شاهنشاه مسعود البرزاني وعقدة العلم العراقي

شبكة البصرة
محمد العماري

إن قرار العميل مسعود البرزاني في إنزال العلم العراقي من على المباني والمؤسسات الحكومية في شمال الوطن ليس غريبا على شخص مثله, فالبرزاني الذي رضع حليب الخيانة والعمالة من ثدي دابّة صهيونية, رقص على جميع الحبال وباع نفسه, عدة مرات وبأبخس الأثمان, في أسواق النخاسة السياسية وعبر أكثر من سمسار, وتاجرَ بدماء الأحياء والأموات من أبناء جلدته ولم يُعرف عنه إطلاقا إنه رجل يتمتع بالحد الأدنى من الذكاء والفطنة السياسية ولا حتى الكاريزما رغم كونه يهيمن ومنذ عشرات السنين, مع عائلته وأقاربه, على الحزب الذي يسمونه زورا وبهتانا بالديمقراطي الكردستاني. وما هو في حقيقة الأمرالاّ عصابة مسلّحة توسّعت وتكاثرت بناء على الطلبات الخارجية لدول معادية للعراق, وكذلك الحاجة الماسّة لترسيخ حكم العائلة - القبيلة بشكل أبدي.مستخدمين بذلك مختلف وسائل الترهيب والترغيب وشراء الذمم والضمائر. بدليل إن عائلة البرزاني تتوارث هذا الحزب السياسي, إذا فترضنا جدلا انه فعلا حزب سياسي, منذ عشرات السنين؟

تبريرات مسعود البرزاني في إنزال العلم العراقي باعتباره علم صدام حسين أو علم البعث ليست الاّ دليلا قاطعا على سذاجة هذا الرجل ونكرانه للجميل. وكان يفترض بالبرزاني, لو أنه يتمتع بصفات الرجل السوّي, أن ينحني إجلالا وتقديرا لهذا العلم, علم العراق الشامخ, علم البعث  وصدام حسين.  ومن حقّنا أن نسأل, كم مرة  وقف مسعود البرزاني تحت هذا العلم؟ وكم مرة عانق الرئيس صدام حسين وخلفه هذا العلم؟  وكم مرّة القى مسعود البرزاني خُطبه العصماء في قاعة البرلمان التابع للعراق الأمريكي الجديد وخلفه نفس العلم الذي قرّر إنزاله؟ وهل نسى البرزاني إن الجيش العراقي الباسل الذي كان يرفع هذا العلم أنقذه من موت جسدي وسياسي أكيد في عام 1996 عندما كان يواجه خصمه اللدود جلال الطلباني؟  ولولا  شهامة وإنسانية الرئيس صدام حسين ورعايته لجميع العراقيين بدون إستثناء لكان البرزاني وأتباعه في خير كان. إذن لماذا يستنكف البرزاني, دون سواه من البشر, برفع العلم العراقي المعترف به في جميع أنحاء العالم, من كوفي عنان الى أبسط مواطن في قرى المكسيك؟  وهو علم الدولة الوحيد ولم نسمع أحدا على الاطلاق, بما فيها دولة الكويت الصديقة جدا ولا حبيبة الأكراد إسرائيل, يطالبنا بتغيير العلم العراقي لأنه علم صدام حسين.

إن عداء مسعود البرزاني للعلم العراقي نابع, في واقع الأمر, من عقدة نقص يعيشها هذا القزم العميل "الضايع صول جعابة" منذ سنوات طويلة. لأن علم العراق بنجومه الثلاث وعبارة الله أكبر يرمز الى شموخ دولة ووحدة شعب عظيم وعزّة وطن لا يقبل الذل ولا الهوان. ومسعود البرزاني, المتعدد الأوطان والانتماءات والأهواء والميول, عاش جلّ عمره تابعا وذليلا لمن يدفع له بالعملة الصعبة, حتى انه فقد الى الأبد الشعور بقيمة الوطن. بل إن هذه الكلمة ذات القدسية لا تعني له شيئا أكثر من حفنة من المصالح العائلية الضيّقة والوقوف أمام كاميرات التلفزة, ومعظمها تابعة لعملاء وخونة من أمثاله, وكأنه شاهنشاه زمانه.

وفي خضم دفاعه وتبريره لخطوته العدوانية ضد أكثر رموزنا قداسة وأهمية, علم العراق الذي يحتل الحيز الأكبر في وجداننا وقلوبنا وعقولنا, بغض النظر عن كلّ ما مرّ بالعراق من محن ومآسي وأهوال, قال مسعود البرزاني انه قبل إتخاذ قراره الخياني بانزال العلم, إستشار رئيس الجمهورية, ويقصد رئيس الطبّاخين في المنطقة الخضراء, جلال الطلباني. وقد بلغت السذاجة والغباء بالبرزاني الى درجة إنه إستشار من لا رأي له في أي موضوع, ولا سلطة لديه حتى فيما يأكل أو يشرب. وصدق المثل الشعبي القائل "إخذ الشور من راس الثور". على أية حال, يا مسعود البرزاني نقول لك, ما طار طير وأرتفع الاّ كما طار وقع. وسوف يأتيك يوم لا ينفعك فيه مال ولا بنون ولا أبناء عمومتك بني صهيون. لأن طوفان المقاومة العراقية الباسلة, الصاعد يوم يعد يوم, سوف لا يترك لك مجالا  لتقول ما قاله أبن نوح عليه السلام لأبيه " سآوي الى جبل يعصمني من الماء..."  وإن سواعد الشرفاء من أخوتنا الأكراد في  شمال الوطن الحبيب  سيجعلونك, مهما طال الزمن وعظُمت التضحيات, تركع على ركبتيك أمام هذا العلم الغالي الذي يمثّل كل الشرفاء والمخلصين في عراق الشموخ والكرامة والصمود.

khalaf@alice.it

شبكة البصرة

الثلاثاء 12 شعبان 1427 / 5 أيلول 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس