|
وقفة متأنية: عَلَمُ الوطن وأعلام الطوائف والأعراق |
|
شبكة
البصرة |
|
بقلم : عبدالرحمن مجيد الربيعي |
|
عندما أعلن مسعود البرزاني تمرده على العلم الوطني العراقي ليرفع بدلا منه علما
آخر سماه علم كردستان وحجته في هذا ان العلم العراقي هو العلم الذي رفعه الجيش
في قتاله للأكراد جاءت الردود قوية ومن جهات لم يتوقعها الزعيم القبلي الكردي،
اذ أن الأكراد الذين نالوا تحت ظل الاحتلال الأمريكي للعراق أكثر مما كانوا
يحلمون به وأن دعمهم اللامتناهي للاحتلال يقابله دعم من الاحتلال لهم، ولنتذكر
حفاوة الزعيمين القبليين الطالباني والبارزاني بأول مندوب للاحتلال غارنر الذي
أرقصوا له بعض الشباب الأكراد في المربعات الفولكلورية الشهيرة، ولنتذكر ما
قاله وقتها بأنه يحس وكأنه في وطنه وردّ الطالباني عليه بأنه في وطنه فعلاً.
ولننظر لقرار برزاني الذي سمي برئيس اقليم كردستان فهو غير معزول عن محاكمة
الرئيس صدام حسين في ما سميت قضية الأنفال وتهييج المجموعات الكردية التابعة
للبرزاني والطالباني في أوروبا وأمريكا تأييداً لمحاكمة الرئيس صدام وتحميله
مسؤولية ما جرى في عملية الأنفال هذا عدا المظاهرات والتحشدات داخل المدن
الكردية.
إذ أن قرار البرزاني بإنزال العلم الوطني العراقي جرى توقيته مع المحاكمة ليكون
الوقع أخفّ، ولكن حصل العكس وفي هذا دليل جديد بأن زعماء الأكراد كانوا
ومازالوا قصيري النظر اذ أنهم اعتقدوا بأن الأمور صارت سانحة لهم لقضم المزيد
من أرض الوطن العراقي في أهم المدن خاصة الموصل وديالي والكوت دون أن ننسى
كركوك التي كرّدوها بالعنف ويريدون اجراء استفتاء كرديّ على جعلها عاصمة
لكردستان، هكذا!!
ونقول هنا : صحيح أن الأحداث تتراكم في العراق منذ ضربه عام 1991 وحصاره ثم
احتلاله عام 2003 وتحولت هذه الأحداث إلى كوارث وفظاعات لم يعرفها شعب آخر ودفع
الثمن باهظاً، دمار وجثث مقطوعة الرؤوس وقتل على الهوية.
وكان الزعيمان الكرديان مساندين للقوى التي ضربت العراق وحاصرته عام 1991 بل
واستغلا هذا الوضع ليعلن كل منهما حكومته الخاصة وليقتل بيشمرغة أحدهما بيشمرغة
الآخر في صراع على التهريب وريع المعابر ومناطق النفوذ. وقد رجحت كفة الطالباني
حيث احتل عاصمة البارزاني أربيل وقال كلمته المشهورة التي لا ندري ان كان
البارزاني قد نسيها أم لا؟ وهي انه لن يجعله يرى أربيل حتى في الناظور!!
وأضاع البارزاني مناطق نفوذه ولم يبق له إلا سلوك طريق والده الذي هرب إلى
الإتحاد السوفياتي وظل هناك منفياً لولا زعيم ثورة 14 تموز المرحوم عبدالكريم
قاسم الذي أعاده معززاً مكرماً ولم يحفظ له الود اذ ما ان استقر به المقام حتى
عاد إلى عادته القديمة وأعلن العصيان على السلطة المركزية فما كان من عبدالكريم
قاسم إلا أن أرسل الجيش لقتاله.
