بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أين أنت يا أوميد مدحت مبارك؟

شبكة البصرة

عاصم الفياض

في بلد أمسى فيه من الصعب أن يُصدم احد بمشاهدة أية جريمة مهما كانت بشاعتها، لأن ما يشهده العراق من سيل الجرائم جعل حدوث الجرائم ومتابعتها أمراً روتينياً، ومع ذلك وفي هكذا أجواء صُدم العراقيون والعالم بالصور المروعة لضحايا دار الأيتام التي بثتها شبكة CBS الأمريكية، وبغض النظر عن دوافع الأمريكان الذين هم سبب كل رزايا العراق والعراقيين، نضع أمام القارئ ثلاث ملاحظات:

في عام 2001 أمر الرئيس الشهيد صدام حسين بأن يتولى كل وزير في الحكومة مسؤولية أحد دور الدولة الخاصة برعاية الأيتام وبشكل شخصي، ولكون الدار "الفضيحة" كانت للأيتام من ذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين) ولكون هؤلاء بحاجة إلى رعاية اجتماعية وصحية، كُلف وزير الصحة (الكردي) الدكتور أوميد مدحت مبارك برعاية الدار بشكل مباشر من قبله، وقد كانت لي فرصة زيارة الدار في أواخر عام 2002 وخلال شهر رمضان، وقد وجدت مستوى مدهش من الرعاية بالرغم من وجود حصار مجرم استنزف موارد الدولة:

        الدار مجهزة بمولدة كهرباء لتأمين التيار الكهربائي خلال ساعات القطع المبرمج بسبب الحصار (ساعتين نهاراً وساعتين ليلاً ).

        جميع غرف الدار مجهزة بمكيفات هواء.

        تجهيزات وفرش لأسرة الأيتام وسجاد للأرضيات من أفضل الأنواع.

        الدار تحوي مطبخ وغرفة طعام مجهزة بأفضل التجهيزات.

        برادات لحفظ الأطعمة الطازجة والمجمدة (مليئة) إضافة لمخزن الأغذية الجافة.

        كادر طبي واجتماعي مؤهل لعلاج ومساعدة الأيتام تصل لحد إطعامهم أو تغسيلهم وتحميمهم، وتطوير مهاراتهم ومنها رسم بعض الرسوم الجميلة التي علقت في ذاكرتي.

        وجود الكثير من الألعاب الخاصة باللعب أو بتطوير الإمكانات.

        لكون الزيارة كانت في رمضان وجدت حلويات مرسلة من الوزير (وهي ليست الوجبة الأولى لمناسبة شهر رمضان) ولفت نظري إنها مجهزة من محلات أبو عفيف (ويعرف البغداديون بأنها أفضل أنواع الحلويات في بغداد)، إضافة لملابس شتوية جديدة مهيأة للتوزيع على النزلاء مع حلول عيد الفطر.

وللأسف لم أحاول الحصول على بعض الصور للدار، حيث كان يرسل تقرير معزز بألبوم للصور عن حالة الدار إلى ديوان رئاسة الجمهورية دورياً.

أول مأساة تعرضت لها الدار كانت أبان السقوط وأعمال النهب التي سهلتها قوات الاحتلال الأمريكية، فنُهبت حتى أسرة الأيتام، ولولا الخيرين من أهل المنطقة لكانت الكارثة كاملة، وعندما يتحدثون الآن عن 24 نزيل فقط فهذا يعني انخفاض كبير بالأعداد والتي لا نعرف لها سبباً (ويفترض بالمنظمات الدولية التحقق من ذلك).

الدار المنكوبة تقع مقابل جامع براثا الذي يتولاه الشيخ جلال الدين الصغير احد أقطاب الائتلاف العراقي الموحد، والذي كان يفترض به أن يرى من وجود هؤلاء الأيتام إلى جواره فرصة لأعمال الخير، فكفالة الأيتام من خير أعمال البر، لكنه لم ينتبه لذلك، غير أنه انتبه لمراب للباصات تابع لمصلحة نقل الركاب مجاور لدار الأيتام، وأوعز منذ أولى أيام  الاحتلال بأن يسلم الإيراد المتحقق من عمل الباصات لأتباعه لتغطية "نفقات الجامع"؟!.

 

فأين أنت يا دكتور أوميد لترى الصور المروعة للأطفال الأيتام اللذين كانوا برعايتك؟، ولتسمع تصريحات سفيه الحكومة وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمود الشيخ راضي المسؤول الجديد عن الدار في العراق "الجديد".

assemalfaiad@yahoo.com

شبكة البصرة

الخميس 5 جماد الثاني 1428 / 21 حزيران 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس