كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة السابعة عشر)
صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت

شبكة البصرة

بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

الفصل الثاني

الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية والهيئة الأممية أمام محكمة جرائم الحرب

 

مقدمة ملف الاتهام: المجرمون متَّهمون بالكذب

كوندوليزا رايس: «إننا نعلم أن صدام يعمل بنشاط لإعادة إحياء برنامجه النووي المسلَّح». (في 10/ 9/ 2002).

ديك تشيني: «في الواقع سيتم استقبالنا كمحررين... إن المسألة ستمر بسرعة نسبياً... فالمسألة ستُحسَم في مدة أسابيع، وليست أشهراً». كما «أننا على يقين أن صدام، في واقع الأمر، أعاد إحياء برنامجه للتسليح النووي». (في 16/ 3/ 2003).

دونالد رامسفيلد: «إننا نعلم أين هي أسلحة الدمار الشامل». (في 30/ 3/ 2003).

ووجد جورج بوش الكذبة أخيراً

جورج بوش: «لقد وجدنا أسلحة الدمار الشامل». (في 29/ 5/ 2003([1]).

ومن فمهم أدينهم:

- وصف سكوت ريتر إعلان البيت الأبيض عن أن الولايات المتحدة ستنهي رسمياً عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق بأنه وضع نهاية لأبشع شكل من أشكال الخداع الدولي في الأزمنة الحديثة. واعتبر غزو العراق بأنه أبشع جريمة ترتكب. وقال إذا علَّمنا التاريخ شيئاً منها فهو أن ندين الأفراد والدول التي ارتكبت الجريمة، والبلدان التي أغمضت أعينها وسدت آذانها أثناء ارتكابها([2]).

أولاً: الاحتلال حالة مقيَّدة بالقوانين والشرائع الدولية

بداية، قيَّدت القوانين والشرائع الدولية، منذ ما قبل منتصف القرن العشرين، سلطة الاحتلال بأنظمة وشرائع إنسانية، سواءٌ أكانت تتناول ضوابط الحرب في ما له علاقة بأسرى الحرب، أم كانت ذات علاقة بالمدنيين. وللاطلاع على أهمها، يمكن القارئ أن يعود إليها في ملاحق الفصل، كما أوجزتها  اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي(*).

يطلق البعض على القوات الأميركية – البريطانية ومن التحق بها، «قوات الائتلاف أو التحالف»، والبعض الآخر يطلق عليها تسمية «قوات الاحتلال». وحسماً للجدل حول طبيعة هذا الوجود والتسمية الحقيقية والواقعية التي تنطبق عليها، وصفته الأمم المتحدة في القرار (1483) بـ«قوة الاحتلال»، وأن السلطة الممارسة بفعل هذا التواجد هي سلطة احتلال. وبهذا الوصف تتحدد المراكز القانونية لكل إفرازاته على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية. وطالما أن العراق واقع تحت الاحتلال، فإن تواجد قواته على أرض العراق تفتقر إلى سند قانوني وشرعي وبالتالي لا تكتسب أية سيادة على الأرض، سكاناً وموارد. وهذا ما أكدته المادة 43 من لائحة لاهاي سنة 1907، في المبدأين الأول والثاني، التي تحدد المبادئ الأساسية التالية:

1 -لا تكتسب قوة الاحتلال أية سيادة على الأرض.

2 - الاحتلال حالة مؤقتة بحكم التعريف.

وتضيف المادة 43 من اللائحة المذكورة: «تتعين على سلطة الاحتلال ألاَّ تمارس سلطتها لخدمة مصالحها الخاصة أو الوفاء بحاجة سكانها. ولا يجوز في حال من الأحوال استغلال سكان الأرض الواقعة تحت سيطرتها أو مواردها أو أصولها الأخرى لصالح أرضها وسكانها هي، ويرتبط بذلك مبدأ أنه على سلطة الاحتلال ألا تجبر الأرض المحتلة، بسكانها ومواردها، على المساهمة في جهود الحرب التي يقوم بها الاحتلال ضد الحكومة المعزولة وحلفائها أو المساعدة في ذلك بأية وسيلة».

إن قوات الاحتلال ومن التحق بها تخالف، في ممارساتها وسلوكاتها اليومية، ما ذهبت إلى تأكيده لائحة لاهاي وخاصة المادة 43. فالقوة المحتلة، لم تحترم القوانين القائمة وقواعد الإدارة، إذ أقدمت على إلغاء تشريعات دستورية وقانونية، وحلت أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والإدارية وأحدثت فراغاً على مستوى إدارة الدولة. فمنذ اللحظة الأولى لوقوع العراق تحت الاحتلال، وقَّعت إدارة القوة المحتلة عقوداً نفطية واستثمارية للشركات الأميركية، وهذا يعني أن القوة المحتلة تعمل على استغلال موارد الأرض المحتلة وأصولها الأخرى لصالحها أرضاً وسكاناً([3]).

في مقابلة نشرتها صحيفة (لفت هووك الأمريكية)، وصف نعوم تشومسكي الهجوم الأمريكي على الفلوجة بأنه يمثل «إحدى جرائم الحرب الكبرى»، وقال: «الرئيس جورج بوش مؤهل تماماً أن يكون عرضة لعقوبة الموت بموجب معاهدات جنيف والقانون الأمريكي بسبب تلك الجريمة وحدها». تمثَّلت خطوة الهجوم الأولى بالاستيلاء على مستشفى الفلوجة. ويضيف: «أنا شخصياً لا أعرف إذا كان النازيون قد عملوا أعمالاً مشابهة لتلك». وفي ذلك «خرق خطير لمعاهدات جنيف التي تقول من دون لبس إن المستشفيات وكادرها الطبي والمرضى ينبغي أن يكونوا جميعهم من دون استثناء محميين من قبل الأطراف المتحاربة في أي نزاع كان. ولا يمكننا أن نعثر على خرقٍ لمعاهدات جنيف أكثر خطورة من هذا الخرق». وأوضح أنه يوجد قانون في الولايات المتحدة خاص بجرائم الحرب أقرَّه الكونغرس، في العام 1996، جاء فيه: «إن عقوبة ارتكاب خروقات خطيرة لمعاهدات جنيف هي الإعدام».

وطبقاً لمبادئ محكمة نورمبرغ، التي أطلقتها الولايات المتحدة ، خلصت المحاكمات إلى أن الجريمة الدولية العظمى هي الغزو، والعدوان. التي تتضمن أيضاً كل الانتهاكات التي تعقب الغزو. وعليه فإن تضاعف معدلات سوء التغذية، وأعداد القتلى التي ربما تصل إلى 100.000 ضحية، وجرائم الحرب الخطيرة في الفلوجة، تعني أن أي عمل شرير أرتُكِبَ عقب الغزو يقع تحت طائلة الجريمة الدولية الكبرى([4]).

وتساءلت صحيفة أميركية: هل حان وقت رحيل أمريكا من العراق؟ وكيف نرغب في أن ينظر إلينا الآخرون من النواحي العسكرية والدبلوماسية والسياسية والأخلاقية؟ لتجيب: من الناحية السياسية يتطلب اعترافاً بأن الأمر برمته كان خطأً منذ البداية. ويبدو أن الرئيس بوش غير قادر على هذا الاستنتاج ما لم يتم إجباره على ذلك بسخط شعبي يعيد إلى الذاكرة حقبة حرب فيتنام، ويقلص رغبة الشباب للانخراط في الخدمة العسكرية.

ويمكننا المجادلة بأن صدام حسين كان متسلطاً وطاغية وأن هزيمته ينبغي أن لا تستدر أي تعاطف منا، ولكن كان لديه بلد عامل: هنالك حكومة، والناس يذهبون إلى العمل، وإلى الأسواق والمدارس في أمن وسلامة، وهل يمكن لأي شخص أن يعتقد أن الفوضى التي أحدثتها الولايات المتحدة قد تركت الشعب العراقي أفضل حالاً؟.

دمرنا العراق فهل لدينا حق أخلاقي في مغادرته وترك الدمار منتشراً في كل مكان؟ لكن استمرار تواجدنا فيه لن يعمل على إصلاح ما دمرناه وإنما سيؤدي إلى ديمومته([5]).

يقول الكاتب البريطاني نيكولاس وود: إن الوسائل التي استخدمها الجنود الأمريكيون: القسوة، والانتهاكات الجنسية، والتصرفات السادية، والإذلال، والتلذذ بتدمير بيوت العراقيين، وإهانة أطفالهم، هي عملية غير شرعية مشتركة بين اللاعبين الرئيسين: أمريكا وبريطانيا. وفي حالة انتهاء الاحتلال بسحب القوات أو نهاية العمليات، فإن جرائم الحرب التي ارتكبت فيها يجب أن تكون مسؤولية أي منهما أو مسئوليتهما معاً.

إن تدمير العراق، من خلال تدمير  المؤسسات المدنية، وعمليات الاضطهاد السياسي، التي تبعت الغزو، تمثل عدداً من الحالات القانونية التي يمكن استخدامها في تحضير ملف إدانة بلير وبوش. إن تدمير البنية التحتية العراقية أثَّر على الخدمات الأساسية التي حرمت المواطنين العراقيين من الحياة الإنسانية الكريمة، بما في ذلك المستشفيات ومراكز العلاج الصحي. كما أن الغزو، دمر التراث الثقافي العراقي بواسطة النهب والسرقة والتدمير التي تعرضت لها المتاحف والمؤسسات الثقافية العراقية، خاصة المتحف العراقي الذي يحتوي على معظم تراث العراق الإنساني. ومثلما فشل الغزاة في حماية المؤسسات المدنية، فقد فشلوا في حماية المعالم التاريخية، بما في ذلك المتاحف والمكتبات. وإن البريطانيين شجعوا على النهب في البصرة، الذي نجم عنه عمليات سرقة وتدمير كبيرة، وهذه الأفعال تعتبر خرقاً لعدد من المواثيق التي تلزم المحتل والغازي بحماية واحترام السكان الذين وقع عليهم الاحتلال والغزو.

كما أن أمريكا وبريطانيا، من خلال السيطرة على موارد العراق وأرصدته، قد انتهكتا قوانين محكمة جرائم الحرب الدولية.

وأسرى الحرب يُربطون بأسلاك بلاستيكية. وهذا التصرف يعتبر خرقاً لميثاق جنيف. وتكميم الأسرى بأكياس بلاستيكية تحرمهم من الهواء النقي، لهو من مظاهر التعذيب وخرق واضح لمواثيق دولية تدعو لمعاملة إنسانية للأسرى. واستخدام الكلاب لترويع الأسرى وتخويفهم. كما استخدمت الكلاب الضخمة في الدوريات البريطانية والأمريكية في الأحياء العراقية، الأمر الذي ترك أثراً على مشاعر العراقيين. وهناك حالات كثيرة عن معاملة الأسرى والمعتقلين التي استخدم فيها المحتلون أساليب عديدة لإذلالهم وتعذيبهم مثل الوقوف ساعات طويلة. وعاش العراقيون كذلك حالة من الحصار بسبب الإجراءات القاسية أثناء الدوريات وعمليات المداهمة والتفتيش الليلي التي لم تراع حرمة البيوت. وكان الجنود يقتادون الرجال والشباب العراقيين مقيدين معصوبة أعينهم. أما إطلاق النار العشوائي، فلم يأخذ بعين الاعتبار وجود مدنيين، ويجعل البريطانيين شركاء في تصرفاتهم. والأدلة كثيرة على تصرفاتهم العشوائية. وسجلت الكاميرات الكثير من الحالات التي لم يحترموا فيها حرمة الموتى العراقيين، حيث كانوا يدوسون على رؤوس الجثث ويلتقطون الصور أمامها. كما استخدم البريطانيون والأمريكيون علامات حبر لتعليم المعتقلين على صدورهم أو رؤوسهم، أي مثل تعليم الحيوانات. هذا ناهيك عن حالات القتل العشوائي، مثل عملية القصف الأمريكي لعرس في الصحراء، وقتل أطفال يلعبون في شارع حيفا. واستخدام القنابل العنقودية وأثر إشعاع اليورانيوم علي حياة العراقيين. كما جلب الأمريكيون جيشاً من المتعهدين جنود الحراسة الأمنية «المرتزقة». واستبعادهم من العقوبات عندما تخرق القوانين. أما عن عملية احتلال الفلوجة في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2004 فهي عملية انتقام. وينقل الكاتب العديد من شهادات جنود المارينز الذي دخلوا المدينة بنية الانتقام لهزيمتهم في نيسان/ أبريل 2004، حيث قال أحدهم: «العدو له وجه، اسمه الشيطان، ويعيش في الفلوجة، وسنقوم بتحطيمه». ويقول آخر: «فتحنا باب جهنم وأخرجنا منها الكلاب، وأطلقناها عليهم، لا يعرفون ما ينتظرهم، جهنم قادمة، وإذا تواجد مدنيون هناك فهم في المكان الخطأ». وحسب عبارات تومي فرانكس، قائد القيادة المركزية الذي منحه بوش وسام الحرية: «نحن لا نعد الجثث يعني جثث القتلى العراقيين مدنيين ومقاتلين»([6]).

 

ثانياً: في استخدام الأسلحة المحرَّمة دولياً

صعَّدت منظمات حقوق الإنسان الأوروبية، وبشكل خاص في بريطانيا، من حملتها لفضح جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأمريكية والبريطانية خلال حرب احتلال العراق. وقام فريق من خبراء القانون من بريطانيا وايرلندا وفرنسا وكندا بتقديم طلب إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لإجراء تحقيق حول ارتكاب القوات البريطانية لجرائم حرب في العراق، وبشكل خاص الاستخدام الواسع للقنابل العنقودية.

وشددت على وجوب إجراء تحقيق كامل ومعمق، وإعطاء انتباه خاص إلى أولئك الذين يتحملون المسؤولية الأخيرة. وأكدت أنه لا يوجد أي سبب كي لا يلاحق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزيري الخارجية جاك سترو والدفاع جيف هون أمام المحكمة الجنائية الدولية. وتشير إلى أن المعارك في العراق تسببت بمقتل أكثر من ثمانية آلاف مدني، وإصابة عشرين ألفاً على الأقل من المدنيين بجروح. وشددت على أنه «من المهم جداً بالنسبة للذين فقدوا حياتهم في هذا النزاع، والأجيال المقبلة التي ستواجه حروباً أخرى، أن يتحمل مسئولو الحكومات التي شنت نزاعاً كامل المسؤولية عن جرائم الحرب التي ارتكبت»([7]).

بدأت مجموعة من المحامين البريطانيين المختصين بقضايا حقوق الإنسان جمع المعلومات اللازمة لرفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي جورج بوش كمجرم حرب بسبب ما اقترفته القوات الأمريكية من جرائم في العراق. ووفقاً لشبكة سكاي نيوز أشار المحامي بيتر استون، الذي يقوم بتأسيس لجنة الادعاء ضد بوش، إلى أن الأدلة على ارتكابه جرائم حرب كبيرة وعديدة، وأن محاولات كل من لندن وواشنطن وضع حصانة لجنودهما من المحاكمة لن يؤثر على تحرك هيئة الادعاء التي سيشترك فيها محامون من كل دول العالم الغربي بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. وأوضح أن لجنة المحامين لن تتوقف عن مساعيها لتقديم بوش للمحاكمة. وأن اتصالات بهذا الشأن ستجري مع مسئولين في محكمة جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة للتوصل إلى الصيغة المثلى لتحقيق الهدف من إدانة السياسة الأميركية خاصة تلك المتعلقة بشن الحروب([8]).

خلال مؤتمر نظمه نشطاء قانونيون عراقيون، عُقد في بغداد بتاريخ 22/ 3/ 2005، تحت شعار (جرائم الحرب في الفلوجة)، طالب المشاركون بتقديم الرئيس الأمريكي جورج بوش وتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهما على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب العراقي([9]).

واعتبر صباح ناجي العلواني، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكمال حمدون، نقيب المحامين في مدينة الفلوجة، الهجوم على المدينة انتهاكاً صارخاً «لاتفاقيات جنيف الدولية وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تحرِّم وتجرِّم قتل الجرحى والأسرى والمدنيين». وأشار إلى أن «مثل تلك الأعمال الوحشية التي ارتكبت في العراق تعتبر جرائم لا تسقط بالتقادم ويتحمل مسئوليتها القتلة الأمريكان ومن عاونهم، وفي مقدمتهم بوش وبلير اللذان يجب تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية». وطالب المشاركون في بيانهم الختامي بتشكيل «لجنة تقصي حقائق دولية تقوم بإجراء تحقيقات تتسم بالشفافية والنزاهة». ودعا إلى «إلغاء قرار مجلس الأمن الدولي الذي يعفي قوات الاحتلال من المسئولية عن الحوادث وحالات القتل وانتهاكات حقوق الإنسان»([10]).

تنديداً بقتل الصحافيين في العراق، وجَّه الاتحاد الدولي للصحفيين خطابًا مفتوحًا للرئيس الأمريكي طالب فيه بإجراء تحقيقات مستفيضة على أعلى مستوى بشأن الحوادث التي أودت بحياة 14 صحفيًا منذ بداية غزو العراق. واتهم الأمين العام للاتحاد الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها بالنسبة للقضاء والمعاملة بالمثل فيما يتعلق بضحايا عنف قواتها. واعتبر الاتحاد الدولي للصحفيين أن 8 نيسان/ إبريل يعد بمثابة «رمز للحصانة من العقوبة»، ذلك المبدأ الذي يتم بسببه اغتيال الكثير من الصحفيين في «أعمال متعمدة» كل عام، منددًا بأن تقارير واشنطن بشأن الاغتيالات غير منطقية أو مقنعة([11]).

 

ثالثاً: نقل المعتقلين إلى خارج العراق احتيال على القانون الدولي:

استخدمت الـ«سي آي إيه» مذكرة سرية أصدرتها وزارة العدل، في آذار/ مارس 2004، كغطاء قانوني لنقل نحو 12 معتقلاً إلى خارج العراق. كما أنها أخفتهم عن أعين لجنة الصليب الأحمر، ولجان المراقبة بالكونجرس، ووزارة الدفاع، ومحققي الـ(سي أي إيه) الذين يشرفون على سياسة الاعتقال. وتسمح المذكرة، التي كتبها مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل الأمريكية، في 19 آذار/ مارس 2004، لوكالة الاستخبارات المركزية بنقل العراقيين إلى خارج العراق من أجل الاستجواب «لفترة قصيرة، ولكن ليس لفترة غير محددة». وذكرت صحيفة أوبزرفر البريطانية، في 13/6/2004، أن السلطات الأمريكية تنقل متهمين بالإرهاب إلى دول حليفة، منها بلاد عربية، للتحقيق معهم. وإن تلك الوقائع جرت خلال عمليات سرية للالتفاف على قوانين تسليم المطلوبين.

اعتبر بعض المختصين في القانون الدولي المذكرة انتهاكاً لأحد الحقوق الرئيسة التي يقرها البند رقم 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تمنع «النقل القسري الفردي أو الجماعي، وأيضًا ترحيل الأشخاص المتمتعين بالحماية من أراضٍ محتلة». وتعتبر معاهدة جنيف أن انتهاك هذا البند «خرق خطير» للاتفاقية. كما يعتبرها القانون الفيدرالي الأمريكي «جريمة حرب». وتعتبر الأعضاء السابقين في القوات المسلحة العراقية وحزب البعث والمتمردين والمدنيين العراقيين مشمولون بهذه المعاهدة.

وقال سكوت سليمان، وهو مدعٍ عسكري سابق، والمدير التنفيذي لمركز القانون والأخلاق والأمن القومي بجامعة دويك الأمريكية: «لب الاتفاقية (جنيف) هو حماية الأشخاص من النقل خارج البلد». ورأى أن المذكرة تسعى إلى توفير غطاء شرعي يبرر إجراءً يعتبره المجتمع الدولي انتهاكًا لا لبس فيه للقانون الدولي وللمعاهدة ([12]).

في بيان صحفي أعلنت منظمة العفو الدولية، بتاريخ 16/ 11/ 2004، أن القوات الأمريكية والعراقية ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية المتمردين الجرحى الذين لم يعودوا يشكلون خطراً عليها وبتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، هذا فضلاً عن المدنيين. كما أن إطلاق النار بشكل متعمد على المقاتلين العزّل أو الجرحى الذين لا يشكلون خطراً مباشراً يعتبر جريمة حرب بمقتضى القانون الدولي([13]).

 

رابعاً: تواطؤ الأمم المتحدة

1- برنامج النفط مقابل الغذاء:

منذ العام 1991 حتى العام 1996، كانت الخلافات بين بغداد وواشنطن، في ما يتعلق بتطبيق آلية تصدير كميات محدودة من النفط العراقي، تنحصر في حدود الإشراف على صرف المبالغ المترتبة عن تصدير النفط العراقي. وأصرت الولايات المتحدة من خلال مندوبها في مجلس الأمن، على الإشراف الدقيق وعدم السماح بالتلاعب بالمبالغ الخاصة بالمشتريات العراقية. وطيلة تلك السنوات، كانت أجوبة المسؤولين الأميركيين، تتركز على أن واشنطن مصرة على حماية تلك المبالغ، وأنها تريد أن يتم صرفها على العراقيين، وأن لا تتلاعب بها أية جهة مهما كانت. وتم تشكيل لجنة (661) الخاصة بالإشراف على «برنامج النفط مقابل الغذاء»، وكان أبرز عضوين فيها الأميركي والبريطاني. وللتلاعب الذي كان يحصل، والذي كانت الحكومة العراقية تعرفه، وجَّهت اتهامات إعلامية متواصلة، بينما كانت الإدارة الأميركية تتباهى بأنها حريصة على أموال العراقيين. وتبيَّن لاحقاً أن المسؤولين عن الإشراف كانوا يمارسون خروقات وعمولات وفضائح([14]).

كشفت اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات التابعة لمجلس الشيوخ عن تجاوزات «برنامج النفط مقابل الغذاء» في العراق عن ان بينون سيفان، مدير البرنامج الدولي السابق، ربما حصل على عقود كبيرة حققت أرباحاً بقيمة مليون و500 ألف دولار، فيما تلقى مفتش متعاقد مع الأمم المتحدة رشوة من أجل السماح للعراق بتصدير شحنات نفط سرية. كما أشارت إلى احتمال وجود تعارض في المصالح استفاد منه كوجو عنان نجل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وقال السناتور الجمهوري نورمان كوليمان، رئيس اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات التابعة لمجلس الشيوخ «إن مشاكل البرنامج كانت أعمق وأخطر بكثير مما كنا نعتقد حتى الآن»([15]).

2- تشريع حكومة عراقية بواسطة انتخابات تجري تحت وصاية سلطات الاحتلال:

يمكننا هنا مناقشة افتراضات ثلاثة لأهداف الانتخابات في العراق:

الأول: إن إجراء الانتخابات سيساعد على إيجاد حل ديمقراطي لمشكلة السلطة ومن يمارسها في العراق، وهي مشكلة حساسة وخطيرة.

الثاني: إن الانتخابات ستجنب العراق حرباً أهلية ستقع إذا لم تجر الانتخابات.

الثالث: إن الخيار الوحيد المتاح للشعب العراقي، للخروج من محنة الاحتلال، هو إجراء انتخابات، لأن ذلك سيسهل انسحاب قوات الاحتلال بطلب من سلطة شرعية.

أما الأهداف الحقيقية فهي تنصيب حكومة عراقية يمكن وصفها بالشرعية، من قبل الولايات المتحدة، وتقديمها  لـ «المجتمع الدولي» على أنها حكومة شرعية تشكلت نتيجة لانتخابات حرة، ومن ثم فلها صلاحية قانونية كاملة لاتخاذ أي قرار، وتوقيع أي اتفاقية عسكرية أو اقتصادية، ذات طبيعة قانونية ملزمة طبقاً للقانون الدولي.

ومن أهم الاتفاقيات العسكرية، التي تعوِّل عليها الإدارة الأميركية، اتفاقية توافق بموجبها الحكومة الجديدة على إقامة قواعد عسكرية أمريكية في العراق، يقدر عددها بـ(14)، وتتوزع على مناطق إستراتيجية، تؤمن لأمريكا السيطرة على منابع النفط، وإيصال ذراعها العسكرية إلى أي مكان في المنطقة، انطلاقاً من العراق.

أما أهم الاتفاقيات الاقتصادية، فهي اتفاقيات تمنح، الحكومة العراقية  بموجبها الشركات الأمريكية امتيازات طويلة الأمد لاستثمار النفط العراقي، وعلى الأرجح بعد خصخصة الصناعة النفطية العراقية.

وتضع الإدارة الأميركية في حسابها أنها لن تستطيع الصمود أمنياً في العراق. لهذا تضع في أهدافها تسليم حكومة عراقية تعمل على تشريعها بانتخابات موهومة، من أجل توقيع تلك الاتفاقيات. ولكي تضمن استمرارية الاتفاقيات فهي تعمل على خطين:

-خط إضعاف العراق من خلال تأسيس نظام فيدرالي ينشغل بصراعات طائفية دينية وعرقية: رغم أن الاحتلال الأمريكي في العراق قد شرع، منذ بدايته، بمحاولة تفتيت العراق، إلا أنه كان يدرك، أن إعادة وحدته ودولته المركزية أمران ممكنان، بمجرد رحيله. لذلك كان ضرورياً أن يكبِّل العراق بضمانات داخلية، أهمها إقامة نظام فدرالي، يكون فيه المركز ضعيفاً. فإقامة فدراليات ثلاث يتطلب وجود سلطة شرعية ودستور شرعي يسمحان بذلك. وتثبيت هذا التغيير ليس من صلاحيات المحتل. من هنا أصبح إجراء الانتخابات ضرورة لا غنى عنها لتوليد العراق المكبَّل والمرتَهن.

-وخط بناء قوات أمنية عراقية تحمي قوات الاحتلال من جهة وتحمي استمرارية حكومة مؤتمرة بأوامر الاحتلال من جهة أخرى: إن أي حل عسكري أمريكي لمشكلة المقاومة، يتوفَّر بفرض اللجوء إلى خيار الاعتماد على درع عراقي، يحمي القوات الأمريكية من الهجمات، ويقصد بالدرع العراقي تشكيل جيش وشرطة تابعين للاحتلال، من عراقيين ينتمون للأحزاب العميلة، خصوصاً من التنظيمات الكردية المسلحة والأحزاب الموالية لإيران. ولكي يشكل الدرع العراقي بصورة فعالة ينبغي أن يكتسب الصفة الشرعية، لا أن يوصف بأنه صنيعة الاحتلال، وهو وصف يعزله عن الأغلبية الساحقة من العراقيين. من هنا فإحدى أهم وظائف الانتخابات هي إضفاء الشرعية على القوات العراقية([16]).

كما شارك الأمين العام السابق الدكتور بطرس غالي والأمين العام الحالي كوفي عنان على إطالة أمد الحصار على العراق من أجل استمرار جريمة سرقة أمواله. وأن ما ارتكب ضده جريمة إبادة جماعية ضد شعبه. وكل ما أصاب شعب العراق من دمار كان لقاء سكوتهما كأمينين عامين للأمم المتحدة. وقد كان بإمكانهما أن يطعنا في شرعية الحصار المفروض على العراق طبقاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في المنازعات المسلحة، ومنع استخدام الغذاء والدواء كوسيلة من وسائل الحرب. وان يطلبا من محكمة العدل الدولية بيان رأيها الاستفتائي لكي توضح لمجلس الأمن بأن فرض الحصار في الغذاء والدواء أمر مخالف لميثاق الأمم المتحدة، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبروتوكولين الصادرين بموجبه، ولاتفاقيات جنيف لعام 1949.

وبدلاً من أن يعملا على إشعار الدول بعدم شرعية قرارات الحصار قاما باستغلال نفوذهما وسرقة أموال العراق. وما ظهر من تحقيقات كان فاجعة كبيرة لمؤسسة كبيرة كالأمم المتحدة. إن القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن تمر من خلال الأمين العام ويستشار بمضمونها، وكان بإمكانه أن يقول كلمة حق بأن مثل هذه القرارات غير شرعية.

إن إهمال عنان وغالي وتواطؤهما إنما يشكلان جريمة إبادة جماعية. فالضرورة تقتضي أن يحالا إلى محكمة الجرائم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد أطفال العراق بقطعهم الغذاء والدواء عنهم. وهو ما نصت عليه الفقرة 25 من المادة الثامنة من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية: «تعني جرائم الحرب: تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لحياتهم بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغذائية والدوائية على النحو المنصوص في اتفاقية جنيف».

إن الولايات المتحدة الأمريكية متواطئة مع كل من بطرس غالي وكوفي عنان، فهي تعلم علم اليقين بهذه الجريمة ولكنها تكتمت عليهما مقابل تمرير القرارات غير القانونية وضمان سكوتهما لخدمة أهداف الولايات المتحدة([17]).

ويأتي تواطؤ الأمم المتحدة من خلال تمرير ما تريده الولايات المتحدة في القرارات الأممية. فجاء القرار (1546)، في 8/ 6/ 2004، ليوفِّر تغطية دولية لقيام ما يُسمى بـ«حكومة عراقية شرعية». وعن ذلك نصت ديباجة القرار المذكور: «إذ يرحب ببدء مرحلة جديدة على طريق انتقال العراق إلى حكومة منتخبة انتخاباً ديمقراطياً، وإذ يتطلع تحقيقا لهذه الغاية إلى إنهاء الاحتلال وتولي حكومة عراقية مؤقتة مستقلة وتامة السيادة لكامل المسؤولية والسلطة بحلول 30 حزيران/ يونيه 200». وهو قرار يتواطأ مع الولايات المتحدة الأميركية على حساب القوانين والشرائع الدولية. فالانتخابات التي نص القرار على إجرائها في المادة الرابعة الفقرة (ج)(*)، لا تتوخى العدالة بل هي تغطية على جريمة الاحتلال، ولهذا جاءت لتضمن المصالح الأميركية دون غيرها من المصالح. فواضح أن الانتخابات تشكل فرصة ذهبية للاحتلال، إذ أنها تطوي صفحة لا شرعية العدوان على العراق.  وبهذا تكون الانتخابات الوحيدة في التاريخ وفي الجغرافيا التي يفصلّها احتلال أجنبي، لأن كل القوانين الدولية لا تسمح لقوات غزو واحتلال بأن تغير في بُنى السلطة، وفي قوانين الدولة الواقعة تحت الاحتلال([18]).

كانت الإدارة الأمريكية سعيدة بإتمام الانتخابات التي شهدها العراق، وانطلقت التصريحات على ألسنة رؤساء الحكومات الصديقة لواشنطن تعبر عن الرضا بعد إجرائها. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بأنه سعيد لكونها خطوة نحو «الديمقراطية».

وبمقارنة مع ما حصل للولايات المتحدة  الأمريكية في المستنقع الفيتنامي؛ إذ ذاك سعت إدارة الرئيس الأمريكي جونسون، في 4/ 9/ 1967، للترويج لفكرة أن إجراء الانتخابات الرئاسية الفيتنامية سيمثل نقطة تحول لصالح الولايات المتحدة في صراعها للبقاء داخل فيتنام. وأعرب عن سعادته بمستوى إقبال الناخبين من أبناء الشعب الفيتنامي على الانتخابات الرئاسية، التي زعم أن نسبتهم بلغت الـ 83%. جرت الانتخابات الفييتنامية حينذاك في ظل الاحتلال الأمريكي، ووسط محاولات «الفيتكونج» عرقلة عمليات التصويت. وقد سارعت إدارة جونسون بالترويج لقدرتها على بداية سياسة جديدة في فيتنام أكثر اتزانًا وإحكامًا بالسعي نحو وضع دستور جديد لفيتنام. لكن في حقيقة الأمر لم تهدف الإدارة، من وراء الانتخابات، سوى إلى إضفاء شرعية مزعومة على حكومة يتم تنصيبها تكون متوافقة مع الأطماع الأمريكية. وهدف الإدارة من الانتخابات في العراق إنما ينبع من الرغبة في تجهيز «حكومة شرعية» تتحدث باسم العراقيين في حين أنها لن تفكر في مطالبة قوات الاحتلال بالرحيل ولن تعمل على تحرير الإرادة العراقية.

لا تزال مشاهد القوات الأمريكية، وهي تخرج مندحرة من فيتنام بعد أن منيت بأثقل هزائمها العسكرية، ماثلة في الأذهان. حتى بعد إجراء انتخابات فيتنامية رحبت بها الإدارة الأمريكية وبنت عليها الآمال، ظلت ضربات الجماعات الفيتنامية المسلحة الرافضة للاحتلال تتوالى وتتصاعد إلى أن قضت على الطموح الأمريكي.

بإجراء الانتخابات العراقية حظي بوش بدعم وتأييد بعض الرؤساء في العالم حتى الذين عارضوا غزو العراق واحتلاله على أمل أن تكون ذات تأثير محبط للمقاومة العراقية التي تكسب كل يوم رصيدًا جديدًا وأرضًا جديدة في صراعها مع الاحتلال([19]).

 

خامساًً: محاكمة سلطات الاحتلال الأميركي بجريمة «خطف العراقيين» كإحدى الجرائم ضد الإنسانية:

جريمة الخطف تعريفاً: «إن الخطف والإخفاء والعزل عن العالم ، بحسب إعلان الأمم المتحدة الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 1992، هو وضع يقع عندما «يتم الاعتقال أو الحجز أو الاختطاف لهؤلاء الأشخاص رغماً عن إرادتهم حيث يحرمهم مسؤولون تابعون لأجهزة حكومة ما من حرياتهم، ويرفضون الإفصاح عن مصائرهم أو أماكن وجودهم، الأمر الذي يحرم هؤلاء الأشخاص من أية حماية قانونية». وقد قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن هذا العمل يشكل اعتداء صارخاً على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وانتهاكاً لأحكام القانون الدولي، وبحسب ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية فإن ممارسة هذه العملية على نطاق واسع تشكل جريمة ضد الإنسانية».

بل إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حددت في بيان 30/8/2003 الموسوم بعنوان «يجب وقف الإخفاء الجبري»: إنه بغض النظر عن مدى مشروعية أسباب اعتقال أشخاص، فإنه ليس لأي كان الحق في أن يبقي مصير معتقل أو مكان وجوده سرياً، لأن هذه الأعمال تناقض المقاصد الرئيسية للقانون الإنساني ولقانون حقوق الإنسان».

 كما أن ميثاق منظمة الدول الأمريكية حول الإخفـاء الجبـري سنة 1994 عرفه في المادة الثانية بشكل شبيه بما سبق من حيث أنه «حرمان شخص من حريته بأية طريقة مهما كانت على أيدي عملاء دولة ما أو أشخاص أو مجموعات يعملون بتفويض أو دعم أو موافقة حكومة ما، ويتبع ذلك تغييب المعلومات بشأن مكان وجود الشخص المعني بما يمنع وصوله إلى مربع قانوني نافذ أو الحصول على أية ضمانات إجرائية قانونية».

 أما العزل عن العالم الخارجي، الحجز الانفرادي، فيعتبر جريمة مكملة للاختطاف والإخفاء حتى لو تم بغير إخفـاء جبـري تام (منظمة حقوق الإنسان) وان بيان معهد القانون الأمريكي بشأن قانون تنظيم علاقات الولايات المتحدة الذي يشكل مرجعاً قانونياً رسمياً للعلاقات الأمريكية الدولية يحدد الأفعال التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وفي القسم 702 من القانون نجد أن  «أية دولة تكون قد انتهكت القانون الدولي، إذا مارست كدولة أو شجعت أو تساهلت مع ممارسة :(أ) الإبادة الجماعية،(ج) القتل أو التسبب في اختفاء الأفراد،(د)  التعذيب وغيره من أشكال الفظاظة والحط من الكرامة الإنسانية،  (هـ ) الاعتقال العشوائي طويل المدة  ،(ز) أو دأبت على ممارسة انتهاكات شاملة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً.

ووفق شهادة صحيفة النيويورك تايمز ( 15/3/2004 ) تقوم قوات الاحتلال بانتهاكات منهجية ومنظمة وتمثل جزءً لا يتجزأ من أساليب عمل البنتاغون في العراق الذي تم تحويله إلى معتقل غوانتانامو كبير يحتجز فيه شعب العراق بلا أية حماية. فهي ترتكب جرائم خطف موصوفة بحق العراقيين.

وقررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن هذا العمل يشكل اعتداء صارخاً على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وانتهاكاً لأحكام القانون الدولي، وبحسب ميثاق محكمة الجنايات الدولية تشكل ممارسة هذه العملية على نطاق واسع جريمة ضد الإنسانية.

إن ما يعقب الاختطاف والإخفاء من جرائم لا تقل عنه بشاعة تتدرج «حسب وصف النيويورك تايمز» من منع الزيارات العائلية إلى المنع من الوصول إلى محامٍ، إلى عدم التقديم إلى أية محكمة من أي نوع، إلى التعذيب الذي يشمل استخدام القوة القاتلة من دون مبرر. وتقرر منظمة حقوق الإنسان أن ما يحصل في غالبية حالات الإخفاء الجبري أن يتم تعذيب المعتقل إلى أن يتم قتله بشكل سري (تقرير تشرين الأول 2004).

فهل تمارس الإدارة الأمريكية هذا الخرق الفاضح على «نطاق ضيق» عندما تعتقل حوالي خمسة آلف إنسان شهرياً ؟

وبموجب الميثاق الدولي بشان الحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الولايات المتحدة فإنه «يجب أن يعامل كل السجناء بإنسانية وباحترام لكرامتهم الإنسانية الموروثة، وعلى الدول واجب القيام بإجراءات فعالة للحد من احتمالات وقوع التعذيب».

وتقرر لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة: «يجب ضمان وضع المعتقلين في أماكن معروفة رسمياً على أنها أماكن اعتقال، وان يتم تسجيل أسمائهم وأماكنهم والمسئولين عن اعتقالهم، وأن تكون معلومات السجل جاهزة وسهلة الوصول إليها من قبل المعنيين بها بمن فيهم أقارب وأصدقاء المعتقلين، كما يجب حظر الحبس الانفرادي»([20]).

 

سادساً: مشاركة الاحتلال لدولة عدوة، حسب قوانين الدولة العراقية، في التدخل السافر في شؤون العراق

علماً أن العراق في حالة حرب مع الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة فقد تغلغل نفوذه في العراق بحماية سلطات الاحتلال الأميركي. فبعد أن ظفرت الولايات المتحدة الأميركية بعقود إعمار العراق وأخذت في تقسيم ثرواته عليها وعلى من ساندها في حربها التي شنتها لاحتلال العراق، كان من الطبيعي أن تلتفت الإدارة الأميركية الحالية إلى طفلها المدلل «إسرائيل» لتتقاسم معه (الكعكة العراقية) خصوصاً وأن من قام بتدبير موضوع احتلال العراق هم من الموالين لـ«إسرائيل» حيث كان أحد دوافعهم الرئيسية لتلك الحرب تعزيز أمن الكيان الصهيوني وإنعاش اقتصاده المتدهور وذلك من خلال إشراكه بعملية إعمار العراق التي أشرفت عليها الولايات المتحدة([21]).

مناقشات حادة جرت بين أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي خلال اجتماع لهم، حيث تمحور النقاش حول بنود في الدستور العراقي المؤقت، ولا سيما حول بند يجيز لليهود من أصل عراقي العودة إلى العراق، مع حق التملك واسترجاع الأملاك والمطالبة بالتعويض. على الرغم من المداولات الحادة حول هذا الموضوع، إلا أن هذا البند قد تمّت الموافقة عليه بأغلبية ساحقة، وسيتم تنفيذه اعتباراً من مطلع شهر تموز العام 2004.

ومن المتوقع أن تُحدث الموافقة على عودة اليهود انقساماً واستياءً في الشارع العراقي، الذي تختلف وجهات نظره عن مواقف مجلس الحكم الانتقالي فيما يتعلق باليهود. وعلى صعيد آخر، يرى العراقيون أن حرب سيطرة على عصب الاقتصاد العراقي بدأت فعلياً من جانب اليهود العراقيين، وذلك من خلال شراء مراكز تجارية مهمة وسط بغداد مقابل مبالغ مالية خيالية. كما أن ثلاثة حاخامات من إسرائيل يقومون بالإشراف على عملية بحث وتنقيب في آثار بابل، وذلك بتغطية وحماية وحدات الجيش البولوني العاملة ضمن قوات التحالف، والتي تقع منطقة بابل تحت إشرافها([22]).

 

سابعاً: قتل الصحافيين أكثر الوسائل ردعاً من إنزال عقوبة مدنية بهم

من أجل التعتيم على ما يجري في العراق، ولكي ترتكب قوات الاحتلال جرائمها بعيداً عن كاميرات الصحافة، لأن الصورة أفضل شاهد لا يمكن التشكيك في صدقيتها، أصدر بول بريمر قراراً يحمل الرقم (14)، تاريخ 10/ 6/ 2003، تحت عنوان «النشاطات الإعلامية المحظورة في العراق»، وفيه يفرض جزاءات شديدة على المخالفين، ومنها: أن كل منظمة إعلامية يتبين أنها تبث، أو تنشر، أو تحاول أن تبث أو تنشر، مواد محظورة بما يخرق هذا الأمر، يمكن أن تحتجز، وتعتقل، وتحاكم. كما يمكن للحاكم الإداري، وفق تقديره للأمور، أن يسحب ترخيص، أو يوقف عمل، أو يصادر ممتلكات، ويغلق مقار, أي منظمة إعلامية يتبين أنها تخرق هذا الأمر([23]).

ولأن قوات الاحتلال مُصمِّمة على ارتكاب كل جريمة توفِّر لها الإمساك بالعراق، ولأنها لا ترغب في تصوير الجريمة، ولأنها في نصب محاكمات مدنية للصحفيين ما يُضيع وقتها، وجدت أن أفضل علاج وأكثره ردعاً للصحافة، هو القتل. لذا حكمت على كل صحفي مخالف بالإعدام رمياً بالرصاص الطائش. ‏ومن الأمثلة على ذلك، قال ثلاثة جنود أمريكيين شهدوا في تحقيق رسمي أن قائد المجموعة الذي قتل مصور رويترز مازن دعنا في العراق ربما كانت رؤيته غير واضحة بسبب قطرات العرق التي تجمعت في نظارته العسكرية. كما شكك بيان برج حراسة قريب فيما خلص إليه التحقيق  الذي وجد تبريراً لتصرف الضابط الأمريكي الذي قتل المصور المذكور.  وجاء فيه: أنه كان مبرراً للضابط حين فتح النار بعد أن ظن خطأ أن الكاميرا التي يحملها دعنا هي مدفع لإطلاق القذائف الصاروخية (آر.بي.جيه). وتابع الشاهد قائلاً: كان بوسع الضابط أن يعرف أن دعنا كان يحمل آلة تصوير على الرغم من أنه كان يتابع الموقف من مسافة أبعد تحت وهج الشمس ومن نظارة مقربة.  وتابع: «كان يمكنني أن أعرف إنها كاميرا من على بعد نحو 150 متراً وكانت الدبابات على بعد 25 متراً على الأكثر من الصحفيين. وكنت أواجه الشمس».

قتل مصور رويترز الأوكراني الجنسية تاراس بروتسيوك، في 9/ 4/ 2003، بنيران دبابة أمريكية على فندق فلسطين الذي ينزل فيه الصحفيون في الساعات الأخيرة من الحرب. كما قتل في الهجوم خوسيه كوسو من التلفزيون الإسباني تيليثينكو ([24]).

 

ثامناً: دلائل  فظاعة الجرائم تدل عليها شهاداتهم

1- انتحار جنود الاحتلال وإصاباتهم النفسية دليل إثبات على فظاعة جرائمهم:

‏ إذا كانت تأثيرات وحشية الجرائم تنعكس على وضع المجرم، كما وصفها التقرير اللاحق، فكم هي تلك التأثيرات مأساوية على الضحية؟

كشفت صحيفة أمريكية عن انتشار الصدمات الدماغية والارتجاجات المخية بين الجنود الأمريكيين المصابين في العراق بشكل كبير بلغ 60% من أعداد المصابين.

وقالت صحيفة «يو إس توداي» الأمريكية: إن عددًا كبيرًا من الجنود الأمريكيين الذين نجوا من الموت بسبب الصدور الواقية لم ينجوا من إصابات خطيرة بالدماغ جراء الانفجارات التي تعرضوا لها، وتشير الصحيفة إلى انتشار هذا النوع من الإصابات لدرجة أن بعض الأطباء العسكريين يعتبرونه العلامة المميزة لحرب العراق.

وتقول الصحيفة: إن هذه الإصابة أو هذا المرض يعرف باسم (تي بي آي) أي ارتجاج المخ، وهذا النوع من الإصابات لم يعش من أصيب به في الحروب السابقة مددًا طويلة في الحياة فضلاً عن الألم والمعاناة التي كانوا يواجهونها، وسبب ذلك أن هذه الانفجارات التي يتعرض لها الجنود الأمريكيون تلحق تلفًا وضررًا بالغًا بالدماغ. ويقول طبيب أمريكي: قد تكون الدروع الواقية أنقذت حياتهم إلا إن هناك آثارًا جانبية كثيرة.

وتوضح الصحيفة أن الأطباء قد لا يستطيعون أن يكشفوا المصابين بهذه الإصابات، لأنه قد يبدو عليهم التعافي الكامل من الأمراض بعد عدة أشهر إلا إن وظائف المخ في حقيقة الأمر تكون قد أجهدت بشكل واضح.

وقد كشفت الصحيفة عن أن 60 % من الجنود الأمريكيين الذين عولجوا في مركز (والتر ريد) مصابون بهذه الإصابات, وفي الفترة من يناير 2003 إلى يناير 2005 بلغ عدد المصابين بهذا المرض 437 كان أكثر من نصفهم مصابون بضرر حاد ودائم في الدماغ.

ويقول الأطباء الأمريكيون: إن الانفجارات التي يتعرض لها الجنود الأمريكيون في العراق تسبب ارتجاجًا للدماغ داخل الجمجمة، وتتفاوت أعراض هذه الإصابات ما بين الصداع، والحساسية للأضواء أو الأشعة إضافة إلى تغييرات سلوكية وضعف في الذاكرة، وفي الحالات الحادة فإن المصابين قد يحتاجون لإعادة تعليمهم كيفية المشي والكلام، حيث يكون المصاب مثل طفل صغير([25]).

كما أكدت صحيفة الهيرالد تربيون أن الحالة النفسية والصحية للجنود البريطانيين العائدين من العراق مزرية للغاية وان بعضاً منهم مصاب بالصرع والجنون وأن آخرين مصابون بالاكتئاب الحاد والإقدام على الانتحار. والسبب يعود إلى تكرار مشاهدة الصور المزعجة التي أدت إلى حالة من الصراع الداخلي غير القابل للتوفيق. وكشفت الصحيفة عن أن مستشفى «بريور» الذي وقع عقداً مع وزارة الدفاع البريطانية لمعالجة الأمراض النفسية والاكتئاب والصرع طالب بتحسين شروط العقد بسبب وجود أمراض نفسية معقدة لم يشملها في السابق، الأمر الذي دفع وزير الدفاع البريطاني ايفور كابلين لتجديده فوراً. وقالت زوجة ستيفن اوسبورت أحد الجنود السبعة الذين انتحروا في العراق، إن مهمة زوجها كانت استعادة جثث القتلى، فأصيب بصدمة جراء رؤيته اليومية لجثث زملائه، كان يقول إنها حرب رهيبة لا تصدق([26]).

2-ومن فم المرتزقة تصدر الإدانة

مجموعة من الحراس الأمنيين الأمريكان في العراق اتهموا المارينز باعتقالهم وتعذيبهم وخلع ملابسهم وتهديدهم بكلب شرس. وكان ذلك حين اعتقل هؤلاء بتهمة إطلاق النار خارج الفلوجة في أيار 2005. يقول أحد المقاولين وهو ريك بلانشارد وهو جندي سابق من ولاية فلوريدا في رسالة إلكترونية إلى لوس انجيليس تايمز: «لم أعامل طوال قيام بعملي أي شخص بمثل هذه اللاإنسانية. لقد عاملونا كما يعاملون المتمردين، ضربونا وصورونا وشتمونا»([27]).

 

تاسعاً: منظمات الضمير العالمي تتحرك من أجل محاكمة مجرمي الحرب

أصدرت الهيئة الشعبية العربية لنصرة العراق بياناً جاء فيه: يدينون جرائم الاحتلال، المتعددة الأوجه، وجرائم الإبادة الجماعية التي كانت العديد من المدن العراقية مسرحاً لها بتنسيق بين الاحتلال وعملائه، كما الشأن بالنسبة لما تعرضت له مدينة الفلوجة ومدينة القائم اللتين أعطى سكانهما، كما سكان النجف والصدر وغيرهما، درساً بليغاً للمعتدين في المقاومة. كما يدينون العمليات الإرهابية ضد المدنيين وضد القيادات الدينية ودور العبادة والتي تحمل بصمات واضحة للمخابرات الأمريكية والصهيونية، والهادفة إلى زرع الفتنة وخلق بذور الحرب الطائفية والعرقية وتشويه المقاومة الباسلة.

- ينبه المؤتمرون إلى خطورة التغلغل الصهيوني في العراق، ويدينون بشدة هذا التغلغل والقائمين والمتسترين عليه، وكل الأدوار القذرة التي يضطلع بها الصهاينة في العراق، من محاولة لطمس هويته واغتيال علمائه وزرع الفتنة بين أبنائه وتنظيم عمليات تستهدف المدنيين وعلماء الدين ودور العبادة فيه، مما يؤكد تلازم المشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة، وبالتالي تلازم المواجهة في فلسطين والعراق .

- يعلن المؤتمرون تبنيهم للقرار الصادر عن المؤتمر السادس عشر للمؤتمر القومي العربي المنعقد بالجزائر، باعتماد قائمة للإرهاب الدولي تتصدرها الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية والكيان الصهيوني العنصري، ويدعون المؤتمر القومي العربي إلى استكمال القائمة، سواء بالنسبة للدول أو المنظمات أو الأشخاص الضالعين في الإرهاب الدولي، وإلى طرحها على هيئة الأمم المتحدة وعلى المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية المعنية بحقوق الإنسان قصد اعتمادها والعمل على محاكمة الإرهابيين طبقا للمعايير وبنود القانون الدولي والإنساني، كما يدعون كل المتضررين إلى تقديم شكاوى ضدهم لدى المحاكم الوطنية والدولية، قصد محاكمتهم وإنزال العقوبات المناسبة لجرائمهم، مع مطالبتهم بالتعويض عن جميع الأضرار الفردية والجماعية الناجمة عن أعمالهم الإرهابية([28]).

دعا تجمع لجان نصرة العراق في سورية إلى «تزويد أمانة السر بالمعلومات المتوفرة عن المعتقلين في سجون الاحتلال الأمريكي وخصوصاً حملة الجنسية السورية للبحث عن سبل الدفاع عنهم. وأكدت ضرورة الإفراج عن المناضلين العرب الذين اعتقلوا عند محاولتهم الدخول إلى العراق للمساهمة في واجب المقاومة، وعدم تسليمهم إلى حكوماتهم ومنحهم حق خيار الأمكنة التي سيذهبون إليها، واستغربت إعلان بعض المسؤولين في سورية عن وجود المئات من المعتقلين من المواطنين العرب في سجونها لهذه الأسباب وأبدت خشيتها من سوء معاملتهم في بلدانهم في حال تسليمهم لها، وترى أن الضغوط الخارجية الشديدة على سورية لا تبرر مثل هذا الأجراء»([29]).

تأتي تقارير المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان الأكثر تنظيماً ووضوحاً، وهي تقوم بتوثيق الشهادات والحالات الميدانية. ونلحق هنا تقريرها الرقم (12)، أيار 2005، الذي يوثِّق للمرحلة الممتدة بين تشرين الثاني 2004 ولغاية نيسان 2005(*).

بعد شهر من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية تقدم «اتحاد المحامين اليونانيين» بدعوى ضد المسؤولين البريطانيين الذين شاركوا في اتخاذ قرار الحرب على العراق. وتقول المحامية ماريا كريتيكوبولو عضو الاتحاد وعضو اللجنة السداسية التي تقدمت بالدعوى، عندما شاهدنا الانتهاكات التي ترتكب بحق الإنسان العراقي منذ بداية الحرب عام 2003 ، تحركنا للدفاع عن حقوق المدنيين من خلال ساحات المحاكم. كما أن فكرة اللجوء للقضاء نبعت من اقتناع الاتحاد بأن مهمة المحامين تكمن في حماية الإنسان وكرامته. وأشارت إلى أن المحامين اليونانيين عملوا بجد حوالي ستة أشهر لتجميع المواد التي تدعم دعواهم، وتقدموا في 27 يوليو/ تموز 2003، بملف قوي جداً يتضمن 15 شريط فيديو، كل منها مدته 4 ساعات، تظهر المناظر الرهيبة لانتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب على العراق ، إضافة لمواد أخرى من الصحافة العالمية.

وأشارت المحامية اليونانية إلى أن الاتحاد لم يستطع التقدم  بطلب محاكمة أي مسؤول أميركي رغم أن الولايات المتحدة هي التي قادت الحرب على العراق، وذلك لكون الولايات المتحدة الأميركية ليست من ضمن الدول الموقعة على معاهدة جنيف الدولية المتعلقة بالمحاسبة على جرائم الحرب. وأضافت «لدينا أدلة قوية جداً حول التورط البريطاني في الحرب، والقوانين الدولية واضحة بهذا الشأن».

ويرى مراقبون أنه رغم الثقة الكبيرة التي يبديها رافعو القضية، فإنها ربما تنتهي بعكس توقعاتهم، أو يتم الالتفاف عليها بقرار سياسي مصحوب بضغوط دولية، لتنضم إلى الكثير من القضايا والدعاوى التي حاولت أن تساوي بين كبار المسؤولين الدوليين وصغارهم الذي انتهى بهم الأمر إلى سجون العدالة الدولية([30]).

على خلفية ما يجري في العراق تشكلت «المحكمة الدولية حول العراق (دبليو تي آي) » كمبادرة عالمية ولدت خارج الضجّة العالمية ضدّ الحرب في العراق. و تسعى إلى تحدي الصمت السائد في زماننا بشأن العدوان عليه، وتبحث عن الحقائق المتعلقة بالحرب ضده واحتلاله. وقد عقدت المحكمة جلسة في استنبول، في أواخر شهر شباط/ فبراير 2005،  أما القضايا التي تناولتها الجلسات المتعددة فتتضمن: لا شرعية ولا مشروعية الحرب ضد العراق واحتلاله، الطبيعة الإجرامية للحرب ضد العراق واحتلاله، فشل المؤسسات السياسية، الوطنية والعالمية في وقف تلك الحرب، تواطؤ الإعلام والهيئات المعلوماتية في كل من الجرائم سالفة الذكر، المسئولية الخطيرة التي يتحملها المشروع السياسي والاقتصادي الذي شنت من أجله الحرب والتهديدات المستقبلية التي يحملها. كذلك تم في تلك الجلسات إبراز القضايا التالية: لا شرعية ونتائج استخدام الأسلحة التي يمتد تأثيرها القاتل عبر الأجيال مثل اليورانيوم المنضّب والقنابل العنقودية، لا مشروعية ونتائج العقوبات التي فرضت على العراق واستمرت لمدة 12 عاماً، دور ومسئولية «مشروع القرن الأمريكي الجديد» في هذا العدوان، التحقيق في دور الولايات المتحدة عالميا وفضحه فيما يتعلق بلا شرعيته ولا مشروعيته، إضافة إلى خلفيته الأيديولوجية وما تحمله من نتائج بالنسبة لمستقبل العالم، السياق الأوسع لمذاهب «الحرب الاستباقية»، و«الحرب الوقائية»، وكلّ مات ترتب على تلك المذاهب: «الهيمنة الخيّرة»، «الهيمنة الشاملة»، و«الحروب المسرحية المتزامنة»([31]).

وأمام سفارة أمريكا في 17/5/2005 صرَّح ليفن دي كوتيه من محكمة بروكسل، المتحدث باسم «المحكمة الدولية عن العراق»(*):« طالما أن الإدارة الأمريكية لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية فإن مواطني العالم قد أخذوا على عاتقهم القيام بهذه المبادرة للمطالبة بالعدالة. إن العالم يدعو إلى إدانة بوش بالجرائم التي ترتكب في العراق»([32]).

وفي رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش، قالت منظمة العفو الدولية إن الانتهاكات التي زُعم أن عناصر من القوات الأمريكية ارتكبتها في سجن أبو غريب في بغداد تمثل جرائم حرب، ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق واف في هذه الانتهاكات بما يكفل ألا يفلت من العقاب أي شخص تثبت مسؤوليته عنها بغض النظر عن رتبته. وعرضت منظمة العفو الدولية ادعاءات متسقة عن الوحشية والقسوة ضد المعتقلين على أيدي عناصر أمريكية، وذلك على أعلى مستويات الحكومة الأمريكية، بما في ذلك البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية، على مدار العامين الماضيين. ففي يوليو/تموز من العام 2003، عرضت المنظمة ادعاءات عن تعذيب المعتقلين العراقيين وإساءة معاملتهم على أيدي القوات الأمريكية وقوات التحالف، في مذكرة إلى الحكومة الأمريكية وسلطة التحالف المؤقتة في العراق. وكان من بين هذه الادعاءات الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والحرمان من النوم وتغطية الرأس والإجبار على الوقوف والركوع لفترات طويلة. ولم تتلق المنظمة أي رد من الإدارة الأمريكية أو سلطة التحالف المؤقتة، ولا أية إشارة على أن ثمة تحقيقاً قد أُجري. وبالرغم من الطلبات المتكررة التي قدمتها منظمة العفو الدولية، فقد مُنعت من زيارة جميع مراكز الاعتقال الأمريكية.

وقالت إيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، تقول «لقد أظهرت الإدارة الأمريكية على الدوام استخفافاً باتفاقيات جنيف والمبادئ الأساسية للقانون وحقوق الإنسان وقواعد اللياقة. وكان من شأن ذلك أن يخلق مناخاً يشعر فيه الجنود الأمريكيون بأن بوسعهم إهدار إنسانية السجناء والحط من كرامتهم، وأن يظلوا بمنأى عن العقاب والمساءلة». وترى منظمة العفو الدولية أن المسؤولين عما وصفه تاغوبا بأنه «إيذاء ثابت... تعرض له المعتقلون» يجب أن يُقدموا إلى ساحة العدالة بما يتماشى مع التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي والقانون الأمريكي. كما ينبغي أن تشمل التحقيقات المستويات الأعلى من المسؤولية في التسلسل القيادي بالإضافة إلى الجناة المباشرين([33]).

 

المحكمة العالمية حول العراق

في ختام ثلاثة أيام من جلسات الاستماع في مدينة اسطنبول التركية، دانت «المحكمة العالمية حول العراق»(*) الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق، ومن ثم احتلاله. وأوصت بإجراء «تحقيق شامل» حول «المسؤولين عن جرائم العدوان والجرائم ضد البشرية في العراق، بدءاً بالرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير وكل المسؤولين الحكوميين من التحالف العسكري». وطالب «الحكم» الذي تلته ناطقة باسم المحكمة «بانسحاب فوري وغير مشروط لكل قوات التحالف المنتشرة في العراق»([34]).

قامت الرابطة العراقية بالتعاون مع المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان بزيارة عوائل ضحايا مجزرة كسرة وعطش في المدائن حيث استمعت لمعاناتهم والتقطت صورا للمجني عليهم. كما خولت تلك العوائل هيئات محاماة بريطانية للنظر في محاكمة الحكومة العراقية في محكمة العدل الدولية لارتكابها جرائم حرب بحق المدنيين، أو لتواطئها في هذه الحوادث أو لتقصيرها في منع وقوعها.

وقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية خبرا يتعلق بطلب عوائل ضحايا مجزرة كسرة وعطش الترافع القانوني في المملكة المتحدة، وقبول إحدى هيئات المحاماة الترافع نيابة عنهم ضد الحكومة العراقية.

وبهذا الصدد تدعو الرابطة العراقية كل من تعرض إلى تعذيب أو إساءة معاملة أو احتجاز غير قانوني إلى الكتابة مباشرة إلى موقع الرابطة العراقية على البريد التالي: info@iraqirabita.org. أو زيارة قسم حقوق الإنسان التابع لهيئة علماء المسلمين في جامع أم القرى، أو قسم حقوق الإنسان التابع للحزب الإسلامي العراقي، لأجل تدوين إفادته وفضح القائمين على هذه الممارسات والعمل على إحالتهم إلى العدالة الدولية.

وندعو المواطنين للاهتمام بالتوثيق الدقيق قدر المستطاع لحوادث الانتهاكات كما يلي:

1- اليوم والتاريخ ووقت حصول الحادث

2- المدينة والحي والشارع والعلامات الدالة

3- هيئات وأوصاف الأشخاص الذين نفذوا المداهمة أو الاعتقال

4- رتب وسيارات وبزات القوة المداهمة

5- أسماء وإفادات الشهود، أكثر من شاهد

6- الاهتمام بتصوير المنزل أو الموقع بعد المداهمة

7- إذا تعرض أشخاص للتعذيب في المعتقل: وضع إفادة متكاملة. وتصوير آثار التعذيب.

8- رفع تقرير مكتوب، إن أمكن، إلى وزارة حقوق الإنسان مع الاحتفاظ بنسخة. وان وجدت جثث أشخاص مقتولين فاحرص على توثيق التالي:

أ- اليوم والتاريخ ووقت حصول الحادث

ب- المدينة والحي والشارع والعلامات الدالة

ج- أسماء وإفادات الشهود، أكثر من شاهد

د- تصوير الجثث قبل الدفن (مهم جداً).

هـ- محاولة الحصول على تقرير مفصل للطبيب الجنائي.

ولمساعدتكم في التوثيق ورفع الانتهاكات إلى الجهات المسئولة يمكنكم الاتصال بأحد أو جميع المؤسسات التالية:

1- الرابطة العراقية في بريطانيا: info@iraqirabita.org

2- المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان في بغداد: iraqi_baghdad84@yahoo.com

3- قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين: جامع أم القرى

4- قسم حقوق الإنسان في الحزب الإسلامي العراقي: المقر الرئيسي/اليرموك

5- في الديوانية وما جاورها: الرابطة الإنسانية العراقية لحقوق الإنسان :ihlhrad@yahoo.com

6- في البصرة: فرع هيئة علماء المسلمين: جامع البصرة الكبير، أو فرع الحزب الإسلامي العراقي

وان أحبت منظمات أخرى لحقوق الإنسان أن تضيف اسمها وعنوانها إلى قائمتنا فنرجو الكتابة إلى: info@iraqirabita.org([35]).

 


([1]) جريدة (U S A Today): «لقد كذبوا»: تاريخ 22 أيلول / سبتمبر 2005.

([2]) شبكة البصرة: عن القدس العربي: 28/1/2005: عن صحيفة (الغارديان) البريطانية: «سكوت ريتر:  البحث عن أسلحة العراق كان أكبر عملية خداع دولي بالزمن الحديث».

* راجع في ملاحق الفصل: «متى يبدأ الاحتلال؟»، و« قواعد الحـــرب».

([3])  المحامي حسن بيان/لبنان: » الوضع القانوني للمعتقلين العراقيين في معسكرات الاحتلال الأميركي«.

([4]) جنيف - ماجد الجميل: شبكة البصرة: 5 / 3/ 2005: «نعوم تشومسكي يصف ما ارتكبته الولايات المتحدة في الفلوجة بـجريمة حرب».

([5] واشنطن بوست: شبكة البصرة: 28/ 1/ 2005:  «عهد صدام: الناس في عيش وأمن وسلامة..أما نحن فدمرنا العراق!!».

([6] نيكولاس وود: «جريمة حرب أم حرب عادلة : دعوى قانونية ضد بلير»:  عرض وتقديم: ابراهيم درويش: القدس العربي 3/5/2005.

([7])21‏/01‏/2004 نيوز أرشيف: « دعوى أمام محكمة لاهاي تتهم بلير وهون بارتكاب جرائم حرب في العراق».

([8]) 25‏/5‏/2004 مفكرة الإسلام: «محامون بريطانيون يبدأون حملة لمقاضاة الرئيس الأمريكي كمجرم حرب».

([9]) شبكة البصرة / رويترز - إسلام أون لاين 22/ 3/ 2005: «مطالبة عراقية بمحاكمة بوش وبلير».

([10]) شبكة البصرة / رويترز - إسلام أون لاين 22/ 3/ 2005: «مطالبة عراقية بمحاكمة بوش وبلير».

([11]) مفكرة الإسلام: 9/ 4/ 2005: «الاتحاد الدولي للصحفيين يطالب واشنطن بتحقيق مقنع بشأن مقتل 14 صحفيًا في العراق». بمناسبة  الذكرى الثانية لقصف قوات الاحتلال الأمريكية لفندق فلسطين في بغداد، الذي كان يقيم به آنذاك عدد كبير من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام الذين كانوا يغطون غزو العراق، الأمر الذي أسفر عن مصرع مصور من (رويترز) و(خوسي كوسو) من قناة (تليثينكو) الإسبانية.

إن الصحفيين الذين تم اغتيالهم في العراق من قبل قوات الاحتلال الأمريكية، هم: مصور من قناة (تليثينكو) الإسبانية، وأربعة مراسلين لوكالة (رويترز)،  وصحفي من قناة الجزيرة القطرية، وثلاثة من قناة (آي. تي. إن) البريطانية، واثنين من قناة العربية واثنين آخرين من قناة العراقية، ومخبر صحفي من صحيفة (الاتحاد الإسلامي)، فضلاً عن صحفي مستقل.

([12]) غزة-دنيا الوطن: 24/ 10/ 2004: نقلاً عن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في 24/ 10/ 2004،  عن مسئول استخباراتي: « أمريكا نقلت معتقلين خارج العراق».

([13]) « ضرورة التحرك العاجل لمنع جرائم الحرب  في العراق»: مطبوعات مشروع العدالة الدولية: وثيقة عامة رقم: MDE 14/057/2004 : وثيقة عامة رقم: 14/057/2004 .

([14]) وليد الزبيدي/ كاتب عراقي: الوطن العمانية 10/ 2/ 2005: «عن برنامج النفط العراقي».

([15]) الاتحاد الإماراتية: 16/ 2/ 2005: «اتهام البيت الأبيض بفضيحة في عملية إعادة إعمار العراق».

([16]) شبكة البصرة: 28/ 1/ 2005: نقلاً عن صحيفة الأهرام الأسبوعي (الطبعة الإنكليزية): صلاح المختار: «الانتخابات العراقية: ما هي أهدافها الإستراتيجية؟».

([17]) الدكتور سهيل حسين الفتلاوي: شبكة البصرة: 15/ 4/ 2005: «ضرورة إحالة بطرس غالي وكوفي عنان  على محكمة الجنايات الدولية لارتكابهما جرائم حرب ضد أطفال العراق».

* المادة الرابعة الفقرة (ج) تنص على «إجراء انتخابات ديمقراطية مباشرة بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2004، إذا أمكن ذلك، أو في موعد لا يتجاوز بأي حال من الأحوال 31 كانون الثاني/يناير 2005، لتشكيل جمعية وطنية انتقالية، تتولى جملة مسؤوليات منها تشكيل حكومة انتقالية للعراق وصياغة دستور دائم للعراق تمهيدا لقيام حكومة منتخبة انتخاباً دستورياً بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2005. راجع نص القرار المذكور في ملاحق الفصل.

([18]) 19/ 1/ 2005: شبكة البصرة: المحامي زياد الخصاونة: «الانتخابـات فـي العـراق بيـن المقاومة المشروعة والاحتلال غير الشرعي». راجع نص المطالعة في ملاحق الفصل.

([19])24 / 12/ 1425 هـ: مفكرة الإسلام: « نيويورك تايمز: الانتخابات العراقية تذّكر بالانتخابات الفيتنامية.. والمستنقع واحد».

([20]) شبكة البصرة: 11 كانون الأول 2004: عمان 9/12/2004: «في الذكرى السنوية الأولى لاختطاف الرئيس صدام حسين إخفاء الرئيس العراقي جريمة حرب جديدة».

([21]) راجع نص التقرير في ملاحق الفصل تحت عنوان: «إسرائيل «تسرح و تمرح» في شمال العراق».

([22]) ‏02‏/04‏/2004 غزة-دنيا الوطن: « مجلس الحكم الانتقالي يسمح بعودة اليهود  العراقيين وتعويضهم واسترجاع أملاكهم».

([23]) راجع نص القرار المذكور في ملاحق الفصل.

([24]) 26‏/03‏/2004 بغداد (رويترز): «شهادة جنود تشكك في تقرير أمريكي عن مقتل مصور رويترز».

([25]) مفكرة الإسلام: 5/ 3/ 2005: «صحيفة أمريكية: انتشار الصدمات الدماغية بين الجنود الأمريكيين المصابين في العراق».

([26]) 28‏/03‏/2004 السبيل: على العمارات: «الهيرالد تربيون: انتحار جماعي لجنود بريطانيين في العراق».

([27]) دورية العراق: 10/ 6/ 2005: « فضيحة جديدة : دخل المرتزقة السجن وكشفوا المستور».  راجع نص التقرير في ملاحق الفصل.

([28]) موقع المحرر: 18/ 6/ 2005: الهيئة الشعبية العربية لنصرة العراق: «البيان الختامي الصادر عن مؤتمر الهيئة الشعبية العربية لنصرة العراق المنعقد بالقاهرة يومي 13 – 14 أيار/مايو 2005».  المشاركون، ممثلون عن الهيئات المؤسسة للهيئة الشعبية العربية لنصرة العراق: المؤتمر القومي العربي. والمؤتمر القومي – الإسلامي. والمؤتمر العام للأحزاب العربية. واتحاد المحامين العرب. واتحاد الأطباء العرب. واتحاد الحقوقيين العرب. واتحاد المهندسين العرب. والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب. واتحاد الكيميائيين العرب. واتحاد المعلمين العرب. واتحاد المهندسين الزراعيين العرب. ومجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين في المغرب. وجمعية الصداقة السودانية – العراقية. وجمعية المحامين العرب – بريطانيا. واللجنة الأهلية لمناصرة الشعب العراقي في البحرين. والرابطة الدولية المدافعة عن القضية الفلسطينية في الجزائر. ولجان نصرة العراق في سوريا. ولجنة مناهضة الصهيونية والعنصرية في الأردن. ولجنة التعبئة الوطنية الأردنية للدفاع عن العراق. واللجنة الشعبية الفلسطينية لمناصرة العراق. واللجنة الجزائرية لمساعدة الشعب العراقي. والهيئة الوطنية  لدعم المقاومة العربية في العراق وفلسطين في تونس. والهيئة السودانية لمناصرة الشعوب. والهيئة الشعبية لنصرة العراق وفلسطين في السودان. واللجنة الوطنية لمناصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية في اليمن. والمؤتمر التأسيسي العراقي. والملتقى العربي لمواجهة الصهيونية في مصر. والمنتدى القومي العربي في لبنان. والجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية – سوريا. والحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق في لبنان. وهيئة مقاومة التطبيع في لبنان. واللجنة الوطنية للدفاع عن الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني والأمريكي في لبنان. وملتقى الشباب القومي العربي. شخصيات عامة (وزراء ونواب حاليون وسابقون، مثقفون، إعلاميون، ناشطون في الشأن العام).

([29]) موقع المحرر: 18/ 6/ 2005: لجان نصرة العراق في سورية: «بيان عن أعمال اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة».

* راجع نص التقرير في ملاحق الفصل.

([30]) 16 كانون الثاني 2005: شبكة البصرة: الجزيرة نت: «محامون يونانيون يقاضون مسؤولين بريطانيين شاركوا في اتخاذ قرار الحرب على العراق».

([31]) شبكة البصرة:  25 شباط 2005: «المحكمة الدولية حول العراق: إطار عمل جلسة اسطنبول، مجموعة عمل المحكمة الدولية حول العراق». راجع نص الوثيقة كاملة في ملاحق الفصل.

* الوطن السعودية: بروكسل: فكرية أحمد: « عشرات المذابح الجماعية بعد عمليات الفلوجة، ومصدر أوروبي يؤكد أن الأمريكيين دفنوا عراقيين في الصحراء ووضعوا مواد لتآكل جثثهم». ترجمة دورية العراق: إن = =المحكمة الدولية هي مبادرة عالمية تهدف إلى تسجيل الأفعال الوحشية والجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في العدوان على العراق. ويتألف المشروع من لجان تحقيق وجلسات تعقد حول العالم تحقق في مختلف القضايا المتعلقة بالحرب على العراق، مثلاً: شرعية الحرب، ودور الأمم المتحدة، وجرائم الحرب، ودور الإعلام والدمار الاجتماعي والسياسي والبيئي والثقافي. وتتواصل الجلسات لفحص نتائج الجلسات السابقة إضافة إلى تقارير وشهادات جديدة. ويقول السيد دي كوتيه:« نطلب من السيد بوش أن يقدم دفاعه أمام محلفي ضمير في اسطنبول. ونحن نعي تماماً أن هذا هو عمل رمزي ولكننا نؤمن بشدة بأن القانون الدولي يجب أن يحترم وان جرائم الحرب يجب ألا يعفى عنها».

([32]) الوطن السعودية: بروكسل: فكرية أحمد: « عشرات المذابح الجماعية بعد عمليات الفلوجة، ومصدر أوروبي يؤكد أن الأمريكيين دفنوا عراقيين في الصحراء ووضعوا مواد لتآكل جثثهم». ترجمة دورية العراق.

([33]) منظمة العفو الدولية: رقم الوثيقة: AMR 51/077/2004 بيان صحفي رقم: 118: 7 مايو/أيار 2004: «نمط من الوحشية والقسوة».

*  المحكمة التي أنشأتها منظمات غير حكومية معارضة للحرب. وعقدت المحكمة العالمية حول العراق نحو عشرين جلسة عبر العالم، وتأسست في 2003 على غرار محكمة الفيلسوف البريطاني برتراند راسل التي دانت في نهاية الستينات من القرن الماضي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد فيتنام.

وتضم نحو 200 منظمة غير حكومية، بينها منظمة «جرينبيس» و«الجمعية الأمريكية لقدامى المقاتلين في حرب فيتنام»، و«المنظمة الأوروبية المناوئة للعولمة» ومثقفون مثل الخبير اللغوي الأمريكي نعوم شومسكي والخبير الاجتماعي المصري سمير أمين.

([34]) 28/ 6/ 2005: الكادر / متابعات: « المحكمة العالمية حول العراق: انسحاب غير مشروط، وإدانة الولايات المتحدة وبريطانيا».

([35]) 20/ 5/ 2005: المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان: فرع بغداد : « الرابطة العراقية تنفرد بنشر صور ضحايا مجزرة كسرة وعطش التي نفذتها قوات مغاوير الشرطة».

شبكة البصرة

 السبت 2 ربيع الاول 1427 / 1 نيسان 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس