلال . وأكدت التقارير الطبية أن وفاة الأرميلي حدثت بسبب إصابته بضغط في أسفل المخ ناتج عن ضربة مفاجئة في أسفل الرأس،.،

وكان الأرميلي واحدًا من بين 200 عالم عراقي وعربي تلاحقهم قوات الاحتلال الأمريكي في العراق في إطار تصفية ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

  

الملحق الرقم (3)

علماء العراق أهم من النفط !

مجلة العصر: (موقع على الأنتزنت): 28-5-2004

بقلم محمد سليمان

تناولت كثير من الدراسات والكتابات العربية الأهداف الأمريكية من الحرب على العراق، وتعددت اتجاهات الكتاب في تحديد وترتيب أولويات وأهمية هذه الأهداف بين من يرى أن الأولوية للنفط وبين من يرى الأولوية بتخلص الولايات المتحدة وإسرائيل من قدرات العراق الاستراتيجية، وبين من يرى في الحرب مقدمة لإعادة تشكيل ورسم الخريطة الجغرافية- الإستراتيجية للمنطقة من جديد . والغريب أن أغلب الكتّاب تجاهلوا أخطر وأبرز هذه الأهداف إلا وهم علماء العراق ، والذين يشكلون مستودع الخبرة البشرية العراقية في مجال المعرفة ، وموطن الثروة الحقيقية التي تشكلت في العراق في العقود السابقة ..

يبدو أن قدر  المعرفة  في العالم العربي أن تبقى هامشية ، وأن تبقى أهميتها خارج نطاق الإدراك الرسمي والعام ، فيتحمل المبدعون والعلماء استحقاقات ذلك - كما يحدث اليوم في العراق - ، على الرغم أن الاهتمام العالمي يكشف عن أن مصدر الثروات والقوة لدى الأمم اليوم هي المعرفة ليس فقط على مستوى التصنيع العسكري حيث تتزايد أهمية التكنولوجيا بشكل كبير ، وإنما في مختلف روافد القوة كالقوة السياسية ( المبنية على ترشيد صناعة القرار بالمعرفة والمعلومات ) والقوة الاقتصادية والقوة الاجتماعية ( المجتمع الرشيد ، والمجتمع الأهلي ) ..الخ .

علماء العراق شاهد بامتياز على حالة العالم العربي المتنكر للمعرفة ولأهميتها وخطورتها ، وهم اليوم - كما تشير تقارير كثيرة - أبرز ضحايا الحرب العراقية، إذ يقفون بين احتمالات مريرة ابتداء من الاعتقال والإهانة وانتهاك حقوقهم على أيدي القوات الأمريكية – كما أشار إلى ذلك عبد الرحمن الزاك (عميد كلية الهندسة الوراثية في بغداد) – مرورا بمحاولات الاغراء والشراء بالمال والجنسية الأمريكية ..الخ وصولا إلى حالات التصفية والقتل والاغتيال .

إن الحالة في العراق المحتل تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تتبع أسلوبين مع العلماء العراقيين : إما التصفية والاعتقال والمطاردة وإما الإغراء بالمال والامتيازات للهجرة هناك ، وتبين تقارير غربية وأمريكية أن هناك حالات قتل وتصفية نالت عدد كبير من العلماء العراقيين ، فيما تم اعتقال عدد منهم، بينما استطاع عدد آخر الهروب من العراق ، ولكن من المتوقع أن يبقوا موضع اهتمام وبحث من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية .

لقد بدأ الاهتمام الأمريكي مبكرا بموضوع العلماء العراقيين ، وبالخبرة العراقية المتراكمة، فمنذ بداية التسعينات أخذت مؤسسات أمنية وسياسية أمريكية تبحث في شان هؤلاء العلماء والخبرة الكبيرة التي يملكونها . وفي مقال لمارتن إنديك نشره في مجلة الشؤون الخارجية Foreign Affairs عام 1993 بعنوان Watershed in the Middle East أشار إلى أن الاهتمام الأمريكي بالعراق يرجع إلى أسباب رئيسة في مقدمتها الخبرة العراقية الخطيرة الكبيرة والمتراكمة في مجال التصنيع العسكري والبحث العلمي ، وأشار في مقاله إلى أن هناك آلاف العلماء العراقيين الذين يشكلون بحق مصدرا خطيرا في الشرق الأوسط ، قد يؤدي إلى نقل الخبرة العراقية إلى دول عربية وإسلامية أخرى .

ولم يخف الاهتمام الأمريكي بموضوع العلماء العراقيين منذ بداية الحملة الأمريكية قبيل الحرب ، إذ ركزت الولايات المتحدة على أسماء العلماء ، وطالبت المحققين في لجنة الانفوميك بضرورة إعطاء الأولوية لاستجواب العلماء العراقيين ، وتحديد أسمائهم ، وهو الأمر الذي كان يمهد لمرحلة ما بعد الاحتلال من خلال وجود قائمة معلوماتية موثقة ودقيقة لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية بأسماء العلماء لتتم عملية ملاحقتهم وترتيب آليات التعامل معهم .

ثم خصصت الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2003 برنامجا بقيمة 22 مليون لـتأهيل العلماء العراقيين  الذين عملوا في برامج التسلح العراقية ، والهدف المعلن من البرنامج هو الاستفادة منهم في برامج للاستخدام السلمي للطاقة . في حين أن الهدف الحقيقي هو استغلال عدد كبير من هؤلاء العلماء من خلال ترحيلهم إلى الولايات المتحدة وإعطائهم الجنسية ودمجهم في مشاريع معرفية هناك ، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية مع العالم الألماني النازي براون وزملائه الذين قامت الولايات المتحدة بترحيلهم إلى أراضيها ، وتقديم عروض كبيرة لهم ، واستثمارهم في بناء مؤسساتها وقدراتها .

إنّ مأساة علماء العراق تلقي بسؤال ثقيل وكبير على العالم العربي والإسلامي وهو سؤال المعرفة ، ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى ملاحقة هؤلاء العلماء وإغرائهم بكافة الوسائل للاندماج والعمل في مؤسساتها ، أو تقوم بتصفيتهم منعا لنقل الخبرة والمعرفة التي يمتلكونها في عقولهم . وفي الوقت الذي تتنافس فيه الدول الغربية والمتقدمة على الحصول على المعرفة واستقطاب العقول والخبرات البشرية ، وتقديم كل التسهيلات والإمكانيات لها ، لأنها تدرك تماما أن المعرفة هي أساس التقدم اليوم في جميع المجالات . في المقابل فإن العالم العربي لا يأبه ولا يكاد يهتم لموضوع علماء العراق والمأساة التي يعيشونها اليوم ، وهي مأساة لو قدر لنا تصنيفها من حيث الخطورة والأهمية لأمكننا القول أنها مأساة تاريخية كبرى بحق تعيشها الأمة وتعبر عن الحضيض الحضاري الذي وصلت إليه ! .

في تقديري إن ما يحدث لعلماء العراق اليوم لا يخرج عن سياق الحالة العامة للأمة ، بل هو مؤشر كبير يتناغم ويتشاكل مع مؤشرات أخرى كهجرة العقول المفكرة وجوع المثقفين والعلماء وغياب الاهتمام بالعلماء والمثقفين لصالح فئات تمسك بمقاليد الأمر والثروة والسلطة في البلاد العربية ، لا تعرف أهمية ولا كرامة للمعرفة والثقافة الأمر الذي ينعكس على قيمة المعرفة داخل المجتمعات العربية ، وكل هذا وذاك يدفعنا إلى التذكير - فقط التذكير - لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد : إن عقول آلاف العلماء العراقيين أغلى وأهم بكثير من النفط الذي نتباكى عليه!!.

  

الملحق الرقم (4)

آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال

خالد محمد غازي: الحوار المتمدن - العدد: 1060 - 2004 / 12 / 27

ما هو مصير العلماء العراقيين؟ هل أرهبتهم العصا الأمريكية فاستسلموا، أم طمعوا في جزرتها فضعفوا ؟! هل اضطروا للهجرة لأمريكا ودول الغرب أم أنهم ما زالوا على أرض وطنهم يشاركون شعبهم نفس المصير؟ أم هم قتلوا بعد أن تأكد الاحتلال الأمريكي أنهم أداة هامة فكان لابد من التخلص منهم؟

البحث عن مصير العلماء يبدو للبعض عبثاً، فبعد سقوط الجسد وانهياره لا يرى البعض جدوي من البحث عن العقول، وعلى العكس يؤكد آخرون أهمية البحث عن العلماء العراقيين ومحاولة التواصل معهم وإنقاذ ثروة العراق العلمية والعقلية بقدر ما نستطيع، هذا إن كانوا مازالوا على قيد الحياة!

الأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم وإجبارهم على الرحيل مفزعة، ويكفي أن نشير هنا إلى المعلومات التي ذكرت في ندوة عقدت بالقاهرة، تشير إلي أن فرق الاغتيالات الإسرائيلية اغتالت حوالي 310 من علماء وأساتذة العراق، ولاحقاً تم الكشف عن أن أكثر من 500 من علماء العراق، وأساتذته موضوعون على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، وتشير أيضاً إلى أن 17 ألفاً من العلماء والأساتذة أجبروا على الرحيل عن العراق منذ بدء الاحتلال، هذه التصفية الجماعية لعلماء العراق وأساتذته، ليست سوى وجهاً واحداً من وجوه محنة قاسية مؤلمة يعيشها أساتذة العراق اليوم، وتعيشها جامعاته ومؤسساته الأكاديمية.

المصير المجهول

من هذا المنطلق طرحنا التساؤلات وبدأنا البحث عنهم ، منذ البداية كان الهدف واضحاً وهو ما عبر عنه السيناتور الأمريكي جوزيف بايران الذي أقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعى لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل وأن مشروع القانون سوف يساعد المفتشين مثل كل شيء في العراق، يبدو مصير العراقيين مجهولاً مبهماً، ويظل محلاً للتخمينات والتوقعات، هناك من يجزم بهجرة عدد كبير منهم إلي أمريكا بعد سلسلة من الضغوط الأمريكية مورست عليهم، تنوعت بين الترهيب والترغيب بدأتها أمريكا مبكراً أثناء عملية التفتيش، وقبل احتلال العراق بفترة طويلة، منها القرار الأمريكي الذي صدر بتسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل الجنسية الأمريكية، ووصل الأمر لسن قانون خاص لهجرة العلماء العراقيين صادق عليه مجلس الشيوخ لمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية بطاقة الهجرة الأمريكية الخضراء، كان الهدف واضحاً وهو ما عبر عنه السيناتور بايران والذي أقترح مشروع القانون صراحة بأن القانون يسعى لحرمان العراق من الكوادر الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل، واعتقد بايران أن مشروع القانون سيساعد المفتشين الدوليين، ويسهل مهمتهم في البحث عن الأسلحة، ورغم صدور القانون ومواصلة عمل المفتشين، وبالرغم من وجود آلاف المفتشين الأمريكيين الذين دخلوا بعد سقوط بغداد للبحث عن هذه الأسلحة، إلا أن أحداً لم يسمع عن وجودها! ولم نسمع أيضاً عن أسماء أعلنتها الإدارة الأمريكية لعلماء حصلوا علي بطاقة دخول الجنة الأمريكية؟

عقل العراق إذن كان مستهدفاً، وليس أدل على ذلك من وجود عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين على القائمة الشهيرة التي وزعتها وزارة الدفاع الأمريكية للمطلوبين العراقيين.

 

المطاردة القاتلة

دليل آخر جاء في مواد القرار 1441 لمجلس الأمن والذي أصرت واشنطن على أن يتضمن بنداً حول استجواب العلماء العراقيين، وكان بالطبع لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتردد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال واعتقال بعضهم وتهديدهم لتسليم ما لديهم من أبحاث، مما دفع بعض هؤلاء العلماء للاستعانة من خلال البريد الإلكتروني لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية.

ويكشف حديث لجنرال فرنسي متقاعد عن جانب آخر من المأساة ، حيث أكد وجود عدد من وحدات الكوماندوز الإسرائيلي دخلت الأراضي العراقية بهدف اغتيال العلماء العراقيين، الأصابع الإسرائيلية يراها البعض واضحة تماماً فيما حدث ويحدث بالعراق، وهو ما يؤكده الدكتور باهر أيوب أستاذ العلوم السياسية حيث يرى أن دخول قوات إسرائيلية أثناء عملية احتلال العراق أمر وارد، خاصة بعد ما تردد حول مسعى قوات التحالف للاستعانة بخبرة إسرائيل لقمع أي حركة تمرد داخل الشعب العراقي، ولأن إسرائيل أيضاً تعلم جيداً أن المشروع العراقي القومي لن يجهض إلا بإبادة القائمين عليه، وهم العلماء، فالاحتلال إلغاء الميزانيات لا يجهض المشروع، وإنما اغتيال العقول التي يكمن فيها الحلم والتي تسعي لتحقيقه.

الاغتيالات المعنوية

وعلي حد تعبير د. محمود بركات رئيس هيئة الطاقة الذرية العربية السابق فالظروف التي تعرض لها هؤلاء العلماء دمرهم من الداخل، الحصار الطويل عليهم، ونقص الأدوية، والرعاية الطبية، ومعظمهم في سن تجاوز الخمسين مما عرضهم للإصابة بالذبحات والجلطات، ويؤكد على أنه شخصياً يعرف أربعة من أهم رجال المفاعلات ماتوا بسبب نقص الأدوية، ويشير إلي أن هناك بالطبع آلاف ممن لا يعرفهم تعرضوا للاغتيال المعنوي النفسي بعد أن منعت عنهم المراجع والأجهزة والأدوات والمواد اللازمة لعملهم، بعد أن دمرت الجامعات، وفرض عليهم التجويع والحصار، وقبضة النظام العراقي السابق، التي أحكمت سطوتها خاصة بعد محاولات عدد محدود من العلماء السفر، والذي كان هدفه الخروج من الحصار والبحث عن مكان للعلاج إلا أن الحكومة العراقية السابقة تنبهت لذلك، وخشيت من هروب كوادرها العلمية ففرضت رسوماً باهظة لخروج العلماء وصلت إلى ما يعادل 40 ألف دولار كان هدفهم كما يقول الدكتور محمود الحفاظ علي الكوادر العلمية، لكن في ظل الظروف القاسية التي تعرض لها العلماء انهاروا معنوياً وبالطبع علمياً، ووصل بهم الأمر لدرجة أنهم لجأوا لبيع مراجعهم وكتبهم للحصول على ثمن الدواء، وأضطر آخرون لترك العلم والعمل في مجالات أخرى من أجل الحصول على القوت اليومي.

بالطبع ازدادت الصورة بعد الاحتلال سوءاً، فبعد سقوط الدولة، وبعد انهيار النظام لم يعد لأي شيء قيمة، لا نتصور بالطبع وجود جامعة تعلم أو كوادر للبحث العلمي تواصل نشاطها، فالانهيار كان تاماً وشمل الجميع وانقطعت بالطبع الصلة بالعلماء العراقيين أيضاً فالتواصل معهم صعب ومثير للقلق أيضاً ووسائل الاتصال مقطوعة.

كما يؤكد د. بركات، ومن ثم فقدنا الاتصال بالعلماء العراقيين وبالطبع لا تستطيع أي هيئة عربية دخول العراق إلا بدعوة، مثلها مثل أي منظمة دولية. خلاصة القول أصبح مصير العلماء العراقيين محزناً، وفي تصوري أن العدد الأكبر منهم مازال في العراق يعيش ظروفه القاسية، وهناك قلة نجحت في السفر لبعض البلاد العربية.

عودة للعصور الوسطي

أياً كان المصير فالهدف تحقق في النهاية، وهو القضاء على الصرح العلمي العراقي الذي ضم آلاف العلماء، ومن الصعب بالطبع حصر الأعداد بدقة فالنظام العراقي -على حد تعبير بركات- كان عاشقاً للسرية إلا أنه يمكن القول أن هذا الصرح ضم مدرسة علمية متفردة، ومتعددة الجوانب في المجال الطبي والنووي والكيماوي والبيولوجي، ويمكن القول أنه في مجال العلوم النووية فقط وصل عدد المتخصصين العراقيين إلى عدد يترواح ما بين 200 و300 عالم ويتميزون بمكانتهم العلمية وخبراتهم وتفوقهم، حيث تخرجوا من أكفأ المدارس العلمية الأمريكية والروسية والإنجليزية المتخصصة في هذه المجالات ومن ذلك يمكن اعتبارهم رأسمالاً بشرياً، كما وصفهم البعض، وكان الهدف بالطبع هو القضاء عليه والعمل على إنهائه وانهياره، لإرجاع ليس العراق فقط، وإنما المنطقة كلها للعصور الوسطي. فالمنطقة كلها كانت وستظل مستهدفة، والهدف دائماً هو القضاء على أية محاولة تقوم بها أي دولة عربية للاعتماد على نفسها وإثبات تفوقها ووجودها.

الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، هذا المشروع الذي سعى لتسخير العلم بهدف الحفاظ علي الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل ولأنه يتيح الفرصة للاعتماد علي النفس وعدم التبعية للغرب فكان من الضروري العمل على إنهائه حتى لا يخرج عن المنظومة التي رسمتها الإمبراطورية الأمريكية لمشروعها الاستعماري والذي تدعم به حليفتها إسرائيل. وليس هناك أدلة على صدق ذلك من تصريح جاء علي لسان مستشارة الأمن القومي السابقة ووزيرة الخارجية الحالية كوندليزا رايس عندما قالت «أن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن لإسرائيل».

جرثومة حازم علي العالم المتخصص في دراسة مرض الجدري، وأيضاً عالم الذرة مهدي العبيدي والذي يعتقد أنه على دراية بمحاولات إنتاج الأسلحة النووية العراقية.

قتل واعتقال وخطف

ولم يسلم أساتذة الجامعات والمؤسسات التعليمية من الاضطهاد الأمريكي- فقد أصدرت رابطة الجامعيين العراقيين تقريراً عن أشكال الاعتداءات عليهم في العراق، كشف حقائق مأساوية سواء عن صور في أشكال الاعتداءات على الأساتذة والجامعات، أو عن الجهات التي تنفذ هذه الاعتداءات.

من صور الاعتداءات التي يرصدها التقرير مثلاً: القتل والاعتقال والخطف الإقصاء القسري من المناصب الإدارية، وتدخل جهات أجنبية في إدارة الاحتفالات، وإقامة معارض الكتاب وانتهاك حرمة الجامعات والمؤسسات التعليمية من قبل القوات الأمريكية والحرس الوطني وميليشيات خاصة، ويكشف التقرير أن هذه الاعتداءات وغيرها، لا تشملها فقط قوات الاحتلال، وإنما أيضاً قوى وجهات طائفية، وعصابات إجرام منظمة، هي إذن حملة تصفية وإبادة منظمة لكل علماء وأستاذة العراق وعقوله، وهي حملة تخريب شاملة لكل مؤسساته العلمية وجامعاته.

ما حدث للعراق هو ردة علمية ولن يستطيع العلماء العراقيون تفريخ عدد آخر من العلماء إلا في ظل وجود مناخ علمي متمثل في وجود المكتبات والمراجع والأجهزة والأدوات، وقاعات البحث العلمي، والمعامل ، وكلها عوامل غير متوافرة وغائبة، واستعادتها ليس بالأمر السهل.

ما حدث للعقول العراقية درساً يجب التنبه إليه، ولابد من التحرك لحماية هؤلاء العلماء والاستفادة منهم أثناء الحصار وقبل وقوع الإحتلال لكن لم يحدث ذلك، وبالطبع لم يحدث طالما أن هناك احتلال!!

  

الملحق الرقم (5)

بعد تخريب بغداد ... أمريكا تخطط لاغتيال علماء الأسلحة العراقية!!!

في الوقت الذي بدأت وسائل الإعلام الأمريكية بشن الحملة الصحفية على العراق مدعية امتلاكه لأسلحة دمار شامل، وفي ذات الوقت كشفت إحدى الصحف الأوربية بالأمس على لسان جنرال فرنسي متقاعد عن وجود 150 من وحدات الكوماندوز الإسرائيلية داخل العراق لاغتيال 500 من العلماء العراقيين ممن لهم صلة ببرامج التسلح العراقية الكيماوية والبيولوجية والنووية والصاروخية وردت أسماؤهم في قوائم مفتشي الأسلحة الدوليين (!!).

وكشف علماء عراقيون -في نداء استغاثة عبر البريد الإلكتروني- أن قوات الغزو الأمريكية والبريطانية التي لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء تدهم منازلهم وتحقق معهم وتعتقل بعضهم وتطالبهم بتسليم ما لديهم من أبحاث وأوراق.

كما أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية قائمة تتألف من 52 مسؤولاً عراقيًا من المطلوبين، بينهم عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين. وشرح البريجادير جنرال فينسنت بروكس في مقر القيادة المركزية في قطر أهمية هؤلاء العلماء بقوله بأن الولايات المتحدة "لها أهداف أخرى أيضا غير الإطاحة بصدام، وعلى الأخص القضاء على مقدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية. وما زال أمامنا كثير من العمل الذي يجب أن نقوم به ضمن برنامج القضاء على أسلحة الدمار الشامل!.

وتكشف هذه المعطيات أحد الأهداف الحقيقية للحرب -غير الاستيلاء على النفط العراقي بالطبع- والذي ظهر بوضوح منذ صدور القرار 1441 لمجلس الأمن حيث أصرت واشنطن على أن يتضمن بندًا حول استجواب العلماء العراقيين، ثم تطور الأمر إلى مطاردتهم على غرار ما حدث للعلماء الألمان عقب الحرب العالمية الثانية، وتجنيد من يرغب منهم، وقتل من يرفض التعاون.

فقد أرسل عدد من علماء العراق وأساتذة الجامعات نداء استغاثة عبر البريد الإلكتروني أشاروا فيه إلى أن قوات الاحتلال الأمريكي تهدد حياتهم: إنهم أملوا هذه الرسالة لأحد العلماء العراقيين الشرفاء في هولندا بالهاتف عن طريق القمر الصناعي، وطلبوا منه أن يرسلها لكل الجهات المعنية للعمل على إنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال التي تنفذها ضدهم قوات الاحتلال، وتطالبهم خلالها بتسليم ما لديهم من وثائق وأبحاث علمية، خصوصًا علماء الفيزياء والرياضيات والكيمياء.

وكشفت الرسالة التي حملت توقيع علماء الأمة المهددة أن بعضهم تم تحديد إقامته في بيته ووضع حراسة عليه، وتم منعهم من الذهاب لجامعاتهم ومعاملهم، في حين بدأت مفاوضات مع البعض الآخر -من جانب من يعتقد أنهم رجال مخابرات أمريكيون- لنقلهم إلى مراكز بحثية غربية لم تحددها الرسالة التي ناشدت العالم إنقاذهم من العدوان الأمريكي عليهم الذي يتعمد طمس العقل العراقي والهيمنة عليه.

وأوضحت الرسالة أن قوات الاحتلال تحمل قوائم بأسماء العلماء العراقيين وعناوينهم والأبحاث التي يعملون بها؛ وهو ما يسهل لهم عمليات التهديد والتحقيق في ظل غياب كامل لأي سلطة وانشغال العالم بالفوضى الحادثة في العراق.

وأشارت الرسالة إلى أن جنود الاحتلال يشجعون أعمال السلب والنهب ويقومون بنقل غوغاء على عربات خاصة إلى المؤسسات العلمية، ومنها جامعة الموصل والمعاهد التعليمية، ويستغلون هذه الفوضى في تدمير مراكز الأبحاث ومصادرة كل الوثائق وأوراق المشروعات الأكاديمية الموجودة بهذه المؤسسات لحرمان العراق من أي نواة لنهضة علمية، على حد تعبير الرسالة.

وقد دفعت هذه الأعمال الأمريكية رئيس هيئة الطاقة الذرية محمد البرادعي لتوجيه رسالة إلى واشنطن يطالبها فيها بحماية معاهد الأبحاث النووية العراقية ومنع تخريبها أو إخراج مواد نووية منها.

بل وأبدى البرادعي تشككه في تلفيق واشنطن أدلة ضد العراق لتبرير عدوانها بقوله لصحيفة بيلد إم سونتاغ 12 إبريل 2003: إن تحليل المواد المشبوهة في المختبرات الأمريكية لا يكفي، والنتائج يجب أن يدرسها مفتشو الأمم المتحدة"، وإنه "لا يمكن بغير هذه الطريقة إصدار إعلانات تتمتع بالمصداقية حول وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق.

وأضاف أن الدليل على امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل لم يقدم حتى الآن!! بل نفى البرادعي عقب لقاء سابق مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في القاهرة أن يكون استجواب العلماء العراقيين قسريا، وقال ردًّا على سؤال حول ما يتردد عن أن مهمة التفتيش هي إبعاد العلماء العراقيين: إن الهدف هو التأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل وليس إفراغه من العلماء، وأغضبت هذه التصريحات واشنطن بالطبع.

وبالإضافة إلى استهداف الأمريكيين لعلماء العراق، كشف جنرال فرنسي متقاعد في تصريحات لقناة التلفزة الفرنسية الخامسة يوم 8 إبريل الجاري أن أكثر من 150 جنديًا إسرائيليًا من وحدات الكوماندوز دخلوا إلى الأراضي العراقية في مهمة تستهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا وراء برامج التسلح العراقية، وقُدّمت أسماؤهم إلى لجنة مفتشي الأسلحة الدولية برئاسة هانز بليكس.

وقال الجنرال الفرنسي: إن مخطط الاغتيال هذا تم وضعه من قبل مسئولين أمريكيين وإسرائيليين، وإن لديه معلومات دقيقة بوجود الكوماندوز الإسرائيليين داخل العراق حاليا بهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا نواة برامج التسلح الصاروخي والنووي والكيماوي التي أرعبت إسرائيل، وعددهم -حسب الجنرال الفرنسي- قرابة 3 آلاف و500 عالم عراقي ذوي مستوى عال، من بينهم نخبة تتكون من 500 عالم اشتغلوا في تطوير مختلف الأسلحة، وهذه النخبة هي المستهدفة من العمليات الإسرائيلية بالدرجة الأولى.

وفي ظل الفوضى التي شجعتها قوات الاحتلال في العراق سيكون من الطبيعي أن يجري تبرير مقتل هؤلاء العلماء ضمن أعمال الفوضى وكأن شيئًا لم يكن، بل إن هناك تكهنات بأن تسليم المستشار العلمي للرئيس العراقي الفريق عامر السعدي نفسه للقوات الأمريكية بحضور التلفزيون الألماني استهدف إنقاذ نفسه من أيدي فرق الاغتيال هذه! وقد ترددت أنباء عن هرب بعض هؤلاء العلماء العراقيين إلى دول أخرى -على غرار ما فعل العلماء الألمان عقب الحرب العالمية- خاصة سوريا الدولة الوحيدة التي ظلت حدودها مفتوحة للعراقيين؛ الأمر الذي سعى الأمريكان لاستغلاله أيضا للإضرار بسوريا.

فقد قالت صحيفة واشنطن تايمز 12 إبريل نقلاً عن مسؤولين بالحكومة الأمريكية لم تذكرهم بالاسم: إنه يعتقد أن عددًا من أبرز علماء الأسلحة البيولوجية العراقيين قد فروا إلى سوريا. وقالت الصحيفة: إن من بين هؤلاء العلماء الذين أفادت الأنباء بأنهم عبروا حدود العراق مع سوريا هدى صالح مهدي عماش المعروفة لدى الاستخبارات الأمريكية بأنها من أكبر خبراء بكتيريا الجمرة الخبيثة، ورحاب طه المتخصصة في الحرب الجرثومية أيضا.

ونقل التقرير عن المسئولين الأمريكيين قولهم بأن تقارير المخابرات تشير إلى أن الخبيرتين قد هربتا إلى العاصمة السورية دمشق. وقال التقرير: إن اسم هدى عماش كان مدرجًا ضمن القائمة التي أمرت القوات الأمريكية إما باعتقالهم أو قتلهم، حيث شوهدت هدى عماش ضمن من حضروا اجتماعات الحكومة العراقية برئاسة صدام، علاوة على اجتماعات مع نجله عدي الذي كان مسؤولاً عن مؤسسات عسكرية وأجهزة أمنية بالعراق.

وقالت الصحيفة: إن رحاب طه التي تلقت تعليمها في الكائنات الحية الدقيقة /الميكروبيولوجيا/ في بريطانيا وضعت برنامجًا عراقيًا لتطوير أسلحة الجمرة الخبيثة، ورغم التحذيرات التي أطلقها العلماء العراقيين لكل من جرى في عروقه دماء عربية إسلامية، إلا ان الكل سيغلق آذانه ولن يكون هناك مجيب مثلما قتل المشد في فرنسا والسيد سيد بدير في مصر .

فهل يلقى العلماء نفس المصير . أم يكون للعرب الشرفاء رأي أخر!!.

إعداد أحمد شيخون

شبكة البصرة / الأحد 28 ذي القعدة 1425 / 9 كانون الثاني 2005

  

الملحق الرقم (6)

مخطط أمريكا لمحاصرة علماء العراق

شبكة البصرة / إسلام أون لاين.نت: اعتقلت قوات الاحتلال الأمريكي عددا من العلماء العراقيين، بعد أيام قليلة من إعلان الخارجية الأمريكية أنها ستبدأ بالتعاون مع سلطة الاحتلال الأمريكية بالعراق برنامجا مدته سنتان لدعم ما تسميه التوظيف السلمي والمدني للعلماء العراقيين والفنيين والمهندسين، الذين عملوا سابقا في برامج التطوير العسكري العراقية.

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي زياد عبد الأسود في مؤتمر صحفي الأحد 21-12-2003 أن قوات الاحتلال الأمريكي اعتقلت عددا من علماء الجامعة التكنولوجية، مشيرا إلى أن هؤلاء العلماء يخضعون حاليا لتحقيق كبير خاص بأسلحة الدمار الشامل في العراق من جانب عناصر أمريكية.

وقبل أيام قليلة، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر عن تأسيس مكتب في بغداد في إطار برنامج التوظيف السلمي، يضم خبراء أسلحة الدمار الشامل العراقيين، قررت أن تسميه واشنطن المركز الدولي العراقي للعلوم والصناعة.

وأضاف باوتشر في بيان أصدره الخميس 18-12-2003: سيقوم المركز بتحديد الاحتياجات وتوفير التمويل لمشروعات علمية محددة تستخدم خبرة الأشخاص الذين كانت لهم علاقة في السابق ببرامج أسلحة الدمار الشامل بالعراق.

وتهدف قوات الاحتلال من وراء هذا البرنامج متعدد المراحل إلى محاصرة من تبقى من العلماء العراقيين، وإخضاعهم قسرا لمسارات مهنية محددة سلفا، يأتي ذلك بعد فترة من تحاشيها إثارة الملف بصورة لافتة للانتباه خلال الأشهر السابقة، بحسب مراقبين معنيين بالشأن العراقي.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد ذكرت الاثنين 17-11-2003 في نشرتها على موقع تي بي أو دوت كوم TBO.COM أنها حصلت على مسودة الخطة التي أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية. وتغطي الخطة -وفقا لمسودتها المؤلفة من 11 صفحة- تكاليف العام الأول من البرنامج الذي سيعتمد بشدة على مساعدات تطوعية من مجتمع العلماء الأمريكيين.

وأوضحت أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعكف على وضع خطة تكلفتها 16 مليون دولار في العام الأول، تهدف إلى جذب العلماء العراقيين للعمل في برامج أبحاث سلمية في العراق، بدلا من انتقال هؤلاء العلماء -هم وخبرتهم- إلى دول أخرى أو منظمات "إرهابية" يمكن أن تهدد الولايات المتحدة.

أهداف البرنامج

وتحدد الإدارة الأمريكية هدفين لهذا البرنامج؛ هما: منع العلماء العراقيين من تقديم خبراتهم إلى ما تكتفي بتسميتها "دول معيّنة مثيرة للقلق"، وتمكينهم من الخدمة في مجال إعادة بناء العراق اقتصاديا وتكنولوجيا، بحسب المصدر نفسه.

ويرى محللون أنه إذا كان العلماء العراقيون هم أحد محاور الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق، فإن الاحتلال الأمريكي للبلاد وتقويض الدولة العراقية المستقلة جاء إيذانا بعملية تصفية حسابات عسيرة مع طابور العلماء العراقيين، الذين يُعدون بمثابة ظاهرة فريدة في زخمها في العالم العربي بأسره.

فهؤلاء العلماء كانوا بمثابة الأرضية الفعلية لبرامج التطوير العسكري، ورأس المال البشري الذي أعان العراق خلال ربع القرن المنصرم على بناء ترسانة تسليحية لفتت انتباه الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها، لتتولى تقويضها وسحقها على مراحل استغرقت 12 سنة، كان آخرها في ربيع سنة 2003.

أما الأدمغة العراقية، فكان عليها منذ التاسع من إبريل الماضي2002، أي عندما سقطت بغداد بأيدي قوات الاحتلال الأمريكية، أن تعيش أسوأ مرحلة بالنسبة لها، جاءت متناغمة مع مأساة إحراق المكتبات ونهب الجامعات على نحو لم تعهده عاصمة الرشيد منذ الاجتياح المغولي.

وإذ كان بعض هؤلاء العلماء قد حاول التواري عن الأنظار أو الاختفاء بالكامل، وحاول بعضهم الفرار من وطنهم، فقد كان البعض الآخر على موعد مع مجموعات الاغتيال والقتل التي أخذت تنفذ الأوامر الموكلة إليها قبل أن تسارع إلى الغوص في المستنقع العراقي بعد القيام بمهامها، وهو ما شكل مكسبا ضمنيا ليس للولايات المتحدة وحليفاتها وحسب؛ بل وللدولة العبرية قبل ذلك، بحسب محللين.

وكانت الأنباء قد تحدثت عن إرسال فرق اغتيال إسرائيلية للعلماء العراقيين بشكل متزامن مع الاجتياح الأنجلو أمريكي للعراق في مارس 2003، في الوقت الذي جرى فيه إخضاع من أمكن العثور عليه من العلماء لتحقيقات مطولة وقاسية على أيدي الأمريكيين الذين سارعوا إلى طرق أبواب هؤلاء العلماء بقوة السلاح، بعد أن كان مفتشو الأمم المتحدة يطرقون الأبواب ذاتها بلمسات دبلوماسية قبل أشهر معدودة، بينما كان العراق ما زال متمتعا بسيادته.

طابور العلماء اختفى

ومنذ الاحتلال الأمريكي للبلاد لم يعد بالإمكان التحقق من حجم الضحايا الذين سقطوا من طابور العلماء العراقيين، كما لا يمكن بالمقابل تعقب محترفي الاغتيال الذين قاموا بمهامهم في غيبة البلاد عن وعيها جراء صدمة الاحتلال والتحول الكبير. لكن مخاوف الأمريكيين لم تنته رغم الاغتيالات؛ إذ يكمن قلقهم في إمكانية انتقال الأدمغة العراقية إلى دول عربية وإسلامية، يجدون فيها ملاذا من الحالة المأساوية التي أفضوا إليها، وهو خط أحمر أمريكي وإسرائيلي بكل تأكيد، يستدعي إجراءات وقائية كالتي أعلنت عنها واشنطن أخيرا، ما يعيد إلى الأذهان قضية الخبراء الألمان بعد الحرب العالمية الثانية، وتسرب خبراء من الاتحاد السوفيتي السابق إلى دول العالم المهتمة بالتطوير العسكري النوعي.

وستركز المشروعات الأولى في البرنامج الأمريكي على ترسيخ الأولويات بالنسبة للعمل العلمي في المستقبل، والتدريب والتعاون على المدى الطول بين الولايات المتحدة والمجتمعات العلمية العراقية"، حسب وصفه.

ومن شأن الإشارة إلى التدريب والتعاون هذه أن تعني ضمنا أن هؤلاء العلماء سيكونون مرتبطين عمليا بتطلعات الولايات المتحدة أكثر من ارتباطهم بالأجندة الوطنية العراقية، وهو ما قد يعني استقطابهم انتقائيا للتطوير العسكري الأمريكي إذا ما لزم الأمر، خاصة مع ما تتمتع به الدوائر الأمريكية المختصة في هذا الحقل من خبرة معروفة في هذا المضمار.

سجن وظيفي

ومن المقرر أن تبدأ تلك المشروعات خلال 6 أشهر من افتتاح المركز، الذي سيكون في واقع الأمر سجنا وظيفيا لعلماء العراق الملاحقين، بعيدا عن الغايات التي تأهلوا لأجلها وحازوا على أرفع الشهادات.

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة المركز مليوني دولار سيمولها الصندوق الأمريكي لمنع الانتشار ونزع السلاح، وهي تبدو ميزانية هزيلة مبدئيا قياسا بالمصروفات العراقية السابقة على هؤلاء العلماء؛ ما يعزز فرضية السجن المهني.

ورغم أن إرادة إنشائه أمريكية بحتة، وتصورات عمله أعدت سلفا في واشنطن العاصمة؛ فإن الخارجية الأمريكية لا تفوتها الإشارة إلى أنه خلال السنتين القادمتين سيعمل المركز الدولي العراقي للعلوم والصناعة عن كثب مع الحكومة العراقية الموالية لها، من أجل تحديد وتطوير وتمويل الأنشطة التي تدعم إعادة بناء العراق، على حد تعبيرها.

وبينما سيوفر هذا المخطط الأمريكي الجديد خيالا خصبا لعلماء العراق، سيكون من المسموح لبورصة توقعاتهم بأن تتراوح بين صرفهم إلى تطوير الصناعة الغذائية كالسباجيتي مثلاً إلى توجيههم إلى استنساخ البشر الموالين للاحتلال، لكنهم في دوائر صنع القرار في واشنطن يقدمون رواية أخرى تصلح للبث الرسمي والدعائي، تتمثل في توفير وظائف مدنية ذات مغزى في العراق الديمقراطي للعراقيين الذين لديهم خبرة في مجالات تتعلق بأسلحة التدمير الشامل.

  

الملحق الرقم (7)

مسؤول عراقي يتهم  الموساد  بتصفية العلماء بمساعدة قوات الأمريكان

‏30‏/03‏/2004 الوكالة/ اتهم عبد الحميد عبد المجيد مدير هيئة البحوث والتطوير في وزارة التعليم العالي العراقية المخابرات الصهيونية الموساد باغتيال العديد من العلماء العراقيين مؤخراً وذلك بمساعدة قوات الاحتلال الأميركي في العراق . وقال في تصريحات بثها موقع الدستور الأردنية أن وزارة الداخلية العراقية تكتمت على نتائج تحقيقاتها التي طالت العديد من الأشخاص المشبوهين في تنفيذ عمليات الاغتيال ضد أصحاب الكفاءات العلمية العراقية في حين أطلقت قوات الاحتلال الأميركي سراح البعض منهم ورفضت الكشف عن ملفات التحقيق الجارية مع البعض الآخر. وأشار إلى ان الشرطة العراقية عاجزة عن القبض على الجناة الحقيقيين في اغتيال العلماء العراقيين في الوقت الذي يظهر فيه مجلس الحكم العراقي الانتقالي عدم مبالاة تجاه هذا الموضوع الذي يعتبره مجرد اغتيالات عادية .

وأضاف ان وزارته تدرس حاليا وضع برنامج موسع لحماية العلماء العراقيين ووقف طردهم من الوظائف الحكومية وإعادة الاعتبار إليهم في مختلف الميادين خاصة مع وجود توجهات لإجبارهم على الهجرة القسرية من العراق .

  

الملحق الرقم (8)

3 حافلات تنقل صهاينة بينهم أعضاء في الموساد إلى العراق يومياً

‏27‏/03‏/2004 المركز الفلسطيني / قالت مصادر عراقية إن ثلاثة حافلات كبيرة تدخل يوميا إلى العراق من منفذ طريبيل الحدودي، تحمل (إسرائيليين). وقالت المصادر إن هذه المجموعات تدخل بشكل يومي من منفذ طريبيل الحدودي، دون أي عوائق، حيث يسمح لها بالدخول من قبل قوات الاحتلال.

وأكدت أن هذه الحافلات تحمل تجارا وسياحا وأعضاء مخابرات يعملون في جهاز الاستخبارات (الإسرائيلي) الخارجي موساد، وأن هذه القوافل بدأت بالدخول منذ احتلال العراق وحتى اليوم.

يذكر أن العراق يعاني الآن من حالة انفلات أمنى كبير، بسبب بقاء الحدود العراقية من دون أي رقابة. كما أن أخبارا كانت قد أشارت في وقت سابق إلى أن عناصر من الموساد الإسرائيلي كانوا قد دخلوا إلى العراق، وأنهم يقفون وراء تنفيذ العديد من العمليات المسلحة التي تستهدف العلماء العراقيين، حيث قتل أكثر من ألف عراقي بين عالم وطبيب ومهندس وأستاذ جامعي.

وتذهب بعض المصادر العراقية إلى أن هذه المجموعة من عناصر الموساد تتألف من 900 عنصر، وأنها تقيم في مدينة كركوك، في شمال العراقي. وكان رجال المقاومة العراقية قد هاجموا تلك العناصر (الإسرائيلية)، الأسبوع الماضي، وقتلوا ثلاثة منهم.

  

الملحق الرقم (9)

عشرات الأكاديميين اغتيلوا و156 قسماً من الدراسات العليا أغلقت

‏09‏/03‏/2005 بغداد - خدمة قدس برس

أعقبت سقوط النظام السابق في التاسع من نيسان (أبريل) عام 2003 عمليات قتل واختطاف وتهديد، استهدفت عددا كبيرا من أساتذة الجامعة العراقيين وأصحاب الخبرة والكفاءة في العديد من المجالات العلمية المختلفة. وقد أثار ذلك المخاوف من مخططات تهدف إلى إفراغ العراق من علمائه ومفكريه، إذ أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن 46 أستاذاً جامعياً مسجلين لديها قتلوا خلال العاميين الماضيين، بينما تشير مصادر عراقية مستقلة إلى ضعف هذا الرقم، الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى ترك العراق، والهجرة إلى بلدان أخرى، طلبا للأمن والأمان.

وفي ما يلي نص الحوار الذي أجراه (إياد الدليمي) مراسل قدس برس في العراق مع الدكتور عصام الراوي رئيس رابطة التدريسيين الجامعيين:

-كيف تقيمون وضع الأستاذ الجامعي في العراق، بعد مرور نحو عامين من الاحتلال الأمريكي، وتغيير نظام الحكم؟

- وضع الأستاذ الجامعي في العراق بائس جداً، رغم كل الجهود المضنية، التي تبذلها الرابطة للحفاظ على حقوق أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والمعاهد. فرواتب الغالبية العظمى من التدريسيين وخصوصا المعينين الجدد لا تلبي الحد الأدنى للمعيشة الكريمة، حيث مازال راتب حامل شهادة البكالوريوس 157 ألف دينار، وحامل شهادة الماجستير 204 آلاف دينار، وحامل شهادة الدكتوراه 264 ألف دينار، وبالنسبة للذين لديهم خدمة دون العشر سنوات من حملة شهادة الدكتوراه، فإن رواتبهم لا تتجاوز 400 ألف دينار عراقي. وهذه الرواتب لا تلبي الحدود الدنيا من متطلبات المعيشة الكريمة، في ظل الأوضاع الراهنة. (الدولار يعادل نحو 1800 دينار).

وفي داخل الجامعات ما زالت عمليات إعمار المكتبات والمختبرات ومكاتب التدريسيين وقاعات الدراسة أكثر من بائسة، وقد ورثنا الفروق الهائلة بين الأساتذة في مكاتبهم من النظام السابق. كما أن المؤسسات التعليمية مازالت تنتهك حرمتها من قبل قوات الاحتلال والميليشيات المسلحة، حتى أن هذه القوات مازالت تحتل بعض الكليات في الموصل والأنبار، على الرغم من كثرة المطالبات والنداءات، التي وجهت لها من أجل الخروج منها، ولكن دون جدوى. كما أن مسلسل القتل والتهديد والاختطاف مازال متواصلاً، مع تعذر عودة المهاجرين السابقين من الأساتذة وحملة الشهادات العليا. ومن المشكلات الكبيرة الأخرى انعدام الدرجات الوظيفية، مما يحول دون تعيين الخريجين الجدد، أو إعادة تعيين المفصولين لأسباب قاهرة، اللهم إلا ضمن حدود ضيقة جداً، وهي تستغل على أسس حزبية وطائفية ومحسوبية مقيتة جدا.

* هل لديكم إحصائية بعدد الأساتذة الذين قتلوا منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وحتى الآن؟

- نعم لدينا إحصاءات تضم العشرات من أسماء الأساتذة الجامعيين بشكل خاص، ومن الأطباء والمهندسين الاستشاريين وأئمة المساجد من حملة الشهادات العليا. ولكن نعتقد أن ما لدينا لا يمثل إلا جزءًا من الحقيقة، لغياب التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات الدولة المختلفة، ومنها وزارة حقوق الإنسان والداخلية والتعليم. وقد أخبرتنا وزارة التعليم العالي، وفق آخر إحصائية، بأن لديها قائمة تضم 46 اسماً من أسماء الأساتذة الجامعيين المسجلين في كلياتها ومعاهدها، تم اغتيالهم، وقد قيدت جميع تلك الجرائم ضد مجهول، كما أن هناك عدداً من الأساتذة تعرضوا للقتل على أيدي جنود الاحتلال الأمريكي، وكان آخرهم الدكتور أحمد عبد الرحمن الكبيسي، الأستاذ في كلية الطب في جامعة الأنبار، والأستاذ الدكتور عبد الكريم مخلف صالح، عضو الهيئة التأسيسية لرابطة التدريسيين الجامعيين، والأستاذ في كلية التربية جامعة الأنبار.

* من يقف وراء تلك العمليات التي تستهدف الأساتذة الجامعيين ؟ وهل لديكم أدلة تدين جهة بعينها؟

- لقد قمنا بتحليل المعلومات المتوفرة لدينا، ونعتقد أن هناك أكثر من جهة تقف وراء هذه العمليات، كما أن هناك جهات متعددة شاركت في هذه الجرائم في مقدمتها قوات الاحتلال ذلك لإضعاف القدرة العلمية والتقنية في البلد، خدمة لأمن إسرائيل من ناحية، وسماحها بدخول عصابات الجريمة المنظمة من ناحية أخرى. كما نعتقد أن بعضاً من هذه الجرائم لها بعد طائفي عند غلاة المتدينين من مختلف المذاهب والأحزاب. وقد كان قسما منها وفق تحليلنا عبارة عن تصفية حسابات قديمة، ولا نستبعد أن هذا البعد الطائفي مخترق من قبل جهات أجنبية، ومدفوعة بشكل غير مباشر لارتكاب هذه الجرائم.

-أقرت الحكومة العراقية بجعل يوم السبت عطلة رسمية في الكليات والدوائر والوزارات المختلفة، وهو قرار قوبل برفض شعبي كبير، كيف تنظرون إلى مثل هذا القرار؟

-لا ننكر أن بعض الجهات المثقفة وأرباب العمل والدوائر لم يعترضوا على هذا الأمر، حفاظا على التواصل مع دول العالم المختلفة، ولكننا نعتقد أن هذا مؤشرا خطيرا على عملية التغريب والتبعية، حتى في العطل الرسمية للغرب. وقد تكون هذه واحدة من البنود السرية لمؤتمري نيويورك ولندن سيئي الصيت، الذين عقدا تحت رعاية الصهيونية العالمية لأحزاب المعارضة العراقية آنذاك، والمتسلطة على رقاب العراقيين هذه الأيام.

  

الملحق الرقم (9)

«مخاطر استهداف الكوادر العلمية في العراق».

د. هدى عماش: صحيفة (أخبار الخليج 11/6/2005): مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

لم تقتصر الآثار والتداعيات السلبية التي ترتبت على غزو واحتلال العراق على الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل امتدت تلك التداعيات لتشمل أيضًا مختلف جوانب الحياة العلمية والفكرية في هذا البلد، بداية من استهداف عناصر التراث الثقافي العراقي كافة، مرورًا باستهداف العلماء والخبراء العاملين في مجال الأسلحة الكيماوية والجرثومية، وصولاً إلى اغتيال واختطاف أساتذة الجامعات والأطباء وغيرهم من الكوادر العلمية والمهنية التي يناط بها مهمة بناء ونهضة المجتمع، وهو ما يثير التساؤل حول مظاهر استهداف هذه الكوادر سواء من جانب الولايات المتحدة أو من جانب بعض الجماعات والقوى المجهولة داخل العراق، والتداعيات السلبية لتلك الظاهرة على مجمل الأوضاع العلمية هناك. بداية، فقد تعددت مظاهر ومؤشرات استهداف الكوادر العلمية في العراق، التي لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل شملت أيضًا بعض الجماعات العراقية وكذلك أطرافا خارجية أخرى، فضلاً عن تنوع وسائل وأساليب استهداف هذه الكوادر ما بين الاغتيال والاختطاف للحصول على فدية مالية، ومحاولة إرغامها على مغادرة العراق.

وفي هذا الإطار فقد مثّل استهداف العلماء العراقيين جانبًا مهمًا في توجهات وأهداف السياسة الأمريكية تجاه العراق، سواء قبل الغزو أو بعده، حيث عملت واشنطون من وراء ذلك على تحقيق مجموعة من الأهداف:

أولها: محاولة منع العراق بعد سقوط النظام السابق من إعادة بناء قدراته في مجال الأسلحة الكيماوية والجرثومية بعد وصوله إلى درجة متقدمة في هذين المجالين.

ثانيها: منع وصول هؤلاء العلماء إلى دول عربية أو إسلامية أخرى قد توظفهم في برامج سرية لإنتاج أسلحة دمار شامل، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكرار تهديد العراق لجيرانه ولـإسرائيل،

ثالثها: معرفة المصادر التي استمد منها هؤلاء العلماء خبراتهم لتجفيفها ومنع العلماء العرب الآخرين من التفكير في الاقتراب من مجالات البحث التي ترى واشنطن أنها محظورة عليهم.

ومن الأساليب والإجراءات التي لجأت إليها واشنطون لتحقيق تلك الأهداف قيامها بإصدار مجموعة من القرارات غير المسبوقة من مجلس الأمن الدولي للقضاء على البنية التحتية العراقية المرتبطة بالبرنامج النووي العراقي، ونزع أسلحة العراق عقب حرب الخليج الثانية، وكذلك ملاحقتها العلماء والخبراء الفنيين العراقيين والعرب العاملين في برامج التسلح العراقية، فضلاً عن إصرارها على تضمين قرار مجلس الأمن رقم (1441) الصادر عام 2002م فقرة تجبر العراق على السماح للمفتشين الدوليين باستجواب علمائه وفنييه حتى إذا تطلب الأمر تسفيرهم خارج البلاد، وفي بداية عام 2003م أقر الكونغرس الأمريكي قانون هجرة العلماء العراقيين، الذي نص على منح العلماء العراقيين الذين يوافقون على تقديم معلومات ذات مصداقية بشأن برامج التسلح العراقية تصريح إقامة دائما في الولايات المتحدة.

وبعد الاحتلال حظي العلماء العراقيون بوضع متقدم في إطار اهتمامات القوات الأمريكية التي سارعت إلى الحصول على قوائم بأسمائهم، خاصة الذين ساهموا في برنامج التسلح العراقي، من لجان التفتيش الدولية، وطرحت أمامهم الاختيار من بين عدة بدائل، هي:

إما العمل داخل بلادهم بشرط التزامهم بعدم تقديم خبراتهم إلى دول معينة تحددها واشنطن، وفي هذا الصدد أعدت الخارجية الأمريكية خطة باسم مبادرة رعاية العلوم والتكنولوجيا والهندسة في العراق بلغت ميزانيتها 20 مليون دولار من أجل توظيف العلماء العراقيين في أبحاث سلمية داخل العراق، وإما إغراؤهم بالعمل في الولايات المتحدة نفسها مع منحهم حق الإقامة فيها، وعرضت على العديد منهم السفر إلى إسرائيل، والعمل في جامعاتها ومعاملها التي تتسم بدرجة عالية من التطور والتقدم التكنولوجيين والعلميين، والحصول على درجات علمية، أما من رفض من هؤلاء العلماء هذه الاختيارات فقامت القوات الأمريكية باعتقاله ووضعه في السجون، ومنهم الدكتورة (هدى عماش) الخبيرة في بكتيريا الجمرة الخبيثة.

وخلال الربع الأول من العام الحالي تم الكشف عن قيام الولايات المتحدة بتبني برنامج يتكلف ملايين الدولارات لاحتواء العلماء العراقيين، خاصة الذين كانوا يعملون في برامج التسلح، وقد تضمن هذا البرنامج ثلاثة مستويات:

الأول: يندرج في إطار برنامج بدأ تطبيقه في حزيران/يونيو 2004م، وشمل بوجه خاص العلماء العراقيين الذين كانت لهم علاقة بشؤون التسلح، وتم في إطاره احتواء بعضهم في أطر العمل التي تركز على العلوم لدعم الأمن القومي الأمريكي، سواء في مختبرات سانديا أو مؤسسة بروكنغز، وتم إخضاع هؤلاء العلماء لدورات في الولايات المتحدة ومُنح بعضهم الجنسية الأمريكية.

الثاني: يتم في إطار برنامج مشترك تنفذه الحكومة الأمريكية بمساعدة مؤسسة التكنولوجيا والعلوم العربية التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، ويهدف هذا المستوى إلى تشكيل نموذج مهم للتعاون العلمي والتكنولوجي في المنطقة.

الثالث: يركز على العلماء الذين توجهوا إلى الأردن وسوريا ودول المنطقة بعد سقوط النظام السابق، ويتولى إدارة هذا المستوى مركز الرصد التعاوني التابع لمختبرات "سانديا" الموجود في عمان بالأردن، ويتم من خلاله استقطاب العلماء في مختلف الاختصاصات بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية الأردنية.

وتشير الإجراءات السابقة إلى وجود ضغوط نفسية تمارسها واشنطن تجاه العلماء العراقيين بهدف احتوائهم في أطر هذا البرنامج، خاصة في ظل تعرض عدد غير قليل منهم للاغتيال والاختطاف مقابل فدية أو دفعهم للهجرة إلى الخارج، فضلاً عن احتمال تورط بعض الأجهزة الاستخباراتية المناوئة للولايات المتحدة ولمشروعها في احتواء العلماء العراقيين في حملات الاغتيال والخطف التي تعرض لها العلماء بعد سقوط النظام السابق. وإضافة إلى المحاولات الأمريكية السابقة لاحتواء العلماء العراقيين، فقد امتدت محاولات استهداف الكوادر العلمية العراقية إلى عمليات الاغتيال والقتل المنظمة بهدف إجبارهم على الهجرة إلى خارج العراق وإفراغه من عقوله المفكرة، حيث يشير بعض التقارير إلى وجود مشروع أمريكي -إسرائيلي يهدف إلى إفراغ العراق من الكفاءات العلمية، إذ لوحظ هجرة العشرات من هؤلاء إلى الخارج، وتعرض بعض علماء الذرة العراقيين لضغوط كثيرة لدفعهم إلى الهجرة خلال وجود المفتشين الدوليين في العراق قبل الحرب.

وقد وصل عدد علماء الذرة الذين تم اغتيالهم طبقا لآخر الإحصائيات إلى 315 عالمًا، فيما أشارت إحصائية صادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى اغتيال 65 أستاذًا جامعيًا متخصصين في العلوم الطبية والنووية والحياتية والإنسانية في أعقاب الغزو الأمريكي، فيما كشفت إحصائية دولية أخرى عن اغتيال أكثر من 100 عالم عراقي خلال عامين من الاحتلال.

وبجانب الدور الأمريكي في استهداف العلماء العراقيين، فقد قامت إسرائيل بدورها في هذا الإطار، حيث أشارت مصادر عديدة إلى وقوف الموساد خلف سلسلة الاغتيالات وعمليات التصفية التي استهدفت علماء وأساتذة في الجامعات العراقية. ولم تقتصر ظاهرة استهداف الكوادر العلمية العراقية على اغتيال واختطاف العلماء والأكاديميين، بل امتدت أيضًا إلى كادر الأطباء، ففي العام الماضي أُجبر حوالي 10% من إجمالي قوة العمل الطبية في بغداد على مغادرة العمل، وتسارعت وتيرة الهجرة خلال الفترة الأخيرة بين الأطباء، وذلك نتيجة تفاقم الوضع الأمني في البلاد، وهو ما انعكس سلبًا على عمل الدوائر والمؤسسات الصحية بصورة أدت إلى تراجع الخدمات الصحية، حيث أفادت دراسة صادرة عن وزارة الصحة تزايد عدد الهجمات والتهديدات الموجهة ضد الأطباء بشكل كبير، إذ تم اختطاف حوالي 160 طبيبًا وقتل حوالي 25 منهم وقد غادر حوالي 1000 طبيب بمعدل 30 كل شهر، وترتب على تلك الهجمات التأثير بصورة سلبية في النظام الصحي في العراق.

وفي محاولة منها لمواجهة هذه الظاهرة، قامت الحكومة العراقية مؤخرًا بتشكيل لجنة أطلق عليها «لجنة الحد من ظاهرة خطف وتهديد العلماء والأطباء« تتضمن السماح لهم بحمل السلاح لحماية أنفسهم من عمليات القتل والخطف، علاوة على تشكيل فرق لحمايتهم من الإرهاب، فضلاً عن إقرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العام الماضي خطة لحماية الكفاءات العلمية والحد من ظاهرة هجرة الأساتذة الجامعيين الذين يبلغ عددهم في العراق 31250 أستاذاً يتوزعون على مختلف الكليات والمعاهد، وفي الإطار نفسه شهدت محافظة (ديالى) تأسيس أول جمعية عراقية للكفاءات العلمية، تضم مجموعة من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والمحامين والتربويين والمثقفين، بهدف الاهتمام بأوضاع الكفاءات العلمية وحل ما يواجههم من مشكلات، إضافة إلى تطوير عمل حملة الشهادات العلمية. ومن دون شك فإن ظاهرة استهداف الكوادر العلمية العراقية تطرح العديد من التداعيات السلبية على جميع مجالات الحياة العلمية والفكرية في العراق، من أبرزها:

- إن تزايد تلك الظاهرة بصورة لافتة للنظر من حيث استمرارها من ناحية وتفاقمها من ناحية أخرى، يؤدي إلى الإضرار النفسي بهؤلاء الكوادر مما يدفعهم إلى الهجرة إلى الخارج، وبالتالي معاناة العراق من استنزاف العقول بشكل يؤدي إلى حرمانه من الاستفادة من تلك الكفاءات العلمية في عملية التنمية.

- وجود علاقة مباشرة بين تزايد تلك الظاهرة وبين الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، ففي بعض الأحيان تم استهداف العلماء بسبب آرائهم بشأن الأوضاع السياسية هناك.

- إن اغتيال العلماء وأساتذة الجامعات العراقيين - بجانب الانتهاكات الأخرى - يعد مثالاً بارزًا على الانتهاكات التي تمارسها واشنطون بحق الشعب العراقي، إذ يؤدي إلى تفريغ العراق من العقول والكفاءات العلمية التي يحتاج إليها، وهو ما يضعهم أمام خيارين إما الانضمام إلى الجامعات والمؤسسات العلمية الأمريكية أو الإسرائيلية وإطلاق الوعود بعدم تقديم المساعدة لدول أخرى وإما التعرض للحبس أو عمليات التصفية.

