انزال العلم العراقي في كردستان

شبكة البصرة

فاجأ السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق الكثيرين داخل العراق وخارجه بالقرار الذي اصدره يوم امس الاول بانزال العلم العراقي، ورفع علم اقليم كردستان مكانه علي جميع المباني والمؤسسات الرسمية في المحافظات الكردية الثلاث.
التبرير الرسمي الذي اعطاه لمثل هذا القرار يتلخص في ان هذا العلم هو علم حزب البعث، وارتكبت ابشع المجازر في ظله، ولكن هناك من يقول انها ذريعة لفك ارتباط الاقليم بالوطن العراقي الكبير، وتمهيد للاستقلال التام.
اللافت ان السيد جلال الطالباني رئيس العراق الذي يستظل بهذا العلم عند استقباله للزعماء والمسؤولين العرب والاجانب لم يتخذ اي اجراء ضد هذه الخطوة، ولم يصدر عنه اي تعليق يعارضها.
العلم المذكور ليس علم البعث، بل هو علم يحمل الوان الثورة العربية الكبري، الاحمر والابيض والاسود والاخضر، والغالبية الساحقة من اعلام الدول العربية مشابهة ان لم تكن متطابقة في الوانها مع العلم العراقي، وخاصة العلم المصري، وحزب البعث لم يحكم مصر ولن يحكمها، لانه لا وجود فعليا له في ارض الكنانة.
انزال العلم العراقي، واستبداله بعلم كردستان ربما يثير الكثير من الحساسيات بالنسبة الي العرب الذين يشكلون الاغلبية في العراق الجديد . وهذا امر غير مفيد، خاصة في هذا الوقت الذي يعيش فيه البلد ظروفا صعبة وانقسامات طائفية وعرقية متفاقمة.
الاخوة الاكراد واجهوا اياما صعبة، وتعرضوا لمجازر كرد فعل علي ثورتهم ضد النظام الحاكم في بغداد، وهذا امر لا يمكن نكرانه، ولكن هذا النظام لم يعد موجودا في الحكم، فلماذا كل هذا العداء للعرب ورموزهم؟ فقد طالبوا بالفيدرالية وحصلوا عليها، والحكم الذاتي الكامل وانتزعوه بالقوة وثبتوه في الدستور، فلماذا ادارة الظهر للعراق، واتخاذ خطوات تثير الشبهات، وتؤكد نوايا انفصالية؟
العرب في العراق اظهروا كل مشاعر الاخوة تجاه اشقائهم الاكراد، واكدوا في جميع المناسبات رغبتهم في التعايش علي اسس المساواة وفي اطار عراق ديمقراطي. والدليل الابرز علي هذا الكلام ان رئيس العراق السيد جلال الطالباني جري انتخابه بطريقة ديمقراطية من قبل اعضاء مجلس الشعب، وكان اول وزير خارجية في العراق الجديد السيد هوشيار زيباري كرديا، ومن اتباع السيد البارزاني.
نفهم ان يطالب الاشقاء الاكراد بالانفصال في ظل انظمة شمولية تحكم العراق، ولكن ان تعود هذه المطالبة، وبقوة، بعد تحقيق الديمقراطية، ومشاركة القيادات الكردية في العملية السياسية الحالية بشكل فاعل ومؤثر، وحصولها علي مناصب سيادية اساسية في الدولة، فانه امر مريب يطرح العديد من علامات الاستفهام، علاوة علي كونه يضيف سببا جديدا للقلق علي مستقبل العراق ووحدته الترابية، وامكانيات التعايش بين اعراقه وطوائفه.
العراق يعيش حاليا حربا اهلية طائفية، وربما لن يكون مستغربا او مفاجئا اذا ما أفاق فـــي الايام المقبلة علي توترات عرقية بين العرب والاكراد، وهو ما لا نتمناه ونصلي من اجل عدم حدوثه.

القدس العربي 2/9/2006

شبكة البصرة

السبت 9 شعبان 1427 / 2 أيلول 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس