القيادة القومية اعلى هيئة قيادية في الحزب

من احمد ميشيل عفلق الى صدام حسين

شبكة البصرة

فالح حسن شمخي

 بعد دخول القوات الغازية بغداد المجاهد صدام حسين وازاحة تمثال ساحة الفردوس وتمثال القائد المؤسس احمد ميشيل عفلق وحرق مبنى القيادة القومية والقطرية للحزب وخروج العملاء علينا بقانون اجتثاث البعث الخالد ،انبرى الانتهازيون يزورون تأريخ الحزب وقادته معتمدين في ذلك على عدد من الذين خانوا قسم العضوية  من امثال الفكيكي وعلي كريم سعيد وغيرهم معتقدين ان باستطاعتهم حجب الشمس فهم لايعرفون ان تأريخ الحزب محفور بذاكرة الجماهير العربية من المحيط الى الخليج وهم لايعرفون ان تأريخ الحزب هو مراءة للحاضر والمستقبل فالحزب الذي يناضل من اجل احياء التراث العربي والتفاعل الحي معه بامكانه ان يحافظ على تراثه وان ماتعرض له الحزب في ردة 18 تشرين 1963  في العراق هو من الدروس التي علينا العودة لها في بناء انفسنا والعودة لاستلام مافقدنا من جديد . 

 

محاولة اغتيال قاسم

نفذت سلطات قاسم حكم بالاعدام بكل من العقيد عبد الله ناجي ، النقيب  قاسم العزاوي ، الملازم احمد عاشور ، الملازم فاضل ناصر ، المقدم علي توفيق ، المقدم يوسف كشمولة ، النقيب هاني الدبوني ، النقيب محمد سعيد قاسم ، النقيب صديق علي ، الملازم حازم خطاب ، المقدم اسماعيل هرمز ، الرائد مجيد الجلبي ، فاضل الشكرة ، نافع داوود ، محمد امين ، سالم حسين ، مظفر صالح ، محسن اسماعيل ، العميد الركن ناظم الطبقجلي ، العقيد احتياط رفعت الحاج سري ، الرائد داود سيد خليل وعزيز شهاب وكان تنفيذ الحكم في ناظم ورفعت وداوود وعزيز في أم الطبول قد تم بقرار لم ينل اجماع القضاة.

 

عقدت  القيادة القطرية للحزب في العراق اجتماعا و اتخذت قرارا باغتيال عبد الكريم قاسم بعد اعدام رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي ، حضر كل من فؤاد الركابي وخالد علي الصالح وذلك بسبب سفركل من صالح شعبان و سعدون حمادي الى سوريا  وسجن كل من علي صالح السعدي وحازم جواد وغياب شمس الدين كاظم.

 

استشهد في هذه العملية عبد الوهاب الغريري وجرح كل من صدام حسين و سمير النجم ويقول الدكتور تحسين معله " وجدت في الوكر الحزبي كل من  سمير النجم الذي كان  يعاني من اصابة في كتفه واستقرار رصاصة في الرئة ووجدت صدام حسين مصاب بطلقة في رجله وقد اخرجها بموس حلاقة " ويقول ذهبت الى الدكتور عزت مصطفى وحصلت منه على مضاد حيوي للجرحى.

احيل 57 متهما الى محكمة المهداوي التي انعقدت 26/12/1959، حوكم منهم 21 متهم غيابيا وصدرت بحقهم احكام الاعدام في 31 اذار 1959 ومنهم صدام حسين وطه ياسين وحاتم حمدان العزاوي.

 

ان الجرأة  التي اظهرها شباب البعث داخل المحكمة اوضحت تمسكهم بعقيدتهم الحزبية السياسية ، واظهرتهم امام الرأي العام العراقي بمظهر الشبان الشجعان المخلصين لآفكارهم وشعاراتهم حول الوحدة العربية واستعادة امجاد ومكانة الدولة العربية الاسلامية، حول الشباب المحكمة الى نزال استطاع من خلالها البعثيون ولأول مرة ان يعلنوا على الملأ ارائهم ، فلم يظهروا كطلاب سلطة بل اصحاب موقف ومبادىء  وهذا الموقف كرره المجاهد صدام حسن في المحكمة الاخيرة التي اعدها الامريكان .

ان الشباب الذين حكمتهم المحكمة عليهم غيابيا خرجوا من العراق باتجاه سوريا ومنهم صدام حسين ، فيصل حبيب الخيزران ، شفيق الكمالي ، وغيرهم

 

ان جر فؤاد الركابي الحزب الى محاولة اغتيال قاسم كان متناغم مع ارادة المخابرات المصرية  ، الامر الذي جعل حزب البعث العربي الاشتراكي يتخذ بعد فترة من المناقشات موقفا واصدار بيانا يحرم فيه الاغتيال السياسي ويؤكد سعيه لتحقيق أهدافه بالنشاط بين الجماهيروبهذا رفضت خطوة الركابي مبدئيا وبغض النظر عن مضمونها، وهذا لايعني خطاء الشباب الذي نفذوا  العملية بل على العكس فالعملية اكدت شجاعة الشباب في تنفيذ قرار القيادة وعلى مبدأ نفذ ثم ناقش.     

 

اصدر الحزب بيانا سياسيا في 13كانون الثاني 1960 اوضح فيه الظروف السيئة التي دفعت الشباب الوطني لهذه العملية  ، وموقف الحزب من اسلوب الاغتيال السياسي ، واكد ان مسؤولية ماوقع يتحملها الحكم الديكتاتوري المنحرف الذي اصبح لايطاق من قبل الشعب."ان حزب البعث العربي الاشتراكي ، في الوقت الذي يحيي فيه بطولة الماثلين الان امام محكمة المهداوي ويحيي المناضلين الابرياء في المحكمة وفي سجون ومعتقلات قاسم ، يؤكد ان قاسم وحده بجرائمه وتقتيله وتخريبه هو المسؤول عن محاولة الاغتيال".

 

ان العلاقة المشبوهة التي ربطت البعض من اعضاء الحزب مع المخابرات المصرية جعلت الحزب يتخذ قرار بفصلهم ،لم يبدأ الفصل بالركابي بل سبقه الى ذلك الريماوي ، ففي المؤتمر القومي الثالث فصل عبد الله الريماوي على خلفية علاقته المشبوهه مع عبد الناصر والمخابرات المصرية على حساب الحزب وخلال المؤتمر القومي الرابع الذي انعقد عام 1960 وبحضور متميز لوفود من الاقطار العربية ومن المنظمات الحزبية الوافدة، وجاء من العراق علي صالح السعدي ، حبيب الخيزان ، سعدون حمادي ، حازم جواد وغيرهم . وكان المؤتمر على درجة كبيرة من التنظيم فصل فؤاد الركابي على نفس الخلفية التي فصل عليها الريماوي ولاسباب اخرى. 

 

اجتمعت القيادة القومية في 15/6/1961 واستنادا الى الوقائع التالية:

1 ـ قرر المؤتمر القطري في العراق بعد دراسة واسعة ومعمقة للعمل الحزبي والتنظيمي

والشعبي والسياسي ادانة العضو فؤاد الركابي لارتكابه الاعمال التالية:

ا ـ اتباعه سلوكا شخصيا يخالف مبدئية الحزب ، وخرق مبادىء التنظيم.

ب ـ تصرفاته المعيبة في مالية الحزب.

ج ـ انحرافه عن اسلوب العمل الحزبي واتباعه اسلوبا انتهازيا يقوم على تجميد النضال الشعبي بقيادة الحزب والاستعاضة عنه باسلوب المغامرات والمناورات الشخصية.

د ـ العمل على التشكيك بمهمة الحزب التأريخية لتحقيق الثورة العربية الاشتراكية وبناء المجتمع العربي التقدمي.

ه ـ العمل ضد وحدة الحزب القومية بالتآمر مع الفئة الانتهازية التي طردها الحزب من صفوفه، والعمل على تخريب سياسة الحزب واستراتيجية الخاصة والتي تعبر وحدها عن مصلحة جماهير الشعب العربي وضمها في خدمة اغراض الفئات الاخرى.

و ـ تخليه عن الرفاق الذين حكموا بمحاولة الاغتيال وعدم ايوائهم في الدار الحزبية التي كان يسكنها بعد انكشاف الدار المختبئين فيها مما ادى الى سقوطهم بايدي الجلادين.

2 ـ قررت قيادة قطر العراق تبني هذه الادانة ورفعت للقيادة القومية تقريرا يتضمن الاسباب الثبوتية لهذه الادانة وطلبت منها اجراء التحقيق حسب ما يقتضيه النظام الداخلي مع العضو المذكور حول هذه الاتهامات.

3 ـ اتخذ المؤتمر القومي الرابع قرار شجب فيه الاسلوب الذي انزلقت اليه بعض القيادات الحزبية والذي يقوم على تجميد دور الشعب والحزب ، في العمل والنضال للقضاء على الاوضاع الرجعية القائمة في الوطن العربي وادان موقف هذه القيادات التي انساقت الى تبني وتهيئة الانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية بمعزل عن العمل الشعبي وكبديل عنه.

4 ـ قررت القيادة القومية بتاريخ 12/10/1960 اجراء التحقيق مع العضو المذكور حول الاتهامات الموجهة اليه والمبلغة له بالكتاب الصادر عن القيادة القومية بتاريخ 14/10/1960 والمتضمن لائحة الاتهام.
5 ـ حرصت القيادة القومية على اتاحة الفرصة للعضو المذكور باعداد اجابته على الاتهامات كما حرصت على توفير اقصى ما تستطيعه من الثقة للعضو المذكور املا في مساعدته لا يقاظ الحس بالمسؤولية لديه بالرغم من وصول معلومات تؤكد  انه لجأ الى الافتراء والدس على الحزب وعقيدته وعلى قياداته وتنظيمه والى التآمر مع الجهات المشبوهة والحاقدة في محاولة يائسة لتغطية اخطائه وخيانته بدلا من مواجهة الحقائق امام حزبه وبوعي ومسؤولية.

 6 ـ تأكد للقيادة القومية استنادا للتقارير المرفوعة من المنظمات الحزبية ومن الرفاق ان العضو فؤاد الركابي قد خان حزبه بعد مغادرته العراق والتآمر عليه مع فئة الريماوي الانتهازية التي طردها الحزب عام 1959، وبالتعاون مع حركات اخرى انتهازية يمينية مشبوهة تحقد على الحزب وتعيش لمعاداته والكيد له.

لذا قررت القيادة القومية فصل العضو المذكور استنادا الى الفقرات أ،ب،ج،د، من  المادة ،ه، من باب العقوبات الحزبية في النظام الداخلي وتعميم ذلك على كافة منظمات الحزب ....قرار قابل للاستئناف امام المحكمة القومية.

 

نشر البلاغ في صحف بيروت يومي 22 و 23/6/1961 وفي ليلة 23/6/1961 وصل فؤاد الركابي من القاهرة بحماية  المخابرات المصرية الى بيروت.

وفي اليوم التالي دعا مكتب المعلومات التابع لسفارة الجمهورية العربية المتحدة الى مؤتمر صحفي عقد في فندق الريفييرا ـ احد فنادق بيروت حيث انزل فؤاد الركابي  ليعلن انفصال قطر العراق من القيادة القومية  للحزب بصفته الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي كما يقول.

كان المجاهد صدام حسين في هذه الفترة قد لجأ  الى مصر يدرس الحقوق وقال عبد الله الحواني في مقال نشره انه التقى صدام حسين هناك في اجتماع حزبي كونه مسؤول الحزب في غزة التي كانت تابعة لمصر وكون صدام حسين مسؤول التنظيم البعثي هناك اي في مصر.

المؤتمر القومي السادس

انعقد في الفترة 5ـ19ـ1963 و 23ـ10ـ1963

كان المؤتمر القومي السادس  من المؤتمرات المتميزة في تأريخ حزب البعث العربي الاشتراكي بسبب دراسته النظرية المستفيظة للمنطلقات النظرية للحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية، حضر المؤتمر من العراق كل من علي صالح السعدي ، محسن الشيخ ،حمدي عبد المجيد ، والذي يهمنا ذكره هنا هو رايه بتجربة الحرس القومي الذي كان لصدام حسين دور متميز في التجربة ، فتجربة الحرس القومي هي القاعدة التي تأسست على ضوئها تجربة الجيش الشعبي في العراق فيما بعد والذي كان له دو ر في الحرب العراقية الايرانية وتجربة فدائي صدام الذين يلعبون اليوم دورا اساسيا في مقاومة مغول العصر وتابعيهم.

تشكلت القيادة العامة لقوات الحرس القومي من العقيد الركن المظلي عبد الكريم مصطفى نصرت رئيسا وبعد استقالته حل محله المقدم الطيار مندر الوانداوي اما اعضاء القيادة العامة فهم: نجاد الصافي ، ابو طالب عبد المطلب الهاشمي ، احمد العزاوي ، صباح المدني ، حازم سعيد ، عطا محي الدين، اما مكتب التحقيق فتكون من صدام حسين ، عمار علوش ، ناظم كزار ، عبد الكريم الشيخلي .

 

فتحت عنوان "الحرس القومي ومهامه الثورية"

درس المؤتمر القومي السادس تجربة الحرس القومي واعتبر هده التجربة ، وبالرغم من نواقصها وبعض الاخطاء التي رافقتها حصنا  لحماية الثورة يجب تطويرها وتوسيعها بحيث تصبح قادرة على تأدية مهام ثورية في ميدان البناء الاشتراكي وفي نوعية الجماهير العربية الشعبية. كما أكد المؤتمر على ضرورة الوقوف بحزم تجاه اي خطأ يقع فيه بعض افراد الحرس القومي.

ان الصاق نكسة 18 تشرين 1963 كما يروج البعض ،بالحرس القومي وجهاز حزب البعث ليس منصفا فالمسؤولية تتحملها السلطة التي لم تفكر ببرنامج واضح فيما يتعلق بالتخطيط الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، فالسلطة لم تنجح سوى بتغيير بعض الموظفين القاسميين وبعض الهياكل الادارية وتغيير بنية الجيش

 واكد المؤتمر ان عبد الناصر قد فرض على الحزب صراعا لامبرر له سوى طبيعة الحكم الفردي الديكتاتوري الذي يمارسه بنفسه، ولفت المؤتمر الانتباه في قراراته الى أن الظروف الراهنة للنضال العربي تستوجب وقف الصراع وايجاد نقاط التقاء وتفاهم بين الحركات التحررية العربية على صعيد الوطن العربي كله.

واكد ايضا على ان القيادة القومية هي اعلى هيئة قيادية في الحزب، فأن سياسة الدولة تجاه الاقطار يجب ان تقرها القيادة القومية بعد الاخذ بعين الاعتبار رأي قيادة الاقطار.

 

الدعوة الى مؤتمر قومي استثنائي

 نتيجة للخلافات داخل الحزب في العراق دعت القيادة القومية الى عقد مؤتمر قومي استثنائي، حددت له يوم 17ـ5ـ1963 ودعت اليه مختلف المنظمات الحزبية ، وحددت مدينة بغداد مقرا للمؤتمر .

غير ان القيادة القومية فوجئت قبل انعقاد المؤتمر بيوميين "15ـ5ـ1963" بحضور مندوب من العراق يطلب تأجيل المؤتمر لوقت لاحق ، ولم يكن امام القيادة القومية مجال للاختيار او المفاضلة ذلك انه لايجوز عقد مؤتمر قومي في غياب التنظيم الحزبي في العراق ، أخذت القيادة القطرية في العراق تطلب التأجيل بشكل متتال.

 

مؤتمر 11 تشرين القطري في العراق

بتاريخ 11 تشرين الثاني 1963 اي أثناء انعقاد الؤتمر القطري العراقي ، لاجراء انتخابات تكميلية دخلت مجموعة من الضباط العسكريين وفرضت نفسها بالقوة طالبة الاعتراف بعضويتها في المؤتمر ، وصوت المؤتمر لقائمة فرضها الضباط سميت بالقيادة القطرية.

اخترق 17 ضابطا قاعة المؤتمر بعد عشرة دقائق من التئامة، ورددوا شعار الحزب "امة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة" وقالوا: نحن اعضاء المؤتمر ونرفض ان يكون الفكيكي رئيسا له، ونتيجة للفوضى اتي حدثت تم التوافق على انتخاب احمد حسن البكر أمينا للسر ورئيسا للوزراء اما اعضاء القيادة فهم حازم جواد ، طالب شبيب ، طارق عزيز ، صالح مهدي عماش ، منذر الونداوي ، واخرين غيرهم.

يقول تحسين معلة ان صالح مهدي عماش اخبره قبل 11/11/1963 بأن حازم جواد وعبد الستار عبد الطيف يحرضون الضباط على ضرورة اختراق المؤتمر وفرض انفسهم عليه . 

 

توجهت القيادة القومية الى العراق يوم 13 تشرين الثاني الى العراق وعقدت عدة اجتماعات ، واصدرت بيان واتخذت المقرارات التاليه:

1 ـ اعتبار القيادة القطرية المنعقد في بغداد بتاريخ 11ـ11ـ1963 مؤتمرا غير شرعي وحل القيادة المنبثقة عنه.

2 ـ حل القيادة القطرية التي تمارس مهامها عند انعقاد المؤتمر المذكور ـ القيادة السابقةـ.

3 ـ تولي القيادة القومية مسؤلية القيادة القطرية في العراق .

4 ـ التحقيق في كافة المخالفات والاخطاء التي وقعت في الفترة الماضية واتخاذ التدابير الحزبية الحاسمة بشأنها.

5 ـ حصر صلاحية اتخاذ العقوبات بحق الرفاق الحزبيين التابعين للتنظيم العراقي بالقيادة القومية.

6 ـ اجراء الانتخابات الحزبية في القطر العراقي بكافة مراحلها وعقد مؤتمر قطري لانتخاب قيادة قطرية جديدة في مدة لا تتعدى الاربعة الاشهر.

 

وقد وافق على نص هذا البيان جميع اعضاء القيادة القومية بدون استثناء.

 

حلت القيادة القطرية بعد ثلاثة ايام من انتخابها بعد ان قررت القيادة القومية عدم شرعيتها باجتماع ضم ميشيل عفلق ، أمين الحافظ ، صلاح جديد ، جبران مجدلاني ، عبد الخالق النقشبندي في بغداديوم 14تشرين الثاني 1963.

 

بعد ان تمكن عبد السلام عارف بالتعاون مع المخابرات المصرية والقوميين العرب من اغتصاب سلطة الحزب  في ردة 18 تشرين 1963

اقصى منها الرجلين الاشد خطرا عليه وهم احمد حسن البكر وحردان عبد الغفار واحيل 412 ضابطا الى التقاعد وابعد عشرات الضباط الاخرون الى وحدات بعيدة ، وفي وقت قياسي لايتجاوز الثلاثة اشهر تمكن عارف من ابعاد البعثيين عن المراكز المهمة في الجيش والدولة.

ويرى طالب شبيب بأن احمد حسن البكر لم يكن متورطا في عملية سقوط حكم الحزب في العراق عام 1963  كما يروج البعض. لذا اصبح بيت احمد حسن البكر في بغداد مثابة لالتقاء الوفود التي شكلتها منظمات الحزب في انحاء العراق للعمل على تشكيل الحزب بعد الفشل الذي تعرض له الحزب بسبب خلاف فوقي ليس له اساس واقعي بينهم ، فشعروا بالمرارة لعدم اخذهم للفرصة وظلوا يتوقون لتكرار التجربة وكانوا مقتنعين بقدرتهم على الوصول مرة اخرى للسلطة، وخلال هذه اللقاءات كانت وفود الحزب تلتقي المجاهد صدام حسين مع احمد حسن البكر الذين اتفقوا على تشكيل لجنة تنظيم العراق ، وكان يوم 4/9/1964   

يوما مشؤوما ، اذ اعتقلت سلطات عارف عددا من البعثيين المدنيين والعسكريين بينهم احمد حسن البكر وصدام حسين ، تمكن المجاهد صدام حسين من الفرار وحضور المؤتمر القومي السابع وبتفويض من لجنة تنظيم العراق، واثناء وجودهم في سوريا سافر الى بيروت حامل رسالة من احمد حسن البكر الى كل من طالب شبيب وحازم جواد طالبا منهم فيها العودة الى العراق بعد ان وفر الحزب لهم بيوت سريةللعمل على استعادة السلطة من عارف.

 

المؤتمر القومي السابع

انعقد في  1ــ17 شباط 1964

لقد وضحت النشرة الدخلية لحزب البعث العربي الاشتراكي  الصادرة بتاريخ22 ـ 2 ـ 1961 ص 9 "بدأت الدعوة الى عقد مؤتمر قومي استثنائي تنتشر في مختلف القواعد الحزبية فالنكسة الخطيرة التي اصيب  بها الحزب في القطر العراقي وتغيير الظروف القومية جعلت الحزب امام موقف جديد يتطلب منه اعادة النظر في استراتيجيته السابقة ووضع استراتيجية جديدة وان يقيم المرحلة السابقة ويدرس الخطوات  العملية التي تفرضها المرحلة الجديدة، يضاف الى  ذلك ان هناك اخطاء شوهت وجه الحزب ووضعته في موضع الاتهام امام الرأي العام العربي والعالمي ...وكان على الحزب ان يحدد موقفا مبدئيا من هذه الاخطاء بالاضافة الى ان القيادة القومية لم تعد قادرة على تحمل مسؤوليتها التالية:

أ ـ اثنان من اعضائها جمد عمليا عن النشاط القيادي بسبب وجودهما في بغداد تحت ظروف صعبة ، هما الرفيق صالح مهدي عماش واحمد حسن البكر.

ب ـ اثنان من اعضائها الاردنيين لم يشتركا مطلقا في اعمالهما بسبب ظروفهما القطرية.

انعقد المؤتمر في جو متوتر، ساهمت بعض العناصر ، التي كان لها دور في نكسة العراق والمتكتلين حولها، وقد قامت هذه العناصر بمحاولات تخريبية تستهدف دون انعقاد المؤتمر ، لاجراء المزيد من الاتصالات الجانبية ولترويج الاشاعات والاكاذيب، ولكن تلك المحاولات باءت بالفشل ، وخاصة بعد أن أقر مندوبو منظمات الحزب ضرورة عقد المؤتمر في 13 شباط واتخذ القرار باغلبية 12 صوتا مقابل 6 أصوات وامتناع 2 عن التصويت.

قرر المؤتمر ان تمارس  القيادة القومية جميع الصلاحيات المنصوص عليها في النظام الداخلي.

 

عدم شرعية المؤتمر

برر الرفاق المستنكفون تغيبهم عن المؤتمر القومي بقولهم ان هدا المؤتمر غير شرعي وذلك لسببين:

1 ـ انه جاء بناء على دعوة الامين العام للحزب بينما ينص النظام الداخلي ان الدعوة للمؤتمرات هي من صلاحية القيادة القومية.

2 ـ ان تكوين المؤتمر مخالفا للنظام الداخلي الذي لم يأت على ذكر المؤتمرات الموسعة.

ان السببين الذين يتذرع بهما الرفاق المتغيبون ليسا في الحقيقة جديين والتذرع بهما دون النظر الى الظروف التي يمر بها الحزب تعطي الانطباع بأن الرفاق الذين يتحدثون عن اللاشرعية لا يقدرون ازمة الحزب حق قدرها، ولا يتصورون بشكل واضح النتائج التي تترتب على فقدان الانظباط الحزبي وشلل القيادة القومية.

ان الدعوة للمؤتمر القومي هي من صلاحية القيادة القومية ، انما المشكلة الي غابت عن بال الرفاق المتغيبين عن حضور المؤتمر القومي الاستثنائي هي ان القيادة القومية لم تعد موجودة عمليا. وان حدوث النكسة في العراق وكون ثلاثة رفاق من العراق أعضاء في القيادة القومية وكانوا اعضاء القيادة القطرية التي كانت مسؤولة عن الحزب منذ ثورة 14 رمضان حتى يوم 11ـ11 1963 ، ومجيء هؤلاء الرفاق بعد النكسة الى سوريا ومحاولتهم بالاتفاق مع عدد من اعضاء القيادة القطرية السورية، ان يسيروا الحزب في سوريا في نفس الاسلوب ويجروه الى نفس الاخطاء التي سببت النكسة في العراق .

ان القول بعدم جواز الدعوة لمؤتمر قومي من قبل الامين العام هو في الحقيقة قول غير جدي يضاف الى ان خمسة من اعضاء القيادة القومية التسعة الموجودين في دمشق ايدوا مبادرة الامين العام ولو لم يستعجل الاجتماع لكان القرار بالدعوة للمؤتمر القومي بالشكل الموسع قد تم بموافقة اكثرية اعضاء القيادة القومية الحاضرين. ان المادة 114 من النظام الداخلي أعطت القيادة القومية حق البت في الاستغناء عن تطبيق النظام الداخلي أو اي  جزء منه في حالة الطوارىء ، ومن جهة اخرى فأن توسيع المؤتمر بالشكل الذي لم يتنافى أصلا مع روح النظام الداخلي بل بالعكس كان ينبغي تمثيل اكبر عدد ممكن من القياديين الحزبيين نظرا لان الموضوع يتناول في الحقيقة مصير الحزب . فبدلا من ان يكلب من المؤتمرات القطرية ان تنتخب من بين اعضائها طلب ان ياتي اعضاء المؤتمر بكامله "تنص المادة 45 ـ فقرة ب ـ على : " اعضاء ينتخبهم المؤتمر القطري وتحدد عددهم القيادة القومية مراعية في ذلك عدد اعضاء القطر العاملين او اي اعتبار حزبي اخر على ان لا يقل هذا العدد عن خمسة اعضاء".

فالبنسبة للمؤتمرات القطرية فقد حدد الحد الادنى ولم يحدد الحد الاعلى . ولاشك ان اعضاء المؤتمرات القطرية هم من قيادي الحزب الذين يتحملون مسؤوليات اساسية في اقطارهم.

وبدلا من ان يأتي عن المنظمات الحزبية التي بلغت مستوى الفرع عدد يتناسب مع عدد الشعب طلب من قيادة الفرع ان تأتي بكاملها الى المؤتمر ، وكذلك قيادة الشعبة في الاقطار التي لم يبلغ التنظيم فيها سوى مستوى شعبة وقيادة الفرقة في الاقطار التي لم يبلغ فيها سوى فرقة, فهل ان تمثيل العدد الاكبر هو دليل على الديكتاتورية ام انه دليل على وضع مقدرات الحزب بيد اوسع عدد من قياديي؟ يضاف الى ذلك ان الدعوة لم تحدد اشخاصا بأسماءهم وانما اعتمدت الاسس الموضوعية المذكورة آنفا. كما ان الدعوة تتضمن جميع اعضاء المؤتمر القومي السادس.ان التذرع باللاشرعية كان في الحقيقة حجة اعتقدها المستنكفون سلاحا كافيا لتبرير تغيبهم . فاذا كان المؤتمر يعتبر شرعيا بخمسين عضوا قياديا فانه يكسب في الحقيقة اكثر شرعية بحضور 150  عضوا قياديا.

 

فالمستنكفون يدعون ان اعضاء المؤتمر القطري العراقي  غير قادرين على حضور المؤتمر القومي نظرا لحراجة الظروف في العراق ، فقد اخذوا المبادرة واتصلوا بالرفاق العراقيين وحرضوهم على مقاطعة المؤتمرـ كما اتصلوا بمنظمات عديدة في الوطن العربي والخارج لنفس الغرض . ان التذرع بظروف قطرية لتأجيل مؤتمر ات قومية ظاهرة بالغة الخطورة وتشكل في الواقع تحولا عن منطق الحزب القومي.

 

بعد انتهاء المؤتمر القومي السابع عينت القيادة القومية قيادة قطرية مؤقتة وحملتها الرسالة التالية الى لجنة تنظيم القطر وكانت هذه تتألف من بعض كوادر  الحزب في العراق "على رأسهم االرفيق صدام حسين" الذين اخذوا المبادرة في محاولة اعادة التنظيم بعد ردة 18 تشرين الثاني 1963 وحتى تعيين القادة القطرية المؤقته.

تحية عربية وبعد،

ترامى الى الامانة العامة للقيادة القومية بان لجنة قد تشكلت تحت اسم لجنة تنظيم القطر ، اخذت منذ مدة بمهمة مزاولة التنظيم الحزبي لدى بعض الرفاق.

ان الامانة العامة تحب ان توضح للرفاق النقاط التالية:

1 ـ ان قيادة قطرية مؤقتة جديدة قد عينت بعد اختتام المؤتمر القومي السابع لقيادة القطر العراق سياسيا وتنظيميا.

2 ـ ان أية تنظيمات اخرى تمت أو تتم بدون علم القيادة الجديدة تعتبر غير شرعية ، ومتنافية مع البديهيات الحزبية في القيادة المركزية وفي وحدة الحزب.

3 ـ ان القيادة القومية مع تثمينها لدور الرفاق بعد الضربة التي وجهت للحزب في محاولة اعادة تنظيم الحزب تعتقد بأن مهمة جميع الرفاق الان الاتصال بالمركز الجديد ومساندته ودعمه.

4 ـ ان القيادة القومية قد  افهمت القيادة القطرية الجديدة بان مهمتها الاولى والاساسية هي اعادة الوحدة للحزب على اساس ان الجهاز الحزبي والكوادر الحزبية غير مسؤولة بتاتا عن جميع الملابسات والاخطاء التي وقعت في الفترة المؤسفة الماضية التي اتاحت لاعداء الحزب والشعب الاطاحة بالحكم التقدمي الثوري . وتعريض العراق مرة اخرى لنار النفوذ الرجعي الديكتاتوري والاستعماري. ان وحدة الحزب ، ايها الرفاق ، هي القبضة الفولاذية التي نشرعها في هذه الفترة الحاسمة التي يتجمع فيها اعداء الشعب ـ على اختلاف اسمائهم واشكالهم ـ في المهمة غير المشرفة وهي تصفية الحزب ، وضرب نضاله، بقصد افقاد امتنا العربية وجماهيرها الشعبية حزبها الطلائعي العظيم.

ان الامانة العامة ترجو ان تتدارسوا هذه النقاط مع الرفيق مندوب القيادة القطرية المؤقتة وتعملوا على ضوئها بالانضباط وبروح المسؤولية الحزبية التي نعهدها في مناضلي الحزب وابنائه ـ والى امام.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

توقيع : الامين العام احمد مشيل عفلق

 

 حمل الرفيق صدام حسين هذا التفويض من القيادة القومية الشرعية للحزب ليعمل مع الرفا ق احمد حسن البكر و صالح مهدي عماش وعزت الدوري وطه ياسين رمضان وطارق عزير والذي تم ذكر اسمائهم اثناء استعراضنا للموضوع على بناء الحزب في العراق من جديد وبشرعية مستمدة من شرعية القيادة القومية وامينها العام الرفيق احمد ميشيل عفلق وجراء التفاف اعضاء وجماهير الحزب حول هذه القيادة تم للحزب استعادة السلطة في 17ـ30 تموز 1968.

فالح حسن شمخي

مالمو ـ السويد

6/8/2004    

شبكة البصرة

الجمعة 20 جماد الثاني 1425 / 6 آب 2004