|
أيهما اخطر على العرب : اسرائيل وامريكا؟ ام ايران؟ (3-3) |
|
شبكة البصرة |
| صلاح المختار |
|
التبشير الصفوي في الوطن العربي ان المشكلة الصفوية لم تنحصر في العراق، بل هي اصبحت مشكلة اساسية في الوطن العربي كله، وفي العالم الاسلامي ايضا، لان ايران وهي تبني مشروعها الامبراطوري القومي، تعتمد اساسا على الغاء دور العرب، ابتداءا من العراق، لانهم سد يمنع التمدد الامبراطوري الايراني. كما انها تعتمد في نجاحها على كسب اكبر عدد ممكن من العرب تمهيدا لضم الوطن العربي للامبراطورية الفارسية. وفي هذا الصدد علينا ان نطرح اسئلة جوهرية ونترك الجواب للقارئ الكريم ومنها : لماذا هذه الحملة الحملة التبشيرية الصفوية البالغة النشاط في الوطن العربي، والتي تكلف ايران مليارات الدولارات سنويا؟ وما هوهدفها؟ الا تؤدي عمليا، وبغض النظر عما تقوله ايران، الى شق العرب وخلق صراع بين السنة والشيعة، مع ان العرب ما زالوا يعانون من الاحتلال الاسرائيلي والان الامريكي للعراق؟ هل تسمعون اخبار الفتن الطائفية التي تزرعها ايران في مصر والمغرب العربي والسودان مثلا نتيجة محاولتها تحويل السنة الى صفويين باسم التشيع؟ ولندرك حقيقة ان نظام الملالي في طهران اخطر على العرب واكثر عداء لهم من نظام الشاه علينا ان نثير السؤال التالي : هل سمعتم في زمن الشاه مثلا ان هناك (مجلسا اعلى للشيعة) في مصر اوفلسطين اوالمغرب قد تأسس؟ هل سمعتم في زمن الشاه ان المعاقل القوية للحركات الوطنية العربية قد تحول بعضها الى معاقل للطائفية، فتحول الولاء من الولاء للوطن الى الولاء للطائفة لدرجة ان ممثلي الطائفية الصفوية العرب يتلقون اوامرهم من طهران وقم علنا ورسميا، وينفذونها حتى لوتناقضت مع المصلحة الوطنية لبلدهم؟ ألم يكن الطابع القومي الصريح لنظام الشاه وموالاته للغرب واسرائيل مانعا للعرب من تحويل الطائفة الى طائفية تمنح ولاءها لايران بدل العرب؟ واستنادا لهذا السؤال هناك سؤال اخر وهو: الا يدل تغيير النظام الشاهنشاهي في طهران، وتنصيب نظام اخر يتبنى شعارات مناقضة تعادي امريكا واسرائيل شكليا، على ان احد اهم اهدافه ازالة العائق القوي من امام بعض العرب الذين كانوا يرفضون السياسة الايرانية بسبب طابعها الذيلي للعرب واسرائيل لاجل توفير البيئة النفسية الصالحة لتاييد ايران تمهيدا لاحداث الفتنة الطائفية؟ كيف يمكن لعربي ان يقبل يد خامنئي مع ان الاخير يقتل عرب العراق يوميا وبالجملة، ويحرك الفرق الصفوية لتذويب الهوية القومية للامة العربية في العراق والخليج العربي، مع انه يكسب النقاط لصالح الامة الايرانية؟ الا ينتج نشر التشيع الصفوي حتما رد فعل سني واسع النطاق؟ لمصلحة من نجعل من نشر الفكر والانتماء الطائفيين، شيعيا اوسنيا، الان هوالمحرك للكثير من العرب والمسلمين بدل ابقاء وحدة العرب والمسلمين ضد العدوالصهيوني والاستعمار؟ الا يؤدي ذلك الى حروب اسلامية - اسلامية مع اننا ما زلنا نواجه الابادة الصهيوامريكية وقد وصلت ذروتها؟ هل لهذا التزامن الواضح جدا، بين تفجر التبشير الصفوي واستكلاب الغرب والصهيونية وهما يعززان حملتهما الصليبية الجديدة ضد العرب والمسلمين، علاقة بمخطط التعجيل بشرذمة الاقطار العربية؟ هل نستطيع ان ننكر الحقيقة المخيفة وهي ان الصراع العربي – الصهيوني يتراجع للخلف والصراع العربي مع الاستعمار يتراجع للخلف ويحل محله صراع وفتن طائفية؟ من صنع ذلك؟ بالتاكيد ليست اسرائيل والغرب وحدهما، لان ايران الملالي رسميا تعلن عن عزمها على نشر التشيع الصفوي وتصرف مليارات الدولارات على ذلك سنويا، الامر الذي يجعلها موضوعيا وذاتيا احد اطراف الثلاثي الذي يعمل على تفتيت الامة العربية، مع ملاحظة ان هذه السياسة تؤدي الى تنفيذ خطط الصهيونية واهمها نشر الانقسامات بين العرب! ألم تسمعوا ما قاله رفسنجاني اثناء مناظرته مع الدكتور القرضاوي من ان من حق ايران ان تفعل ذلك؟ هل يستطيع اي مراقب منصف ان ينكر حقيقة يعرفها ملايين العراقيين الذين هجروا من العراق، لمجرد انهم عرب وبلغ عددهم حوالي ستة ملايين والامم المتحدة اعترفت بحوالي اربعة ملايين، هذه الحقيقة هي ان القوة الاساسية التي قامت بذلك هي جيش المهدي، الذي يتلقى اوامره من طهران ويمول من طهران، ومن يصدر اليه الاوامر هوالايراني الفارسي أية الله كاظم حائري المرجع الرسمي لمقتدى الصدر، والذي بدوره يخضع لعلي خامنئي المرجع الاعلى في كل العالم الاسلامي للتشيع الصفوي؟ وما معنى ان حزب الله اللبناني يدرب في لبنان محترفي القتل في هذا الجيش؟ لم هذا التهجير؟ لم صدرت ايران الى العراق حوالي اربعة ملايين فارسي اوكردي ايراني ومنحتهم حكومة الجعفري الجنسية العراقية وبدأ الحديث الرسمي عن وجود قومية فارسية في العراق مع ان ذلك لم يكن موجودا على الاطلاق حتى الغزو؟ اليس لتغيير طبيعة العراق السكانية بجعل العرب فيه ليس القومية الرئيسية (85 % قبل الغزو) وانما قومية من بين عدة قوميات وطوائف متقاربة العدد؟ ومن نفذ الخطة الامريكية الخاصة بتقسيم عرب العراق الى سنة وشيعة وحساب الامور السياسية والدستورية في العراق على هذا الاساس؟ اليست هي عصابات ايران وممثلها الرسمي الايراني عبدالعزيزالحكيم الذي ينادي بتطبيق الفدرالية في الجنوب والوسط على أساس انه يمثل شيعة العراق؟ بتقسيم العرب في العراق الى سنة وشيعة بواسطة الاوامر والادوات الايرانية، وبجعلهما جماعتان مختلفتان في التصنيف السياسي والاجتماعي، انخفضت نسبة العرب في العراق الى عدد قريب من اغلبية بنسبة قليلة وليس قومية رئيسية، وهذا بالضبط احد اهم واخطر اهداف اسرائيل وامريكا، وهذا بالضبط ايضا، اي تقارب مكونات البلد، هواحد اهم اسباب السرعة في تقسيم يوغوسلافيا، فعملت ايران وامريكا واسرائيل على تحويل العراق قسريا ليصبح سهل التقسيم مثل يوغوسلافيا. ان السؤال الجوهري هنا الذي يواجه كل وطني عربي : هوكيف تحل اشكالية الولاء المطلق لايران المتأثر بالانتماء الطائفي من قبل مواطنين عرب، وهي اشكالية مصيرية وليست مسالة ثانوية، مع ان ايران معادية للامة العربية وليس للنظم العربية، كما تقول الدعاية الايرانية البائسة، ومثال العراق الان يقدم لنا صورة مخيفة عن النوايا الايرانية تجاه الامة العربية بكاملها؟ فالعراق ورغم ان عملاءها يشاركون في حكمه الا انهم يدمرونه تنفيذا لاوامر طهران. كيف نحدد من هوالاصل الوطن ام الطائفة؟ اذا قلنا الطائفة فان الوطن يصبح على حافة الزوال بالتقسيم حتما، فهل هذا هوالمطلوب من وراء تغليب الولاء الطائفي؟ وهل تغليب الولاء للطائفة سوى ردة الى علاقات ما قبل الامة؟ واذا كان الجواب نعم، وهوكذلك، لم لم ترتد ايران الى مرحلة ما قبل الامة وما زالت متمسكة بتطرف قومي شوفيني بما تعده حقوقها الوطنية وحدودها الوطنية لغتها الوطنية، بينما تطلب من اتباعها تحقيق تلك الردة على الوطن والامة؟ لولم تدعم ايران الغزو، ولولم تأمر رعاياها بدعم الغزو، ولوشارك كل الجنوب في المقاومة ضد الغزوهل كان الاحتلال سينجح في اختراق الجبهات بسرعة نسبية؟ ولولم يتعاون الصفويون مع الاحتلال في تشكيل الحكومات المتعاقبة، ولولم ينضموا الى القوات القمعية هل كان الاحتلال سيستمر وتزداد معاناة شعب العراق؟ ولولم تنساق الكتل الصفوية خلف ايران هل كنا سنشهد نجاحا امريكيا في العثور على عراقيين ينحازون لطائفتهم ضد الوطن؟
تقليد المراجع ما حدوده وتأثيراته؟ ان اخطر مافي الطائفية الصفوية هوانها تجعل ولاء الطائفي للطائفة وليس لاي جهة اخرى بما في ذلك الوطن، ومن هذه الحقيقة ينبع الخطر الايراني. كيف ذلك؟ الجواب هونظام التقليد في المذهب الصفوي هوعبارة عن نظام طاعة مطلقة من قبل المقلدين للمرجع الذي يقلدونه. سنوضح معنى التقليد في الفقه الصفوي، لنصل الى نتيجة خطيرة وهي ان من يقلد خامنئي اواي مرجعية طائفية في ايران يصبح خاضعا لها ومسيرا من قبلها لانعدام اي صيغة ديمقراطية تتيح الاعتراض اوالرفض. اذا كانت التبعية (تسمى التقليد) قاعدة العلاقة بين الصفويين غير الايرانيين وايران هل يمكن للمقلد ان ينشق دون ان يحرق ويكفر؟ ان التقليد الصفوي يرتكز على قاعدة الطاعة التامة للمرجع لان المرجع هوالمرشد وهوالذي يعرف ما لا يعرفه الانسان العادي، ولذلك فان الطاعة له عمياء ومن يخالفها يكفر ويرسل للجحيم. الا تتذكرون مفاتيح الجنة التي كان خميني يوزعها على حرسه اثناء الحرب ضد العراق والذين كانوا يوعدون بالجنة، فمات الالاف منهم وهم يهاجمون القوات العراقية مخدرين بالحشيشة؟ الا تتذكرون فتوى السيستاني اثناء ماسمي بالانتخابات في العراق بان من لا يشارك فيها سيدخل النار وستحرم عليه زوجته؟ هل رايتم من قررت المخابرات الايرانية ان تطلق عليه تسمية مضللة ومسيئة للمقاومة وهي (سيد المقاومة)، وهوحسن نصر الله، مع انه يقبل يد خامنئي كلما التقاه، لان خامنئي مرشده وهومقلده وتابعه رسميا؟ اذا كان نصر الله يقبل يد مرجعه فما بالكم بعامة الناس من الصفويين؟ واذا كان تقبيل اليد هوالتعبير الرسمي الملزم عن الولاء والطاعة التامتين فمن حقنا ان نتسائل هل يوجد في تاريخ الاسلام شيء اسمه تقبيل اليد تعبيرا عن الطاعة؟ ولنأخذ الامام علي كرم الله وجهه مثالا لان الصفويين يدعون مشايعته، ونسال هل كان الامام يعرف عادة تقبيل اليد؟ ان تقبيل اليد هي، في المجال الدنيوي، اهانة لادمية الانسان لانها توحي بالعبودية وهي فعلا عادة تنتمي لزمن العبودية، اما على مستوى ديني فانها رفع للمرشد الى مرتبة اعلى من النبوة لان النبي محمد (ص) لم يكن يعرف عادة تقبيل يده! وهنا علي ان اطرح سؤالا رغم انه قد يكون مرفوضا مجرد طرحه من قبل أي مسلم حقيقي، وانا منهم وهو: هل خامنئي ارفع منزلة من محمد (ص) كي تفبل يده من قبل حسن نصر الله واحمدي نجاد وغيرهما؟ واذا كان نجاد رئيس جمهورية ايران يقبل يد خامنئي فهل يمكننا استبعاد صورة اباطرة الفرس القدماء الذين استعبدوا البشر؟ بل هل يختلف ذلك عن صور الشاه ووزراءه وجنرالات جيشه يقبلون يده؟ وما هورد فعل الايراني العادي وهويرى رئيسه يقبل يد شخص اخر لم ينتخبه الشعب؟ الا يعني تقبيل اليد اختصار الامة والدين في شخص واحد عمليا؟ وما معنى اختصار امة في شخص اودين في شخص غير نفي أدمية الكل وتجميد عقولهم مع ان الله كرم البشر وطلب من الملائكة السجود لهم واعطانا العقل لنستخدمه؟ هذا الذي يسمى التقليد في المذهب الصفوي ما هوالا سايكولوجيا ابتزازية تضع الانسان امام خيارين اما الطاعة التامة لرجل الدين اوالتكفير والذهاب للنار، وتلك هي من ابرز سمات الديانة الزرادشتية! لذلك راينا ان الامين العام الاول لحزب الله صبحي الطفيلي قد فصل منه لانه لم يكن يطيع المراجع في طهران طاعة تامة، واعترف هوشخصيا بان حزب الله يتلقى اوامره من المرشد وعليه طاعتها والا فان من يرفض سيكون مصيره مثل مصير الطفيلي، الذي لم يخرج احد معه بل خرج لوحده تقريبا خوفا من التكفير وقطع الدعم المالي الايراني والاغتيال. نذكر بقاعدة التقليد لنقول لمن ينصح اويريد ان ينصح قادة الاذرع العربية التابعة لايران، ومنها حزب الله، بدعم المقاومة العراقية، اوالضغط على ايران للتوقف عن المشاركة الاساسية في تدمير العراق، اوالتوقف عن التبشير الصفوي، لانه يحول الصراع من صراع مع الصهيونية والاستعمار الى صراع بين المسلمين انفسهم، نقول لمن يريد ذلك : انت واهم ووهمك كوهم من يريد ان يحلب الثور، لان من تريدون نصحهم مجبرين وغيرمخيرين، وعلى اعينهم عصابة كالعصابة التي توضع على عين ثور المطحنة كي لايعرف انه يدور فيصاب بالدوار ويعجز عن الخدمة. المطلوب ليس نصح هؤلاء بل كشف نتائج اطاعتهم لاوامر ايران على الامة العربية ومستقبلها. ولذلك فان السؤال الجوهري هنا هو: من هوخامنئي بالنسبة للامة العربية، وهوالمرجع الاعلى للشيعة الصفويين في الوطن العربي وفي العالم الاسلامي، كي تفرض عليهم طاعته مهما كانت اوامره؟ انه رمز ايران القومي الان والمدافع الامين عن مصالح ايران القومية. والادلة كثيرة جدا ومنها انه يعلن في كل خطبه واقواله ان مصلحة ايران هي الاساس في ممارساته، وطبق ذلك في ساحة الصراع الاذربيجاني – الارمني، حيث ايد ارمينيا المسيحية ضد اذربيجان الاسلامية خدمة لمصالح ايران القومية، ووقف ضد الشيشان المسلمين في روسيا الاتحادية، لان مصلحة ايران القومية تقتضي ذلك. ونحن لا ننقده ابدا بل نحترم اخلاصه لقومه ولقوميته، فهوقومي ايراني ويعمل طبقا لدستور ايران على تحقيق مصالح ايران. اما موقفه من غزوالعراق وافغانستان فهوالاخر بالغ الوضوح فلقد افتى بمساعدة امريكا وحلف الاطلسي، وهي قوى معادية للاسلام، على غزوافغانستان الاسلامية، بحجة التخلص من طالبان، ثم افتى بمساعدة امريكا وبريطانيا على غزوالعراق الاسلامي ايضا، والدافع هوان التخلص من نظام البعث وصدام حسين سيزيل العقبة الاساسية من امام التوسع الايراني في الوطن العربي كله! والان افتى بتصفية ابناء العراق على اسس طائفية خطيرة لاجل تقاسم العراق مع امريكا وتذويب هويته العربية
(ايرانجيت) و(اسرائيل جيت) صدفة ام نهج؟ في اطار شيطنة العراق وصدام الشهيد روجت اشاعات من قبل جهات استخبارية غربية وصهيونية وايرانية تقول بان امريكا قد دعمت العراق اثناء الحرب التي فرضها نظام الملالي على العراق، رغم ان أي دليل ولوثانوي يثبت ذلك غير موجود ولم يظهر احد أي دليل عند توجيه هذا الاتهام! وصار البعض يردد هذه الاكذوبة وكأنها حقيقة ثابتة مع ان العكس هوالصحيح وهوان امريكا، وكذلك اسرائيل دعمتا ايران ضد العراق، وتوجد ادلة ووثائق واعترافات امريكية واسرائيلية وايرانية تثبت ذلك. ولتسهيل ايضاح هذه النقطة علينا طرح سؤال محدد يساعد على تذكر الواقع ويسقط الاسطورة : هل توجد عراقجيت ام ايرانجيت؟ لقد اعترف المسؤولون الايرانيون بانهم عقدوا صفقة مع امريكا تم بموجبها تقديم اسلحة ومعدات عسكرية ومعلومات استخبارية امريكية لايران، ولذلك يوجد تعبير (ايرانجيت) او(ايران كونترا). اما مع اسرائيل فقد فسرت الحكومة الايرانية فضيحة سقوط الطائرة الارجنتينية التي كانت تنقل اسلحة اسرائيلية من اسرائيل مباشرة لايران اثناء الحرب مع العراق على انها تسديد لديون بذمة اسرائيل منذ زمن الشاه! والسؤال المهم هوهل كانت اسرائيل مجبرة على تسديد ديونها لايران بصورة اسلحة لوكان في ذلك تهديد لها اوخدمة لاعداءها؟ بالطبع كلا، فمثل هذه الديون تخضع لاعتبارات قانونية قد يستمر البحث فيها عقودا لاجل حسمها وذلك لتعقيد هذه القضايا، ولذلك كان بامكان اسرائيل ان ترفض مبادلة الدين بالسلاح، لكنها ارادت ان تؤذي العراق وتمنع انتصاره على ايران فقدمت الاسلحة لها. وهذه الحقيقة، اي التعاون التسليحي الايراني مع كل من امريكا واسرائيل، تثبت ان هذين الطرفين كانا يعدان العدوالرئيسي هوالعراق وليس ايران رغم شعارات خميني النارية ضدهما. ومقابل هذه الحقيقة هناك حقيقة اخفيت وقلبت عمدا وهي ان العراق، وبخلاف ما اشيع لم يستلم رصاصة واحدة من امريكا على الاطلاق، وكل ما روج كان محض قصص لفقت لتشويه صورة العراق، بدليل انه لم تظهر اي وثيقة اودليل بعد غزوالعراق على انه استلم سلاحا من امريكا. وكل ما ثبت هوان العراق تلقى دعما عربيا اعتبره البعض بتاثير امريكي، وهذا الامر، وسواء كانت امريكا اثرت ام لا، كان نتيجة وجود عامل مشترك بين الدول العربية وهوان حكومة خميني اعلنت رسميا قرارها اسقاط انظمة الخليج والجزيرة وبقية النظم العربية لهذا كان من مصلحتها، الشخصية والوطنية والقومية، دعم العراق وليس لان امريكا طلبت منها ذلك. وتاكيدا لهذه الحقيقة لا يوجد الان تعبير يخص العراق مثل (عراقجيت) وذلك لعدم تقديم اي سلاح للعراق من قبل امريكا ابدا، ونحن تحدينا ونتحدى من يستطيع ان يقدم دليلا واحدا على هذه التهمة التي اريد بها تشويه صورة العراق. وهناك قصة معروفة تؤكد ان امريكا لم تقدم للعراق سلاحا، وهي قصة عرض امريكا على العراق مباشرة تقديم عتاد مدفع ستراتيجي، كان مهما جدا في الحرب مع ايران، نفد عتاده ولم توافق الدولة المصنعة على بيع العراق العتاد له لان امريكا منعتها، وكان العراق في حاجة ماسة جدا لذلك العتاد، مقابل تسليم دبابة سوفيتية واحدة (اظن انها كانت تي 72) لامريكا، لانها كانت دبابة جديدة في سلاح الدروع السوفيتي. هذا العرض الامريكي قدم للمخابرات العراقية حينما كان الشهيد برزان التكريتي مديرا لها فامره الرئيس صدام حسين بان يرد بالقول : (ان العراق لا يخون اصدقائه حتى لوكان في حاجة ماسة للعتاد). هذه الحادثة معروفة وتعرفها المخابرات الامريكية، وهي تعني وتؤكد امرا واحدا بارزا وهوان امريكا لم تقدم اي سلاح للعراق. والسؤال هنا هوما معنى ان تقدم امريكا السلاح والعتاد والمعلومات الاستخبارية لايران وتمنعها عن العراق؟ وما معنى ان تقدم اسرائيل السلاح لايران وهي في حالة حرب مع العراق؟ أترك الجواب لكل منصف. اذن لم الاصرار الغريب على تهام العراق بتلقي دعم امريكا؟ ولم يكرر غلمان واشنطن وطهران هذه التهمة لدرجة ان البعض من كثرة التكرار اعتقد انها صحيحة؟ الجواب بسيط وواضح الان وهوان المطلوب تشويه صورة العراق امام الراي العام العربي والعالمي لان دعم امريكا لطرف ما هوادانة له، ومقابل ذلك فان الحرب الكلامية الايرانية مع امريكا تساعد ايران على كسب الدعم العربي والاسلامي لها رغم انها متعاونة وملتقية في الاهداف الستراتيجية مع امريكا واسرائيل قدر تعلق الامر بالامة العربية. دعم ايران لفلسطينيين هل هوثمن ذبح العراق؟ هناك من يقول ان ايران تدعم حماس وفلسطينيين لذلك ندعم ايران! وهذا القول على سذاجته يستحق منا ان نناقشه لنظهر مدى خطأ من يتبناه. وهنا نوضح ان الدعم الايراني كان لفلسطينيين من فئات خاصة وليس للشعب الفلسطيني غالبا، وان هذا الدعم الخاص كانت وما زالت له اغراض سياسية اصبحت معروفة وهي كسب دعم هذه النخب لايران وتسخيرها ضد حركة التحرر العربية، خصوصا في العراق، سواء بالدعم المباشر والمفتوح لايران من قبل عناصر فلسطينية، واستمرار هذا الدعم حتى غزوبعد العراق، اولشراء سكوت هذه النخب الفلسطينية على ما يجري في العراق وغيره من احداث تلعب فيها ايران دورا اجراميا لايقل خطورة عن الدورين الامريكي والاسرائيلي. من هنا فان دفع بضعة ملايين ايرانية لنخب فلسطينية مبلغ تافه مقابل الحصول على صمت منظمات فلسطينية اوتاييد ايران في عملية تدمير العراق. وهناك حقيقتان يبدوان من يدعم ايران نساهما، وهما ان التاريخ الحديث لم يسجل لنظام الملالي انه حارب اسرائيل فعلا، لانه بالاصل لم يخطط لذلك أبدا، وحتى لوخطط افتراضا فان وضع ايران الجغرافي لا يسمح لها بالحرب مع اسرائيل، والثانية هي ان ايران بكل ما دفعت لنخب فلسطينية لم يصل ما دفعته الى جزء بسيط من المبالغ التي دفعها العرب للشعب الفلسطيني وللنخب الفلسطينية منذ انطلاق الثورة الفلسطينية المسلحة، والتي تعد بالمليارات وهوامر معروف وموثق للجميع. نحن نعرف انه لولا الدعم المالي العربي (السعودي والخليجي والعراقي وغيره) مثلا لما استمرت منظمة التحرير الفلسطينية ولا الفصائل الاخرى خارجها مثل حماس طوال عقود من الزمن. ولذلك لا يصلح الدعم المالي الايراني لنخب فلسطينية معيارا ومبررا للدعم الذي تقدمه نخب عربية لايران حتى وهي تحتل اراض عربية (الاحواز والجزر العربية) وتقتل مواطنين عرب وتشارك بدور رئيسي وحاسم في تدمير وتقسيم قطر عربي (في العراق). وهنا لابد من طرح اسئلة مهمة منها : هل دفع ايران المال (50 مليون دولار) لحكومة حماس، اذا دفع فعلا، يشكل مبررا كافيا لدعم ايران مع انها تقوم بقتل العراقيين بالمئات يوميا وهم اشقاء الفلسطينيين؟ وهل دفع المال هومعيار كبير للتمييز بين الدول والاحزاب؟ اذن لم لا يمجد هؤلاء الممجدين لايران السعودية ودول الخليج، التي دفعت وتدفع مليارات الدولارات للشعب الفلسطيني وهي مبالغ تبدواموال ايران التي دفعت تافهة مقارنة بها؟ ولم لم نسمع احد يمتدح الجزائر، التي قدمت 50 مليون دولار للشعب الفلسطيني، وهومبلغ مساوللمبلغ الذي قيل ان ايران ستدفعه، ولقطر التي قدمت 20 مليون دولار، بل حتى السودان الفقير قدم عشرة ملايين دولار حينما حوصرت حكومة حماس؟ لم لا يمتدح هؤلاء كما تمتدح ايران وتمنح صك براءة من جرائمها في العراق؟ هل الدولار الايراني يختلف عن الدولار الخليجي اوالجزائري اوالعراقي (قبل الغزو) من حيث الوظيفة؟ نعم هناك اختلاف فالدولار العربي يدفع بلا شروط، اما الدولار الايراني فانه مشروط بالتساهل مع، اودعم، الدعوة الصفوية والسماح بنشرها في فلسطين وغيرها، وبالسكوت على جرائم ايران في العراق. بل واحيانا لشراء تصريحات لشخصيات فلسطينية ضد القوى الوطنية العراقية المجاهدة ضد الاحتلال وضد القائد الشهيد صدام حسين بالذات! ومما له دلالات كبيرة انه مع الاعلان عن تقديم دعم مالي ايراني لحكومة حماس من قبل ايران اعلن تاسيس ما يسمى ب (المجلس الشيعي الاعلى في فلسطين)، مع انها لم تعرف للتشيع فيها من وجود حقيقي! وصدرت في فلسطين صحيفة طائفية تمولها ايران وتديرها عناصر من منظمة الجهاد الاسلامي اخذت تثير مشاكل طائفية في فلسطين! أن علاقة ايران باطراف فلسطينية يستغل لشق الشعب الفلسطيني على اسس طائفية كما حصل في العراق، وتنظر اسرائيل الى الخطوة الايرانية هذه بعين مبتهجة. والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو: هل دعم البترودولار الايراني مبرر كي نغض الطرف عن جرائم ايران ونعدها ثانوية يمكن احتمالها مع انها تمزق العراق بخطورة بالغة، وتهدد بخلق اكثر من فلسطين في اكثر من قطر عربي؟ أن اول مبادئ العمل العربي، التي قامت عليها القوى القومية العربية، وبالاخص المنظمات الفلسطينية، كان مبدأ وبديهية وحدة القضايا العربية ووحدة قيمة الارض العربية ووحدة قيمة الدم العربي، في مواجهة أي قوة لها مطامع اونوايا عدوانية تجاه العرب في كافة اقطارهم. على اساس هذا المبدأ وعلى اساس هذه البديهية قاومنا الصهيونية وغزوها لفلسطين واندلع ما يسمى بالصراع العربي – الصهيوني. وحينما غدرت انظمة عربية بالشعب الفلسطيني كانت المنظمات الفلسطينية، ومعها كل القوى الوطنية العربية، تذكر بان التفريط بفلسطين هوخيانة للانتماء القومي وتمهيد لضرب بقية الاقطار العربية. من هنا فان السؤال المركزي الان هوالتالي : هل اصبح بعض العرب، ومنهم بعض الفلسطينيين، يميز بين قيمة دم عربي وقيمة دم عربي اخر، وبين قيمة ارض عربية وقيمة ارض عربية اخرى، ويضع لها درجات في القيمة والاهمية، فيدافع مثلا عن ارض وعروبة وشعب فلسطين ضد الغزوالصهيوني لكنه لا يتخذ نفس الموقف تجاه الغزوالايراني لجزر الامارات العربية وللاحواز العربية ثم للعراق الان؟ ولذلك اخذ العراقيون واغلبية الوطنيين والقوميين العرب يطرحون هذه الاسئلة : هل الدم الفلسطيني اغلى من الدم العراقي؟ وهل ارض فلسطين اقدس من ارض العراق؟ ام ان الدم العربي هونفسه سواء في فلسطين اوالعراق اوالاحواز، وان الارض العربية كلها وبغض النظر عن القطر الذي تعود اليه متساوية في القيمة؟ اذا كان من يدعم ايران ينطلق من ادعاء انها تؤيد الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل تحرير الارض، فان اول قاعدة بداهة يجب ان يتمسك بها هي قاعدة التساوي في قيمة الارض العربية والمواطنين العرب، فهل التزم عرب طهران بهذه القاعدة، حتى لوقبلنا الفرضية الخاطئة بان ايران تدعم بصدق نية الشعب الفلسطيني؟ لقد صدرت فتاوى سياسية كثيرة من علمانيين واسلامويين تقول : لا تمسوا ايران بسوء لانها ضد اسرائيل! اذا كانت هذه الفتاوى صحيحة فان ثمة سؤال لا يمكن تغييبه وهو: اليس لدور ايران، كمخلب قط لامريكا في العراق، تاثير على موقف هؤلاء الوطنيين والقوميين والاسلامويين من ايران؟ اذا كان الدم العراقي محفوظا مع الدم الفلسطيني في اواني مستطرقة تجعلهما شيئا واحدا في الواقع، لانهما يتفاعلان ويختلطان كدم واحد في جماهير مختلفة، كما تربينا قوميا وسياسيا واسلاميا، لم اذن التفريط بالدم العراقي مقابل الحرص على الدم الفلسطيني؟ واذا كان الدم الفلسطيني غاليا على عرب طهران لم فرطوا بالدم الفلسطيني في العراق والذي يراق بغزارة على يد عصابات مقتدى الصدر، الذي يحتضنه حزب الله اللبناني، وفيلق بدر الايرانيين؟ هل الدم الفلسطيني في غزة يخ |