|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 شبكة البصرة د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الثاني من الجزء الرابع ما قبل الازمة بأيام وهكذا، فقد كان الجو في بغداد بالواقع مشحونا ومعبأ الى ابعد الحدود، ويقال ان بعض اعضاء القيادة العراقية – وخصوصا طه ياسين رمضان – فك الله اسره – كان يغلي من الغضب.... فالرجل كان لاينفك عن ترداد مقولة ان العرب لن يفعلوا شيئا إزاء هذه الازمة...... الحقيقة ان البعض كان يعتبر السيد طه ياسين – فك الله اسره – من بين الصقور ضمن اعضاء القيادة العراقية، لكن لماذا؟ لان الرجل لديه مباديء لايحيد عنها ابدا بالنسبة للعرب، فهو يرى ان العرب كلهم لم يقدموا شيئا للعراق، بينما قدم العراق كل شيء، وان الجامعة العربية كانت ضد العراق، في الوقت الذي لم يقصر العراق معها ابدا، وكان من اوائل الدول التي تسدد حصتها حتى في ايام الحصار... وغني عن القول ان الرجل كان على حق...
كان ال الانبطاح يتلقون البرقية تلوا البرقية من سفيرهم في بغداد، المدعو ابراهيم البحو، وفي احدها اخبرهم هذا السفير انه لايريد اثارة الهلع في صفوف الحكومة، لكن لديه معلومات مؤكدة تشير الى تحرك قوات عراقية الى الجنوب، ثم اخبر في تقرير ارسله الى حكومته انه اجتمع مع السفيرة الامريكية ابريل غلاسبي وترجاها ان تلتقي الرئيس صدام وتستفسر منه عن نوايا العراق، لكنها قالت له ان الرئيس صدام لا يستقبل سفراء عادة، ثم في رسالة أخرى، يقول السفير انه التقى مع السفير السويدي في بغداد، فقال له السفير – السويدي – انه اجتمع مع السيد عزة ابراهيم الدوري، فكان من ضمن ما قاله السيد عزت: ان العراق ليس على استعداد لأن يموت بالخنق الاقتصادي في صمت، وان العراق على استعداد لأن يضحي بستة عشر مليونا من أبنائه في سبيل أن يعيش المليون الباقي في عز وكرامة... في نفس الوقت.. جريدة الواشنطن بوست نسبت الى أحد الملحقين العسكريين الاوربيين في بغداد انه استطاع ان يعد بنفسه أكثر من 2000 مركبة عسكرية في قافلة واحدة متجهة الى البصرة ولابد انها تحمل حوالي فرقتين من رجال الحرس الجمهوري ... (بالواقع كان هناك آلاف الرجال ينتمون الى ثلاث فرق من الحرس الجمهوري هي على التوالي: فرقة حمورابي وفرقة المدينة المنورة ثم فرقة توكلنا على الله) ...
في هذه الاثناء وصل الى بغداد سعود الفيصل حاملا رسالة من عمه فهد الى الرئيس صدام حسين، ركزت على اهمية عقد لقاء على مستوى عال بين العراق والكويت، وتم الاتفاق على ان يكون الوفد العراقي برئاسة السيد عزة ابراهيم الدوري، ووفد كاظمة برئاسة شخص يحمل واحد من عشرة بالمائة من مواصفات الرجولة اسمه سعد، ، على ان تكون المفاوضات في جدة وبرعاية فهد بن عبد العزيز نفسه، كما وصل الى بغداد ايضا عبد الرحمن العوضي – ذو الاصول الايرانية الخالصة – وزير ما يسمى شؤون مجلس الوزراء في كاظمة، وبنفس هذا الوقت، حصل ان اجتمع الحسين بن طلال مع حسني في الاسكندرية، وانضم اليهما في هذا الاجتماع السيد طارق عزيز، وكان محور اجتماع الحسين وحسني وطارق عزيز هو موضوع الازمة والرسالة العراقية الى الجامعة العربية. وفي يوم 24 تموز اعلن في القاهرة ان حسني مبارك سيتوجه الى بغداد ليلتقي الرئيس صدام، ثم انه ينوي التوجه بعد بغداد الى ارض الكويت ليلتقي " شبه الذكر جابر"، ثم بعدها يتوجه الى جدة لمقابلة الملك فهد، وكان حسني يحمل معه مشروعا من نقطتين:
الاولى : وقف الحملات الاعلامية بين جميع الاطراف، والثانية: أن تبدأ الاطراف مباشرة مفاوضات هادئة على مستويات عليا لبحث مشكلة الحدود بين البلدين باعتبارها المشكلة الحساسة التي عكرت جو العلاقات لسنوات طويلة... وفعلا، في يوم 24 تموز وصل حسني الى بغداد ليلتقي الرئيس صدام حسين.
أحب أن اشير الى أمر ربما يكون هاما، وهو أذكر أنني قرأت مقالا بعنوان (فقراء العرب يتوسطون بين أغنيائهم) كتبه " ايام الازمة بالضبط" الاستاذ طلال سلمان في جريدة السفير التي تصدر في لبنان، والتي يرأس تحريرها بنفسه، وهو انسان ذو ميول قومية ناصرية، كان من ضمن ما كتبه في ذلك المقال، جملة استوقفتني ، ذلك ان توقيت نشـر المقال جاء مع يوم زيارة حسني الى بغداد، فبعد ان اشار في مقاله الى الخلافات والى ما قام به ال الانبطاح تجاه العراق وسرقة ارضهم ونفطهم، وصل في نهايته ان قال: لكن على ما يبدو ان فقراء العرب سيحاولون التوسط بين اغنيائهم لحل خلافاتهم، والمواطن العربي يأمل ان تكون هذه الوساطة محايدة وليست منحازة الى طرف ضد طرف...ولا أعتقد شخصيا ان المسألة بحاجة الى كثير من الذكاء ليفهم القاريء العربي ان حسني هو المقصود لا غيره.....
ما الذي دار بين الرئيس صدام وحسني في الاجتماع ؟؟
قبل أن نتحدث عن اللقاء بين الرئيس صدام وحسني، اقول، لاشك ان الاجتماعات التي تقتصر على الرؤساء فقط بدون المساعدين أو الاداريين او حتى بعض الوزراء ممن يتوجب عليهم تدوين محاضر الجلسات والاجتماعات ستواجه عقبات ومشاكل كثيرة فيما بعد، لاسيما اذا كان المجتمعون لاجل أزمة ما – مثل هذه الازمة مثلا - وربما يكـون احـد طـرفـي الاجتماع منحـازا الى واحـد من أطـرافهـا – الأزمة - ، اذ سيخرج كل طرف يتمسك بما قاله في الاجتماع، فاذا قال الطرف الاول في الاجتماع نعم، سيقول الطرف الثاني انه قال لا، وخصوصا اذا حصل تدخل خارجي فرض رأيه... ارجو أن تكون المعادلة قد توضحت للقاريء..... بالنسبة لي شخصيا، منذ وقت الازمة، وانا لا اصدق الا الاعلام العراقي ولا اصدق الا ما يقوله الرئيس العراقي، واعتقد ان ما تلا الازمة من ايام الحصار الى يوم اجتياح المغول لبغداد، اثبت باليقين القاطع ان الرئيس صدام كان صادقا في كل كلمة قالها وغيره كان الكاذب، من بوش الاب وعصابة الاوغاد الذين كانوا حوله الى بوش الابن والسفلة الذين حوله الى الوغد بلير الى كل الحكام العرب بلا استثناء... كلهم كذبوا الا صدام حسين... لم يكذب في شيء..... اليس هذا ما اثبتته الايام ؟؟؟؟؟ بالنسبة لحسني مبارك، يكفي ان استاذ في السياسة اسمه محمد حسنين هيكل، قال علنا: ان الادارة المصرية تقوم بأعمال لا تخدم الا امريكا واسرائيل!!!!!! فهل بعد هذه الشهادة من قول ؟؟