اختار البارزاني الابن حلاً آخر لأنه يعرف جيدا انه الحل الأكثر نجاعة وذلك
باستنجاده برئيس بلاده صدام فهو وحده القادر على تحجيم الطالباني وإيقاف
طموحاته الشوفينية، وهذا ما كان فهرب بيشمرغة الطالباني وحرّر الجيش الوطني
العراقي أربيل وأعاد البرزاني إليها، عاد بحماية العلم نفسه الذي أنزله ليرفع
بدلاً عنه علماً وصفه بأنه علم كردستان.
لقد ذكّره كل المتحدثين في وسائل الإعلام وكتّاب التعليقات بهذه الواقعة الحيّة
القريبة العهد إذ أنها جرت عام 1996 وشمال العراق ضمن المنطقة الشمالية التي
قسّم الأمريكان العراق إلى ثلاث مناطق شمال، وسط، وجنوب. ومع هذا لم يأبه
الرئيس صدام بقرار أمريكا وأرسل الجيش الذي عاد بمئات الجواسيس الذين كانوا
متواجدين في المنطقة معششين فيها كالغربان للتآمر على الوطن.
ورأينا في الفضائيات بعض المعلقين الأكراد وهم يستهينون بالعلم الوطني ويسميه
أحدهم مجرد قطعة قماش أو خرقة، هكذا! وهذا التشبيه هو من ثمار التربية العنصرية
العمياء التي تربوا عليها، وليقول معلق كردي آخر من الفصيلة نفسها : لا شيء
مقدساً، لا الجغرافيا ولا الحدود.
ولكن المواطنين العراقيين من كل الانتماءات لهم رأي يخوّن هؤلاء لأنهم استغلوا
محنة الوطن أبشع استغلال، ولهم رأي أن العلم الوطني رمز موحّد للشعب وهو خط
أحمر لن يقربه أحد، وأن الجغرافيا مقدسة ولا أحد يقدر على تجاوزها! ثم ان
الشوفينيين الأكراد لم تقاتلهم الحكومة المركزية في عهد الرئيس صدام تحت راية
العلم الذي قرروا استبداله لهذا السبب بل وقاتلتهم قبله تحت علم 14 تموز أيضاً
وتحت العلم الملكي كذلك اذ أن تمردهم متواصل وأنهم كانوا دائماً ومنذ قيام دولة
العراق الحديث عام 1921 (بنادق للإيجار) على حدّ وصف أحد السياسيين البارزين
يمكن كراؤها لإقلاق الحكومة المركزية.
ونشير هنا إلى أن العراق المحتل المكسور اليد والجناح، المفطور القلب لا يجري
نهش رايته الوطنية فقط بل وحتى نشيده الوطني وسلامه الجمهوري وقد رأينا بعض
أدوات الاحتلال وعدته في احدى الفضائيات يتحدثون بكراهية عنهما، وسمعنا من يقول
أن النشيد الوطني السابق من وضع وتلحين الأخوين فليفل وهما فلسطينيان وهذا لا
يجوز، والنشيد الحالي هو من وضع الشاعر السوري شفيق الكمالي رغم أن الكمالي
رحمه الله عراقي وكان وزيراً للثقافة والاعلام ثم وزيراً للشباب فمؤسساً لمجلة
آفاق عربية ورئيساً لمجلس إدارتها وأنه ليس هناك من ضير ان كان واضعا النشيد من
هذا البلد العربي أو ذاك، فكلها بلدان عربية واحدة فرقتها وجزّأتها اتفاقية
سايكس بيكو. والمهم أن لا يكون واضعهما صهيوني أو من أحد دول الاحتلال ورأينا
كيف قدّم هؤلاء مشروع علم عراقي كان أقرب إلى علم إسرائيل بألوانه وخطوطه منه
إلى أي علم عربي آخر!.
عرس (بنات آوى) الذي يبثه العملاء والسماسرة اقترب من نهايته، وتحوّل إلى كابوس
يحرقهم، والبقاء للوطن ولرموزه الجميلة رغم كل هذا الكيد اللئيم.
الشروق |
|
شبكة البصرة
|
|
السبت
16 شعبان 1427 / 9 أيلول
2006 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |