سيدنا عمر بن الخطاب والرئيس صدام ونابليون بونابرت

شبكة البصرة
د. صباح محمد سعيد الراوي

إحدى الصفحات المشرقة المشرفة في تاريخنا الاسلامي المجيد، واقعة تستحق أن تدرس للاجيال الى يوم القيامة، ويجمبع اللغات وبكل مدارس وجامعات الارض، ليعرف كل انسان على وجه هذه البسيطة أن عدالة الاسلام ما بعدها عدالة، وأن الصحابة – وخاصة الاربعة الكبار رضي الله عنهم - كانوا رجالا بحق، بل كادوا يكونون أنبياء، كما أخبر عنهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم..

 

روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ جاء رجل من أهل مصر فقال : يا أمير المؤمنين هذا مقام العائذ بك... قال: وما لك؟ قال أجرى عمرو بن العاص بمصر الخيل فأقبلت فرسي، فلما رآها الناس قام محمد بن عمرو فقال: فرسي ورب الكعبة.... فلما دنا مني عرفته، فقلت: فرسي ورب الكعبة، فقام إلي يضربني بالسوط ويقول: خذها وأنا ابن الأكرمين..... وبلغ ذلك عمـرا أباه، فخشي أن آتيك، فحبسني في السجن، فانفلت منه، وها انا ذا أتيتك....

قال أنس رضي الله عنه: فوالله ما زاد عمر على أن قال: اجلس... وكتب إلى عمرو يقول: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل وأقبل معك بابنك محمد... وقال للمصري: أقم حتى يأتيك مقدم عمرو.

فدعا عمرو ابنه، فقال: أأحدثت حدثا؟ أجنيت جناية؟ قال: لا.... قال: فما بال عمر يكتب فيك؟

فقدما على عمر..... قال أنس رضي الله عنه: فوالله إنا عند عمر، إذا نحن بعمرو، وقد أقبل في إزار ورداء، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف أبيه.... فقال عمر: أين المصري؟ قال: ها أنا ذا...... قال دونك الدرة فاضرب بها ابن الأكرمين.....فضربه حتى أثخنه، ونحن نشتهي أن يضربه، فلم ينزع عنه حتى أحببنا أن ننزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الأكرمين.
ثم قال عمر: أجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك إلا بفضل سلطانه..... فقال المصري: يا أمير المؤمنين، قد استوفيت واشتفيت، يا أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني....
قال عمر رضي الله عنه: أما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه، حتى تكون أنت الذي تدعه...
يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟
فجعل عمرو يعتذر ويقول إني لم أشعر بهذا، ولم يأتني.... ثم التفت عمر إلى المصري فقال: انصرف راشدا، فإذا رابك ريب فاكتب لي.

هذه قصة....

 

القصة الثانية....

حدثت في أيامنا، وفي عصرنا، وفي حياتنا، صحيح ربما سمع البعض بها بوقتها وشاهدها، لكن – أنا شخصيا – ومثل غيري، واحد من الناس الذين قرأوها وسألوا عنها، وتأكدت أنها صحيحة مائة بالمائة، وهي أن شابا عراقيا اسمه لؤي خير الله – فك الله اسره مع باقي رجال العراق – موقعه، أنه أولا ابن خال رئيس جمهورية العراق، الرئيس صدام حسين المجيد، وثانيا شقيق زوجته، وثالثا شقيق واحد من أبطال العراق في العصر الحديث، اسمه عدنان خير الله طلفاح، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع... لؤي هذا، كان يوما ما طالبا في الجامعة، وكان طائشا بعض الشيء، مثلي ومثل عشرات آلالاف من الشباب في هذه السن، دفعه غضبه لامر ما، إلى أن يتطاول على استاذه في الجامعة – الدكتور نوري موسى - ويضربه فيكسر له يده!!!!

 

استطاع الدكتور أن يصل الى الرئيس صدام حسين، فأخبره بما حدث، فغضب الرئيس صدام لهذا العمل، وأمر بإحضار لؤي، وطلب أن تكسر يده كما كسر يد الاستاذ، ولم يكتف بهذا، بل طلب إحضار صور الاشعة التي تثبت أن يد لؤي قد كسرت فعلا، وأن لا مجاملة في الامر، ولم يقف الامر هنا، بل إن الرئيس جمع كل أولاد المسؤولين وحذرهم أن أي تطاول على أي مواطن – تحت ذريعة أنهم ابناء مسؤولين - فستكون عقوبتهم أشد من العقوبة التي نالها لؤي....

 

القصة الثالثة..

ذكرها أبومحمد – الاسد برزان فك الله أسره مع باقي رجال العراق – حين أخبر الفاضي في مهزلة ما يسمى بالمحاكمة لليث العراق وإخوانه، أنه يوما ما كانت تجري في العراق محاكمة لبعض أعضاء الحزب الشيوعي العراقي، وكان محظورا على أيام الرئيس صدام، وأثناء جلسة محاكمة بعض الاعضاء الذين اعتقلوا، وحين النطق بحكم الاعدام على أحد الأعضاء، فإن ذلك العضو هتف بحياة الحزب الشيوعي أمام الملأ!!!!

 

وحين قدمت الاوراق للرئيس للمصادقة عليها، أخبروه بأن صاحب هذا الاسم هتف بحياة حزبه أثناء النطق بالحكم... فأعجب الرئيس صدام بشجاعته وبثباته على مبادئه – رغم ان الحكم صدر عليه بالاعدام – فأمر بإلافراج عنه فورا، تقديرا لشجاعته ورجولته... وهكذا يتصرف الشجعان مع الشجعان.... لقد أدرك الرئيس صدام إخلاص هذا الرجل لمبادئه ومباديء حزبه... ولذلك لم يهتم لحكم الاعدام الذي صدر... فهتف بحياة حزبه... وياروح ما بعدك روح!!!

 

القصة الرابعة:

تروى عن نابليون بونابرت – الذي يقدس الفرنسيون الارض التي مشى عليها – ذلك أنه وفي إحدى معاركه، استطاع ضباطه تجنيد ضابط من الاعداء – لا أذكر إن كان نمساويا أو ألمانيا – فسرب ذلك الضابط خطط جيش بلاده العسكرية الى الفرنسيين، واخبرهم بموعد الهجوم وبكل الاسرار العسكرية التي يعرفها..... فأوصلوها لنابليون، كما أوصلوا له أن ضابطا من الاعداء يتعاون مع الفرنسيين وانه هو الذي أطلعهم على الاسرار والخطط، الامر الذي ساعد نابليون وجيشه على كسب المعركة مع الاعداء..... ثم وحين الانتهاء من المعركة، تقدم ذلك الضابط – الخائن لبلده – يريد السلام على نابليون، فرمى له نابليون بكيس مليء بالنقود، ولكن الضابط لم يلتقطه، وقال له: لكني لا اريد المال، اريد الحصول على شرف مصافحة الامبراطور، فأجاب نابليون: إن يدي لا تصافح يد شخص خان وطنه!!

 

لا تعليق....

إذ يقال..

أن السكوت أبلغ من أي كلام....

لكن...

يقولون عن صدام أنه كان طاغية ودكتاتور؟؟ !!!

طيب...

نقول له : تحية يا أرق وأروع وأشجع وأنزه وأطهر وأشرف دكتاتور عرفه عصرنا...

 

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف – أوكرانيا

04.06.2006

شبكة البصرة

الاحد 8 جماد الاول 1427 / 4 حزيران 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس