|
وهم الزرازير وعلم العراق |
|
|
| شبكة البصرة |
| إيمان السعدون |
|
انا لقوم ابت اخلاقنا شرفا ان نبتدى بالاذى من ليس يؤذينا بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر مرابعنا حمر مواضينا
تركت هذه الأبيات الرائعة من قصيدة "سلي الرماح العوالي" للشاعر العربي صفي الدين الحلي على تصاميم عدد كبير من الأعلام العربية ، ومنها علم الدولة العراقية المتكون من ثلاث ألوان رئيسية ، الأحمر والأبيض والأسود، تتوسطه ثلاث نجوم خضراء ولفظ الجلالة "الله اكبر". هذا العلم برموزه ودلالاته وتاريخه شكل مشكله للمحتل وعملائه منذ الأيام الأولى للاحتلال. فألوانه تشير إلى أصالة عروبة العراق، النجوم الثلاث تشيرالى هدف الوحدة العربية، حلم الأمة العربية إحدى الأهداف الثلاث الأساسية لحزب البعث العربي الاشتراكي، في حين تتضمن عبارة الله اكبر التي تعتبر الصرخة التي يطلقها المجاهدين عند صولتهم على أعداء الله وأعداء الإنسانية الكثير من معاني الإيمان والجهاد . انه العلم الذي قاتل تحت ضلاله جيش العراق الآبي قوات العدو الصهيوني وانتصر على الجيش الإيراني وصمد ضد الاعتداء الأمريكي الأطلسي على العراق عام 1991 . انه علم شعب العراق ومقاومته الشجاعة الباسلة.
لكل هذه الرموز والدلالات كان من الضروري إلغاء العلم وتبديله في أسرع وقت. وفعلا فقد سيق وأن اقترح "مجلس الحكم الانتقالي" السيئ الصيت تغير العلم العراقي وطرح علما جديد ينسجم مع "العراق الجديد" صممه رفعت الجادرجي شقيق عضو مجلس الحكم نصير الجادرجي . علم الجادرجي عبر عن أهداف الاحتلال بشكل واضح، وعكس الأبعاد الصهيونية والانفصالية من خلال ألوانه ودلالاته . فهو يتكون من أرضية بيضاء اللون وثلاث خطوط. خطيان أزرقان يرمزان لنهري دجلة والفرات يتوسطهما خطا اصفرا يرمز للقومية الكردية، بالإضافة إلى هلال يرتفع فوق الخطوط الثلاث كرمز للحضارة الإسلامية. لقد رفض شعب العراق هذا العلم الشاذ لا لبشاعة التصميم فقط ولكن بسبب التأثير الواضح لعلم الكيان الإسرائيلي، ولحل المشكلة اقترح مسعود البرزاني تغير اللون الأزرق الفاتح إلي لون ازرق غامق!. لكن رفض شعب العراق القاطع له وحرقه في قرى ومدن العراق اسقط فكرة العلم، كما سقط مجلس الحكم وأعضائه . واليوم يعود موضوع العلم من جديد إلي دائرة النقاش بعد أن أوعزت إدارة بوش لعملائها في التحرك لإثارة موضوع العلم وطرح مشروع تقسيم العراق على ما يسمى "الجمعية الوطنية العراقية"، فأثار البرزاني قضية تغيير العلم وطرحت عصابة الحكيم ملف تقسيم العراق إلى أقاليم . هذه الدعوات قابلتها مواقف وطنية رافضة لكنها كشفت ايضا هزالة وهشاشة بعض أنصار الاحتلال فقدم نفر منهم عرفوا نفسهم بأنهم مجموعة من المهندسين وفنانين وعددهم ستة أشخاص اقتراحا يتضمن العودة إلى إلي علم 1958 مع تغير اللونين الأخضر والأسود إلي اللون البنفسجي، تباركا باللون البنفسجي رمز الانتخابات، أوالثورة البنفسجية كما أسموها أصحاب الاقتراح أو الطلب!!! مبررات اقتراحهم المبينة في نص الطلب المقدم للحكومة العميلة، " فتغير العلم لا يقل أهمية عن اجتثاث الفكر البعثي و السلفي و لا يقل أهمية عن تغيير النشيد الوطني ولا يقل أهمية عن تغيير النظام نفسه .. يجب أن نعي أن الرمزية هي حاجة نفسية وليست بطرا كما يظن البعض.. فالدعوة إلى تغيير تصميم العلم العراقي هو ضربة قاصمة للماضي الأسود و دعوة إلى تأريخ جديد ومعاني جديدة!!.".
حقد هذه المجموعة على التجربة الوطنية والقومية للحكومة العراقية الشرعية، ونفسهم الطائفي واضح من خلال النص المقدم. فالمحتل وعملائه لم يكتفوا في نهب وتدمير مقتنيات المتاحف العراقية ونسف تمثال ابو جعفر المنصور، وتغير أسماء الشوارع والمدن ليجتثوا عروبة العراق ويلغوا دوره الحضاري وعزله عن أمته العربية، بل امتد حقدهم على العلم المرفرف في سماء العراق مذكر العراقيين في كل تلك المعاني الواردة في قصيدة صفي الدين الحلي، وفي عروبة العراق ومقاومة شعبه لقوات الغزو ورفضهم الذل والهوان. لقد قاتل رجال العراق وماجداته خلال العقود الثلاث الماضية تحت علم العز والشرف ، ولفت به أجساد الشهداء الطاهرة ، الذين سقطوا في معارك الدفاع عن سيادة ووحدة وكرامة العراق. وبالرغم من دعوات البرزاني وغيره فان علم العراق سيبقى شامخا مرفرفا في سماء العراق، ليغيروا العلم فغدا سوف يعيد مجاهدي العراق علم العروبة إلى ساريات العراق بعد اندحار الاحتلال المؤكد وسيبقى مرفرفا متحديا أعداء العراق وعملائهم ، ومذكرا إياهم بعمالتهم وضعفهم وهم يختبئون في سراديب المنطقة الخضراء، وسيبقى يذكرهم بأنهم مهما طالت قاماتهم يبقون أدنى من اقصر سارية تحمل علم العراق. إن أجمل وصف للعملاء ما جاء في قصيد ة الشعر صفي الدين الحلي المذكورة. أن الزرازير لما قام قائمها توهمت أنها صارت شواهينا لقد توهم العملاء في العراق المحتل في وهم ينعمون في حماية المجندات الأمريكيات بأنهم أصبحوا قادة وزعماء لشعب العراق، لكن هيهات فالاحتلال زائل وقريبا بإذن الله سيعرف كل زرزور حجمه الحقيقي. |
|
شبكة البصرة |
|
الخميس 14 شعبان 1427 / 7 أيلول 2006 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |