مسلسل علاوي وناكوزي:  سيرة رجل (خان) وطن

شبكة البصرة

بقلم الدكتور عبدالله احمد

بدأت قناة (العربية) التي تملكها السعودية ويديرها عبد الرحمن الراشد السعودي المحسوب

على الخط الاعلامي العربي للمخابرات البريطانية بث مسلسل عن حياة الدكتور ايادعلاوي

رئيس حكومة الاحتلال في العراق بعنوان (سيرة رجل ووطن) . يدير المسلسل الاذاعي الاميركي من اصل لبناني ايلي ناكوزي الموظف في وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون التي انتدبته في  اذار/ مارس 2003 للعمل في قناة العربية التي انطلقت قبيل الغزو الاميركي للعراق ببضعة اشهر  .

 وقد اشتهر ناكوزي بتقديم عشرات الحلقات المملة من برنامج (من العراق) بطريقة سمجة. وهو برنامج  كرس بطريقة  تبعث على الغثيان لتبرير الاحتلال من خلال استخدام اجندة الفئات العراقية والايرانية التى دعمت الاحتلال وجاءت على متن دباباته الى العراق وما وفرته له هذه الفئات من مواد فلمية واوراق ومعلومات مضللة قامت على اختلاق الاخطاء وتضخيمها وابرازقادة قوات الاحتلال وادارييه  وعملائه على نحو قصد منه اهانة العراقيين وجرح مشاعرهم الوطنية .

وقد اعد مسلسل علاوي باشراف القوات الاميركية التي تكفلت بانتقال ناكوزي من دبي حيث مقر قناة العربية التي يسميها العراقيون (العبرية) الى العراق وباقامته هناك مع وحداتها لاعداد المسلسل. ومن المعلوم ان العراقيين يعدون (العربية) ونجمها الاميركي ناكوزي جزءا من الجهد الحربي الاحتلالي الاميركي . ولذلك لم يعد بامكان ناكوزي  ان يسافر الى العراق الا في اطار وظيفته الاساسية أي ضمن القوات الاميركية المحتلة.

 ويظهر المسلسل علاوي على وفق ذات الخط الذي اعتمدته وسائل الاعلام المرتبطة باجهزة المخابرات الانكلواميركية وا لسعودية والاردنية والكويتية . فعلاوي ا جهد نفسه كثيرا لتقديم سلسلة من  القصص والحكايات التي يعرف الذين زاملوه في الدراسة الجامعية في بغداد وفي بريطانيا انها ضرب من الفنتازيا السياسية. وقد فعل ذلك جريا على المثل القائل ان الناس على دين ملوكهم ، وما دام دين سيده بوش الابن ومن قبله ابيه الذي دشن االحملة الحربية الاميركية الاستعمارية على العراق في عام 1990 هو الكذب ويستند الى ثلاثة اركان هي التزوير والتزييف والتضليل فان علاوي لا يجد أي حرج في تصوير نفسه بانه كان من قادة حزب البعث وانه اختلف مع قيادته وانه خرج من العراق غاضبا ناقما زعلانا الى بيروت ثم الى لندن وان الكثير من قادة الحزب كانوا يؤيدونه وانه كان يبدي تذمره من سياسة القيادة وانه كان معروفا وعلما وانه كان محترما وانه كذا وكذا وكذا.

ومن الاكاذيب المفضوحة ادعاؤه انه كانت لديه صلة عمل ضد الدولة العراقية بعناصر معروفة بوطنيتها وقربها من القادة ومن الرئيس صدام حسين ، ومنهم المرحوم انور عبد القادر الحديثي حيث زعم علاوي انه كانت لديه صلة بالمرحوم انور وانه كان انئذ  سفيرا في هلسنكي بعدعام  1990وان السيد انور قد توفي بضعة اشهر قبل الاحتلال أي عام 2002.  وللمعلومات المرحوم ا نور لم يعمل في هلسنكي على الاطلاق وانه كان سفيرا في براغ في اواخر السبعينات ثم نقل الى استراليا وبقي هناك الى اواسط الثمانينات ثم احيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية وعاد الى العراق وبقي حتى وفاته في اوائل التسعينيات وليس بعد عشر سنوات كما يقول علاوي. ويقول القريبون من المرحوم انور انه من يمكن لعلاوي ا ن يصل اليهم . ويتفاخر علاوي بانه كان قادرا على ان يجعل بعض العراقيين يدخلون اللى لندن بدون فيزا وفي الوقت نفسه يقول انه كان يتحرك على انظمةالسعودية وتركيا ومصر دون معرفة المخابرات البريطانية. ويتحدث عن دورصهره نوري البدران (الموظف المغمور السابق في السفارة العراقية في موسكو) بوصفه سياسيا عراقيا لاتربطه به صلة القرابة المعروفة.

الذين يعرفون الدكتور علاوي لديهم رأي اخر و معلومات مغايرة  لما طرحه علاوي عن نفسه في دعاية ا نتخابية لمنافسة زملائه من عملاء الاحتلال في القائمة الشيعية.

 تقول مصادر عراقية ان الدكتور علاوي من عائلة ايرانية هاجرت الى العراق في مطلع العشرينيات من القرن العشرين وعمل جده جعفر علاوي في التجارة واخذ يتقرب هو وابناؤه من الاوساط الحاكمة والانكليز حتى وصل ابنه عبد الامير علاوي (عم الدكتور اياد) الى اعلى موقع تحلم به عائلة مهاجرة حيث استوزر وزيرا للصحة في العهد الملكي الخاضع للاستعمار البريطاني . ولم ينس الانكليز خدمات االوزير عبد الامير فعينوا ابنه علي بعد الاحتلال الثاني عام 2003 وزيرا للتجارة ثم وزيرا للدفاع في حكومة بريمر و سفيرا في واشنطن في حكومة نغروبونتي الحالية.

عندما قامت ثورة 17 تموز1968 وتسلم حزب البعث السلطة كان اياد طالبا شابا في الكلية الطبية وقد انتمى الى  منظمة حزب البعث الطلابية- الاتحاد الوطني لطلبة العراق . ويتذكر زملاؤه الذين درسوا معه في المجموعة الطبية انه كان يحمل في حزامه مسدسين يرهب بهما الطلبة مما كان ينفر الطلبة البعثيين والمستقلين على حد سواء وكان شغله الشاغل مطاردة الطالبات والمريضات اكثر من الدراسة  .ولذلك تأخر في دراسته كثيرا ورسب ثلاث سنوات. وبعد تخرجه عام1973  قدم طلبا للحصول على بعثة لاكمال دراسته في انكلترا .

 وضمن منهج التطوير العلمي الواسع الذي ادخله ورعاه الرئيس صدام حسين حصل اياد علاوي على بعثة وسافر ا لى انكلترا عام  1974. واذا كان قد سافر الى لبنان قبيل ذهابه الى لندن فهي زيارة طبيعية  لزيارة اخواله لان ا مه لبنانية  وقد تزوج فيما بعد ايضا من قريبة لآمه.

 وفي لندن سلم مسؤولية تنظيم حزب البعث الطلابي . وكان هناك معروفا لنا نحن الطلبةالعراقيين انذاك بانه كان حزبيا متزمتا مهووسا بالشعارات وا لشكليات والمزا يدات المنفرة لنا نحن المستقلين.

 ولم يعرف عنه انه كان منتقدا  للحكومة او لقيادة حزب البعث  بل على العكس كنا نسمع من الطلبة البعثيين الناضجين انهم يعتبرونه متزمتا ومزا يدا على البعثيين الناضجين فكريا وسلوكيا  و مسيئا لحزب البعث. كما كان يريد ان يتدخل في عمل مؤسسات السفارة وخصوصا الملحقية الثقافية التي ترعى شؤون الطلبة التعليمية لصالح امور غير مشروعة لاصدقائه مما كان يثير حفيظة الطلبة و الموظفين.

وفجاة في اواسط عام  1977   ا ختفى اياد علاوي .  وقد ذهل الطلبة العراقيون حزبيين وغير حزبيين  عندما علموا من اوساط السفارة والمسؤولين البعثيين  ان  قد استدعي الى بغداد ورفض الذهاب  لا نه احس بانه قد كشف امره . وما امره؟ قالوا : ارتباطه بالمخابرات البريطانية وتجسسه على السفارةالعراقية وتنظيم حزب البعث الطلابي .

 وبعد بضعة ا شهر لم يره فيها احد على الاطلاق ،اعلن ان اياد علاوي قد تعرض لهجوم في منزله في عام  1978 وانه في حالة خطيرة بعد ان انقذه شقيق زوجته .

ومنذ ذلك الوقت لم يره ولم يسمع به  ا حد على الاطلاق. ولم يظهر الا بعد حرب بوش الاولى على العراق عام 1991 أي بعد ان اغلقت السفارة وطرد الالاف من الطلبة والدارسين العراقيين من انكلترا وفرض قيود شديدة وصعوبات بالغة على زيارة العراقيين من غير المعارضين للحكم في العراق . وقيل ان المخابرات الانكليزية قد نقلته الى قرية ايرلندية نائية وابقته هناك طيلة السنوات الثلاث عشرة من 1978 الى 1991  لحمايته من المخابرات العراقية التي قيل اها كانت وراء الهجوم عليه في منزله بلندن.

وهنا ظهر ليعلن معارضته للحكم ، ثم لتتوالى الاحداث بعد ذلك حتى ظهوره في مؤتمرات المعارضة وقدومه بعد الاحتلال عضوا في مجلس الحكم برئاسة الحاكم الاستعماري الاميركي الثاني بريمر، ومن ثم رئيسا للوزراء في الحكومة التي يراسها الحاكم الاستعماري الاميركي الثالث نغروبونتي .

في المسلسل الكثير مما يستحق التعليق ولكن الخلاصة هي ان مسلسل (سيرة رجل ووطن) يمكن ان يصبح عنوانه  ا دق لو توسطته ثلاثة احرف هي  (خ ا ن)  ليكون (سيرة رجل خان وطن) . 

شبكة البصرة

الاحد 12 ذي الحجة 1425 / 23 كانون الثاني 2005