صراع العمائم على ما تبقى من الغنائم

ما كلُّ مًن طلبَ المعالي نافذاً - فيها ولا كلُّ الرجالِ فُحولا

شبكة البصرة
محمد العماري

لم يشهد التاريخ الحديث ان تشكيل حكومة, في أي بلد كان, يحتاج الى خمسة أشهر من المفاوضات والمناقشات والمماطلات واللقاءات السرية والعلنية, بين فرقاء يفترض فيهم, عندما كانوا يخوضون نضالا مستميتا من غرف الفنادق ذات الخمسة نجوم ومن ملاهي العهر الآخلاقي والسياسي, أنهم إتفقوا على كل شيء. ولم يبق امامهم شيئا يفعلونه, بعد إحتلال بغداد وإسقاط نظامها الوطني بواسطة علوج ومرتزقة بوش ابن أبيه, غير وضع اللمسات الاخيرة على الكيان "النموذجي" المسمى بالعراق الجديد. لم تنفع هؤلاء الخونة حتى نصائح أسيادهم من حاخامات البيت الأسود الأمريكي ولا حكماء صهيون وقُم الوافدين على جناحيّ الخيانة, طلباني وبرزاني, من أجل الاتفاق على شيئ بسيط, ولو من أجل ذرّ الرماد في العيون.

لقد بات واضحا لكل متابع للشأن العراقي, ان هذه الحثالات من أشباه الرجال الذين تمّ تجمعيهم, بعد ان كانوا سكراب سياسي مهمل,  في دهاليز وأقبية أكثر من جهاز محابرات أجنبي, لا تربطهم بالعراق العظيم اية رابطة. ولهذا لم يجدوا لأنفسهم موطئ قدم, في عراق المقاومة والتحدّي, إلاّ في المنطقة الخضراء المحصّنة والمحمية بكل أنواع الأسلحة والأجهزة المتطورة. فمن نضال الفنادق, عبر الفاكسات والتلفون المحمول, الى خدم ومهرّجين وكاوليّة, ولكن بكامل الاناقة واللياقة المطلوبة, تحت أمرة رب نعمتهم  صاحب السعادة زلماي خليل زاده. والمدهش في الأمر ان هؤلاء المخدوعين يحلمون, وأحلامهم صبيانية بلا أدنى شك, بان يصبحوا وزراء لهم شان واعتبار في حكومة يٌقال عنها, والعهدة على القائل, انها حكومة منتخبة لمدة أربع سنوات. وصار جلّ حديثم يدور حول "ترضية" جميع الأطراف الفاعلة في المسرحية السياسية التي تعرض مجّانا و منذ خمسة أشهر على ملايين المشاهدين, والتي لاقت إعجابا منقطع النظير.

بعد ان عاثوا في العراق فسادا وقطّعوا جسد الوطن اربا اربا, وحوّلوا شعبا متجانسا ومتاخيا وموحدا, الى طوائف وملل ونحل وقبائل ومذاهب, صار عملاء أمريكا يتكلمون عن وزارات سيادية, واية سيادة أيها الخونة والوطن باكمله محاط باسلاك شائكة وبحراب الغزاة., واخرى إقتصادية, وهم يعلمون علم اليقين بان وزارة النفط , بل وكل ما يتعلق بالنفط, هي في جيب الفاشي تشيني والسفاح رامسفيلد. ويتكلمون عن وزارات أمنية وهم ليسوا في مأمن وأمان حتى في غرف نومهم, بينما الفلتان الأمني والاغتيالات والقتل على الهوية وأخبارالجثث الملقاة على قارعة الطريق, صارت سمة مميّزة  لعراقهم الجديد..بل انني سمعت أحدهم يتحدث, بنوع من الزعل وعدم الرضى, عن وزارات تعويضية ! يراد منحها الى قائمته المبجّلة. تصوّر عزيزي القاريء ان "أحدهم" هذا هو حميد مجيد موسى, وهو غنيّ عن التعريف طبعا! لأنه سكرتير عام  لخمسين شيوعي متقاعد أكل الدهر عليهم وشرب. ولم يجدوا معينا ومعيلا لهم, بعد ان تقطّعت بهم سبل النضال الطبقي! غير أياد علاوي من أجل أن يلصق عجيزة أحدهم, بالصمغ الامريكي الشديد الفعّالية, على مقاعد مسرح الدمى المتحركة. عفوا, أقصد البرلمان العراقي الجديد.

ان كل هذا التطبيل والتزمير وهزّ الارداف  لولادة حكومة "وطنية"  لوطن تبدأ حدوده وتنتهي داخل المنطقة الخضراء,  ليس الاّ نوعا من خداع النفس والضحك على ذقون بعضهم البعض. وسوف يستمر هؤلاء, وان حملوا مستقبلا  لقب وزراء, في الصراع  على الفضلات التي تتساقط من مائدة السفير الأمريكي زلماي خليل زاده. بالمناسبة, علمنا من مصادر موثوقة جدا بأن السفير الامريكي في بغداد مرشّح لنيل لقب "آية الّله العظمى" دون أن يكون ملزماً بوضع عمامة سوداء على رأسه..ليس لأنه أمريكي فحسب, بل لأن السيد عبد العزيز اللاحكيم, الذي يقف بقوة وراء هذا الترشيح, صرّح قائلا, في أكثر من مناسبة: يا جماعة, لا إكراه في الدين...

mkhalaf@alice.it

شبكة البصرة

السبت 22 ربيع الثاني 1427 / 20 آيار 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس