السبت 9/4/2005 ...

يوم سقوط الانظمة العربية كلها في مستنقع الصهيونية وامريكا.... هذا يوم عار على جبين كل حاكم عربي لا زال يبتسم وكأنه شيئا لم يحدث ..... في هذا اليوم دنس مغول العصر عاصمة المجد العربي الاسلامي واستباحوا قلعة العرب والاسلام..... بغداد العظيمة المنصورة بالله لم تسقط.... ولا ينبغي ان نقول يوم سقوط بغداد..... بل هو يوم سقوط الانظمة العربية العميلة كلها...

الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الخامس من الجزء الثالث

قمة بغداد في  أواخر شهر ايار من عام 1990

9/4/2003 يوم العار الذي لحق بالحكام العرب ومن يدعون انهم حكام دول اسلامية

يوم عرف فيه العراقي ان جامعة الدول العربية هي مهزلة وان منظمة المؤتمر الاسلامي لهي قمة السخرية

في هذا اليوم بكى فيه غريب عنا لتدنيس بغداد من قبل مغول العصر، وفرح فيه من يدعي انه قريب لنا

 

هكذا إذا، وتأييدا للعراق بمواجهة الاخطار المحدقة به.... ولمواجهة الاصوات الصهيوأمريكية الاوربية الغربية التي علت صوبه،  فقد قررت الدول العربية عقد قمة عربية في بغداد لتكون بمثابة حشدا عربيا مؤيدا له، وكان مكان انعقادها في بغداد بناء على اقتراح المرحوم ياسر عرفات.... وعلى هذا، تتالت الردود الى بغداد من عدة دول عربية تؤيد عقد القمة وتؤكد الحضور، إما بشخص زعيم الدولة أو من ينوب عنه. وبدا ان كل العرب موافقين على الحضور، لكن لاح في الافق ان السعودية ومصر تأخرتا بالرد، فقد تبين ان الدولتين ليستا متحمستا كثيرا لحضور تلك القمة، فقد عقد اجتماع في مصر بين عبد الله بن عبد العزيز ال سعود وبين حسني مبارك صدر عنه ما يقال انه من الانسب تأجيل القمة المقترحة حتى يمكن الاعداد لها على نحو يكفل نجاحها.....وتوجه الامير عبد الله بعد القاهرة الى دمشق، لكنه عاد في اليوم التالي الى القاهرة قائلا انه من الافضل عقد القمة، وصدر عن حسني مبارك بيان يؤكد حضوره ايضا.... اما بالنسبة لموقف الرئيس حافظ الاسد..... فقد ارسل الرئيس صدام حسين السيد محمد اكرم عبد القادر، وزير العدل العراقي "وقتئذ" مبعوثا شخصيا الى دمشق، وحمله رسالة الى الاسد اشار فيها الرئيس صدام الى الاخطار المحدقة بالعراق خصوصا (وبالخليج العربي عامة) وفصل فيها كثيرا عن الحملة الصهيونية الامريكية ضد العراق وشرح فيها اسباب ذلك من وجهة النظر العراقية، وهي بالطبع بسبب التطور التكنولوجي الهائل في التصينع العسكري العراقي، ولرغبة الادارة الامريكية في فرض الهيمنة على الوطن العربي ووضع البترول العربي تحت تصرفها...واشار الرئيس صدام في رسالته الى ضرورة وحدة الصف العربي ونسيان الماضي وطي صفحته بين جميع الاشقاء العرب... لكن الاسد اعتذر عن الحضور – رغم ان حسني مبارك ذهب اليه وكذلك القذافي - متذرعا بأنه لا بد من الاعداد الجيد للقمة ( اي اعـداد جيـد ؟ لا أحد يعرف... المهم كلام للاستهلاك المحلي !!) وان سوريا، وان لم تحضر هذا المؤتمر، إلا انها ستقف مع العراق بكل قوة في وجه الاخطار المحدقة به، واتبع عدم حضور سوريا المؤتمرعدم حضور لبنان بالتالي... لكن الاسد الذي أكد أنه سيكون بجانب العراق بمواجهة اي اعتداء عليه،اختار على الفور الوقوف الى جانب التحالف الثلاثيني الاجرامي الذي اعتدى على العراق فيما بعد.!! وهو الذي وقف الى جانب المجوس وقوفا صريحا اثناء عدوانهم على العراق !!! – رغم في تلك الفترة – فترة العدوان على العراق - حاول العراق كثيرا فتح علاقة جديدة مع الاسد، وليوقف دعمه للمجوس، وكان ان قام عبدالله بن عبد العزيز بعدة زيارات في الثمانينيات بين دمشق وبغداد لاجل هذا، ولكن تلك الجولات لم تفلح، فقد بقي الاسد على موقفه الداعم للفرس!!!!!!!

 

وهكذا، التـئم شمل الدول العربية في بغداد، وكان عنوان القمة هو: التحديات التي تواجه الامن القومي العربي من اسرائيل، على ان جدول الاعمال كان يحتوي على :

 

التهديدات التي يتعرض لها العراق من جانب الولايات المتحدة واسرائيل.

القيود التي يفرضها الغرب على تصدير التكنولوجيا المتطورة الى العالم العربي.

المقررات الاقتصادية لقمة عمان سنة 1980.

القضايا الخاصة التي ترى وفود عربية أن تطرحها على المؤتمر.

 

في التحضير لاعمال المؤتمر، بدا انها ستستأنف من حيث توقفت في الدار البيضاء قبيل عدة شهور، لكن برزت هناك مشكلة مفتعلة من جانب القاهرة – بالواقع -  التي رأى العراقيون انها تغيرت كثيرا بمجرد الالتقاء بدمشق، وكان المصريون يشعرون في أعماق أنفسهم بأن العراق بصدد توريط مصر بمشاكل لا قبل له بمواجهتها مع امريكا والغرب، فقد افتعل البعض حملة منظمة ثارت في مصر في قضية ما اطلق عليه يومها قضية النعوش الطائرة - العمال المصريين الذين عادوا الى بلادهم ميتين - ولو تحدثنا سريعا عن هذه القضية، فالعراق كان يقول – وما قاله هو الصحيح بالمناسبة-  أنهم كانوا مع الاسف بعض الجواسيس المصريين – مع الاحترام للشرفاء من الشعب المصري – الذين ارسلهم الموساد الصهيوني للتجسس على العراق، وخصوصا المواقع العسكرية، فصدرت عليهم احكام بالاعدام، لكن بعض المغرضين من صحفيي الدولار والذين تشربوا الكاس الصهيونية، هولوا كثيرا في هذا الامر، وجعلوا الجواسيس على انهم عمال مساكين قتلهم (النظام العراقي الدموي الاجرامي !!!!) وبالغوا في ارقام النعوش... رغم انها لم تزد على العشرة... إلا انهم جعلوا الرقم عشرات !!!.. أما حديث الجانب المصري عن هذه القضية..... فكان أن جعلهم ضحايا قتلهم النظام العراقي لانهم رقصوا في شوارع بغداد احتفالا بوصول فريق بلادهم الى مسابقة كأس العالم لكرة القدم التي كانت مقررة في ايطاليا نفس العام (1990) !!!!

 

يعني هل من عاقل يصدق هذا !!!؟؟ خطر على بالي وانا اطبع هذا الكلام الان، كلمات قالها الاستاذ محمد حسنين هيكل في المقابلة التي اجرتها معه قناة الجزيرة في آخر يوم من عام 2004 اي ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة 31/12/2004، قال الاستاذ هيكل جملة هامة، وهي: انا اعتقد ان مصر.. ولا أتحدث عن مصر الشعب والتاريخ والحضارة... وانما عن الادارة التي تحكم مصر... اي الحكومة المصرية..... فأعتقد ان الحكومة المصرية تقوم بعمل ليس مواليا مائة بالمائة لامريكا واسرائيل، ولكنها تصب في مصلحة امريكا واسرائيل....!!! يعني مصر تقوم بعمل يخدم امريكا واسرائيل ولا يخدم العرب !!!! هذا كلام استاذ في السياسة وليس كلام شخص مبتديء مثل العبد الفقير الى رحمة الله....

 

نعود الى الموضوع، حيث كان الاجتماع التمهيدي لوزراء الخارجية العرب قد شهد مشادات كلامية حادة، اذ تحفظت مصر على ذكر امريكا – السيد المطاع بنظرها – بالاسم في البند الاول من جدول الاعمال، وكان هو البند الذي يتحدث عن التهديدات التي يتعرض لها العراق من قبل امريكا واسرائيل، وانضمت السعودية الى مصر في هذا ايضا، اذ احتجت ايضا على ذكر اسم امريكا، وادعت ان القمة لايمكن لها توجيه اتهاما بغير دليل ... يريدون دليل مادي على ان امريكا تهدد العراق مع اسرائيل... وقالوا انه صحيح ان هناك حملات ضارية ضد العراق.. لكنها حملات صحفية... لايمكن على هذا توجيه الاتهام للحكومة !!!!! ( وكان الذي يحمل نصف بالمائة من مواصفات الرجولة) عصمت عبد المجيد، هو الذي تحفظ على ذكر اسم امريكا – امريكي حتى النخاع واسندوا اليه فيما بعد امانة الجامعة العربية ليخون تلك الامانة على الوجه الذي يرضي امريكا واسرائيل -  اما من الجانب السعودي فقد تحفظ صاحب السمو الملكي الامير سعود الفيصل !!!! ( ابرع وزير خارجية عربي !!!)، اما السيد طارق عزيز فقد اشار لتضحيات العراق السابقة ثم الى الحملات الضارية الموجهة ضده، وركز على ان الحملات ليست حملات صحف، وانما هي تصريحات مسؤولين امريكيين على اعلى مستوى، والمح الى ان معركة الاستعمار والصهيونية ضد العرب ما زالت مستمرة  ولا يحق لاحد ان يتهرب من مسؤولياته حيالها تحت اي عذر...

 

كالعادة، وتطبيقا للمثل الذي يقول يكاد المريب ان يقول امسكوني، قام –  النكرة الذي يحمل نصف بالمائة من مواصفات الرجولة – عصمت ليقول: انه لم يأت الى بغداد لكي يتلقى درسا في الوطنية من أحد، ثم اشار الى التضحيات المصرية لاجل الامة العربية... وسانده زميله في - العمالة - عفوا – في الوزارة - سعود الفيصل، فوقف قائلا: انه يرفض جو المهاترات السائد في هذا المؤتمر... لاحظوا ايها القراء – يرفض – ويصر على حذف اسم امريكا من النص المقترح من جدول الاعمال... ثم اشار الى ما قدمته السعودية الى العراق اثناء العدوان المجوسي عليه... ثم قال انه لابد من الالتزام بالشرعية الدولية !!! فرد السيد طارق عزيز: ماذا تطلب الشرعية الدولية في شأن الصراع العربي الاسرائيلي اكثر من اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بقرار مجلس الامن 242 .. ان العراق لم يعترض طريقهم الى هذا الاعتراف... ثم تدخل فارق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير وقال: اننا قبنا قرار مجلس الامن 242 وسلمنا ردنا على ورقة مكتوبة... ومع ذلك نقول للدول العربية كلها اتركوا لنا التطرف وتصرفوا انتم كمعتدلين...

 

اقول، في حلقة الاتجاه المعاكس التي عرضت يوم الثلاثاء 5/4/2005، كان السيد رشاد ابوشاور بمواجهة غوغائي عميل صهيوني، قال السيد رشاد من ضمن ما قاله: ان ابطال الانتفاضة في فلسطين هم الذين يدافعون عن العرب كلهم وليس العرب من يدافع عنهم...... وانا اقول: ان ابطال الجهاد في العراق وفلسطين على السواء هم الذين يدافعون عن شرف الامة العربية كلها من المحيط الى الخليج... هذا الذي يقول ان السعودية ساعدت العراق ايام العدوان المجوسي عليه... اقول له: ان الفضل في وجودك الى الان آمنا مطمئنا في بلادك بعد الله عز وجل يعود الى هؤلاء الذين تمن عليهم بأنكم ساعدتموهم من قبل، ان ابطال الجهاد في العراق يدافعون عن كل عربي، ووالله ثم والله ثم والله .... لولا الله ثم لولا الجيش العراقي العظيم لكان ملك ال سعود في خبر كان، ولكان كل حكام الخليج سبايا لدى الفرس، يمسحون احذيتهم ويطبخون لهم البرياني والمندي والصالونة..... ويسكبون لهم الشاي بالحليب... ومرة ثانية لولا الله ثم لولا ابطال الجهاد الكرام ابناء الكرام في العراق لكانت امريكا قد تربعت على عرش ال سعود ولكانت قد جعلت من الخليج كله عبارة عن دورات مياه للامريكيين ولعملائها وطراطيرها وعلوجها وزبانيتها... ولكان الكثير من امراء ال سعود وشيوخ الخليج كلهم في سجن يشبه سجن ابوغريب او معتقل غوانتانامو يحصل لهم ما حصل للمعتقلين هناك..... يمنون على العراق بالمساعدات.. وليتهم يمنون على دولة مثل زيمبابوي بمساعداتهم لها... وليتهم يتجرأون بالمن على بريطاني واحد ساعدوه يوما ما بألوف الجنيهات لاجل اجراء عملية جراحية او اكمال تعليم... اما حينما يتعلق الامر بالعرب... فهم ابرع الناس وابلغهم في استخدام عبارات المن والتفضل....

 

الاعلام العربي العميل بعد الازمة، اخذ ينعت السيد طارق عزيز بالمسيحي الاشوري... اقول لهم : ان هذا المسيحي اشرف منكم انتم المتأسلمين واشرف من اشرف وزير خارجية عربي عميل يدعي الاسلام..... والاسلام منه براء....

 

وهكذا... ففي ظل هذه الاجواء المعبأة بالغيوم، افتتح الرئيس صدام أعمال المؤتمر يوم 28/5/1990 والقى خطاب الافتتاح الذي يقال انه كتبه بنفسه وبمساعدة من طارق عزيز، وكان ابرز ما ورد في هذا الخطاب : يجدر بنا ان نعلن بوضوح بأن اسرائيل اذا ما اعتدت وضربت فإننا سنضرب بقوة، واذا ما استخدمت اسلحة الدمار الشامل ضد أمتنا سنستخدم ضدها ما نملك من اسلحة دمار شامل، وان لا تنازل على تحرير فلسطين، ومن الحقائق التي اكدتها التجارب ان الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية رئيسية، بل مسؤولية اولية في السياسات العدوانية والتوسعية التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والامة العربية... اننا كعرب مستهدفون في صميم امننا ومصالحنا من هذه السياسات الامريكية، وعلينا ان نقول لامريكا صراحة انها لايمكن ان تواصل هذه السياسة في الوقت الذي تدعي فيه الصداقة للعرب، فهذه ليست سياسة صداقة، وانما هي سياسة تضر وتهدد الامة العربية والمصالح الجوهرية للامة العربية..... وعندما نقول لها هذا بصوت واحد وبنفس النظرة والقوة والوضوح، فإننا على يقين بأنها ستتدارس هذا بعمق وستنظر لمصالحها بدقة... علينا ان نعلن بصوت قوي بأنه لايحق لكائن من كان أن يتمتع بحظوة في مواردنا وثرواتنا في الوقت الذي يحاربنا او يناهض تقدمنا العلمي والتكنولوجي، وان نحول هذا المبدأ الى سياسة ومفردات تطبق ويلتزم بها بصورة جماعية.... ان الامة العربية كلها مستهدفة، والعراق او المستهدفين... فهو الان في مواجهة مؤامرة امريكية عسكرية واقتصادية، وحصار تكنولوجي واعلامي ويتحتم على الامة ان تتصرف على اعتبار انها كلها حالة واحدة، لان الاعداء يعاملونها كحالة واحدة، حتى وان استعملوا البعض منا أحيانا ضد البعض الاخر، ونحن جميعا على فوهة بركان، ولا يتصور أحد أن بمقدوره أن يجري بسرعة ليبتعد عن مركز الانفجار أو مجرى الحمم..... ثم أضاف الرئيس صدام أكثر الجمل أهمية في خطابه... إن الحرب لاتكون بواسطة الجنود ‏وعلى جبهات القتال، بل بالاقتصاد ايضا واننا نتعرض لعملية تخريب منظمة في ‏اقتصادنا وهناك سرقات تحدث وحدثت أثناء انشغال العراق بالحرب..... ان العدوان على شعب من الشعوب لايحصل فقط بالدبابات والمدفعية والسفن، ويمكن ان يتخذ اشكالا اكثر مكرا ودهاءا كإغراق السوق بالنفط والضغوط الاقتصادية......

 

ثم تفاجأ جميع من في القاعة بأن الرئيس صدام وبعد ان انتهى من خطابه، اقترح أن  تكون الجلسة مغلقة، لكن الملك فهد حاول معارضة الاقتراح فلم ينجح، ما اضطره للرضوخ في النهاية، وطلب صدام أن يقتصر الاجتماع المغلق على الرؤساء والملوك وحدهم دون أعضاء وفودهم لأنه ـ كما قال صدام ـ لا داعي لسماعهم ما سيقال – ثم تحدث صدام بكلمات بليغة موزونة لكي يثبت حجته،  فقال:

" إنهم يستخرجون كميات هائلة من البترول مما يساعد على الابقاء على أسعارها المنخفضة،  وكلما انخفض سعر البرميل دولاراً واحداً، يخسر العراق بليون دولار في السنة،  فأنتم في الواقع تشنون حربا اقتصادية على بلادي "،  سيطر الذهول على الحاضرين،  وكان أول من تحدث الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات الذي كان يرتدي عباءة بيضاء موشاة بأسلاك الذهب، والذي يعتبر تقريبا شبه أمي لايعرف القراءة ولا الكتابة، ناهيك عن انه لم يكن خطيبا موفقا... فتحدث بكلام مبهم وغير مفهوم... فأجابه صدام بقوله:

" إنني اشكر الإمارات العربية على موقفها الإيجابي منا،  لكنني احذركم من أنني لم انس إطلاقا شحنات الأسلحة والاعتدة العسكرية التي شحنت من دبي إلى إيران خلال الحرب، وهذا الموضوع وان علقناه الان، الا اننا على الاكيد لن ننساه، وسوف يأتي يوم الحساب في حال استمريتم بضخ كميات هائلة من النفط تضر بالعراق.. ثم تحدث الرئيس صدام عن تجاوزات عهرة ال الانبطاح لحصص اوبك بحدود 600 الف برميل يوميا... وطالب بإلغاء الديون البالغة ثلاثين مليار دولار...... وهـي مسـتحقة لكـل من كاظمة وال سعود والامارات... ثم وحين رد جابر وفهد، ايضا كان كلامهما مبهما وعموميا وغير مفهوما...

 

أقول، لعل ما قاله الرئيس صدام حسين في هذا المؤتمر، هو الذي جعل المستعربين قبل الصهاينة والامريكان يصممون على التخلص منه بأي شكل، فهذا الرجل بنظرهم سيسبب لهم الازعاج والحرج مع – معازيبهم الامريكان – وسيسبب لهم البهدلة والشرشحة والطرد من اعتاب البيت الابيض اولا ثم اسقاطهم من على كراسيهم المتمسكين بها ثانيا والزج بهم في غياهب السجون أو المنافي ثالثا او قطع رؤسهم وسحلهم في شوارع بلدانهم.. فهم لم يعتادوا هكذا لغة متحدية قوية معتزة بنفسها وبكرامتها ودينها وعروبتها...ولاتخاف الا الله سبحانه وتعالى.... بل قضوا كل حياتهم يخطبون ود امريكا بأية وسيلة كانت.. حتى ولو اضطر الواحد منهم الى ان يأكل نجاسات البيت الابيض على الفطور وخـ....القابع في البيت الابيض على الغذاء...

 

نعود الى الموضوع، فحسب ما رواه شهود عراقيين حضروا القمة ضمن الوفد العراقي، ان الرئيس صدام كان غاضبا بشدة اثناء الجلسة المغلقة، وضرب الطاولة اكثر من مرة بقبضة يده اليمنى، وعندما طرح طلب منظمة التحرير بدعـم مقداره 150 مليون دولار خيم الصمت على القاعة، ثم تحدث الرئيس صدام غاضبا: عندما يطلب العراق مشاركة اخوانه له في ظروفه الصعبة يتلقى دائما نصيحة بالصبر، والعراق قادر على الصبر ولكن شعب الانتفاضة غير قادر عليه.....

 

كان حكام الخليج يلعنون في قرارة انفسهم تلك الساعة التي اتت بهم الى هذا المؤتمر، واخذوا يعدون الثواني تلو الثواني متمنين على الله ان لايعودوا ابدا لهكذا مؤتمر، فقد سبب لهم الحرج مع الامريكان والصهاينة على السواء، لذلك كان بعضهم يجلس مسترخيا غير مبالي بالقمة كلها، وخصوصا لصوص كاظمة، بل بدوا وكأنهم في عالم غير هذا العالم تماما، وفهد وحسين كان يبدو عليهما القلق، وحسني يثبت نظره امامه غير ملتفت الى أحد، والقذافي يجول ببصره بين الحاضرين وكأنه يشمت بهم..... وعندما طرحت القرارات النهائية للمناقشة، بدا وكأن الحاضرين جميعا على استعداد لان يوافقوا على اي شيء في سبيل ان ينزل الستار وتنطفيء الانوار ويذهب كل في حال سبيله، ويخرجوا آمنين من بغداد،... فوافقت اكثر الدول العربية تحفظا على اكثر القرارات عنفا وحدة، حتى انهم لم يتوقفوا عن اي لفظ او معنى او كلمة قد تجرح تلك الدولة او هذه... وحصلت القرارات على موافقة جميع الاعضاء دفعة واحدة.... المهم ان يخرجوا من هذا المكان... لقد كان هناك شعور بأن هذه آخر قمة عربية...

 

الملك فهد بن عبد العزيز اراد تلطيف الاجواء في الوقت الاخير، فاختلى بالرئيس صدام وقال له: آني شفت انك طوال المؤتمر كنت غاضب  يا بوعدي... فرد الرئيس صدام فورا بصوت غاضب ومرتفع: الحقيقة يابو فيصل انا اكثر من غاضب..... في لحظة من اللحظات حسيت النار دا تطلع من خشمي.. لكن تمالكت أعصابي .. ياسر عرفات يبكي العيون والقلوب على الضيق اللي يخنق أهلنا تحت الاحتلال واخوانا هنانة ساكتون ما أكو أحد منهم يستجيب !!! والاردن يعاني وكل واحد حط على اذنيه حجارة... ثم سأله فهد عن العلاقة مع لصوص كاظمة.. فرد الرئيس صدام : ما قابلين بشي..... لاحصص بترول ولا تخطيط حدود..... وهسه قاعدين يخربون عدنا داخل العراق.... قاعدين يضاربون عالدينار العراقي عشان يخفضون سعره...... ويشترون التحف والكنوز من اسواق بغداد بطريقة مستفزة ويحاولون افساد ماجدات العراق... أكو صار مشكلة في نادي ليلي، شان موجود دبلوماسي كويتي، راح يقول بصوت عالي انه رح يجي يوم يقدر يشتري فيه العراقية بعشر دنانير!!!!!!

(( اشكر الاستاذ الفاضل ؟؟؟؟؟؟؟ الذي زودني بالكلام الحرفي للرئيس صدام كما قاله باللهجة العراقية، سواء مع فهد ام مع شبه الرجل جابر... والاستاذ الفاضل أكد لي ان البصرة صار لها شهرة واسعة بين العراقيين)

 

ارجو أن يدقق القاريء جيدا بكلمة الرئيس صدام حسين هذه ((ولا تخطيط ‏الحدود)) ماذا يعني هذا؟ يعني ان العراق قبل بالامر الواقع وبوجود دويلة اسمها الكويت الى جواره، ولكن دولة تكون مثلما أراد العراق والعراقيين تتعاون ولا تتآمر ، دولة تكون مع لا ضد، معين لا عون للاستعمار والامبريالية الامريكية... لكن عهرة ال الانبطاح لم يكونوا يوما عونا للعراق، بل عونا للامريكان والصهاينة، والايام التي تلت اثبتت هذا الامر. لقد كانوا متآمرين أكثر من متعاونين...


شعر الملك فهد بضيق نوعا ما من هذا الكلام، وأبدى عدم موافقته عليه أبدا، ‏وبنفس الوقت أحس أن المشكلة باتت اقتصادية أكثر من اي شيء آخر، فاقترح ‏عقد اجتماع على مستوى القمة لعدد محدود من دول الخليج بغية التوصل الى ‏حل حازم وحاسم لقضية الحصص، واختتم القول : كل المشاكل ميسرة ان شاء ‏الله وعندما نجتمع سويا ومعنا الشيخ زايد والشيخ جابر فسوف نحل كل شيء.‏

 

أما شبه الرجل جابر، فقد انتهز ان الرئيس صدام عامله كزعيم دولة، وأكرمه بأن أوصله بنفسه الى المطار – رغم انه كثير عليه لو اوصله عامل نظافة في شوارع البصرة - فقال له جابر: ‏كل المشاكل لها حل ونحن أخوة وأول من يتفهم ظروف العراق،