- إن محاولات احتواء الكوادر العراقية، ستمنع الدول العربية الأخرى من الاستفادة من خبراتهم الكبيرة كل في مجال تخصصه، كما أنه سيمنعهم من إفادة بلدهم.

- ما يزيد من خطورة تلك الظاهرة أن الفئة المستهدفة تشمل العلماء العراقيين الأكفاء في بعض المجالات العسكرية والنووية، إضافة إلى عدد من أساتذة الجامعات والأطباء المرموقين ذوي المكانة العلمية المتميزة، وخاصة المتخصصين في مجال التكنولوجيا النووية، الأمر الذي يثير الشكوك حول الجماعات التي تستهدفهم في ضوء ربط البعض بين ذلك وبين رغبة واشنطون وبعض أجهزة استخبارات الدول الأخرى - خاصة إسرائيل - في إفراغ العراق من كوادره التكنولوجية لضمان استمرار التفوق الإسرائيلي في المنطقة، حيث استقبلت إسرائيل عددًا من العلماء العراقيين وقامت بمنحهم درجات علمية في مجال تخصصهم، وهو ما يشير إلى محاولتها استقطاب هؤلاء العلماء من ناحية، ومحاولة تكريس التفوق العلمي الإسرائيلي في مواجهة الدول العربية من ناحية أخرى.

خلاصة القول: إن ظاهرة استهداف الكوادر والكفاءات العلمية العراقية تعتبر أحد التحديات الخطيرة التي تواجه الحكومة العراقية في الوقت الراهن خاصة في ظل استمرار حالة الفوضى الأمنية وانتشار العنف، وحالة السيولة التي يتسم بها الوضع السياسي في الآونة الأخيرة، وعجز قوات الاحتلال عن السيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، وهو ما يتطلب ضرورة إعطاء الحكومة العراقية مزيدًا من الاهتمام للأوضاع الأمنية لتوفير الأجواء الملائمة لقيام الكوادر العراقية بأداء دورها في تنمية ونهضة الدولة العراقية الجديدة، مع عدم إغفال وجود دور أمريكي سواء مباشر أو غير مباشر في استهداف هؤلاء الكوادر.

  

الملحق الرقم (10)

الأطباء العراقيون يختارون الهجرة بعد تكرار حوادث الخطف ضدهم

شبكة البصرة: الخميس 27 أيار 2004

بغداد ـ من كمال طه: توسعت عمليات الخطف في العراق لتشمل عددا من خيرة أطباء البلاد ما حدا بالكثير منهم إلى الهجرة.

القدس العربي 27/5/2004 وبحسب السجلات الرسمية لوزارة الصحة العراقية جرى خلال الأشهر القليلة الماضية اختطاف عدد من خيرة أطباء العراق في مجال تخصصهم يتقدمهم عبد الهادي الخليلي (أخصائي في الأمراض العصبية) ومظفر كركجي (أخصائي جراحة عامة) وريسان فهد (أخصائي في الأمراض الباطنية) ورجاء الدهوي (أخصائية في الأمراض النسائية) وراجح الكعبي (أخصائي في أمراض القلب) ومكي بشر (أخصائي جراحة عامة) بالإضافة إلى اختطاف نجلي الطبيبين خليفة الشرقي وشوقي يوسف غزالة. وأوضح مصدر في وزارة الصحة العراقية لفرانس برس ان هؤلاء الأطباء خطفوا من عياداتهم الخاصة في بغداد وأطلق سراحهم بعد دفع مبالغ إلى الخاطفين بالعملة الصعبة .

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان مطالب الخاطفين تراوحت بين ألف وعشرة آلاف دولار أمريكي. وأشار إلى ان هذه الظاهرة دفعت بالعديد من الأطباء إلى المغادرة أو التفكير جديا بمغادرة البلاد إلى دول الجوار بحثا عن عمل وملاذ آمنين لحماية حياتهم وحياة عوائلهم من تلك التهديدات .

وأوضح المصدر ان من هذه الأسماء التي غادرت العراق الأطباء علاء بشير (اشهر أطباء التجميل في العراق) وطالب خير الله (أخصائي أمراض القلب) وعبد الله الراوي (أخصائي أطفال) وجواد الشكرجي (أخصائي أمراض العيون) وعبد الإله الحمداني (مدير معهد أمراض الحساسية والربو) وسنان مكي العزاوي (أخصائي أمراض المفاصل) وعلي شحم (أخصائي تجميل) وراجح الكعبي (أخصائي أمراض القلب) .

ويقول الطبيب محمد البغدادي ان هذه التهديدات جعلت من مهمتنا أمرا صعبا وخطيرا جدا . وأوضح نحن أصبحنا أمام ثلاثة خيارات:إما البقاء في منازلنا وترك عملنا، أو مغادرة البلاد بحثا عن عمل في بلد آخر مجاور، أو العمل في مثل هذه الظروف وتحمل كل المخاطر المحدقة بنا والتعامل مع الواقع. وأضاف وهو يحدق بالأبواب الحديدية الموصدة التي وضعها حديثا لحماية عيادته من عمليات السلب والنهب والخطف لا يوجد أمامنا خيار آخر.

وبعد اشهر قليلة من انتهاء الحرب على العراق في التاسع من نيسان (أبريل) من العام الماضي بدأ البغدادي عمله في عيادته المتواضعة وسط بغداد متخذا بعض الإجراءات الاحترازية. ويقول البغدادي لم اعد اعمل في الليل بل في النهار ولم اعد اعمل كل يوم بل ثلاثة أيام في الأسبوع فضلا عن أنني أصبحت احمل سلاحا كي احمي نفسي من المجرمين سواء أكان ذلك في عيادتي أو في طريقي إلى بيتي.

من جانبه، اتهم وكيل وزارة الصحة العراقية عامر الخزاعي أيادي خفية وخبيثة بالوقوف وراء هذه الظاهرة بهدف تعطيل عملية النهوض بالعراق من جديد .

وقال الطبيب محمد الحسوني مدير برامج الوقاية من العنف في وزارة الصحة ان هذه الظاهرة لا تشكل خطرا على الأطباء فحسب بل باتت تشكل خطرا كبيرا على مستقبل العراق ككل .

وعلى الرغم من مرور اكثر من عام على وقف العمليات العسكرية في العراق وانتهاء الحرب إلا ان انعدام الأمن وموجة العنف وعمليات الخطف لا زالت تسود البلاد وتسبب رعبا وقلقا شديدين للسكان.

  

الملحق الرقم (11)

الاتفاقية العسكرية العراقية-الأمريكية المقبلة و دروس من تجارب اليابان وكوريا وألمانيا

د.كمال سيد قادر

ما يميز الدولة من المنظمات الأخرى (الأشخاص المعنوية) هو تمتع الدولة بالسيادة الكاملة ككيان مستقل تماماً، يمارس السلطة في الداخل دون قيود غير القيود التي يضعها دستور الدولة، و في اتجاه الخارج يكون حراً في صياغة علاقاتها الخارجية، ولا تخضع لأي قيود غير قيود القانون الدولي الذي يجب أن تطبق بدورها على كل الدول على قدم المساواة. والسيادة تشمل كافة سلطات الدولة، بحيث لا تنافسها سلطة أخرى داخل وخارج حدودها وإلا أصبحت هذه الدولة، دولة ناقصة السيادة. و لذلك فان احتلال دولة ما لإقليم دولة أخرى هو في الدرجة الأولى سلبا لسيادة هذه الدولة، وإخضاعها لإرادة الاحتلال، وهو بمثابة استعباد شعب كامل لأن الإنسان المستعبد ليس إلا إنسان مسلوب الإرادة. واحتلال دول لأراضى دول أخرى يتم إما علنا أو تحت تسميات مختلفة، كتحرير شعب دولة أخرى أو إرسال قوة سلام، أو تقديم الدعم من قبل قوات صديقة بناء على طلب مزعوم من دولة ما. فالاحتلال الأنجلو-أمريكي للعراق مثلا تم تحت شعار تحرير العراق.

ولا يكمن اعتبار تواجد قوات عسكرية لدولة ما على أراضى دولة أخرى، بدون إذن مسبق من قبل حكومة شرعية لهذه الدولة إلا احتلالا، لذلك فإنه من النادر جدا في عالمنا اليوم أن تتواجد قوات دولة ما، على أراضى دولة أخرى بدون اتفاق مسبق بينهما، ما عدا بعض الاستثناءات القليلة كتواجد القوات الإسرائيلية على أراضى فلطينية و سورية و لبنانية، وتواجد القوات الأجنبية في العراق حاليا.

ونظراً لحساسية المسألة فالدول تلجأ عادة إلى إبرام اتفاقيات دولية لتنظيم التعاون العسكري فيما بينها وأن كل وجود لقوات دولة ما على أراضي دولة أخرى تحتاج عادة إلى اتفاقيتين دوليتين على الأقل.

1-اتفاقية دولية تمنح الدولة المضيفة بموجبها الدولة الضيف حق التواجد العسكري على أراضيها، تسمى عادة باتفاقية التعاون العسكري و تنظم بصورة عامة حجم هذه القوات و مواقع تمركزها وأهدافها و تحدد الفترة الزمنية لوجودها.

2-اتفاقية دولية ثانية تنظم الوضع القانوني لهذه القوات و الهدف من وراءها، هو تحديد حقوق وواجبات هذه القوات كتحديد الاختصاص الجنائي على هذه القوات، وحمل السلاح ودفع الضرائب والرسوم الجمركية وإجراءات دخول وخروج أفراد هذه القوات من و إلى الدولة المضيفة.

نقطة انطلاق أي اتفاقيات من هذا النوع، هي أن الدولة المضيفة تمارس كامل السيادة على أراضيها والأفراد والممتلكات التي تتواجد على هذه الأراضي، باستثناء الحصانات التي تمنح حسب القانون الدولي لبعض الأفراد وممتلكات الدول ومنظمات دولية كالحصانة الدبلوماسية مثلا، و لذلك فان منح أفراد قوة دولة ما نوع من الحصانة على أراضى دولة أخرى هو ليس إلا استثناء من القاعدة، ويجب أن يتم حسب اتفاقية دولية تتوفر فيها كافة أركان العقد، كما جاء في المواد 46-53 لاتفاقية فينا حول إبرام المعاهدات، أي عدم سريان الاتفاقيات التي أبرمت تحت التهديد والإكراه، أو تعارض نص الاتفاقية مع القانون الدولي الإجباري كقدسية سيادة الدول، وحق تقرير مصير الشعوب.

خطورة وجود القوات الأجنبية على أراضى دول أخرى، هي عدم سريان هذه الاتفاقيات في زمن الحروب، ولذلك فان الوجود العسكري الأجنبي يشكل خطرا مستمرا على سيادة الدولة المضيفة. وأن اختلاف الأديان والثقافات والتقاليد بين الشعوب، يمكن أن يؤدى إلى سوء التفاهم بين سلطات الدولة المضيفة للقوات الأجنبية وسلطات الدولة الضيف، لأنه ربما ما يكون مسموحا به في قوانين دولة الضيف يمكن أن يكون ممنوعا في قوانين الدولة المضيفة.

هناك القليل من الدول تنشئ قواعد عسكرية خارج أراضيها، وهي الدول القوية عسكريا واقتصاديا، تلجأ إلى إبرام معاهدات عسكرية لإضفاء الشرعية على تواجد قواتها على أراضى دول أخرى.

الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها لها حاليا أكثر من مائة اتفاقيات من هذا النوع مع الدول الأخرى، منها أغلب دول جوار العراق، وكذلك للأمريكيين وجودا عسكريا في أكثر من 130 دولة في العالم، يضم أكثر من نصف مليون فرد، موزعين على أكثر من 700 قاعدة عسكرية، عددا منها في دول شرق أوسطية، منها تركيا والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والعراق.

وما يميز الحالة العراقية من الدول الأخرى التي تتواجد على أراضيها قوات أجنبية، هو عدم وجود اتفاقيات دولية بين العراق والدول التي تتواجد قواتها حاليا على أراضيها.

ولكن هذا الوضع اللاشرعي لا يمكن أن يدوم إلى الأبد، إذ تنتهي ولاية القوة متعددة الجنسيات في العراق حسب قرار مجلس الأمن 1546 في نهاية السنة الحالية، ولذلك فلا بد من اتفاقيات دولية مع هذه الدول وبالأخص حكومتي أمريكا وبريطانيا، لتنظيم الوضع القانوني لهذه القوات إلى حين إكمال انسحابها من العراق.

الوضعية القانونية للقوات متعددة الجنسيات في العراق حاليا، تشبه إلى حد كبير الوضعية القانونية لوجود القوات الأمريكية في اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا الاتحادية، بعد الحرب العالمية الثانية، وقبل إبرام اتفاقيات دولية بين أمريكا وهذه الدول حول الوضعية القانونية لهذه القوات.

لذا فقبل التطرق إلى الحالة العراقية، يجب إلقاء نظرة سريعة عن تجارب هذه الدول الثلاث، مع القوات الأمريكية على أراضيها لغرض استخلاص دروس و عبر منها.

التجربة اليابانية

تتواجد حاليا في اليابان 95 قاعدة عسكرية أمريكية 75% منها في جزيرة أوكيناوا، يعود تأريخ وجودها إلى نهاية الحرب العالمية الثانية حيث استسلمت اليابان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في أعقاب الحرب التي اندلعت بين البلدين على أثر هجوم ياباني على قاعدة بيرل هاربور البحرية الأمريكية.

الاحتلال الأمريكي لليابان استمر إلى سنة 1951، حيث أبرمت الدولتان اتفاقية سان فرانسيسكو للسلام بينهما، أنهت الاحتلال الأمريكي لليابان باستثناء جزيرة أوكيناوا، التي ظلت تحت الاحتلال الأمريكي إلى سنة 1972.  بالتزامن مع اتفاقية السلام تم إبرام اتفاقية ثانية في 8-9-1951 بين البلدين تحت اسم الاتفاقية الأمنية الأمريكية-اليابانية، منحت اليابان بموجبها الولايات المتحدة الأمريكية حق إنشاء قواعد عسكرية لها على الأراضي اليابانية، تلتها اتفاقية أخرى عام 1960، حول الوضعية القانونية للقوات الأمريكية في اليابان. الاتفاقيتين العسكريتين واجهتا مقاومة شعبية يابانية واسعة غير مسلحة. تكاليف صيانة و إدامة هذه القواعد العسكرية تتحملها عادة أمريكا نفسها ولكن اليابان تساهم بمبالغ كبيرة أيضا، إذ يبلغ حجم مساهمتها حاليا حوالي 6 مليارات دولار سنويا.

من أهم بنود الاتفاقية الأمنية اليابانية-الأمريكية لسنة 1951 هي:

الديباجة: جاء في الديباجة بأن الحكومة اليابانية هي التي قدمت طلباً إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء قواعد على أراضيها، وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد قبلت هذا الطلب الياباني من أجل صيانة السلام.

المادة 1 تحدد واجبات القوات الأمريكية في اليابان بصورة أوسع، وهى حماية اليابان من أي اعتداء خارجي أو اضطرابات داخلية واسعة ضد السلطات اليابانية.

المادة 4 تنص على أن انتهاء العمل بهذه الاتفاقية يتم باتفاق الجانبين فقط.

والاتفاقية الثانية المتعلقة بوجود القوات الأمريكية في اليابان، هي الاتفاقية التي تنظم الوضع القانوني لهذه القوات و تم إبرامها في 19-1-1960.

من أهم بنود هذه الاتفاقية هي:

المادة 1  مصطلح القوات الأمريكية يشمل العسكريين والمدنيين المتعاقدين معهم وعوائلهم.

المادة 3  إن القوات الأمريكية في اليابان تتمتع بالحصانة، أي أنها لا تخضع للسيادة اليابانية.

المادة 6  يحق للآليات والطائرات والسفن الحربية الأمريكية دخول الأقاليم اليابانية دون قيد أو شرط.

المادة 7 للقوات الأمريكية الأولوية في استخدام الممتلكات العامة اليابانية كالطرق مثلا.

المادة 9 أفراد القوات الأمريكية يتم استثناؤهم من إجراءات دخول الأراضي اليابانية، كإجراءات الفيزا والجوازات.

المادة 11 أفراد القوات الأمريكية يتم استثناءهم من رسوم الجمارك والضرائب اليابانية.

المادة 17 للسلطات الأمريكية الاختصاص الجنائي والتأديبي على قواتها، وللسلطات اليابانية الاختصاص الجنائي على أفراد القوات الأمريكية فقط في حالة خرق هؤلاء للقوانين اليابانية، وداخل المناطق الخاضعة للسيادة اليابانية، ولا يحق للسلطات اليابانية احتجاز المتهمين الأمريكيين، بل يبقى هؤلاء في قبضة السلطات الأمريكية إلى حين تقديمهم إلى المحاكم اليابانية.

المادة 18  ليس للسلطات الأمريكية الاختصاص الجنائي على المواطنين اليابانيين.

المادة 25 ستشكل لجنة يابانية-أمريكية مشتركة لمراقبة تطبيق هذه الاتفاقية.

المادة 28 سريان مفعول هذه الاتفاقية يستمر مع سريان مفعول الاتفاقية الأمنية.

عند إلقاء نظرة تحليلية خاطفة على هاتين الاتفاقيتين، نرى بأنها اتفاقيات غير منصفة، وليست مبنية على المساواة بين الشعوب والدول، ومبدأ احترام سيادة الدول.

فجاء في ديباجة الاتفاقية الأمنية لسنة 1951 مثلا، بان اليابان هي التي طلبت من الولايات المتحدة إنشاء قواعد لها على الأراضي اليابانية، وهذا لا يتطابق مع الواقع السائد آنذاك، إذ أن القواعد الأمريكية كانت قائمة في اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ولم يكن الطلب الياباني إلا الاعتراف بالأمر الواقع، ولم يكن لديها أصلا خيارا آخر. فصياغة الديباجة بهذا الشكل كان هدفه فرض شروط قاسية على اليابان، مثلا كالشرط المتعلق بكيفية إنهاء العمل بالاتفاقيتين، أي بموافقة الجانبين ما يعنى بان الاتفاقيتين يمكن أن تدوما إلى الأبد أو على الأقل إلى الموعد الذي يراه الأمريكيون مناسبا لخروجهم من اليابان. فاليابان هي قادرة اليوم على الدفاع عن نفسها، وهى دولة مستقرة ومع هذا لا يحق لها التخلص من الوجود العسكري الأمريكي بل يجب عليها تحمل بعض تكاليف هذا الوجود أيضا.

وفيما يتعلق بالاتفاقية الثانية أي اتفاقية 1960 حول الوضعية القانونية للقوات الأمريكية في اليابان، نرى بأنها تمنح امتيازات واسعة للقوات الأمريكية تتعارض مع السيادة اليابانية على كل أراضيه، إذ تنص المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على تمتع القواعد الأمريكية بالحصانة الكاملة وخضوعها كاملة للسيادة الأمريكية. فمن المعلوم بان القواعد العسكرية يمكن استخدامها لأغراض كثيرة، منها إنتاج وتخزين أسلحة الدمار الشامل، مما يمكن أن يؤثر على صحة المواطنين وبيئة البلد، لذا كان لا بد للسلطات اليابانية حق مراقبة استخدام هذه القواعد وإجراء تفتيشات دورية عليها.

و فيما يخص الاختصاص الجنائي للسلطات اليابانية على أفراد القوات الأمريكية خارج قواعدها، فان المادة السابعة عشرة تنص على بقاء المتهمين في قبضة السلطات الأمريكية، إلى حين تقديمهم إلى المحاكم اليابانية، مما يعيق إجراءات التحقيق وكشف الأدلة، ويزيد من خطورة مغادرة المتهمين الأراضي اليابانية قبل تقديمهم إلى المحاكم، ومن المعلوم بأن دخول وخروج أفراد هذه القوات من وإلى الأراضي اليابانية، لا يحتاج إلى موافقة سلطات الحدود اليابانية. و تجارب المواطنين اليابانيين مع القوات الأمريكية ليست مرضية، وخاصة في جزيرة أوكيناوا حيث ارتكبت جرائم بشعة بحق السكان من قبل الأمريكيين، كحوادث القتل والاغتصاب كما حدث في العراق.

التجربة الكورية

انقسمت كوريا عام 1948 إلى شطرين: الشمالي تحت قيادة الحزب الشيوعي والجنوبي تحت قيادة القوميين، وكان خط العرض 38 يشكل الحدود الدولية بين الشطرين. ولكن الشطر الشمالي قرر ضم الشطر الجنوبى وشن هجوما واسعا عليه سنة 1950، واحتلت قواتها العاصمة الجنوبية سيئول. فطالب مجلس الأمن الدولى في قراره الرقم 83 الصادر في 27-6-1950 من المجتمع الدولي إرسال قوات إلى كوريا الجنوبية لمساعدتها، وتجاوبت عدة دول معادية للحركة الشيوعية مع هذا القرار، منها الحكومة الأمريكية حيث أرسلت قوة كبيرة لمحاربة قوات كوريا الشمالية، وثم تدخلت القوات الصينية لصالح القوات الكورية الشمالية، إلى أن استقرت الأمور عند الخط العرضي 38 كحدود البلدين، وتم الاتفاق على هدنة بين كافة الأطراف عام 1953. ولكن القوات الأمريكية لم تغادر أراضى كوريا الجنوبية بعد الحرب، بل أنشأت قواعد دائمة لها حسب اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمت بين البلدين عام 1953 .

من أهم بنود اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين هي:

الديباجة هدف الاتفاقية هو صيانة الأمن والسلم وردع الاعتداءات الخارجية.

المادة 1-3 تنص على أن الاتفاقية هي اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين.

المادة 4 تنص على أن كوريا الجنوبية تمنح الولايات المتحدة الأمريكية حق إنشاء قواعد برية وبحرية وجوية في أقاليم كوريا الجنوبية.

المادة 6 تنص على أن لكلا الجانبين حق الانسحاب من هذه الاتفاقية بعد سنة من إعلام الطرف الآخر بقرار الانسحاب.

و فيما يتعلق بالاتفاقية العسكرية الثانية، أي الاتفاقية حول الوضعية القانونية للقوات الأمريكية على الأراضي الكورية الجنوبية التي تم إبرامها عام 1966 فان أهم بنودها هي:

المادة 1مصطلح القوات يشمل العسكريين والمدنيين المتعاقدين وعوائلهم.

المادة 7-8 تنص على أن أفراد هذه القوات يجب استثناءهم من إجراءات الحدود كالفيزا وجوازات السفر.

المادة 9 أفراد القوات الأمريكية يتم استثناءهم من رسوم الجمارك.

المادة 17 بالنسبة للمستخدمين الكوريين في هذه القواعد فان القانون العمل الكوري يطبق عليهم.

المادة 22 السلطات الأمريكية تمارس الاختصاص الجنائي  والتأديبي على أفراد قواتها، وسلطات كوريا الجنوبية تمارس الاختصاص الجنائي على أفراد القوات الأمريكية في حالة خرق القوانين الكورية من قبل هذا القوات. و لكن المتهمين الأمريكيين يبقون في قبضة السلطات الأمريكية إلى حين تقديمهم إلى المحاكم الكورية، وفى حالة اعتقالهم من قبل سلطات كوريا الجنوبية يجب تسليمهم فورا إلى السلطات الأمريكية في كوريا.

تقيم سريع لوضع القوات الأمريكية في كوريا يبين مدى ضعف دور سلطات كوريا الجنوبية في ممارسة السيادة على أراضيها كاملة، و يبين أيضا مدى توسع الفجوة بين النظرية والواقع، حيث قام بين 1967-1987 أكثر من 45 ألف من أفراد القوات الأمريكية بخرق قوانين كوريا الجنوبية، فلم يقدم إلا 325 من هؤلاء إلى المحاكم الكورية، لأن السلطات الأمريكية عرقلت في الحالات الأخرى تسليمهم إلى السلطات الكورية، أو سهلت لهم مغادرة الأراضي الكورية قبل إكمال التحقيقات، بالرغم من أن بعض الخروقات كانت تتعلق بحوادث قتل و جرائم كبرى أخرى.

وبالنسبة لتطبيق قانون العمل الكوري الجنوبي على العاملين الكوريين في القواعد الأمريكية، فان السبب هو عدم حماية هذه القوانين لحقوق العمال بصورة مرضية، بعكس القوانين الأمريكية، ولذا فإن ظاهرة استغلال العمال الكوريين في القواعد الأمريكية كانت منتشرة، وفى بعض الحالات تم استغلال النساء العاملات لأغراض الدعارة داخل هذه القواعد.

وبالنسبة للسيادة المطلقة التي تمارسها السلطات الأمريكية على قواعدها في كوريا الجنوبية، فهي تتعارض أيضا مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحق الشعوب في السيادة على أراضيها، وبالإضافة إلى تشكيل هذه القواعد خطرا على بيئة كوريا الجنوبية لأنها تضم أيضا أسلحة نووية تكتيكية.

التجربة الألمانية

ألمانيا الاتحادية كونها دولة أوربية حالتها تختلف تماما عن حالة الدولتين الآسيويتين اليابان وكوريا الجنوبية، إذ أن الاتفاقيات العسكرية الألمانية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الناتو، تضمن للسلطات الألمانية حقوقا متساوية بحيث تمارس السلطات الألمانية سيادتها حتى داخل القواعد العسكرية الأمريكية، وخروقات القوانين الألمانية من قبل أفراد القوات الأمريكية لا تتعدى المعدل العادي، ويتم إحالة كل حالة إلى المحاكم الألمانية ولا امتيازات للقوات الأجنبية في ألمانيا الاتحادية على حساب المواطنين الألمان، ولا يحق لهذه القوات التدخل في الشؤون الداخلية لألمانيا.

وجود القوات الأمريكية على الأراضي الألمانية يعود تاريخه أيضا إلى الحرب العالمية الثانية، حيث احتلت القوات الأمريكية والسوفيتية والبريطانية والفرنسية، الأراضي الألمانية وبقت القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، في ألمانيا بعد الحرب بموجب اتفاقية أبرمتها مع ألمانيا في 26-5-1952، فيما انفصلت ألمانيا الديمقراطية آنذاك عن ألمانيا الاتحادية، وأنشأ الاتحاد السوفييتي آنذاك قواعد عسكرية على أراضيها.

وهناك الآن حوالي مائة ألف من الأفراد التابعين للقوات الأمريكية، موزعين على تسع قواعد عسكرية رئيسية، وألمانيا الاتحادية تساهم سنويا بما يقارب مليار دولار لإدامة هذه القواعد.

وفيما يتعلق بالوجود السوفييتي في ألمانيا الشرقية، فإن القوات السوفيتية انسحبت من الأراضي الألمانية بين 1990-1994 بعد توحيد شطري ألمانيا حسب اتفاقية أبرمت بين البلدين.

من أهم بنود اتفاقية 1952 هي: هدف الاتفاقية هو خدمة السلم وإعادة السيادة الكاملة إلى ألمانيا الاتحادية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير.

المادة 1 ألمانيا الاتحادية هي دولة ذات سيادة كاملة داخليا وخارجيا، وبنود هذه الاتفاقية لا تمثل إلا استثناء من هذه السيادة.

المادة 2 تنص على شرعية وجود قوات الدول الثلاث على الأراضي الألمانية حسب هذه الاتفاقية.

المادة 4 لا يجوز للدول الثلاث (أمريكا وفرنسا وبريطانيا) أن تمركز قوات دول أخرى على أراضى ألمانيا الاتحادية، إلا بأذن مسبق من حكومة ألمانيا الاتحادية.

تم تعديل هذه الاتفاقية سنة 1990 بحيث يمكن لكل الأطراف الانسحاب من هذه الاتفاقية بعد سنتين من إعلام الأطراف الأخرى بقرار الانسحاب.

وفيما يتعلق بالوضعية القانونية للقوات الأمريكية في ألمانيا الاتحادية، فان الدولتين قامتا بإبرام اتفاقية خاصة بهذا الشأن عام 1963، تم تعديلها لحد الآن عدة مرات في سنوات 1971 و 1981 و 1993، لتتواكب مع التغيرات على الساحة الداخلية والدولية.

هذه الاتفاقية تضم 83 مادة تنظم كل شئ من حماية البيئة إلى شروط حمل السلاح بعكس، الاتفاقيتان المبرمتان بين أمريكا وكلا من اليابان وكوريا الجنوبية، مما يدل على التمييز الواضح بين التعامل الأمريكي مع الأوروبيين وغير الأوروبيين.

من أهم بنود هذه الاتفاقية:

المادة 11 لا يجوز للقوات الأمريكية حمل السلاح خارج قواعدها إلا بأذن خاص من السلطات الألمانية المختصة.

المادة 12  لا يجوز لهذه القوات استعمال السلاح إلا في حالات الدفاع عن النفس.

المادة 20 لا يجوز للقوات الأمريكية إلقاء القبض على أفراد من غير قواتها، وإذا اضطرت القيام بعمل كهذا يجب عليها تسليم المعتقلين مباشرة إلى السلطات الألمانية.

المادة 22 للسلطات الأمريكية الاختصاص الجنائي والتأديبي داخل قواعدها وعلى أفرادها، وللسلطات الألمانية الاختصاص الجنائي خارج هذه القواعد، ويحق للسلطات الألمانية اعتقال أفراد القوات الأمريكية في الحالات الضرورية.

المادة 28 يحق للشرطة الألمانية ممارسة اختصاصاتها داخل القواعد العسكرية الأمريكية، في حالات وجود خطر تهديد الأمن العام لألمانيا الاتحادية.

المادة 30 يتم تشكيل لجان مشتركة لغرض مراقبة تطبيق بنود هذه الاتفاقية.

المادة 54 على السلطات الأمريكية التقيد بقواعد حماية البيئة الألمانية داخل و خارج قواعدها.

المادة 81  لكلا الطرفين حق الانسحاب من هذه الاتفاقية بعد سنتين من إعلام الطرف الآخر بقرار الانسحاب و بعد المشاورات بين الجانبين.

خلال إلقاء نظرة تحليلية على الاتفاقيات العسكرية الألمانية الأمريكية، نرى كيف أن أمريكا تتعامل مع الدول الأوربية على قدم المساواة بعكس علاقاتها العسكرية مع الدول غير الأوربية، بحيث تتحدث ديباجة الاتفاقية العسكرية مع ألمانيا لسنة 1952 عن السيادة الكاملة لألمانيا، وعن عدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولا نجد ذكر لمبدأ كهذا في الاتفاقيات المبرمة مع كل من اليابان و كوريا الجنوبية.

والفجوة في المعاملة هذه تتوسع أكثر بين الحالة الألمانية وحالة كل من اليابان وكوريا الجنوبية، إذا قمنا بمقارنة الاتفاقية الألمانية المختصة بالوضع القانوني للقوات الأمريكية في ألمانيا الاتحادية، مع الاتفاقيتين المتشابهتين بين أمريكا وكل من اليابان وكوريا الجنوبية، خاصة فيما يتعلق بممارسة الشرطة الألمانية لاختصاصها داخل القواعد الأمريكية، وعدم جواز حمل السلاح من قبل القوات الأمريكية خارج قواعدها إلا بأذن مسبق من السلطات الألمانية، وكما أن للسلطات الألمانية حق إلقاء القبض على أفراد القوات الأمريكية، بعكس حالتي اليابان و كوريا الجنوبية حيث يبقى المتهمين الأمريكيين في قبضة السلطات الأمريكية داخل قواعدها، إلى حين تقديمهم إلى المحاكم مما يسهل عملية إعاقة جمع الأدلة ومغادرة هؤلاء للأراضي اليابانية أو الكورية.

الجديد في الحالة الألمانية هو أيضا ملازمة القوات الأمريكية بالتقيد بقواعد حماية البيئة في ألمانيا.

ولعل في هذه المقارنة درس للعراق، حيث أن العراق هو الآن في مرحلة تنظيم الوضع القانوني للقوات الأجنبية على أراضيها، من أجل تحديد التزاماتها اتجاه العراق إلى حين تكمل انسحابها من العراق، حسب جدول زمنى متفق عليه بين الحكومة العراقية و الأطراف المعنية.

 

مستقبل القوات الأمريكية في العراق

يبدو من الوهلة الأولى بأن هناك تشابهاً بين الحالة العراقية وحالة كل من اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا، حيث دخلتها القوات الأمريكية دون إذن مسبق من حكوماتها، ومع هذا فإن الحالة العراقية تختلف بالكامل عن حالات الدول الثلاث. ففيما يتعلق بالحالة الألمانية واليابانية فإن القوات الأمريكية احتلتهما بعدما هاجمتا أمريكا، واحتلتا الكثير من دول العالم إبان الحرب العالمية الثانية، ولكن لم يكن هذا هو الحال مع احتلال العراق من قبل القوات الأنجلو-أمريكية سنة 2003، إذ أن النظام العراقي السابق بعد احتلاله للكويت آب 1990 تم طرده من الكويت فيما بعد بقرار دولي، اشتركت في تنفيذها قوات دولية وبالأخص القوات الأمريكية، ولكن النظام استمر في الحكم بعد اعتدائه هذا بعكس اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

ولا تشبه الحالة العراقية الحالة الكورية بالضبط، إذ أن القوات الأمريكية دخلت الأراضي الكورية الجنوبية عام 1951 بتفويض دولي، من خلال قرار مجلس الأمن رقم 83 الصادر في 27-6-1950، بعدما تعرضت أراضى كوريا الجنوبية لهجوم من قبل قوات كوريا الشمالية، ولكن في الحالة العراقية لم يكن هناك تفويض دولي لدخول القوات الأجنبية للعراق.

فالاحتلال الأنجلو-أمريكى للعراق كان عملاً استعمارياً مباشراً، مخططاً له منذ زمن بعيد للاستيلاء على ثروات العراق وفرض الهيمنة الأجنبية على شعبه لأسباب عنصرية، لأن كل احتلال هو عمل عنصري وكذلك كاستجابة لضغوط كانت تتعرض لها الإدارة الأمريكية من قبل بعض جماعات الضغط العنصرية.

القرار الأنجلو-أمريكى بتغيير وضعهما القانوني من المحررين إلى المحتلين، كان بمثابة إهانة كبيرة لشعب بكامله وإن قوات الدولتين في العراق شعرتا بالأثر الذي خلفته هذه الإهانة على العراقيين، حيث ازدادت أعمال العنف والمقاومة ضد الاحتلال بحيث اضطرت الدولتان إلى التراجع عن قرارهما هذا، وطالبتا مجلس الأمن تغيير وضعهما القانوني من قوات محتلة إلى قوات متعددة الجنسيات تساعد على ضبط الأمن في العراق، وبالفعل صدر قرار مجلس الأمن رقم 1546 في 8-6-2004 الذي أكد في ديباجته على سيادة واستقلالية العراق، وكذلك أكد في فقرته الثانية على انتهاء احتلال العراق رسميا،ً ولكن الاحتلال بقى من الناحية العملية من خلال وجود عشرات الألوف من القوات الأمريكية، وقوات دول أخرى تتصرف في العراق كما تشاء.

صحيح بأن هذه القوات تتمتع الآن بتفويض دولي حسب الفقرة التاسعة من قرار مجلس الأمن 1546، ولكن التفويض هذا سينتهي حسب الفقرة الثانية عشرة من نفس القرار في موعد أقصاه 31-12-2005، وحتى قبل هذا الموعد يحق للحكومة العراقية مطالبة القوات الأجنبية بمغادرة العراق.