إلى مسعود برزاني!

شبكة البصرة
د نوري المرادي

قد سمعنا يا منكود أنك أنزلت علم العراق الأغر من دوائرك التي تفترضها في شمال العراق المغدور. وهذا جميل ومن وجوه!

فعلم العراق الأغر تعرفه أقطار الدنيا رمزا للإباء والشرف، وترفعه العامة في الندوات والبيوت، بله أول ما يرتسم في الأذهان عند الحديث عن ملاحم التحرير والبطولة والغيرة على الأهل والعرض والأوطان. ولو لم يكن هذا العلم جمادا لفعلها بنفسه وتأنف من أن يرف على رؤوس خونة عملاء أمثالك وما تسميه بحكومتك. وقد يكون الله سبحانه جعلك تنزله رأفة به وبموقعه وموقع العراق العظيم عنده. وفي هذه الحسنان كله فشكرا لله على هذه المنة.

أما أن تصدق بأنك رئيس ولك دولة أو محمية، فهذا الهراء بعينه. عد إلى تاريخ عائلتك. وهو رغم بؤسه ودونيته إلا أن فيه عبرة. فأبوك تبطر دهرا واستجار بإسرائيل والشاه وكم من مرة جلس على كرسي كالذي تجلس عليه الآن متصورا أن الدنيا انقطعت عنه بشرّها ومالت إليه بخيرها طالماه سجل نفسه محتميا بقائمة العملاء الأكثر نحسا ومنكودية على وطنه وشعبه وملته. لكنها أيام ما لبثت وانقلبت، فمرض وحرمَه مجيروه ومخدوموه الدواء والمراح حتى نال الميتة الأشنع من شدة الأم والتشرد والاحتقار.

وأنت ماض إلى هذا المصير!

وأعدك عليه، وعد رجل، ينفذ فتيان شنعار ما يقول!

أما دعواك باضطهاد الكرد تحت هذا العلم فكذب وبهتان.

أنت أيها المنكود وابنك وأبوك وضرّتكم طِلِباني قتلتم من الكرد مئات الألوف في حروبكما اللصوصية البينية وضد الوطن، وتسببتم بفاجعة حلبجة، وسرقتم القوت في الشمال ولم تبق جريمة لم تقترفوها. وكل شيء موثق ومحفوظ لساعة حساب، هي أقرب إليك من حبل الوريد. ولو افترضت أن لك أجهزة أمنية وجيوش وما إليه، فترهات ستضمحل يوم يخرج أسيادك مدحورين من العراق. وهذا يوم أقرب إليهم منه إليك. ولو تدعي أن كردا ما معك يناصروك، فهي لحظات قهر سامهم بها جلاوزتك، وأقسم أن سواد الكرد يدعون الله الفكاك للصقر صدام من أسره ليسحقك انتقاما لهم قبل العراق وعلمه.

يا منكود!

لا يهم أن بيد حكومة اسطبل المنطقة الخضراء الآن مبعثا ليحرموك من المحاصصة والواردات. هؤلاء مثلك سفلة خونة محتضرون ولا عتب. كما لا يغرك جرح العراق، فهو اندمل وانتهى وطء الكابوس والكرّة الآن للجند المحررين. وهاك ترى مؤسسات وأحزاب الاحتلال وميليشياته تنهار الواحدة تلو الأخرى تحت صولات الجند، حتى باتوا من الهلع يقتتلون فيما بينهم ويقتسمون الشوارع والحارات. وكان فيلق بدر أقوى منك عدة وسندا، وها هو اضمحل وصار من تبقى منه ينشد الخلاص بمقتدى وحزب فضيلة وما إليه من الترهات. وذهب ريح بن الزنيم الحكيم وابنه المأفون فصارت تتراشقهم المداسات أنى يحلوّن. وانتهى خنزير الاحتلال سستاني إلى ما تراه اليوم منبوذا لا يكلف أحد نفسه حتى بالبصاق على فتاويه بينما يقتتل مقلدوه على ثروته. وأمس هؤلاء الأنذال أحسن لهم من يومهم، ويومهم أحسن من غدهم، وأنّى لهم من مستقر على سطح هذه الأرض. وعساك تذكر كم من مرة استجرت بعلم العراق، فأجارك العراقيون ورحموك بحرمته. لكنه زمن ولى وذهب، ولا شفيع بعدها ولا مناصر، وقد استعديت العالمين وانكسرت شوكة الأنجلوصهيون وولت دولتهم فلن ينصروك، ولو أرادوا. فجريرة إنزالك علم العراق من مؤسسات الدولة التي تعبث بها الآن أنت وزمرك، ستلاحقك حتما حتى ينساك الكرد قبل غيرهم من العراقيين.

فصبر جميل وترقب لحظة تبكي بها حليب أمك، إن كانت لك أم.

 

المجد لشنعار وفتيانه الأغرار الميامين!

لا رفرف علم العراق الأغر على رؤوس الخونة!

لا احتوى ثرى العراق الطاهر أجساد العملاء والانفصاليين!

شبكة البصرة

الاحد 10 شعبان 1427 / 3 أيلول 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس