الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الخامس من الجزء الثاني

قيام مجلس التعاون الخليجي

قبل ان استرسل في الفصل الخامس من الجزء الثاني، ليسمح لي القاريء بإدراج هذه المعلومة الهامة لعلها تفيد القاريء العربي، وهي رد على نظام الخميني المقبور باتهامه العراق بأنه يساعد اسرائيل !!!!!! إذ ان اسرائيل هبت للدفاع عن الخميني في عدوانه على العراق، ونفذت معه برنامجا عسكريا لضمان تحقيق افضل هدف من جراء هذا العدوان. ففي الخامس من تشرين الاول 1980 أنشأت عمائم الفسق المجوسية شركة باسم انتربارتس INTERPARTS  كان الهدف منها أن تكون واجهة لشراء ما يمكن من مستلزمات عسكرية لدعم المجهود الحربي الايراني، وانشئت لهذه الشركة شركة أخرى وسيطة لها في اثينا (عاصمة اليونان) وكان اسمها : All Trade Projects Co. كان يمثلها تاجر اسلحة لبناني يدعى أحمد الحيدري، وكان لديه تفويضا من وزارة الدفاع الايرانية لشراء الاسلحة والمعدات الحربية نيابة عنها، وكان الذي يقوم بفحص المعدات العسكرية قبل شحنها الى ايران هو محمد باهنام (القائم بالاعمال الايراني في اسبانيا) وهو الذي تولى بنفس الوقت ترتيب ما يعرف بـ End User Certificate وكانت اول شحنة اسلحة من الصهاينة الى عمائم الفسق قد تمت في 24/10/1980، وذلك عندما اشار كارتر الى امكانية تزويد ايران بقطع غيار وامكانية الافراج عن بعض الاموال الايرانية المجمدة في البنوك الامريكية اذا ما قام نظام الخميني بالافراج عن الرهائن الامريكيين الذين كانوا محتجزين في السفارة الامريكية في طهران.

 

وكان الذي تولى الاشراف على تجارة السلاح في الجانب الاسرائيلي هو يعقوب نمرودي (آخر ملحق عسكري اسرائيلي لدى طهران قبل سقوط الشاه)، وهو من اصول عراقية، كان يدير شركة تسمى :  International Desalination Equipment Limited ، مقرها يقع في شارع جيفرول بتل ابيب، وقد استمر تعاون الصهاينة مع نظام الخميني وحافظوا مؤقتا على سرية تلك العلاقة، وقاموا بنقل مئات المستشارين والفنيين الاسرائيليين الى ايران على متن طائرات نقل مدنية، حيث بقوا في معسكر محمي بموقع نائي في ضواحي طهران الشمالية، فقد قضوا كل فترة العدوان وظلوا هناك الى  شهر 8/1988، وكان نظام الخميني يسدد ثمن الاسلحة الى اسرائيل بلا توقف وغالبا عن طريق بنك ملتي ايران.... (يمكن لمن يريد متابعة تفاصيل اكثر عن هذه العلاقة ان يتفضل بمراجعة كتاب "الحصاد " لـ جون كوولي، من الصفحة 67 وهو كتاب قيم جدا كتب مقدمته الصحفي الامريكي الشهير بيار سالينجر)... هذا هو نظام الخميني الذي يدعي انه نظام اسلامي، وكم كان السيد ابوالمنتصر البلوشي محقا حين اعلنها صراحة من على قناة الجزيرة... ان ايران خدعت العرب والمسلمين جميعا، وسيأتي اليوم الذي يكتشف فيه العرب والمسلمون حقيقة هؤلاء القوم ولكن سيكون هذا متأخرا .....

 

نعود الى موضوعنا، تحدثنا في الفصول السابقة منه عن طفرة النفط ثم العدوان المجوسي الفارسي على العراق، ونختم هذا الجزء بهذا الفصل الذي سنتحدث فيه عن قيام مجلس التعاون الخليجي. إذ يقول الواقع ، انه حين بدأ عدوان المجوس على العراق، توجس حكام الخليج خيفة منه، لاسيما وان عددا لا يستهان به من اهل الخليج ينتمون الى الطائفة الشيعية،  ومنهم ذوي اصول ايرانية، يعني  ربما يتذكر القاريء اننا اسلفنا سابقا ان الشاه شجع الايرانيين على الهجرة الى الخليج للعمل والاستثمار ليس حبا بتلك الدويلات وحكامها، وانما كانت له مرامي أخرى من هذا التشجيع، فقد كان غرضه هو إحداث خلل في التركيبة السكانية على تلك الدويلات، بحيث يغلب العنصر الفارسي على العربي. وبـالحقيقـة لا زالـت دول الخليـج الى يومنـا هـذا تعانـي مـن نقـص حـاد فـي عـدد السـكان، ويغلـب العنصــر الاسـيوي على العـرب في مجتمعـاتهـا – مع الاسف – طبعا نستثني السعودية من هذا لان عدد سكانها يتجاوز الخمسة عشر مليونا. لذلك، فإنه حين اندلاع الحرب، قام حكام الخليج بالوقوف الى جانب العراق ليس حبا بالعراق او بصدام حسين شخصيا بقدر ما كان خوفا من وصول تيار الثورة الخمينية الى أراضيها، مما يعني الاطاحة برؤوس الشيوخ والامراء الجالسين بكل وداعة واسترخاء في قصورهم ‏على شواطيء الخليج، لاسيما وأن أعدادا كبيرة من الشيعة ذوي الاصول الفارسية لم ‏يخف غبطته لقيام ثورة الخميني، بل وصل الأمر ببعض تجار الخليج ‏المشهورين أن وضع صورة على طول الحائط في منزله للخميني، حتى جاء من ‏يطلب منه إزالتها بأمر الحاكم شخصيا قائلا له: إن الخير الذي أنت فيه من ‏الشيخ.... وليس من الخميني.


لذلك قدمت الحكومات الخليجية الدعم للعراق بمختلف أنواعه، على أن ‏الحاكم الخليجي الوحيد الذي كان مستاءا من الحرب ومحذرا منها كان الملك خالد ‏‏– يرحمه الله - الذي جاء لمجلسه يوما ما، فوجده مكتظا بالأمراء والمستشارين ‏والوزراء جالسين يتحدثون عن الحرب الدائرة بين العراق وإيران، وكانت لا ‏زالت في بداياتها، فجلس صامتا لا يتحدث ابدا، بينما الحاضرين منهمكين في ‏أحاديث جانبية، ثم ما لبث أن قال ( وربما تموت الافاعي من سموم العقارب) ‏وكان هذا القول يغني عن كل حديث.


 
ان الوقائع اثبتت ان الثروة والسلطة اذا اجتمعا، فإن صاحب الثروة والسلطة سوف يفعل ما يريد في الوقت الذي يريد وعلى الشكل الذي يريد، بدون ان يسأله احد ماذا تريد وكيف تريد؟؟ فسوف ينصاع الجميع لاوامره طالما انه يدفع.... ربما هذا الجميع هو داخلي على نطاق واسع طالما يستفيد الجمع منه، سواء من كان مواليا له حبا به او طمعا بثروته، اما على الصعيد الخارجي، فيختلف الامر حسب حجم الدولة الخارجية وقوتها، فأمريكا مثلا هي التي تأمر حكام الخليج قاطبة، وتفرض عليهم اتاوة، تسمع لهم احيانا نعم، وتنفذ ما يريدون، لكن حسب رغبتها هي وبما يتوافق مع مصالحها، بذات الوقت، هناك دول اخرى وان كان عدد سكانها وحجم مساحتها اكبر من حجم دولة صاحب الثروة واكثر عددا من السكان الا انها تسمع له احيانا طمعا بالخيرات التي يفيضها عليها، فالهند على سبيل المثال تسترضي دول الخليج دائما، لان لها اكثر من خمسة ملايين هندي مقيمين في الخليج وهم يشكلون رافدا مهما للاقتصاد الهندي، وكذلك الامر بنجلاديش مثلا، وكذلك الامر باكستان، هذه الدول تحظى برعاية الخليج وبنفس الوقت حريصة على كسب رضى دوله دوما.

 

من هذا المنطلق، يستطيع صاحب الثروة والسلطة كتابة ما يريد عن نفسه بدون ان يسأله احد او يعود اليه احد مفندا اقواله او مناقضا لما كتب، وليس بمقدور من يعمل عنده ان يراجعه في مغالطات تاريخية. وهنا ربما علينا تذكر ما قاله استاذنا العراقي حين التقيته في أحدى قاعات الترانزيت في أحد المطارات الاوربية...... يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين...

 

دول الخليج تنطبق عليها مقولة انها دول نادرة التعداد، ومتخمة بالثروة، وهي غير قادرة على بناء قوة عسكرية مؤثرة مهما فعلت، وبالتالي، فإن الحل الوحيد أمامها هو العثور على قوة تحميها ولو بالاعارة او الايجار، ولعل هذا هو السبب الذي جعل لصوص كاظمة يدفعون مليون دولار يوميا للامريكان لحماية ناقلات النفط التابعة للقصبة، والتي اصابت بعضها  صواريخ الفرس ايام العدوان المجوسي على العراق. و لو استعرضنا بنظرة سريعة قيام مجلس التعاون الخليجي، لراينا أنه تجمع ‏أغنياء خائفين على ثروتهم، يجمعهم هم واحد وهو الأمن، فقد كان السلام ‏الظاهر على شواطيء المنطقة وهما، والعمران المتزاحم على بعض البقع ‏سرابا، والنشاط البادي داخل هذه البقع وعلى أطرافها قلقا وخوفا أكثر منه ‏طمأنينة، وتلك حالة طبيعية عندما يكون هناك كنز مدفون، ويكون لهذا ‏الكنز صاحب يملكه ومطالب به يدعيه ومستفيد منه يعرف قيمته ثم يجد ‏الثلاثة معا أن التظاهر أدعى وأولى لتحقيق الرجاء:‏


فصاحب الكنز يتظاهر بالأمان حتى لا يتجرأ عليه غيره إذا استشعر خوفه، ‏والمطالب بالكنز يتظاهر بالصبر والأناة يداري بهما العجلة واللهفة، ‏والمستفيد من الكنز يتظاهر بأنه يعطي أكثر مما يأخذ ويحمي الكنز من ‏الطامعين فيه وهم محيطون به من كل ناحية.‏ ان كل كنز في الدنيا يغري أطرافا غير أصحابه، وبمقدار ما تزيد قيمة الكنز بمقدار ما يشتد الاغراء، ويتحول فيما بعد الى طمع، والطمع يتطور خطوة بعد خطوة، ثم فجأة يظهر التهديد، والتهديد يستوجب بالضرورة قوة ترده، وبما ان القوة خارجية وليست داخلية – اما مستعارة او مستأجرة – فإن موقفها المؤكد من الكنز ينقلب الى واحد من احتمالين : اما أن تأخذه بالكامل اذا استطاعت وكان ما فيه يهمها جدا، او تأخذ نصيبا منه في مقابل الحماية، وهذا النصيب يتوقف على حجم التهديد، فكلما كان التهديد أكبر كما ازدادت الحصة.. ولو اردنا ان نضرب مثالا حيا على شيء من الواقع، لأخذنا عصابات المافيا مثلا، فهي من ناحية تهدد ضحاياها، فإذا دفعوا لها وفرت لهم الحماية.. ولو عدنا الى ما اخبرتنا به قصص تراثنا العربي، لراينا ان هناك قصة تطابق واقع دول الخليج تماما، اذ تروي القصة انه كان هناك راعيا لديه اغنام كثيرة، وكان هناك ذئب يتربص بهذه الاغنام، فكلما سنحت له الفرصة تسلل الى حظيرة الاغنام وافترس احداها، فلم يجد الراعي وسيلة لحماية الاغنام من الذئب سوى احضار كلب يحرسها، لكنه اكتشف بعد حين انه يتوجب عليه تأمين مكان ينام فيه الكلب، وتأمين طعام له وكافة مستلزماته، فوجد نفسه انه يصرف اكثر مما سبق، فقدازدادت مصاريفه وازدادت الاعباء عليه، فأخذ يترحم على ايام الذئب التي ولت، فعلى الاقل كان الذئب يهجم على الغنم حين يكون جائعا فقط، اما الكلب، فإنه لايشبع ويطلب المزيد كل يوم....


قام المجلس الذي جمع الدول الست، فيما عرف بعد باسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ((لم يقدموه على انه مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بل دول الخليج العربية – عرفوا الدول وابقو الخليج نكرة - مراعاة للفرس الذين لا زالوا يصرون على انه الخليج الفارسي وليس العربي)) واخذ هذا المجلس يجتمع بشكل سنوي، على ان تتولى كل دولة استضافة الاجتماع دوريا،  لكنها كانت بالواقع اجتماعات للصور والابتسامات المنافقة والنظرات المتعجرفة التي كان كل واحد من الشيوخ والامراء يلقيها على الآخر مقنعا نفسه انه افضل من غيره بكثير، ومع مرور الايام، صارت تلك الاجتماعات تأخذ طابع الكرنفالات والاحتفالات والصخب والضجيج والاغاني والشعر النبطي المنافق الذي جعل كل واحد من هؤلاء الحكام يحلق في الفضاء بأجنحة النسر الذهبي، ولديه قوة تضاهي قوة سوبرمان، ودولته اقوى من امريكا وروسيا عسكريا و تنافس اليابان والمانيا اقتصاديا !!!! على أن قرارات وتوصيات هذا المجلس بقيت حبرا على ورق حتى ‏يومنا هذا، ولعل الأمر الوحيد الذي اتفقوا عليه بشكل دوري هو موعد بطولة ‏كرة القدم كل سنتين، أما مسألة توحيد العملات والقوات المسلحة والمجلس ‏النيابي والوزاري وغيرها من اللجان التي اتفقوا عليها فقد بقيت كلاما ‏انشائيا بدون تنفيذ. ولا يخفى على أحد الحكومات الهشة التي تحكم هذه الدول، والخلافات العميقة بين كل دولة على حدة، خلافات امتدت من ‏اسطبلات الخيول ومرمى كرة القدم الى غرف نوم الحكام أنفسهم.

 

والحقيقة ان هذا المجلس اعجوبة من الاعاجيب ويصلح لان يكون مثارا للسخرية والتندر اكثر من اي مجلس آخر، كان كل طرف يرى نفسه أنه افضل من غيره، فالسعوديون مثلا يرون أن لهم ‏خاصية تميزهم عن غيرهم، ألا وهي خدمة الحرمين الشريفين، كما يرون أن ‏دولتهم تمتد الى البحر الأحمر ولديها حدود مجاورة لبلاد الشام، وعدد سكان دولتهم ‏أكثر من غيرهم، وبالتالي هم الحماة الطبيعيين للخليج وأهله، وهم الذين يجب ان ينظر اليهم على انهم الشقيق الاكبر والمرجع لهذه الدويلات المتناثرة، والتي تعود اصول حكامها وشعوبها على السواء الى بلادهم، عدا عن التاريخ العريق ‏الذي تتمتع به دولتهم، واسرتهم تعتبر من الأسر العريقة والأصيلة في المنطقة، ‏فهم مثلا، ينظرون الى القطريين على أنهم دخلاء على قطر وهم أساسا من ‏قبيلة تميم السعودية الأصل، بينما يعير القطريون السعوديين بأنهم نسبوا الدولة ‏إلى أنفسهم وجعلوا الشعب تابعا لهم، بإطلاق اسم الاسرة على الدولة وجعلها (السعودية) وخلقوا فارقا كبيرا ومسافة شاسعة بينهم وبين شعبهم، ولا تختلف نظرة آل سعود الى الكويتيين ‏كثيرا عن نظرتهم إلى آل ثاني، فهم يعلمون علم اليقين كيف نشأت ‏دولتهم، ولا تتعدى نظرة آل سعود اليهم إلا أنهم مجموعة من الحراس أنشأ لهم ‏الانجليز دولة، والى فترة قريبة كان بندر بن سلطان يمازح أصحابه عندما يريد ‏استخدام الحمام بقوله ( عفوا أنا ذاهب الى الكويت لأقضي حاجتي!!!!) بينما ‏ينظر آل الصباح اليهم على أنهم أسرة متسلطة عزلت نفسها عن الشعب ‏واستأثرت بالثروة والسلطة، على ان ال الصباح يظنون انفسهم انهم فوق الخليج بأكمله، فهم الشعب الاكثر ثقافة وعلما، وهم اكثر تحررا، وبلادهم واحة من الرخاء والثروة، وهي جزيرة غنية ضمن محيط افقر منهم واقل منهم مالا وعلما، وهم لا يكلون ولا يملون من وصف أنفسهم بأنهم (شعب الخليج المختار).


ونفس النظرة تقريبا متبادلة بين شيوخ الامارات ‏وسلطان عمان، الذي كان إلى فترة ليست بالبعيدة يعتبر تلك الأرض تابعة له، ‏وكان اسمها ساحل بحر عمان، ويرى في قرارة نفسه أن هؤلاء الشيوخ  ما هم إلا ‏مجموعة متطفلين أنشأوا بالفلوس تاريخا لأنفسهم، وأوجدوا لهم كيانا كان ‏جزءا  من أراضي السادة ال البوسعيد الذين كان لهم الشرف (حسب نظرته) بأن ‏صراعهم الأزلي كان مع القراصنة البرتغاليين في البحر الأحمر.


ولا تختلف ‏نظرة أهل البحرين الى الدول الأخرى، فهي تقريبا نفس النظرة ان لم تكن أشد، ويشعر البحرانيون بشيء من المرارة تجاه دول المجلس الأخرى بسبب التعالي في التعامل معهم، ذلك أن الكثير من اهل الخليج ينظر الى هذه المشيخة ‏الصغيرة جدا والتي بالكاد ترى على الخريطة على أنها المكان المفضل لباقي أهل الخليج للعربدة ‏وشرب الخمر واللهو مع النساء ، وهي مكان ممتاز للذين لا يتوفر في بلادهم ما ‏يتوفر في البحرين من ملاهي وفنادق، حتى أطلق عليها البعض اسم (دويلة ‏الخمارات).


ولعل أبلغ وصف كاريكاتوري معبر عن هذا الواقع الهش هو ما ‏تخيله أحد رسامي الكاريكاتير العرب الراحلين حين قيام هذا المجلس، فقد تخيل ‏شيوخ وأمراء الخليج وهم واقفين بصف واحد يبتسمون ويضحكون لبعضهم ‏البعض وأيديهم على ظهور بعضهم تعبيرا عن التكاتف والتعاضد، بينما يصور ‏الجانب الخلفي للصورة كل واحد منهم بيده سلاح يحاول أن يقتل به الآخر، فهذا ‏بيده سكين والثاني سيف والثالث مسدس والرابع قنبلة والخامس فأس والسادس ‏بندقية. وعلق أحد الصحفيين العرب المشهورين يوما ما على هذا المشهد بأن كـل ‏واحـد منهـم يتمنـى أن يرى الآخـر على الخازوق كـي يشمت به !!!!!.‏


وبقي هذا المجلس الى يومنا هذا رغم الخلافات الحادة التي نشأت بين أعضائه، ‏حتى كاد ينفرط عقده في مرحلة من المراحل.‏ والغريب ان الخلافات بين دول المجلس امتدت حتى الى مستوى العمالة لامريكا ومن منهم مستعد لأن يقدم  خدمة أكثر من الآخر، فمثلا، لو استعرضنا فترة ما قبل العدوان على العراق في شهر 3/2003، لراينا ان كل دول الخليج كانت تقول انها ضد العدوان على العراق وانها مع وحدة الاراضي العراقية، هذا ما كان ظاهرا على السطح، أما الذي كان بالسر والخفاء، فهو أنهم كانوا مع امريكا في كل خطوة، فلو قال بوش انه سيذهب الى الجحيم، فلا أعتقد إلا أنهم سيذهبون وراءه... وعلى هذا، فقبل بداية العدوان على العراق، وقع ما يسمى وزير خارجية قطر اتفاقا مذلا مع أمريكا تقوم بموجبه بإنشاء قاعدة في منطقة العيديد، وكانت هذه القاعدة هي مقر قيادة العدوان على العراق !!! واجتاحت قوات المغول اراضي العراق من قصبـة كاظمـة، وكانت لكل دولة من دول الخليج وظيفة معينة، حتى اطلقت عليهم أمريكا فيما بعد " دول الوظيفة ".

 

والطريف في أمر دويلات هذا المجلس، هو مسألة التناطح والتحدي التي باتت واضحة بين اعضائه، فمن واقع ان كل طرف كان يرى نفسه أنه افضل من الآخر، بدأت تظهر فيما بينهم روح التحدي والتطاول والتعالي والاستهزاء والسخرية والشماتة، وصاروا ينبشون الماضي كثيرا، وكانت الوسيلة المفضلة للحرب الخفية فيما بينهم هي الاعلام، فجميعهم لم يعودوا ينظرون الى السعودية مثلا على انها الشقيق الاكبر والمرجع في كل شيء، ففي الماضي كان الكل تابع سياسيا لال سعود، فإذا قال آل سعود نعم قالوا نعم، واذا قال آل سعود لا، قالوا لا ايضا، ولا يخفى على أحد ان دويلات المجلس كانت تتريث في اتخاذ اي موقف سياسي انتظارا لما سيتخذه ال سعود، وعلى ضوء ما يتخذه السعوديين ويسيرون عليه، يسير عليه باقي الاعضاء. لكن الان، وفي ضوء الظروف الراهنة والتغيرات التي طرأت سواء على مستوى الوطن العربي ام على مستوى العالم، فقد تغير كل شيء، وبدأ كل طرف يسير دفة سفينته بنفسه بمعزل عن الآخر، وبدأ كل طرف يتبع المقولة المأثورة (أنا ومن بعدي الطوفان)،