تحول الرئيس القائد صدام نحو اليورو عجّل بقرار الحرب على العراق!!!

شبكة البصرة

موسكو - يعتقد خبير روسي من معهد الاقتصاد العالمي, أن التدخل الأميركي في العراق، بدأ بعد ما طالب صدام حسين, باتخاذ اليورو عملة للحسابات المالية في إطار برنامج «النفط مقابل الغذاء» بدل الدولار، وأمر بتحويل مبلغ 10 مليارات دولار التي تراكمت لحساب العراق في الأمم المتحدة إلى اليورو, ويشير ايغور تومبيرغ الى ما ذكره وليام كلارك، الخبير في شؤون الأمن واقتصاد سوق النفط بان هذا الخيار هو الذي حدد مصير العراق.

ويلحظ الخبير ان مشكلة تحديد أسعار النفط والحسابات الخاصة بتعاملات بيع وشراء هذه المادة بالنسبة الى روسيا التي تتقاسم مع السعودية, المركز الأول عالميا من حيث تجارة النفط، تعتبر اهم قضية تواجه موسكو, ويقول «تكمن المشكلة الرئيسية في عدم قدرة روسيا التأثير على سعر نفطها في الأسواق العالمية», ويضيف: «بنيت منظومة تجارة النفط بالشكل الذي يجعل الربح الأساسي يذهب للجهة التي تبيع النفط للمستهلك الأخير، وليس للمنتج, فالمعروف أن شركات بيع النفط التي تجني تلك الأرباح ليست شركات روسية أو إيرانية، او سعودية».

ويحدد سعر النفط الروسي المصدر للأسواق العالمية (ماركة Urals) في بورصة النفط الدولية في لندن وبورصة نيويورك، وتجري التعاملات بعيدا عن القيمة الحقيقية للبضاعة، وغالبا ما تقع تحت تأثير المضاربات وغيرها من العوامل.

ويشير الخبير الروسي الى ان منظومة تجارة النفط، تتميز بخاصية أخرى مهمة، وهي عملة بيع وشراء النفط حيث تجري التعاملات بالدولار, ويمكن شراء النفط بأي عملة كانت، لكن حساب القيمة يجري بالدولار, وبهذا الشكل يفضل البائعون والمشترون إجراء تعاملاتهم بالدولار مباشرة تفاديا لأي خسائر جانبية, وتحدد منظومة التعاملات وتسوية حسابات عقود النفط، والمواد الخام الأخرى، الدولار كعملة للاحتياطي العالمي.

ويقول: «شهدت الفترة الأخيرة محاولات لإعادة النظر في هذه المنظومة بسبب تغيير ميزان القوى في سوق النفط والعجز في الميزانية والتبادل التجاري للولايات المتحدة، وارتفاع قيمة اليورو», ويضيف «أن تصرف صدام حسين، بالتعامل باليورو بدل الدولار، كان خطوة سياسية من شأنها أن تحقق فائدة اقتصادية بسبب الهبوط المستمر للدولار, وجاءت هذه الخطوة كدليل أخير في أثناء اتخاذ القرار الخاص بمهاجمة العراق, وعندما دخل مشاة البحرية الأميركية بغداد أصبح النفط العراقي يباع بالدولار مرة أخرى».

ويستبعد الخبير أن تكون الحرب على العراق، آخر حرب تخوضها الولايات المتحدة من أجل استقرار عملتها, فقد أعلنت إيران عام 2006 عن خططها الخاصة بافتتاح بورصة للنفط تجري التداولات فيها باليورو, وأثارت هذه الخطط قلقا بالغا في الأوساط النفطية، خصوصا الأميركية, وتتمتع بورصة النفط الإيرانية في الوقت الحاضر، بالأسس التي تتيح لها أن تصبح منافسا حقيقيا لبورصتي لندن ونيويورك، ولاسيما أن أكثر من ثلث صادرات النفط الإيراني تذهب إلى أوروبا بالذات، الامر الذي يجعل الادارة الاميركية تخطط جديا لردع طهران.

لكن الخبير الروسي يقلل من حجم تأثير تحول إيران إلى اليورو في تسوية حسابات بيع وشراء النفط على سعر صرف الدولار, ويقول: «لا يبدو في الوقت الحاضر أي تهديد للدولار كعملة وحيدة في عقود النفط, كما أن 60-70 في المئة من عمليات الاستيراد والتصدير في العالم تجري بالدولار, ويشكل الدولار نحو 60 في المئة من احتياطات بلدان العالم من العملات الصعبة اضافة على أن العملة الأميركية تعتبر أداة التعامل في نحو 80 في المئة من عمليات السوق المالية العالمية و70 في المئة من القروض التي تقدمها البنوك في مختلف أنحاء العالم».

ويعترف الخبير بان الماليين الروس، ينظرون بشك إلى مسألة استبدال الدولار بعملة أخرى في تجارة النفط, فقد صرح المحافظ السابق للبنك المركزي الروسي، الرئيس الحالي لمجلس مديري شركة «يوكوس» فيكتور غيراشينكو, «إذا كنت تتاجر بالنفط فعليك أن تحتفظ بالدولار, ولا أعتقد أن أحدا ما سيستخدم اليورو أو الروبل أو الين أو غيره كعملة تداول في سوق النفط العالمية في العقد المقبل».

ولم تغير محاولات العراق وإيران التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط، ولم يتحول هذان البلدان إلى مركز للتجارة وتحديد الأسعار، ومازال النفط يباع ويشترى بالدولار, وبقي نفط غرب تكساس «WTI» وماركة Brent مقياسا لتحديد قيمة النفط من الماركات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، يدل انضمام روسيا إلى «نادي الإصلاحيين» الذين يدعون إلى تحسين الوضع في سوق النفط العالمية مرة أخرى على وجود توجهات قوية نحو إعادة النظر في النظام الحالي للتعاملات في سوق النفط, وقد تؤدي هذه التوجهات إلى ظهور عملة أو عملات عدة أخرى للعقود مما يؤدي إلى زعزعة احتكار الدولار الذي لا يبدو مستقرا بما فيه الكفاية حاليا, وتلقى مسالة المشاركة في تشكيل أسعار النفط، دعما عمليا من السلطات الروسية في إطار المهمة الأكبر والمتمثلة بجعل الروبل عملة قابلة للتحويل ووسيلة للحسابات العالمية, فقد دعا الرئيس فلاديمير بوتين في رسالته التي وجهها إلى البرلمان في أبريل 2006، الى إنشاء بورصة على الأراضي الروسية لتجارة البضائع الرئيسية التي تصدرها روسيا كالنفط والغاز وغيرهما, كما اقترح أن يكون الروبل وسيلة التعامل في البورصة المقترحة.

شبكة البصرة

الاثنين 24 رمضان 1427 / 16 تشرين الاول 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس