|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
أولئك قادتنا... فأتونا بمثلهم |
|
شبكة البصرة |
| بقلم بدر الدين كاشف الغطاء |
|
كان من أولى مهمات المحتل الأمريكي في العراق أن يظهر للمجتمع الدولي أن حزب البعث وقادة العراق هم عصابة مارقة، وبنى المحتل خططه على أساس أن إستخدامه المفرط للقوة الغاشمة وسياسة (الترويع والصدمة) ستجعل الكثير من أركان الحزب والحكومة يتبرأون منهما ويدينون (جرائمهما) إمّا خوفا أو طمعا أوحتى تقيّة، وعندها ستسقط هيبة النظام الوطني في العراق وسيكتسب الإحتلال شرعية أخلاقية وستفقد مقاومة الإحتلال مبررات قيامها. لكنّ قيادة الدولة والحزب في العراق كانت حالة فريدة في التاريخ المعاصر فاجأت الأمريكان. فللمرة الأولى منذ ظهور النظام الدولي الجديد تواجه امريكا عدوا بدأ ضدها الحرب النظامية والحرب الشعبية في آن واحد، وعندما دمرت وحداته النظامية تحولت قدراته كلها للحرب الشعبية وألحقت أقسى هزيمة بأمريكا منذ تأسيسها وأنزلتها من علياء (القطب الدولي الأوحد) الى درك (المنبوذ الدولي الأوحد). وللمرة الأولى في تاريخ حروبها العدوانية لم تستطع أمريكا أن تجد ولو واحد فقط من أركان الحزب والدولة في العراق ينقلب على رئيسه أو نظامه أو حزبه رغم إستخدامها كل وسائل الإغراء و التهديد و التعذيب لمن هم في الأسر ولبقية رفاقهم في الداخل الخارج. ولم تستطع أن تنال من عقيدة ووطنية أي منهم، فكانت ملحمة ستذكرها البشرية ما بقيت : فهذا الرئيس الشهيد يقبل على الشهادة في أقصى درجات العنفوان والتحدي والصلابة وعيناه تشعان ببريق النصر، وأولئك رفاقه، منهم أسود في اقفاص الأسر يحاكمون جلاديهم ومنهم من يقود المقاومة المسلحة وآخرون يقودون المقاومة الفكرية والسياسية والتنظيمية. هذا الصمود وهذه المقاومة هزمت المحتل وأصبحت مسألة خروجه مدحورا مذموما من العراق هي مسألة وقت ليس إلاّ. إن الدرس العظيم الذي قدمه قادة العراق للعالم هو إن إرث العراق من المجد والحضارة لم يأت من فراغ، وإن العزة ورفض الذل ومقاومته والإصرار على الصدارة والقدرة على الإبداع في كل الميادين هي عناصر أساسيّة في الخريطة الوراثية للعراقيين. وهذه ليست (شوفينية قطرية) بل ميزة خصّ الله بها جمجمة العرب وشعّت فضائلها على الأمة العربية وعلى الإنسانية جمعاء. هذا الصمود الأسطوري لقادة العراق ومقاومة شعب العراق الباسلة للإحتلال ردّ كيد الأمريكان الى نحورهم، ورأى العالم كله قادة ورموز القطب العالمي الأوحد يتساقطون واحدا بعد الآخر ويتبارون في تراشق الإتهامات وإلقاء مسؤولية هزيمتهم في العراق على بعضهم البعض. لقد إستقال أكثر من عشرين من مسؤولي إدارة بوش الأساسيين على رأسهم الكذاب الأشر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد والكذّاب الآخر وزير الخارجية كولن باول الذي قال إن ترويجه الأكاذيب عن اسلحة الدمار الشامل العراقية هو وصمة عار في جبينه أنهت مستقبله السياسي وجورج تينيت مدير جهاز المخابرات الذي وصف في كتابه (في عين العاصفة) كيف خطط اليمين الأمريكي لتدمير العراق قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وكيف حرّفت الإدارة الأمريكية تقارير المخابرات لايجاد المبررات الكاذبة لغزو العراق واليهودي بول وولفوفيتز وكيل وزير الدفاع وجون اشكروفت وزير العدل وكارل روف كبير مستشاري بوش وجون بولتون مندوب أمريكا في الأمم التحدة وآري فلاشر السكرتير الصحفي لبوش و"سكوت ماكليلان" المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض الذي أصدر هذا العام كتابا بعنوان (ماذا حدث) قال فيه (كانت حرب العراق خطأً استراتيجياً فادحاً جرى تسويقها من خلال الغش والخداع) وجون برادلي كيسلنغ سفير أمريكا في أثينا الذي ذكر في كتاب إستقالته (إن إستمرار حربنا ضد العراق ستجلب لنا الخطر وستقودنا الى تضييع الشرعية الدولية التي كانت السلاح الفعال في أيدي أميركا منذ عهد "وودرو ويلسون).
وآخر سقوط لإدارة بوش هو تقديم عضو الكونغرس الأمريكي روبرت كوسينيج مشروع قانون لعزل الرئيس بوش من السلطة بسبب تزوير الوقائع لدفع أمريكا إلى الحرب ضد العراق، وإعتمد الكونغرس المشروع يوم15 تموز 2008 بأغلبية 238 صوتاً مقابل 180 صوتاً، وسيحال طلب العزل الى اللجنة القضائية التابعة للكونغرس التي ستبدأ في عقد جلسات استماع لإثبات إساءة لاستعمال السلطة من جانب الرئيس بوش. صحيح إن جلسات الإستماع ستأخذ وقتا ولن يتسنّ عزل بوش قبل إنتهاء رئاسته التي لم يبق لها غير خمسة أشهر، لكن هذا مؤشر واضح على السقوط المخزي لمن إعتدوا على العراق ودليل مادي أقر به الكونغرس الأمريكي أن إحتلال العراق غير شرعي، وهذا الدليل لوحده كاف لإقرار حق العراق في طلب التعويضات عن كل الأضرار التي سببها هذا الغزو والإحتلال غير الشرعي.
أن تستطيع دولة من العالم الثالث عانت من ثلاث عشرة سنة من الحصار الشامل ومساحتها أقل من مساحة ولاية كاليفورنيا أن تهزم القطب العالمي الأوحد، تلك معجزة ربانية نصر بها الله الصادقين الصابرين الشجعان الأصلاء قادة حكومة العراق الوطنية وخلفهم شعب العراق. ونحن مطالبون بإن نوثق لإجيالنا القادمة وللتاريخ ما نستطيع من الصفحات المشرقة من مسيرة هولاء الأفذاذ. وشاءت الصدفة أن تستوقفني، وأنا أكتب هذا المقال، مقابلة قرأتها توثّق شهامة الوزير محمد سعيد الصحاف. المقابلة مع السيد رواء ماجد محمد أمين إبن المرحوم ماجد محمد أمين المدعي العام لمحكمة الشعب منشورة في موقع (صوت العراق) يوم 16/7/2008. تحدث السيد رواء عمّا جرى له ولإسرته عند قيام ثورة الرابع عشر من رمضان، وقال إن والده ترك الدار صباح يوم الثامن من شباط وأوصى عائلته بالذهاب الى بيت جدهم أو أخوالهم. وأضاف (ذهبنا الى منطقة بغداد الجديدة حيث بيت عمّي عاصم وحامد اللذين كان احدهما قائداً لإحدى الفرق العسكرية في ذلك الوقت ولكن للاسف الشديد رفضاً استقبالنا وتضييفنا في دورهم خوفا من السلطة الجديدة حيث اعربوا بصراحة مخجلة رفضهم استقبالنا مما ادى الى قطيعتنا معهم بشكل نهائي والى يومنا هذا) وإستطرد (بعد ان رفض اعمامي استقبالنا جاءنا خاليّ محمد سعيد الصحاف وشقيقه فاهم وكانوا يبحثون عنا وقلقين علينا، خالي محمد كان احد المشاركين في هذا الانقلاب. فاصطحبونا الى مدينة الحلة وبقينا فيها لسنوات ثم عدنا الى بغداد. وبرغم المحاولات العديدة من قبل سلطات النظام السابق عن طريق خالي محمد لاستقبالنا من قبل رئيس النظام السابق إلا ان والدتي رفضت هذا الامر). ولعلي أضيف الى هذا الموقف النبيل من الصحاف ومن قيادة العراق تجاه عائلة المرحوم ماجد محمد أمين موقف نبيل آخر للوزير الصحاف حصل معي : كنت موظفا في وزارة الإعلام، وفي أحد الأيام إستدعاني الوزير محمد سعيد الصحاف وعرض عليّ كتابا واردا اليه من رئاسة الجمهورية يتضمن شكوى من أحد ضباط المخابرات المرافقين للوفود الصحفية يقول فيها إنني تعمدت منعه من إنجاز مهمته في مراقبة صحفيين أجانب. وقال الصحاف إنه لا يقبل أبدا أن يظلم موظف لديه ولذا إستدعاني ليسمع مني مباشرة. شرحت للوزير الصحاف كيف أن هذا الضابط اراد مرافقة وفد صحفي من دولة صديقة فقلت له إن أعضاء الوفد هم أصدقاء للعراق ولن يزوروا مواقع حساسة ولذا سنكتفي بمرافقة موظف الوزارة المختص لهم، وهذا كل ما جرى. فقال لي إكتب الواقعة كما جرت وسأنقلها إلى الرئاسة مع تثبيت قناعتي أن شكوى هذا الضابط كيدية. وكتبت الواقعة وسلمتها له وخرجت من مكتبه وأنا أكثر ثقة بالنفس واكثر إصرارا على خدمة وطني، أما الضابط الموتور فلم تطأ قدماه عتبة وزارة الإعلام بعد ذلك أبدا. لله درك يا عراق لله درك يا شهيد الحج الأكبر ويا صحاف ويا كل أبناء العراق النجباء والنصر آت بعون الله بغداد 19/7/2008 |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 16 رجب 1429 / 19 تموز 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |