لا لاصحاب قوائم الابادة الجماعية للعرب وهويتهم

شبكة البصرة

صلاح المختار

تلقت شبكة البصرة ألمجاهدة رسالة من الدكتور منصف المرزوقي، وهي مرفقة في ادناه، التونسي المقيم في باريس ويعمل في مجال حساس تطلق عليه تسمية ملتبسة (حقوق الانسان)، لانه لم يعد سرا انها دعوة غربية استخدمت غطاء لابادة اكثر من 3 ملايين من شعب العراق (منذ عام 1991 وحتى الان)، والالاف من شعب فلسطين، ويمهد الان لاستخدامه لابادة الالاف من شعب السودان، وأقترحت الشبكة عليّ الرد على ماجاء فيها فقبلت شاكرا ذلك ومسرورا. أن الغريب في هذه الرسالة هو اننا اكتشفنا ان كاتبها، الذي سلطت عليه الاضواء في تونس ثم في الخارج بطريقة تلفت النظر ك(داعية لحقوق الانسان) وعرف بسبب ذلك وليس بغيره، على الاقل عربيا، الغريب انه يناقش، موضوع نشر شبكة البصرة لقائمة باسماء من حضروا ما يسمى ب(المؤتمر الثقافي السنوي في اربيل) ودعوتها لفضحهم، بشكل يثير التساؤل حول مستوى محاكماته المنطقية : هل هي سذاجة يتظاهر بها؟ ام جهل حقيقي يميزه بخصوص ما حصل ويحصل في العراق؟! وهل تشكل الرسالة نمطا من بؤس ثقافي لدى مثقفين عرب يجعلهم عاجزين عن اكتشاف ما يعرفه امي في العراق؟ ام انهم يقومون بدور معين فيكيفون الاشياء لخدمة الدور هذا؟

ان هذه التساؤلات مشروعة وليس فيها قسوة لان المقصودين لم ينخرطوا في هذا المجال الان او بالامس، بل هم مجاميع لها صلات وقنوات توصل المعلومات المحددة والاراء الخاصة، ولا هم جاهلين بما يجري وتنقصهم المعلومات، لان واجب من يتصدى لامر ما هو ان يعرفه بدقة لا ان يكتفي بعناوين الصحف ثم يطلق ناره في الوجوه! ان عصر الانترنيت قد اختصر المسافات المعرفية وجعل بإمكان أي شخص بضغطة اصبع ان يحصل على اغلب ما يريد من معلومات، من هنا فلا عذر لمن لا يعرف ويزج نفسه في قضايا تتعلق بموت او حياة شعوب وامم.

الملاحظة البارزة التي تلفت نظرنا هو العنوان (لا للقوائم السوداء)! هكذا عنون د.المرزوقي رسالته او مقالته لاندري، وكانه اكتشف ثغرة في أداء شبكة البصرة فأسرع لتسليط الضوء عليها، لعله يجد فيمن يدافعون عن شعب العراق شيئا يصلح ليكون موضوعا للنقد وتحويله الى مادة لشن حملة دفاع عن حقوق للانسان بافتراض انها انتهكت! لقد أخذته آلية رفع الصوت عاليا كلما سلطت اجهزة الاعلام الغربية اوالتابعة لها الضوء على ما تعده خرقا لحقوق الانسان، فتعوّد على انماط محددة من الرد تغلب عليها شعارية موروثة ومحفوظة على ظهر قلب، دون تمحيص وتدقيق، مع ان أبسط قواعد القانون والانصاف والاخلاق تقتضي التدقيق والتحقيق! بل ان الممسوسين بشعار امريكا الاول (حقوق الانسان)، الذي استخدمته وهي تنشأ اكبر مقبرة جماعية، في التاريخ الحديث على الاقل، شملت كل العراق منذ الغزو، لم يتراجعوا وبقيت هي وانصارها يرددون هذا الشعار الاستعماري البائس دون انتباه الى ان هناك تناقض فاضح ومفضوح بين القول والشعار، من جهة، والفعل على الارض من جهة ثانية! ان اختيار هذا العنوان هو بحد ذاته ابتزاز وأتهام مباشر لشبكة البصرة بانها تدعو للقتل مع انه هو بالذات السيد منصف المرزوقي اول دعاة القتل الجماعي للشعوب!

ألم يكن من اولئك الذين تفرغوا سنوات طويلة لمراقبة العراق قبل الغزو فلعله يجد خرقا مفترضا، تحدده امريكا وليس هو عبر الاعلام المسيطر عليه امريكيا، لحقوق الانسان ليصدر بيانا يهاجم فيه العراق بعنف؟ باختياره لهذا العنوان وضع شبكة البصرة، قرة عيون المقاومة العراقية لانها كانت اول واكثر من فضح الاحتلال واول واكثر من اوصل صوت المقاومة العراقية الى العالم، في قائمة واحدة مع فرق الموت الامريكية والايرانية، مع انه، وبحدود ما وصلنا، لم يفضح هذه الفرق ببيانات بمستوى جرائمها. واذا نقد امريكا، ونقدها لازمة لحماية الانصار الاذكياء للحملة الامريكية، فانه ينقدها كي يستطيع مواصلة احراج من ينتقده ويغرز خناجره، وليس نقده المؤدب كما يفعل مع امريكا، في قلوب العراقيين والعرب! ان الموقف المسبق، كما سنرى، للسيد المرزوقي هو اكبر اتهام يمكن ان يوجه له بانه من دعاة ابادة الشعوب وحركات التحرر تحت غطاء امريكي، صار من أقبح شعارات التاريخ واكثرها دموية وانتهاكا لحقوق الامم والبشر في الحياة والاستقلال والحرية والسيادة والكرامة الانسانية والعدالة، وهو شعار (الدفاع عن حقوق الانسان)!

 

ماذا قال في رسالته؟

1 – يقول (وعندما ينظر المرء لطول قائمتكم، يبدو كأن الأسباب التي حدت بي وبرفيقي في اللجنة العربية ومجموعة ابن عقل لرفض المشاركة، لم تكن بنفس البداهة بالنسبة للكثيرين.). نعم نحن نتفق معك ان اسباب رفض البصرة ورفضنا نحن لرفض مؤتمر مرتزقة امريكا، وعبيد خدم امريكا البارزاني والطالباني واضرابهما، تختلف عن اسبابكم، فنحن ضحايا فرق الموت التابعة للبيش مركة الكردية التي قتلت الالاف من العراقيين، علماء وضباط وساسة ونهبت البلد ودمرته وساهمت في غزوه، وقبل ذلك فصلت شمال العراق بدعم امريكي فرنسي بريطاني واضح، لذلك فان رفضنا لا ينطلق من ترف فكري، او من خلافات بين ليبراليين اياديهم ملطخة بدم الشعوب الحرة، حول أيهما اكثر وحشية قتل الإنسان بالقاءه من الطابق العاشر ام من الطابق الخامس، بل ينطلق رفضنا من عذابات ضحايا الابادة الجماعية وتدمير وطن واغتصابه، لذلك فهو رفض يرى القاتل بعين الضحية وليس بعين من يحاور القاتل ليقنعه بالقتل برحمة احتراما لحقوق الانسان!

أنك من بين اكثر الصامتين على اغتيال العراق وشعبه، ولو قارنا نقدك الخجول لامريكا في العراق بهجماتك الشرسة على النظام الوطني التقدمي الذي اسقطه الغزو لراينا انك من اكثر دعاة حقوق الانسان أساءة لشعب العراق، لسبب بسيط هو انك تتقيد حرفيا باهم متطلبات حماية انصار العصر الامريكي من الحرق، وهو نقد امريكا والتظاهر بانك تنتمي الى المناهضين لامريكا، والا وضح لنا كيف توفق بين مهاجمة امريكا لفظيا، وبحدود ما تريده امريكا لحماية دعاتها، وبين مهاجمة ضحايا الابادة الامريكية؟ كيف تساوي بين الضحية والجلاد وتبقى نقيا؟

2 – ويقول (فداخل هذه القائمة يوجد بالضرورة ثلاثة أصناف لا يجوز الخلط بينها حيث يجب التفريق بين المثقفين المتأمركين خالصي الأجر، وبين المثقفين " الغلابة" الذين تمثّل أي ندوة بالنسبة لهم فرصة للتعريف بأنفسهم، والمثقفين من أصحاب النوايا الطيبة الذين قبلوا الدعوة إيمانا منهم بضرورة التواصل مع إخوتنا الأكراد لطرح المشاكل الخطيرة المتفاقمة التي تهدد الأخوّة العربية الكردية.). ان الوصف الذي استخدمته لا يخدمك لانه يوضح هوية من تتحدث عنهم، ف(الغلابة) هم، بحكم القانون، كالجاهل به الذي يعاقب رغم جهله بالقانون اذا ارتكب خطئا. ولئن كان جهل القانون ينشأ خطئا فرديا يضر بضحية واحدة او اثنتين فان غلابتك بخطأ حضورهم مؤتمرا في اربيل يصفقون لاغتيال شعب ووطن ويرفعون اليد تأييدا ودعما لفرق الموت البارزانية والطالبانية ولاولئك الذين ينفذون مخطط اسرائيل الكبرى، القائم على تفتيت الوطن العربي عرقيا وطائفيا كما تؤكد ادبيات اسرائيل العديدة. في السياسة الغربية الاستعمارية التي قد تقود لابادة الملايين وتقوم على الخداع والتضليل، وانت تعلم بان البنتاغون اسس مكتبا رسميا للخداع والتضليل حول العراق، لا مكان للغلابة ابدا ومكانهم هو زوايا ومقاه للغلابة تجعلهم بعيدين عن السياسة، لتجنب حماقة الغلابة الناتجة عن جهلهم بقوانين الصراع المدمر. فما الذي يجبرهم على التورط في دعم جرائم العصابات الكردية التي يقوم بها من نظم هذا المؤتمر ورعاه وحدد مسار وعيه ومواقفه؟ هل عرفت ماقال هؤلاء الغلابة في العام الماضي؟ لقد أيدوا الغزو وصفقوا لتدمير العراق وتقسيمه بمجرد حضورهم وليمة القتلة والجلادين!

تقول ان غلابتك يبحثون عن التعريف بأنفسهم، وهذا عذر اقبح من الفعل القبيح لغلابتك، اذ هل يجوز لمن يريد فرصة الشهرة والبروز ان يبصم باصابعه العشرة على جرائم القتلة لينال منهم فرصة التعريف بالنفس والابداع؟ هل توجد انانية ووحشية اسوأ من هذه؟ الايشبه ذلك، بل الا يتطابق ذلك مع اعتماد كتاب وساسة على المافيات في اوربا وامريكا من اجل البروز؟ انك والله تثير في نفوس ضحايا الابادة الجماعية من ابناء العراق الغثيان بهذا المنطق الذي لا يجرأ طفل على استخدامه!

وتكمل بؤس منطق من تكيف مع عصر ازدواجية المعايير بوصفك للصنف الثالث ممن حضروا وليمة ابادة شعب العراق ب(المثقفين من اصحاب النوايا الطيبة)! أي نوايا طيبة هذه التي تصفق للقتلة؟ الم تسمع بمقولة (ان الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الطيبة)؟ كيف تكون النوايا طيبة ومن حضر كان مشروطا فيه ان يبصم تأييدا للانفصاليين القتلة ومدمري العراق؟ ان المؤتمر لم يكن ندوة ادبية صرفة بل كان مؤتمرا سياسيا في المقام الاول، الم تقرأ كلمات غلابتك؟ الم تتصفح اوراق اصحابك ذوي النوايا الطيبة؟ لو قرأتها ستجد انهم مهووسين بادانة النظام السابق والترحيب بالغزو ودعم من كان ومازال حذاء تلبسه قوات الموت الامريكية وهي تسير في مدن العراق بحثا عن عراقيين لابادتهم! اذن هم ليسوا اصحاب نوايا طيبة الا بقدر ماكان شارون طيب النوايا وبقدر ما كان ومازال جورج بوش طيب النوايا لانه يقول مثلك حتى الان جئنا لننقذ العراقيين من نظامهم!

3 – ويصل د. المرزوقي الى قمة تألقه في المساهمة في الحملة الفاشية التضليلية لابادة ملايين العراقيين وتدمير وطنهم حينما يقول : (نعم يجب المصارحة في كل مآخذ الأكراد على العرب ومنها مأساة حلبجة، التي ربما لا يعلمون أن مجموعتنا أدانتها عند حدوثها واعتبرتها وصمة عار في جبين الأمة العربية وأنه يجب علينا كعرب وحدويين أن نذهب يوما لوضع باقة زهور على ضريح ضحايا.) هذه الفقرة تلخص وتجسد بؤس مثقفين عرب نصبوا انفسهم، او نصبتهم جهات معينة، مراقبين لخروقات حقوق الانسان في الوطن العربي مع انهم من بين جلادي الشعب العربي والمساهمين في عمليات الابادة الجماعية! تأملوا هذه الفقرة جيدا وفككوها ستصلون الى نتيجة مذهلة تؤكد أظلم شكوكنا حول دور نخب من المثقفين العرب.

أ – السيد المرزوقي، ورغم كل ماشاهده من جرائم الاحتلال ودور العصابات والزعامات الكردية الرئيسي فيها، ما زال يمارس نفس ازدواجية الغرب، الذي يعيش فيه ويستمد منه معلوماته، حينما يتعامل مع قضية الاكراد من زاوية واحدة ويقرأ، او للدقة لا يرى الا منطق واحد فقط، هو منطق العصابات الكردية التي وفر لها الغرب كافة المنابر لرفع عقيرتها بالصراخ، ويتجاهل بالمطلق راي العرب والاكراد ضحايا تمرد كردي زاد عمره على الثمانين عاما تسبب بمقتل مئات الالاف من العراقيين عربا واكرادا، خصوصا ضباط وجنود الجيش العراقي، الذين كانت العصابات الكردية تقتلهم بالجملة وتمثل بجثثهم دون رحمة، اضافة لاستنزاف العراق ومنعه من تحقيق التقدم المنشود كلما نهض وحدد الطريق الصحيح للتنمية والاستقرار.

الم تسأل نفسك، ولو مرة واحدة، لماذا كان التمرد الكردي يتفجر كلما لاحت في الافق بوادر تقدم  واستقرار في العراق منذ العهد الملكي وحتى الغزو؟ الم تسأل نفسك لم استمر التمرد المسلح رغم ان العراق بقيادة سيد الشهداء صدام حسين قد اعترف بالقومية الكردية وضمن ذلك في الدستور واقام الحكم الذاتي فعليا وانصف الاكراد العراقيين مع ان كل اكراد تركيا وايران وعددهم اضعاف اكراد العراق ما زالوا محرومين حتى من حق النطق باللغة الكردية؟ ألم تقرأ ما قاله السيد مسعود البارزاني قبل الغزو بفترة قصيرة من ان صدام حسين هو الوحيد الذي انصف الاكراد؟ واذا كان العراق قد انصف الاكراد لم استمر التمرد المسلح في العراق؟ واذا كانت للحركة الكردية المسلحة مطاليب فما هي المطاليب التي تتجاوز الحكم الذاتي وتطبيقه؟ اليست هي الانفصال عن العراق؟

ب – ان أي فصل بين حركة التمرد المستمرة والمخطط الصهيوني تجاه الامة العربية يقود السيد المرزوقي واضرابه الى جهنم رغم نواياه الطيبة، واذا كان لم يقرأ ولم يعرف طبيعة المخطط الاسرائيلي تجاه الوطن العربي فليس من حقه ادانة أحد اوالدفاع عن احد مادام الجهل بالموضوع قائما. لذلك نقدم له التفسير الحقيقي لاسباب استمرار التمرد الكردي رغم منح الحكم الذاتي واقامته وتحقيق التنمية الكبيرة في المنطقة الكردية من العراق. لقد نشرت وثيقة عوديد ينون، مستشار مناحيم بيجن رئيس وزراء اسرائيل الاسبق، المعنونة ب(ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينيات) وهي وثيقة تلخص المخطط الصهيوني تجاه الامة العربية، والذي أوجزه في فكرة ان على اسرائيل ان تقسم الوطن العربي من خلال دعم الاقليات الاثنية والدينية ودعم تمردها المسلح، اضافة للتعاون مع دول الجوار غير العربية من اجل تقسيم الاقطار العربية، ويشير ينون بشكل خاص الى ضرورة زيادة دعم التمرد الكردي في شمال العراق، مع تجاهل تام لوضع اكراد ايران وتركيا، ودعم ايران خميني ضد عراق صدام حسين من اجل التسريع بتقسيم العراق لانه العدو الاول والاخطر لاسرائيل. انظر الان لما يجري في العراق ستعرف لم كان التمرد الكردي مستمرا رغم كل المكاسب التي حصل عليها الشعب الكردي الشقيق، وبالاخص مطلب الحد الاعلى وهو الحكم الذاتي القائم على الاعتراف بوجود قومية كردية. لقد كان مطلوبا من التمرد الكردي فصل شمال العراق وكان مطلوبا من ايران التعجيل بفصل جنوب العراق، تحقيقا للهدف الاسرائيلي الاعظم تقسيم العراق الى 3 دول، دولة كردية في الشمال ودولة سنية في الوسط ودولة شيعية في الجنوب، هذا هو جوهر المخطط الاسرائيلي، والعالم يرى الان ان التمرد الكردي هو احد روافع عملية تقسيم العراق الاساسيين، الامر الذي يفسر ظاهرة استمرار التمرد الكردي وتعقد المشكلة الكردية بعد حل القضية الكردية جذريا ورغم كل ما قدمه العراق للاكراد من مكاسب جوهرية.

الامر الاخر المكمل هو ان التمرد الكردي اقام علاقة مع الحركة الصهيونية قبل انشاء اسرائيل وهو امر معروف، ونعتقد بان جهل السيد المرزوقي بذلك، او تجاهله، خطيئة كبرى لانه تولى مهمة الدفاع عن تمرد له صلات باسرائيل، ويخدم واحدا من اهم اهدافها الخطيرة وهو تقسيم العراق، منذ بدءه ويدعم من قبلها صراحة، وفي اطار هذه الصلات زار مصطفى البارزاني اسرائيل مع وفد كردي كبير وتلقى الدعم الكبير عبر نظام الشاه في ايران. هذه حقائق ياسيد مرزوقي وليست دعاية سوداء كتلك التي ورطتك في اتهام العراق والامة العربية بارتكاب مجزرة حلبجة، فهل من معنى ودلالة لهذه الحقائق.؟

نعم ان الدلالة الرئيسية هي ان التمرد الكردي ليس اجتهادا لمصطفى البارزاني او رغبة بالانفصال لديه ولدى من اعقبه فقط بل هو بالاساس مخطط امريكي اسرائيلي واداة من ادوات ايران لاضعاف العراق. وهنا يجب ان نعود لغلابتك ولاصحاب النوايا الطيبة ممن حضروا مؤتمر اربيل ونتساءل : هل يستطيع الغلابة والبائسين من ذوي النوايا الطيبة ان يقنعوا قادة التمرد الكردي او أي مثقف مرتبط بهم بتغيير مواقفهم مع ان العراق، بكل عباقرته وساسته وخبراءه، منذ الزمن الملكي وحتى الغزو قد بذل كل الجهود لحل المشكلة بما يخدم وحدة العراق وتأمين حقوق اكراد العراق ومع ذلك فشل؟ ولماذا يا سيد مرزوقي هذه الاهانة لشعب العراق وقياداته من مختلف التشكيلات السياسية عندما تفترض انهم فشلوا وعلى بضعة غلابة وسذج ذوي نوايا طيبة ان يحلو المشكلة ويقنعوا البارزاني والطالباني او شرائح اخرى تابعة لهما بتغيير موقفهم؟ الا يدل ذلك على انك تتمتع بوعي بائس ومقلوب ومسيس؟ ثم كيف تفترض ان حل المشكلة الكردية يمكن ان يتم بعقلية الاقصاء التي تتمسك بها؟ الا ترى ان اقصاء القوى الوطنية العراقية واحلال نخب من الغلابة وذوي النوايا الطيبة محلهم في الحوار مع نخب كردية ما هو الاسذاجة غريبة او تساذج اغرب؟ لم تقصي القوى الوطنية من مجال حل المشكلة الكردية؟ هل تريد تطبيق اهم بروتوكولات عولمة قضايا الشعوب، بانتزاعها من يد اصحابها الحقيقيين، وجعل اشخاص غرباء عن الشعب المعني مرتبطون بامريكا يتدخلون لحلها؟ هل تريد ان تحل المشكلة الكردية على يد الامم المتحدة او مسئولين امريكيين، كما يجري بالنسبة للصحراء الغربية، او كما تريد امريكا لمشكلة دارفور في السودان ان تحل؟ الا ترى ان اهم ضحية لهذا النمط الذي تقترحه هو سيادة الشعوب والامم التي تنتهك وتلغى مع ان امريكا واوربا تتمسكان بشدة بسيادتهما وتدخلان الحروب اذا مست؟ هل رايت جذور دعوتك للحوار العربي – الكردي بعيدا عن الساسة، والذي لا يعني الا ان نسلم مصير العراق ووحدته الاقليمية لاشخاص لا مكان لهم الا في احضان امريكا؟

ان مواقف التمرد الكردي تقع في خانة الخيانة الوطنية العظمى، طبقا لقانون البلد الذي تقيم فيه انت وقوانين كل بلدان العالم، لان التعاون مع الاحتلال ودعم الاحتلال يشكل خيانة للوطن، وحكومة بيتان في فرنسا اتهمت بالخيانة لهذا السبب، ولهذا السبب اصدر الجنرال ديغول بعد تحرير فرنسا اوامره للمقاومة الفرنسية بتصفية المتعاونين مع النازي خلال 48 ساعة دون محاكمات وكانوا بالآلاف، واعدم العالم الامريكي اوبنهايمر أبو المشروع النووي الامريكي لانه خدم الاتحاد السوفيتي، فهل يجوز استثناء قادة التمرد الكردي الذين خدموا اسرائيل، وهو امر ثابت، وخدموا امريكا، وهو امر ثابت، وخدموا ايران، هو امر ثابت، وكل ذلك تم اثناء حروب هؤلاء ضد العراق! اذن لم الدفاع عن خونة لوطنهم؟ ولم الدفاع عمن يدعم هؤلاء الخونة من كتاب ومثقفين؟

ان نشر قائمة من يتعاون مع الخونة هو تحذير للشعب من الخونة ومن يتعاون معهم وهو حق مشروع في كل البلاد ولا ينطوي على معنى الدعوة لاغتيالهم، كما اننا لا ندعو لاغتيال احد على الطريقة الديغولية بل ندعو للعزل والتشخيص لان الصراع لم ينتهي.

هذا الطرح ياسيد مرزوقي يكشف للراي العام مستوى وعيك للقضايا الجوهرية وهو وعي، في اقل الحالات سوء، ملتبس وقائم على احلال النوايا الساذجة او المتساذجة محل الخبرة والدور الوطني والادراك السليم لمسار وطبائع الامور.

ج – ان القشة التي قصمت ظهر بعيرك، ووضعتك في مكان يليق بمن اختار الحقد سيدا وموجها لمواقفه في معركة حقوق الانسان، هي قشة اتهام العراق بانه هو من ارتكب مجزرة حلبجة، واستنادا لذلك فانت تصفها بانها (وصمة عار في جبين الأمة العربية وأنه يجب علينا كعرب وحدويين أن نذهب يوما لوضع باقة زهور على ضريح ضحايا). لو اننا ابتدأنا من هذه الفقرة لحسمنا امرك اما كبائس في وعيك او متأمر مع اعداء الامة العربية. لنوضح لك هذه المسألة بشيء من الدقة.

ان تحميل العراق مسئولية هذه المجزرة يؤكد بلا ادنى شك انك مع جوقة مرددي هذه الكذبة وهم امريكيون واسرائيليون ومن يتبعهم. لقد وجهت هذه التهمة من هذه الجوقة للعراق قبل الغزو، وكنا نظن بانك تجهل الحقيقة وان ما كشف النقاب عنه ويؤكد ان العراق برئ من هذه الجريمة وان ايران هي من ضربت اكراد العراق بالغاز وقتلتهم لم يصلك بعد لسبب ما، لذلك انضممت للجوقة. ولكن وبعد ما كشف عنه النقاب خصوصا بعد الغزو ما زلت تحمّل الامة العربية المسئولية، يبدو ان موقفك ينطلق من دافع آخر غير الموضوعية والبحث عن الحقيقة. لقد اكد تقرير امريكي اعده خبراء زاروا حلبجة بعد قصفها بالغاز واجروا فحصا شاملا علميا بعيدا عن الهوى السياسي، وتوصل الفريق الى ان الضحايا قتلوا بغاز السيانيد وليس بغاز الخردل، وان من يملك غاز السيانيد هو ايران لان العراق كان لديه غاز الخردل فقط، لذلك وجه الاتهام لايران. وتجد في ملحق مع هذا الرد نص التقرير الامريكي.

ما معنى اصرارك على اتهام العراق بانه هو المسئول عن المجزرة رغم وجود هذه الحقيقة؟ هل قمت انت ومن معك بالتحقيق الجنائي والعلمي مباشرة لتصل الى هذه القناعة؟ وهل قام أي فريق اخر غير الفريق الذي اشرنا اليه بالتحقيق في المجزرة وتوصل الى دليل يقول بان العراق هو من قام بها؟ واين هذا الفريق واين تقريره؟ ان مشكلتكم انتم دعاة حقوق الانسان العرب هو ان مصدر معلوماتكم الاول، وربما الوحيد، هو امريكا والدعاية التي تبثها ايران والتمرد الكردي في مناخ معاد للعراق ولايسمح له بتأكيد حقيقة اخرى. فهل ينسجم ذلك مع اهم اسس الدفاع عن حقوق البشر وهو التحقيق المحايد قبل الحكم؟ كيف تتهم بدون تحقيق محايد وبدون اثباتات دامغة؟ الا يعني هذا انك خرقت احد اهم حقوق الانسان وهو حق العدالة والذي يحتم التاكد قبل اصدار حكم باعدام وطن بكاملة وتصفية رجالات العراق جسديا نتيجة ترويج هذه التهمة الباطلة؟ اذا كنت لا تعلم بهذا التقرير فهل يحق للجاهل بامر ما ان يبت فيه باصدار حكم خطير تترتب عليه نتائج خطيرة، منها ما يجري الان من اعدامات في العراق بتهمة المقابر الجماعية التي لم تثبت ابدا على قادة العراق؟ الم يكن اكثر انسجاما مع شعارك حول حقوق الانسان ان تأخذ بجدية احتمال، مجرد احتمال، ان من قام بالمجزرة ليس العراق وانما ايران فتدقق الامر الى ان تتاكد من الفاعل ثم تحكم؟ واذا حكمت استنادا للدعايات السود فهل يبقى لديك غطاء اخلاقي لادعاء انك تدافع عن حقوق الانسان وانت تقفز فورا من الدعاية الى الحكم باعدام شعب وامة؟

الم تعلم حتى الان بان اتهام العراق بمجزرة حلبجة كان القضية الاساسية التي تم بموجبها شيطنة العراق وقيادته امام العالم؟ ان خطورة ما طرحته لا تتضح الا اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان مجزرة حلبجة كانت التهمة الاساسية التي وجهت للعراق واستغلها الغرب الاستعماري لشيطنة العراق، لان الشيطنة وحدها هي التي توفر البيئة لقبول اوساط رسمية وشعبية غزو وتدمير العراق باقل الاعتراضات. لقد استغل الاعلام ولجان حقوق الانسان ومنها انت، هذه القضية لوضع النظام الوطني في الزاوية وتنفير الراي العام في الغرب منه وجعل هدف اسقاطة وفق شعار بوش الشهير (ان العالم افضل بدون صدام حسين) وغزو العراق ممكنين. الم تعلم او تستنتج بان مجزرة حلبجة قد استغلت لدعم هدف فصل شمال العراق بحجة تخليص الاكراد من المجازر وهو ما فعله البرلمان الاوربي قبل الغزو؟ لو انك عملت وفق احدى اساسيات حقوق الانسان، وهي حق العدالة، لما تجرات على توجيه اتهام للعراق بانه هو من ارتكب مجزرة حلبجة، الا بعد اجراء تحقيق محايد، ولكن الغرض السيئ والوقوع في فخ تقسيم العراق وتغيير هويته الوطنية كانا وراء الاتهام الاعتباطي والظالم للعراق.

بحملتك على العراق واتهامك اياه بمجزرة حلبجة ساهمت قبل الغزو في الترويج لثقافة احادية الجانب تقوم على تسويغ أي عمل ضد العراق مهما كان خطيرا ويتناقض مع اول واهم حقوق الانسان، وهو حق الحياة، مع انك كنت تفتقر الى الحقائق فتملأ فراغاتها بالاكاذيب دون اهتمام بمصير وطن كامل وحيوات 26 مليون عراقي، قتل الغزو منهم حتى الان اكثر من مليون عراقي وشرد حوالي ستة ملايين اجبروا على مغادرة وطنهم للتخلص من القتل على يد فرق موت منها فرق موت كردية.

ان مأساة بؤس وعيك تصل ذروة تخريبها بالتظاهر بجلد الذات بسبب عمل لم يقم به العراق بل ايران! فانت تقول بان حلبجة وصمة عار في جبين الامة العربية! وبانك يجب ان تضع باقة ورد على قبور ضحايا العرب من الاكراد! هل هذا جلد للذات؟ ام انه اسهام في ترويج ثقافة تقسيم الامة العربية من خلال وصمها بافعال العار مع انها هي ضحية افعال العار التي قامت بها امريكا وايران والعصابات الكردية؟ لم تحول الضحية الى جلاد والجلاد الى ضحية؟ اننا ميالين للاعتقاد بانك تروج لثقافة تقسيم الامة العربية في اطار مخطط غربي – صهيوني. هل رايت كيف ان تسرعك باتهام العراق بمجزرة حلبجة دون تحقيق قد وضعك في احضان بوش وشارون؟ وهل اكتشفت انك، بالاصرار على اتهام العراق بانه من ارتكب المجزرة، قد حسمت امر اصطفافك مع امريكا واسرائيل اللتان تنفذان مخططات التقسيم كما نراها الان في العراق المحتل وبغض النظر عن نقدك الخجول لامريكا؟ في السياسة، وفي حقوق الانسان كذلك، ليس المهم النوايا الطيبة ولا الغلبنة (من غلابة) بل النتائج التي تفرض نفسها على ارض الواقع.

ولم يكن غريبا ان تجد نفسك جالسا في قاعة ماسمي ب(محكمة الانفال) توجه التهم لضحايا واسرى الاحتلال، دون دليل تماما كما يفعل القاضي الذي عينه الاحتلال الامريكي وسلمه حكما مسبقا باعدام رموز وقادة العراق! قل لنا ما الفرق بينك وبين قاضي المحكمة الذي يرمي كل الحقائق في سلة المهملات ويتمسك باتهامات هي نفس اتهاماتك، تسلمها من ض