|
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 شبكة البصرة د. صباح محمد سعيد الراوي |
|
الفصل الرابع من الجزء الرابع دخول رجال الجيش العراقي الى الجزء المسلوخ من البصرة ارض الكويت اذا، قلنا في الفصل الماضي ان مجلس قيادة الثورة في العراق قد اجتمع، واتخذ قراره بإرسال رجال الجيش العراقي الى ارض العراق المسلوخة في الجنوب، وهكذا، فقد كانت الخطة في البداية ستكتفي بعملية عسكرية محدودة تستهدف جزيرتي وربة وبوبيان العراقيتين اصلا، وكذلك حقل الرميلة النفطي الذي ما برح ال الانبطاح يسرقون منه النفط، لكن قرارا تعديليا اتخذ على عجل قضى بتغيير الخطة كلها.
لعل خطة استهداف جزيرتي وربة وبوبيان ربما كان أكبر دليل على ان العراق لم يكن ينوي ضم الكويت نهائيا اليه كما روجوا يومها، اي مثلا نشر جنوده في سائر ارجاء الكويت ومحو هذه الدويلة من على الخريطة مطلقا، ربما – اقول ربما – كانت القيادة العراقية وقتها تستهدف تأديب ال الصباح او ترهيبهم ليس إلا... كذلك لم يكن في وارد الجيش العراقي الاقتراب – مجرد الاقتراب – من نقطة الحدود السعودية، وسوف نعود الى هذا لاحقا.
في هذه الاثناء، كان قد مضى علي سنة تقريبا في الخدمة العسكرية كطبيب في الجيش العراقي، وصادف ان كانت الوحدة التي كنت اخدم فيها متواجدة في البصرة، اي قرب موقع الحدث بمعنى آخر، وذلك بالحقيقة ما مكنني من الاطلاع على كثير من مجريات الامور والاحداث منذ بداية دخول الجيش الى الكويت وحتى انسحابه منها، ثم الى حدوث تمرد الغوغاء في الجنوب وقيام الجيش بتأديب المجوس من خونة فيلق غدر الذين كانوا يشكلون العمود الفقري لهذا التمرد.
اذا، في الساعات الاخيرة من يوم الاربعاء 1/8/1990، بدأت قوافل الدبابات والمدرعات طريقها الى الجنوب، تحركت مئات الدبابات الثقيلة السوفييتية الصنع من طراز ت 62، ترافقها شاحنات تحمل مئات الجنود والعربات المساندة المليئة بالبترول والمياه ومواد التموين، كانت الطرق سالكة لا تعترضها اي عوائق، استطاع رجال الجيش الوصول الى قرب المطار، حيث كانت هناك قاعدة جوية عسكرية تدعى قاعدة أحمد الجابر، فقاموا بإنزال جنود المظلات فيها، ولم يلق الجنود اي مقاومة تذكر، بل وجدوا جنودا من الحرس الوطني وكأنهم ينتظرون قدومهم، اوقفوا آمر القاعدة وبعض ضباطها وارسلوهم الى بغداد، أما القاعدة الجوية الثانية، وكانت تدعى قاعدة علي السالم، فقد قام الجيش العراقي بقصفها قبل انزال جنوده، ذلك انه حاول بعض الطيارين فيها القيام بطلعات جوية، لكنهم بالنهاية لم يجدوا بدا من الهرب بالطائرات الى السعودية... الى حيث يعتقدون انه مكان آمن لها.
في حوالي الساعة الرابعة صباحا، تبين لجابر وسعد وباقي أفراد الاسرة أنه لا أمل في وقف طلائع الجيش العراقي المتقدم بسرعة مذهلة، وكانوا جميعا على اتصال دائم بواسطة التلفون بالسفارة الأميركية، وعندما تأكدوا بأن طوابير الجيش العراقي قد أصبحت على بعد بضعة أميال من العاصمة، قرر جابر وأقرب أفراد أسرته إليه مغادرة قصر دسمان المسوّر، حيث كان يعيش مع عدد من أفراد الأسرة، وأخذ عناصر ما يسمى الحرس الأميري مواقعهم حول القصر، لكن لم يكن لدى أي منهم أمل في الدفاع بشكل فعال ضد النيران العراقية، وأخذ الخوف والهلع يسيطران على الجميع..... وصارت تتلو الأوامر أوامر مضادة...... وحدث هرج ومرج وفوضى واختلط الحابل بالنابل، واصطدم بعض الخدم الهنود بجابر من شدة الارتباك والهلع..... ولم يعد اي من القوم يعرف ما الذي يتوجب عليه فعله، هل كان عليهم مغادرة القصر في الحال أو الانتظار ؟ وهل كان عليهم الاتصال بإحدى القاعدتين الجويتين لإعداد طائرة للهرب؟ وكان جابر قد فقد ثقته بالقوات الجوية، كان ظنه بأنه يحتمل أن يكون العراقيون قد حيدوها، ثم انه كان لايريد الهرب مع طيار كويتي كي لايسمع كلاما هو بغنى عنه، ناهيك عن انه كان قد وضع خطة مع الامريكان لانقاذه فيما لو حصل شيء...
الطامة الكبرى انهم هربوا بطوافات الجيش الامريكي، اي انهم ليس لديهم الثقة في طياريهم حتى يطلبوا منهم الانتقال بهم الى خارج ارض قصبة كاظمة، فلربما هذا الطيار الذي سينقلهم سيسمعهم وهو يطير بهم كلاما مهينا هم في غنى عنه، وفيما لو كانوا قد هربوا بطائرة كبيرة تحتاج اكثر من طيار لقيادتها، فلربما سيتحدث الطيارين مع بعضهم حديثا عن الشجاعة والبطولة والاقدام.. ربما... من سيمنعهم.. وهذا الحديث على اية حال ليس لال الصباح فيه لا ناقة ولا جمل... فحديثهم هم عن النساء والخيل والصيد والفلوس واوربا ونواديها وباراتها... لذلك آثروا الهروب بطوافات الجيش الامريكي، فعلى الاقل هذا الامريكي هو ابن عم لهم وحاميهم وراعيهم، وليس افضل لقيادة قطيع الاغنام من راع مجرب ومتفق معه من قبل.
اصدر جابر أوامره للخدم بحزم ما استطاعوا من الحقائب، فانهمك العمال والخدم والحرس باعداد الحقائب وترتيبها على عجل، وصاروا يأخذون معهم ما خف وزنه وغلا ثمنه، بينما جابر وباقي افراد اسرته ما برحوا ينظرون تارة تلو الأخرى من خلف زجاج النوافذ، فقد كانوا يخشون وصول رجال الجيش العراقي وهم لا يزالون في القصر، فيساقون اسرى مثل النعاج !!!!! وأرعب صوت القذائف من في القصر، وأخذ تبادل نيران الأسلحة الأتوماتيكية يقترب..... ولاحت أعمدة الدخان المتصاعدة.... وتعرضت المباني والمستودعات لإصابات مباشرة.... ولم يعد لدى آل الصباح أدنى شك فيما يحدث : لقد كان قصر دسمان أحد الأهداف وربما الهدف الأول الذي حدده الرئيس صدام لقواته..... إذ كان يدرك أن الاستيلاء على الكويت لن يتم بدون إزالة المسؤولين عن امارة تافهة.... مسلوخة من مدينة البصرة... وانهمك الخدم (الهنود والفلبينيين والاندونيسيين) في تحميل عدد من السيارات المتوقفة عند مدخل القصر، وفي الساعة 45: 4 صباحا انطلق آل الصباح ربما لآخر مرة مسرعين بسيارات الليموزين عبر الحدائق المحيطة بالقصر، وشق الموكب طريقه عبر الشوارع المهجورة إلا من بعض الوحدات المدرعة المتجهة إلى جبهة القتال لمحاولة فعل شيء امام جحافل الجيش العراقي المتقدمة.
كانت السفارة الامريكية بالتعاون مع السي اي ايه، قد وضعت منذ عام 1985 خطة لحماية جابر، حيث في ذلك العام حاول بعض الشيعة الفرس الموالين لايران اغتياله ونجا يومها بأعجوبة، وها هي الخطة في الليلة الحالكة توضع موضع التنفيذ، وهذا هو الوقت الذي تثبت فيه امريكا صداقتها له، وكان للخطة اسرار ورموز وشفرات وارقام هواتف مأمونة واليات وحرس و....و....و... وقد قام السفير الامريكي ناتانيال هول بالاتصال بجابر قائلا له: سيادة الامير، ان خطة الطواريء جاهزة ونافذة المفعول منذ هذه اللحظة، عليكم ان تخرجوا مع كامل افراد اسرتكم، هناك طائرة عمودية بالانتظار...
اقـول، ان السـفير الامريكـي خـاطب جابر بكلمة سيادة الامير، اي بالانجليزي – MR PRINCE ولم يقل له سـمو الاميـر ( Your Highness) – لاحظوا الاحتقار – الامير عادة لايقال له سيادة بل سمو، لكن هكذا هم الامريكان لا يحترمون أحد، فما بالك اذ كان هذا الاحد شخص هارب مثل الفأر من ارض المعركة، ولا أعتقد أن السفير الامريكي جاهل الى الدرجة التي لايفرق فيها بين لقب الرئيس او الوزير او رئيس الوزراء او لقب الامير... بل انه يعرف مطلق المعرفة، واجزم انه قالها عمدا.... حتى اعدائنا لانملك احيانا الا احترامهم، ولا شك ان السفير احتقر جابر يومها لانه لم يدافع عن نفسه وعن بلده، هذا اذا كانت فعلا بلده، ووالله ثم والله ثم والله الذي لايحلف باسمه الكريم الا صدقا، لو كانت ارض الكويت فعلا ارض الصباح كما يدعون، وكما يتجحون بأنهم يحكمون منذ عام 1756، لاستماتوا في الدفاع عنها وما تركوها، حتى وان اختلفت موازين القوى بينهم وبين الجيش العراقي، ولما سمحوا لأي جندي عراقي ان يدخل الكويت الا على جثثهم، فعلى الاقل، سيسجل لهم التاريخ انهم اذا ما قتلوا، فقد قضوا كما يقضي الشرفاء الابطال، لكنه هروب مذلة ما بعدها مذلة، فقد هربوا مثل الكلاب المسعورة حين ترى الاسود الضارية. ويا للمهزلة.... ويا للسخرية... وتبا ثم تبا للشوارب التي على وجوههم...وتبا للرجولة اذا كانت هذه هي الرجولة بنظرهم.... فهل الرجولة تعني الهروب من ارض المعركة؟؟؟!!!!!!... ويا حيف... ويا للعار على هكذا رجولة...اذنابهم يقولون انها خطة تكتيكية للحفاظ على الدولة، وانا اقول.. تبـا لهكـذا خطـة تجعل حاكم البلاد يهرب منذ لحظة سماعه هدير الدبابات... وكيف يهرب ؟ يهرب بطـوافات الجيـش الامـريكـي ؟؟؟ طوافات امريكا.. الد اعداء العرب والاسلام على السواء ....
نعود الى الموضوع، فحين قاربت الساعة الخامسة تقريبا، كان جابر ومعه عدد من افراد عائلته والحاشية قد وصلوا الى مقر السفارة الامريكية، حيث كان السفير ناثانيان هول في استقبالهم، سلم على الامير وعلى حاشيته المرافقة، ثم بدأت الترتيبات بأن يصعد جابر واقرب المقربين اليه الى الطوافة لتقلع بهم الى السعودية، ولما كانت لا تتسع للجميع، فقد طلب من باقي افراد الاسرة والحاشية اللحاق بهم بالسيارات، حيث كانت الطريق الى السعودية لاتزال آمنة من رجال الجيش العراقي، وهكذا، اقلعت الطوافة وعلى متنها جابر الذي الصق وجهه بالزجاج يرى ارتال الجيش العراقي تتقدم... اذكر ان الصحف العراقية خرجت في اليوم الثاني بمانشيت يقول: جابر يهرب مع مدلكته!!!!!!أما سعد، فقد كان متجها إلى السعودية عن طريق البر، حيث أعطى بعض الأوامر لأجهزة الدولة والحرس الوطني لتنفيذ ما سمي وقتها خطة الطواريء، وقد كان عصبيا وثائر الأعصاب ومنفعلا إلى أقصى درجة، فاتصل على الفور بالسفير الأمريكي الذي أكد له أن جابر وعائلته وبعض أفراد الأسرة والحاشية قد تم ترحيلهم إلى الطائف، لكن سعد قال له على الفور: نحن نعتمد عليكم، وهذا هو الظرف الذي تثبت فيه أمريكا صداقتها للكويت وتثبت للعالم كله احترامها لتعهداتها....
سأله السفير: هل اعتبر ما قلت طلبا رسميا من حكومتكم بالمساعدة الأمريكية؟ فرد سعد بدون انتظار: طبعا نحن نطلب مساعدتكم... فسأل السفير مرة ثانية: أريد أن أكون دقيقا مع حكومتي... هل هذا رأيك أم رأي الحكومة؟ فرد سعد: هذا طلب من الحكومة...
جابر وصفنا بالكفار لان جيشنا دخل ارضا هي ارض عراقية منذ الازل، بينما هو المؤمن التقي الورع سمح لنفسه بسرقة اراضينا ونفطنا وتأمر علينا مع اعدائنا... هذا بنظره ايمان بل قمة الايمان والتقوى... على كل حال، اذا أتتك مذمتي من ناقص فهي شهادة لي بأنني كامل، وكم كان ابوالعلاء المعري صادقا حين قال: فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص.....
في صباح يوم الخميس الثاني من اب / أغسطس كانت القوات العراقية قد صارت في قلب الكويت، وكان عديدها من ثلاثين إلى أربعين ألف جندي مشترك من الجيش والحرس الجمهوري، وليس مائة ألف كما أشيع وزعموا يومها، والأغلب أن عدد الجنود لم يتجاوز الخمسة وثلاثين الف جندي، واجهوا في البداية بعض الوحدات العسكرية هنا وهناك التي ما لبثت أن اختفت، وحاول بعض الطيارين القيام بطلعات استعراضية ومهاجمة الجيش العراقي كما قلنا، لكنهم ما لبثوا أن اختفوا بطائراتهم متجهين بها إلى المأوى الآمن في المملكة العربية السعودية... على الفور، اتخذت الوحدات العراقية أماكنها، ولم يحل عصر ذلك اليوم حتى كانت القوات قد انتشرت في ارجاء المدينة، فيما تحصنت وحدات الجيش الكويتي بمواقعها بمدينة الشويخ الواقعة في شمال مدينة الكويت، كما قام رجال الجيش العراقي بإنزال جوي في جزيرتي وربة وبوبيان وأقاموا على الفور تحصينات فيهما وفي جزيرة فيلكة، وفي منطقة الجهرة الواقعة في غرب مدينة الكويت، كان هناك معسكرا لوحدة يطلق عليها اسم كتيبة المغاوير الخاصة، التي وللأمانة قاتلت ببسالة للدفاع عن معسكراتها ولكنها مع الأسف تكبدت خسائر جسيمة، وحين أوقف رجال الجيش العراقي من تبقى من عناصر هذه الوحدة، اذا بهم كلهم عرب ومن اصول عراقية خالصة ومن البصرة بالتحديد، بل ان قائدهم نفسه كان لايتحدث الا اللهجة العراقية.... (فعلق أحد ضباط الجيش العراقي قائلا : لان اصولهم عراقية قاومونا ببسالة، أما ذوي الاصول الفارسية وقوم ابو هشتة بشتة فقد هربوا الى السعودية)... للمصادفة استطاع رجال الجيش العراقي حصر أكثر من مائة وخمسين فردا من هذه الكتيبة امهاتهم عراقيات، فأخلوا سبيلهم، على أن جميع من اسر من افراد تلك الوحدة قد أخلي سبيله فيما بعد حتى قبل بدء العدوان الثلاثيني...
اما بالنسبة لمصير الشيوخ وفهد الأحمد بالتحديد،
هناك ثلاث روايات تحدثت عن مقتل الشيخ فهد الأحمد
من باب الامانة والانصاف اقول، حقيقة ان هذا كان انسانا مميزا ضمن اسرة الصباح، لعدة اسباب: فهو لاوشك شجاع، قاتل في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان مخالفا جميع افراد اسرته في هذا التوجه، ثم انه كان ولاشك انسانا ذو توجهات عربية قومية لايشك بها، فهو قدم دعما لامحدودا لمنظمة التحرير الفلسطينية وكان وراء منح بعض قادتها جوازات سفر كويتية دبلوماسية، ثم ان كثرة الفلسطينيين في الكويت كان الفضل فيه بعد الله يعود اليه، حيث يروى انه قال يوما ما ان الخير للكويت ان يتواجد فيها الفلسطينيين من ان يتواجد فيها غيرهم من الاسيويين، ناهيك عن انه كان يتميز عن باقي افراد اسرتهم بأنه ميال دوما للحلول السلمية ومؤيدا لمواقف العراق وداعيا بنفس الوقت الى الحذر في التعامل معه وعدم تحديه....
إنه كان في قصر دسمان مع شقيقه جابر، وحين أزفت ساعة الرحيل رفض الخروج مع من خرج وأقسم أنه سيقاتل حتى النهاية، فعاجله أحد أفراد الأسرة برصاصة حتى لا يزايد عليهم في الشجاعة ويصبح بطلا قوميا بنظر الكويتيين والعرب ويظهروا هم بمظهر الجبان الذي ترك أرض المعركة، فبقي مضرجا بدمه حتى جاء الجنود العراقيون فوجدوه مفارقا للحياة، فغطوا جثته وتم دفنه فيما بعد... على أن هذه الرواية نشرتها منتديات الانترنت بكثرة وخصوصا قبل العدوان على العراق في شهر (3/2003)، ولم يؤكد أو ينفي أحد صحتها، وأغلب أظن أنها غير صحية وملفقة.
إنه كان في رحلة خارج مدينة الكويت في البر، وحين عاد إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل فوجيء بوجود بعض الجنود الذين لم يستطع التعرف عليهم ولاسبب تواجدهم في منزله، وأخرج مسدسا كان معه يطلب إليهم الخروج، وأثناء النقاش معهم بدا وكأنه يهم بإطلاق النار فعاجله أحد الجنود العراقيين برصاصة سقط على أثرها قتيل.... (هذه الرواية ذكرها الاستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه أوهام القوة والنصر صفحة 358).... لكن هل يعقل أن فهد وهو شقيق الحاكم لم يعلم بأمر دخول القوات العراقية إلى الكويت ؟ علما بأننا قلنا بأن أفراد اسرة الصباح كانوا قد بدأو الاتصالات مع بعضهم البعض بواسطة الهواتف المتحركة حين علا هدير صوت دبابات الجيش العراقي، وادركوا ان الامر انتهى لا محالة...
إنه كان في رحلة مع أصدقاءه في البر، واتصل به من اتصل من أفراد الأسرة يخبره بدخول الجيش العراقي إلى الكويت، فأسرع بالوصول إلى منزله متخذا طريقا مختصرا وسريعا حتى لايمر بجوار آليات الجيش العراقي، فوصل إلى المنزل وأخرج سلاحه وانتظر قدوم القوات العراقية، وحين وصلوا، بدأ مع بضعة من الحراس الذين بقوا حول القصر بمواجهة شجاعة وغير متكافئة انتهت بمقتلهم جميعا....
وهكذا إذا، ففي اليوم الثاني من آب/ اغسطس كان كل شيء قد انتهى، وكان رجال الجيش العراقي قد حققوا مهمتهم بنجاح، ولكن الأساس السياسي الذي قامت عليه الخطة لم ينجح، ذلك أن خروج جابر وباقي افراد الأسرة سالمين من الكويت فتح ثغرة كبيرة في الأساس السياسي للخطة العراقية، فالواقع كان من المفترض ان يتم اسره وافراد عائلته المقربين حتى لايظل هناك من يملك حقا في طلب النجدة من الدول الأخرى، لكن حصل وافلتوا من قبضة رجال الجيش العراقي، ويومها، ارسل قائد القوات العراقية اشارته التي تقول: العصافير الاميرية طارت من القفص..... والحاصل أن الشرعية في هذا النوع من النظم التقليدية لاتقوم بدور الحاكم فحسب، وانما بنوع من الأبوية التي يحق لها وحدها أن تتكلم طالما كانت قادرة على الكلام او مازالت على قيد الحياة، فإذا تكلمت فإن كلامها هو المسموع، وإذا بقيت على قيد الحياة فإن رأيها هو المنتظر، ولا يستطيع أحد أن يصم أذنيه أو يتصرف دون إشارتها، ولذلك وتبعا لهذا الكلام، يمكن بسهولة فهم لماذا لم تتم مقاومة في الكويت اصلا، صحيح حصلت بعض المناوشات هناك وهناك فيما يعرف باللغة العسكرية جيوب مقاومة محدودة، إلا أنها سرعان ما توقفت بعد أن طلب افراد اسرة آل الصباح المتواجدين في الطائف من أبناء الشعب في الكويت التوقف عن اي مقاومة للجيش العراقي والتصرف بسلام وبروح ايجابية سلمية..
لقد عقد ال الصباح فيما بعد، في الطائف، ما يسمى المؤتمر الوطني، وطلبوا من ابناء الشعب في الكويت عدم مقاومة (الاحتلال العراقي) فأي حاكم هذا الذي يطلب من شعبه عدم مقاومة الاحتلال ؟ اليست هذه خيانة ؟ واصلا الناس في الكويت لم تكن بحاجة لمن يطلب منها عدم المقاومة، فقد خرج من الكويت ما يقرب من ثلاثمائة الف مواطن من ابناء الشعب، لم يطلب منهم أحد الخروج، وخرج قرابة ثمانمائة الف من العرب وباقي الجنسيات الاخرى، فبالواقع لم يبق الا النساء وبعض الكهلة والشيوخ، فمن الذي سيقاوم ؟ هل هذا الكويتي الذي ترك بيته وفضل الهروب الى لندن وباريس وبيروت وغيرها عندما سمع ان ال صباح يعطون منحة شهرية بالدولار للكويتيين المقيمين في الخارج ؟ فصار الجميع يريد الخروج لاجل هذه المنحة، بعدما سمعوا ايضا ان من كان مقيما في الفنادق ونفذت الفلوس منه تكفل ال الصباح بدفع فاتورته مهما كانت قيمتها !!!! فراح بعضهم يمضي لياليه في الديسكو والحانات والبارات بين احضان الغواني، ويمضي نهاره مسترخيا مستلقيا في حدائق (لاندن وباريس وموناكو) وصار بعض افراد الكويتيين ونساؤهم يظهرون على شاشات التلفزيون ليقولون : والله انا كنت في لندن ورجالي في المانيا لما سمعنا انو صدام هجم علينا... هيك يهجم علينا وحنا برا الكويت... شان ينتظر لنرجع من الاجازة ليشوف كيف نقاومه ونرويه الشجاعة !!!!!
في المقابل من هذا، لا شك واجه جيشنا بعض المواقف الانسانية من قبل أبناء الشعب في الكويت، كان منها تصرف سيدة جليلة كانت كريمة إلى ابعد الحدود وتصرفت مع الجنود العراقيين تصرف شهم شريف كريم والله يحسب لها وتستحق وسام عليه، وهي انها رأت بجوار المخازن التي تملكها بعض الجنود العراقيين، فشعرت فيهم التعب والجوع والعطش، فقامت بفتح أبواب المخازن على مصراعيها داعية إياهم لأخذ ما طاب لهم من الطعام والشراب وسط ذهول بعضهم، وحين سألها أحد الضباط لم فعلت هذا يا سيدتي ونحن بنظرك غزاة؟ أجابت رأيت أمامي الآن شباب عرب يبدو أنهم منهكين وجوعى وعطشى من الطريق الطويل الذي قطعوه حتى وصلوا الى هنا، فلم اشعر ولا للحظة واحدة أن بيني وبينهم عداوة، فهذا قل ما يمكن القيام به من واجب الضيافة العربية تجاههم!!
مثل هذه المرأة الشريفة الكريمة العفيفة تساوي الف رجل، هذه المرأة الشريفة تصرفت بشهامة ونخوة تنم عن اصالة في النسب وخلق عظيم في التربية، لكن بنفس الوقت هناك بعض أثرياء الخليج رفض حتى أن يغير من نمط حياته تمشيا مع الأزمة، فخسر أحد الأثرياء السعوديين مبلغ 12 مليون دولار على مائدة قمار في لندن في سهرة واحدة !!!!! ليس ذلك فحسب، بل إن جريدة التايمز، كانت وفي عز، الأزمة تنشر الأخبار التي تقول أن هناك طائرة خاصة لاتزال تحمل كل يوم من اسكوتلندا الى السعودية خمسمائة كيلوجرام من المحارات البحرية التي تشتهر بها جزيرة أوركاني...... أي أنه برغم الأزمة العاصفة لم يبدي البعض استعداده حتى للتفكير بها أو لتغيير ولو روتين واحد من حياته....
ايضا ليسمح لي القاريء ان اذكر موقف الشيخ سليمان بوغيث البطولي، الذي اوقفه مع الاسف الجنود العراقيون للتحقيق معه بعدما دل البعض عليه، جاؤوا به الى مقر أحد الضباط العراقيين، سألوه عن اسمه وعمره وعمله، فأجاب بكل صدق وامانة وشجاعة، سألوه بعض الاسئلة وعن رأيه فيما حصل، فقالها بكل صراحة ان هذا غزو وانه متاسف ان يحصل هذا من قوم اشقاء لنا ومثلنا عرب مسلمون وهو لا يقبل به على أية حال، استجوبوه عن أمور أخرى تتعلق بالصراع العربي الصهيوني (الحقيقة كان الهدف من كل حديثهم معه هو سبر افكاره لمعرفة توجهاته السياسية) فأجابهم الاجابة التي كانوا يريدونها هم، وهي اجابة كل عربي مسلم موقفه معروف من الصهاينة، الحقيقة اعجبوا بشجاعته وكلامه، فلم يملكوا الا تركه... (فيما بعد.. وبعد ان تبين من هو سليمان بوغيث- بعد ظهوره الشهير الى جانب الشيخ اسامة بن لادن- علق احد الضباط العراقيين الذين حققوا معه قائلا ( لو كان ضمنهم مائة من امثال سليمان بوغيث لوجدنا صعوبة في اسقاط الكويت بساعتين !!!!)
اقول، لاشك واجه الجيش العراقي بعض جيوب المقاومة، لكن اي نوع من المقاومة هذه، دعونا نقول ونسأل بصراحة، هل واجه الجيش العراقي مقاومة من أبناء الشعب في الكويت كالتي يواجهها حاليا اوغاد ولصوص وعلوج وخنازير الجيش الامريكي من ابطال المقاومة العراقية في أيامنا هذه (الاربعاء 27/4/2005)؟ الجواب بالقطع لا والف مليون لا.... انا قلت سابقا وأعود لأؤكد القول، ان المقاومة الفعلية التي ابداها بعض ابناء الشعب في الكويت كانت تلك التي اظهرتها كتيبة المغاوير، والتي كان جل افرادها من اصول عراقية خالصة... لذلك قاوموا.... ولايفل الحديد الا الحديد... نعم واجه الجيش العراقي بعض الغوغاء او المسترجلين الذين حاولوا اعطاب سيارات او آليات عراقية، لكن كم كان عددهم؟ كان لايتجاوز اصابع اليد، جلهم هؤلاء الذين ثارت حميتهم على املاكهم وخافوا عليها كما زعموا من السرقة، الصحف الموالية لال الصباح والتي كانت تصدر في تلك الفترة، طبلت وطنطنت عما يسمى المقاومة الشعبية الكويتية، وحفلت بالكثير من القصص الكاذبة التافهة التي لاتستحق حتى ان تروى او يتم الحديث عنها، لكن لو جئنا الى ارض الواقع، لم يكن هناك مقاومة على الاطلاق، كان هناك مسيرات احتجاج؟ نعم، كان هناك تذمر؟ نعم، كان هناك اناس يسيرون في الشوارع يرفعون اللافتات التي تطالب الجيش بالخروج؟ نعم.. كل هذا حصل، لكن السؤال هل كان هناك مقاومة فعلية؟ الجواب القطعي لا... توقفت كل اعمال الاحتجاج والاستنكار ومحاولات الهجوم على الاليات العراقية بمجرد صدور الاوامر من الطائف الى ابناء الشعب في الكويت ان لا تقاوموا... فصارت انفاس كل نار خامدة.... وسكن الجميع واستكان، وما اكثر من خرجوا من ارض الكويت من ابناء الشعب، لم يعترض طريقهم أحد.... ذهبوا كما قلنا، الى حيث يستريحون، ذهبوا الى بارات اوربا وحاناتها، وذهبوا الى مرابع الرقص والديسكو، فال الصباح يدفعون لهم الدولارات، و"هنـاك مـن سـيتولى تحـريـر بلـدهم نيابـة عنهـم" " لذلك لا تتعبوا انفسكم واخرجوا الى اي مكان تريدون".... وهل هناك اجمل من هذا ؟ ان تقضي اجازة في اي بلد تختاره وهناك من سيتولى دفع مصاريفك مهما كانت... لذلك بالله عليكم، في ضوء هكذا عقلية، هل يتوقع احد انه سيبقى من يقاوم ؟؟ فإذا كان زعيم القوم قد هرب، فلماذا يبقى التابع ؟ اليس الحاكم قدوة شعبه؟ الحاكم هرب، فلماذا تبقى الرعية ؟
ولعل افضل اجابة عما سمي اعمال مقاومة يومها تكمن فيما يمكن استخلاصه من زيارة وفد أمريكي الى منطقة الخليج، مؤلف من ستة عشر سناتورا- قبضوا الملايين من ال صباح وال سعود لاجل قبولهم القيام بهذه الزيارة – كان يرافقهم عشرة مساعدين وثمانية عسكريين، جاء هذا الوفد المؤلف من غلاة الصهاينة الامريكان الى دويلات الخليج على متن طائرة من نوع سي 137، فزار اولا السعودية للاطلاع على مواقع القوات الامريكية فيها والاطلاع عن قرب على مجريات المعيشة اليومية للجنود الامريكان ونوعية الوجبات التي يتناولونها، ثم توجه الوفد الى البحرين للعشاء مع صاحب السمو امير البحرين المفدى الغالي قائد المسيرة المظفر عيسى بن سلمان ال خليفة الذي انتقد – لاحظوا..... انتقد – الولايات المتحدة لانها سمحت لمحطة سي ان ان بإظهار الشعب العراقي وهو يشتم بوش والادارة الامريكية... المهم تناولوا العشاء الاميري مع حضرة صاحب السمو المفدى، ثم عادوا الى السعودية للالتقاء مع شبه الرجل جابر، الذي اعتذر عن مقابلتهم بسبب (مشاغله !!!!) وارسل من ينوب عنهم لمقابلته، فعلق أحدهم بسخرية قائلا: تبعث امريكا بأبنائها لمساعدة الكويت، بينما يرفض اميرها المبعد مقابلة منقذيه... فيا للمفارقة المضحكة..
وحين تم اللقاء مع الوفد الكويتي، كان يقوم بتصوير هذا اللقاء مؤسسة العلاقات الامريكية (هيل أند نولتون) وقد استأجرها ال صباح لتلميع صورتهم في الخارج، ولزيادة الحديث عن الجرائم المزعومة للجيش العراقي !!! ثم طار الوفد للقاء شبه الرجل ايضا حسني (مخلب امريكا في الوطن العربي) الذي ادعى ان العراق حاول رشوته لابقاء مصر خارج الائتلاف الدولي !!! وهاجم الاردن لانه خرج عن الائتلاف !!!! (على فكرة حسني من اوقح الناس في استخدام التعابير الوقحة مثله.... كلمة ائتلاف هذه من قاموسه السياسي!!!).. ثم طار الوفد الى ابوظبي للقاء زايد بن سلطان، الذي راح يلقي امام الوفد خطابا عن شجاعة الكويتيين !!!! وروعة بطولاتهم، فلم يتمالك أحدهم نفسه من مقاطعته لايقاف هذا الحديث السخيف والقول : صاحب السمو... صاحب السمو....... صاحب السمو... الكويتيون تركوا نساءهم وخدمهم وحملوا اموالهم واودعوها في بنوك سويسرا.. وهربوا... ان هذا ليس تعريفي للشجاعة .. فلم يوافق حضرة صاحب السمو على هذا الرأي فقال: لا...لا...لا.... انهم شجعان ولكنهم أخذوا على حين غرة... فرد السناتور: ان بلدا محاربا لايؤخذ على حين غرة... وبدأ بعض اعضاء الوفد يتهامسون فيما بينهم عن (الكلام الفارغ الذي يتفضل به حضرة صاحب السمو !!!) مبدين مللهم من الزيارة كلها.....
أما بالنسبة لما زعموا انها سرقات قامت بها القوات العراقية، اقول، ان رجال العراق حين دخلوا الى الكويت، قاموا على الفور بوضع نقاط الحراسة حول جميع مرافق الدولة الاساسية ووزاراتها ودوائرها وشركاتها، ففي ارض الكويت كان يوجد اكثر من مليون وافد، منهم العربي ومنهم غير العربي، ومنهم المسلم ومنهم غير ذلك، ولابد ان الكثير ستراوده نفسه لسرقة ما خف وزنه وغلا ثمنه، خاصة اذا علم ان فوضى ما ستحل، صحيح حصلت بعض السرقات لبعض المحلات التجارية – وليس المرافق الحكومية او البنوك - في اول يومين، لكن من قام بها؟ قام بها بعض الاسيويين وبعض العرب مرضى النفوس والذين نالوا جزائهم فيما بعد، واعيدت المسروقات الى اصحابها، الجيش العراقي فتش الوزارات والدوائر الحكومية نعم، وفتش البيوت التابعة لال الصباح وكبار مسؤوليهم وخصوصا العسكريين والاستخباراتيين نعم، ومن حقه ان يفعل هذا، لانه كانت هناك مؤامرة مؤكدة على العراق اشترك بها هؤلاء القوم، وهذا ما اثبتته الوثائق التي وجدها بحوزتهم، الجيش العراقي حفظ اموال الكويت وبنوكها وذهبها، الجيش العراقي لم يسرق كما ادعو مرافق الدولة في الكويت، الجيش العراقي صان كل ممتلكات البيوت والمسؤولين واقام نقاط حراسة حولها كي لا يأتيها ضعاف النفوس ويسرقوها فتقع التهمة على العراق، الجيش العراقي لم يرسـل الاوغاد واللصوص والسفلة لسرقة ونهب المرافق الحكومية والمكتبات وتدميرها وحرقها، الجيش العراقي لم يرسل من يحرق صورة جابر ويمزقها ويدوسها بالارجل، الجيش العراقي تصرف في ارض الكويت من واقع ماضيه العريق، ومن واقع ماضي ابنائه والبلد الذي ينتمون اليه، نحن نتحدث عن العراق ولا نتحدث عن جزيرة منسية في عرض البحر اهلها غوغاء حوش لايستطيعون التمييز بين الازرق والاحمر، والذي لايعرف ما هو العراق في التاريخ وما موقعه في الحضارة الانسانية، عليه ان يدرس الكثير الكثير وعليه ان يعود الى الاف المراجع والكتب والمخطوطات التي ستقول له حتما ان الذي علم العالم كله الحضارة واصول الابجدية والادب والفن والعلم هم العراقيون.... وليسمح لي القاريء بإدراج شهادة الاستاذ سامي الصقار عن هذا الموضوع(ترجمته لكتاب مذكرات شوارزكوف)، اذ يقول الاستاذ سامي: الحقيقة نشطت اجهزة الاعلام عقب دخول القوات العراقية لمدينة الكويت في اب (اغسطس) 1990، باتهام العراقيين بنهب ممتلكات الكويتيين المنقولة، سواء ما كان منها في المساكن، ام تلك التي في المستودعات وحوانيت الاسواق، وكنتُ وقتها اعمل في جامعة الملك سعود بالرياض، وقد حاولتُ استطلاع الحقيقة عن تلك الاشاعات بالاستفسار عنها ممن له علاقة بالكويت او المنطقة الشرقية السعودية، فأجمع كل الذين سألتهم على رواية حقيقة واحدة، وهي ان الذين نهبوا تلك الممتلكات هم من بدو السعودية وبدو الكويت نفسها، بحجة انهم انقذوها من ان تقع في ايدي العراقيين، وانهم اولى بها من غيرهم. وقد هربوا بالمنهوبات الى الحدود السعودية، حيث اقيمت سوق في الصحراء لبيع تلك المنهوبات ولا سيما الاجهزة الالكترونية والساعات والمصوغات وقد سارعت السلطات السعودية فاعتقلت من اعتقلت، ومنعت وجود تلك الاسواق، والله اعلم. ثم ان العراقيين الذين كانوا يعملون في الكويت وغادروها قبيل دخول الحلفاء اكدوا ان الجيش العراقي لم يمس اي ممتلكات قط وبعضهم من اساتذة الجامعات ممن لا اشك بصدقهم، علما بأنهم لم يكونوا من البعثيين.( انتهى كلام الاستاذ سامي). أنا لااقول عن رجال الجيش العراقي انهم ملائكة وقديسين تمشي على الارض، ولا اقول انهم كانوا مثل ورع الحسن البصري وتقوى الامام ابوحنيفة، ولكن بنفس الوقت، لم يكونوا شياطين رجيمة او غوغاء كما صورهم الاعلام المستعرب العميل، نعم حصلت أخطاء، وحصلت تجاوزات ومخالفات، لكن من قام بها تعرض للتحقيق وارسل الى بغداد لينال عقابه اللازم، فهو يمثل العراق، والعراق يعني العراقة والحضارة والتاريخ والمجد والعنفوان والسؤدد والرفعة والاخلاق.... لذلك لا يليق بمن يكون عراقيا الا ان يتصرف وفق ماضي بلده وحسب أوامر قيادته...كما انه كان في العراق الحسن البصري، كذلك كان هناك ابن العلقمي، وكما انه في العراق الان في أيامنا هذه (4/2005) رجال يقاومون المحتل الامريكي، كذلك هناك ضعاف النفوس ممن خانوا الله والدين والوطن وارتموا في أحضان المحتل الامريكي....
ان من يقرأ ما كتب في الصحف في تلك الايام وما تلاها والى يومنا هذا من اكاذيب وتلفيقات، لابد وان يشعر بالذهول، فال الصباح لم يتركوا قصة جريمة حصلت على وجه الكرة الارضية الا وقالوا انه " حدث في الكويث مثلها ايام الغزو العراقي "، ولم يتركوا قصة سرقة او نصب او احتيال حصلت في اي جهة من العالم، والا هرعوا قائلين "حصل عندنا مثل هذا ايام الغزو العراقي" !!! فزعموا انه حدث اغتصاب لبنات الكويت وهذا لم يحصل ابدا، وزعموا انه اقيمت أعواد المشانق في الشوارع وهذا لم يحدث، وزعموا ان بعض الناس اذيبوا في الاسيد وهذا لم يحدث، وزعموا انه حصلت اعدامات بالرصاص في الشوارع وهذا لم يحدث، وزعموا انه حدثت حالات خصي وقطع للاعضاء الذكرية وهذا لم يحدث، وزعموا عن حالات قطع ايدي وارجل وقلع اظافر واسنان (ارسلت الاسنان الى بغداد لتركيبها للعراقيين!!!!! يا للوقاحة والسفالة والنذالة التي وصل اليها بعض الكويتيين واذنابهم... العراقيون يقلعون اسنان الكويتيين لتركيبها لانفسهم !!!!!) ناهيك عن حالات قص الالسن والضرب بالمسامير ..... ووزعوا صورا كاذبة تافهة، تظهر جنودا يصوبون النار على جثث ملقاة على الارض، وهذا كلها فبركات كاذبة، ووزعوا صورا لأناس تعرضوا كما زعموا لقطع الانوف والاذان وفقأ الاعين، وهذا لم يحدث ابدا وكانت كذبة من كذباتهم الكثيرة وكذبات من تحالف بالخفاء معهم من ابناء عمهم المجوس، خنازير الفرس... وزعران وطراطير وخنازير فيلق غدر الخونة.... وزعموا ان الجيش العراقي اقام معسكرات اعتقال شبيهة بمعسكرات النازية، وهذا قمة الكذب والتفاهة، انا نفسي انتدبت كطبيب مساعد لأحد معسكرات الاعتقال، وتعرفت على الكثير من الضباط الكويتيين واتحدى اي واحد منهم ان يقول انه تلقى معاملة غير لائقة او غير راقية بالاحرى، لقد تعاملنا مع اسراهم بمنتهى الرقي والادب والاخلاق، وهذه اشهد الله عليها، بل قامت بيني وبين بعض ضباطهم صداقة لا زالت الى يومنا هذا مستمرة، ولا زال بيننا اتصالات ورسائل وبرقيات وتهاني بمختلف المناسبات...أما هؤلاء الذين تعرضوا لكل هذه المظالم فقد كانت تهمتهم كما زعموا انهم مقاومون كويتيون او انهم تعرضوا لهذا لانهم كتبوا عبارات على الجدران مناهضة للوجود العراقي او رفعوا العلم الكويتي بوجه الجنود العراقيين !!!!!! ثم الادهى من ذلك كله، ان الجيش العراقي اجبر بعض ابناء الشعب في الكويت على حلق لحاهم وتغيير اسماء شوارعهم...... امور تعجب منها كل عراقي ...... حتى صرنا نسأل انفسنا فيما بيننا نحن (الجنود المتواجدين في بغداد والبصرة) هل يعقل ان يقوم افراد جيشنا بهذه الاعمال الوحشية؟
لقد كان لرجال الجيش العراقي تعليمات مشددة بأنه لن يتم التساهل مع أي مخالفة تقع من الجنود داخل ارض الكويت، وقد طلبت رئاسة اركان الجيش العراقي من ضباط الجيش ارسال اي جندي الى بغداد تثبت عليه مخالفة سرقة او تحرش بالنساء أو اعتداء او نحوه... كي تتم معاقبته او اعدامه (وهذا الامر حصل بالمناسبة وهو حقيقة وليس دعاية)، ولاشك أن بعض أفراد الجيش ارتكبوا بعض المخالفات والسرقات، ولكن تمت معاقبتهم على الفور من قبل ضباطهم حين علموا بهم، وهذا الذي حصل، وهذا الكلام أنقله عن شهود عيان وليس قيل عن قال، ولا أهدف من هذا الكلام كما قلت إلى جعل رجال الجيش العراقي وكأنهم ملائكة أو مثل جيش ابوبكر الصديق رضي الله عنه، وبنفس الوقت لا أعتقد أن أبناء الشعب في الكويت كانوا مثل الصحابة أو التابعين في أخلاقهم.
ولعل الناس يتذكرون الصورة الشهيرة التي أظهرتها القنوات التلفزيونية في الساعات الأولى من دخول الجيش العراقي إلى الكويت، يظهر فيها جندي عراقي يركل بقدمه باب سيارة مواطن من أبناء الشعب في الكويت، قصة هذا الجندي أن الكويتي استفزه كثيرا بعبارات نابية، فحين طلب منه الجندي التوقف لتفتيش سيارته، قال له الكويتي بطريقة استفزازية: لماذا تريد تفتيشها؟ تريد تسرق الموبايل، ما عندكم موبايل في العراق ولاما تعرفون الهواتف أصلا، انتم تركبون لو حمار لو سيارة؟ هنا شعر الجندي العراقي بالنار تخرج من أنفه... فتصرف ذلك التصرف الذي رآه العالم كله، لكن العالم رأى الجندي يركل السيارة ولكن لم يسمع ماذا قال الكويتي !!!!
هذا تصرف واحد من تصرفات كثيرة لا تعد ولا تحصى بدرت من أبناء الشعب في الكويت، ومع ذلك تحمل الجنود العراقيون كثيرا من الكلمات النابية وبعضهم أخذته الحمية ولم يستطع الصبر، فوجد نفسه يضرب من يستفزه بعقب البندقية ومع ذلك لقي العقوبة من آمري وحدته!!!!
الحقيقة ان الاعلام العربي المتصهين لعب دوره القذر في تلك الفترة، فقد جند كل طاقاته ضد الرئيس صدام حسين، وضد رجال الجيش العراقي، والدولار لعب لعبته القذرة، فاخترعت الاكاذيب والقصص والتأويلات والحكايات التي لا تخطر على بال أحد، ولم يكن هناك من يحاسب او يناقش او يجادل او يتحقق من هذا الامر وما اذا كان صحيحا ام لا، فصارت المقالات الكاذبة تنشر في مختلف الجرائد بدون رقيب او حسيب، ولا شك ان ال صباح دفعوا الملايين لبعض الصحف الامريكية ايضا من اجل تهويل الامر وتصوير الجيش العراقي على انه جيش شياطين غوغاء هجم على بلد وديع مسكين شعبه من الملائكة والقديسين !!! وايضا دفعوا لما يسمى منظمات حقوق الانسان وغيرها لاجل زيادة التهويل في الامر وزيادة عدد ارقام القتلى الكويتيين والمعتقلين والمخطوفين والمفقودين، وكل تلك المسميات الخزعبلية التي ما خطرت على قلب بشر، لكن خطرت على بال من قبض الدولار والدرهم والدينار....
على أن الحكومة العراقية في ذلك الوقت فتحت ابواب ارض الكويت امام جميع المنظمات التي تقول انها ترعى حقوق الانسان، بل وحتى المنظمات التي ترعى حقوق (الحيوان)... سواء كانت عربية ام غير عربية بل وحتى هندية حمراء وجنية زرقاء..... وذلك للمجيء الى الكويت ليتحققوا بأنفسهم وليشاهدوا على أرض الواقع كيف يعيش أبناء الشعب في الكويت، وكيف ان الجيش العراقي يحترم تواجده في أرض الكويت، ولم يرتكب افراده تلك المخالفات المزعومة او الجرائم الكاذبة، حتى جيسي جاكسون، جاء الى بغداد اولا، ثم توجه الى ارض الكويت تتعقبه الات التصوير للاطلاع عن قرب عما يحدث هناك، ولم يستطع لا هو ولا اي من مرافقيه تسجيل اي حالة خرق او انتهاك!!!!! وللاسف دخل الكثير من الجواسيس العرب التابعين للاستخبارات الامريكية والموساد، ضمن تلك المنظمات واختفوا داخل ارض الكويت ليكونوا عونا فيما بعد للعدوان الامريكي الثلاثيني على العراق.... يتبع.... د. صباح محمد سعيد الراوي كييف – أوكرانيا الثلاثاء 27/4/2005 |
|
الدور الدنيء لال الصباح في
المؤامرة على العراق
الفصل
الثالث من
الجزء
الرابع |
|
شبكة البصرة |
|
الاربعاء 18 ربيع الاول 1426 / 27 نيسان 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |