|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
تعقيب على مقالة صلاح المختار حول الغام التفاوض |
|
شبكة البصرة |
|
عدنان الطالقاني |
|
لقد اطلعت على رسالة الأخ عبد اله ألبياتي المؤرخة في 24/9/2007 والموجه للاستاذ صلاح المختار , وهي تعبر عن تثمين الأخ ألبياتي لمقالة الاستاذ صلاح الموسومة "لغم التفاوض مع أمريكا: كيف نفجره في وجهها؟”.
ولكنني على عكس ما اظنه انه لم يتفق مع الاستاذ صلاح المختار حيث كل ما جاء في رسالته يشير الى قلة تفهمه لأبعاد المقالة القيمة بحق حول “المفاوضات”. فالاستاذ صلاح أعطى قضية المفاوضات بعدها الاستراتيجي والتكتيكي بشرح وتحليل سياسي علمي وموضوعي مع تبيان الأمثلة التاريخية في سياقات كثيرة لحروب وأحداث دولية هامة وقرب الى القاريء – مفاوضات – العرب مع إسرائيل كنموذج مارسته إسرائيل ومن خلفها حلفائها ومنهم وبالأساس – أمريكا - وقد خرج بالاستنتاجات الواقعية كون العرب خسروا في كل مفاوضاتهم نتيجة عدم ذكائهم مفاوضيهم وسوء تفهمهم للكثير من القضايا التي تدخل في عمليات التفاوض... الخ. وكان التأكيد من الاستاذ صلاح هو دراسة وفهم نوايا العدو عندما يريد التفاوض, فهو يريد “سرقة الوقت” واستثمار ذلك لمناورات وخطط جديدة يعدها ضد الطرف الأخر.. الخ.
يظهر لي ان الأخ البياتي وعندما حدد جوانب ثلاثة هامة في أية مفاوضات وقد حددها في : 1 – الواقع على الارض... 2 – تكتيك المفاوضات.... 3 – المفاوض يتوجه بحججه لدعم صفوف مؤيده والطرف الأخر... الخ.
ومع ان الواقع على الارض يبقى هو الأساس دوما حيث هو : ذلك المكون المعقد والمتشابك في عوامله وأسبابه ومن ثم ما تفرزه من نتائج تؤدي بالنتيجة الى عملية التفاوض وهي بين “طرف منتصر وطرف خاسر”.
ان الفهم الصحيح أو الخاطيء من قبل هذا الطرف أو ذاك للواقع على الارض هو الذي تبنى عليه التكتيكات الصحيحة أو الخاطئة التي تقود بالنهاية لصالح أهداف المفاوض. وفي هذا الجانب فأن الاستاذ صلاح اعطى الموضوع حقه وهو بالفعل ما ينبغي ان تنتبه إليه كل القوى السياسية المعارضة بصدق ضد الاحتلال وبالأخص المقاومة العراقية كونها الممثل الشرعي الوحيد للنظام الوطني العراقي وهي امتداد لسلطته ممثلة بقوى المقاومة العراقية التي يشكل عمودها الفقري الجيش العراقي بكل صنوفه وهو جيش التحرير والاستقلال.
كل خطابات البعث تؤكد على الفرز بين مواقف الشعوب والتي دائما ضد الحروب وبين مواقف نظمها السياسية، وهذا أمر واضح جدا عندما نقول لسنا أعداء للشعب الأمريكي أو البريطاني أو غيره ونطالب الشعوب بالموقف الصائب ضد نهج حكامها العدواني.وقد جاء ذلك بأبرز واضح موقف برسالة “تاج الشهداء الشهيد صدام حسين قبل إعدامه” والموجه الى الشعب العراقي.
في النقطة الثانية : يقول عبد اله البياتي “ولا يمكننا ان نستنتج كما بينت ان الولايات المتحدة تريد شق الحركة الوطنية والمقاومة بواسطة هذا الكتيك”. اعتقد ان البياتي هنا يقع في خطأ كبير وينسف كل فهمه لمقالة الاستاذ صلاح المختار. حيث أشار المختار بعمق وإدراك لمبدأ وأهداف التفاوض التي تريدها أمريكا, وهي تسلك هذا السلوك المخادع عبر إطلاق بالونات التفاوض, وحذر من الوقوع في شباك العدو ولا سيما هو في وضع خطير ومعقد يفرضه واقع الارض الذي يميل لصالح المقاومة العراقية واعتبر هذا الفخ الخطير”الغم” الذي تنصبه أمريكا للإيقاع ببعض إطراف المقاومة “يجب ان نفجره في وجهها”. وربط كل ذلك بشروط وثوابت المقاومة العراقية لأية مفاوضات جدية على ان تجري المفاوضات مع وفد يمثل اطراف المقاومة مجتمعة وليس مع هذا الطرف أو ذاك.
إما عن الموقف من إيران فاعتقد إن الاستاذ صلاح اعطى خلاصة لتجربة تاريخية للاستعمار الفارسي وهذا صحيح جدا في كل المراحل التاريخية التي مرت بها الإمبراطورية الفارسية كونها استعمارية أبشع من الاستعمار الغربي. لم نسمع أو نقرأ في مباديء وخطابات البعث من ان هناك عداء للشعب الإيراني أو غيره من الشعوب وهو موقف صادق ينطلق به البعث من عقيدته الإيمانية الإنسانية والسياسية والحضارية ككل. ولم نسمع البعث يطالب بالحرب ضد إيران أو غير إيران لان البعث يعرف من هم مشعلي الحروب والمستفيد منها, وان العراق البلد الذي تعرض لسلسلة من الحروب وأخرها هذة الحرب العدوانية الاستعمارية والتي تدخل إيران شريكا فيها مع الأمريكان والصهاينة.والبعث ناشد بموقفه الأصيل مرات ومرات النظام الإيراني وقادته بمباديء حسن الجوار والإخوة الإسلامية ولكنهم يسلكون على عكس ذلك وبما يجعلهم حقا مستعمرين وأعداء العراق والأمة العربية والإسلامية وان كل دعواته كاذبة ومخادعة ومظللة ولا تقنع حتى السذج من الناس.
قد اترك التعليق على الأمور الأخرى التي تناولها الأخ البياتي.. ومنها كونه لا يعرف لماذا لم تقام الجبهة الواسعة... الخ. كنت قد اقترحت على الإخوة في البصرة وبعد إطلاعي على مقالة الاستاذ المختاران تبقى منشورة لفترة أسبوع ليتسنى للقراء متابعتها والاستفادة من دروسها القيمة..ولا يسعنا إلا ان نشكر الاستاذ المختار على هذا الجهد الكبير الذي يبذله في خندق الجهاد والمقاومة. 25-أيلول-2007 |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 13 رمضان 1428 / 25 أيلول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |