|
جريمة إنزال العلم |
|
شبكة
البصرة |
|
د.عوده بطرس عوده
|
|
التعبير الدقيق لما أقدم عليه مسعود مصطفى البرزانى بمنع رفع علم العراق على
المبانى الحكومية فى المنطقة الكردية إلى جانب العلم الكردي، انه يعنى الانسلاخ
من الوطن العراقى تمهيدا لاعلان الاستقلال، تاركا وسط وجنوب العراق للاقتتال
الطائفى بين الشيعة الذين هم من أصول فارسية، والشيعة العرب، والسنة العرب،
بتغذية مشتركة من جانب تحالف شرير يضم امريكا بوش وبريطانيا بلير واسرائيل
الصهيونية وايران الفارسية التى تجيد اللعب باتباعها من الشيعة فى معركتها التى
تخوضها بذكاء لتنفيذ مشروعها النووى على انقاض العراق الذى ارتقى به رئيسه صدام
حسين الى العلمانية بمنطق الدين لله والوطن للجميع. وفى أيامه تحررت المرأة
العراقية وانتشرت الزيجات المختلطة.
المعنى بالاقتصار على رفع العلم الكردى على المؤسسات الرسمية فى المحمية
الكردية العراقية من جانب امريكا الصهيونية انه الخطوة قبل الأخيرة لاعلان
الاستقلال والانسلاخ نهائيا عن العراق الوطن! وإقدام مسعود البرزانى على هذه
الخطوة الانسلاخية فى هذا الزمان الذى تتوحد فيه القوميات فى بوتقة المصالح
المشتركة كالاتحاد الاوروبي، تدل دلالة قاطعة على المتمسك بالفكر الانسلاخى
الذى تزعمه والده مصطفى البرزانى من قبل. وكان نورى السعيد رئيس وزراء العراق
فى العهد الملكى أشد المقاومين لحركات والد مسعود الانسلاخية، وهناك الكثير من
المثقفين الاكراد والعشائر الكردية تعارض وتقاوم الانفصال عن العراق.
عندما نعود بالنظر والتحليل للعدوان الاجرامى على العراق، نجد ان هذا العدوان
استهدف فى الدرجة الأولى تدمير أساسيات ومكونات دولة العراق، وتفجير وحدة الشعب
العراقي، بواسطة العملاء الذين هربوا من الملاحقات القضائية بتهم الفساد
والعمالة، وامتهنوا المعارضة ثم تلقفتهم المخابرات الامريكية والبريطانية
والموساد الصهيونية، فصاروا يبتدعون الأكاذيب فى تقاريرهم. ثم عادوا متعربشين
بدبابات العدوان، وغدوا ادوات تنفيذية بيد بريمر ثم بيد زلماى خليل زاده!
وبرعوا فى الفساد ونهب عائدات النفط وإثارة الفتن المذهبية! ولكنهم عجزوا كما
عجزت القوات الامريكية والبريطانية فى مواجهة المقاومة العراقية البطولية
وفشلوا فى اختراق تنظيماتها!
يمكن الجزم أن البرزانى أقدم على قراره الانسلاخى بالاتفاق مع ادارة الاحتلال
السياسية والعسكرية، ومع زعامة الثورة الاسلامية الشيعية الايرانية! والمؤشرات
تدل على أن القائد الأعلى لهذه الثورة لم يستوعب المصير الذى انتهى اليه الذى
سبقه فى منصبه الوراثي، وهو من الرموز الذين كانوا يترددون على واشنطن وتسوقهم
وزيرة خارجية الرئيس كلينتون الى منزلها ويعتبر هذا الزعيم الشيعي، الايرانى
الجذور، الذى امضى فى طهران معظم سنوات حكم صدام ابرز المتحمسين والداعين الى
سلخ جنوب العراق على غرار ما فعل البرزاني! وهناك استعجال من جانب الرئيس
الامريكى بوش الابن لتنفيذ هدف تفتيت العراق، عرقيا فى الشمال ومذهبيا فى
الجنوب وترسيخ ذلك بحماية جيشه العدوانى الاحتلالى خلال العامين المتبقيين له
فى البيت الأبيض!
البرزانى يتناسى دور صدام حسين فى تحقيق أمانى الأكراد فى إحياء تراثهم
والتدريس بلغتهم فى مدارسهم الى جانب اللغة العربية، والاستمرار فى ايصال
المواد الغذائية واحتياجاتهم النفطية ولوازمهم المدرسية أثناء الحصار الوحشى
الذى فرضه بوش الأب بتشجيع ومباركة أصحاب الاقطاعيات الوراثية العربية.
العرب اونلاين
4/9/2006 |
|
شبكة البصرة
|
|
الاثنين
11 شعبان 1427 / 4 أيلول
2006 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |