|
|||||||||||||
| لجنة الدفاع | لك المجـد | رسائل الرئيس | قصيدة | نغني للقائد | صور الاسد الاسير | صور الرئيس | |||||||
|
أسرار جديدة : الرئيس صدام حسين أطلق المقاومة بعد 48 ساعة من أسر بغداد وأوصى بتحييد المدنيين في المعركة ضد الاحتلال
شبكة البصرة : نشرت جريدة الشراع اللبنانية في 27/12/2004 ما يأتي عن مقابلة المحامي العراقي الاستاذ خليل الدليمي للرئيس المجاهد الاسير صدام حسين وهي اول لقاء لشخص عراقي للرئيس الاسير : المحامية اللبنانية المعروفة بشرى الخليل* التي أطلق عليها الرئيس صدام حسين اسم الماجدة العربية ومنحها وساماً بالاسم نفسه، وكلفها كواحدة من قلائل المحامين العرب للدفاع عنه ، التقت محامي الرئيس المخطوف الاستاذ خليل الدليمي الذي سمحت له قوات الاحتلال بمقابلة صدام كوكيل دفاع عنه واستمعت منه إلى وقائع لقاء استمر عدة ساعات بين المحامي والرئيس وتفضلت بكتابة خلاصة لهذا اللقاء كما أوردها الدليمي نفسه في عمان: عند أول سيطرة (حاجز) للقوات الأميركية في أطراف بغداد، وجد مصفحة أميركية في انتظاره وأمامه ضابط أمن يشير له بالصعود إلى داخلها. كان هذا صباح الخميس الواقع في 16/12/2004، بعد مرور سنة وثلاثة أيام على اعتقال الرئيس المخطوف صدام حسين حيث كان سيتم أول لقاء بينه وبين أحد أعضاء هيئة الدفاع عنه المحامي العراقي خليل الدليمي في ظل إجراءات أمنية مشددة.. نظر الدليمي إلى العربة الأميركية فإذا هي اسم على مسمى انها كتلة مصفحة من الحديد لا أثر فيها لأي نافذة. فكر المحامي بالاعتراض أولاً متسلحاً بالقانون الدولي وما نصت عليه الاتفاقيات الدولية حول حقوق المحامي وطريقة التعامل معه التي يفترض بقوات الاحتلال الالتزام بها معه، ولكنه تراجع عن فكرته بالاعتراض محدّثاً نفسه: "إن رؤية الرئيس تستحق تقديم التنازلات". تحولت به "الآلية المصفحة" دون أن يعرف إلى أين، ولكنه شعر ان المسافة ليست بعيدة جداً – كما قال : كانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف تماماً عندما وصل إلى المكان المنشود.. استقبله ضباط أمن قاموا بتفتيشه تفتيشاً دقيقاً مبررين ذلك لدى اعتراضه بأنه حرص على أمن "الرئيس".. سألوه عما في حقيبته؟ أبلغهم أنها أوراق تتعلق بقضية موكله، وكتاب عن الاتفاقيات الدولية وقرآن كريم.. طلبوا إليه تسليمهم الحقيبة والقرآن الكريم وسمحوا له بالأوراق كاملة وكتاب الإتفاقيات الدولية ليدخلها معه، أما القرآن الكريم فقالوا انهم سيسلمونه له بأنفسهم وفهم من حركتهم بأنهم ربما سيقومون بفحصه نظراً لسماكة غلافه.
تعليمات تلوا عليه التعليمات: المصافحة ممنوعة.. ستجلس إلى الطاولة في جانب وهو في الجانب الآخر.. سيكون معكما رجل أمن مهمته الحفاظ على أمن "الرئيس"، و"هذا إجراء إلزامي لا يمكننا أبداً التنازل عنه وعليك أن تقبل به لنجري اللقاء وإلا فإننا سنضطر لإلغائه.. الخيار لك!" وكان هذا إشارة منهم إلى اتفاقيات جنيف التي تلزم جيش الاحتلال بأن يسمح للمعتقل بالإجتماع بموكله على انفراد.. وقد لفت نظر الدليمي أن ضباط الأمن الذين يتعاملون معه يحرصون أمامه على الظهور وكأنهم يلتزمون بالجانب القانوني للأمر، وأنهم يخالفون القانون فقط من أجل سلامة "الرئيس "، وكأنهم يريدون بذلك تجنب انتقادات هيئة الدفاع والتخفيف من حملاتها عليهم فحرصوا على التوكيد بأن رجل الأمن الحاضر في الجلسة لا يتكلم العربية ولا يفهمها، علماً انهم كانوا يبدلونه كل نصف ساعة حتى انتهاء اللقاء ". كذلك لفت نظره إشارتهم دائماً إلى موكله بكلمة "الرئيس" president وأظن أن ذلك للسبب نفسه. وافق الأستاذ خليل على التعليمات كلها إلا واحدة استفزته، ووجد نفسه يقاتل بسببها، وهي: عدم المصافحة!! "سأوافق معكم على كل التعليمات ، أما هذه فلا ، إنه رئيسي وقائدي وأنا لست مجرد وكيل عادي لموكل عادي، ولا يمكن لكم أن تمنعوني من مصافحته " . واحتدم الموقف أمام إصرارهم وإصرار المحامي خليل الدليمي إلى أن حسم الأمر قائدهم الذي تم استدعاؤه خصيصاً من أجل حل هذا الإشكال ، حيث وافق على موضوع المصافحة والمصافحة فقط ، ليس أكثر! لم يكن الموقف عادياً للأستاذ خليل . صحيح انه عراقي، ومن محافظة الانبار التي تتصدر الكفاح التحرري ضد الاحتلال , إلا أنه لم يكن قد حظي من قبل بمقابلته. فُتح له الباب. دخل إلى غرفة فيها طاولة وكرسيان ورجل أمن. وبعد لحظات دخل عليه "السيد الرئيس" . امتدت يده للمصافحة ، وبدون أن يدري وجد نفسه يرتمي في حضنه ويقبله، ويقبّل يديه. يقول الاستاذ خليل : "اي نعم قبّلت ايده.. شلون ما قبّل ايده ؟ هو رئيسي وقائدي وسيدي وبمقام والدي ....لحظتها شعرت بموجة بكاء عارمة تجتاحني، ربما يلزمني ثلاثة أيام بكاء، لكنني أمسكت نفسي حرصاً على شعوره ". بدأت الجلسة , وامتدت إلى أربع ساعات ونصف حيث انتهت بإشارة من ضابط الأمن الأميركي. ولم يقطع الجلسة إلا قيام الرئيس مرتين: مرة للوضوء ومرة أخرى للصلاة. أربع ساعات ونصف! هي في الواقع - في مثل هذه القضية – وقت قصير.. فتدارس الملف مع الرئيس صدام حسين، واستعراض التهم المنسوبة إليه والمعطيات التي لديه، واستراتيجية الدفاع وما إلى ذلك يحتاج لساعات وساعات , إلى أيام وليالٍ. ولكن لا بأس بها كمقابلة اولى، وكمقدمة لمقابلات تالية. بدأت الجالسة بسلام عاصف ، ثم بادر الرئيس صدام حسين وكيله قائلاً: سأتلو عليك بيت شعر حاولت ان اكتبه خصيصاً لهذه المناسبة.
إن لم تكن رأساً فلا تكن أخره فليس في الآخر سوى الذنب ارتاحت نفس زميلنا الكريم لسماع هذا القول فبدا له ان الرئيس صدام الذي يعرفه ما يزال هو هو لم تغير فيه صروف الدهر شيئاً. سأله عن ظروف اعتقاله, وضعه في السجن، طعامه, صحته , ماذا يقرأ ؟ هل يكتب ؟ السجن عبارة عن غرفة مساحتها خمسة امتار طول بـ ثلاثة امتار عرض, خالية من أي نافذة. يسمحون له في بعض الاحيان بالخروج الى قاعة اوسع طولها حوالى 10 امتار وعرضها 5 امتار غير مسقوفة حيث وضع مكان السقف شبك عليه شوادر (خيمة) لحجب النور والرؤية. في السجن ينادونه السيد الرئيس او سيدي ، الاكل لا بأس به ، صحته جيدة جدا ً، لا يشكو من اية متاعب ، ولم تجر له قط اية عملية جراحية، هيئته العامة افضل مما كانت عليه في تموز/يوليو الماضي/ 2004 يوم جلسة التحقيق الشهيرة، لحيته خفيفة، شعره ليس قصيراً كما اعتاد ان يقصه. ( قال انه طلب الحلاق منذ يومين ولكنه لم يأت بعد). يعاني من ألم خفيف في ساقه اليسرى جراء اصابة تعرض لها يوم اعتقاله وقد اهتموا بمعالجتها في حينه. يقرأ القرآن الكريم وقد اعاد قراءته عدة مرات.. كذلك قرأ كل ما يتعلق بالقانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي كان قد زوده بها الصليب الاحمر خلال زياراته القليلة له. يكتب؟ نعم يكتب. ماذا يكتب؟. لم نعلم . هل يعلم ماذا يدور في العالم الخارجي ؟ اطلاقاً , مغيب بالكامل لا يدري من احوال الدنيا شيئاَ. فلا صحيفة تدخل اليه ولا مرئية ولا مذياع ولا حتى حديث يأتيه من هنا او من هناك ولا حتى كلمة او خبر صغير يمكن ان يطير اليه صدفة من ألسنة حراسه. تعتيم مطبق، ما دفع الزميل للاعتراض لدى الاميركان عند انتهاء اللقاء مؤكداً بأن هذا الامر مخالف لاتفاقيات جنيف حيث من حقه مهما كان تصنيف اعتقاله سواء كان أسير حرب او معتقلاً عادياً او سجيناً خارجاً على العدالة او رهينة، من حقه ان يحظى بجهاز مرئي وان يطلع على الصحف، كحد ادنى. وحتى الرسالتين الوحيدتين اللتين تسلمهما من عائلته كانتا خاليتين من أي خبر او جملة او كلمة يستشف منها خبراً. وكانت اغلب جملهما مشطوبة بالاضافة الى تأخر وصولهما. فقد وصلته الرسالة الثانية في شهر كانون الاول/ديسمبر علماً انها مرسلة في شهر آب/اغسطس. محجوبة عنه الزيارة كلياً سوى زيارات الصليب الاحمر الدولي التي لم تتعد الاربع زيارات. آخرها كانت قبل لقائه مع الاستاذ خليل بفترة قصيرة حيث حملوا له معهم الرسالة الثانية المشطوب اكثر جملها وقد جاء فيها ذكر لأغراض لم يتم تسليمها اليه، وعندما سأل عنها نفى الصليب الاحمر مسؤوليته عن الامر. وعندما سأل الرئيس الامريكيين القوا بالمسؤولية على الجانب العراقي، الامر الذي جعله يعنِّف وفد الصليب الاحمر مذكراً اياهم بحقيقة رسالتهم وبالقوانين الحافظة لها وبأنهم ليسوا موظفين لا عند الاميركان ولا عند الجانب العراقي وبالتالي عليهم الاصرار على تأدية مهامهم تجاه المعتقل والتي يكفلها القانون الدولي دون مراعاة لدولة عظمى او لقوة غاشمة، وسألهم ان يحددوا له حقيقة وضعه القانوني وصفته و ان يتعاملوا معه على هذا الاساس أو ان ينقطعوا عن زيارته. فوجىء الاستاذ خليل بهذا الموقف السلبي لمنظمة الصليب الاحمر المفترض انها منظمة انسانية دولية تابعة للامم المتحدة وليست موظفة عند احد وأنه يفترض بها تطبيق القوانين الدولية الراعية لمهماتها او كشف الجهات التي تعرقلها اثناء ادائها لواجبها الانساني ورفع التقارير بذلك الى الامم المتحدة من اجل تصحيح الخطأ. وحمل توصية من الرئيس صدام حسين بكشف تقصير الصليب الاحمر الدولي للرأي العام. بطبيعة الحال لم تكن هذه التوصية هي الوحيدة التي حملها الرئيس المخطوف الى وكيله بل كانت التوصيات كثيرة بحجم هم العراق وهم الامة , وكأنه ما يزال يجلس على كرسي المسؤولية متجاوزاً الفرق ، بل غير متلمس للفرق بين الجلوس على طاولة في أحد مكاتبه في قصر الرئاسة والجلوس على طاولة متواضعة في السجن.. فهو ما زال هو هو وطني وقومي ومناضل وحامل رسالة وصاحب مهمة لا يغير من نبرة صوته او خلايا عصبه او نبض دمه، مجلس سواء في احد القصور الوارفة في دار السلام او في بيت شعر في الصحراء، في بدلة ((الافغان)) او في دشداشة عربية وشماغ، في موقع الرئاسة ام مكبل بالأغلال. ولكن التوصية الاهم كانت ما حملته من خشية على وحدة العراق بعد ان لخص له الزميل ما يجري في العالم الخارجي، وبالتسلسل حسب اسئلته: عن الساحة العربية.. الوضع الرسمي والوضع الشعبي لكل بلد.. العراق، فلسطين، الاردن، سوريا، لبنان، السعودية.. الدول الصديقة فرنسا، المانيا، ايطاليا، دول اميركا اللاتينية، فنـزويلا (لم يسأل عن روسيا) اوصاه مرددا آية في القرآن الكريم " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " قائلا: "اياكم والوقوع في الحفرة التي يحفرها لكم الاميركيون.. العراقيون شعب واحد سواء كانوا عرباً ام كرداً ام تركماناً، سنة ام شيعة ام مسيحيون.. انتم عراقيون والعراق امانة في عنق كل عراقي.. قل لهم ان جرثومة الطائفية لم تجد لها يوماً مكاناً في دمائنا.. وعليهم تفويت الفرصة على الاعداء.. قل لهم انهم شعب عظيم وأنهم بإذن الله سيفوتون هذه الفرصة على اعداء العراق وأعداء الامة...ان نهوض رجال الدين السنة والشيعة كفيل بإحباط هذه المؤامرة، لأنهم يملكون تأثيراً كبيراً في المجتمع والشعب يتأثر بهم ويتجاوب معهم.. ادعوهم لذلك لأن المسؤولية تاريخية." لم يكن الرئيس صدام يعرف بوفاة عرفات . اما عن العرب فكان السؤال الاول عن فلسطين؟ فاطمأن الى ان الانتفاضة ما تزال مستمرة، الا ان زميلنا نسي ان يخبره عن وفاة ابي عمار بالرغم من اهمية الخبر حيث ان علمه بالامر كان سيوضح له اموراً كثيرة حول حقيقة ما يجري على الساحة العربية اليوم وسيعطيه فرصة لقراءة واقعية وصحيحة للمراحل اللاحقة. كذلك نسي ان يخبره عن مؤتمر شرم الشيخ، وعن الاتفاقية الاخيرة التي وقعتها مصر مع الولايات المتحدة واسرائيل بالرغم مما لهذه الاحداث من مدلولات كبيرة وخطيرة. ثم خاطب الرئيس الاسير المحامي قائلا: " ولدي خليل , اوصيك أمانة ان تقول للشعب العراقي والشعب العربي ان المبادىء التي كان يحملها صدام حسين ما تزال هي هي وما يزال متمسكاً بها كما في الماضي، بل هو متمسك اليوم اكثر لأن الامور اصبحت اكثر وضوحاً واذا كنت متشدداً قبل العدوان بنسبة 90% فأنا اليوم متشدد بنسبة 100% ". وعندما سأله عن الوضع الامني داخل العراق وأخبره عن المقاومة ، قال الرئيس صدام : "منذ مدة كنت في القاعة الاخرى ذات السقف المشبك المغطى بالشادر (الخيمة) سمعت حركة طيران وكأن هناك معركة ، لا اعرف اين لأني لا اعرف اين انا فـراح قلبي عالفلوجة" . قال له المحامي: " نعم سيدي ، صدق قلبك"، وأخبره عما يجري في الفلوجة. وفي اماكن اخرى من العراق . فأوصاه الرئيس : "يجب تحييد الناس في المعركة" وطبعاً يقصد المدنيين. سأله الرئيس عن الانتخابات : " هل جرت انتخابات في العراق ؟ " اجابه المحامي :" لا، لقد حددوها في 30/1/ 2005" فعلّق الرئيس : "انتخابات في هذه الظروف ! أمر خطير على العراق ". وبالسؤال عن مواقف الدول الغربية افرحه كثيراً تغير موقف اسبانيا وانسحاب جيشها من العراق وأراحه ثبات الموقف الفرنسي والالماني في الموضوع العراقي كما طلب ارسال تحيات خاصة الى عدد من الشخصيات منهم الزعيم الماليزي محاظير محمد وجورج غالاوي ورمزي كلارك (وقال :"اريده ان يكون في الهيئة معكم") وعبدالباري عطوان ومصطفى بكري. سأل الرئيس صدام محاميه عن ردة الفعل العراقية والعربية بعد ظهوره الأول خلال جلسة التحقيق. وسأل عن علاقة الحكومات العربية بالحكومة المؤقتة. وبعد ان انتهى من اسئلته حول الوضع العراقي والوضع العربي والدولي تذكر موضوع المحاكمة. وهيئة الدفاع.فاستمع من الاستاذ خليل الى عرض تفصيلي حول الهيئة وتكوينها وعما فعلته حتى الآن وعن استراتيجية الدفاع التي وضعتها والخ.. فكان اعتراضه المباشر على امرين: الاول اسم الهيئة فطلب تسميتها باسم هيئة الاسناد بدل هيئة الدفاع والثاني على حصر دفاعها به وبرفاقه (هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه) قال: "هذا مو زين .. يجب ان يكون في صلب مهام الهيئة الدفاع عن جميع المعتقلين العراقيين بالاضافة الى القيادة العراقية". وسأل الرئيس الاسيرعن اخبار اعضاء القيادة مشيراً الى ان بعض حراسه يحاولون احياناً الدس على رفاقه من قبيل ان فلاناً سوف يشهد ضدك وما الى ذلك، مؤكداً ان هذه التصريحات مدروسة منهم ومقصودة , وطلب ايصال تحياته الى الرفاق فرداً فرداً معلقاً ان هذا امر ضروري. لاتهمني نتائج المحكمة بل كرامة الامة وبعد مناقشة اسم الهيئة استعرض الرئيس الاسير اسماء اعضاء الهيئة المصغرة فكان يثني على الاسماء التي يعرفها من قبل ,او يسأل عن الاسماء التي لا يعرفها وعندما وصل الى اسمي علّق بكلام يدل على التقدير والعرفان مطلقاً عليّ اسم الماجدة العربية وكنت قد حظيت قبل العدوان على العراق بوسام الماجدة العراقية وقد علق لي الوسام خلال احتفال خاص بالمناسبة. وحول استراتيجية الدفاع التي وضعتها الهيئة اكد الرئيس ضرورة الطعن بعدم قانونية المحكمة والتركيز على المخالفات المرتكبة سواء للقانون العراقي او القانون الدولي معلقاً: "هذه هي مهمتكم. وفي كل الاحوال نتائج المحكمة انا اعرفها سلفاً، ولكن هذا لا يهمني. انا تهمني كرامة الامة..اما عن خطتكم في العمل فأرجو الا تكتفوا بالجانب القانوني بل ان تركزوا في الوقت نفسه وعلى المستوى نفسه على الجانب السياسي والجانب الاعلامي.. وفي هذا الاطار تواصلوا مع الهيئات النقابية والشعبية في كل مكان, عربية وغير عربية, ووثقوا جميع تصاريح بلير وبوش وكل ما يصدر عنهما".
بغداد اسيرة.. والمقاومة بدأت بعد 48 ساعة وبعد!.. وقبل نهاية الجلسة كان سؤال يدور في خلد الزميل كما يدور في رأس ملايين الناس: " سيدي، ما الذي جرى. لماذا سقطت بغداد بهذه السهولة؟". - اجاب الرئيس الاسير: "وليدي خليل، بغداد لن تسقط ولم تسقط، بغداد اسيرة. امانة تبلغ الناس بقعداتك انو صدام حسين لم يهرب من المعركة. في يوم 11/4/2003 جمعت القادة العسكريين كلهم في مكان ما في بغداد وبديت اسألهم واحداً واحداً: انت ايش ضل عندك؟ يقول: "سيدي ما بقى عندي شي . قلت: توكلوا بالله.. واستكملوا بقية المراحل " ويعني بذلك طبعاً مرحلة المقاومة التي كان قد خطط لها من قبل والتي ربما تكون هي التي اشار اليها الوزير الصحاف بـ(خطة تمدد الافعى) التي يعملون على تقطيعها بعد ان تكمل تمددها على الارض قطعة قطعة.. وبقي السؤال الكبير الآخر: كيف أسر صدام حسين ؟ وهل الرواية التي اطلقها الاميركيون حول اعتقاله صحيحة ؟ وقبل ان يسأل زميلنا العزيز سأله الرئيس: " كيف كانت رواية الاميركيين عن اعتقالي؟ أكيد فبركوا قصة. اجابه: "سيدي أروِ لي كيف جرت الامور معك لأخبرك ان كانت روايتهم صحيحة ام كاذبة." وبعد ان روى الرئيس الاسيركيف جرت الامور, قال له المحامي: " سيدي قصتهم بعيدة كل البعد عما تقول". وفضل زميلنا ان يحتفظ بالرواية لأسباب خاصة ولكن ما عرفناه ان الامر تم بوشاية وأنه كان يتهيأ لصلاة المغرب عندما دهموه في البيت الذي كان يستضيفه وأنه اصيب بساقه اليسرى اصابة بالغة اثناء المداهمة. وعندما حانت لحظة الوداع وسأله زميلنا ان كان يود ارسال وصية ما لعائلته اجابه: "من تقصد بعائلتي؟ الاربع نفرات (عقيلته وبناته الثلاث).. انا عائلتي الشعب العراقي كله.. سلم لي على الشعب العراقي كله.. وعلى الشعب العربي". ملاحظة لـ(الشراع): استشهد للرئيس صدام شابان اثناء مواجهة قوات الاحتلال الاميركي هما عدي وقصي وحفيد هو مصطفى ابن قصي، وبالتالي لم يعد لصدام ابناء، وفي هذا رد على ما تردد من اشاعات بأن هناك ولدا ثالثا لصدام اسمه علي من زواجه من سيدة اسمها سميرة شهبندر. محاولة اغتيال يوم 7/4/2003 خلال الحديث اسرّ الرئيس لزميلنا بأنه تعرض لمحاولة اغتيال يوم 7/4/2003 عند ظهوره في الاعظمية اثناء التظاهرة الشعبية التي خرجت لتحيته، وان الرصاص مر من جانبه وأصابه في طرف ثوبه. وربما يفسر هذا حالة الذهول التي اصابت وزير خارجية اميركا المستقيل كولن باول والتي بدت واضحة بشدة على قسمات وجهه عندما علم بأمر التظاهرة واستوقفت حينها الكثيرين ممن شاهدوه في الفضائيات، وتصريحه حينئذ عن ضرورة تحليل الشريط والتأكد ان كان هذا هو صدام حسين الحقيقي. ونذكر تماماً انه وبعد ساعات وزع الخبر على الاعلام بأنه تم التأكد من ان الذي ظهر في الشريط هو فعلاً الرئيس صدام حسين.. كذلك اسر له بأنه بقي لفترة طويلة في الاعظمية وبعض مناطق بغداد وأنه كان ينتقل بين بيوتها التي كانت تفتح امامه على مصراعيها. أين هما؟ سأل الرئيس صدام حسين وكيله عن موقف اثنين من المحامين الأردنيين الكبار كانا على صلة متينة بالنظام العراقي وبه شخصياً وفوجىء بأنهما لم ينضما إلى الهيئة. دوهان الحسن؟ أصيب الرئيس بالذهول عندما علم أن مالك دوهان الحسن (وزير العدل الحالي) انضم إلى الحكومة الموقتة وكرر سؤاله عدة مرات: مالك دوهان؟! علماً ان ابن مالك دوهان كان صاحب تجارة واسعة في العراق في عهد الرئيس صدام حسين وقد جنى ثروة طائلة، وكان يحظى برعاية خاصة من النظام.
اقاتل من اجل بلدي قال الرئيس صدام حسين :"ان الاميركيين اغبياء عندما يظنون انني اقاتل من اجل وظيفة، فرئاسة الجمهورية هي وظيفة عينني فيها الشعب العراقي كي امارس المسؤولية عنه في كل شؤون حياته، وأنا اقاتل الآن من اجل بلدي العراق وشعبه العظيم والأمة العربية كيف مر الرئيس امام حاجز اميركي؟ روى احد المرافقين الذين لازموا الرئيس صدام حسين بعد احتلال العراق، ان الرئيس كان يتنقل في سيارة قديمة يقودها بنفسه في منطقة قريبة من تكريت وكان يرتدي لباساً عربياً شماغاً وأنهما في احدى المرات فوجئا بحاجز (طيار) اميركي، فارتبك المرافق وحاول ثنيه عن متابعة السير الا ان الرئيس صدام اصر على متابعة السير متقدماً باتجاه الحاجز بكل هدوء وتوقفا امامه بشكل عادي بسيارتهما ثم تابعا سيرهما بسرعة عادية بعد ان اشار الجندي الاميركي للسائق بمتابعة السير. وبسؤاله كيف لم يتعرف اليه عناصر الحاجز بالرغم من صورته المطبوعة في اذهان كل سكان الارض؟ اجاب: ان وجه السيد الرئيس يبدو عريضاً وواسعاً في المرئيات والصور بعكس ما هو عليه في الحقيقة حيث ان وجهه صغير وقد تزايد نحوله بعد ان خسر الكثير من وزنه، اضافة الى ان الشماغ والزي العربي يغيران الهيئة مما جعل التعرف اليه صعباً. خلال اجتماعنا في هيئة الاسناد مع الاستاذ خليل في عمان فاجأتنا السيدة رغد صدام حسين بحضورها حيث بقيت متماسكة طوال الوقت على عكس بعض افراد الهيئة الذين انتابتهم لحظات انفعال عاطفي اثناء جلسة الاستماع الطويلة. وبعد نهاية الجلسة عقدت خلوة مع المحامي الدليمي الذي ربما احتفظ لها ببعض المعلومات الخاصة.
وخلال الخلوة خرجت السيدة رغد للحظات لتتناول علبة محارم ورقية من امامنا ودخلت بها على الاستاذ خليل الذي يبدو ان تماسكه قد خانه فوقع في نوبة بكاء. وقع الرئيس صدام حسين ثلاث وكالات شخصية للمحامين المتطوعين للدفاع عنه واحدة باسمي (بشرى الخليل) وثانية باسم الزميل زياد الخصاونة وثالثة باسم زياد النجداوي (الأردن) حيث كنا قد حصلنا على إذن بالترافع أمام المحاكم العراقية من نقابة المحامين العراقيين أما الوكالة باسم جميع أفراد الهيئة مجتمعين فقد أشرفت على الانتهاء بانتظار استكمال بعض الإجراءات القانونية. وجدير بالذكر أنه وبعد أول إذن بالترافع وقعه مجلس نقابة المحامين في بغداد وصودف ان كان باسمي ثارت حفيظة رئيس الحكومة الموقتة اياد علاوي وأرسل كتاباً إلى مجلس نقابة المحامين يهددهم فيه بحل المجلس بحجة أنه غير قانوني. جدير بالذكر أيضاً ان اثنين من أشقاء نقيب المحامين العراقيين الأستاذ كمال حمدون قد اغتيلا، كذلك تعرضت النقابة لسقوط صاروخ على مقرها.
وفاء المحامي الدليمي عندما كانت هيئة الإسناد تستعرض مشكلة التمويل في أحد اجتماعاتها وتناقش الاقتراحات المعروضة للخروج من مأزقها الحالي عرض الأستاذ خليل الدليمي بيع منـزله ليغذي به صندوق الهيئة.
*المحامية بشرى الخليل عضو هيئة الإسناد والدفاع عن المعتقلين العراقيين ،عضو المكتب الدائم لاتحاد الحقوقيين العرب،عضو الإتحاد الدولي لنقابات المحامين |
|||||||||||||
|
|||||||||||||
|
شبكة البصرة |
|||||||||||||
|
السبت 4 ذي الحجة 1425 / 15 كانون الثاني 2005 |
|||||||||||||