بدأ الاجتماع المغلق بين الرئيس صدام وحسني، فبعد المجاملات وبعد الكلام في العموميات، بدأ الرئيس صدام حديثه بأن شرح لحسني مبارك – الذي تبين انه شبه جاهل في أمور التاريخ والجغرافيا – وهذه حقيقة وليست افتراء عليه، اذ تبين انه مصدق للمقولة التافهة التي تدعي ان ال الانبطاح يحكمون منذ عام 1756- واقع الكويت وكيف سلخت من ارض العراق، وقدم لحسني وثائق تاريخية تثبت كلامه، ومن هذه الوثاق قرار المجلس التشريعي في ارض الكويت الذي يطالب بانضمام الكويت الىالعراق باعتبارها جزء لا يتجزأ من البصرة، ثم وثيقة عراقية مثبتة في الخارجية العراقية عن طلب نوري السعيد في اجتماع حلف بغداد الذي انعقد في تركيا بإعادة الجزء المسلوخ من العراق اليـه، ثـم صـورة من قـرار اصـدره عبد الكريم قاسم بالحاق ارض الكويت بالعراق وتعيين شيخ من ال الصباح ليكون قائم مقام تابع لمحافظة البصرة... ثم اكمل الرئيس صدام قائلا: ومع كل هذا يابوعلاء، بعد ثورة تموز عام 1968 قبلنا بوجود هذه الدولة من منطلقات قومية، ولانه كان لدى العراق ما يشغله في تلك الفترة... ثم عرض الرئيس صدام على حسني صور تبين الاجزاء التي سرقها ال الصباح من ارض العراق، والى اين كانت حدودهم ثم كيف صارت، ثم قيمة النفط المسروق ايضا، كذلك عرض عليه صور وثائق التقطها فرع الخليج التابع للمخابرات العراقية تبين تآمر ال الصباح على العراق.... ولم يبرح الرئيس صدام يردد مقولة: إن هذه الأرض أرضنا منذ الأزل، والاستعمار البريطاني هو الذي سلخها وجعل منها دولة تتآمر علينا....... ومع ذلك نحن سلمنا حاليا بوجودها دولة تعمل معنا وليست ضدنا، دولة تتعاون ولا تتآمر، لكن هؤلاء القوم ما انفكوا في مضايقتنا وسرقة نفطنا وتنفيذ أوامر الأمريكان...... قل لهم والله اذا لم يغيروا من سياستهم في كل النواحي النفطية والاقتصادية وغيرها... ويكفوا عن إيذاء العراق والشعب العراقي.... واذا لم يعيدوا الأراضي التي سرقوها أيام الحرب مع إيران ويقبلوا بترسيم الحدود بعد إعادة الاراضي ....ويعيدوا لنا قيمة ما سرقوه من بترول، فإن بلادهم ستمحى من على الخريطة في يوم وليلة، ألا يكفي أنها بلادنا وأرضنا وأننا ساكتين إلى الآن على هذا الأمر..... لن نستخدم القوة ما دامت المفاوضات ستجري بيننا وبينهم.... ثم راح الرئيس صدام يتحدث بعصبية وانفعال وبصوت مرتفع أحيانا.... يستعرض ايام الحرب مع إيران.... وكيف عانى العراق وخسر من أبناءه، ودمرت بنيته التحتية، وتوقفت عجلة التنمية فيه..... في حديث متشعب دار حول الماضي والحاضر.... وامتد حتى الى مستقبل الوطن العربي والصراع العربي الصهيوني.......
هذا أهم ما دار في الاجتماع، ونحن في هذا البحث اوردنا ما يهمنا..... ولا يهمنا باقي الحديث... على ان ما قاله الرئيس صدام لحسني نقله بالحرف تقريبا الى اعضاء القيادة العراقية عندما اجتمع معهم فيما بعد، والواقع ان الرئيس صدام كرر هذا الكلام اكثر من مرة حين اندلعت الازمة، فقد اورد امام جميع وسائل الاعلام – وخصوصا العراقية – ما دار بينه وبين حسني وما قال له بوضوح.
أقول، ان الرئيس صدام تعمد ان يقول هذا الكلام امام الصحفيين في كناية عن انه أكد لحسني ان القوة ستستخدم مع رعاع ال الانبطاح فيما لو لم يوافقوا على الشروط العراقية، وان القوة لن تستخدم معهم ما دامت المفاوضات جارية... والدليل على هذا كلمته لحسني: لا تطمئنهم... فماذا تعني هذه الكلمة ؟ تعني ان العراق جاد في اخذ حقه بالقوة فيما لو لم تنفع المفاوضات... لكن حسني انطبق عليه مقولة: يضع اذن الجرة حيث يشاء مالكها.. وراح بعد هذا الاجتماع يختلق مختلف الاكاذيب.. وللاسف صدقه كل الاعلام العميل المستعرب، لانه في ذلك الوقت تحول الجميع ضد العراق وصرنا نواجه السهام من كل حدب وصوب....
وصل حسني الى ارض كاظمة، فعند زعمه انه زكى فكرة اجتماع جدة، وطمئن ال الانبطاح ان العراق لن يستخدم القوة ضدهم، لكن هذا بالواقع لم يحصل ابدا، فحسني في ارض كاظمة هاجم الرئيس صدام والعراق وطلب من العملاء عدم اجابة العراق الى اي مطلب وان امريكا وبريطانيا والعالم سيكونون جميعا الى صف الكويت فيما لو حصل شيء.... كذلك وصل الى جدة واجتمع مع فهد بن عبد العزيز، الذي تمنى من اعماق قلبه لو ان الكويتيين يتساهلون قليلا في مواقفهم وهم يرون الحشودات العسكرية العراقية على الحدود...
في يوم 24 تموز تلقت السفيرة الامريكية في بغداد ابريل غلاسبي - التي كانت ذو شخصية معقدة وغير متوازنة وقلقة بسبب تجاوزها سن الخمسين ولما تتزوج بعد- تعليمات للاتصال بالقيادة العراقية للاستفسار عن خطاب الرئيس صدام يوم 17 تموز ثم رسالة العراق الى الجامعة العربية، فلم تجد أمامها إلا السيد نزار حمدون – يرحمه الله – وكان واحدا من المع وخيرة الدبلوماسيين العراقيين المخلصين لوطنهم... فطلبـت منه موعدا عاجلا – ذلك أن الرئيس صدام كان عادة لا يقابل السفراء، وكذلك السيد طارق عزيز – اللهم الا في الحالات الطارئة والحرجة، وهذا بالحقيقة ليس تكبرا كما يحلو للبعض ان يطلق عليه، ولا هو نوع من عقدة الشخصية او شيء من هذه الاوهام كما روجت بعض الصحف الصفراء الرخيصة بعد اندلاع الازمة، فبالواقع كان الرئيس صدام يقابل السفراء حين تقديمهم اوراق اعتمادهم، لكنه كان يفضل في قرارة نفسه، ترك مقابلة الدبلوماسيين فيما بعد والاستماع منهم الى دبلوماسيي وزارة الخارجية او لباقي اعضاء القيادة العراقية ....
اذا التقت ابريل غلاسبي بالسفير نزار حمدون، فأثارت السفيرة في هذا اللقاء ما طلبته واشنطن، فرد عليها السيد نزار بكلام عمومي دبلوماسي تقليدي استعرض فيه جذور الازمة ومسارها والمحاولات العربية التي تبذل لاحتوائها... ما ان خرجت السفيرة من مقر وزارة الخارجية العراقية وذهبت الى مقرها.... حتى فاجأها السيد نزار حمدون باتصال يطلب فيه منها العودة فورا لمقر وزارة الخارجية لأمر هام جدا، وحين وصلت، وجدته بانتظارها، فطلب منها الركوب معه في السيارة قائلا انهم ذاهبين لمقابلة هامة....
في الوقت الذي كان فيه السيد نزار مجتمعا مع ابريل غلاسبي، كان السيد طارق عزيز مع الرئيس صدام، وحين انتهت المقابلة بين السيد نزار وغلاسبي، اتصل طارق عزيز ليسأل نزار عن فحوى المقابلة، وكان الرئيس صدام يستمع اليهما ( كان طارق عزيز يتحدث على مكبر الصوت في الهاتف...... اي بدون سماعة) ثم تدخل الرئيس صدام حسين وسأل نزار ما اذا كان بإمكانه الاتصال بالسفيرة والطلب اليها المجيء لمقابلته ... ففعل نزار ما طلب منه.
اذا وصل نزار حمدوان ومعه السفيرة غلاسبي الى بيت من بيوت الضيافة، حيث لاحظت السفيرة وجود ضباط من الحرس الجمهوري... فجأة، وبينما هي جالسة مع السيد نزار يتحدثان، إذ بالرئيس صدام يدخل القاعة ومعه طارق عزيز.... بدا الرئيس صدام مرتاحا، وحياها ببشاشة وجه وبكل لباقة طلب منها التفضل بالجلوس... اخذت الدهشة ولاشك السفيرة، التي لم تتوقع ابدا ان يقابلها اعلى مسؤول في الدولة العراقية، فقد كانت تتخيل وهي في السيارة مع نزار حمدون انها ذاهبة لمقابلة طارق عزيز....
بعد المجاملات والتحيات، بدأ الرئيس صدام حسين الحديث. (كالعادة... سنختار اهم النقاط)
فقال: تعلمون ان علاقاتنا كانت مقطوعة بالولايات المتحدة الى عام 1984 وقد بينا لكم ان قرار اعادة العلاقة مع الولايات المتحدة كان قد اتخذ في الواقع في عام 1980 وربما خلال الشهرين الذين سبقا الحرب مع ايران.... ومن الطبيعي ان نقول ان الولايات المتحدة ليست مثل انكلترا من حيث قدم علاقاتها مع الدول العربية ومنها العراق، ولابد من القول انه سيصعب على الولايات المتحدة ان تفهم الكثير من الامور في العراق كما ينبغي... إن اهم ضربة تعرضت لها العلاقات كانت في عام 1986 فيما سمي بقضية ايران جيت.. وصادف في ذلك العام احتلال الفاو من قبل ايران... ومع ذلك قبلنا الاعتذار الذي قدمه الرئيس الامريكي عن ايران جيت عن طريق مبعوث الينا، واعتبرنا ذلك يكفي عن الماضي....... يجب ان تعلموا انكم لستم الذين حميتم اصدقاءكم خلال الحرب مع ايران، وانا اجزم لو ان الايرانيين توغلوا في المنطقة لما استطاعت الجيوش الامريكية ان تصدهم وتوقفهم الا باستخدام القنابل النووية، وهذه ليست نظرة استصغار لكم.. وانما مرتبطة بطبيعة الجغرافيا وبطبيعة المجتمع الامريكي التي تجعله لا يستطيع ان يتحمل في معركة واحدة عشرة الاف قتيل..... كان أملنا ان يكون في مقدور المسؤولين الامريكيين ان يتخذوا قرارات اكثر صوابا في العلاقة مع العراق.. فمن المسلم به ان العلاقة حتى وهي ترتقي لاي مستوى من مستويات الصداقة لا تفترض التطابق... ان العراق يواجه حربا اخرى... الحرب الاقتصادية تقتل انسانية البشر بعد ان تسلبها فرصتها في الحياة الكريمة.. ونحن اعطينا انهارا من الدم في حرب استمرت ثماني سنوات، ولكننا لم نتنازل عن انسانيتنا... اي حق العراق ان يعيش بكرامة...ولانقبل احد ان يخل بكرامة العراقيين او بحقهم في العيش حياة سعيدة... الكويت والامارات راحتا تخفضان اسعار البترول بشكل مخطط ومتعمد وبدون سبب تجاري او اقتصادي والهدف هو اذلال العراق وسلبه فرصة الحياة السعيدة... وانتم تعرفون ان علاقاتنا كانت جيدة مع الامارات والكويت..... نضيف الى هذا ان الكويت كانت تتوسع على حساب اراضينا ونحن مشغولون بالحرب، وبامكانكم ان تعودوا الى وثيقة واحدة والتي تسمى خط الدوريات وهو الخط الذي اعتمدته جامعة الدول العربية لتجعل اي قوة عسكرية في عام 1961 بعيدة عن هذا الخط، اي على الحافة القريبة منه،،،،، عاينوا.... وقفوا في الحافة الاخرى التي هي باتجاه الكويت: أكانت توجد عليها مخافر شرطة او مزارع او منشأت نفطية ؟؟ والى عمق بعيد من هذا الخط ، اي خط الدوريات !!! ان كل هذه المرافق والمنشآت استحدثت بتخطيط مقصود لفرض الامر الواقع على العراق..... خلال هذه المدة كانت حكومة الكويت مستقرة بينما الحكومات في العراق تتغير... وحتى بعد 1968 والى عشر سنوات بعدها كنا نحن مشغولون بأمور كثيرة، مرة في الشمال وأخرى في حرب 1973 وغيرها من الانشغالات.. ثم جاءت بعد ذلك الحرب مع ايران..... أقول لكم بوضوح ان حقوق العراق التي وردت في المذكرة سنأخذها واحدة واحدة... قد لايحصل هذا الان او بعد شهر او بعد سنة... لكننا سنحصلها كلها لاننا لسنا من النوع الذي يسكت عن حقه.. فإذا كانوا محتاجين... فحن ايضا محتاجون.... نحن نفهم تماما قول امريكا انها حريصة على تدفق النفط، ونفهم قول امريكا انها تريد علاقات صداقة مع دول المنطقة، وان تتسع مساحة المصالح المشتركة في المجالات المختلقة، ولكن لايمكن ان نفهم محاولات تشجيع البعض لكي يلحق الضرر بالعراق....امريكا تريد تدفق النفط هذا مفهوم... امريكا تريد السلام في المنطقة... وهذا ما نسمعه.. وهذا مفهوم....نحن نعرف انكم قادرون على الحاق اذى بنا، ونحن لا نستخدم التهديد ضدكم، ولكن نحن ايضا قادرون على الحاق اذى بكم.. وكل واحد يلحق اذى بقدر حجمه....نحن لا نطلب منكم ان تحلوا مشاكلنا ولكن لا تشجعوا بعض الناس على ان يتصرفوا بأكبر من حجومهم وعلى الباطل...
ردت السفيرة على كلام الرئيس صدام بكلام دبلوماسي عمومي، قالت ان لديها توجيها مباشرا من رئيسها لتعمل على توسيع وتعميق العلاقات مع العراق....وراحت تهاجم الاعلام في بلادها... ثم وصلت الى ما يعني بحثنا وما يعتبر اخطر نقطة في حديثها فقالت: ان الذي لا يتوافر لدينا رأي حوله هو الخلافات العربية العربية، ومنها مثلا خلافكم الحدودي مع الكويت، وانا خدمت في أواخر الستينات في سفارة امريكا بالكويت وكانت التوجيهات لنا في تلك الفترة هي اننا لاينبغي ان نبدي رأيا حول هذه القضية ولا علاقة لامريكا بهذه القضية....وقد وجه الوزير بيكر متحدثنا الرسمي لان يعيد التأكيد على هذا التوجيه... ونتمنى ان تتمكنوا من حل ه |